مسألة ٣٠٠
التجريدHanafimasa’il 8417 to 8430
-
1/11511/1151
إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة
-
قال أصحابنا: إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة.
-
وهو قول الشافعي في الإملاء، وقال في الأم والقديم: هو شرط.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وما بعد الغاية
-
بخلاف ما قبلها. ولأنها حالة لو أتلف المال ضمن الزكاة وكانت واجبة كما بعد التلف، وعكسه قبل الحول وهذا إجماع.
-
فإذا أقدموا على أن إمكانه قلنا: كل حق يضمنه إذا استهلك المال بعد إمكان أدائه يضمنه استهلكه قبل إمكان الأداء لا يكون شرطا في وجوبها، كالصلاة. ولأن إمكان الأداء لو شرط في الوجوب لم ينعقد الحول الثاني عقيب الأول، ولوقف انعقاده على حال الإمكان وهذا لا يقولونه.
-
قالوا: الأمر بالزكاة بشرط الإمكان، ولهذا لا يأثم بتأخيرها،
-
1/11521/1152
والوجوب يتبع الأمر.
-
والجواب: أن الأمر تعلق بالحول. والإمكان من شرائط الأداء فلا يأثم؛ لأنه لا يلزم الأداء وليس الوجوب من الأداء في شيء؛ لأنه يجب عليه عند الحول العزم على الأداء مع المقدرة. كما أن الدين يجب في الذمة والأداء موقوف على الإمكان.
-
قالوا: لو هلك المال لم يضمن زكاته؛ فدل على أنها لم تجب.
-
قلنا: سقوط الحق بالهلاك لا يدل على أنه لا يثبت، بدليل أن هلاك العبد الجاني يسقط الحق، وهلاك الرهن يسقط حق الإمساك،
-
ولا يدل ذلك على أن الحق لم يكن ثابتا قبله وإنما وجب الضمان بالاستهلاك، فيدل على أن الوجوب باق.
-
قالوا: عبادة، فبإمكان الأداء شرط في وجوبها، كقضاء رمضان في حق المريض.
-
قلنا: ينتقض برمضان فإن وجوبه لا يقف على الإمكان، بدلالة أن الصوم يجب بطلوع الفجر، والأداء لا يمكن إلا بمضي جميع اليوم؛ ولأن قضاء رمضان [يتعلق بالوقت] وحصوله في الذمة يقف على مضي وقت الإمكان كنفس رمضان.