باب
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ١٢٬١٦٩ إلى ١٢٬٢٤٦
-
٤/٤٢٦٤/٤٢٦
(حصول لبن امرأة) آدمية أي وصوله للجوف ولو ظنًّا أو شكًّا احتياطًا لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور ولا لبن جنية فلا ينشر بين مرتضعها (وأن ميتة) علم بثديها لبن كما في المدونة ابن ناجي
-
وكذا إذا شك هل هو لبن لأنه أحوط وقول ابن راشد وابن عبد السلام إن تحقق حرم وإلا فلا خلافه انظر ح وظاهره اعتماد ما لابن ناجي (وصغيرة) لا تطيق الوطء وعجوز أقعدت عن الولد وخرج بامرأة الذكر ولو زاد وكثر على المشهور فلا ينشر الحرمة وتقييدي بعدم إطاقة الوطء لأنه داخل في حيز المبالغة هو محل الخلاف
-
الرضاع
-
بفتح الراء وكسرها مع إثبات التاء وتركها قال في المصباح رضع من باب تعب في لغة تجد ومن باب ضرب في لغة تهامة وأهل مكة يتكلمون بهما اهـ.
-
وعرفه ابن عرفة فقال الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر ثم علل تعريفه بالوصول الشامل للوصول من الفم وغيره بقوله لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع اهـ.
-
لكن كان ينبغي أن يزيد في التعريف من منفذ واسع احترازًا من العين والأذن كما يأتي ويقيد أيضًا بغير الحقنة أما هي فلا بد فيها من الغذاء بالفعل ولا تكفي المظنة لما يأتي قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في بنات آدم لبن وإنما يقال لبان واللبن لسائر الحيوان غيرهن وجاء في الحديث كثيرًا خلاف قولهم اهـ.
-
وأشار إلى نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - لبن الفحل يحرم لكن قال ابن عبد السلام وعندي أنه إذا تتبع الحديث فلا يبعد حمل لبن فيه على المجاز والتشبيه اهـ.
-
(حصول لبن امرأة) قول ز لا للحلق ورد فلا يحرم على المشهور الخ. ما ذكره من أن المعتبر في التحريم هو الوصول للجوف هو الواقع في عبارة الكثير من أهل المذهب والذي في عبارة القاضي عبد الوهاب وابن بشير هو الوصول إلى الحلق.
-
انظر طفى وقول ز عن ابن ناجي
-
وكذا إذا شك الخ. هذه المعارضة ذكرها ابن ناجي كما في ح والظاهر انتفاء هذه المعارضة بأن يكون الشك الذي نفاه ابن عبد السلام هو الشك في وجود اللبن وعدمه والشك الذي أثبت به التحريم هو الشك في الموجود هل هو لبن أو لا فبينهما فرق واضح فتأمله (وصغيرة) قول ز وعجوز أقعدت عن الولد الخ.
-
أي فلبنها محرم وهذا مقتضى ما لابن
-
٤/٤٢٧٤/٤٢٧
أما لو أطاقته لنشر اتفاقًا قال تت ولم يذكر المصنف لبن الخنثى المشكل ولم أقف على نص فيه والظاهر أنه ينشر الحرمة قياسًا على من تيقن الطهارة وشك في الحدث اهـ.
-
فتيقن حصول لبنه بجوف رضيع كتيقن الطهارة والشك كونه ذكرًا أو أنثى كالشك في الحدث وسواء وصل اللبن لجوف الرضيع برضاع أو (بوجور) بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم وقيل ما صب في الحلق ووصل للجوف على كليهما فالباء للآلة أي أو كانت الآلة الموصلة لجوف وجورًا (أو سعوط) بسين مهملة مفتوحة أوله ما صب من الأنف أي فيه ووصل للجوف
-
وكذا اللدود وهو ما صب من جانب الفم (أو حقنة) وهي دواء يصب في دبر يصعد إلى الجوف والمراد هنا حقنة بلبن في دبر لا في ذكر (تكون) الحقنة فقط دون ما قبلها (غذاء) بالفعل أي كافية للرضيع عند وجودها وإن كان يحتاج لغذاء بعد ذلك بالقرب ولم يشترط المصنف في اللبن الذي يصل إلى جوف الرضيع من عال أن يكون غذاء بل وإن مصة
-
بخلاف الحقنة فاشترط فيها لكون الأول أقرب إلى محل الطعام من الحقنة (أو خلط) لبن آدمية بلبن غير عاقل أو بدواء أو بطعام إن ساواه أو غلب عليه إلا غلب) بضم المعجمة بأن استهلك حتى لم يبق له طعم كما صوره به صر فلا يحرم سواء بطل حصول الغذاء به أم لا كما هو ظاهر ابن عرفة فإن خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى صار ابنًا لهما مطلقًا تساويا أو غلب أحدهما الآخر على ما أخذ من المدونة وهو قول
-
عرفة عن ابن رشد ونص ابن عرفة وقول ابن عبد السلام قال ابن رشد: لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو لا أعرفه بل ما في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد وإن كان من غير وطء إن كان لبنًا لا ماء أصفر اهـ.
-
(تكون غذاء) قول ز الحقنة فقط دون ما قبلها الخ صواب وجعله الشارح قيدًا في الثلاثة ودرج على ذلك في شامله وتبعه تت وهو غير صحيح وفي ق عن أبي عمر المصة الواحدة إذا وصلت إلى الجوف تحرم قاله مالك الخ.
-
وفي المدونة يحرم الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة ثم قالت وإن حقن بلبن فوصل لجوفه حتى يكون غذاء فإنه يحرم اهـ.
-
وقال ابن عبد السلام وشرطه في الحقنة مع كونه واصلًا إلى جوفه أن يكون غذاء وإلا لم يحرم اهـ.
-
قال طفى بعد هذا ولم أر من ذكر من أهل المذهب أن شرط الغذاء يكون في غير الحقنة سوى الشارح ومن تبعه اهـ.
-
(أو خلط لا غلب) قول ز على ما أخذ من المدونة وهو قول مالك الخ. اعترض ابن عرفة هذا العزو ونصه بعد ذكر الخلاف في الخلط وعلى المشهور في اعتبار لبن امرأتين خلطًا مطلقًا وإلغاء المغلوب منهما كالطعام تخريج ابن محرز على إضافة لبن ذات زوج بعد زوج لهما ونقل عياض تردد بعضهم فيه والتخريج أحروي ثم قال ونقل ابن عبد السلام تخريج ابن محرز رواية لا أعرفه اهـ.
-
٤/٤٢٨٤/٤٢٨
مالك قاله حلولو وفي ابن عرفة الخلاف فيه انظره في تت والظاهر تحريمه إن جبن أو سمن واستعمله الرضيع (ولا) إن كان ما رضعه الطفل من ثدي (كماء أصفر) أو أحمر فلا يحرم لأنه غير لبن وأما تغيير طعم اللبن أو ريحه فيحرم
-
وكذا إن تغير لونه يسيرًا بغير صفرة أو حمرة (وبهيمة) مخرج من امرأة أي إذا ارتضع صبي وصبية لبن شاة مثلًا لم يكونا أخوي رضاع (واكتحال به) مخرج من وجور ومثل الاكتحال به ما وصل من إذن أو مسام رأس ونخوة قاله عج وظاهره ولو تحقق وصوله للجوف والفرق بينه وبين الصوم أن الشرط فيه الكف عن مفطر (محرم) اسم فاعل خبر حصول أي ناشر للحرمة وذكر شرط التحريم بقوله (إن حصل في الحولين) من يوم الولادة (أو بزيادة الشهرين) على الحولين (إلا أن يستغني) بالطعام بحيث يصير اللبن غير غذاء له ولو أعيد له لم يكفه عن الطعام فلا يحرم (ولو) استغنى (فيهما) أي في الحولين وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما على المشهور وهو مذهب المدونة خلافًا لقول الأخوين وأصبغ ببقاء التحريم إلى تمامها وعليهم رد بلو وأما إن استغنى فيهما بالطعام وكان إذا أعيد للبن غذاءه واكتفى به فمحرم ولو بعد فطامه فيهما بيوم أو يومين.
-
تتمة: الحق في الحولين للأبوين معًا فلو طلب أحدهما رضاعه فيهما لم يلتفت لمريد فطامه قاله ابن العربي وإن اتفقا على فطامه قبلهما كان لهما ذلك إلا أن يضربا لولد (ما حرمه النسب) مفعول محرم أي الذوات أو الأعيان التي حرمها النسب وسبع الرضاع
-
(إلا أن يستغني ولو فيهما) قول ز وسواء استغنى فيهما بمدة قريبة أو بعيدة منهما الخ.
-
عبارة مختلة وصوابها وسواء رضع فيهما بعد الاستغناء بمدة قريبة أو بعيدة على المشهور ويتبين ذلك بقول ابن الحاجب فلو كان في الحولين بعد استغنائه بمدة قريبة فقولان قال في ضيح يعني إذا فصل في الحولين فإن لم يستغن نشر الحرمة باتفاق وإن استغنى فإما بمدة قريبة أو بعيدة فإن كان بمدة بعيدة لم يعتبر وإن كان بمدة قريبة فقولان المشهور وهو مذهب المدونة أنه لا يحرم قال في الجواهر إلا أن يكون زمن الرضاع قريبًا من زمن الاستغناء والثاني لمطرف وابن الماجشون وأصبغ في الواضحة يحرم إلى تمام الحولين اهـ.
-
فعلم منه أن الخلاف إنما هو في القريبة لا مطلقًا وأن القرب فيما بين الاستغناء والرضاع بعده فتأمله وقول ز بحيث يصير اللبن غير غذاء له أي: بأن بعد عن الفطام أكثر من يومين وما أشبههما كما يفيده قول ابن عرفة عن اللخمي ولابن القاسم: إن فطم ثم أرضعته امرأة بعد فصاله بيومين أو ما أشبه ذلك حرم لأنه لو أعيد اللبن كان قوتًا في غذائه قلت: هو نصها له ولمالك فيا حلولين وبعدهما اهـ.
-
ثم اعلم أن قوله إلا أن يستغني مقيد بوقوع الفطام فما دام مستمرًا على الرضاع في الحولين أو بزيادة شهرين فهو محرم ولو كان بحيث لو فطم لاستغنى بالطعام هذا الذي يفيده نقل ق وابن عرفة والله أعلم (ما حرمه النسب) قول ز وأما البنت من الرضاعة ما ذكره من دخول البنت في عموم الآية دون غيرها من بقية السبع لا وجه له لأنه ترجيح بلا مرجح
-
٤/٤٢٩٤/٤٢٩
لم يذكر منها صريحًا مع آية تحريم النسب إلا الأم والأخت وأما البنت من الرضاع فدخلت في عموم وبناتكم ولم يكتف بدخول أم الرضاع وأخته في آية النسب كالبنت لقوة اتصال البنت بأبيها منه أقوى من الأم والأخت والأربعة الباقية من السبعة إنما ثبت تحريمها بخبر يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب ومثل النسب الصهر (إلا أم أخيك وأختك) نسبًا وأمهما رضاعًا (وأم ولد ولدك وجدة ولدك) وأما أم رضاع ولدك نسبًا أي أرضعت أجنبية ولدك نسبًا فهي وأمها حلال لك كما يفيده قوله وقدر الطفل خاصة وبه صرح تت ولا يتوهم تحريمها من قوله أم ولد ولدك ومن قوله وجدة ولدك وإنما لم يذكرها المصنف لأنه بصدد ما يستثنى مما يحرم وأم ولدك ليست حرامًا عليك حتى يستثنيها (وأخت ولدك) نسبًا كأجنبية أرضعت ولدك فبنتها أخته تحل لك فإن أرضعتها زوجتك أيضًا حرمت عليك لعارض رضاعها كما يستفاد مما تقدم ومن قوله الآتي ولصاحبه ووقعت هذه وهي أن امرأتين أرضعت كلتاهما بنت الأخرى فأفتى فيها بحرمة بنت كل على زوج الأخرى صاحب اللبن لرضع كل من لبن الزوج ولا يتوهم فيها الحل من أنها أخت من الرضاع لولدك نسبًا حتى تدخل في المصنف هنا (وأم عمك وعمتك وأم خالك وخالتك فقد لا يحرمن) عليك (من الرضاع) وقد يحرمن منه لكن لعارض ككون أم
-
والظاهر لو قال وأما البنت وغيرها من بقية السبع فإنما يؤخذ تحريمها من الحديث (إلا أم أخيك وأختك) اعلم أن هذا الاستثناء أصله لابن دقيق العيد واعترض ابن عرفة قائلًا إنه غلط واضح لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لم يندرج تحته والعام في مسألتنا هو قوله - صلى الله عليه وسلم - يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب والنسوة المذكورات المدعي تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منها بمندرج تحت ما يحرم من النسب بحال ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف حكم مسمى اللفظ الإضافي وهو أم أخيك وأم أبيك بأنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك
-
وكذا في سائرها اهـ.
-
بخ ونص ابن رشد فإذا قلنا: إن حرمة الرضاع لا تسري من قبل الرضيع إلا إلى ولده وولد ولده من الذكران والإناث خاصة فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وأم ابنه وإن علت من الرضاعة وأم أخته من الرضاعة إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن بخلاف النسب اهـ.
-
وعليه فكان الأنسب لو قال المصنف: لا أم أخيك بلا النافية عوض إلا والله أعلم (فقد لا يحرمن من الرضاع) ابن عاشر زيادة من الرضاع مضرة بل مخلة لأن حاصل كلام ابن دقيق العيد إن موجب الحرمة اللازم لهؤلاء النسوة حيث يفرض في النسب قد يوجد إذا فرض في الرضاع وقد ينتفي فإن جدة ولدك نسبًا حرام على كل حال لأنها أمك أو أم زوجتك وجدة ولدك رضاعًا أما أمك من الرضاع فتحرم كالنسب وأما أم أجنبية أرضعت ولدك فلا تحرم فقد جعل المنتفي في هذه الصور هو موجب الحرمة اللازم لها حيث تفرض في النسب ولم يجعل المنتفي هو الحرمة من الرضاع اهـ.
-
٤/٤٣٠٤/٤٣٠
أخيك وأختك اتصفت بكونها أختك منه أيضًا بأن ارتضعت أنت معها على ثدي وككون أم ولد ولدك وجدة ولدك أختك أو بنتك من الرضاع وهكذا كما للبساطي وكذوي ولدين ذكرين رضع كل واحد منهما امرأة معينة وهما زوجتا رجل واحد فإن أم كل واحد حرمت على الآخر لأنها زوجة أبيه رضاعًا فلو كانتا زوجتي رجلين لم تحرم أم أحدهما على الآخر اهـ.
-
قال د ويحتمل أن تكون قد للتحقيق (وقدر الطفل) الرضيع (خاصة) دون إخوته وأخواته وأصوله هذا مراده بخاصة وأما فروعه فإنهم كهو في حرمة المرضعة وأمهاتها وبناتها وعماتها وخالاتها ويأتي ذلك أيضًا موضحًا (ولد الصاحبة اللبن) حرة أو أمة ذات زوج أو سيد مسلمة أو كتابية (و) قدّر الولد أيضًا (لصاحبه) أي اللبن سيد أو زوج فكأنه حاصل من بطنها وظهره (من) حين (وطئه) الذي ينزل فيه لا من عقده عليها ولا بمقدمات الوطء ولا بغير إنزاله (لانقطاعه) أي اللبن (ولو بعد سنين) من غير حد كما في المدونة ولو بعد طلاقها لو تمادى اللبن بها لخمس سنين أو أكثر وأرضعته حينئذ وفي الرسالة ومن أرضعت صبيًّا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها أي
-
وكذا لأخيه نكاحها نفسها كما قدمناه في قوله إلا أم أخيك الخ
-
وكذا لأصوله أيضًا لا فروعه فيحرم عليهم من أصول المرضعة وزوجها وفروعهما وحواشيهما ما يحرم على أبيه الرضيع
-
وكذا يحرم فروع الشخص رضاعًا على إخوته وأخواته نسبًا ورضاعًا كما يحرم على ابنه رضاعًا أخت أبيه نسبًا ورضاعًا وذلك كله مستفاد من قوله ما حرمه النسب فإن قلت لم أوجب الرضاع الحرمة بين فروع الشخص رضاعًا وبين أقاربه نسبًا ولم يوجبها بين أصوله رضاعًا وأقاربه نسبًا قلت الفرق أن فروعه رضاعًا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع اتصال ونسبة وأصوله رضاعًا لا يحصل بينهم وبين أقاربه نسبًا بالرضاع ما ذكر فتأمله قال د واحترز بقوله من وطئه عما إذا عقد خاصة فإنه لا ينشر الحرمة لكن إطلاق الصاحب على هذا باعتبار المآل فهو مجاز وليس معنى عدم نشره أنه يجوز له وطؤها لأنها صارت بنت زوجته من الرضاع فهي كبنتها نسبًا وإنما المعنى أنه يجوز لولده أي من غير زوجته المرضعة تزوجها وما أشبه ذلك اهـ.
-
(و) لو طلقها الزوج الأول أو مات عنها ولبنه في ثديها ووطئها زوج ثان أي وأنزل (اشترك) الزوج الثاني (مع) الزوج (القديم) في الولد الذي ترضعه بعد وطء الثاني فكان ابنًا لهما ولو تعددت الأزواج كان ابنًا للجميع ما دام لبن الأول في ثديها (و) تثبت الحرمة
-
قلت: يصح جعل من في قوله من الرضاع ظرفية بمعنى في مثل قول الله تعالى: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} أي فيها فينتفي بحثه (وقدّر الطفل خاصة ولدًا الخ) . قول ز فيحرم عليهم إلى قوله ما يحرم على أبيه الرضيع الخ.
-
فيه نظر بالنسبة لفروعهما إذ لا يحرم منهم على فروعه إلا الفروع القريبة بخلافه هو فيحرم عليه فروعهما مطلقًا ألا ترى أن بنت
-
٤/٤٣١٤/٤٣١
بين الرضيع وصاحب اللبن و (لو) كان اللبن (بحرام) أي بسبب وطء حرام كما إذا زنى بامرأة فحملت منه وأرضعت ما ولدته من لبنه قاله د وكمتزوج بخامسة أو بمحرم من نسب أو رضاع جاهلًا (إلا أن لا يلحق به الولد) من ذلك الوطء فلا حرمة وهذا ضعيف والمشهور الحرمة قال غ صوابه ولو بحرام لا يلحق به الولد بإسقاط إلا أن وبه يستقيم الكلام ويجري على المشهور على ما في توضيحه اهـ.
-
فمن زنى بامرأة ذات لبن أو حدث لها بوطئه لبن صار من شرب منه كابنه على المشهور ولا يعارض ذلك ما مر من أنه لا يحرم بالزنا حلال لأن ما مر في النكاح أي لا ينشر الحرمة بين أصول المزني بها وفروعها وبين الزاني وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة زنى بها رجل وبين بنات ذلك الرجل وتلك المرأة وهذا يشبه الفرق بالصورة ولعل حقيقة الفرق أن القصد بالرضاع الإيصال للجوف وعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}
-
بخلاف ماء الزنا فإنه لا ينشر لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} والمزني بها ليست من نساء الشخص وإنما يستثنى التي خلقت من مائه كما قدم المصنف (وحرمت) زوجته (عليه) أي على زوجها
-
أخت الرضيع أو أسفل منها تحرم عليه ولا تحرم على فروعه (ولو بحرام) قول ز وأرضعت ما ولدته من لبنه الخ. فيه نظر إذ ما ولدته من ماء الزاني حرام عليه مطلقًا سواء أرضعته أم لا كما مر في قوله ولو خلقت من مائه فلو قال وأرضعت بنتًا من مائه فإنها تحرم على ذلك الزاني كما تحرم على الزوج
-
وكذا فروعها حرام عليهما على ما رجع إليه مالك وهو المشهور وقيل لا تحرم من رضعت من لبن الزاني عليه وهو الذي كان يقول به مالك وأخذ به عبد الملك سحنون ما علمت أحدًا من أصحابنا قال لا تحرم إلا عبد الملك وهو خطأ صراح انظر ابن عرفة وقال ابن يونس قال ابن حبيب اللبن في وطء صحيح أو فاسد، أو محرم، أو زنا فإنه يحرم فيه من قبل الرجل والمرأة وكما لا تحل له ابنته من الزنا فكذلك لا يحل له نكاح من أرضعتها المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه والولد ولده وإن لم يلحق به، وقد كان مالك يرى أن كل وطء لا يلحق فيه الولد فلا يحرم بلبنه من قبل فحله ثم رجع إلى أنه يحرم وذلك أصح ثم قال وقال عبد الملك لا تقع بذلك حرمة حين لم يلحق به الولد ولا يحرم عليه الولد إن كانت ابنة قال سحنون وهذا خطأ صراح ما علمت من قاله من أصحابنا مع عبد الملك اهـ.
-
من نسخة صحيحة من ابن يونس ونحوه في ضيح وبه تعلم أن اقتصار ق من كلام ابن يونس على ما يوافق عبارة المصنف موهمًا أنه ليس المعتمد ليس على ما ينبغي ولذلك قال غ صواب المصنف لو قال ولو بحرام لا يلحق فيه الولد تأمل وقول ز وما هنا في نشر الحرمة بين المرتضعين معًا بلبن امرأة الخ.
-
هذه الصورة لا تدخل في كلام المصنف إذ ليست من محل الخلاف لأن التحريم بين المرتضعين حاصل من حيث اجتماعهما في لبن امرأة لا من حيث الفحل ولو قال بين المرتضع بالأفراد وأسقط لفظ معًا لصح كلامه والله أعلم وقول ز ولعل حقيقة الفرق الخ.
-
الظاهر أن يقال من رضع من لبن الزنا بمنزلة من خلق من ماء الزنا
-
٤/٤٣٢٤/٤٣٢
صاحب اللبن (إن أرضعت) بلبنه (من) أي طفلًا (كان زوجًا لها) أي أن من تزوجت رضيعًا بولاية أبيه ثم طلقها عليه فتزوجت رجلًا ودخل بها ووطئها فحدث لها منه لبن فأرضعت من كان زوجًا لها فإنها تحرم على زوجها الرجل صاحب اللبن (لأنها) بإرضاع الطفل يصير ابنًا لهما فهي (زوجة ابنه) رضاعًا فالبنوة الطارئة بعد وطء الرجل لزوجته حرمتها عليه ويلغز بهذه فيقال امرأة أرضعت صبيًّا فحرمت على زوجها وأشار إلى الأمومة الطارئة بقوله: (كمرضعة مبانته) أي مبانة شخص أي تزوج رجل رضيعة وطلقها ثم تزوج زوجة كبيرة أو كان معه واحدة كبيرة فأرضعت زوجة الشخص الرضيعة التي كانت زوجًا له فإنه يحرم على ذلك الشخص زوجته التي أرضعت الرضيعة لأنها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الأمهات (أو) شخص أي الأنثى (مرتضع منها) أي من مبانته ومراده بلبن غير لبنه لئلا يكون تكرارًا مع ما تقدم من قوله ولصاحبه يعني أن من طلق امرأة بعد أن دخل بها ثم تزوجت غيره وحصل لها لبن فأرضعت صبية فإن تلك الصبية تحرم على زوج المطلقة لأنها حينئذ بنت زوجته من الرضاع أي والدخول بالأمهات يحرم البنات ولو طرأت الأمومة كما في هذه وقيدنا كلامه بأن تكون الزوجة مدخولًا بها لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات بمجرده (وإن أرضعت) مبانته التي لم يتلذذ بها كما في عج أو أجنبية كما في تت (زوجتيه) الرضيعتين (اختار) واحدة منهما لصيرورتهما أختين
-
وكذا لو كن أكثر من اثنين (وإن) اختار (الآخرة) منهما رضاعًا وعقدا إن ترتبتا أو رضاعًا فقط إن كانتا بعقد واحد فإن قلت لم صح النكاح هنا في واحدة وإذا عقد على محرمتي الجميع عقدًا واحدًا فإنه يفسد فيهما قلت العقد هنا وقع صحيحًا فيهما وطرأ له ما أفسده وفي مسألة العقد على محرمتي الجمع وقع فاسدًا ابتداء وقلنا لم يتلذذ بها لقوله (وإن كان) الزوج (قد بنى بها) أي بالزوجة المرضعة أي تلذذ بها (حرم الجميع) المرضعة بالعقد عليهما لأنها أم لهما والعقد على البنات يحرم الأمهات والرضيعتان لأنهما بنتا امرأة تلذذ بها والتلذذ بالأم يحرم البنت فإن لم يكن تلذذ بالكبيرة فإنه يختار واحدة وحرمت الأم والتي لم يخترها (وأدبت المتعمدة) إرضاع ذكر وأنثى (للإفساد) متعلق بأدبت ويقيد بالعالمة بحكم الرضاع لا الجاهلة بحكمه فلا أدب عليها وإن ترتب على إرضاعها الإفساد أي التحريم ويحتمل تعلقه بالمتعمدة ويلزم منه علمها بالتحريم فلا تؤدب الجاهلة قيل وهذا الاحتمال أولى (وفسخ نكاح) الزوجين المكلفين (المتصادقين عليه) أي على الرضاع بأخوة أو بنوة مثلًا ولو سفيهين قبل الدخول وبعده لا غير المكلفين (كقيام بينة) يثبت بها الرضاع كما يأتي (على إقرار أحدهما) به (قبل العقد) ولم يطلع على ذلك إلا
-
وقد تقدم ولو خلقت من مائه. (أو مرتضع منها) مرتضع اسم فاعل من ارتضع واقع على الصغيرة إذ هي المراد تحريمها وأما المرتضع منها بفتح الضاد فهي المبانة وليس الكلام فيها (كقيام بينة على إقرار الخ) . قول ز ومفهوم قبل الخ.
-
هذ المفهوم هو عين قول المصنف وإن
-
٤/٤٣٣٤/٤٣٣
بعده فيفسخ أقامها الآخر أو قامت احتسابًا ومفهوم قبل فيه تفصيل وهو إقراره هو بعد العقد كذلك دون إقرارها لاتهامها على عدم محبته ولم يتهم هو لأن الطلاق بيده (ولها) إذا فسخ (المسمى) الحلال أو صداق المثل (بالدخول) إن علما أو جهلا أو علم وحده (إلا أن تعلم فقط) بالرضاع وأنكر العلم (فكالغارة) بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار فقط لئلا يعرف البضع عنه وهذا يجري في كل مسألة حصل فيها الفسخ بعد البناء وأما إن علمت قبل وفسخ قبل فلا شيء لها لأن بضعها لم يفت (وإن ادعاه) الزوج أي ادعى أنه أخ لها من الرضاع بعد العقد وقبل البناء (فأنكرت أخذ بإقراره) في الفراق والغرم (ولها النصف) لأنه يتهم على إقراره ليفسخ بلا شيء فإن كان إقراره قبل العقد فلا شيء لها في فسخه بعده وقبل البناء كما يفيده اللخمي ولأن نكاحه وقع فاسدًا على دعواه وأما إن أقر بعد العقد وفسخ بعد البناء فلها المسمى إلا أن تعلم فقط فالكغارة (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) أي لم ينفسخ نكاحها لاتهامها على إرادة الفراق (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي قبل الدخول أي لا تمكن من ذلك لأنها لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق وهي مقرة بفساد العقد فلا يجب لها شيء ظاهره ولو بالموت وإنما لم يقل وليس لها طلب المهر قبله لأن نفي القدرة أبلغ من نفي الطلب فإن طلق قبله فلا نصف لها كما يفيده ابن عبد السلام وابن عرفة والتوضيح والشارح وحلولو وهو الموافق
-
ادعاه فأنكرت الخ. (ولها المسمى بالدخول) قول ز علمًا أو جهلًا الخ قيل كيف يتصور جهلهما معًا والفرض أنه قامت بينة على إقرار أحدهما قبل العقد. قلت: يتصور جهلهما حين العقد في المتصادقين بعده وهو واضح وقوله فكالغارة بانقضاء عدتها الخ.
-
الظاهر أن المراد بالكغارة بالعيب لأنه هو الذي تقدم للمصنف فيكون حوالة على معلوم لا على مجهول تأمل (وإن ادعاه وأنكرت أخذها بإقراره) قول ز أخذ بإقراره في الفراق والغرم الخ. الصواب إسقاط قوله والغرم لأنه لا يعمل بإقراره بالنسبة للصداق إذ لو عمل به لما وجب عليه شيء والله أعلم.
-
وقول ز وأما إن أقر بعد العقد إلى قوله إلا أن تعلم فقط فكالغارة فيه نظر لأنه حيث أقر بعد العقد قبل البناء يكون دخل بها عالمًا بالرضاع فكيف يكون لها ربع دينار فقط وكيف يتصور حينئذ أن تعلم هي وحدها بل الصواب في هذا أن يكون لها جميع الصداق لدخوله عالمًا كما يفيده كلام ابن عرفة ونصه والفرقة بإقرارهما تسقط مهرها اللخمي ولو دخلت لأنها غارة إلا أن يدخل عالمًا به فيجب اهـ.
-
ولذا قال المصنف إلا أن تعلم فقط الخ. وقول ز لا تستحق شيئًا إلا بالدخول أو بالطلاق الخ. قال طفى في زيادة قوله أو بالطلاق نظر إذ الطلاق لا تستحق به شيئًا أيضًا ولم يكن في عبارة أحد غير تت وتبعه هذا وعبارة ابن شاس ولا تقرر على طلب المهر إلا أن يكون دخل بها اهـ.
-
قلت: قد يجاب بأن المراد أن الزوجة في النكاح الصحيح لا تستحق إلا بالدخول اهـ.
-
٤/٤٣٤٤/٤٣٤
لقوله فيما مر كطلاقه تشبيها بقوله قبله وسقط بالفسخ قبله (وإقرار الأبوين) أي أبوي الذكر والأنثى برضاع ولديهما الصغيرين وأنهما أخوا رضاع (مقبول قبل) عقد (النكاح) فيفسخ العقد إن وقع (لا بعده) فلا يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين قبل العقد فلا يقبل ويصير الأبوان كأجنبيين كما في د عن ابن عرفة فيجري فيهما ما يجري في الثبوت الآتي وليس المراد لا يقبل أصلًا ولو ضم لهما امرأة كما قد يتوهم من عبارة شيخ عج وظاهر د ولو كان الكبيران سفيهين وظاهر ابن عرفة أن السفيهين كالصغيرين وشمل قوله الأبوين أباه وأباها وأبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أم كل خلافًا لتت لدخول هذه في قوله وبامرأتين إن فشا (كقول أبي أحدهما) الزوج أو الزوجة تشبيه تام فيقبل إقراره حيث كان ولده غير بالغ وكان إقراره قبل النكاح لا بعده (و) إذا أقر الأبوان أو أحدهما قبل النكاح بحيث يكون الإقرار مقبولًا ثم قال عند النكاح ما أقررت به قبل ليس على حقيقته وإنما فعلته اعتذارًا لعدم إرادة النكاح فإنه (لا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) ابن القاسم وإن تناكحا فرق بينهما وظاهره ولو لم يتول العقد بأن رشد الولد وعقد لنفسه وهو كذلك على أحد قولين وعلى الآخر مشى ابن الحاجب وظاهره أيضًا ولو قامت قرينة على صدقه وينبغي العمل عليها
-
(بخلاف) قول (أم أحدهما) قبل النكاح أرضعته ثم تقول كنت كاذبة إنما أردت منعه منها قاله تت
-
وكذا إذا استمرت على إقرارها لأنه ليس بكاف وحده كما في تكميل غ (فالتنزه) مستحب لا واجب دل عليه الفسخ مع قبول قول الأب وظاهره ولو كانت وصية وهو كذلك خلافًا لقول أبي إسحاق أنها كالأب فيقبل إقرارها على الصغير قبل النكاح لأنها تصير حينئذ كالعاقد للنكاح (ويثبت) الرضاع بين الزوجين (برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا) في الصورتين (قبل العقد) من قولهما وقول غيرهما وشملت مسألتاه
-
وهو غير صحيح (وإقرار الأبوين مقبول) طفى كلام المؤلف فيما يعقد عليه بغير إذنه وهو الابن الصغير والابنة البكر كذا النقل في المدونة وغيرها فلا وجه للتقييد بالصغر في البنت وإن وقع في عبارة ابن عرفة اهـ.
-
(ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) قول ز وهو كذلك على أحد قولين الخ. بل ذكر ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال ونصه فإن رشد الولد ففي كونه كذلك وصيرورته كأجنبي ثالثها إن كان أنكحه صغيرًا الأول لنقل اللخمي مع قول الصقلي كأنه المذهب والثاني قال اللخمي كأنه المذهب والثالث لأبي حفص العطار مع قول عياض إن لم يعقد الأب النكاح حتى رشد ابنه وابنته وجاز أمرهما فهو كأجنبي واختلف إن فسخ نكاحهما بقوله.
-
ثم رشد أهل ذلك تأبيد تحريم كالحكم بصحة رضاعهما وهو قول غير واحد أم لا اهـ.
-
(بخلاف أم أحدهما فالتنزه) الفرق بينهما أن العقد للأب فصار ذلك كإقراره على نفسه وإلى هذا ينظر الخلاف في الأم إن كانت وصية وأنها تتنزل منزلة الأب كالوصي لأنها العاقد وإن كانت توكل قاله الشيخ أبو زيد (وبامرأتين إن فشا) قول ز من قولهما وقول غيرهما الخ.
-
٤/٤٣٥٤/٤٣٥
الأب والأم للبالغين والأم مع امرأة أخرى للبالغين كما مر فإن لم يفش لم يثبت بما ذكر (وهل تشترط العدالة مع الفشو) أو لا تشترط إلا مع عدمه وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها (تردد وبرجلين) عدلين قال تت وأخره عن اللتير قبله لئلا يتوهم عود قيد الفشو له وللتنبيه على أن الأصل في هذا الباب شهادة النساء اهـ.
-
فإن لم يكونا عدلين لم يثبت وينبغي تقييده بعدم الفشو وإلا جرى التردد قال د وأما المرأتان مع الرجل فكالرجلين كما يدل على ذلك قولهم المرأتان فأكثر كالرجل وحينئذ فتقبل شهادتهما مع الرجل وإن لم يكن فشو قبل العقد اهـ.
-
(لا بامرأة) أجنبية فلا يثبت إن لم يفش من قولها اتفاقًا بل (ولو فشا) من قولها قبل العقد على المشهور وقيدنا بالأجنبية لتقدم الكلام على أم أحد الزوجين ولو سكت عن تلك لكفته هذه فيهما ففيه نوع تكرار قاله تت (وندب التنزه مطلقًا) في كل شهادة لا توجب فراقًا بأن كانت شهادة امرأة واحدة سواء كانت أم أحدهما أو أجنبية أو كانت شهادة رجل واحد ولو عدلًا أو كانت شهادة امرأتين ولم يكن فشو قبل العقد ومعنى التنزه أن لا يتزوجها أو يطلقها إن كانت زوجة لأنها مظنة للطعن (ورضاع الكفر معتبر)
-
وكذا الرق كمقابليهما فلو أرضعت ذمية صغيرًا مسلمًا مع ابنه لها لم يحل له نكاحها أي أخته ولو لم تسلم ولعل هذه الصورة هي الحاملة لعدول المصنف عن زيادة ابن الحاجب قال ويعتبر رضاع الكفر بعد الإِسلام قاله تت أي فتقييده بالظرف غير معتبر ولعله قصد أن الإِسلام لا يرفع حرمة الرضاع
-
فيه نظر بل فشوه من قول غيرهما ليس بشرط كما يفيده ظاهر كلام ابن عرفة ونصه وشهادة امرأتين به إن فشا قولهما به قبل نكاح الرضيعين يثبته اهـ.
-
وهو مثل لفظ المدونة نعم ذكر الخلاف في معنى فشو المرأة فقال وفي كون الفشو المعتبر في شهادة المرأة فشو قولها ذلك قبل شهادتها أو فشوه عند الناس من غير قولها قولان اهـ.
-
(وهل تشترط العدالة مع الفشو تردد) الأول للخمي والثاني لابن رشد وأنه لما عزا لسحنون قبول شهادة امرأتين مع عدم الفشو على مقابل المشهور قال معناه إذا كانتا عدلتين ولا يشترط مع الفشو عدالتهما على قول ابن القاسم وروايته اهـ.
-
فقول ز أو لا تشترط إلا مع عدمه الخ. مبني على قبول شهادتهما مع عدمه وهو خلاف مذهب المدونة وقول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف حيث جعل الفشو شرطًا في شهادتهما فلو قال أولًا تشترط معه لكان جاريًا على المشهور فقط انظر كلام ابن عرفة في طفى (لا بامرأة ولو فشا) قول ز وقيدنا بالأجنبية الخ.
-
كلام طفى هنا فيه نظر وقد تقدم لز عن تكميل التقييد أنه لا فرق في أم أحدهما بين أن تكذب نفسها أو تستمر على إقرارها تأمله.
-
٤/٤٣٦٤/٤٣٦
كالنسب (والغيلة) بكسر الغين المعجمة وقيل بالفتح (وطء المرضع) كان معه إنزال أم لا وقيل بقيد الإنزال وفي الخبر هممت أن أنهى الناس عن الغيلة حتى سمعت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم فنهيه لميه الصلاة والسلام لأجل الضرر وقيل هي إرضاع الحامل (وتجوز) والأولى تركه إن لم يتحقق الضرر وإلا منع وإن خشي كره.
-
(والغيلة وطء المرضع) قول ز وقيل بالفتح الخ. كذا في تت والذي في كلام عياض جواز الكسر والفتح لا أنهما قولان قال في المشارق الغيلة بفتح الغين وكسرها وقال بعضهم لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة الغيلة بالهاء والفتح والكسر معًا هذا في الرضاع وأما في القتل فبالكسر لا غير وقال بعضهم هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة اهـ.
-
وجزم في الإكمال بأن الفتح للمرة وفي غيرها بالكسر وما في ضيح عن عياض من أنه لا يفتح إلا مع حذف الهاء لم ينقله على وجهه.