فصل
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ٢٬٠١٤ إلى ٢٬٠٩٥
-
١/٣٢٦١/٣٢٦
(ومع الأمن استقبال عين الكعبة) قول ز لأن ما يأتي مخصوص بغير مكة الخ قد عممه ح وتبعه ز فيما يأتي وقوله أي والقدرة الخ قال ح لو قال المصنف رحمه الله ومع القدرة بدل قوله ومع الأمن لاستغنى عنه وقوله أو جامع عمرو بالفسطاط الخ هذا غير صحيح كما يأتي
-
١/٣٢٧١/٣٢٧
عن سمتها لا استقبال عينها بدون مسامتة لصدقه بخروج شيء من بدنه فإنه غير مراد (لمن بمكة) وما في حكمها ممن بجوارها بحيث تمكنه المسامتة أيضًا وبما قررنا علم أن قوله استقبال عطف على طهارة ومع الأمن متعلق به أي وشرط الصلاة استقبال عين الكعبة مع الأمن فالمشروط له الاستقبال هو الصلاة المقدر بالعطف ومع الأمن ظرف متعلق به ففيه تقدير المشروط له بالعطف وأما جعل مع الأمن عطفًا على الصلاة وإن الواو عطف شيئين على شيئين فيلزم عليه عدم التصريح بالمشروط له وعدم تقديره وقال د الواو للاستئناف لا للعطف للفصل بأجنبي والعامل محذوف فيقدر مناسبًا لما تقدم أي وشرط مع الأمن واحترز بذلك مما إذا لم يكن أمن كالمسابقة وكالخوف من سباع ونحوها فإن الاستقبال حينئذ غير مشترط اهـ.
-
ولا يعارض المصنف ما يأتي في غير هذا الفصل من أن من التفت بجسده كله عن القبلة وقدماه لها أن صلاته صحيحة لأن ما يأتي مخصوص بغير من بمكة ونحوها ثم استقبال عينها لمن بمسجدها ظاهر وأما لمن بمكة ومجاورها فهو بأن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو به فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على مسامتته لذاتها بحيث لو أزيل الحاجز بينه وبينها كان مسامتًا لها وحيث عرف المسامتة في داره أول مرة بالعلامات المذكورة كفاه ذلك في بقية الصلوات دائمًا في بيته هذا مراده باستقبالها لمن بمكة لا أنه لا تصح صلاته في غير مسجدها وإنما طلب ممن بمكة ذلك لأن دورها أطول من سمت الكعبة فمن بتيه غير مقابل لها وإن قابل الجامع يحتاج للعلامات المذكورة ليسامت الكعبة بانحراف في بيته كالمصلي بالمسجد الحرام في صف طوله زائد على سمتها فينحرف به ليسامتها.
-
تنبيه: قوله ومع الأمن أي والقدرة كما مر فيخرج المريض الذي لا يمكنه التحويل ولا التحول والمربوط ومن تحت الهدم فلا يشترط استقباله ولا يزاد الذكر فيمن بمكة أو المدينة المنورة أو جامع عمرو بالفسطاط فإن الناسي فيها كالعامد ويزاد في غيرها على أحد القولين الآتيين في قوله وهل يعيد الناسي وإذا لم يشترط للعاجز الاستقبال فوقته كالتيمم كما قال اللخمي فالآيس ممن يحوله تلقاءها أول الوقت والراجي آخره والمتردد في وجوده وسطه ولكن هل يعيد كل في الوقت كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا انظره ولو صلى إلى غيرها مع قدرته على التحول أو التحويل أعاد أبدًا قاله ابن يونس (فإن شق) على من بمكة ومجاورها استقبال عين الكعبة لمرض أو كبر لا يقدر معه على صعود سطح بيته ولم يجد من يستنيبه في رؤيتها (ففي) جواز (الاجتهاد) في أن العين في هذا
-
إن شاء الله تعالى وقوله كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا الخ الصواب إسقاط قوله أم لا فتأمله (فإن شق ففي الاجتهاد نظر) قول ز لا يقدر معه على صعود سطح الخ فيه نظر والصواب يقدر لكن بمشقة لأن الكلام في القادر قال ابن شاس ولو كان يقدر لكن بمشقة فقد تردد
-
١/٣٢٨١/٣٢٨
المكان بحيث لو أزيل الساتر لكان مسامتًا لها ويسقط عنه طلب اليقين لانتفاء الحرج في الدين كما لو كان بغيرها لأنه إنما يفيد ظنًّا ومنعه ولا بد من تيقن أن مكانه مسامت لها لأن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني فلو قال وإن شق لجرى على الأرجح فإن قلت سيذكر أن وجوب القيام يسقط بالمشقة مع أنه ركن قلت قد يفوق الشرط الركن في القوة كما هنا وكالاستقبال في النافلة فإنه شرط كالفريضة والقيام إنما يجب في الفريضة (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها وغير ما ألحق بها وبغير المدينة وجامع عمرو بالفسطاط (فالأظهر جهتها) أي الواجب استقبالها وهو قول الأبهري لا سمت عينها بالاجتهاد أيضًا كما يقول ابن القصار بأن يقدر أنها بمرآهم لو كانت بحيث ترى وإن الرائي يتوهم المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن كذلك في الحقيقة وليس المراد عنده أنه يجتهد في أن يحاذي بناء الكعبة فإن ذلك تكليف ما لا يطاق ويلزم عليه عدم صحة صلاة الصف الطويل فإن الكعبة طولها خمسة وعشرون ذراعًا وعرضها عشرون والإجماع على خلافه كما في التوضيح ونحوه في د وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت ندبًا وعلى مقابله أبدًا كما هو مذهب الشافعي وبهذا علمت أنه فرق بين اجتهاد من بها وشق على القول به وبين اجتهاد من ليس بها على الأظهر ومقابله فإن اجتهاد من بها معناه ولو أزيل الساتر كان مسامتًا لها والاجتهاد في غيرها وغير ما ألحق بها فمعناه على المشهور الاجتهاد في استقبال جهتها فقط ولا يلزم منه تقدير مسامتتها بتقدير زوال الساتر بل تقدير أنها لو نقلت أمام المصلي لجهتها من أي مكان لكان مواجهًا لها وبهذا علم صحة صلاة الصف الطويل بغير مكة قاله ابن حجر الهيتمي وغالبه في تت وصحة صلاة الصف المستطيل أي بغير مكة من المشرق إلى المغرب محمول على انحراف فيه أو على أن المخطيء فيه غير معين لأن صغير الجسم كلما زاد بعده اتسعت مسامتته كالنار الموقدة من بعد وغرض الرماة أي وكقصبتي شبكة صياد فاندفع ما قيل يلزم أن من صلى بإمام بينه وبينه أزيد من سمت الكعبة أن لا تصح صلاته اهـ.
-
بعض المتأخرين في جواز اقتصاره على الاجتهاد ونحوه قول ابن الحاجب فإن قدر بمشقة ففي الاجتهاد تردد اهـ.
-
قاله طفى أما العاجز الذي لا يقدر فيجتهد في المسامتة جزمًا كما سيأتي (وإلا فالأظهر جهتها) قال غ ظاهره إن هذا الاستظهار لابن رشد ولم أجده له لا في البيان ولا في المقدمات وإنما وجدته لابن عبد السلام وهو ظاهر كلام غير واحد اهـ.
-
وأجاب تت بأن ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه ففهم المصنف من ذلك أنه الراجح عنده وفي خش أن الاستظهار وقع لابن رشد في قواعده الكبرى فانظره وقول ز بأن يقدر أنها بمرآهم الخ هذا هو الذي استظهره في ضيح جوابًا عن بحث عز الدين بن عبد السلام بأن من بعد عن مكة لا يقول فيه أحد إن الله أوجب عليه الكعبة ومقابلتها فإن ذلك تكليف بما لا يطاق اهـ.
-
١/٣٢٩١/٣٢٩
وقول تت في صغيره وإلا يكن بمكة أو كان بها وعجز فيه نظر لأن من بها وعجز إنما يجتهد في مسامتة عينها كما مر فالصواب إسقاط تلك الزيادة كما أسقطها في كبيره (اجتهادًا) تمييز محول عن الفاعل أي ويحصل ذلك الاجتهاد وأعرفه الشارح حالًا وليس بواضح قاله البساطي وجعله بعضهم محولًا عن الخبر أي فالأظهر الاجتهاد في الجهة وقال د الأحسن كونه منصوبًا بنزع الخافض أي بالاجتهاد وقولنا بغير المدينة أي لأن من بها يستدل بمحرابه - صلى الله عليه وسلم - لأنه قطعي كما في ابن الحاجب أي ثبت بالتواتر أن هذا محرابه الذي كان يصلي إليه وهو مسامت قطعًا إما لأنه باجتهاده وهو لا يقر على خطأ أو لأنه بوحي أو بإقامة جبريل قاله في توضيحه فيجب على من بالمدينة تقليده ولا يجوز لهم الاجتهاد بها ولو قيل بأنه باجتهاده عليه الصلاة والسلام وهذا يفهم بالأولى مما يأتي للمصنف من أن المجتهد يقلد محراب المصر فكيف بمحرابه عليه الصلاة والسلام ومن قاعدة أنه لا يترك القطع إلى الظن وألحق بالمدينة جامع عمرو بالفسطاط إذ قبلته إجماع فلا يجوز أن بمحلته أن يجتهد بل لا بد من علم جهتها ببيته مثلًا ويستثني أيضًا المصلي نفلًا على الدابة فلا يطلب بجهتها كما يأتي للمصنف.
-
فائدة: قال تت على الرسالة القبلة ستة أقسام قبلة اجتهاد وقبلة تقليد وقبلة عيان لمن بمكة وقبلة تحقيق وهي قبلة الوحي وهي قبلة مسجده - صلى الله عليه وسلم - وقبلة إجماع وهي قبلة جامع عمرو بالفسطاط لإجماع الصحابة عليها وقبلة استتار وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده - صلى الله عليه وسلم - من أهل المدينة ابن عبد السلام ويشارك قبلة مسجده - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء وسائر المساجد التي صلى فيها - صلى الله عليه وسلم - إذا علمت قبلتها اهـ.
-
وحاصله أن ابن القصار القائل بالسمت ليس المراد عنده السمت الحقيقي كالاجتهاد لمن بمكة بل السمت التقديري كما بينه ومثلوه برؤية الكواكب قال في ضيح وتبقى المسامتة على هذا بالبصر اهـ.
-
لكن لا تظهر لهذا الخلاف ثمرة كما صرح به المازري خلافًا لما ذكره ز تبعًا لغيره من أنه ينبني عليه لو اجتهد فأخطأ الخ فإنه غير صواب لأنها قبلة اجتهاد على كلا القولين والإعادة الأبدية عندنا إنما هي في الخطا في قبلة القطع وكأنهم أخذوا ذلك مما في ضيح عن عز الدين وهو مذهبه شافعي وقوله قال ابن حجر الهيتمي الخ هذا مبني على قول ابن القصار لكن كيف يجمع بين هذا وبين ما فسره به من السمت التقديري أي السمت بالبصر فإنه لا يحتاج معه إلى أن يحمل على الانحراف أو على أن المخطيء فيه غير معين (اجتهادًا) قول ز إذ قبلته قبلة إجماع الخ ما ذكره من أنها قبلة إجماع غير صحيح فقد ذكر السيوطي رحمه الله تعالى في حسن المحاضرة إن قبلة الجامع المذكور كانت مشرقة جدًّا وإن قرة بن شريك لما هدمه وبناه في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان تيامن قليلًا قال وذكر أن الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة كانا يتيامنان إذا صليا فيه وأيضًا فإن الذين وقفوا على إقامة قبلته من
-
١/٣٣٠١/٣٣٠
والمصنف ذكر غالبها فقبلة العيان هي ما صدر به ويقاس عليها قبلتا الوحي والإجماع وقبلة الاجتهاد قوله هنا جهتها اجتهادًا وقبلة التقليد قوله إلا لمصر الخ وقبلة الاستتار قوله فإن شق الخ وبقي قبلتان قبلة بدل وهي قوله وصوب سفر قصر الخ وقبلة تخيير وهي قوله فإن لم يجد الخ ويجاب عن الأول بأنها ليست قبلة حقيقة وإنما هي بدل عنها كما قال المصنف فهي كالرخصة للنافلة.
-
فائدة: أخرى الاستقبال واجب يرتد جاحده وإذا وجب فيجب تعلم أدلته لمن يتأتى منه ذلك ابن القاسم دليل لقبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك قبل الأخذ في الزيادة وذلك قبلتك قيل هذا الذي قاله لا يجري في كل زمان قاله القرافي وابن عمر قلت وإذا جعل المصلي المغرب خلف الظهر في أي زمان كان أو جعل المشرق أمام وجهه في أي زمن كان صحت صلاته عندنا لأن هذا حيث لم يصادف القبلة انحراف يسير ومن علاماتها بالليل ما نظمه بعضهم بقوله:
-
قطب السما اجعل حذو أذن يسرى ... بمصر والعراق حذو الأخرى
-
والشأم خلفا وإماما باليمن ... مواجهًا تكن بذا مستقبلن
-
ولما ذكر استظهار ابن رشد شبهه بمتفق عليه فقال: (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر فإنه يستقبل جهتها اجتهاد الغير من بمكة وسمتها اجتهادًا لمن بمكة فإن بقي منها شيء أو عرف البقعة بأمارة استقبلها مسامتة فهذه المسألة كالدليل لما قبلها (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده إلى جهة ثم (خالفها) وصلى إلى غيرها متعمدًا ونسبة المخالفة إلى الاجتهاد أولى ولذلك يقع في بعض النسخ إن خالفه وأما تصويب القوري الذي نقله عنه ابن غازي فلم يظهر قاله د أي قوله الصواب تذكير الضمير وعدم ظهوره لأنه يقتضي أن تأنيث الضمير خطأ وليس كذلك وإنما التذكير أولى فقط كما بينه د (وإن صادف) القبلة في الجهة المخالف إليها ويعيد أبد التركة الواجب كمن صلى ظانًّا أنه محدث ثم تبين له
-
الصحابة إنما هم نحو الثمانين كما ذكره السيوطي أيضًا في الكتاب المذكور ومثل ذلك لا يقال في إجماع وقول ز ومن علاماتها بالليل الخ من ابن يونس قال أبو محمد رأيت لبعض أصحابنا أن الدليل بالليل على رسم القبلة أن تنظر إلى القطب الذي تدور عليه بنات نعش فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب فما لقي بصرك فهو القبلة والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه ويدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي ابن يونس الاستدلال في الليل بالقطب صواب لأنه لا يختلف اهـ.
-
وقال بعض العلماء من أراد القبلة بالأقاليم الغربية فليرصد مطلع الاعتدال ومطلع منطقة الجوزاى وهي الأنجم الثلاثة المصطفة المسماة عصا موسى
-
وكذا يحصل الاستقبال بجعل مشرق أول الصيف على العين اليسرى ومغربه خلف الظهر ومشرق أول الشتاء على العين اليمنى وقيل قبالة الوجه ومغربه على الكتف اليمنى اهـ.
-
١/٣٣١١/٣٣١
الطهر قاله في الطراز وأما من دخل الصلاة مع شكه في الحدث وحرمة ذلك عليه ثم تبين له الطهر فصلاته صحيحة عند ابن القاسم لا عند غيره انظر الشامل وكلام ابن القاسم مخالف لما مر في الوضوء من أن من شك في الوضوء قبل تلبسه بالصلاة ثم صلى شاكًّا فإن صلاته باطلة ولو تبين له أنه متوضئ لنقضه قبل دخوله في الصلاة بسبب الشك وأما قوله ولو شك في صلاته الخ فغير هذه كما مر مبسوطًا ومفهوم قوله خالفها إنه لو صلى إلى جهة اجتهاده ثم ظهر خطؤه فلا تبطل لفعله الواجب ثم إن كان اجتهاده مع ظهور العلامات أعاد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غريب لأن ظهور علاماتها قاض بأن اجتهاده ليس بإمعان النظر وإن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة عليه قاله الباجي وهو المتحير ومفهوم قولي متعمدًا المشعر به لفظه أنه لو خالفها نسيانًا وصادف قال د فانظر هل هو كذلك أي تبطل كالعمد أم لا وما يأتي في النسيان حيث أخطأ اهـ.
-
أي فلا يجري هنا الخلاف الآتي (وصوب) مبتدأ أي جهة (سفر قصر) أربعة برد فأكثر (لراكب دابة) عرفا ركوبًا معتادًا (فقط) يتعلق بالقيود الأربعة قبله للاحتراز عن حاضر ومسافر دون مسافة قصر وعاص به وماش وبما قررنا به راكب يخرج الراكب مقلوبًا أو بجنب أو لآدمي لكن مقتضى جعلهم السفينة والماشي محترز راكب دابة شمول دابة لكجمل أو آدمي وقد حج السهروردي على أعناق الرجال ولراكب دابة متعلق ببدل وإن تقدم عليه لأنه يغتفر في الجار والمجرور مثل ذلك ولجمع القيود بعضها مع بعض وبالغ بقوله:
-
(وإن) كان الراكب (بمحمل) أي فيه على المشهور وهو بفتح أوله وكسر ثالثه وعكسه ما يركب فيه من شقدف وغيره لئلا يتوهم أنه كالسفينة ويجلس فيه متربعًا ويركع كذلك واضعًا يديه على ركبتيه في ركوعه ويرفعهما إذا رفع منه قاله الشيخ سالم وغير الشقدف كمحفة وعجلة مثله قاله البنوفري (بدل) خبر المبتدأ أي عوض عن توجهه للقبلة (في) صلاة (نفل) حذف منه فقط لدلالة ما قبله عليه لا في فرض عيني إلا لخضخاض أو مرض كما سيذكره ولو بنذر أو كفائي كجنازة على وجوبها لا على سنيتها فيصليها عليها وربما أشعر قوله بدل أنه لا يصلي لجهة القبلة حيث كانت وجهته لغيرها فإن فعل فقوة كلام ابن رشد تقتضي عدم صحة صلاته لأنه خالف ما أمر به وسند يقتضي
-
وقد نقل الشيخ يوسف بن عمر بن سحنون أن قبلة أهل المغرب من طنجة إلى تونس مطلع برج التوأمان يعني برج الجوزاء اهـ.
-
(وإن بمحمل) قول ز وعكسه الخ تبع فيه تت وظاهره أن العكس في المجمل الذي يركب فيه قال طفى وليس كذلك بل العكس خاص بعلاقة السيف كما في القاموس وغيره وقد أتى على الصواب في باب الإجارة حيث قال وأما عكس هذا الضبط فعلاقة السيف ولعل ما هنا تحريف اهـ.
-
كلام طفى (بدل في نفل) قول ز إلا لخضخاض أو مرض الخ الصواب إسقاط هذا
-
١/٣٣٢١/٣٣٢
الصحة وينبغي التعويل عليه لموافقته القبلة الأصلية ويأتي أيضًا والظاهر أن جواز النافلة بالشروط المذكورة من ابتداء محل قصر الفرض كما يؤخذ من جعل مسافة القصر من جملة الشروط وبالغ على أعلى النفل بقوله:
-
(وإن وترا) لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك فأحرى ركعتا الفجر وسجود التلاوة ويبتديء المسافر النفل إلى صوب سفره ولا يجب عليه أن يبتدئه إلى القبلة (وإن سهل الابتداء لها) بأن كانت الدابة مقطورة أو واقفة خلافًا لابن حبيب في إيجابه الابتداء مستقبلًا حينئذ ويعمل في صلاته عليها ما لا يستغني عنه من مسك عنان وضرب بسوط وتحريك رجل ولا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه ولكن يومئ له لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي ويرفع حين إيمائه له عمامته عن جهته ويشترط طهارة ما يومئ له من سرج ونحوه وله تنحية وجهه عن الشمس لضررها له ولا يصلي ابتداء لدبر الدابة ولا في أثنائها ولو كان تلقاء الكعبة ولا ينحرف بعد الإحرام لغيرها إلا أن يكون المنحرف لها القبلة ولو لدبر دابته أو يظن أن ما انحرف له طريقه أو تغلبه دابته فلا يحرم فلا بطلان وإنما صحت في انحرافه لدبرها إذا كان القبلة مع منع صلاته ابتداء لدبرها ولو لجهة القبلة كما مر لأن القبلة هي الأصل وما مر كلام على الحكم ابتداء ولو صلى النفل عليها قائمًا راكعًا ساجدًا من غير نقص أجزأه على المذهب سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر أي عدم أمنه من تحريكها به قال ح ولو وصل منزلًا أثناء الصلاة فإن كان منزل إقامة نزل عنها وكمل صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا أي ومستقبلًا وإن كان غير منزل إقامة خفف وأتم على الدابة لأن عزمه على السير اهـ.
-
وانظر هل منزل الإقامة ما يقيم به إقامة تقطع حكم السفر أو محل سكنه وبه يشعر التعليل والظاهر أنه إن بقي عليه تشهده فقط أتمه عليها كما يشعر به قوله كما صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا وذكر مفهوم القيد الرابع لما فيه من الخلاف بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فإن صوبها غير بدل من القبلة في النفل الذي الكلام فيه وأما الفرض فيصليه بها ويدور إن أمكن مطلقًا أي أومأ أم لا فإن لم يمكن صلاة حيث توجهت به وإن اتسع
-
الاستثناء لأن ظاهره أنه يصلي في هذين لغير القبلة وليس كذلك وسيقول المصنف فلها ولو قال بدله إلا لالتحام أو خوف كان أولى لقول المصنف فيهما وإن لغيرها (وإن سهل الابتداء لها) قول ز لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي الخ نص ابن عرفة وروى اللخمي يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض اهـ.
-
ولم ينقل ضيح ولا ح ولا ق غيره فانظر من أين أتى ز بخلافه وقول ز إلا أن يكون المنحرف لها القبلة الخ يدافع قوله قبله ولو كان تلقاء الكعبة وأجيب بأن مراده بالانحراف ثانيًا الانحراف مع دابته وحاصل ما ذكروه هنا أنه إذا تحول إلى دبر الدابة بأن ركب مقلوبًا فصلاته باطلة وإن صادف القبلة وإن انحرف بدابته على الوجه المعتاد فإن كان لعذر أو
-
١/٣٣٣١/٣٣٣
الوقت كما هو ظاهر المدونة وقيده د بالضيق وإلا انتظر الإمكان ولعل القيد للندب لا للصحة كما يفيده قول اللخمي وقت المعذور كالتيمم (فيدور) في النفل لجهة القبلة إذا دارت لغيرها ويقع في بعض النسخ زيادة لفظة (معها) أي مع القبلة كما قال البساطي ولا إشكال فيه وجعل الشارح ضمير معها للسفينة أي مع دورانها أي يصاحب دورانه دوران السفينة إلا أن السفينة تدور لغير القبلة وهو لا يدور إلا إلى القبلة ففيه تكلف فالأولى عود الضمير على القبلة أي فيدور لجهة القبلة إذا دارت السفينة عنها (إن أمكن) وإلا صلاه حيث توجهت به كالفرض قاله جد عج وقال د يتركه أي لأنه لا ضرورة لفعله (وهل) منع النفل في السفينة حيث توجهت به مع ترك الدوران الممكن له (إن أومأ) أي إن جاز له الإيماء لعذر كمرض أو ميد وأما إن كان يركع ويسجد فيصلي حيث توجهت به ولو أمكنه الدوران (أو) منع النفل حيث توجهت به مع تركه الدوران الممكن له (مطلقًا) ولو ركع وسجد أيضًا (تأويلان) وظهر مما قررنا أن قوله وهل إن أومأ الخ راجع للمنع المفهوم من قوله لا سفينة كما في غ ويصح رجوعه لقوله فيدور إن أمكن كما في غيره ومآلهما واحد وقولي أي إن جاز له الإيماء لعذر أي هذا معناه وليس معناه أنه يجوز له الإيماء بها في النفل ولو لغير عذر كما قد يتبادر من المصنف وبه قرره بعضهم ولا قائل به انظر غ (ولا يقلد مجتهد) مجتهدًا (غيره) في القبلة أي يمنع لقدرته على الاجتهاد فلا بد منه لكل
-
صادف القبلة صحت وإلا بطلت اهـ انظر ح وق (وهل إن أومأ أو مطلقًا تأويلان) قول ز لعذر كمرض أو ميد الخ تبع في تقييده الإيماء بكونه لعذر س واعترضه طفى قائلًا هذه زيادة انفرد بها لم يذكرها غ ولا أبو الحسن ولا غيرهما ممن وقفت عليه ولا معنى لها إذ من المعلوم أن قول المدوّنة ولا يتنفل في السفينة إيماء إنما يتوجه للصحيح القادر على الركوع والسجود واختلف شيوخها في سبب المنع في ذلك أيضًا وحاصل ذلك أن المدوّنة قالت ولا يصلي في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة واختلفوا في علة ذلك فقال ابن التبان وأبو إبراهيم علة المنع الإيماء فإذا ركع وسجد جاز أن يصلي حيثما توجهت به وقال ابن أبي زيد علته هي قولها حيثما توجهت به وعليه فلا يصلي فيها إلا للقبلة ولو ركع وسجد فتبين أنه لا يومئ في السفينة لغير القبلة اتفاقًا وإنما الخلاف بينهما هل يصلي بالركوع والسجود لغير القبلة أو لا يصلي لغيرها أصلًا ونص أبي الحسن على قولها السابق اختلف في العلة فقال ابن أبي زيد العلة في ذلك كونها لغير القبلة فعلى قوله له أن يتنفل فيها إيماء للقبلة وقال ابن التبان العلة في ذلك الإيماء فعلى قوله إذا كان يركع ويسجد له أن يتنفل فيها حيثما توجهت به قال عبد الحق في كتابه الكبير وما قاله أبو محمد هو ظاهر الكتاب لأن النافلة إنما خالفت الفريضة في كونها تصلي على الدواب حيثما توجهت اهـ.
-
وقول ز ويصح رجوعه لقوله فيدور معها إن أمكن الخ صحيح لأن وجوب الدوران مرتب على المنع فمآل الوجهين واحد كما قال خلافًا لمنع غ الوجه الثاني (ولا يقلد مجتهد غيره) قول ز يعارض جزم المصنف في المتحير الخ فيه نظر بل لا معارضة لأن المراد بالمتحير فيما يأتي هو
-
١/٣٣٤١/٣٣٤
صلاة إن تغير دليله بأن كان كل وقت بمحل أو نسيه وإلا كفى اجتهاد واحد ثم وجوبه عليه مطلقًا واضح حيث ظهرت له الأدلة واتسع الوقت فإن ظهرت وضاق عن استدلاله بها قلد مجتهدًا غيره وإن خيفت عليه سأل مجتهدًا غيره فإن بان له صواب اجتهاده اتبعه وإلا انتظر ظهورها إلا أن يخاف خروج الوقت فيقلده كذا يفيده طخ عن سند وما ذكره من سؤاله المجتهد فيما إذا خيفت بعارض جزم المصنف في المتحير بأنه يتخير ولا يقلد والذي خفيت عليه متحير إلا أن يقيد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله عنها وهنا وجده فيسأله لكونه أقوى من تخيره وأفهم قوله لا يقلد مجتهد غيره أنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره ثقة أن قبلة بلد كذا جهة كذا (ولا) يجوز أن يقلد مجتهد (محرابًا إلا) أن يكون (لمصر) من الأمصار العامرة التي يعلم أن محرابه إنما نصب باجتهاد العلماء في ذلك كما قال ابن القصار أو الخراب حيث علم أن الناصب لمحرابه جمع كبغداد وإسكندرية إذا كانت محاريبها لجهة واحدة كما قال التاجوري فيجب تقليده لتعدد الاجتهاد فيه وهو خير من اجتهاد واحد ويمنع الاجتهاد فيخص هذا من جواز الاجتهاد السابق وأما الخراب مع جهل ناصب محرابه فلا كعامرة نصب فيها باجتهاد قطع بخطئه كما يفيده قول القرافي ليس بالديار المصرية بلد يقلد محاريبها المشهورة حيث قلنا بالتقليد إلا مصر والقاهرة والإسكندرية وبعض محاريب دمياط وقوص وأما المحلة ومنية بني خصيب والفيوم فإن جوامعها في غاية الفساد فإنها مستقبلة بلاد السودان وليس بينها وبين جهة الكعبة ملابسة اهـ.
-
من التبست عليه الأدلة مع ظهورها أي تعارضت عنده الأمارات لا من خفيت عليه الأدلة فهذا حكمه كالمقلد كالمسند ونقله في ضيح عن ابن القصار انظر طفى وأما تقييد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله فغير صواب لأنهم ذكروا في المتحير الآتي ثلاثة أقوال:
-
أحدها: يتخير.
-
الثاني: يقلد غيره.
-
الثالث: يصلي أربعًا فإذا قيد بمن لم يجد مجتهدًا لم يصح القول الثاني وذلك باطل تأمل وقول ز إنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره الخ فإن قلت أي فائدة في التصديق حيث كان لا يقلده قلت أجيب بأن فائدته التصديق في الأدلة إن سأله عنها وفي جهة قبلة البلد المعين فيقلدها (ولا محرابًا إلا لمصر) المعتبر في محراب المصر أن يعلم أنه إنما نصب باجتهاد جمع من العلماء سواء كان عامرًا أو خرابًا ولو قيد بالعامر لزم أنه لو طرأ خرابه لم يقلد محرابه وهو لا يصح انظر ابن عاشر فوصف العامرة في كلام ابن القصار كما في نقل ضيح عنه طردي لا مفهوم له وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم وقول ز إذا كانت محاريبها لجهة واحدة هذا الشرط ذكره القرافي والقباب قال ق قال القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونًا فيها مثل مساجد بلدة فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة جامع الأندلس والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة اهـ.
-
١/٣٣٥١/٣٣٥
(وإن أعمى و) إذا لم يقلد (سأل عن الأدلة) كقوله القطب في أي جهة أو الكوكب الفلاني (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل (مكلفًا عارفًا) معمول لقوله وقلد وحذف مثله من قوله سأل لدلاله هذا عليه ولا بد أيضًا أن يكون عدل رواية قال بعض الشراح ومثل الجاهل في جواز تقليد مكلف عارف المجتهد الذي خفيت عليه الأدلة وقد اجتهد غيره عند قيامها إلى آخر ما سبق عن سند وهذا يوجب أن يكون المصنف مشي في المجتهد المتحير هنا على قول وفيما يأتي على آخر وهو مخالف لما اعتاده وغلب في كلامه مع أنه لا ضرورة لذلك مع أن الراجح ما صرح به المصنف بعد فإنه قول الكافة كما ذكره هو وغيره عن سند قاله عج وفي قوله مشي هنا على قول بحث إذ لم يقل بعض الشراح أنه داخل في كلام المصنف وإنما قال مثله فهو زائد على ما للمصنف هنا على أن بعض الشراح نفسه ذكر أنه معارض لكلام المصنف فإنه بعد أن ذكر ما لسند قال ما نصه وهذا يأتي على القول الثالث عند ابن الحاجب واختاره المصنف في توضيحه في المجتهد المتحير بإعماء الأدلة ولم يذكره المصنف فيما يأتي بل قطع بتخيره لأنه قول الكافة كما قال سند اهـ.
-
وتقدم لنا إمكان الفرق بينه وبين ما صرح به المصنف بعد على أن قوله وإن أعمى وسأل عن الأدلة مفيد لذلك ولما قدمته في الفرق من أن المجتهد المتحير بالحاء المهملة هو الذي لم يجد من يسأله عن الأدلة (أو محرابًا) وإن لم يكن من محاريب مصر (فإن لم يجد) من يسأله ولا من يقلده ولا محرابًا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) يعلم كيفية الاستدلال بالأدلة وخفيت عليه لسجنه أو ظلمة أو حجاب منعه النظر أو جهل أعيانها أو نسيها (تخير) بخاء معجمة إحدى الجهات الأربع وصلى إليها مرة واحدة قاله ابن عبد الحكم وعزاه سند للكافة ويندب تأخيره لآخر الوقت رجاء زوال المانع ولم يلزمه أعداد تحيط بحالات الشك لأن الاستقبال شرط مع الأمن والقدرة كما مر وظاهر
-
وقد ألّف التاجوري تأليفًا بين فيه أن جل محاريب فاس متيامنة وإن سبب بناء الأقدمين لها كذلك أنهم فهموا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بين المشرق والمغرب قبلة على الإطلاق وليس كذلك فقد قال ابن رشد في جامع البيان إنما خوطب بهذا الحديث أهل المدينة إذ لا تكون القبلة فيما بين المشرق والمغرب إلا لمن كان في الجنوب أو الشمال وأما من كان في المشرق أو المغرب فقبلته فيما بين الجنوب والشمال اهـ.
-
قال بعض أهل العلم وقد أجمعوا على أن الحديث مخصوص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم من أهل الشام وأهل الجنوب وقول ز فيجب تقليده الخ فيه نظر إنما قال ابن القصار يجوز تقليده كما في نقل ق
-
ومثله في عبارة ابن عرفة والقلشاني عنه ولا يفهم من المصنف إلا الجواز لأن قوله إلا لمصر استثناء من المنع وقد صرح في المعيار بالجواز ونفي الوجوب قائلًا وهو التحقيق فانظره (أو تحير مجتهد تخير) حمله البساطي على من التبست عليه الأدلة مع ظهورها قال طفى وهو المفروض في كلام الأئمة اهـ.
-
١/٣٣٦١/٣٣٦
المصنف أنه يصلي لأي جهة شاء من غير ركون نفسه لجهة وفي الذخيرة يتحرى جهة تركن إليها نفسة ويصلي إليها واحدة اهـ.
-
وقيل يقلد قال في توضيحه وهو أظهر الأقوال (ولو صلى) المتحير بالمهملة الشامل للقسمين اللذين قدمهما (أربعًا) لكل جهة صلاة (لحسن) أي لكان مذهبًا حسنًا قاله ابن عبد الحكم أيضًا وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الأربع فإن كان في جهتين صلى صلاتين أو في ثلاث صلى ثلاثًا (واختير) الواجب التعبير بصيغة الاسم لأنه اختيار من الخلاف وجواب تت بأنه لما لم يجزم به ابن عبد الحكم قولًا أتى باختيار اللخمي بصيغة الفعل يرد بأن ما ذكره ابن عبد الحكم قول ابن مسلمة وإنما استحسنه ابن عبد الحكم فقط وهو مقابل لقول الكافة أنه يتحير كما صدر به المصنف فاختيار اللخمي إنما هو من الخلاف قطعًا ولما قدم مطلوبية الاستقبال ابتداء ذكر مطلوبيته دوامًا بقوله:
-
(وإن تبين خطأ بصلاة) في قبلة اجتهاد أو تخيير بأن تحققه أو ظنه مجتهد لم تعم عليه أدلة أو مجتهد متحير عميت عليه أو متحير ولم يجد من يسأله ولا محرابًا يقلده أو صلى بسؤال من يقلده أو لمحراب يطلب بالصلاة إليه كذا يفيده بعض أشياخ عج وتوقف بعض الشراح في مجتهد لم تعم عليه أدلة وفي مقلد قلد غيره أو محرابًا قائلًا لم أر في ذلك نصًّا (قطع غير أعمى و) غير (منحرف يسيرًا) وهو بصير انحرف كثيرًا وأما أعمى مطلقًا أو بصير انحرف يسيرًا (فيستقبلانها) فإن لم يستقبلاها فصحيحة في اليسير فيهما باطلة لغير الأعمى في الكثير وقولنا بأن تحققه أو ظنه احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى إذا لم يتبين له الخطأ وانظر حكم الإقدام على الانحراف الذي لا يوجب القطع هل يكره أو يحرم بناء على أن الواجب الاستقبال فقط أو هو وما في حكمه.
-
فرع: في الطراز لو اعتقد المأموم أن الإمام انحرف عن القبلة فارقه وأتم لنفسه اهـ.
-
ومنه يستفاد أن للمأموم أن يفارق إمامه بالنية في هذا وإن كان مخالفًا لقاعدة
-
وأما من خفيت عليه الأدلة لغيم أو نحوه فإنه مقلد كما في ضيح عن ابن القصار
-
ومثله لسند قال طفى فرد تت على البساطي غير ظاهر (وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى) قول ز في قبلة اجتهاد أو تخير الخ حاصل الصور أربع مجتهد اجتهد أو تحير مقلد قلد أو لم يجد وقول ز وتوقف بعض الشراح الخ لا معنى للتوقف ونصوص الأئمة تدل على التعميم انظر طفى وقول ز باطلة لغير الأعمى في الكثير الخ صوابه أن يقول باطلة للأعمى في الكثير ليلتئم مع ما قبله وقول ز احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى الخ يعني أن الشك فيها يلغى وإذا تبين له الخطأ بعد الفراغ منها جرى على قوله وبعدها أعاد في وقت وقول ز فرع في الطراز لو اعتقد الخ هذا الفرع على تقدير صحته يقيد بغير ما لجماعة شرط فيه كالجمعة
-
١/٣٣٧١/٣٣٧
المذهب من أنه لا ينتقل من الجماعة للانفراد فلعل هذا الفرع ضعيف (و) إن تبين (بعدها) خطًّا لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع وهو بصير انحرف كثيرًا (أعاد) ندبًا (في الوقت) فإن تبين بعدها خطؤه فيها خطأ لا يقتضي القطع فلا يعيد بوقت وقولي في قبلة اجتهاد أو تخيير تحرز عمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فيعيد بها أبدًا ويقطع حتى الأعمى المنحرف يسيرًا تبين خطأ بصلاة أو بعدها وإنما وجب القطع في مسألة المصنف بتبيينه فيها ولم تجب الإعادة بعدها لأن ظهور الخطأ فيها كظهوره في الدليل قبل بت الحكم وبعدها كظهوره فيه بعد بت الحكم وفهم من قوله تبين أنه لو شك بعد إحرامه ولم يتبين له جهة لتمادي لأنه دخل باجتهاد ولم يتبين خطؤه ولو رجع للأعمى بصره في الصلاة فشك تحرى وبنى كالشاك في عدد الركعات قاله سند وقوله (المختار) هو ظاهر بالنسبة للعصر فقط لا في الظهر فإنه يعيدها في مختارها وفي بعض ضروريها وهو للاصفرار ولا في بقية الصلوات فإنه يعيد العشاءين الليل كله والصبح للطلوع ولو قال الضروري إلا الظهرين فللاصفرار لكان أتم فائدة واعلم أنه يعمم في قوله وإن تبين خطأ بصلاة كما قدمنا ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت المختار بمجتهد لم تعم عليه أدلة
-
وكذا بمقلد قلد غيره أو محرابًا على ما زاده بعض الشراح ثم تبين بعدها خطأ كل فيها وأما مجتهد عميت عليه الأدلة ومقلد لم يجد من يقلده ولا محرابًا وصلى كل ثم تبين بعدها خطؤه فيها فلا إعادة على واحد منهما
-
وكذا مقلد غيره أو محرابًا على مقتضى كلام طخ لا على ما لبعض الشراح كما مر ولما ذكر تبين الخطأ بقسميه بغير
-
والجمع ليلة المطر وإلا بطلت عليهم أيضًا لعدم صحة الانفراد في ذلك كما لا يخفى (وبعدها أعاد في الوقت) قول ز خطأ لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع الخ هذا القيد يؤخذ من عود ضمير أعاد على غير منحرف الخ وقول ز ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت الخ قال ابن عرفة ما نصه وفي إعادة استدبر أو شرق أو غريب باجتهاد أو نسيان بغير مكة في الوقت أو أبدا ثالثها الناسي أبدا الأول لابن رشد عن المشهور والثاني لابن سحنون مع المغيرة والثالث للقابسي ثم قال وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدًا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعًا وجعله ابن الحاجب المشهور وقبله ابن عبد السلام ثم قال وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول هو المشهور وهو ظاهر قولها من استدبر أو شرق أو غريب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت ولم يقيدوه ابن رشد إن صلى لغير القبلة جهلًا بوجوب استقبالها أعاد أبدًا اتفاقًا اهـ.
-
فانظر قول المدوّنة يظن أنها القبلة
-
وكذا قول ابن عرفة باجتهاد وتأمله مع كلام طفى حيث اعترض على س في تخصيصه الإعادة في الوقت بغير مجتهد تحير ومقلد لم يجد قائلًا إنه مخالف لإطلاق الأئمة الإعادة في الوقت اهـ.
-
وأيضًا نقل أبو الحسن وضيح عن الباجي أن المجتهد المتحير لا إعادة عليه ومثله مقلد
-
١/٣٣٨١/٣٣٨
نسيان أشار لما إذا كان به بقوله: (وهل يعيد الناسي) لحكم الاستقبال أو لجهة القبلة وتبين بعد فراغه من الصلاة خطأ لو اطلع عليه فيها أبطلها (أبدًا) وانفرد ابن الحاجب بتشهيره ولم يعرج ابن عرفة عليه أو في الوقت وشهره ابن رشد واقتصر عليه ابن عرفة (خلاف) وأما ناسي الأدلة فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه بطلت لأنه مجتهد صلى لغير القبلة عامدًا وإن لم يقدر فمجتهد متحير وتقدم أنه لا إعادة عليه بعدها وأما ناسي كيفية الاستدلال بها مع علمها فمقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه فأقسام الناسي أربعة اثنان محل الخلاف وسكت عن الجاهل إذا تبين بعدها خطؤه فيها وأقسامه أربعة أيضًا الأول جهل حكم الاستقبال وصلى لجهة فيعيد أبدًا إن كانت غير القبلة فإن صادفها صحت على المعتمد الثاني جهل جهتها وتبين بعد صلاته انحرافه كثيرًا وفيه خلاف كالناسي هل يعيد أبدًا أو في الوقت الثالث جهل الأدلة مع علمه بالحكم وبكيفية الاستدلال بها لو علمها فكالناسي أيضًا فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه عمدًا بطلت وإن لم يقدر فمجتهد متحير لا إعادة عليه الرابع جهل كيفية الاستدلال بها فهو مقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه ثم ما ذكر من الخلاف في الناسي
-
وكذا الجاهل مخصوص بغير من بمكة والمدينة وجامع عمرو بالفسطاط فإن من بها يعيد أبدًا من غير خلاف واعلم أن المصنف أراد بالناسي ما يشمل الساهي الذي هو الذاهل أي الغافل عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه لا الناسي فقط الذي هو أن يزول الشيء عن معلومه فيستأنف تحصيله كما ذكره ابن السبكي وشارحه والجهل عدم العلم بالشيء (وجازت) أي مضت ونفذت (سنة فيها) أي الكعبة وركعتا طواف واجب أو ركن ولو على القول بسنيتهما ورغيبة كركعتي فجر فيصح جميع ذلك بعد الوقوع لا يجوز ابتداء شيء مما ذكر كما في المدونة وهو المعتمد خلافًا لأشهب
-
بخلاف غير ذلك كنفل ولو مؤكدًا كراتبة ظهر وعصر وبعد مغرب وضحى فيجوز بل يندب فعله فيها لخبر الصحيحين عن ابن عمر دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال وأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أنا أول من ولج فلقيت بلالًا فسألته هل صلى عليه الصلاة والسلام فيها فقال نعم بين العمودين اليمانيين أي وهو أن يجعل الباب خلفه فيندب نفل بها ويندب فعله في هذا المحل المخصوص اقتداء به عليه الصلاة والسلام كما قال مالك
-
وكذا يندب فيها ركعتا طواف مندوب
-
وكذا واجب أو ركن على القول بندبهما كما شهره ابن عسكر في عمدته لا على وجوبهما أو سنيتهما فلا يندبان فيهما كما مر وظاهر المدوّنة جواز
-
لم يجد وهو ظاهر والله أعلم (وهل يعيد الناسي أبدًا خلاف) قول ز وأما ناسي كيفية الاستدلال بها فمقلد الخ فيه نظر بل الظاهر أن حكمه كناسي الأدلة الذي قبله وقول ز الثاني جهل جهتها الخ الظاهر أن هذا هو المقلد وقد تقدم التفصيل فيه بين أن يقلد أو يتخير وقد استظهر في ضيح أن المراد بالجاهل الذي فيه الخلاف هل يعيد أبدًا أو في الوقت هو الجاهل بالأدلة والظاهر إن جاهل
-
١/٣٣٩١/٣٣٩
فعلهما فيها على كل قول (وفي الحجر) يجري فيه جميع ما مر (لأي جهة) راجع لقوله سنة فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحًا لا لقوله وفي الحجر أيضًا لئلا يوهم جواز الصلاة لأي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غريب إذ لم أر ذلك منصوصًا والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز والذي أدين الله به وأعتقده أنه لا يجوز لأحد أن يستدبر القبلة أي الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها أي الكعبة عن يمينه أو شماله ويستقبل الشرق أو الغرب ويحرم عليه ذلك وينهى عن فعله فإن عاد أدّب قاله ح قال بعض الشراح عقبه لكن قول اللخمي بصحة صلاة من استقبل من الحجر القدر الذي تواتر أنه من البيت أي وهو الستة أذرع يقتضي صحة صلاة من صلى فيه مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله اهـ.
-
وهو فاسد لأن من صلى في الحجر مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله قد استدبر ما هو قبلة قطعًا أو جعله عن يمينه أو شماله واستقبل ما لم يقطع بكونه قبلة
-
بخلاف من صلى خارج الحجر واستقبل منه القدر الذي تواتر أنه من البيت فإنه لم يقع منه استدبار ما هو قبلة قطعًا ولا جعله عن يمينه أو شماله فكلام اللخمي فيمن صلى خارجه كما في ابن عرفة على نقل د واستقبل ما ذكر وكلام المصنف فيمن صلى فيه فلا يحسن ردّ كلام ح بكلام اللخمي على أن ما قاله اللخمي ضعيف والقول بعدم الصحة هو المعتمد (لا فرض) عيني فلا يجوز فيهما وظاهره المنع وعبر اللخمي عن مالك بالكراهة وإذا فعل في أحدهما (فيعاد في الوقت) المختار كما في ح عامدًا أو ناسيًا أو مكرهًا على الإقامة هناك قاله ابن عبد السلام وهذا ظاهر كلام الإمام (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم قوله يعيد في الوقت صلاة الفرض العيني فيهما على النسيان وأما عمدًا فيعيد أبدًا وفي إطلاق عدم الجواز على الناسي على هذا التأويل تجوّز لعدم اتصاف الناسي بالمنع كبقية الأحكام الخمسة (وبالإطلاق) وقولنا عيني تجوّز عن الكفائي كالجنازة فعلى الفرضية
-
كيفية الاستدلال مثله خلافًا لز فيهما فتأمل (وفي الحجر لأي جهة) قول ز عن ح والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز قال طفى قد يقال لا وجه لعدم ظهوره وعدم صحته وجوازه لنص المالكية كابن عرفة وغيره على أن حكم الصلاة فيه كالبيت وقد نصوا على الجواز في البيت ولو لبابه مفتوحًا وهو في هذه الحالة غير مستقبل شيئًا فكذا يقال في الحجر على ما يقتضيه التشبيه اهـ.
-
قلت وفيه نظر لأن ما نقله ح صريح في ترجيح منع الصلاة إلى الحجر خارجه كما دل عليه كلام عياض والقرافي وصرح ابن جماعة بأنه مذهب المالكية خلافًا للخمي وحينئذ فالصلاة فيه لغير البيت أولى بالمنع وهذا لا يدفع بظاهر ابن عرفة وابن الحاجب مع ظهور التخصيص فيه والله أعلم وقول ز تواتر أنه من البيت الخ فيه نظر بل كلام ابن رشد الذي في ح صريح في عدم تواتره ولذا قال بعض الشيوخ لا نعلم أنه رواه من البيت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها مع البحث عنه والله أعلم (فيعاد في الوقت) قول ز المختار كما في ح الخ ما في ح استظهار منه وهو خلاف المنصوص في المدوّنة من أنه يعيد الظهرين للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للشمس راجع نظم غ السابق في ستر العورة (وأول بالنسيان وبالإطلاق) الأول لابن يونس
-
١/٣٤٠١/٣٤٠
يعاد وعلى السنية لا يعاد وعلى كل حال لا يجوز فعله فيهما وقد علم أن المصنف أطلق الجواز أوّلًا على مجازه بمعنى المضي وعلى حقيقته في المخرج ويكون قوله لا فرض مخرجًا من الجواز على حقيقته ولكن الإخراج من الأمرين معًا ولم يرد به في الأول حقيقته لأنه قول أشهب وهو مقابل كما مر وإن استبعده الشيخ سالم بعدم ملاءمته للمخرج (وبطل فرض) صلى (على ظهرها) أو في بطنها بل ولو في النفل إلا لضرورة فيهما لأن الاستقبال إنما هو شرط مع القدرة كما مر وبهذا يبطل قول من قال تسقط الصلاة في هاتين الصورتين كعدم ماء وصعيد وإنما بطل على ظهرها ولو كان بين يديه قطعة من سطحها لأن المطلوب عندنا استقبال جملة بنائها وهوائها كما هو مقتضى ظاهر النصوص وجزء البيت لا يسمى بناء ولا كعبة وقال أبو حنيفة يصح على ظهرها لأن المقصود عنده استقبال بعض هوائها
-
وكذا قال الشافعي لأن المقصود عنده استقبال بعض بنائها وهو حاصل على ظهرها قاله القرافي كما في ح عند قوله لأي جهة ومفهوم فرض جواز النفل على ظهرها كما في الجلاب وعند غيره لا وعليه اقتصر في توضيحه وصدر به ابن عرفة ونصه والفرض على ظهرها ممنوع ابن حبيب والنفل الجلاب لا بأس بفعله عليه اهـ.
-
(كالراكب) لدابة صحيحًا أمنًا اختيارًا يبطل فرضه عليها ويعيده أبدًا ويدل على التقييد بألا من استثناء أمرين منه بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدوّ فيصح إيماء للأرض لا لنحو سرج (أو) لأجل (خوف من) أن يفترسه (كسبع) وفهد وذئب إن نزل عنها فيصلي راكبًا إيماء للأرض (وإن) صلى (لغيرها) أي القبلة في المسألتين واحترز بالالتحام عن صلاة القسمة فإن الاستقبال فيها شرط مع الأمن (وإن أمن) بعد فراغها (أعاد) ندبًا (الخائف) من كسبع أو لص (بوقت) مختار إن تبين عدم ما خافه فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شيء فلا إعادة عليه وأما الخائف من عدو فلا إعادة عليه كما سيقول في غير هذا الباب وبعدها لا إعادة وذكر ضد الاختيار بقوله: (وإلا لخضخاض) أو ماء (لا يطيق) حاضر أو مسافر وفرض الرسالة ذلك في المسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (النزول) للأرض (به) أي بسببه لخوف غرقه أو تلوث ثيابه ويأخذه الوقت فيه بأن أيس من
-
والثاني للخمي وقول ز تحرز عن الكفاتي كالجنازة الخ لا معنى للتحرز عنه لأنه إن كان فرضًا فالمقصود دخوله وإن كان سنة خرج من قوله فرض (أو خوف من كسبع) أبو الحسن قال عبد الحق وهذا الخائف من سباع وغيرها على ثلاثة أوجه موقن بانكشاف الخوف ويائس من انكشافه وراج كالمسافر في التيمم اهـ.
-
(لا يطيق النزول به) قول ز فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض الخ هذا هو الذي في ح ونصه قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض الخ ظاهر كلامه وإن كان إنما يخشى على ثيابه فقط وهو قول مالك وهو المشهور وقول ابن عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه اهـ.
-
١/٣٤١١/٣٤١
خروجه منه فيؤدي فرضه راكبًا للقبلة فإن أطاقه لزمه أن يؤديها على الأرض قائمًا إيماء عند مالك وهو المشهور وقال ابن عبد الحكم ورواه أشهب يسجد وإن تلطخت ثيابه وقولي ويأخذه الوت الخ تحرز عما إذا تيقن خروجه منه قبله فانه يؤخر لآخره فإن شك صلى إيماء بالأرض وسطه كالتيمم وما مر من أن خوف تلوث ثيابه مما لا يطيق النزول به نحوه لتت وبعض الشراح ولم أره لغيرهما وإنما رأيت عدم الطاقة مفسرة بخوف الغرق كما في صر وابن عمر وعليهما فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض لا على الدابة.
-
فرع: إذا امتلأ الجامع يوم الجمعة وكان بإزائه ورحابه خضخاض فهل يصلي فيه من جاء قائمًا إيماء وهو ما ذكره ابن عمر عن ابن الطلاع قال وقيل يذهبون لمسجد آخر ويصلون فيه الجمعة بناء على جواز تعدّدها أو يصلي فيه ويسجد ويجلس فيه لأن الجمعة فرض ولو خشي الضرر ولو صلى ظهرًا فهو في سعة وهو ما ذكره الأقفهسي عن ابن الطلاع فقد اختلف ثقلهما عنه وذكر ضد الصحة بقوله: (أو لمرض) يطيق النزول به كما يفيده تأخيره عن قوله لا الخ صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء ولو مع القدرة على ركوعه وسجوده عليها (كالأرض) أي كما يؤديها على الأرض إيماء فقط أي إنما يباح له صلاة الفرض على الدابة إذا كان إن نزل صلاة على الأرض إيماء فيفعله على الدابة إيماء أيضًا ولو مع قدرته على ركوعه وسجوده عليها وأما لو كان لا يطيق النزول مع المرض بالأرض فيصليه على الدابة ولا يعتبر في هذه الحالة كونه يؤديها عليها كالأرض بل لا يتصور ذلك عادة هذا هو المعتمد خلافًا للشارح وقت ولا يخفى أن الصور أربع:
-
أحدها: يصلي بركوع وسجود عليهما قائمًا أو جالسًا.
-
ثانيها: على الأرض قائمًا أو جالسًا لا على الدابة فينزل إلى الأرض فيهما.
-
ثالثها: يقدر على الإيماء فقط عليهما هي كلام المصنف فيصليه على الدابة كما أشار له بقوله: (فلها) أي للقبلة بعد أن توقف له كما في الرسالة ولا يصليها عليها سائرة ويومئ بالسجود للأرض لا إلى كور الراحلة فإن أومأ إليه أو إلى جنب الدابة بطل
-
بخلاف النفل بشروطه المتقدمة فيصح كما مر ويفترق النفل من الفرض أيضًا في أن النفل يفعل على الدابة من ركوع وسجود ويصح كما في الطراز وأما الفرض فلا يفعل عليها بركوع وسجود خلافًا للشارح وتت وإنما يفعل بالأرض إن قدر عليه بركوع وسجود قيامًا أو جلوسًا لعذر رابع الصور يقدر على الإيماء بالأرض وعلى الركوع والسجود على الدابة من قيام أو جلوس فلا يطلب بالنزول للأرض وله الصلاة على الدابة لكن يطلب أن يكون إيماء لا قائمًا راكعًا ساجدًا في قبة مثلًا فإن وقع ذلك صح الفرض على المذهب كما قال سند خلافًا لقول سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر كما نقله سند أيضًا نقله تت عند قول المصنف وصوب سفر قصر ولا يخالف هذا ما مر من عدم جوازه عليها بركوع وسجود لأنه كلام على الحكم ابتداء وكلام سند بعد الوقوع أو يحمل كلام سند على
-
١/٣٤٢١/٣٤٢
صلاة الفرض على الدابة لخوف من كسبع ونحوه أو لمرض لا يطيق النزول به وما مر من عدم الجواز في مريض يطيق النزول به (وفيها كراهة) الفرع (الأخير) أي من الفروع الأربعة وهو قوله أو لمرض الخ ولكن ليس في المدوّنة لفظ كراهة وإنما هو في حمل اللخمي والمازري قولها لا يعجبني ولم يرجح واحد منهما بل مقتضى عزو المنع لابن رشد والتونسي قوته على تأويل الكراهة فلو قال وفيها في الأخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار والمقول أو على المنع وهو الأظهر أو حيث توجهت به لا واقفة وهو الأرجح تأويلات لوفى بذلك ولما فرغ من شروطها شرع في فرائضها فقال: