فصل هل ستر عورته
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ١٬٨٧٠ إلى ٢٬٠١١
-
١/٣٠٦١/٣٠٦
ستر هنا بفتح السين لأنه مصدر وأما الستر بالكسر فهو ما يستر به (بكثيف) قول ز وجعله إياه كالعدم الخ فهم ز وغيره تبعًا لعج وس إن اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب ومتبوعيه إنما هو في جعلهم الشاف كالعدم مع أنه مساو للواصف في الكراهة والإعادة في الوقت واعترضه طفى بأن محل الاعتراض على ابن الحاجب هو جعله الواصف مكروهًا مع إنه مساو للشاف في كونه كالعدم وأن التسوية التي في كلام ابن عرفة في الإعادة الأبدية لا الوقتية كما زعموا واستدل على ذلك بإطلاق الباجي في الإعادة وبكلام النوادر ونصه ومن الواضحة ويكره أن يصلي في ثوب رقيق يصف أو خفيف يشف فإن فعل فليعد لأنه شبيه بالعريان قاله مالك رحمه الله تعالى قال فقوله لأنه شبيه بالعريان كالصريح في الإعادة أبدًا قال فقد ظهر أن التسوية بينهما في البطلان وإن اعتراض ابن عرفة في التفرقة خلافًا لفهم س وعج عنه الإعادة في الوقت بلا دليل لهما على ذلك اهـ.
-
١/٣٠٧١/٣٠٧
يوهم أن القول الثاني غير مقيد بالكثيف أو أن معناه أو ليس ستر عورته بكثيف بشرط وبغيره شرط وليس كذلك فيهما ولكثيف ما لا يشف أي لا يظهر منه البدن فالشاف كالعدم قال المصنف كالبندقي الرفيع وجعله إياه كالعدم والواصف مكروهًا كما قال وكره محدد تبع فيه ابن الحاجب وابن بشير مع أن ابن رشد عز لابن القاسم التسوية بينهما في الإعادة في الوقت للاصفرار
-
ومثله للباجي عن مالك ونقله في توضيحه عن النوادر ولذا قال ابن عرفة قول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لمخالفته لرواية الباجي التسوية بينهما في الإعادة في الوقت ووفق بعضهم بينهما بقوله الكثيف الصفيق أي بساتر كثيف أي صفيق واحترز به عن الشاف الذي تبدو منه العورة دون تأمل وعليه يحمل قول من قال إن الشاف كالعدم وأما الشاف الذي لا تبدو منه العورة إلا بتأمل فهو محمل قول من قال إن الشاف تصح فيه الصلاة وبه يجمع بين كلامي ابن عرفة وابن الحاجب ودخل في قوله بكثيف الحشيش
-
وكذا الطين على أحد قولين والآخر لا يستتر به إما لأنه يغلظ العورة بدون فائدة وإما لأنه مظنة يبسه وتطايره عنها فتنكشف وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما عند قوله ومن عجز صلى الخ خلافًا لما يوهمه عج قال وأما الاستتار بالماء لمن فرضه الإيماء ركوعًا وسجودًا فالظاهر أنه كالطين اهـ.
-
ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت وهو به كما يقتضيه قوله لمن فرضه الخ وأما إن كان في غير ماء وهو عريان فلا يستتر به بل يصلي قائمًا راكعًا ساجدًا كما يأتي في قوله ومن عجز صلى عريانًا (وإن) قدر عليه (بإعارة) من غير طلب ولزمه قبوله ولو تحقق المنة
-
باختصار قلت الصواب والله أعلم ما فهمه عج وس ومن تبعهما ويدل على ذلك كلام ابن عرفة ونصه وقول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته كره وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما ولسماع موسى من صلت برقيق يصف تعيد إلى الاصفرار ابن رشد وقيل للغروب اهـ.
-
فذكره السماع عقب كلام الباجي دليل واضح على أنه أي ابن عرفة حمل الإعادة في كلام الباجي على الوقتية وإن مراده التسوية بينهما في الإعادة الوقتية كما فهموه ويدل له أيضًا ما نقله ابن رشد عن ابن القاسم كما في ق أن من صلت برقيق يصف جسدها تعيد للاصفرار قال للحديث نساء كاسيات عاريات أي كاسيات في الاسم والفعل عاريات في الحكم والمعنى اهـ.
-
وما ذكره عن النوادر نقله في ضيح وكون الكراهة فيه على حقيقتها هو الظاهر منه وتعليله بأنه شبيه بالعريان لا يقتضي الأبدية إذ المشبه بالشيء لا يقوي قوته على أن هذا التشبيه مثل استدلال ابن القاسم بالحديث كاسيات عاريات الخ وأيضًا لم ينقل ابن بشير ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة قولًا في المحدد بالإعادة الأبدية فتأمل وقول ز وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما الخ هذا صريح في ضيح ونصه قال الطرطوشي في تعليقته اختلف إذا لم يجد ما يستتر به إلا الطين هل يتمعك به ويستتر أم لا اهـ.
-
١/٣٠٨١/٣٠٨
والفرق بينه وبين ما مر في التيمم أن الماء له يدل وأنه يقل بالاستعمال أو يصير مستعملًا وتعافه النفوس بعده
-
بخلاف الثوب (أو طلب) بشراء أو باستعارة ممن جهل بخلهم به لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه كما في طلبه الماء في التيمم ويجري فيه فالآيس أول المختار الخ (أو نجس) للضرورة وقوله فيما مر لا نجس بعد وينتفع بمتنجس لا تحبس في الاختيار وهذا ليس مغاير الكثيف حتى يعطف عليه وإنما هو مبالغة فيه أي وإن كان الكثيف بنجس أي محققًا في نجس والمعنى وإن كان الكثيف نجسًا في ذاته كجلد كلب أو خنزير على ظاهر المذهب ولا يصلي عريانًا وأحرى هنا المتنجس (وحده) فلا يستتر به مع وجود غيره (كحرير) تشبيه في الأمرين أي يستتر به إن لم يجد ثوبًا طاهرًا غيره لأن علة المنع وهي خوف الكبر أو السرف منتفية مع الضرورة (وهو مقدم) على النجس عند ابن القاسم لأنه لا منافاة بين الحرير والصلاة
-
بخلاف النجاسة ولأن لبسه يجوز للضرورة وقال أصبغ يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقًا والنجس إنما يمنع لبسه في الصلاة والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقًا ويقدم الحرير على المتنجس أيضًا لصحة الصلاة به من غير خلاف مشهور
-
بخلاف النجس والمتنجس والظاهر أنهما إذا اجتمعا يؤخر النجس عن المتنجس لأن نجاسته عارضة ولما قالوه فيمن أكره على الزنا بمحرمه أو بأجنبية من تقديم الأجنبية لأن حرمتها عارضة تزول بعقد صحيح
-
بخلاف المحرم لأصالة حرمته بناء على تعلق الإكراه بالزنا (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر وإن بخلوة) في ضوء أو ظلام وقوله: (للصلاة) متعلق بستر أي هل هو شرط صحة لها أي فيها وهو المعروف من المذهب لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وقيل المراد بالزينة الأردية والمساجد الصلوات أو الصلاة في المساجد
-
وقول ز ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت الخ هذا بعيد والظاهر أن مراد عج من فرضه الإيماء لمرض وإن صلى في غير الماء (أو نجس) قول ز وقوله فيما مر لا نجس في الاختيار الخ هذا يقتضي أن جلد الميتة لا يجوز لبسه في غير الصلاة في الاختيار وليس كذلك بل يجوز وقد تقدم أنهم استثنوه من قول المصنف لا نجس ويدل له قوله ورخص فيه مطلقًا الخ (إن ذكر وقدر) تعقب طفى على المصنف تقييده بالذكر بأنه تبع فيه ابن عطاء الله كما في ضيح ولم يقيد غيره بالذكر قال وهو الظاهر فيعيد الناسي أبدًا وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكرًا أو ناسيًا وهو الجاري على قواعد المذهب اهـ.
-
بخ قلت في ح عن الطرازي ما نصه قال القاضي عبد الوهاب اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة مع الذكر والقدرة أو هو فرض ليس بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفًا مع العلم والقدرة يسقط عنه الفرض وإن كان عاصيًا آثمًا اهـ.
-
وبه تعلم إن تعقبه على المصنف وقوله لم يقيده به غيره كل ذلك قصور والله تعالى أعلم (للصلاة) قول ز متعلق بستر الخ الأولى تعلقه بشرط أي شرط في صحة الصلاة وبه
-
١/٣٠٩١/٣٠٩
وقيل نزلت ردًّا لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة أو واجب غير شرط وشهر وهذا مطوي في كلام المصنف ولا يصح أن يراد به القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا (خلاف) وينبني على المشهورين لو صلى مكشوف العورة عامدًا قادرًا فعلى الشرطية يعيد أبدًا لا ناسيًا أو عاجزًا وعلى نفيها يعيد في الوقت وإذا سقط ساتره في الصلاة بطلت ولو رده بالقرب واستخلف إمام وخرج فإن تمادى بطلت عليه وعليهم وإن رده بالقرب عند سحنون
-
بخلاف قول ابن القاسم لا شيء عليه إن رده بالقرب وإن أخذه بالبعد أعاد في الوقت ابن رشد هو على أن الستر سنة اهـ.
-
وقوله هو على أن الستر سنة يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية حيث اعتبر فيها قيد القدرة وأما على القول بالوجوب مطلقًا فيحتمل أنه كذلك ويحتمل أن صلاته باطلة فيعيد أبدًا قاله عج البساطي انظر هل يقيد القول الثاني بما قيد به الأول أم لا السنهوري ينبغي أن يقيد اهـ.
-
لكن من المقرر أن الظواهر إذا كثرت أفادت القطع وإذا اتفق النقل على شيء في الكتب المشهورة من غير تقييد يحمل على ظاهره والواقع فيما نحن فيه هذا قاله عج لكن ليس معناه يجب الستر على العاجز أو الناسي وإنما معناه يعيد في الوقت عامدًا أو عاجزًا أو ناسيًا عدم الستر
-
بخلاف القول بالشرطية فيعيد أبدًا مع الذكر والقدرة لا مع عدمهما ففي الوقت ويفيد ذلك ما رد به قول المصنف فيما يأتي لا عاجز صلى عريانًا.
-
تنبيه: محل الخلاف الذي ذكره المصنف في العورة المغلظة وقوله بعد وهي من رجل وأمة بين سرة وركبة في العورة الشاملة للمغلظة والمخففة فالمغلظة هنا من رجل السوأتان من المقدم الذكر والانثيان ومن المؤخر ما بين أليتيه فلا يعيد أبدًا لكشف فخذه وظاهره ولو تعمده ولا لكشف إحدى أليتيه أو بعضهما أو هما أو كشف عانته وما فوقها السرة فيما يظهر بل في الوقت فقط كذا لبعضهم ويبحث فيه بأن ما قارب الشيء له حكمه
-
يسلم من الفصل بين المصدر ومعموله (خلاف) الأول شهره ابن عطاء الله قائلًا هو المعروف في المذهب والثاني شهره ابن العربي وقول ز ولا يصح أن يراد القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا الخ أما القول بالسنية فهو قول إسماعيل وابن بكير والأبهري ونقله ابن محرز عن الأكثر وأخذه ابن رشد من كلام ابن القاسم قاله القلشاني وقول ابن بشير لا خلاف في الوجوب وإنما الخلاف في الشرطية ضعفه ابن عطاء الله وابن شاس وابن عرفة وأما القول بالندب فنقله ابن بشير عن اللخمي كما في ق ونصه ابن شاس الستر واجب عن أعين الناس وهل يجب في الخلوات أو يندب قولان وإذا قلنا لا يجب فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب إليه ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي اهـ.
-
ومثله في بديع الشرمساحي ونصه وأما إن كان في صلاة غير خال أي عن الناس فيجب الستر قولًا واحدًا وإن كان خاليًا فحكى اللخمي هنا قولين الندب والوجوب اهـ.
-
١/٣١٠١/٣١٠
فالقياس أن يعيد أبدًا لكشف أليتيه أو إحداهما أو عانته ونحو ذلك والمغلظة من مؤخر أمة الإليتان ومن مقدمها فرجها وما والاه كذا ينبغي بدليل ذكره أنها تعيد في الوقت بكشف الفخذ وينبغي والفخذين وإن تعيد أبدًا لكشف بعض الأليتين وما يعيد فيه الرجل بوقت والمغلظة لحرة بطنها وساقاها وما بينهما وما حاذى ذلك خلفها كما قد يفيده قول ابن عرفة إن بدا صدرها أو شعرها أو قدماها أعادت في الوقت وإلا أبدًا اهـ.
-
ومثل الصدر الظهر في الإعادة بوقت فيما يظهر للالتذاذ به كصدرها عادة وكتفها وأما المخففة كالفخذ لأمة أو رجل وصدر وشعر وأطراف لحرة فليست من محل الخلاف المذكور وإن وجب عليها لصحة الصلاة مع كشف ذلك اختيار أو سيذكر الإعادة في الوقت ولما اختلفت عورة المصلي بالنسبة لأحواله من ذكورة وحرية وضديهما أشار لتحديدها مغلظة ومخففة بالنسبة لما يطلب ستره بصلاة لا التي فيها الخلاف فقط بقوله: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرم (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت متلبسة (بشائبة) لحرية كأم ولد ومكاتبة ومعتقة لأجل ومدبرة
-
وكذا معتق بعضها لأن أحكام المبعض قبله كالقن كما يأتي للمصنف خلافًا لقول القباب إنها كالحرة وأشار لها بالنسبة للرؤية بقوله: (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة وقوله مع راجع للأخيرين
-
وكذا للأول لكن يقيد بمحرم لما يأتي أن الأجنبية إنما ترى من الأجنبي الوجه والأطراف وقولي للرؤية يرشد له قوله الآتي وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت فإن ظاهره ولو صلت مع حرة كما في د (بين سرة وركبة) اعترض بأن بين لا تقع خبرًا لأنها من الظروف اللازمة غير المتصرفة وبأن البينة تصدق بالسوأتين فقط وبغير ذلك فلا تدل على المراد الذي هو جميع ما بين سرة وركبة وهما خارجان ولذا قال البساطي كان الواجب أن يقول ما بين اهـ.
-
ويجاب عن الأول بأن فيها لغة أنها تتصرف وعليها جاء قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالرفع غايته أنها قليلة وبأن التحقيق أن الخبر محذوف أي كائنة وعليه فبين مبني على الفتح وعن الثاني بأنها صفة أو صلة لموصوف أو موصول محذوف وهو الأولى في مقام التبيين للعموم والتقدير ما بين سرة وركبة وحذفها رومًا للاختصار قال ابن مالك:
-
وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل
-
وبه تعلم أن إنكار طفى القول بالاستحباب ودعواه أن ابن بشير لم يقله إلا في الخلوة في غير الصلاة قصور والعجب منه نقل كلام الشارح وهو مشتمل على ذلك ولم يتنبه له وقول ز يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية الخ فيه نظر لأنه إذا لم يأخذه بالقرب بل أخذه بالبعد فقد صلى عريانًا وهو قادر لتراخيه في أخذه فقول ابن القاسم فيه يعيد في الوقت ينافي القول بالشرطية فسقط البحث مع ابن رشد وقول ز وأما على القول بالوجوب الخ ما ذكره في هذا من احتمال البطلان غير ظاهر لأن البطلان يقتضي الشرطية تأمله (وهي من رجل وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة بين سرة وركبة) قال طفى ظاهره أن عورة الحرة مع المرأة ما
-
١/٣١١١/٣١١
والقرينة هنا موجودة وهي أن المراد جميع ما بين سرة وركبة وشمل قوله مع مرأة الحرة الكافرة كما مر وإن حرم على مسلمة كشف شيء من بدنها إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة إذ لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة كما يحرم كشف شيء منها بحضرة ذمي غير عبدها قال بعض الشيوخ وقد عمت البلوى بذلك في بعض القطر لقلة الدين والمروءة وعدم المغيرة وقوة الغفلة وبنوا أمرهم فيه على احتقاره وما هو عليه من الهيئة الرثة وحقير الدار هو الذي يعمل النوائب ويقبح أقبح المصائب اهـ.
-
وهذا شامل للوجه وغيره انظر د وأما عبدها الكافر فعورتها معه كعورتها مع الأجنبي المسلم كذا ينبغي كما أن عورة الحرة مع أمتها الكافرة كعورة المسلمة مع المسلمة كما يفيده ابن الحاج.
-
تنبيه: قوله وحرة مع مرأة بالنسبة للرؤية كما تقدم وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها ولو صلت بحضرة مثلها ولا يلزم من ترك واجب بطلان صلاة بل منه ما يبطلها ككشف بأنها ونحوه ومنه ما لا يبطلها كصدرها وأطرافها وإنما تعيد بوقت كما سيذكر قال طخ ولم يوجد قول مشهور بأن الحرة لو صلت مكشوفة البطن والظهر والرأس وجميع البدن ما عدا ما بين السرة والركبة تصح صلاتها هذا ما ظهر لنا وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة لأن بعض أصحابنا يزعم أن عورة الحرة مع النساء في الصلاة إنما هي ما بين السرة والركبة ويستدل عليه بما للمصنف في توضيحه اهـ.
-
بين سرة وركبة بالنسبة للصلاة إذ هو المقام وليس كذلك وكأنه خالف بما قاله أهل المذهب لإطباقهم على أن عورتها ما عدا الوجه والكفين بالنسبة للصلاة كانت مع رجل أو نساء أو في خلوة قال في الجواهر الحرائر جميع أبدانهن عورة إلا الوجه والكفين
-
وكذا قال عبد الوهاب وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد من المحققين من أهل المذهب وكأن المصنف رحمه الله التبس عليه عورة الصلاة والنظر فسوى بينهما ولذا تجده تارة يعبر بالعورة وتارة بالرؤية ويقيد الحرة بكونها مع المرأة ومع المحرم ومع الأجنبي وذلك كله بالنسبة لنظر أما العورة بالنسبة للصلاة فلا يختلف حالها مع الرجال ولا مع النساء ولا في الخلوة اهـ.
-
قلت اعلم أن العورة قسمان عورة النظر وعورة الصلاة والثانية قسمان مغلظة ومخففة والمغلظة هي محل الخلاف وكان مقتضى الإيضاح أن يذكر المصنف المغلظة ثم يذكر المخففة وحكمها ثم يذكر عورة النظر وتفصيلها لكن دعاه إلى إدماج بعضها في بعض إرادة الاختصار مع أن في كلامه عند التأمل ما يرشد إلى جميعها وإلى الفرق بينها مع بيان حكمها فإطلاقه في قوله وهي من رجل وأمة يرشد إلى استواء عورة النظر وعورة الصلاة في الرجل والأمة وأنها فيهما ما بين سرة وركبة في الصلاة وغيرها وهو ظاهر وتقييده عورة الحرة بقوله مع امرأة ومع أجنبي ومع محرم قرينة أن قصده بيان عورة النظر في الحرة وأما عورة الصلاة فيها فتؤخذ من قوله وأعادت لصدرها وأطرافها الخ فإنه يدل على أنها مطلوبة في الصلاة بستر أطرافها وحكمه في الصدر والأطراف وفي فخذ الأمة الخ بالإعادة في الوقت يرشد إلى
-
١/٣١٢١/٣١٢
والظاهر من كلامهم جميعهم ما زعمه صاحبه لا ما ظهر له هو قاله بعض الشراح وفيه نظر فقد ذكر زروق وغيره من شراح الرسالة مما وقفت عليه أنه يجب على الحرة أن تستر جميع جسدها في الصلاة إلا وجهها وكفيها ولم يفصل بين كونها تصلي مع نساء أو مع رجال أو وحدها
-
وكذا يفيده قول د والحاصل أن عورة الرجل والأمة بالنسبة للصلاة ما بين السرة والركبة وعورة الحرة بالنسبة إليها ما عدا الوجه والكفين كما صرح بذلك معظم المؤلفين وأما عورتها بالنسبة إلى رؤية ففيها التفصيل الذي ذكره المصنف اهـ.
-
ويشعر بأنه بالنسبة للرؤية قول المصنف أيضًا ولأم ولد وصغيرة لا بالنسبة للصلاة إذ هو صادق بصلاة الحرة مع النساء فإذا كانت عورتها ما بين سرتها وركبتها لم يصدق قوله ولأم ولد الخ إذا الواجب حينئذ على الحرة هو لواجب على الأمة وحمل قوله ستر واجب على الحرة على ما إذا صلت الحرة مع الرجال خلاف الظاهر وعطف على امرأة
-
الفرق بين المغلظة والمخففة وهذا كله ظاهر لمن استعمل فكره وبه يخف اعتراض طفى ويسقط قوله إن المصنف التبست عليه عورة النظر الخ فإنه كلام مستبشع جدًّا في مثل المصنف وكيف يظن به ذلك مع أنه لا يلتبس على الأصاغر والله أعلم وقول ز كأم ولد ومكاتبة الخ في ذكره أم الولد نظر ففي ابن عرفة وكل ذات رق كالأمة إلا أم الولد اهـ.
-
وفي المدوّنة ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة اهـ.
-
وقد يقال في الجواب إن سترها ما زاد على ما بين السرة والركبة مندوب فقط كما يأتي في قوله ولأم ولد وصغيرة والكلام هنا فيما هو عورة يجب ستره وقول ز إن مع امرأة راجع للأخيرتين كالأول الخ غير صحيح والصواب رجوعه للحرة فقط كما قرره أولًا وقول ز لكن يقيد بمحرم الخ هذا مبني على أن عورة الرجل مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما يأتي والصواب خلافه كما يأتي له فيبقى كلام المصنف مطلقًا تأمله وقول ز بأن فيه لغة مع قوله غايته أنها لغة قليلة الخ فيه نظر فإن ابن مالك في التسهيل صرح بأن بين من الظروف المتصرفة
-
ومثله شراحه بقوله {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالرفع وقوله تعالى: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ولم يجعلوا ذلك لغة قليلة ومن تصرفه قولهم بعيد بين المنكبين ونقى بين الحاجبين على أنه إنما يحتاج إلى هذا الجواب إذا أعرب بين بالرفع انظر طفى وقول ز وعليه فبين مبني على الفتح الخ غير صحيح فإن بين معربة ولا وجه لبنائها وقول ز والقرينة موجودة وهي أن المراد جميع ما بين الخ فيه جعل المراد قرينة المراد ولا معنى له وأيضًا زيادة ما لا تدفع البحث ولا تزيل الإيهام وقول ز إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة الخ صوابه إلا وجهها وكفيها كما في ضيح وقول ز لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة الخ فيه نظر إذ الموضوع هنا عورة النظر ولا معنى لها إلا حرمة الكشف ونص ضيح عن أبي عبد الله بن الحاج وأما الكافرة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقًا اهـ.
-
أي عورتها معها ما عدا الوجه والكفين وقول ز وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها الخ
-
١/٣١٣١/٣١٣
قوله: (و) عورة الحرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم ولو عبدها فيما يظهر كما مر بالنسبة للنظر (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى دلاليها وقصتها وأما الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما فله رؤيتهما مكشوفين ولو شابة بلا عذر من شهادة أو طب إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم كنظر لأمر د كما للفاكهاني والقلشاني كخلوة به وإن أمنت فتنة كما نقله زروق عن نص الشافعي وفي ق الكبير ما يفيده وقال ابن الفاكهاني مقتضى مذهبنا أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه فإن غلبت السلامة ولم يكن للقبح مدخل فلا تحريم ومذهب الشافعي أمس بسد الذرائع وأقرب للاحتياط لا سيما في هذا الزمان الذي اتسع فيه البلاء واتسع فيه الخرق على الراقع اهـ.
-
قاله عج في كبيره وفي الشيخ سالم بن القطان لا يلزم غير الملتحي التنقب لكن ينهى الغلمان عن الزينة كما قال أبو بكر بن الطيب لأنه ضرب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد وأجمعوا على حرمة النظر إليه بقصد اللذة وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه وعلى جوازه بغير قصد لذة والناظر آمن من الفتنة وجناية البصر صغيرة تكفرها الطاعات إن اجتنبت الكبائر اهـ.
-
وقولنا مسلم لإخراج كافر غير عبدها فإن عورتها معه جميع جسدها حتى الوجه والكفين كما مر (وأعادت) حرة
-
وكذا كما في ق أم ولد صلاتها (لصدرها) أي لأجل كشفه كله أو بعضه عامدة أو جاهلة أو ناسية (و) كشف (أطرافها) كظهور قدميها وكوعيها أو ذراعيها (بوقت) اصفراري للظهرين والليل كله للعشاءين والطلوع للصبح وتعيد بوقت
-
أي غير الوجه والكفين وتقدم أن هذا مما أطبق عليه أهل المذهب (ومع أجنبي غير الوجه والكفين) قول ز إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم أي النظر إليها وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها وهو الذي لابن مرزوق في اغتنام الفرصة قائلًا إنه مشهور المذهب ونقل ح أيضًا الوجوب عن القاضي عبد الوهاب أولًا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى نقل ق عن عياض وفصل الشيخ زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها وغيرها فيستحب (وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت) قول ز عامدة أو جاهلة أو ناسية الخ نحوه في ق عن ابن يونس قال طفى وهو دليل لما قلناه آنفًا أن الذكر ليس بشرط اهـ.
-
وفيه نظر بل لا دليل فيه لأن الخلاف السابق في العورة المغلظة وهي محل الشرط وهذا من المخففة وليست محلًا للشرط المتقدم غ.
-
فائدة: المعيدون فيها أي المدوّنة في الوقت ثلاثون عشرة للاصفرار وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار وقد كنت نظمت أصولهم في ثلاثة أبيات فقلت لوقت الاصفرار في المدوّنة:
-
طهر إن ليس قبلة مبينه ... ومطلق العذر إلى الغروب
-
كالعجز عن طهر وكالترتيب ... ولاختيار مقتد بمبتدع
-
ومطلق المسح ففصل تطلع
-
١/٣١٤١/٣١٤
لكشف ما فوق منحرها كما يفيده قوله إن تركا القناع
-
وكذا كتفها فإنه كصدرها فيما يظهر وقال عج ليس مثله
-
بخلاف كشف بطنها فتعيد أبدًا كما في تت خلافًا لقول أشهب تعيد فيه وفي الفخذ بوقت (ككشف أمة) ولو بشائبة في صلاتها (فخذًا) أي جنسه فشمل الاثنين وظاهره إن كشفه من حرة تعيد فيه أبدًا وإلا لم يكن لتخصيصه بإعادة الأمة في الوقت كما هو مفاد التشبيه فائدة وهو ظاهر ما تقدم عن طخ أيضًا وحرم نظر لفخذها ولو بغير شهوة فيما يظهر (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لدخوله في قوله بين سرة وركبة لكنها خفيفة وشهر في المدخل كراهة النظر له واختار ابن القطان حرمة كشفه والنظر له ويحرم تمكين دلاك منه حتى على تشهير كراهة نظره لأن الجس أشد من النظر وظاهره حرمة تمكينه ولو بحائل ككيس وأولى في التحريم تدليكه أليتيه لأن جس العورة أقوى من نظرها والمنع ولو كان الجس على ذي شيبة لأن علة المنع ليست هي النظر أو الجس بشهوة وإنما هي لكونها عورة فالنظر لها مستورة غير حرام
-
بخلاف جسها مستورة وقال في الرسالة والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها ابن عمر الفخذ عورة خفيفة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز في المجموع وقد كشفه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر وعمر وستره مع عثمان اهـ.
-
وهذا يدل على أن عثمان ليس عنده عليه الصلاة والسلام من الخاصة الذين يجوز كشفه بحضرتهم كالشيخين قاله عج وفيه نظر إذ لم يأت ابن عمر بالفاء لتدل على جزئي الحكم الذي أفاده وإنما أتى بالواو فقال وقد كشفه لقصد أفاده الحديث وأن عثمان كالخاصة ولكن غطاه لعلة وهي استحياء الملائكة منه فعن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان جالسًا كاشفًا عن فخذيه فاستأذنه أبو بكر فأذن له وهو على حاله فاستأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه الصلاة والسلام ثيابه فلما قاموا قلت يا
-
أي فصل الطهرين لخمسة وهي من توضأ بماء مختلف في نجاسته ومن تيمم على موضع نجس ومن صلى ومعه جلد ميتة ونحوه ومن صلى بثوب نجس ومن صلى على مكان نجس وفصل اللبس بضم اللام وهو اللباس لثلاثة وهي الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين ومن صلى بثوب حرير ومن صلى بخاتم ذهب وفصل القبلة لاثنين من أخطأ القبلة ومن صلى في الكعبة أو في الحجر فريضة فهذه عشرة وفصل مطلق العذر لسبعة وهي الكافر يسلم والصبي يحتلم والمرأة تحيض أو تطهير والمصاب يفيق أو عكسه والمسافر يقدم أو عكسه ومن صلى في السفر أربعًا ومن عسر تحويله إلى القبلة وفصل الترتيب إلى اثنين وهما من صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة وتارك ترتيب المفعولات تضم إلى العاجز عن طهر الخبث كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره فهذه عشرة وفصل مطلق المسح لتسعة وهي من تيمم إلى الكوعين وناسي الماء في رحله والخائف من سبع ونحوه والراجي والموقن إذا تيمم أول الوقت واليائس إذا وجد الماء الذي فقده والمريض لا يجد مناولًا والماسح على ظهور الخفين دون بطونهما والمستجمر بفحم ونحوه ضمها إلى المقتدي بالمبتدع فهذه عشرة فالمجموع ثلاثون وإطلاق الإعادة في جميعهم تغليب اهـ.
-
١/٣١٥١/٣١٥
رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذنك عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه رواه أحمد اهـ.
-
وسئل الحافظ السخاوي عن المواطن التي استحت الملائكة فيها من عثمان فقال لم أقف عليها في حديث معتمد ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض مجاميعه عن الجمال الكازروني أنه - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في بيت أنس وتقدم عثمان كذلك كان صدره مكشوفًا فتأخرت الملائكة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب تأخرهم فقالوا حياء من عثمان قلت وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر في تاريخه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مر بي عثمان وعندي جيل من الملائكة فقالوا شهيد من الآدميين يقتله قومه إنا نستحي منه" اهـ.
-
من شرح مسلم للسنباطي (و) عورة الحرة (مع) رجل (محرم) لها نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا (غير الوجه والأطراف) أي أطراف الذراعين والقدمين وما فوق المنحر وهو شامل لشعر الرأس والذراع من المنكب إلى طرف الإصبع الوسطى فليس له أن يرى ثديها ولا صدرها ولا ساقها
-
بخلاف شعرها كما مر القرافي ولا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أم زوجته ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزًا قاله د وقال ح ولا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى شابة من محارمه أو غيرهن إلا لحاجة أو ضرورة كشهادة ونحوها وعليه فيقيد المصنف بغير ترداد النظر وإدامته لشابة وظاهره جوازه في متجالة ويقيد أيضًا بغير شهوة وإلا حرم حتى لبنته وأمه (وترى من) الرجل (الأجنبي ما يراه من محرمه) الوجه والأطراف وقدم ما يراه الرجل منها فليس ما هنا كالمخصص لقوله وهي من رجل بين سرة وركبة لاختلاف مفادهما والضمير في ترى للمرأة ولو أمة كما هو ظاهر نقل ح وق وقصر تت له على الحرة وإن اقتضاه السياق قصور وعلى مالح وق فالأمة ترى من الأجنبي الوجه والأطراف فقط ويرى هو منها ما عدا ما بين سرة وركبة ولعل الفرق وإن كان القياس العكس قوة داعيتها للرجل وإن سترت بالحياء وضعف داعيته لها ولا يرد على هذا الفرق قوله ومن المحرم كرحل مع مثله المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر لأنها
-
أي لأن ذوي الأعذار لا تتصور فيهم إعادة والله أعلم وأصل ما ذكره من التحصيل لأبي الحسن وفي عده اليائس إذا وجد الماء نظر لما قدمناه في التيمم عن المدوّنة من أن اليائس لا يعبد مطلقًا وقد بحث فيه الشيخ ميارة بذلك (ومع محرم غير الوجه والأطراف) قول ز أي أطراف الذراعين الخ صوابه إسقاط لفظ أطراف لأن الذراعين والقدمين الخ هي عين الأطراف وقول ز والذراعين من المنكب الخ فيه نظر بل الذراع من المرفق وأما العضد إلى المنكب فإنه يحرم انظر ح (وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه) قول ز فليس ما هنا كالمخصص الخ أي لأن المراد بما هنا بيان ما يباح لها أن تنظره من الأجنبي وما يحرم عليها نظره منه ولا
-
١/٣١٦١/٣١٦
بين المحارم مستوية من الجانبين غالبًا (و) ترى (من المحرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا مسلمًا أو كافرًا (كرجل مع مثله) فترى ما عدا ما بين السرة والركبة ولما قدم تحديد عورة الأمة الواجب سترها أشار إلى حكم ما عداها بقوله:
-
(ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد بدليل ما يأتي (بتغطية رأس) في صلاتها إلا وجوبًا ولا ندبًا وإنما يجوز لها كما قال سند إنه الصواب ويحتمل أن معناه مع ندب ترك التغطية وعليه ابن ناجي تبعًا لأبي الحسن بدليل ضرب عمر من تغطى رأسها منهن لئلا يتشبهن بالحرائر قال تت وعادة المصنف ذكر تأويلين في مثل هذا اهـ.
-
وفي عياض الصواب كشف رأسها بغير صلاة وندب تغطيتها بها لأنها أولى من الرجال ولا ينبغي الكشف اليوم أي حتى بغير صلاة لعموم الفساد في أكثر الناس فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام أن يمنع من ذلك ويلزم الإماء بهيئة من اللباس يعرفن بها من الحرائر اهـ.
-
ويمكن حمل ما لابن ناجي على ما لعياض وقوله ويلزم الإماء الخ يحتمل في غير الصلاة ويحتمل فيها وفي غيرها (وندب) لغير فصل (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) ولولا مرأة وكره تجرد لغير حاجة حياء من الملائكة وأما المخففة كالفخذين فلا (و) ندب (لأم ولد) دون ذات شائبة غيرها (و) لحرة (صغيرة) وصغير يؤمر كل بالصلاة لسبع فأكثر
-
يلزم أن يكون ذلك عورة منه لأنه لا يجب عليه أن يستره قال طفى وهذا هو المتعين وأما تقييد ما تقدم بما هنا فغير صحيح لما علمته اهـ.
-
وقول ز المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر الخ فيه نظر بل قوله ومن المحرم الخ يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها على عكس ما قبله لا لاستوائهما كما زعمه
-
وكذا ما تقدم بين الأجنبية والأجنبي يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها وهذا كله يبطل ما زعمه فرقًا (ومن المحرم كرجل مع مثله) قال تت جوّز البساطي فيه الوجهين السابقين العورة أو النظر وكون المراد العورة بعيد من لفظ المصنف لوجهين الأول مخالفة الأسلوب والثاني التكرار بالنسبة للثاني قال طفى لم يظهر لنا هذا التكرار مع إمعان النظر قلت التكرار فيه واضح لأنه إذا أريد العورة كان معنى قوله ومن المحرم أن عورة الرجل بالنسبة للمرأة المحرم ما بين السرة والركبة وهذا تكرار مع ما أخذ من الإطلاق في قوله وهي من رجل الخ (ولا تطلب أمة بتغطية رأس) قول ز لا وجوبًا ولا ندبًا الخ هذا هو ظاهر التهذيب ونصه وللأمة من لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع اهـ.
-
لكن قال أبو الحسن قوله في الأمهات وذلك سنتها يدل على أنها مأمورة به ونص على ذلك في الجلاب فقال يستحب لها أن تكشف رأسها وانظر ظاهر التهذيب التخيير وليس كذلك اهـ.
-
وقول ز ويمكن حمل ما لابن ناجي الخ هذا الحمل يمنعه كلام أبي الحسن المذكور مع التهذيب لأن موضوعهما في الصلاة كما رأيته (ولأم ولد وصغيرة) قول ز وصغير الخ
-
١/٣١٧١/٣١٧
(ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة في الصلاة من قناع ودرع يستر ظهور القدمين كذا في المدونة والمراد ندب لها ستر زائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب وهو ما عدا ما بين السرة والركبة وإلا فستر عورتهما واجب (وأعادت) الصغيرة عند أشهب في ترك قناع (إن راهقت للاصفرار) فعول المصنف على المدونة في الندب وعلى أشهب في الإعادة ولا بعد في ذلك ولا اعتراض عليه واقتصر على القناع بالنسبة للصغيرة المراهقة لأنه يتوهم في تركه عدم الإعادة لخفة الأمر إذ لو صلت عريانة لكانت كالصبي يصلي عريانًا وتقدم أن الستر في حقهما مستحب ومفهومه أن غير المراهقة لا إعادة عليها وشبه في الإعادة للاصفرار قوله: (ككبيرة) حرة وأم ولد كما في المدونة (إن تركا القناع) وصلتا بادية الشعر وترك تاء التأنيث من تركا جائز لاتصال الفعل بضمير الغائبتين لتعليلهم وجوب التأنيث في هند قامت بتوهم أن ثم فاعلًا مذكرًا منتظرًا لو ترك التأنيث إذ يجوز حينئذ أن يقال هند قام أبوها فلما فقد شرط الوجوب أي في تركا بقي الجواز ولتصريحهم بأن حكم المثنى في هذا حكم المفرد قاله تت وفيه نظر لأنهم عللوا وجوب التأنيث في المفرد بالتوهم المذكور وحملوا غير المفرد عليه وقوله ولتصريحهم بأن حكم المثنى حكم المفرد شاهد عليه لا له لأن المفرد يجب تأنيثه فقول المصنف تركا صوابه تركتا بالتا لأن الفعل إذا أسند إلى ضمير مجازي التأنيث وجب تأنيثه كالشمس طلعت فأحرى وجوب التأنيث إذا أسند إلى ضمير حقيقي التأنيث ككلام المصنف اللهم إلا أن يجاب بأنه ذكر نظرًا للشخصين أي إن تركا أي الشخصان وتقدم توجيه ابن رشد وابن يونس لإعادة الظهرين للاصفرار لا للغروب بأن الإعادة مستحبة فهي كالنافلة ولا تصلي نافلة عند للاصفرار.
-
ثم شبه في حكم الإعادة في الوقت وحده مسائل فقال: (كمصل بحرير) لإبساله أو بخاتم ذهب صلى به لا حاملًا لما ذكر بغير لبس فلا يعيد (وإن انفرد) باللبس مع وجود غيره خلافًا لمن يقول يعيد أبدًا حينئذ ويحتمل أن يريد انفرد بالوجود أي صلى به لعدم وجود غيره وفيه رد على قول أصبغ لا يعيد ولم يأت المصنف بالعاطف بدل الكاف مع أن المحل له كما في د لأن قوله بغير خاص بما بعدها (أو) مصل (بنجس) لابس له أو حامل يعيد فيها وفي التي قبلها (بغير) أي بغير الحرير وبغير
-
ذكره الصغير هنا سهو كما هو ظاهر (إن راهقت) اعترض طفى تقييد الإعادة بالمراهقة بأن القائل بالإعادة هنا أشهب وهو مصرح بأن من تؤمر بالصلاة تعيد وفي ابن يونس
-
ومثله لأبي الحسن قال أشهب وإذا وصلت الصبية التي لم تبلغ المحيض بغير قناع وهي ممن تؤمر بالصلاة تعيد في الوقت اهـ.
-
وأما المدوّنة فلم تذكر الإعادة وقد نقل في ضيح قول أشهب على غير وجهه بل في المراهقة وجرى عليه في المختصر وليس كذلك كما علمت ونقله الشارح وق كما نقله في ضيح تقليدًا له وقد علمت وجهه اهـ.
-
١/٣١٨١/٣١٨
النجس الذي صلى فيه أو لا فهو متعلق بإعاد المدلول عليه بالتشبيه أي غير الحرير والنجس فمن صلى بنجس أو متنجس لا يعيد بحرير (أو) صلى بنجس أو متنجس (بوجود مطهر) واتسع الوقت لتطهير المتنجس وأمكنه وجبر الصلاة المحققة بحرير أو نجس مطلوب من المصلى (وإن) صلى بما ذكر و (ظن عدد صلاته) التي صلاها به بأن نسيها (وصلى) ثانيًا (بطاهر) غير حرير أو وجد ماء طهر به ثوبه وصلى ثانيًا ثم ذكر أنه كان صلاها أولا بثوب نجس أو متنجس فيعيد ثالثًا للاصفرار لأن الصلاة المأتي بها حال ظن عدم صلاته لم تقع جابرة للأولى وقوله بوجود مطهر يقتضي قصر الإعادة فيما ذكر على صلاته بنجس أو متنجس مع أن مثله إذا صلى بحرير ثم صلى ثانيًا بطاهر غيره ناسيًا صلاته بحرير كما ذكرنا (لا عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانًا) ثم وجد ثوبًا في الوقت فلا يعيد عند ابن القاسم في سماع عيسى أي في غير المدوّنة ولم يحك ابن رشد غيره وقال المازري المذهب يعيد في الوقت ابن عرفة وتبعوه اهـ.
-
ولم يتبعه المصنف قاله ع ويؤخذ من عزوه النقلين المذكورين أنهما قولان مرجحان وقال عج يؤخذ منه أن المذهب يعيد في الوقت خلافًا لما درج عليه المؤلف اهـ.
-
(كفائتة) صلاها ثم تبين أنه صلاها بنجس أو حرير فلا يعيدها عند وجود غيره لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة لرقته أو إحاطته بها كحزام بالزاي وسروال ولو لغير صلاة لأنه من زي العجم (لا) إن كان الوصف لها (بريح) أي بسببه فلا
-
بخ قلت ما نقله المصنف هو الذي صرح به الرجراجي في مناهج التحصيل عن أشهب قائلًا لا خلاف إذا كانت غير مراهقة وهي تؤمر بالصلاة أنها لا تؤمر بالإعادة ونص الرجراجي وأما الحرائر غير البوالغ فلا يخلو من أن تكون مراهقة أو غير مراهقة فإن كانت مراهقة فصلت بغير قناع أو كان الصبي عريانًا فهل عليهما الإعادة في الوقت أم لا قولان أحدهما الإعادة وهو لأشهب والثاني لا إعادة وهو لسحنون وأما غير المراهق منهم كابن ثمان سنين في المذهب أنها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستر الحرة البالغة ولا إعادة عليها إن صلت مكشوفة الرأس أو بادية الصدر اهـ.
-
بلفظه (أو بوجود مطهر) قول ز أو صلى بنجس أو متنجس بوجود مطهر الخ ظاهره أن بوجود مطهر معطوف على بحرير في قوله كمصل بحرير وأن الباء بمعنى مع وهو غير صحيح لأن من صلى بالمتنجس مع وجود المطهر واتساع الوقت لتطهره يعيد أبدًا لا في الوقت وقول المصنف أو بنجس مقيد بالنسيان أو العجز وإلا أعاد أبدًا والصواب ما للشارح من أنه معطوف على قوله بغير أي يعيد إذا وجد غير الحرير والنجس في الوقت
-
وكذا إن وجد ما يطهر به الثوب اهـ.
-
والباء سببية (وإن ظن عدم صلاته وصلى) قول ز وقوله بوجود مطهر يقتضي الخ صوابه وقوله بطاهر يقتضي الخ على أن فيما ذكره من الاقتضاء نظرًا (لا عاجز صلى عريانًا) قول ز عن ابن عرفة وتبعوه الخ بحث بعضهم في كلام ابن عرفة بأن اتباع المازري هم ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب بدليل كتبهم وهم لم يتبعوه هنا فانظر ذلك (لا بريح) أي فلا كراهة وأشار
-
١/٣١٩١/٣١٩
كراهة ولا إن كان المحدد مئزرًا ابن العربي وهو الملحفة أي كبردة أو حرام بالراء المهملة ينضم بجميعه به حتى يصير فيه تحديد لعورته لكن دون تحديد السروال كما قال القرافي لكون جزئه على الكتف فلا يكره لكونه من زي العرب ويحتاجون إليه
-
بخلاف السراويل ليست من زيهم ولإمكان تغطيتها بثوب وكره مالك لبسها دون قميص ولو تردى على ذلك رداء وقال ما السراويل من لبس الناس وإن الحياء من الإيمان ابن رشد لأن تردى الرداء على السراويل دون قميص مما يستقبح من الهيئات في اللباس ولا يفعله إلا ضعفة الناس انظر أبا الحسن قاله د (و) كره (انتقاب مرأة) أي تغطية وجهها به لأنه من التعمق في الدين والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف كم) أي تشميره وأحرى تشمير الذيل عن الساق كما في الشامل (و) كفت (شعر) أي ضمه فيقدر له عامل يناسبه غير الأول لعدم صحة تسلطه عليه أو يضمن كف معنى جمع (لصلاة) راجع للثلاثة كما في تت لا للمحدد أيضًا خلافًا لد لما مر من التعليل بأنه من زي الأعاجم وكرهت الثلاثة لصلاة لما في ذلك من ترك الخشوع والتذلل فلو فعله لغيرها كشغل ثم حضرت وهو على تلك الحالة لم يكره لكن الأكمل إرساله ثم عدم الكراهة سواء عاد لشغله أم لا كما هو ظاهر المدونة وحملها بعضهم على ما إذا عاد لشغله.
-
به لقول النوادر كما في ضيح إلا الرقيق الصفيق لا يصف إلا عند ريح فلا بأس به اهـ.
-
وقول ز ولا إن كان المحدد مئزرًا الخ الذي تدل عليه عبارة ابن يونس والجلاب وغيرهما إن المئزر غير محدد ولذا كان غير مكروه فالسراويل فيه علتان التحديد وكونه من ذي العجم والمئزر انتفى منه الأمران ونص الجلاب ولا بأس بالصلاة بالمئزر والعمامة وتكره الصلاة في السراويل والعمامة اهـ.
-
وفي المدوّنة كره مالك الصلاة في السراويل ابن يونس لأنه يصف والمئزر أفضل منه اهـ.
-
على أن أبا الحسن اختار كراهة الصلاة بالإزار وعللها بكون كتفيه ليس عليهما شيء لا بالتحديد لعدمه أو لقلته ونقل ابن عرفة الكراهة عن ابن حارث ولم يعترضها (لصلاة) قول ز راجع للثلاثة الخ فيه نظر بل الصواب بقاء كلام المصنف على قاعدته الأكثرية من عود القيد لما بعد الكاف فقط كما قاله البساطي فإن النقل يدل على أن الانتقاب والتلثم يكرهان في الصلاة سواء جعلا لأجلها أم لا
-
بخلاف كفت الكم والشعر فقد قال ابن يونس إن النهي عنه إنما هو إذا قصد به الصلاة انظر ق وأبا الحسن وهذا إذا كانت لام لصلاة للتعليل كما يفيده كلام ابن يونس وأما إن جعلت بمعنى في كما يفيده ما في ح عن الشيخ زروق من أن المشهور كراهة كفت الكم والشعر فيها لغير شغل كان لأجلها أم لا فالصواب رجوعه لما قبل الكاف أيضًا كما قرره ز والله تعالى أعلم لكن ما لابن يونس هو ظاهر المدوّنة كما قاله ابن عرفة ونصه فقول عياض قول الداودي كراهته لمن جعله للصلاة خلاف الأثر والعمل خلافها أي المدوّنة اهـ.
-
وقول ز وحمله بعضهم على ما إذا عاد لشغله الخ البعض هو الشبيبي وصوبه ابن ناجي
-
١/٣٢٠١/٣٢٠
فائدة: في الحديث إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة (و) كره لرجل وامرأة (تلثم) لصلاة وهو تغطية الشفة السفلى كما في المصباح وفي النهاية سد الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون اهـ.
-
ولو أخّر قوله صلاة عن هذا كان أولى لرجوعه له أيضًا كما قررنا أو حذفه لدلالة ما قبله عليه فيخرج من عادته ذلك كالمرابطين ومن عمله لشغل قال زروق يمنع تلثم لكبر ونحوه وكره لغير ذلك إلا أن يكون ذلك شأنه أو يكون في شغل عمله م أجله فاستمر عليه اهـ.
-
ابن عرفة استحب ابن رشد تلثم المرابطين لأنه زيهم بكسر الزاي والياء المشدّدة به عرفوا وهم حماة الدين ويستحب تركه في الصلاة لغيرهم ومن صلى به منهم فلا حرج اهـ.
-
قال بعضهم نهى النبي عليه الصلاة والسلام العرب عن التشبيه بالعجم ولم يأت أنه نهى وفدًا قدم عليه من العجم عن زيهم وندبهم إلى زي العرب ولذا قال العز بن عبد السلام القائل فيه ابن عرفة لا ينعقد للمسلمين إجماع بدونه زي الفقهاء إذا صار شعارًا لهم ينبغي أن يلتزموه وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيًا عن ملابسته بل ما خالف فيه شرعنا بالنهي عنه قال بعضهم ومن هذا المعنى أي ما وافق الجاهلية ولم يرد نهي شرعنا عنه وصلة الناس أرحامهم في المباحات في النيروز والمهرجان وقد حفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخندق ولم تكن العرب تعرفه ومدح قسي العجم وقال هم أقوى منكم رمية وقال مالك لا بأس بلباس البرانس وليست من لباس السلف أبو عمرو الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت النهي (ككشف) رجل (مشتر) أي مريد شراء أمة (صدرًا أو ساقًا) أو معصمًا فيكره
-
(وتلثم) قول ز ولو أخر قوله لصلاة الخ تقدم أن الصواب ما فعله المصنف وقول ز وليست من لباس السلف الخ هذا تحريف بل قال مالك هي من لباس السلف قال أبو الحسن سئل مالك عن الصلاة في البرانيس فقال هي من لباس المصلين وكانت من لباس الناس في القديم وما أرى بها بأسًا واستحسن لباسها وقال هي من لباس المسافر في البرد والمطر ابن رشد لا تجوز الصلاة بها وحدها إلا أن يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل لأن العورة تبدو من أمامه وهذا في البرانيس العربية وأما العجمية فلا خير في لباسها في الصلاة ولا غيرها لأنها من زي العجم وشكلهم اهـ.
-
من أبي الحسن باختصار (ككشف مشتر صدرًا الخ) لم يعز المواق ولا غيره هذا إلا للخمي وهو إنما ذكره على وجه يفيد أنه مقابل المشهور ونصه في تبصرته قال مالك في المبسوط ومما لا يجب على الأمة أن تستره من الرجال ما فوق ثديها ليد والعنق والصدر فعلى هذا لا يكون عليها ستر ذلك في الصلاة لأنه ليس بعورة ولمالك رحمه الله في كتاب ابن حبيب أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند استعراضه إياها شيئًا لا معصمًا ولا صدرًا ولا ساقًا اهـ.
-
فهو يفيد إن كشف ذلك في القول الثاني إنما كره لكونه عورة وهو خلاف ما قدم المصنف أنه المشهور من أن عورتها ما بين السرة والركبة فقط ويدل على أن الكشف من
-
١/٣٢١١/٣٢١
لما يخشى من تلذذه بذلك ابن القاسم وإنما ينظر الوجه والكف ونحوهما كخطبة الحرة وروى عنه ينظر ما عدا الفرج وإنما كره ذلك على ما ذكره المصنف مع أن نظر الرجل لما عدا ما بين سرة وركبة لأمة جائز بلا شهوة كما مر لأن كشف ما هنا فعل للمشتري وأفعال العقلاء تصان عن العبث والغالب أن ما يقصد هنا التلذذ فحمل الكشف على قصد ذلك أو أنه مظنة اللذة
-
بخلاف النظر لهما من غير كشف وأما جسه عند الشراء باليد فحرام وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة كمصل بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره وفي بعضها مسدل والسدل إرخاء طرف الإزار وستر صدره وفي وسطه مئزر أو سراويل فإن كشف صدرًا فهو المكروه الذي ذكره المصنف والمعروف في اللغة سادل من سدل لا مسدل من أسدل (و) كره لصلاة (صماء) بفتح الصاد المهملة وشد الميم وبالمد قاله الكرماني وابن حجر والقسطلاني على البخاري فقول شارح تلميذ البساطي كما في خط عج مقصور مرفوع بضمة مقدرة غير ظاهر أي يكره اشتمالها وهي اللبسة المسماة بها وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجًا يده اليسرى من تحته كما في الشارح عن ابن يونس أو إحدى يديه من تحته كظاهر الرسالة (بستر) أي معه بإزار مثلًا وكرهت لأنه يبدو معها جنبه فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء لأن كشف البعض ككشف الكل (وإلا) يكن اشتمالها مع ساتر (منعت) لحصول كشف العورة أو خوفه وكره أيضًا اضطباع وهو أن يرتدي بثوب ويجعل يده اليمنى من فوق طرفه ابن القاسم وهو من ناحية الصماء اهـ.
-
المشتري ليس بمكروه على المشهور إن ابن الجلاب وابن شاس وابن الحاجب وأبا الحسن وابن عرفة لم يذكروه أصلًا وأيضًا في خيار المدوّنة ما نصه وقد تجرد أي الأمة للتقليب فقال ابن يونس ظاهر المدوّنة أنه جائز إن تجرد للتقليب إذ قد يكون في جسمها عيب اهـ.
-
وذكر الحطاب أن ابن محرز أولها على الكراهة والأول أقوى قال جميع ذلك أبو علي رحمه الله اهـ.
-
قلت ويدل للجواز أيضًا ما في سماع ابن القاسم من كتاب الحج الأول سئل مالك عن المحرم يشتري الجارية فيقلبها لنفسه أو لبعض ولده قال مالك لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع وهو محرم ابن رشد هذا يدل على أنه ينظر في التقليب إلى معصميها وساقيها وصدرها وهو دليل قوله في كتاب الخيار من المدوّنة لأن الرقيق قد يجرد في الشراء وكره ذلك له مخافة أن تعجبه فيتلذذ بها فيؤديه الأمر إلى ما ينقص أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدى اهـ.
-
وقوله تصان عن العبث الخ يقال عليه نعم لكن لا عبث هنا لأنه يقلب للشراء والأصل في فعل المسلم عدم المعصية والغالب هو قصد التقليب لا قصد التلذذ وقوله وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة الخ قال الشارح رحمه الله استعمل مستر موضع ساتر لأن المعروف فيه ساتر من ستر ثلاثيًّا اهـ.
-
قال بعضهم والصواب أنه مستتر من استتر افتعل من الستر ولعله هو الواقع في هذه
-
١/٣٢٢١/٣٢٢
أي لأنه إذا خرج يده المستترة بالإزار انكشف جنبه وأما التوشيح فجائز وهو أخذ طرفه من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى فالمسائل ثلاث توشيح وهو جائز وصماء واضطباع وهما مكروهان مع ساتر ممنوعان بغيره (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وفيها في بعض أفعالها كحالة التشهد لجوازه فيه مع الستر ففيها لا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس يعقب تربعه قال مالك إذا مد المصلي قاعدًا رجليه طالبًا للراحة أرجو أن يكون خفيفًا اللخمي وليس بحسن مع الاختيار عياض ابن حبيب وله مد إحدى رجليه إن أعيا ابن يونس كان سعيد بن جبير يصلي النافلة قاعدًا محتبيًا فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع اهـ.
-
فقد ذكر أنه كان يحتبي حالة جلوسه وهذا لا ينافي أنه يحتبي حالة التشهد (وعصى وصحت إن لبس حريرًا) خالصًا أو جلس عليه لحرمة لبسه بغيرها على بالغ والتحاف به وركوب وجلوس عليه ولو بحائل كما للمازري وعياض ابن عرفة وإجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك بالمنع أي ولو تبعًا لزوجته فقول ابن العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعًا لزوجته لا أعرفه وابن العربي حجة حافظ وقد نقل صاحب المدخل عن شيخه الإمام أبي محمد بن أبي جمرة وناهيك بهما في الورع والتشديد أنه لا يجوز للرجل افتراش إلا على سبيل التبع لزوجته ولا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها وإذا قامت لضرورة ثم ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ترجع إلى فراشها وإن قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك اهـ.
-
ونقل الجزولي في ذلك قولين والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع ذلك وقال خلافًا لابن العربي مع أن شيخه ابن عرفة لم يجزم بذلك قاله ح ويحتمل أن قول شيخه لا أعرفه أقوى في الإنكار لأن معناه لا يعرفه قولًا لغيره
-
بخلاف قول ابن ناجي خلافًا لابن العربي فإنه يحتمل خلافًا له في نقله أو قوله ثم انظر ما وجه وجوب إيقاظه من النوم أو إزالة اللحاف عنه ووجوب تعليمه لها ذلك إذا قامت لضرورة مع رفع القلم عنه حينئذ وهو قد دخل بوجه جائز وقيامها للضرورة مع نومه مجرد احتمال كالنوم قبل الوقت مع تجويز استغراقه له
-
وكذا يحرم لبسه أيضًا لحكة أو في جهاد على المشهور لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك خلافًا لابن حبيب في الأول ولابن الماجشون في الثاني معللًا له بأن فيه المباهاة والإرهاب في الحرب بأنه يقي عند القتال من النبل وغيره عند عدم السلاح وأجازه
-
النسخة وقوله المعروف في اللغة سادل من سدل الخ فيه نظر ففي القاموس سدل الشعر يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله اهـ.
-
(وعصى وصحت إن لبس حريرًا) قول ز على بالغ أي وأما الصبي فالحرير والذهب في حقه مكروهان كما ذكر ابن يونس وفي المدخل إن المنع أولى قال ويستحب ذلك للرضيع اهـ.
-
١/٣٢٣١/٣٢٣
فيه جماعة من الصحابة والتابعين وقال به ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم واقتصر ابن الجلاب على الجواز فيهما وهو ضعيف ومحل منعه لحكة إن لم يتعين طريقًا للدواء وإلا جاز كتعليقه ستورًا من غير مسه لأنه لباس لما ستر منه الحيطان
-
وكذا البشخانة المعلقة التي لا يمس البالغ شيئًا منها فيما يظهر وهي داخلة في الستور ولو منع ذلك لمنع دخول الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير قاله ح فيجوز دخول في بشخانة حيث لم يمسها قال ح
-
وكذا يجوز اتخاذ الراية منه بلا خلاف كما سمع ابن القاسم قاله ابن رشد وقول ابن عرفة أجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب تعليقه والكل خيط العلم والخياطة به وجوّز بعض أصحاب المازري الطوق واللبة أي وهي قبة من حرير تجعل في الثوب كالرقعة ابن حبيب لا يجوز حبيب ولا زر اهـ.
-
يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك اهـ.
-
وفي الرسالة وقت عليها ما نصه معها
-
وكذلك العلم في الثوب الحرير اختلف في جوازه روى ابن حبيب لا بأس به وإن عظم وقيل ينهى عنه كراهة واختلف في مقداره فقيل أربع أصابع وقيل ثلاثة وقيل إصبعين وقيل إصبع قال ابن القاسم ولم يجز مالك إلا الخط الرقيق أي دون الإصبع فجائز اتفاقًا اهـ.
-
والأقوال المذكورة في المنسوج به وأما السجاف به ففي ح عن الذخيرة ما يفيد جوازه ونصه عنها ابن حبيب ولا يستعمل ما بطن بالحرير أو حشي أو رقم به قال القاضي أبو الوليد يريد إذا كان كثيرًا اهـ.
-
لأنه ليس بكثير بطانة إلا أن تجعل إدارته بالشيء ككثرته هذا حكم خالص الحرير وأما الخز وهو ما شداؤه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان فقال ابن رشد أظهر الأقوال وأولاها بالصواب إن لبسها مكروه يؤجر على تركه ولا يأثم في فعله لأنه من المشتبهات المتكافئة أدلة حلها وحرمتها التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعليه يأتي ما حكي عن لباس مالك كساء إبريسم كساه هارون الرشيد اهـ.
-
وأول لبس المسلمين الحرير في زمن علي وأول من لبس الخز عبد الله بن عامر بن كريز (أو) لبس (ذهبًا) خاتمًا أو غيره لا وضعه بكمه أو جيبه أو فمه ولم يشغله عن القراءة كالحرير (أو سرق أو نظر محرمًا) وتنازع الأفعال الثلاثة قوله: (فيها) إلا عورة إمامه عمدًا
-
انظر ح وقوله وابن العربي حجة حافظ الخ مع كونه حجة حافظًا شأنه أن يدخل في كتابه أقاويل ومسائل من غير المذهب كما قاله في ضيح قبيل الرعاف (أو نظر محرمًا فيها) قول ز مع علمه بأنه في صلاة وإلا لم تبطل الخ هذا التفصيل أصله لعج والنصوص تدل على أن ذلك في مجرد العمد من غير تفصيل بين أن ينسى كونه في الصلاة أو لا قاله أبو علي وقوله ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة هو قول سحنون الخ غير صحيح بل خلاف سحنون والتونسي وإنما هو في نظر عورة الإمام وأما عورة نفسه وعورة غيرهما فإنما نسبوا البطلان
-
١/٣٢٤١/٣٢٤
فتبطل وإن نسي كونه في صلاة كعورته هو إن تعمد نظره لها مع علمه بكونه في صلاة وإلا لم تبطل والفرق حرمة نظره لعورة إمامه عمدًا وإن نسي كونه في صلاة
-
بخلاف عورة نفسه فلا يحرم نظره لها وأورد على الفرق إذا كان الزوج إمامًا لزوجته فتبطل صلاتها إن تعمدت نظر عورته ولو نسيت كونها في صلاة كالإمام الأجنبي ويجاب بأنه لما كان نظرها لعورته بصلاة مظنة تلذذها واشتغالها نزل منزلة إمام غير زوج
-
وكذا تبطل صلاة مصل نظر عمدًا لعورة شخص غير إمام وزوج ولو كان المنظور غير مصل إن اشتغل المصلي بنظرها اشتغالًا يتضمن تلذذ أو خلل ركن لا انتفيا أو نظر لها ناسيًا ولم يدمه وإنما كان نظره لعورة إمامه أشد لارتباط صلاته بصلاة إمامه فإن قلت لم استثنى ما ذكر من قوله محرمًا وما الفرق بين محرم ومحرم قلت المحرم المتعلق بذات الصلاة ببطلها كما ذكروا مثله في قصد الكبر بالعلو فيها أو بالإمامة ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة على ما ذكرناه هو قول سحنون ونقله ابن حارث متفقًا عليه وقال التونسي لا تبطل بنظر عورة نفسه أو إمامه أو غيرهما خلافًا لسحنون في تفصيله كما في الشيخ سالم (وإن لم يجد) مريد الصلاة إلا سترًا لأحد فرجيه كله أو بعضه وتساوى كشفهما (فثالثها) أي الأقوال (يخير) في ستر أيهما شاء وفيها يستر القبل لشدة فحشه وأولها يستر الدبر لأنه أشد عورًا وخصوصًا عند الركوع والسجود وقولنا وتساوى كشفهما احتراز عما لو صلى لحائط أي إمامه فإنه يستر الدبر أو خلف حائط فإنه يستر القبل قاله البساطي وهو ظاهر ولكنه مخالف لظاهر إطلاقهم تت (ومن عجز صلى عريانًا) والفرق بين وجوبها حينئذ وبين سقوطها مع عدم ماء وصعيد مع أن كلا شرط لها إن ستر العورة شرط مع الذكر والقدرة لا مطلقًا انظر التوضيح انظر د وما ذكره المصنف ظاهر على ما قدمه من القول بالشرطية مع الذكر والقدرة وأما على أن سترها واجب مطلقًا فلا أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الأربعة في عادم الماء والصعيد أم لا (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفى السراج (وإلا) يكونوا بظلام بل بضوء نهار أو بليل مقمر (تفرقوا) وجوبًا وصلوا أفذاذًا فإن تركوه مع القدرة عليه أعادوا أبدًا فيما يظهر لأنهم كمن
-
فيهما لابن عيشون ونص ابن عرفة وفي بطلان من تعمد نظر عوراته من مأموميه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد عليهما بطلانها بغضب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقًا عليه ابن عيشون من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته
-
بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به اهـ.
-
ومثله لابن رشد وابن بشير وأبي الحسن وغيرهم وكلامهم يدل على ترجيح قول التونسي لاعتراضهم قول سحنون فلعل المصنف لذلك أطلق في قوله أو نظر محرمًا فيها (ومن عجز صلى عريانًا) قول ز أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الخ هذا الكلام لا يقوله أحد والعجب قد تقدم له أنه على القول بنفي الشرطية يعيد في الوقت مطلقًا ولو عامدًا
-
١/٣٢٥١/٣٢٥
صلى عريانًا مع القدرة على الستر (فإن لم يمكن) تفرقهم لكونهم بسفينة أو خافوا سبعًا ونحوه (صلوا) جماعة (قيامًا) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفًّا واحدًا قاله الشارح ود وقال البساطي قيامًا يؤمون للركوع والسجود (غاضين أبصارهم) وجوبًا وكراهة تغميض البصر في غير هذا وصلوا جماعة لأنهم لو صلوا أفذاذًا نظر بعضهم من بعض ما ينظر لو صلوا جماعة فالجماعة أولى (إمامهم وسطهم) فإن تركوا الغض فكمن صلى عريانًا مع القدرة على الستر عمدًا فيما يظهر لا بمنزلة من نظر عورة إمامه أو غيره حتى يجري فيه ما تقدم لأن ذلك مع ستر العورة وهذا مع فقده قال د وإذا كان فيهم نساء توارين عنهم وصلين قائمات ركعًا سجدًا فإن لم يجدن متواري صلين جالسات قاله اللخمي اهـ.
-
(وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على دخولها أو متأخر عنه قنة (مكشوفة رأس أو وجد عريان ثوبًا) بعد دخوله في الصلاة (استترا) وجوبًا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة فلا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ الثوب الساتر منه بل هذا أولى لأن هذا واجب والسترة مندوبة (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبًا (بوقت) لا أبدًا لدخولهما في الصلاة بوجه جائز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة كما في ترتيب الفوائت وكمسألة كشف صدرها وأطرافها ولا يحتمل وإلا بأن بعد الساتر أعادا بوقت لقول ابن القاسم إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا كما للشيخ سالم تبعًا للشارح وق واعتراض عج عليه غير ظاهر مع نص المذكورين لكن اقتصر ح على الإعادة ورجحه بعض وقيل يقطع وهما قولان حكاهما في توضيحه ومفهوم المصنف أنهما إن لم يجداه إلا بعد الفراغ منها فلا إعادة أما في الأمة فظاهر وأما في العريان فهو على ما ذكره المصنف آنفًا من عدم إعادة عاجز صلى عريانًا وتقدم ما فيه وظاهر قوله أو وجد عريان سواء كان نسيه أم لا
-
بخلاف المتيمم يجد الماء في الصلاة كما تقدم والفرق أنه لا يمكنه تحصيل الماء إلا
-
قادرًا فكيف يقول هذا هنا مع جزمه فيما تقدم بصحتها مطلقًا (فإن لم يمكن صلوا قيامًا) قول ز وقال البساطي قيامًا يؤمون الخ طفى لا يحتمل كلام المؤلف هذا إذ بعد تصريحهم بالقيام تعين الحمل على الركوع والسجود إذ ليس في المسألة قول قيامًا إيماء وإنما فيه قولان الصلاة جلوسًا إيماء أو قيامًا بالركوع والسجود كما في ضيح وغيره اهـ.
-
(إمامهم وسطهم) قول ز لا بمنزلة من نظر عورة إمامه الخ فيه نظر بل الحق إنه بمنزلته (وإلا أعادا بوقت) قول ز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ صوابه لو قال ووجوب الإعادة أو يقول ولا منافاة بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ وقوله إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا الخ هذا هو الظاهر كما في طفى قال لأنه قول ابن القاسم في سماع عيسى وصوبه ابن الحاجب والقول بالإعادة لابن القاسم في سماع موسى لأنه يرى الإعادة عند عدم الستر وإن لم يكن ولم يعرج المؤلف عليه بل درج على الأول في قوله لا عاجز صلى عريانا فيقرر كلامه هنا على ذلك وأما القول بالقطع فلا يحتمله في كلام المؤلف قطعًا لأنه لسحنون وهو يقول بالقطع وإن أمكن الستر هذا تحرير المسألة كما في ضيح اهـ.
-
١/٣٢٦١/٣٢٦
بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا وانظر لو وجد مصل بنجس أو متنجس لفقد طاهر ثوبًا طاهرًا في صلاة ويظهر أنه إن اتسع الوقت بطلت كذاكر نجاسة فيها أو سقوطها فيها وإلا تمادى (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته كذا ينبغي وليس عندهم ما يوارى العورة غيره (صلوا أفذاذًا) به واحدًا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في المتقدم قاله البساطي وانظره مع قول الطراز إذا كان لشخص ثوب وأعاره لجماعة وضاق الوقت فإنه يصلي من لم يصل إليه عريانًا ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الموسع له اهـ.
-
ولم يذكر قرعة في هذا وقد يحمل هذا على حالة الرضا مع المشاحة لا يمكن إلا القرعة وانظر لو ضاق الوقت عن القرعة في هذا وفي غيره مما تطلب فيه (أو لأحدهم ندب له) بعد صلاته هو به (إعارتهم) وجلوسه عريانًا حتى يصلوا به فمحل المصنف إذا لم يكن فيه فضل عن ستر عورته ونحوه قول الطراز إن لم يكن له غيره استحب دفعه لغيره اهـ.
-
قال تت أي ولا يجب عليه إذ لا يجب عليه كشف عورته اهـ.
-
وأما إن كان فيه فضل عن ستر عورته ففي ابن عرفة في جبره على إعارة الفضل واستحبابه قولا ابن رشد واللخمي اهـ.
-
وقد تقدم أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول فجعل تت موضوع المصنف فيما فيه فضل يقتضي حمله على ما للخمي وهو ضعيف أو أنه أحد متساويين ويأباه سياق قول المصنف أو لأحدهم بعد قوله لعراه ثوب فإنه يقتضي أنه ليس فيه فضل عن ستر عورته كما في الطراز فالأول حمله على ما في الطراز وتجعل مسألة ابن عرفة مفهوم ذلك كما قررنا.