فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ١٬٢٥٨ إلى ١٬٤٣٩

  1. ١/٢٠٢١/٢٠٢

    قول ز وقبول التوبة من المذنب فيه نظر لما في الصحيح أن رجلًا ممن قبلنا قتل مائة وقبل الله توبته بمجرد الندم والخروج من قريته المشؤومة وحديثه طويل وورد أيضًا أن قريشًا كانت في الجاهلية تغتسل من الجنابة وتحج وقد كتب الجهاد على ما قبلنا كما قال الله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} الآية (يتيمم ذو مرض) ابن ناجي وحكمه

  2. ١/٢٠٣١/٢٠٣

    للوضوء ولا يجد من يوضئه ومنطلق البطن كذلك (وسفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة على المشهور وينبني على الخلاف تيمم مسافر دون قصر لنافلة وجنازة غير متعينة وجمعة (أبيح) أي السفر وأما المرض فيتيمم له ولو كان غير مباح باعتبار ما ينشأ عنه ولعل الفرق بينهما تعسر زوال المرض دون السفر وأراد بالمباح ما قابل المحرم والمكروه فدخل مستوى الطرفين كسفر تجر لمستغن عن تحصيله والواجب كسفر لحج فرض وكره تيمم بسفر مكروه كصيد لهو بمعنى إن الله لا يثيبه على هذا التيمم وخرج العاصي بسفره فلا يتيمم قال د فيؤمر بالتوبة فإن لم يتب فالظاهر أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويقتل حينئذ فإن قيل الحاضر الصحيح إذا عدم الماء وخاف فوات الوقت يباح له التيمم ولو كان عاقًّا لوالديه فلِمَ لم يبح للمسافر في هذه الحالة فالجواب أن السفر لما كان له دخل في عدم الماء أو خوف الفوات وهو عاص به لم يبح له التيمم لذلك اهـ.

  3. الوجوب من حيث الجملة بإجماع واختلف هل هو عزيمة أو رخصة أو عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق العاجز عن استعماله قال ح والحق إنه رخصة ينتهي في بعض الصور للوجوب كمن لم يجد الماء أو خاف الهلاك باستعماله أو شديد الأذى انتهى.

  4. وقول ز ومنطلق البطن كذلك الخ أي يتيمم إذا كان لا يمسك نفسه للوضوء لضعفه ولا يجد من يوضئه وهو ظاهر وعلى هذا يحمل ما في سماع عبد الملك من ابن وهب وهو إذا لم يقدر المبطون والمائد على الوضوء تيممًا قال ح وحمله الطليطلي على من انطلقت بطنه يعني أنه يقدر على الوضوء لكنه لا يمسك بطنه ونصه وإن كان مبطونًا ببطن قد غلب عليه انطلاقه لا يستطيع إمساكه فإنه يتيمم ويصلي وقد قيل إنه يتوضأ لكل صلاة اهـ.

  5. لكن قال ح والقول الثاني في كلامه هو البخاري على المعروف من المذهب في الأحداث المستنكحة كما تقدم والقول الأول قريب من فتوى اللخمي ولعله اغتر بظاهر لفظ الرواية اهـ.

  6. وحينئذ فلا يصح إدخال منطلق البطن بهذا المعنى في كلام المصنف لعدم جريانه على المعروف من المذهب وحمله ابن رشد على أنه لا يقدر على مس الماء وحمله سند على من عظم بطنه حتى لا يقدر على تناول الماء ورفعه من الآبار نقله ح (وسفر أبيح) قول ز وكره تيمم بسفر مكروه الخ الذي للشيخ أحمد ما نصه ينبغي أن يكون المراد بالإباحة الجواز أي مقابل الحرمة فيدخل المكروه والمطلوب ويخرج سفر المعصية فقط اهـ.

  7. فيفيد أن الإقدام على التيمم في السفر المكروه جائز لا مكروه قال ح وهو الظاهر لقول ابن الحاجب ولا يترخص بالعصيان على الأصح وأكثر نصوصهم التعبير بالعصيان على أن الحق هو ما رجحه سند والقرطبي وابن عبد السلام وابن مرزوق من الجواز مطلقًا وبكلامهم يسقط اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب في ثبوت مقابل الأصح وهو أن العاصي بسفره يتيمم انظر ح وقول ز فيؤمر بالتوبة الخ هذا غير ظاهر وقال بعضهم لعل مراد من أخرج العاصي بسفره أنه عنده في الحكم بمنزلة الحاضر الصحيح فيتيمم للفرائض فقط غير الجمعة لأنه لا أقل أن ينزل سفره منزلة العلم فيبقى حاضرًا صحيحًا اهـ.

  8. ١/٢٠٤١/٢٠٤

    ثم إن الذي رجحه سند والقرطبي ومن تيممه بل في كلام سند في موضع آخر ما يقتضي تيممه اتفاقًا (لفرض) ولو جمعة فيتيمم لها المريض والمسافر إذا حضراها (ونفل) استقلالًا وأولى لسنة وأراد به ما قابل الفرض (وحاضر صح) فاقد للماء (لجنازة إن تعينت) بأن لم يوجد فصل غيره قاله الشارح وقت أي وخشي تغيرها بتأخيرها لوجوده وهو أولى من قول ح بأن لا يوجد متوض يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء أو يمضوا إليه لاقتضائه أنه إذا وجد حاضر صحيح فاقد للماء ومريض أو مسافر فيتيمم لها الحاضر الصحيح وليس كذلك لأنها حين وجود المريض والمسافر سنة في حق الصحيح الحاضر وهو لا يتيمم لها استقلالًا كما سيقول المصنف لا سنة وهما يتيممان لها استقلالًا كما أفاده بقوله لفرض ونفل أي استقلالًا كما مر ومفهوم الشرط منع تيممه إن وجد متوض غيره واعلم أنه إذا حضر المتعينة جماعة وتيمموا دفعة واحدة فلهم الصلاة عليها ولو سبق أحدهم بالإحرام

  9. وكذا إن تيمموا مترتبين ولم يدخل واحد منهم قبل غيره وأما إن أتى واحد بعد تيممهم وإحرامهم فظاهر كلام أهل المذهب أنه لا يدخل معهم قال ابن عبد السلام وهو مشكل إذ من أصول الفقه في فرض الكفاية أن اللاحق بالداخل فيه بعد تلبسهم به وسقوط الفرض بهم يلحق بهم ويقع فعل الجميع فرضًا اهـ.

  10. من الشيخ سالم وقوله في فرض الكفاية نحوه قول القرافي في التنقيح وشرحه نقل صاحب الطراز وغيره أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضًا بعد ما لم يكن واجبًا عليه وطرده غيره من العلماء في سائر فروض الكفاية كمن يلحق بمجهزي الأموات من الأحياء بعد أن قام بتجهيزه طائفة أو بالساعين في تحصيل العلم من العلماء فإن ذلك الطالب للعلم يقع فعله واجبًا معللًا لذلك بأن مصلحة الوجوب لم تتحقق بعد أي بعد الدخول فيه وقبل الفراغ منه ولم تحصل إلا بفعل الجميع أي والوجوب يتبع المصلحة فإذا لم تحصل بقي الخطاب بالوجوب فوجب أن يكون فعل الجميع واجبًا ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم فمن زاد مسعاه زاد ثوابه اهـ.

  11. ومثله قد يقال في السفر المكروه على حمل ز والله أعلم (وحاضر صح) في خش عدم الماء أو خشي بتشاغله به فوات وقت الخ والظاهر أن قوله أو خشي الخ لا معنى له إلا أن يحمل على أن المراد خشي بتشاغله به فوات الصلاة على الجنازة ومع ذلك ففيه نظر لأنه يكون مخالفًا للمشهور لقول ح وأما الحاضر الصحيح يخاف إن اشتغل بتحصيل الماء والوضوء فاتته الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل يتيمم لها وقال ابن وهب إن صحبها على طهارة فانتقضت تيمم وإلا فلا اهـ.

  12. وقول ز عن ابن عبد السلام وهو مشكل الخ قد يجاب عنه بأنه لا يلزم من كون اللاحق بهم يقع فعله فرضًا أن تكون تعينت عليه والشرط عند أهل المذهب هو الثاني لا

  13. ١/٢٠٥١/٢٠٥

    (و) يتيمم حاضر صح لأجل (فرض غير جمعة) من الفروض الخمسة وأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر ولو خاف خروج وقتها ويصلي به الظهر ولو في أول الوقت لأنه فرضه حينئذ وقيل يتيمم لها بناء على أنها فرض يومها وهو نقل ابن القصار عن بعض الأصحاب وهو القياس كما في الشيخ سالم وأما المريض الذي لا يقدر على استعمال الماء ولكن يقدر على السعي لها أو مرضه بالجامع فيتيمم لها كما علمت مما قررنا من أن قوله وفرض غير جمعة في الحاضر الصحيح

  14. وكذا المسافر إذا حضرها يتيمم لها كما مر (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بتيمم أبيح له أي يحرم عليه إذا توضأ الإعادة بوقت أو غيره (لا) يتيمم حاضر صحيح عادم ماء إلى (سنة) عينية كوتر وعيد أو كفائية كصلاة جنازة على القول بسنيتها وأولى إلى مستحب أو رغيبة

  15. بخلاف صحيح يخاف من استعماله ضررًا فبمنزلة المريض فيتيمم لها ولسائر ما يتيمم له المريض (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء كافيًا) فضمير عدموا للثلاثة وضمير قوله: (أو خافوا باسعماله مرضًا) نزلة أو حمى أو

  16. الأول هكذا أجاب بعض الشيوخ وهو ظاهر (وفرض غير جمعة) قول ز وأما الجمعة فلا يتيمم لها الخ ظاهره مطلقًا وهو ظاهر المصنف وفيه نظر والذي يدل عليه النقل في ح ق وغيرهما أن محل الخلاف إذا خشي باستعمال الماء فوات الجمعة مع وجود الماء فالمشهور يتركها ليصلي الظهر بوضوء وقيل يتيمم ويدركها وأما إن كان فرضه التيمم لفقد الماء وكان بحيث إذا ترك الجمعة صلى الظهر بالتيمم فإنه يصلي الجمعة بالتيمم ولا يدعها وهو ظاهر نقل ح عن ابن يونس ونصه وذكر ابن يونس عن بعض شيوخه أنه لو قيل يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويصلي الظهر ما بعد قال ابن عرفة وظاهر كلام ابن يونس اختيار ذلك اهـ.

  17. قلت وهو حسن إذا تحقق فوات الجمعة إذا ذهب للوضوء والله أعلم اهـ.

  18. فظاهره يفيد ما ذكرناه وبهذا كان يقرر بعض شيوخنا

  19. ومثله للشيخ أبي علي قائلًا في آخر كلامه ما نصه وحاصله أن الحاضر الصحيح لا يتيمم إلا لشيء وجب عليه ولا محيد له عنه فإذا حضرت الجمعة وهو لا يجد ماء يصلي به الظهر على تقديم انتظاره فإنه يصلي الجمعة لا سيما على الراجح أنها فرض يومها وإن كان يجد الماء عند صلاته الظهر أخر لأنه له محيد عن التيمم حينئذ ومع هذا فلست على وثوق هذا اهـ.

  20. قلت لكن وقع في ضيح في باب الجمعة ما ظاهره أن الجمعة لا تصلى بالتيمم مطلقًا كظاهره هنا ونصه ولمن لم يرج زوال عذره قبل صلاة الناس الجمعة تعجيل الظهر كالمريض والمحبوس والآيس من الماء اهـ.

  21. فتأمله والله أعلم (ولا يعيد) قول ز أي يحرم عليه الخ لا معنى للحرمة هنا إنما الذي في المدوّنة وغيرها أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره ومقابله لابن عبد الحكم وابن حبيب يعيد أبدًا انظر ضيح (أو خافوا باستعماله مرضًا) قد يقال إن الضمير يعود على الثلاثة في الجملة فالجمع على حقيقته ثم وزع فخوف المرض للمسافر والحاضر الصحيح وزيادته

  22. ١/٢٠٦١/٢٠٦

    نحوه عائد على اثنين وهما المسافر والحاضر والصحيح وجمعه باعتبار أنواعه أي أفراده أو لإطلاق الجمع على المثنى وعلى هذا فالحاضر الصحيح إذا عدم الماء لا يتيمم للجمعة ولا للجنازة غير المتعينة

  23. بخلاف الصحيح الخائف باستعماله مرضًا فيتيمم لهما كما يفيده ح خلافًا لد مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد تيممه لهما فإنه قال وقعت مسألة سئل عنها بعض شيوخنا وهي أن إمامًا في قرية خاف في زمن الشتاء من استعماله الماء في جميع نهاره المرض هل يحرم عليه التيمم وصلاته بالمأمومين أو لا يحرم عليه وتصح الصلاة خلفه فأجاب بصحة الصلاة وعدم الحرمة اهـ.

  24. هذا ولا يخفى أن اشتراط عدم الماء في حق المريض لا معنى له إلا على وجه التجوز وهو لأن عادم القدرة على استعمال الماء كأنه عادم للماء ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر والمريض بالفعل (أو) خاف مريض (زيادته أو تأخر برء) وبما قررنا علم أن هذا مفعول بفعل محذوف يقدر مفردًا والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفًا على مرض وإن الضمير الأول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد وأراد بزيادته زيادة شدته وبتأخر برئه زيادة مرضه في الزمن فلا يغني الأول عن الثاني والظاهر أن الخوف هنا إنما يعتبر إذا استند لسبب كتقدم تجربة في نفسه أو في غيره ممن يقاربه في مزاجه أو بخبر عارف بالطب قاله ح ظاهره ولو كافرًا ويوافقه قول المصنف وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين والمراد بالخوف هنا العلم والظن ولا عبرة بالشك والوهم خلافًا لما حمله عليه بعض الشراح وربما شمل قوله إن عدموا ماء المال المسبل لشرب مثلًا وماء يتوضأ به ولم يعلم أيهما للوضوء وليس هذا كاشتباه طهور بنجس إذ النجس يسوغ استعماله في هذه الحالة

  25. بخلاف المسبل لأن المسبل حق مخلوق وهو مبني على المشاحة والنجس المذكور عدمه في الطهارة حق الله وهو مبني على المسامحة وإن كان آكد (أو) خاف مسافر (عطش محترم) آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) ولم يتلبس بالعطش كما يفيده عطفه على معمول خافوا والمراد

  26. للمريض قاله طفى وابن عاشر وقول ز فيتيمم لهما كما يفيده ح هذا ذكره ح في شرح قوله لا سنة وقول ز مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد التيمم لهما الخ فيه نظر فإن السؤال والجواب واردان على تيممه للفريضة وإمامته وليس فيهما ما يدل على تيممه للنفل وقد يجاب بأن فيه التيمم لدخول المسجد للجماعة وهو بمنزلة التيمم للنفل كما نقله الوانوغي عن العوفي ونقله ح عند قول المصنف لا سنة وقد تقدم آخر الغسل وقول ز ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر فيه نظر بل هو في المسافر شرط صحيح لما علم من أن المسافر إنما يتيمم إذا عدم الماء أو خاف باستعماله مرضًا (أو عطش محترم معه) قول ز حالًا أو مآلا الصواب إسقاط قوله حالًا وقول ز وأما من تلبس بالعطش الخ الذي فهمه في ضيح من عبارتهم أن المراد بخوف العطش ما يشمل الشك والوهم خلاف ما يفيده ابن شاس وابن الحاجب من

  27. ١/٢٠٧١/٢٠٧

    بالخوف هنا الظن فقط على المعتمد وتضمن ظنه المذكور للعطش أن يهلك أو يمرض من معه كما في الجواهر حالًا أو مآلًا وأما من تلبس بالعطش فالخوف في حقه شمل الظن والشك والوهم ومتعلقه المرض أو التلف والخوف على نفسه ومن معه سواء في هذين القسمين هذا هو المعتمد كما يفيده التلقين وشرحه وما أوهم خلاف ذلك مؤول أو مردود ودخل في قوله محترم القاتل من غير المستحق والقاتل غيلة أو حرابة وليس ثم من له قتله من سلطان أو نائبه في ذلك فيتيمم ويدفع الماء لمن ذكر ولا يعذبهم بالعطش وخرج به كلب غير مأذون في اتخاذه وخنزير وقاتل غيلة أو حرابة وثم حاكم يقتله فيتوضأ بالماء قال مق فإن قلت إذا لم يكن هذا النوع محترمًا فلا يترك حتى يموت عطشًا لأن ذلك تعذيب نهى عنه قلت لما جاز قتل الأولين وتعين قتل الأخيرين وجبت المبادرة بالقتل فينتفي التعذيب اهـ.

  28. أي بخلاف غير المحترم الذي تعذر قتله عاجلًا لمانع شرعي كافتيات على إمام في نحو مرتد وزان محصن أو عادي كعدم قدرة على قتل كلب أو خنزير فيتيمم ولا يعذب من ذكر بالعطش فإن قيل سيأتي في الجهاد إن من جملة ما يقتل به أهل الحرب قطع الماء عنهم وهذا يتضمن تعذيبهم بالعطش إلى أن يموتوا قلت تعذيبهم بالعطش في هذه الحالة غير محقق لإمكان توصلهم إليه بحفر ونحوه بل لنا قطع الماء عنهم ولو تحققنا عدم وصولهم إليه بحفر ونحوه لأن لهم مندوحة في التخلص من ذلك بالإِسلام وكان القياس أن يجري مثل ذلك في المرتد حيث تعذر تعجيل قتله لعدم من يقتله لأنه قادر على التخلص من ذلك بالإِسلام لكن مر أنه يسقيه له عند عدم من يقتله.

  29. تنبيهات: الأول إذا كثرت الرفقة وكثرت معهم الفقراء كالركب والقوافل العظيمة فلا شك أنه يغلب على الظن في مثل المفاوز والخيوف لا سيما أيام الصيف أن يخاف على من معهم من الفقراء وغيرهم الموت من العطش فيباح التيمم لكن بشرط أن يسقي الفقراء مما يغلب على ظنه أنه يفضل عن شربه وشرب من معه قاله ح قلت وقد يقال إنه يتيمم وإن لم يسق الفقراء ما معه لأن ترك سقيه معصية فهو عاص في سفره وهو يتيمم ووجود الماء كلا

  30. قصره على العلم والظن وتبع ما في ضيح ابن فرحون وابن ناجي ونازعه ح بقوله ونص التلقين أن يخاف على نفسه أو على إنسان يراه التلف من شدة العطش أو يخاف ذلك في ثاني حال ويغلب على ظنه أنه لا يجده قال المازري في شرحه قوله أو يخاف ذلك في ثاني حال الخ لأنه لا فرق بين أن يخاف التلف في الحال أو في المستقبل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد ما يشربه في المستقبل وغلبة الظن هنا تقوم مقام العلم اهـ.

  31. قال ح ونقله ابن عرفة فأنت تراه كيف اشترط غلبة الظن كما اشترط صاحب الجواهر وابن الحاجب وهو الظاهر لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بغلبة الظن لا بالشك والوهم اهـ.

  32. قال طفى وهو حسن اهـ.

  33. ١/٢٠٨١/٢٠٨

    وجود لأنه يتعين صرفه للعطاش فهو حق لهم فصار كالماء المسبل وقول ح فيباح التيمم لعله حيث لم يغلب على الظن موت من معه من العطش وإلا وجب عليه التيمم ولا يجوز له الوضوء به ولا يعتبر في هذه الحالة الفضل عن شرب ما معه من غير عاقل لم يضطر له إذ لا يقدم على عاقل ومما تقدم عن ح يعلم أن تنظير د في ذلك فيه قصور.

  34. الثاني: ظاهر كلام المصنف أنه لا يراعى إلا عطشه أو عطش من معه وقال ح كما يراعى في الماء أن يكون فاضلًا عن شربه كذلك يراعى أن يفضل عما يحتاج إليه في عجن أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه صرح بذلك القرطبي في الطبخ فأحرى العجين اهـ.

  35. الثالث: الحيوان المحترم المستغني عنه ببيعه أو بذبحه حيث لم يجحف ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الذي يتوضأ به عادة انظر ابن عرفة (أو) خاف قادر على استعماله وطلبه (بطلبه تلف مال) له بال فيما يظهر كما قال ابن عبد السلام وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شرائه وهذا مع تحقق وجود الماء أو غلبة ظن وجوده وأما مع الشك في وجوده فيتيمم ولا يتلف المال ولو قل (أو خروج وقت) هو فيه اختياري أو ضروري أي أن لا يدرك فيه ركعة لو طلب الماء (كعدم مناول أو آلة) فيتيمم وإن لم يخف خروج الوقت بمنزلة عادم الماء فيندب لهما التيمم أول الوقت المختار مع اليأس والراجي آخره إلى آخر ما يأتي وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل ودخل في عدم الآلة آلة يحرم استعمالها كذهب إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (وهل) يتيمم محدث ولو أكبر واجد للماء بين يديه قادر على استعماله (إن خاف) أي ظن (فواته) أي الوقت الذي هو فيه (باستعماله) أولًا يتيمم بل يتوضأ أو يغتسل ولو فاته الوقت (خلاف)

  36. ونازع الشيخ أبو علي ح بما حاصله إن كلام ح غير صحيح قال لأن صاحب التلقين وشارحه لم يجعلا متعلق الظن العطش وإنما جعلا متعلقه عدم وجود الماء وليس الكلام فيه إنما كلامنا في الخوف من العطش ولم يذكر أحد فيه الظن لا صاحب التلقين ولا غيره وقول ح لأن الأحكام الشرعية الخ يقال عليه هذا إنما هو في الغالب فقط فقد ذكروا في الاستخلاف أن الخوف كاف فيه وهو شامل للشك والوهم

  37. وكذا في طلب الماء على المشهور لقول المصنف ولو توهمه كما يأتي اهـ.

  38. ثم ذكر أن ما ذكر عج وز من التفصيل بين أن يتلبس بالعطش أو لا هو الصواب وأنه هو الذي يفيده كلام التلقين لمن فهمه على وجهه والله أعلم وقول ز في التنبيه الثالث ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الخ عبارته فيها قلق والصواب ولم ينقص ثمن لحمه قدر ما يشتري به الماء وثلثه انظر ابن عرفة في ق (أو خروج وقت) قول ز هو فيه اختياري أو ضروري الخ هو الصواب ولعله هو مراد غ لمن تأمله (كعدم مناول أو آلة) قول ز وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل الخ تعقبه على ح ظاهر ونحوه في طفى قائلًا وقد أطلق في ضيح تيمم عادم الآلة ولم يقيده بخوف خروج الوقت الخ اهـ.

  39. ١/٢٠٩١/٢٠٩

    والراجح التيمم وظاهره ولو كان الحدث أكبر ثم إن تبين له بقاء الوقت أو خروجه بعد سلامه من الصلاة به أو قبله ولو قبل عقد ركعة لم يعد ولم يقطع في تبين بقائه أو خروجه لدخوله فيها بوجه جائز وأولى إن لم يتبين له شيء وأما إن تبين له بقاؤه أو خروجه قبل تيممه أو أثناءه أو بعد تمامه وقبل الإحرام فيتوضأ انظر عج في كبيره (وجاز جنازة) غير متعينة ولو متعددة (وسنة) كوتر وأولى نافلة (ومس مصحف وقراءة) تتوقف على طهارة كقراءة جنب (وطواف) غير فرض (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح عادم ماء وجعله الشيخ سالم بحثًا (أو نفل) من غير حاضر صحيح إذ لا يتيمم لواحد منها استقلالًا وشرط صحة صلاة فرض بالتيمم له (إن تأخرت) فهو شرط في مقدر لا في جاز أي إذا تيمم لفرض إنما يصح فعله إذا لم يفصل بينه وبين تيممه بشيء من هذه الأمور وإلا صحت هي دون الفرض فيعيد التيمم له كمتيمم لفجر فيعيده لصبح وظاهره ولو كان الفاصل مس مصحف أو قراءة جنب ولو كآية وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له هل يكره أو يجوز ويشترط في صحة النفل اتصاله بالفرض وبعضه ببعضه فإن فصله بطول أو خروج من مسجد أعاد تيممه ويسير الفصل مغتفر قاله الشيخ سالم ومنه آية الكرسي والمعقبات وظاهر المصنف كظاهر المدونة ولو أكثر النفل وقيده

  40. قلت وأجيب عن ح بأنه ليس مراده أنه لا يصلي حتى يضيق الوقت ويخاف خروجه إنما أراد أنه إن كان يخاف أن لا يدخل عليه من يناوله الماء أو أن لا يجد آلة قبل خروج الوقت ولو كان هذا الخوف في أول الوقت فإنه يتيمم فإن كان آيسًا ففي أول الوقت إلى آخر الأقسام وهذا مقتضى كلام ابن عرفة وهذا كما يطلب ممن تيقن وجود الماء قبل خروج الوقت أن يؤخر وينهى عن التقديم فكذا عادم الآلة إن تيقنها قبل خروج الوقت ينهى عن التقديم وأما أنه تصح صلاته ويؤمر بالإعادة في الوقت فهذا شيء آخر يأتي الكلام عليه وهذا الذي قلنا إنه مراد ح هو الذي يفيده كلام التلقين الذي نقله فانظره لكن يخالف ما ذكرناه ما ذكره ابن مرزوق عند قوله والراجي آخره إن عادم الماء إذا تيقن أنه يدركه في الوقت أو غلب على ظنه إدراكه فيه جاز له التيمم ألا إنه يستحب له التأخير

  41. ومثله في نقل ح فانظره وقول ز ودخل في عدم الآلة الخ فيه نظر والظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم لأن الضرورات تبيح المحظورات ألا ترى أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب عليه سترها به كذا قرره مس وغيره (وجاز جنازة وسنة الخ) قول ز ولو من حاضر صحيح الخ جعله الحاضر الصحيح كغيره هو الذي صرح به ابن مرزوق وقول ز وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له الخ جزم ح بعدم الجواز ولذا حمل قول المصنف إن تأخرت على ظاهره من كونه شرطًا في الجواز وقول ز وهذا واضح في غير المشتركتين الخ فيه نظر بل غير واضح والذي يدل عليه ح إن كلام التونسي وكلام الشافعية إنما هو المشتركتين لقول ح يفترقان إذا تيمم آخر الوقت فكلام التونسي يقتضي التنفل وإن خرج الوقت

  42. بخلاف ما للشافعية اهـ.

  43. ١/٢١٠١/٢١٠

    التونسي بأن لا يكثر جدًّا ونقله في النوادر عن مالك وللشافعية له فعله لدخول وقت الفريضة الثانية واستظهره في التوضيح تبعًا لابن عبد السلام قال لأن ما يفعله من النفل إنما هو بالتبع للفريضة ولا معنى للتابع عند عدم المتبوع حسًّا أو حكمًا اهـ.

  44. قلت ويمكن حمل ما للتونسي عليه وهذا واضح في غير المشتركتين وأما فيهما فيبعد إذ وقت الأولى بأن مع دخول الثانية.

  45. تنبيه: لا يشترط لصحة النافلة نيتها عند التيمم خلافًا لقول ع تبعًا للتوضيح وابن فرحون والشارح أنه شرط لصحتها وأنه في كلام ابن رشد فإنه ليس فيه في مقدماته ولا أجوبته ولا التقييد والتقسيم له وقد بحثت عن اشتراط نية النافلة عند تيمم الفريضة فكشفت عن ذلك أكثر من ثلاثين مصنفًا في المذهب فلم أر من ذكرها إلا التوضيح ومن تبعه بل نصوصهم مطبقة على عدم الاشتراط بل منها ما هو صريح في ذلك قاله ح.

  46. تنبيه: آخر إذا تيمم لواحد مما ذكره المصنف ولو لمس مصحف فله به فعل باقيها قبل فعله أو بعده وليس كتيمم لفرض فإنه لا يفعله إذا قدم عليه شيئًا منها قال الشيخ سالم وانظر إذا تيمم لواحد منها وأخرج غيره هل يجري فيه أو أخرج بعض المستباح (لا فرض آخر) ومنه طواف واجب ونفل نذر وجنازة تعينت ولذا حملنا قوله السابق وجنازة على غير المتعينة والطواف على غير الفرض (ولو قصد أو بطل الثاني) فعلًا فيشمل تنكيسهما حيث الترتيب غير شرط (ولو مشتركة) خلافًا لقول أصبغ يعاد الثاني في الوقت فقط وإنما بطل ثاني الفرضين على المذهب وصحت صلاة النفل ونحوها بتيمم فرض أو نفل لأن الأصل وجوب التيمم لكل قربة تتوقف على طهارة فخرج ما عدا الفرض عن ذلك بدليل وبقي الفرض لا يقال لما نوى فرضين ولم يستبح به إلا واحدًا صار كأنه غير مشروع لأنا نقول القصد الأهم من النية استباحة العبادة وفعل فرض أو فرضين من لواحق التيمم وعطف على فرض آخر عطف جمل قوله: (لا بتيمم لمستحب) واللام مقحمة أي لا يصلي فرض آخر بتيمم فرض ولا يفعل شيء مما تقدم بتيمم مستحب كتيمم طاهر لقراءة قرآن بغير مصحف ولدعاء وتيمم جنب لنوم على القول الضعيف ويمكن جعل اللام أصلية لا زائدة ويراد بالمستحب هنا ما لا تتوقف صحته على طهارة كقراءة قرآن بغير مصحف بالنفل السابق في قوله بتيمم فرض أو نفل ما تتوقف صحته على طهارة فلا منافاة (ولزم) عبر به دون واجبة كما في الغسل وفرائضه كالوضوء لإدخاله هنا ما ليس بداخل

  47. وأما غير المشتركتين فمعلوم أنه لا يتنفل بعد خروج الوقت في قول من الأقوال لكراهته بعد الفجر وحرمته عند الطلوع والغروب وقول ز فإنه ليس فيه في مقدماته الخ جوابه في خش إن ابن رشد ذكره في المسح على الخفين فصح ما نقلوه عنه (ولو مشتركة) قول ز لا يقال لما نوى فرضين الخ هذا البحث وجوابه كلاهما لابن عبد السلام انظر غ وقول ز وعطف على فرض آخر الخ لا يخفى ما فيه من الركاكة والصواب أنه معطوف على بتيمم

  48. ١/٢١١١/٢١١

    في ماهيته كأخذه بثمن اعتيد (موالاته) بين إجزائه وبينه وبين ما فعل له فلذا اشترط اتصاله بالفريضة كما مر وفعله في الوقت لا قبله ولا بعده متراخيًا فإن فرق بين إجزائه أو بينه وبين ما فعل له ولو ناسيًا وطال بطل على المعتمد لا من جهة عدم الموالاة كالوضوء بل من جهة عدم الاتصال المختص به التيمم كما قال في توضيحه فلذا لم يشبهه بالوضوء كما فعل ابن الحاجب وابن شاس وحد الموالاة فيه أن لا يمضي مقدار الجفاف بتقدير الوضوء في الزمن والمكان والشخص المعتدل كل ذلك وقيل بالعرف ذكره أبو الحسن قال الشيخ سالم ولا يبطل تيمم من شك في الإحرام فقطع وابتدأه البرزلي ما لم يطل ولا يضر كونه قبل الإقامة بل هو المطلوب لأن إقامة المحدث مكروهة اهـ.

  49. (وقبول هبة ماء) إن لم يتحقق منه وإلا لم يلزمه وإن لم يمن به وهذا في منة يظهر لها أثر وأما التافه فيلزمه قبوله وربما أشعر قوله قبول هبة بأنه غير مطلوب بأن يطلب أن يوهب مع أنه مطلوب بالاستيهاب أيضًا عند عدم المنة (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن أو قرضه) أي الماء أو الثمن وهو مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة ويصح عطفه على لا ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قرضه أي افتراضه ومحله إن كان معدمًا ببلده وإلا لزمه قرضه وقبول قرضه (وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له) لنفقة سفره وشبهها (وإن بذمته) إن كان عنده ما يوفي منه والمعتاد ما اعتيد بيعه به في ذلك المحل وما قاربه وغيره ما زاد زيادة متفاحشة عرفًا وفي ق عن عبد الحق يشتريه وإن زيد عليه مثل ثلث ثمنه فإن زيد عليه أكثر لم يلزمه اهـ.

  50. وكذا قال ابن الجلاب لكنه قال الثلث ولم يقل ثلث الثمن وبحث فيه المصنف بأنه إن عنى ثلث ماله لزم عليه إذا كان للإنسان ثلاثة آلاف دينار أن يشتري الماء بألف دينار وإن عنى ثلث الثمن لزم إذا كانت القربة تباع بفلس وصارت تباع بثلاثة أن يتيمم ولا خلاف في بطلانهما اهـ.

  51. قلت قد يقال إنما أراد ثلث الثمن كما هو ظاهر اللخمي والتشنيع بالمثال المذكور لا يلزم إذ العبرة بالمظنة لا الحكمة المجردة والنهي عن إضاعة المال عام في القليل

  52. فرض أو نفل عطف المفردات (ولزم موالاته) قول ز لإدخاله هنا ما ليس بداخل في ماهيته الخ هذا يقتضي أن الواجب والفرض لا يطلقان إلا على ما هو داخل في الماهية وليس كذلك ألا ترى أن النية ليست داخلة في ماهية الوضوء وقد عدت من فرائضه وإنما الذي شأنه أن يخص بداخل الماهية هو الركن (وقبول هبة ماء) قول ز مع أنه مطلوب بالاستيهاب الخ من قوله بعد وطلبه لكل صلاة يؤخذ الاستيهاب (أو قرضه) قول ز مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة الخ اللزوم يقيد على هذين الوجهين بما إذا كان مليًّا ببلده وإلا لم يلزمه ذلك قاله ابن عبد السلام وبهذا يجمع بينهما وبين الوجه الثالث بعدهما كما في ح فانظره (وأخذه بثمن اعتيد) قول ز وفي ق عن عبد الحق الخ ليس في ق شيء عن عبد الحق

  53. ١/٢١٢١/٢١٢

    والكثير وخرج زيادة الثلث في هذا الموضع وشبهه بدليل القياس وغيره فيبقى ما عداه على الأصل وما ذكره عن عبد الحق من أن زيادة ثلث الثمن قليل في اللخمي إن الثلث من حيز الكثير وللمتيمم التعويل على ما لأشهب واللخمي لأن فيهما من البيان والضبط ما ليس في كلام غيرهما وحاصل مفادهما أنه يراعي عدم الزيادة على مثلي ثمن الماء وعدم بلوغه عشرة دراهم فلا يشتريه بزيادة على قيمته أكثر من مثليه وإن لم تبلغ العشرة ولا يشتريه بما يبلغ عشرة وإن كانت الزيادة فيه دون ثلثي القيمة.

  54. تنبيهان: الأول: استشكل كون قوله وإن بذمته مبالغة في قوله لم يحتج له لأن عدم الاحتياج فرع الوجود وما في ذمته غير موجود وأجيب بأن قوله وإن بذمته مبالغة في قوله اعتيد أي وأخذه بثمن اعتيد وإن بذمته لم يحتج له حيث كان معه وإنما لم يقدم وإن بذمته على لم يحتج له لأنه صفة لثمن.

  55. الثاني: يؤخذ من قوله وأخذه بثمن اعتيد لزوم تسخين الماء عند خوف استعماله باردًا مرضًا أو زيادته بما لو اشترى الماء حين غلوه لزمه بذله وهو كذلك على ما يفيده المشذالي على نقل تت عند قوله أو خروج وقت وعند قوله وجماع مغتسل إلا لطول عن المازري (و) لزم مريد التيمم (طلبه لكل صلاة) بعد دخول وقتها بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة تساوي ما يلزمه بذله فيه (وإن توهمه) أي توهم وجوده وفاقًا لابن شاس وابن عطاء الله وابن عبد السلام وخلافًا لقول ابن راشد لا يطلب حالة التوهم إذ هو ظان عدمه والظن في الشرعيات معمول به وصوب كلامه من ولكن لا يعادل من تبعهم المصنف (لا تحقق عدمه طلبًا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين راكبًا أو راجلًا فإن شق بالفعل وهو على أقل من ميلين لم يلزمه طلبه راكبًا أو راجلًا كما على ميلين شق أم لا راكبًا أو راجلًا لأنهما مظنة المشقة وإن لم تحصل فالأقسام ثمانية وقيل خبر واحد أرسله قوم أنه لم يجد ماء وجاز لهم التيمم قاله ابن فرحون في تبصرته وينبغي تقييده بعدل رواية (كرقفة) بضم الراء وكسرها والجمع الرفقاء فإذا افترقت ذهب اسم الرفقة ولا يذهب اسم الرفيق أي كما يلزمه طلبه من رفقه (قليلة) كأربعة أو خمسة كانت حوله أم لا (أو حوله) كالأربعة والخمسة (من كثيرة) كأربعين وانظر ما بين العددين المذكورين هل يلحق بالقليلة أو الكثيرة قال عج ولو قيل بإلحاق الخمسة عشر للأربعة وما زاد عليها بالأربعين ما بعد والجامع عدم المشقة في الأول وهي في الثاني وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم كما تقدم في حالات وجوب طلبه

  56. وفيه عن اللخمي يشتريه ولو بزيادة مثليه حيث كان بموضع رخص ولعل صواب الرمز هكذا مق لابن مرزوق لأني رأيت فيه جميع ما ذكره ز هنا والله أعلم (وطلبه لكل صلاة) هذا إذا انتقل من موضع طلبه في الأولى أو بقي فيه وحدث ما يوجب توهمه وإلا فقد تحقق فيما بعد الطلب الأول عدمه كما في ح وهو مأخوذ من قول المصنف لا تحقق عدمه (كرفقة قليلة)

  57. ١/٢١٣١/٢١٣

    إذ هذا نوع منه فاستغنى بالشرط عن أن يقول عقب من كثيرة وإن توهم إعطاءه وإن كان أطهر في إفادة هذا المعنى كما قال عج لجريه على نمط ما قبله ولكنه تفنن كما في مق فإن تيمم ولم يطلب في هذه الحالة والتي قبلها أعاد أبدًا إن تحقق أو ظن إعطاءهم وإن شك ففي الوقت وإن توهمه لم يعد ويحتمل أن يعيد في الوقت وهذا إن تبين وجوده أو لم يتبين كما هو ظاهر ح فإن تبين عدمه لم يعد في الأقسام المذكورة نظرًا لما تبين وما ذكره ح من الإعادة أبدًا لا يخالف قول المصنف ويعيد المقصر في الوقت إلى قوله كواجده بقربه لأن ما هنا تعلق ظنه أو أحد أقسام التردد بما عندهم وترك الطلب الواجب عليه فكأنه موجود عنده وما يأتي لم يتعلق ظنه ولا غيره بما عند جيرانه بل اتفق أنه وجده بقربه ومفهوم الشرط أنه إن علم بخلهم به لم يلزمه طلب ويتيمم

  58. ومثله إذا علم إعطاءهم حياء منه وانظر هل يسوغ له استعماله إن أعطوه حينئذ أم لا لأنه كمغصوب لحرمة طلبه.

  59. تنبيه: لو طلبه ممن يليه فقالوا ليس عندنا ثم وجدوه عندهم بعد أن تيمم وصلى ففي سماع أبي زيد إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم يمنعوه أعاد في الوقت وإن ظن أنهم يمنعونه لم يعد ابن رشد إنما أعاد في الوقت لتقصيره لأن وجوده عندهم بمنزلة وجوده عنده وقال أصبغ يعيد أبدًا وقول مالك هو الصحيح اهـ.

  60. (و) لزم المتيمم (نية استباحة الصلاة) وإن لم يعينها ويندب فقط على المشهور تعيينها من فرض أو نفل أو هما

  61. وكذا نية استباحة ما منعه الحدث ونية فرض التيمم وله صلاة ما عليه من ظهر فقط أو عصر فقط حاضر لا فائت قبل تذكره لأنه تيمم له قبل وقته إذ وقت الفائتة تذكرها فإن تذكر ما عليه من ظهر بعد فراغ تيممه لعصر أعاده للظهر كما في المقدمات لأنه كان قد تيمم بنية العصر

  62. وكذا فيما يظهر أن تيمم لظهر فذكر أنه صلاة فيعيده للعصر والأفضل أن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأصغر فإن لم يتعرض له أو

  63. قول ز والجميع الرفقاء الخ فيه نظر بل الرفقاء جمع رفيق (ونية استباحة الصلاة) (١) قول ز لا استباحة مطلق الصلاة الخ هذا الكلام عزاه لابن فرحون وأصله لابن دقيق العيد وبحث فيه ح فقال هو ظاهر إن كانت نيته لاستباحة مطلق الصلاة إما فرضًا وإما نفلًا أما لو نوى استباحة الصلاة فرضها ونفلها صح كما تقدم اهـ.

  64. يتحصل من كلامه قبل هذا مع هذا أن الصور ثلاث فإذا نوى استباحة الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل أو قصد الفرض والنفل معًا صح فيهما وإن نوى مطلق الصلاة إما فرضًا أو نفلًا لم يصل به الفرض وتجري الثلاث في نية استباحة ما منعه الحدث والثانية هي التي خالف فيها ابن دقيق العيد في ظاهر كلامه وقول ز

  65. وكذا فيما يظهر إن تيمم لظهر الخ هذا لا يحتاج إلى استظهار لدخوله في قول المقدمات ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها اهـ.

  66. ١/٢١٤١/٢١٤

    نسيه لم يضره (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو حيض (إن كان) فإن ترك نيته عامدًا لم يجزه وأعاد الصلاة أبدًا

  67. وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف كابن عبد السلام وشهره ابن الحاجب وقال البساطي وتبعه الشيخ داود يعيد الناسي في الوقت على المشهور اهـ.

  68. وظاهر الشارح وقت إن الأول هو المشهور وفي تت إن ابن عرفة ذكر فيها ثلاثة أقوال: أحدها: يجزي ولا إعادة عليه فإن نواه معتقد أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا لأن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنية الأكبر خصوص الأصغر فلا يجزيه على ما يفيده سند وفي سماع أبي زيد يجزيه وينبغي الجزم بالأول لموافقته لما مر في الغسل من أنه إذا نوى الغسل عن الوضوء ولا جنابة عليه لم يجزه وما ذكره المصنف ظاهر في نية استباحة الصلاة

  69. وكذا في نية استباحة ما منعه الحدث وأما إن نوى فرض التيمم فيجزيه وتجوز ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه كما هو ظاهر قاله عج ولعل الفرق قوة دلالة لفظ الفرض على الأكبر فكأنه من مدلوله.

  70. تنبيه: نية التيمم عند الضربة الأولى كما في الشيخ سالم لأنها من فرائضه ونحوه قول الشيخ عبد الواحد بن عاشر المغربي في منظومته:

  71. فروضه مسحك وجهًا واليدين ... للكوع والنية أولى الضربتين

  72. وقول د عن زروق هي عند مسح الوجه بلا خلاف ونحوه للشاذلي بشرح القرطبية يلزم عليه فعل بعض فروضه بغير نية (ولو تكررت) أي الطهارة أو الصلاة أو النية أي كلما تكررت طهارته نوى الأكبر إن كان كمن عليه فوائت وأراد قضاءها فينويه عند تيممه لكل صلاة لأنه بفراغ كل صلاة يعود جنبًا (ولا يرفع) التيمم (الحدث) أي المنع المترتب وإنما يبيح العبادة وقيل يرفعه وعليه ينبني عدم كراهة إمامة المتيمم للمتوضئ وفعله قبل الوقت وعلى المشهور لا فيهما فإن قيل إذا كان لا يرفع الحدث فكيف صحت به القربة والإباحة تنفي المنع فجوابه أن التيمم يرفع الحدث إلى غاية متنوعة إلى إيقاع الصلاة أو طريان

  73. (ونية أكبر إن كان) قول ز

  74. وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف الخ هذا هو نص المدوّنة كما في ق وقول ز وفي سماع أبي زيد يجزيه الخ فيه نظر فإن سماع أبي زيد ليس صريحًا في العمدة انظره في ح.

  75. وقول ز نية التيمم عند الضربة الأولى الخ غير صواب لأن الضربة الأولى إنما هي وسيلة كأخذ الماء للوجه في الوضوء ومسح الوجه هو أول واجب مقصود واستدلاله بكلام ابن عاشر لا يصح لأنه بناه على فهمه أن أولى الضربتين ظرف للنية وليس كذلك بل هو معطوف على ما قبله بحذف العاطف كما قاله شارحه وحينئذ فما قاله الشيخ زروق من أنه ينوي عند مسح الوجه بلا خلاف هو المتعين والله أعلم (ولو تكررت) محل الخلاف المفاد بلو إذا أحدث بعد أن تيمم أما إن لم يحدث فلا خلاف أنه لا ينوي الجنابة بالتيمم ولو تكرر ومثار الخلاف هل التيمم يرفع الحدث أم لا انظر ح وطفى (ولا يرفع الحدث) قال طفى

  76. ١/٢١٥١/٢١٥

    الحدث أو وجدان الماء أي والقدرة على استعماله وكون الحكم ينتفي عند أحد ثلاثة أمور معقول وأما اجتماع الإباحة والمنع فغير معقول قاله القرافي فمعنى قولهم لا يرفع الحدث أي رفعًا مطلقًا وإنما يرفعه مقيدًا غايته أحد أمور أربعة فالخلف لفظي ونحوه للمازري فإن قيل لو كان يرفعه لكان يصلي به أكثر من فرض فالجواب أن عليًّا رضي الله عنه كان يرى الوضوء كذلك وهو يرفع الحدث إجماعًا وأشعر كلام المصنف أنه لا يصح أن ينوي به رفع الحدث وانظر لو نواه رفعًا مقيدًا وظاهر المصنف كغيره أنه لا يكفي (وتعميم وجهه) ولا يتتبع غضونه ويراعي الوترة والعنفقة ما لم يكن عليها شعر وما غار من العين ويمر بيديه على شعر لحيته ولو طالت ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه وما لا يجزيه في الوضوء لا يجزيه في التيمم (وكفيه) الأولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على المذهب لكن ببطن إصبع أو أكثر لا بجنبه لأنه لم يمسه سعيد ويكفي فيهما تخليل واحد

  77. الخلاف في هذه المسألة بين العلماء شهير في المذهب وخارجه قال في المقدمات مذهب الإِمام مالك رحمه الله وجميع أصحابه وجمهور أهل العلم أنه لا يرفع الحدث وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن يرفع الحدثين جميعًا وقال ابن المسيب وابن شهاب يرفع الأصغر دون الأكبر وإن كان التيمم عند مالك وأصحابه لا يرفع الحدث جملة فإنه يستباح به عنده ما يستباح بالوضوء والغسل اهـ.

  78. قال طفى فقد ظهر لك أن لا تناقض بين قولهم لا يرفع الحدث واستباحة الصلاة وغيرها به خلافًا للقرافي ولا شك أن التيمم رخصة والرخصة إباحة الشيء مع قيام المانع وهو الحدث في مسألتنا وقد فرع الأصحاب على هذا الخلاف وطء الحائض به ولبس الخفين به وعدم الوضوء إذا وجد الماء بعد وإمامته للمتوضيء من غير كراهة ووقوعه قبل الوقت وجمع فريضتين وهذا كله يؤذن

  79. بخلاف ما قال القرافي فلا يلتفت إليه اهـ.

  80. قلت اعترض كلامه بأن ما ذكره من أنه رخصة مناف لما زعمه من اجتماع الإباحة والحدث لأن الرخصة هي الحكم المتغير من صعوبة إلى سهولة والحكم الصعب هنا هو منع الصلاة دون وضوء والسهل إباحتها دونه مع التيمم فالرخصة أفادت تغير المنع الذي هو الحدث إلى الإباحة وهذا بعينه هو رفع الحدث فكيف تجتمع الإباحة والحدث والجواب أن المراد بالحدث هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء لا المنع فمعنى الرخصة هنا حينئذ أن الحكم الصعب وهو المنع تغير إلى السهل وهو الإباحة مع قيام السبب المانع وهو الوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب وبهذا أجاب ابن دقيق العيد وبه يتبين نفي التناقض الذي أورده القرافي ويكون الخلاف معنويًّا كما يدل عليه بناء الفروع المتقدمة عليه وأما قول القرافي إنه لفظي فهو وإن كان صحيحًا في ظاهره لكن يأباه بناء الفروع المذكورة عليه وانظر حواشي أبي علي وقول ز فإن قيل لو كان يرفعه الخ لا محل لهذا السؤال بعد اعتماده جواب القرافي فتأمله (وكفيه لكوعيه) قول ز مع تخليل أصابعه على المذهب الخ انظره وقد قال ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه اهـ.

  81. ١/٢١٦١/٢١٦

    وما يأتي مندوب فقط ويجوز التوكيل في التيمم لعذر (ونزع خاتمه) ولو مأذونًا في لبسه أو واسعًا لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه لم يجزه تيممه (وصعيد) وهو ما كان من أجزاء الأرض وهو نحو تعريفه بأنه ما صعد على وجه الأرض فإن كلًّا يشمل من حفر حفرة وتيمم بباطنها لأنها صارت من الصاعد بالنسبة للمتيمم عليها فهي من أجزاء الأرض ومن أجزائها الطفل فيتيمم عليه على المذهب خلافًا لتت لأنه حجر لم يشتد تصلبه وليس هو شيء مدفون بالأرض وقيل لا يتيمم عليه لأنه طعام تأكله النساء وجاز تيمم ببلاط مسجد لأترابه إن حفره فيما يظهر وإلا جاز وبأرض غير كصلاة بها ولا يجوز له منعه إن لم يتضرر بذلك لأنه لا يجوز له أن يمنع غيره من الانتفاع بما لا يضر به كالاستصباح بمصباحه والتظلل بجداره وقصد بقوله: (طهر) تفسير قوله تعالى: {طَيِّبًا} من قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (كتراب وهو) أي التراب غير المنقول (الأفضل) فقوله:

  82. (ولو نقل) راجع لقوله تراب لا لقوله وهو الأفضل كما فهمه الشاذلي وهو ظاهر تقرير تت أيضًا يدل على ما قلنا قول ابن الحاجب ولو نقل التراب فالمشهور الجواز انظر د فالمبالغة في الأول دون الثاني إذ لا قائل به لأنه مع النقل يكون غيره من أجزاء الأرض أفضل منه ولا ترجع لما أدخلته الكاف أيضًا (وثلج) ولو وجد غيره (و) طين (خضخاض) إن لم يوجد غيره من تراب أو جبل قاله في الشامل (وفيها) أثر كلامها على الخضخاض (خفف يديه روي بجيم وخاء) الظاهر أن التخفيف مستحب ثم على رواية الخاء لا بد من التخفيف بالجيم وكأن الفصل بمدته لا يبطل الموالاة للضرورة الداعية إليه (وجص) بكسر أوله وفتحه قاله تت ود وفي المصباح بكسرها الصواب والعامة

  83. ضيح وأما تضعيفه تخليل الأصابع بقوله قالوا فلأحد وجهين إما لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف وإما لأنه لما كان المذهب لا يشترط النقل أي نقل التراب للوجه إذ يجوز التيمم على الحجر ناسب أن لا يلزم التخليل وقوله قالوا يوهم تواطؤ جماعة من أهل المذهب ولم ينقل ذلك إلا عن ابن القرطبي يعني ابن شعبان ونص ما نقله أبو محمَّد عنه ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة الغضون قال الشيخ أبو محمَّد ولم أره لغيره اهـ.

  84. وبه تعلم ما في قول ز على المذهب وابن القرطبي بالطاء دون باء هو ابن شعبان صاحب الزاهي انظر ح لكن ما قاله ابن القرطبي قبله اللخمي وابن بشير وقد يجاب به عن ابن الحاجب وقول ز ويكفي فيهما تخليل واحد الخ أي تخليل واحد لليدين وقول ز وما يأتي مندوب فقط يعني ما يأتي من تخليل أصابع كل يد مع مسحها وفي ذلك نظر فإن التخليل الواحد لهما إنما يكون مع التشبيك وذلك مناف لما ذكره من أنه يكون ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه فتأمله (ولو نقل) قول ز ولا ترجع المبالغة لما أدخلته الكاف أيضًا فيه نظر بل ترجع لجميع ما تحت الكاف وسيأتي له عند قوله كشب وملح ما نصه وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين الأرض حائل فإنه لا يمتنع التيمم به اهـ. وهو الصواب.

  85. ١/٢١٧١/٢١٧

    تفتحه وهو الحجر الذي إذا شوى صار جيرًا ولذا قال: (لم يطبخ) فإن طبخ أي حرق وهو معنى طبخه لم يجز التيمم عليه وظاهره ولو لم يجد غيره وضاق الوقت لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدًا كذا علل المازري وابن يونس وذكر اللخمي أنه إذا ضاق الوقت ولم يجد غيره تيمم عليه وانظر على كلامه هل ذلك ولو جصص به حائط مثلًا أم لا وهو ظاهر ما في د عند قول المصنف والمريض الخ عن ابن القاسم من عدم تيممه على جدار كُسِي جيرًا قال السنهوري وإنما أفرد الجنة بالذكر عن غيره من أنواع الحجارة لأنه الذي يخرجه الطبخ عن ماهية الصعيد اهـ.

  86. ومثل الحرق دخول صنعه بحجر كنقره فيباح التيمم على الرحا وإن لم تكسر كما أفتى به البرزلي خلافًا لما أفتى به الشبيبي من أن محل صحته عليها إن كسرت كما في تت عن ابن ناجي ويجوز على بلاط ولو فعل بنحو دقاق حتى اصفر لأنه كصنعته لا كحرقه (وبمعدن) عطف على المعنى أي فيتيمم بتراب وبمعدن قاله د وبه يجاب عن قول البساطي وقع في بعض النسخ زيادة جاء جارة معدن وهي زيادة مشوشة إذ لا يدري حينئذ هو معطوف على ماذا

  87. وكذا قوله منقول إن عطف على نقد صح من جهة النقل لأنه لا يتيمم على منقول غير التراب على المشهور فيهما لكنه يلزم أن يقيد بالمعدن وإن عطف على معدن احتاج لتكلف اهـ.

  88. ووصفه بثلاث صفات سلبية فقال: (غير نقد و) غير (جوهر) زبرجد وياقوت وتبر ذهب ونقار فضة مما لا يقع التواضع به لله سبحانه وإن كان من أبعاض الأرض (و) غير (منقول) أي يشترط في التيمم على المعدن ثلاثة شروط كونه غير نقد وغير جوهر وغير منقول وظاهره عدم تيممه على معدن نقد وجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواه وهو ما يفيده عن ابن يونس والمازري وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما حينئذ وكلام الشيخ في حاشيته مشعر بترجيح الأول وحمل ح المصنف على ما للخمي وسند إلا أنه يفيد أن القائل بالجواز يخصه بترابه وأن عينه يمتنع عليها التيمم بلا نزاع ومثل للمعدن غير النقد والجوهر وغير المنقول بقوله: (كشب وملح) معدني ومصنوع أي من غير حلفاء بل من تراب أو ماء وجمد وزرنيخ وكبريت ومغرة وكحل ونورة وحديد ونحاس ورصاص فيتيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها وأما ما نقل منها عن موضعه فلا يتيمم عليه والمراد بالنقل أن تبين عن موضعها وتصير في أيدي الناس كالعقاقير وهذا إنما يكون في بعض أجزاء الأرض كشب وملح يملح به كما في د لا في كتراب وانظر هل الطفل المنقول كتراب أو كشب وهو الظاهر لصيرورته في أيدي الناس كالعقاقير وإن كان رخيصًا وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين أرضه حائل فلا يمتنع التيمم عليه ولكن التيمم على غيره أفضل وهو بهذا التفسير يجري في

  89. (ولمريض حائط لبن) قول ز وصحيح الخ أي لا مفهوم لمريض

  90. ومثله في ح عن الشيخ زروق والذي في النقل تقييد المسألة بالمريض كما في المصنف ففي أبي الحسن ما نصه وقد قال ابن المواز عن ابن القاسم في المريض لم يجد من يناوله ماء ولا ترابًا وعنده جدار فصلى من غير

  91. ١/٢١٨١/٢١٨

    جميع أجزاء الأرض (ولمريض) وصحيح فتقديم الجار والمجرور للاهتمام لا للاختصاص (حائط لبن) أي طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كتبن وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد كما للشاذلي على الرسالة وهو ظاهر إذ هو أولى من الحجر المحروق (أو حجر) غير محروق وفي الرخام ثلاثة أقوال الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا لابن يونس كالجواهر النفيسة ثالثها إن دخلته صنعة فالثاني وإلا فالأول وينبغي رجحانه لاتفاق قولين على المنع في المصنوع واتفاق قولين على الجواز في غير المصنوع ويراجع أهل المعرفة في صنعته فإن كانت غير الطبخ فالمنع مشكل وإن كانت الطبخ فالجواز مشكل (لا بحصير وخشب) ثابت بأرضه أو ألواح وحلفاء وزرع وحشيش إلا إذا لم يجد غيره ولم يمكن قلعه وضاق الوقت على ما للخمي والمشهور خلافه (و) لزم (فعله في الوقت) هذا في الفرائض ووقت الحاضرة معلوم والفائتة تذكرها لا قبله والجنازة المتعينة بعد التكفين وأما النوافل فيجوز أن يصليها ولو تيمم قبل وقتها لأنه يصلي الفجر والوتر ولو تيمم للفجر قبل وقته (فالآيس) من لحوقه أو وجوده يندب له التيمم والصلاة (أول المختار) وحيث صلى أوله فلا إعادة عليه وإن وجد ماء

  92. تيمم أنه يعيد أبدًا ولا يتيمم على جدار إلا من ضرورة فيجزيه إذا كان نيئًا قال ابن المواز يريد غير مطبوخ وإن كسي جيرًا لم يجزه وإن كان مبنيًّا بحجارة ولم يستتر بجير فذلك يجزيه اهـ.

  93. ومثله في النوادر عن ابن القاسم وفي الرسالة أيضًا قال الشيخ ميارة خصصوا المريض لأنه يجوز له جوازًا مستوي الطرفين وأما الصحيح فيكره له ذلك خروجًا من الخلاف اهـ.

  94. وفي ابن مرزوق ما معناه خصصوا المريض لأن حائط اللبن وإن كان ترابًا لكن دخلته صنعة فرخص في ذلك للمريض وخص بالذكر لأن الغالب عليه الضرورة اهـ.

  95. فتبين بذلك أن البخاري على المشهور عدم اختصاص ذلك بالمريض لكن خص في النقل بالذكر لما ذكر والله أعلم (لا بحصير وخشب) قول ز والمشهور خلافه الخ فيه نظر فإن نقل ح يقتضي أن الراجح ما للخمي وأصله للأبهري وابن القصار والوقار في الخشب وقاله سند والقرافي واللخمي وعبد الحق وابن رشد في المقدمات وقال الفاكهاني والشبيبي هو الأرجح والأظهر انظر ح (فالآيس أول المختار) قول ز فلا إعادة عليه وإن وجد ماء غير ما أيس منه الخ في تفصيله بين وجوده ما أيس منه وغيره نظر بل مقتضى النقل في ح وق أنه لا يعيد في الوقت مطلقًا وجد ما أيس منه أو غيره ففي المدوّنة لا يتيمم أول الوقت إلا مسافر أيس ولا يعيد إن وجده في الوقت اهـ.

  96. ولما نقل ابن عرفة هذا قال بعده بكثير ما نصه الصقلي قيل إن وجد المسافر ماء أيسه أعاد لخطئه اهـ.

  97. فأنت تراه نقل الإعادة في الآيس قولًا مقابلًا للمدوّنة مع تضعيف ابن يونس له بقيل والله أعلم ولا يخالف هذا ما يأتي عند قوله كواجده بقربه عن سماع أبي زيد لأنه في الجاهل وما هنا في الآيس وقد جعل ابن عرفة الجاهل كالمتردد ونصه والمسافر يجهل الماء والخائف عدم بلوغه والمريض يصلون وسطه اهـ.

  98. ١/٢١٩١/٢١٩

    غير ما أيس منه في الوقت فإن وجد ما أيس منه ندبت له الإعادة فيه وقول الباجي وجبت معناه ثبتت الإعادة انظر د (والمتردد في لحوقه أو وجوده) يندب صلاته بتيمم (وسطه) ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع فيندب لهما التأخير لوسطه كما في كفاية الطالب ولم ينبه عليه في الرسالة إذ الذي فيها إنما هو أمرهما بالإعادة أي إذا قدما عن وسطه المندوب لهما التأخير له وربما يدخلان في المتردد ومثل ذلك مسجون (والراجي) وهو من تيقن أو غلب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت ومن قصره على الثاني فقط قصر ويوهم وجوب التأخير لآخره على الأول مع أنه يندب فيه فقط كما يأتي عن ابن يونس يصلي (آخره) وذلك في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر فإن صلى قبله أعاد في الوقت إن وجد ماء عند ابن القاسم ووجه عدم وجوب التأخير مع رجائه أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وإنما أمر بالإعادة في الوقت ندبًا لأنه غير تام العلم لوصوله للماء والوقت قائم قاله ابن يونس والحاضر كالمسافر في ذلك كما هو ظاهر تعميم ابن يونس وبه صرح في شرح الرسالة قلت ويجري ذلك في الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي أربعة على طريق الاختصار وثمانية على طريق البسط لأن الآيس إما من وجوده أو من لحوقه والراجي وجوده أو لحوقه والمصنف صرح بقسمي المتردد ويعلم منه أن الأول والثالث كذلك وبه قرر تت المصنف وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن ولمن غلب على ظنه وإن جعلت الثمانية المذكورة في الحاضر والمسافر لاستواء حكمهما كما مر كانت ستة عشر وما ذكره في المختار يدل على أنه في الوقت الضروري يتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو

  99. (والمتردد في لحوقه) قول ز ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع الخ هذا هو الموافق لما نقله ح هنا عن الطراز ونصه وقال في الطراز ويلحق بهذا القسم الخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد من يناوله ففي هذا القسم أربعة وزاد بعضهم المسجون فيكون خمسة اهـ.

  100. لكنه خلاف ما قدمه ز عند قوله كعدم مناول أو آلة من جريان التفصيل فيه وما قدمه هو الموافق لقول ابن عرفة وعدم آلة رفعة كعدمه اهـ.

  101. فجعل عدم آلته كعدم الماء في التفصيل

  102. ومثله عدم المناول وهذا هو الظاهر ويمكن حمل ما في الطراز على المتردد فيتوافقان وبما تقدم جزم ابن مرزوق فقال قوله والراجي آخره يشمل راجي القدرة على استعماله وراجي وجود المناول قال

  103. وكذا قوله فالآيس والمتردد شاملان لهذه الأمور كلها اهـ.

  104. باختصار وقول ز مع أنه يندب فقط الخ قيل إن هذا خلاف ما يذكره المصنف من إعادة المخالف في الوقت فإن ظاهره الوجوب اهـ.

  105. وأجيب بأمرين: أحدهما: أن المندوب تعاد الصلاة له ودليله مسألة المدوّنة المشهورة

  106. ١/٢٢٠١/٢٢٠

    ظاهر (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له وهو مقابل ما يأتي للمصنف لكن له قوة في باب التيمم

  107. وكذا في الجمع الصوري (وسن ترتيبه) فإن نكس أعاد المنكس وحده مع القرب ولا يتصور هنا بعد لأنه مبني على التخفيف وتقدم أن عدم موالاته مبطلة له ثم محل إعادته إن لم يكن صلى به وإلا أجزأه وأعاده أي بتمامه لما يستقبل قاله في الأم قال د واستشكل قوله أعاده لما يستقبل إذ الحكم إعادة التيمم لكل صلاة ولو لم ينكس وأجاب بعض الأندلسيين بأن إعادته لما يستقبل من النوافل بعد الفريضة ذكره عياض اهـ.

  108. والبعد بتقدير الجفاف أن لو كان بماء كما مر في موالاته (وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه) وليس كون الضربة الثانية سنة منافيًا لكون بعض ما يفعل بها فرضًا لأن فعل اليدين إنما هو بالضربة الأولى بدليل أنه لو تركها وفعلهما بالأولى أجزأ قيل ونظيره نقل الماء إلى العضو غير الرأس فإنه مستحب وما يفعل به واجب والمراد بالضرب وضع اليدين على الأرض فقط كما في التلقين ففي إطلاق الضرب عليه تسامح قاله ابن ناجي على التهذيب قلت انظر لو لم يضع يديه بالأرض وألقى الريح فيهما ترابًا سترهما فتيمم به هل يجزيه أم لا وهو الظاهر ويدل له ما يأتي عند قوله واقتصر على الوقت الخ وينبغي أن محل استظهار الثاني حيث لم يقصد التيمم حال هبوب الريح مستحضرًا نية التيمم قبل إلقاء الريح التراب بيديه إلى وقت إلقائه بهما فإنه يجزي ويحتمل أن استظهاره حتى في مثل ذلك لأن الرخصة وضع اليد على الصعيد وترك المصنف سنة رابعة هي نقل أي ترك مسح ما تعلق بهما من غبار كما في التوضيح ويندب نفضهما نفضًا خفيفًا كما في الرسالة فإن مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر كما في التوضيح ولم يأت بالسنة ما لم يكن المسح قويًّا فيبطل تيممه كما في الفيشي على العزية عن ابن عمر وانظر لو تيمم على حجر ونحوه هل يكره له مسح

  109. وهي أن الصغيرة تؤمر بالستر الواجب على الحرة ندبًا فإن تركت ذلك أعادت في الوقت وستأتي الثاني أن يكون رعاية لمن يقول بالوجوب كما حكاه ابن الحاجب وضيح اهـ.

  110. وقول ز وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن الخ مثله الآيس وبذلك تكون الصور عشرين فإن راعينا ما أدخله ابن مرزوق في كلام المصنف صارت أربعين تأملها (وفيها تأخيره المغرب) قول ز على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له الخ هكذا في ضيح قال ح ويمكن أن يقال أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن تكون مفرغة على مقابل المشهور بل نقول إنها مفرعة على المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قولهم الراجي يؤخر إلى آخر الوقت فيقال إلا في المغرب وهو ظاهر المدوّنة لمن تأملها اهـ.

  111. (وتجديد ضربة ليديه) قول ز صح تيممه على الأظهر كما في ضيح الخ تبع في عزوه لضيح ح وفيه نظر فإنه في ضيح نقل ذلك عن ابن عبد السلام وقال عقبه وفيه نظر لأن تيممه لم يحصل للأعضاء بل للممسوح وشرع النفض الخفيف خشية أن يضر شيء في عينيه اهـ.

  112. ١/٢٢١١/٢٢١

    يديه بشيء قبل مسح وجهه أولًا وهو ظاهر قوله من غبار (وندب تسمية) كالوضوء وتقدمت فيه غير مبينة الحكم فلذا أعادها هنا ويجري فيها الخلاف فيه من الاقتصار على بسم الله وعدمه وأما كونه على موضع طاهر حال تيممه بصعيد طاهر فلا يندب هنا لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير (وبدء بظاهر يمناه بيسراه) الباء الأولى للتعدية والثانية للاستعانة أو متعلقة بمقدر أي ماسحا بيسراه جاعلًا لها فوق اليمنى كما في تت والرسالة أو الأولى بمعنى من التي لابتداء الغاية على حد قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا} أي منها وفي الكلام مضاف مقدر أي وندب بدء من مقدم ظاهر يمناه والباء الثانية جاء الآلة نحو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم وقطعت بالسكين لأن اليسرى آلة المسح فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ومنتهيًا (إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع) وينعكس معنى الباء في قوله:

  113. (ثم يسراه كذلك) فتصير جاء اليمنى للآلة وجاء اليسرى بمعنى من التي لابتداء الغاية وكون المندوب الهيئة الاجتماعية لا يقدح فيه كون الإفراد فروضًا ويخلل أصابع اليمنى قبل مسح اليسرى لأن التيمم بدل من الوضوء فكما لا ينتقل من يده حتى يكملها في الوضوء فكذا التيمم ولتحصل فضيلة الترتيب ولا يقال يلزم عليه تكرير التخليل لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود ويخلل بباطن أصبع أو أصابع ولا يجعلها في بعضها تشبيكًا أو غيره لأن جوانبها لم تمس صعيدًا وإنما مسه باطنها كما في د عن زروق ومما يندب فيه أيضًا السواك والصمت وذكر الله على نحو ما مر في الوضوء والاستقبال وهل يأتي هنا أنه إذا رفع طرفه إلى السماء بعد الفراغ منه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء أم لا وظاهر ما تقدم أي في الوضوء الثاني أي ولأن فيه فصلًا بينه وبين ما فعل له ومر أنه إنما تغتفر الإقامة وفي أذكار النووي في باب التيمم ما نصه وأما التشهد بعده وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفين فلم أر فيه شيئًا لأصحابنا ولا لغيرهم والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء فإن التيمم طهارة كالوضوء اهـ.

  114. (وبطل) التيمم لحدث أصغر أو أكبر (بمبطل الوضوء) من حدث أو سبب أو شك

  115. بخ (وبدء بظاهر يمناه) قول ز أو الأولى بمعنى من الخ فيه نظر إذ قد صرح النحاة كما في المغني وغيره بأن الباء لا تكون بمعنى من إلا في التبعيض وجعلوا من ذلك الآية عينًا يشرب بها أي بعضها فكونها بمعنى من الابتدائية غير صحيح (ثم يسراه كذلك) قول ز لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود الخ فيه نظر بل لا يحصل من تخليل واحدة تخليل الأخرى أصلًا لأنه ذكر أنه يخلل ببطن الأصبع لا بجنبه ولا يتأتى بذلك تخليل واحد لهما كما تقدم (وبطل بمبطل الوضوء) قول ز وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر الخ لا محل لهذا التنظير بل يقطع بأن الردة تبطله لأنها وإن لم تبطل الغسل فهي تبطل

  116. ١/٢٢٢١/٢٢٢

    في ناقض ويجري فيه ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر ثم ارتد هل يبطل بها كما هو ظاهر قوله بمبطل الوضوء كإطلاقهم أو يعطى حكم ما ناب عنه فلا تبطله الردة كما أنها لا تبطل الغسل (وبوجود الماء قبل الصلاة) واتسع المختار لإدراك ركعة بعد استعماله قاله ح وهو أحد أقوال في إدراك المختار وثانيها بإيقاع جميع الصلاة قبل انقضائه وثالثها بإدراك الإحرام وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه ولو الضروري ولم يدعمه بنقل فعلي ما ذكره ح لا يبطل تيممه في الضروري مع وجود الماء قبل الصلاة وعلى ما ذكره غيره يتوضأ حيث اتسع بعده لإدراك ركعة منه اللخمي ويعتبر في استعمال الماء قدر ما تدل عليه الآثار من خفة وضوئه عليه الصلاة والسلام لا على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس ثم لا يجري هنا الخلاف السابق وهو وهل إن خاف الخ لأن هذا تيمم بوجه جائز

  117. بخلاف ما تقدم ومثل وجود الماء قبل الصلاة القدرة على استعماله قبلها وبعد تيممه وربما يفيده قوله في الجبيرة وإن صح غسل الخ

  118. ومثله أيضًا وجود رفقة معهم ماء قال الشيخ سالم ولو تيمم فطلع عليه ركب قبل شروعه في الصلاة ظن معهم الماء فسألهم فلم يجده معهم أعاد تيممه لأن الطلب لما وجب كان مبطلًا للتيمم ولاشتراط اتصاله بالصلاة فمن فرق بينهما تفريقًا فاحشًا لم يجزه

  119. وكذا لو رأى ماء فقصده فحال دونه مانع أعاد تيممه ولو وجده في الصلاة أو طلعوا عليه فيها لم تبطل وإليه أشار بقوله: (لا فيها) ولو اتسع الوقت كما للخمي وغير واحد قاله ح وهو ظاهر لإحرامه بوجه جائز ويحرم عليه القطع تغليبًا للماضي منها ولو قل قاله ابن العربي وهذا إذا شرع آيسًا من الماء فإن تيمم وهو يرجوه فلا يبعد أن يقال يقطع لأن صلاته بنيت على تخمين تبين فساده قال سند كما في د وغيره (إلا ناسيه) فتيمم وصلى ثم وجده وهو فيها فيبطل إن اتسع الوقت وإلا فلا وناسيه غير منصوب لأن الاستثناء مفرغ لعدم ذكر المستثنى منه والأصل لا ذاكر فيها إلا ناسيه (ويعيد) ندبًا (المقصر في الوقت) المختار (وصحت إن لم يعد) سهوًا كعامد فيما يظهر قاله الشيخ سالم وهذا تصريح بما

  120. الوضوء وجميع نواقض الوضوء لا تبطل الغسل وهي تبطل تيممه (وبوجود الماء قبل الصلاة) قول ز وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه الخ ما ذكره هذا الغير هو المتعين أما أولًا فلأن الوقت وقع في كلام الأئمة غير مقيد كعبارة عبد الوهاب واللخمي والمازري وسند وابن شاس وضيح وابن عرفة وأما ثانيًا فلأن ح علل كون المراد هنا المختار بما نصه لأنه قد تقدم أنه إذا خاف خروجه تيمم اهـ.

  121. وقد مر له هناك أن المراد الوقت الذي هو فيه وأما قول ز لا يبطل تيممه في الضروري فلا يصح ولا قائل به سواه وقول ز لا يجري هنا الخلاف السابق الخ في ح إن اللخمي وابن شاس خرج ما هنا على الخلاف السابق وإن المازري رده بأن هذا آكد لحصوله بموجبه (وصحت إن لم يعد) قول ز كعامد فيما يظهر الخ عبارة ح المسألة في المقدمات وابن الحاجب

  122. ١/٢٢٣١/٢٢٣

    علم التزامًا إذ الإعادة في الوقت تقتضي الصحة وللرد في تت على قول ابن حبيب لو نسي من يؤمر بالإعادة في الوقت أن يعيد فيه ثم ذكر بعده أعاد أبدًا ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الإعادة أبدًا ولم ير النسيان عذرًا يسقط عنه التفريط ومثل للمقصر بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبًا لا يشق به (بقربه) بعد صلاته بتيمم فيعيد لتقصيره فإن وجد غيره لم يعد بوقت ولا غيره على المنقول ونحوه لتت على الرسالة وتحقيق المباني خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك (أو رحله) بعد طلبه به فلم يجده قاله غير واحد فلا يتكرر مع قوله الآتي وناس ذكر بعدها إذ ليس في هذه والتي قبلها نسيان كما يشعر به واجده كأن يضعه غيره في رحله بغير شعوره به فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدًا وإن وجده في رحل غيره لم يعد في وقت ولا غيره ففي كل من المسألتين ثلاث صور وهي إن لم يطلب المأمور بطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدًا وإن طلبه فلم يجده ثم وجده أعاد في الوقت فإن وجد غيره فلا إعادة (لا إن ذهب رحله) وطلبه حتى خاف فوات الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة عليه لعدم تقصيره (وخائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر عطف على ما قبل المخرج فيعيد في الوقت لتقصيره بأربعة قيود تيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه وكون خوفه جزمًا أو غلبة ظن فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن شك هل كان تيممه لخوف لص أو سبع أو لغيره ككسل أعاد أبدًا كما قاله ابن فرحون واستشكل كون الخائف مما ذكر مقصرًا مع أنه لا يجوز له التغرير بنفسه قاله د ويجاب بأنه لما تبين عدم ما خافه فكأن

  123. مفروضة في الناشيء والظاهر أن العامد كذلك كما يفهم من تعليل المسألة ذكره في ضيح اهـ.

  124. (كواجده بقربه) قول ز فإن وجد غيره لم يعد الخ فيه نظر بل الذي في النص أنه يعيد مطلقًا وإن وجد غيره ففي ح ما نصه قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا ماء قريبًا جهلوه يعيدون في الوقت قال ابن رشد استحبابًا وعزاه ق لسماع موسى وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد اهـ.

  125. وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله فلو وجد غيره أي وجد ماء لم يكن موجودًا حين الطلب بأن طرا بسبب نزول مطر أو مجيء رفقة فهذا لا اعادته به اهـ.

  126. وقول ز خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك الخ فيه نظر بل الذي رأيته في كفاية الطالب هو في تت لا عكسه ونصها في البياض تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي أيس منه أعاد لأنه أخطأ في التقدير وإن وجد غيره فلا إعادة عليه اهـ.

  127. (لا إن ذهب رحله) قول ز حتى خاف فوات الوقت الخ ظاهر أنه لا يتيمم حتى يضيق الوقت وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أن من ضل رحله كعادم الماء فيفصل فيه بين الآيس وغيره (وخائف لص أو سبع) قول ز وتبين عدم ما خافه الخ طفى هذا القيد ذكره البساطي

  128. ١/٢٢٤١/٢٢٤

    خوفه كلا خوف فعنده تقصير في عدم تثبته (ومريض) مقعد مثلًا (عدم مناولًا) حيث لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله مع القدرة على استعماله فإن كان يتكرر عليه الداخلون ولكن لم يدخل عليه أحد وقت الصلاة وتيمم وصلى لم يعد لعدم تقصيره (وراج قدم) عن الوقت المطلوب بالتأخير له ووجد الماء الذي يرجوه فإن وجد غيره لم يعد

  129. ومثله المتردد في الوجود كما في غاية الأماني وقول تت تبعًا للشارح لا يعيد معناه إذا فعله في وقته المطلوب فعله فيه (ومتردد في لحوقه) فيعيد ولو لم يقدم ولذا آخره عن القيد لكن لا يصير من أفراد المقصر إلا بتجوز والفرق بينه وبين حكم المتردد في وجوده إن ذاك عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة ولو صلى في الوقت المطلوب بالتأخير فيه

  130. بخلاف المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العلم (وناس ذكر بعدها) مثله جاهل كونه في ملكه كوضعه من زوجته أو رفيقه في رحله كما مر ما يفيده (كمقتصر على كوعيه) وصلى فيعيد في الوقت المختار لقوة القول بوجوبه إلى المرفقين (لا على ضربة) لضعف القول بوجوب الثانية واعلم أن كل من صلى بتيمم صلاة صحيحة وقلنا بإعادته في الوقت فإنما يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه فيعيد ولو بالتيمم

  131. وكذا المتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن يعيد لتذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيش ونحوه لم يمكن قلعه وضاق الوقت ولم يجد غيره واعلم أيضًا أن الإعادة في الوقت المختار إلا المعيد

  132. رحمه الله واعتمده عج ومن تبعه ولم يذكره الشارح ولا المصنف في ضيح ولا ابن عبد السلام ولذا خالف بعضهم فيه اهـ.

  133. (ومريض عدم مناولًا) ابن ناجي والأقرب أنه لا إعادة مطلقًا بالنسبة إلى المريض لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب وذلك لا يضره فلا إعادة عليه مطلقًا اهـ.

  134. (وراج قدم) قول ز

  135. ومثله المتردد في الوجود الخ غير صحيح بل المتردد في وجوده لا يعيد مطلقًا سواء تيمم في وقته أو قدم نص عليه في ضيح وذكره ح (كمقتصر على كوعيه) قول ز واعلم أن كل من صلى بتيمم الخ نظم بعض الفضلاء هذه المسائل فقال:

  136. وكل من أعاد وقتًا فبما ... إلا الذي على أذى تيمما

  137. وواجد بثوبه ومقتصر ... بكوعه ومن يسير يدّكر

  138. كذا الذي فضل جماعة قصد ... تيمم على حشيش انفرد

  139. اهـ لكن أدرج مسألة تذكر إحدى الحاضرتين في تذكير اليسير وذيلتها ببيت في تفصيل المختار والضروري وهو:

  140. والكل بالمختار غير الأولين ... ورابع فبالضروري دون مين

  141. ١/٢٢٥١/٢٢٥

    للتيمم على مصاب بول والمتيمم لإعادة الحاضرة المقدمة على يسير المنسيات ولو عمدًا ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى ناسيًا والمعيد لصلاته بنجاسة ثم شبه في مطلق الإعادة لأنها فيما قبله في الاختياري وهنا في الضروري قوله: (وكمتيمم على) تراب (مصاب بول) أي منه فيعيد في الوقت الضروري كذا قال الإِمام واستشكلت إعادته في الوقت فقط مع أنه تيمم على صعيد غير طاهر فهو كمن توضأ بماء متنجس وأجيب عنه بأجوبة ذكر منها جوابين أحدهما قوله: (وأول بالمشكوك) في نجاسته أي خالطته النجاسة ولم تظهر فيه وأما لو علمت نجاسته لأعاد أبدًا أو بأن البول مشكوك فيه هل هو من نجس البول أم لا قاله تت وثانيهما قوله: (وبالمحقق و) لكنه (اقتصر على الوقت للقائل) من الأئمة (بطهارة الأرض بالجفاف) كمحمد ابن الحنفية والحسن البصري وابن كاس أحد مشايخ مالك وغيرهم من الحنفية وهل المراد بالمحقق أنه تحقق بعد تيممه أنه مصاب بول ونحوه فإن تحقق قبله أعاد أبدًا وعليه بعضهم أو ولو قبل التيمم وهو ظاهر المصنف كظاهر المدونة وكلام ابن عطاء الله قال د ولذا كان التأويل الأول حملًا لها على خلاف ظاهرها ثم قد يقتضي قوله الأرض إن المصاب تراب فإن كان حجر أعاد أبدًا وقد يراد بالأرض ما قابل السماء فيكون يقول ابن عرفة فيها المتيمم على موضع نجس كمتوضيء بماء غير طاهر يعيد في الوقت الخ من شموله للحجر وفي الشيخ سالم إن لفظ الأم موضع والتهذيب تراب جف قال تت قد يقال في هذه المسألة إشكال وذلك أن القائلين بطهارة الأرض بالجفاف اختلفوا فمنهم من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ومنهم من قال تجوز الصلاة عليها دون التيمم لأن طهارتها تثبت بطريق ظني وطهارة التراب المتيمم عليه

  142. (وكمتيمم على مصاب بول) قال في المدوّنة ومن تيمم على موضع النجاسة من الأرض مثل موضع قد أصابه البول أو العذرة فليعد ما دام في الوقت اهـ.

  143. واستشكل قوله يعيد في الوقت مع أن المتيمم بذلك كالمتوضئ بماء نجس وحكمه الإعادة أبدًا وأجيب بأجوبة أولت عليها اقتصر المؤلف على اثنين منها الأول تأويل أبي الفرج ومعناه كما قال طفى إن الموضع علمت نجاسته لكنها لم تظهر فيكون كالماء أي القليل الواقع فيه نجاسة ولم تغيره وقد عبروا عن الماء المذكور فيما سبق بأنه مشكوك فيه فكذا التراب اهـ.

  144. فيعيد في الوقت هنا كما يعيد المتوضئ بالماء المذكور والتأويل الثاني تأويل عياض وإليه أشار بقوله: (وبالمحقق الخ) قال طفى مقابلة المشكوك بالمحقق تقتضي أن المراد بالمشكوك مشكوك الإصابة وليس كذلك لما علمت فكان عليه أن يقول وبظاهر النجاسة اهـ.

  145. وقال أيضًا في قول تت وأما لو علمت نجاسته الخ أن حق العبارة أن يقول وأما لو ظهرت نجاسته وقال في قوله أو بأن البول مشكوك فيه الخ تبع في مذهب البساطي وهو

  146. ١/٢٢٦١/٢٢٦

    ثبتت بطريق قطعي أي وهو قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أي وما ثبت بدليل ظني لا يقوم مقام ما ثبت بدليل قطعي اهـ.

  147. قلت إنما قال قد يقال لأنه يمكن الجواب عن المالكية بأنهم بنوا هذه المسألة على قول من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ولذا قال المصنف للقائل ولم يقل لجميع القائلين.

  148. تنبيه: قوله وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت فإن لم يجد غيره وضاق الوقت وجب تيممه به ولا إعادة عليه سواء حصل له الشك عند إرادة استعمالهما أو حال استعماله أو بعده وقبل الصلاة أو فيها لضيق الوقت فإن حصل بعدها ووجد غيره لم يعد أيضًا إن خرج الوقت وإلا أعاد فيه فإن قلت قوله للقائل فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا قلت لعله على حذف مضاف ومتعلق أي لموافقة القائل في اجتهاده أي أن اجتهادًا ما منافي هذه المسألة وافق قول غيره وبقي ثلاثة

  149. إفساد لكلام الأئمة إذ قد علمت معنى المشكوك قال وأما حمله على ما ذكره البساطي فمشكل إذ لا موجب للإعادة لأن الشك في نجاسة المصيب لا أثر له على المعتمد ولم أر أحدًا عرج على هذا التأويل ولا معنى له يصح اهـ.

  150. قلت ما فهمه في تأويل أبي الفرج هو الذي في ضيح وهو ظاهر لفظه الذي نقله عياض وغيره لكنه غير متعين فيه بل يحتمل أن مراده بعدم ظهور النجاسة عدم تحققها حين التيمم فيعيد في الوقت إن علمها بعده فيكون موافقًا لقول ابن حبيب وأصبغ إن علم بالنجاسة حين التيمم أعاد أبدًا وإلا ففي الوقت أي وإن لم يعلمها حين التيمم بأن جهلها أو شك فيها ثم علم أعاد في الوقت ويؤيد ذلك أن في عبارة ابن يونس عن أبي الفرج كما في ق أراه يريد إذا لم تظهر النجاسة ظهورًا يحكم لها به فيصير مشكوكًا فيه اهـ.

  151. والمتبادر منه ما ذكرنا وأيضًا مقابلة عياض بين ما لأبي الفرج وظاهر المدوّنة من أنه محقق النجاسة تفيد ذلك ولو كان مراد أبي الفرج محقق النجاسة فكان هو ظاهرها لا مقابلًا له وبهذا قرر ابن مرزوق كلام المصنف بعد كلام المدوّنة السابق ونصه واختلف الأشياخ في تأويلها فقيل أراد بإصابة البول أي شك في ذلك لا أنه تحقق ولو تحقق لأعاد أبدًا وقيل بل أراد تحقق الإصابة والأصل أن يعيد أبدًا وإنما خصها بالوقت رعيًا لقول من قال إن الأرض تطهر بالجفاف وإلى الأول أشار بقوله وأول بالمشكوك أي وأول مصاب البول بالمشكوك فيه هل أصابه ذلك أم لا وإلى الثاني أشار بقوله وبالمحقق هذا لفظه باختصار ثم استشهد بعده على ذلك بكلام عياض وذلك يدل على أنه فهم من كلام أبي الفرج ما ذكره وهو ظاهر وإذا علمت ذلك تبين لك أنه لا يسوغ الرد على البساطي ومن تبعه كنت وز بما ذكره من غير دليل له صريح عليه وأيضًا كلام ابن يونس في المواق يفيد أن ابن حبيب قال ما ذكره تأويلًا على المدوّنة فيحتمل أن يكون التأويل الأول في كلام المصنف رحمه الله له وقد عزاه له س وهو ظاهر واعتراض طفى عليه بأنه غير صحيح قائلًا لأن التأويل ليس لابن حبيب وأصبغ إذ لم يتكلما على الشك أصلًا اهـ.

  152. ١/٢٢٧١/٢٢٧

    أجوبة في تت وغيره (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ) أو حدث إن خفت حقنته فلم تفسد لصلاة وأجازه ابن وهب والمنع محمول على الندب وهو يقتضي أنه مكروه أو خلاف الأولى وقيل على التحريم والمصدر مضاف للفاعل أو المفعول أي يمنع الرجل المتوضئ أن يقبّل زوجته وتمنع هي أن تقبل زوجها وهي متوضئة والوجهان جاريان في قوله: (وجماع مغتسل) متوضئًا أو متيممًا من أصغر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر أو خشية عنت لا مجرد شهوة نفس فله الوطء عند الطول فالاستثناء من الثاني إذ ترك التقبيل لا ينشأ عنه ضرر وإذا أبيح له الوطء في الثاني مع الطول فلها أن تمكن حينئذ من نفسها وله إكراهها وهي أحق بما تغتسل به في سفر حيث لا ماء يكفي إلا أحدهما لما أدخل عليها وهي كارهة ولأنه يفرض عليه الماء لغسلها ولا يجري مثل مسألة المصنف هذه فيمن غسل رأسه في جنابة ويحصل له بغسله ضرر إذا أجنب بعد وأنه يمسح عليه لأن الانتقال له أخف من الانتقال للتيمم العوفي لو علم من زوجته أو أمته أنهما لا يغتسلان من جنابة فهل يحرم عليه وطؤهما لأنه إعانة على معصية أولًا والواجب زجرهما فإن تعذر خير بين

  153. فيه نظر فإن قول ابن حبيب في اختصار الواضحة ومن تيمم على صعيد نجس وهو لا يعلم أنه نجس فإن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم حتى خرج الوقت فلا إعادة عليه اهـ.

  154. يتناول الشاك فإن الشاك ممن لا يعلم وكلما كان المتيمم شاكًّا كان المتيمم عليه مشكوكًا فيه فكيف يقال إن ابن حبيب لم يتكلم على الشك فتأمل وقول طفى في التأويل الثاني كان على المصنف رحمه الله أن يقول وبظاهر النجاسة فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أن التيمم وقع مع وجود عين النجاسة بالأرض وهو غير ظاهر إذ لا يتأتى حينئذ البناء على طهارة الأرض بالجفاف فتعبير المؤلف أحسن وهو الموافق لتعبير عياض والله تعالى أعلم وقول ز وهل المراد بالمحقق الخ الصواب الإطلاق لأن التأويل الثاني هو ظاهر المدوّنة عند عياض والتفصيل هو قول ابن حبيب كما تقدم وقد جعله عياض خلاف ظاهر المدوّنة الذي هو الإطلاق وقول ز وغيرهم من الحنفية الخ صوابه وغيرهم من الكوفيين كما في عبارة عياض وأبي الحسن وقوله في التنبيه محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت الخ اعترضه طفى في الأجوبة قائلًا لم أر من قيده بهذا سوى عج من عنده نفسه ولا مستند له فيه وظاهر أقوال أهل المذهب وإطلاقاتهم أن ذلك سواء ضاق الوقت أم لا وإن من لم يجد إلا صعيدًا نجسًا لا يتيمم عليه بل يصير حكمه حكم فاقد الماء والصعيد ولا يقال حكمه حكم إزالة النجاسة لأنها شرط والصعيد الطاهر ركن من أركان التيمم اهـ.

  155. وقوله فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا الخ فيه نظر بل هذا من باب مراعاة الخلاف وليس فيه تقليد كما هو واضح (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ الخ) (١) قول ز محمول على التنزيه الخ على هذا جملة ابن رشد قال طفى وهو المعتمد اهـ.

  156. ١/٢٢٨١/٢٢٨

    الإمساك مع عدم الوطء والطلاق فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند خوف العنت المشذالي قوله مع عدم الوطء خلاف ظاهر قول ابن القاسم فيمن قالت لا أغتسل من جنابة أنه لا يجبر على فراقها فقد جوز له البقاء مع جواز الوطء وعلمه بأنها لا تغتسل اهـ.

  157. باختصار (وإن نسي إحدى الخمس) أي نسي صلاة من الخمس صلوات لا يدري ما هي (تيمم خمسًا) كل تيمم يصلي به صلاة لما يأتي من أن من جهل عين منسية صلى خمسًا وذكر هذا هنا وإن استفيد من قوله لا فرض آخر لأنه يتوهم أن المراد بالفرض الآخر الفرض بذاته لا للاحتياط وبراءة الذمة كما في هذه لأنه إنما عليه في نفس الأمر صلاة واحدة ولكن طلب بالخمس لبراءة الذمة بيقين ولرد ما صدر به في الرسالة من إجزائها بتيمم واحد (وقدم) لحقية الملك (ذو ماء مات ومعه جنب) أو حائض أو نفساء أو محدث أصغر أو الجميع اتحد كل أو تعدد لا ملك له فيه (إلا لخوف عطش) لآدمي أو حيوان محترم والاستثناء منقطع لأن ما قبله في طهارة جنب ونحوه فيقدم من خيف عطشه ويتيمم أو ييمم ذو الماء (ككونه لهما) فيقدم الحي ذو المانع ولو لم يخش عطشًا بالماء على شريكه الميت لترجيح جانب الحي بالشركة (وضمن) الحي في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) وجدت أم لا لورثة الميت جميعه في خوف العطش وقيمة حظ الميت

  158. وقوله فله الوطء عند الطول الخ كلام ابن يونس يفيد أنه إذا علم ابتداء أنه لا يجد الماء إلا بعد طول جاز له الوطء ابتداء كذي الشجة وذلك أنه لما قال في المدوّنة يمنع وطء المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما وليس كذي الشجة له الوطء لطول أمده ولقرب الأول اهـ.

  159. قال ابن يونس وإنما افترقت المسألتان لافتراق السؤال فمسألة المسافر هو عادم للماء فلا يطأ لأنه ينتقل من طهارة الماء إلى إباحة الصلاة بالتيمم وهو في الأغلب يجد الماء عن قرب وصاحب الشجة هو واجد للماء فينتقل من غسل موضع الشجة إلى المسح عليها ويباح له ذلك لطول أمده ولو كان المسافر بموضع لا يجد الماء فيه إلا بعد أمد طويل يحتاج فيه إلى أهله ويضربه في ترك الوطء فإن له أن يطأ ويصير حكمه حكم صاحب الشجة اهـ.

  160. على نقل أبي الحسن ونحوه في ق عن ابن رشد وبه تعلم أن تفريق ز بين هذا وبين صاحب الشجة غير صواب.

  161. تنبيه: استشكل ق هذه المسألة مع قولهم في المغرب تقدر بفعلها بعد شروطها قال لعدم وجوب شروطها قبل دخول وقتها ومع قول أبي عمر والباجي يجوز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبًا للمال ورعي المواشي وأجيب كما في خش بالفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده اهـ.

  162. والمقدور عليه الذي جوزوا تركه قبل حصوله هو الطهارة المائية اهـ.

  163. وحاصله إن الطهارة في المسألة المعترض بها غير حاصلة بالفعل وفي مسألة المتن حاصلة بالفعل (وقدم ذو ماء مات ومعه جنب الخ) قول ز وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه

  164. ١/٢٢٩١/٢٢٩

    في الثانية قال د والمعتبر قيمته في ذلك المكان وتلك الحالة وظاهر كلامه كغيره أنه يغرم القيمة سواء طلب بعد رجوعه أو في محل الأخذ والمذهب أنه إن طلب في محل الأخذ غرم المثل أي إن وجد وإن طلب بعد الرجوع غرم القيمة

  165. وكذا يغرمها أيضًا إن طلب به في محل أخذه وتغير الحال ثم المستفاد من التعليل أن محل المسألة حيث كان له في محل الأخذ قيمة فإن لم تكن له قيمة فينبغي غرم المثل اهـ.

  166. قال تت واستشكل المصنف ضمان القيمة وهو مثلي وعارضها بمن استهلك طعامًا في الغلاء وطولب به في الرخاء فإنه يلزمه مثله على المشهور في الغصب وبمن استلف فلوسًا فانقطع التعامل بها فإنه يلزمه المثل وبقول ابن القاسم في الغصب إذا تعذر مثله فإنه يصبر حتى يوجد وأجاب بأنه لو كلف المثل لكان بموضعه وهو غاية الحرج إذ الاحتياج للماء إنما يكون في موضع يتعذر الوصول له غالبًا في كل وقت وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة أو قيمة قليلة فيكون ذلك غبنًا للوارث اهـ.

  167. وأجاب صر بما نصه قد يقال إن الماء في الحواضر وحيث يكثر لا يكون له اعتبار أصلًا وفي المواضع المقفرة وحيث تكون الأسفار له بال كثير فلو حكمنا على متسلفه في مواضع الحاجة بدفع مثله في الحاضرة لكنا قد سلطناه على مال الغير فيتصرف فيه حيث يكون له قدر ويغرم له مثله حيث لا يلتفت إليه وهذا

  168. بخلاف غيره من السلع والأطعمة فإنها معتبرة سفرًا وحضرًا وإن تفاوت اعتبارها بالنسبة إلى بعض الأزمان اهـ.

  169. قاله عج قلت ولم يظهر لي مغايرة جواب صر لجواب المصنف الثاني وإنما ظهر كونه مجرد إيضاح له فلعل كتب صر له على التوضيح وقوله قد يقال الخ معناه قد يقال في تقرير جواب المصنف الثاني إيضاحًا.

  170. تنبيه: ما تقدم من أن قوله وضمن قيمته وجدت أم لا وأنه يرجع لمسألة خوف العطش أيضًا لا يخالف قوله فيما سيأتي في الذبائح وله الثمن إن وجد لأنه في المضطر للماء من شدة العطش كما هو لفظه هناك وأمره شديد وما هنا في خوف العطش حيث لم يضطر كما يدل عليه لفظ خوف وتعبيره هنا بالقيمة وهناك بالثمن تفنن ويجاب أيضًا بأن ما هنا في السفر وما في الذبائح في الحضر وبأن ما هنا رب الماء ميت وما يأتي حي.

  171. بموضع التحاكم الخ فيه أن هذا الجواب مناقض لما قبله وأيضًا كلامه يقتضي أنه من تمام كلام ضيح وليس هو فيه وإنما فيه الأول فقط وهذا الثاني إنما رأيته لابن عبد السلام رحمه الله تعالى وهو عين جواب صر بعده ولو جعل الجوابان جوابًا واحدًا على سبيل الترديد بينهما فيقال لو ضمناه المثل لكان إما بموضعه وهو غاية الحرج الخ وإما بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة الخ لصح الجمع بينهما من غير تدافع والله تعالى أعلم وقول ز في التتمة فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله الخ فيه نظر ولا وجه له إذ كيف يحرم على الآخر أن يشتريه بأكثر مما يجب فيه بذله حتى يجب عليه تسليمه لصاحبه

  172. ١/٢٣٠١/٢٣٠

    تتمة: سكت المصنف عما إذا تعدد طالب الماء من جنب وحائض ونفساء ومحدث أصغر ولم يكن فيهم ميت وهو ملك لجميعهم فإن كان في نصيب كل ما يكفيه فالأمر ظاهر ولا تتأتى فيه منازعة

  173. وكذا إن كان الماء كله يكفي أحدهم فقط بعينه لوجوب بذل جميعه مع ضمان قيمة ما لشريكه ولو كان الذي يكفيه محدثًا حديثًا أصغر والذي لا يكفيه جنبًا أو حائضًا أو نفساء

  174. وكذا إن كان نصيب أحدهم فقط يكفيه دون الآخر لا تتأتى منازعة لوجوب استعمال صاحبه له ويتيمم الآخر ولو حائضًا أو نفساء أو جنبًا وكان صاحبه محدثًا أصغر وأما إن كان جميع الماء يكفي أحدهما فقط لا بعينه فإن استويا في المانع تقاوياه إلى بلوغ الثمن الذي يجب بذله فيه على ما تقدم في قوله وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله ولو زاد ذلك الصاحب عليه لأن الذي بلغه الثمن المعتاد بذله فيه ووجب على صاحبه بذله له صار المدفوع له الثمن كعادم الماء فيتيمم فإن زادا معًا زيادة واحدة فالظاهر القرعة وإن اختلفا في المانع قدمت الحائض والنفساء الواجب عليهما الغسل حالًا على المحدث أصغر

  175. وكذا على الجنب على القول المختار وقدم جنب على محدث أصغر ونفساء على حائض فيما يظهر ثم ما تقدم من تقاويهما عند استواء المانع وكون مجموع الماء يكفي كل واحد لا بعينه محله إن كانا موسرين فإن أعدما فلابن رشد كما في ق لهما أن يقتسماه بينهما أو يبيعاه فيقتسما ثمنه ويتيممان لصلاتهما وإن كانا متيممين لم ينقض تيممهما إلا أن يحبا أن يستهما عليه فمن صار له بالسهم منهما توضأ به وانتقض تيممه وكان عليه قيمة حظ صاحبه منه دينًا فيكون ذلك لهما قال ولو كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا لكان للموسر أن يتوضأ به ويؤدي لشريكه قيمة نصيبه منه إلا أن يحتاج إلى حظه منه فيكون أحق به ويقسم بينهما اهـ.

  176. (وتسقط صلاة وقضاؤها) عند مالك وهو المذهب (بعدم ماء وصعيد) كراكب سفينة لا يصل للماء أو مصلوب على غير شجرة أو عليها ولا يصل للتيمم عليها وكغير قادر على استعمالهما وإنما سقطا لأن طهارة الحدث عنده شرط في الوجوب والصحة مع القدرة فحيث انتفت انتفيا وسقط القضاء لسقوط الوجوب لأن القضاء مترتب عليه وقال ابن القاسم يصلي ويقضي وقال أصبغ يقضي وقال أشهب يؤدي ونظم بعضهم الأقوال الأربعة فقال:

  177. ومن لم يجد ماء ولا متيممًا ... فأربعة الأقوال يحكين مذهبا

  178. والصواب أن يقال إذا بلغه أحدهما ما يجب بذله فيه كان الآخر بالخيار بين أن يزيد أو يسلم وهذا هو الظاهر من كلام ابن رشد الذي نقله ق فانظره (وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد) قول ز شرط في الوجوب والصحة مع القدرة الخ فيه نظر بل شرط في الوجوب والصحة مطلقًا عند الإِمام إذ لو كانت عنده شرطًا مع القدرة فقط لوجبت الصلاة وصحت مع العجز عن الطهارة وقد نظم الشيخ غ رحمه الله في تكميله وجه الأقوال فقال:

  179. أرى الطهر شرطًا في الوجوب لمسقط ... وشرط أداء عند من بعد أوجبا

  180. ١/٢٣١١/٢٣١

    يصلي ويقضي عكس ما قال مالك ... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا

  181. ووجه الثلاثة المقابلة للمشهور أن الطهارة ليست شرط وجوب عند واحد منهم وهي شرط صحة على القادر عند من يقول يؤدي فعند عجزه ليست شرطًا فلذا طلب بالتأدية حينئذ

  182. وكذا عند من يقول يؤدي ويقضي لكن القضاء عنده لمراعاة أنها شرط على القادر والعاجز كما أنها عند القائل بالقضاء فقط شرط لصحتها على القادر والعاجز وقال الشيخ سالم وإذا قلنا يصلي فلا تبطل هذه الصلاة بسبق حدث أو غلبته لأنه لم يرفع الحدث بطهور وأما تعمد الحدث فرفض مبطل اهـ.