باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده
المهذبالشافعيةالمسائل ٢٢ إلى ٦٨
-
١/١١٠١/١١٠
إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه راكدا وبعضه جاريا
-
فان كان راكد نظرت في النجاسة
-
فان كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت
-
فان تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لون أو رائحة بالنجاسة فَهُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه فَنَصَّ عَلَى الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَقِسْنَا اللَّوْنَ عَلَيْهِمَا لانه في معناهما
-
١/١١١١/١١١
وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لانه ماء واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض
-
١/١١٢١/١١٢
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ نظرت
-
فان كان دون قلتين فَهُوَ نَجِسٌ
-
وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا فَهُوَ طَاهِرٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الظروف والكثير لا يمكن فجعل القلتان حدا فاصلا وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ بِقِلَالِ هَجَرَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَرَأَيْتُ الْقُلَّةَ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الشئ نِصْفًا احْتِيَاطًا وَقِرَبُ الْحِجَازِ كِبَارٌ تَسَعُ كُلُّ قِرْبَةٍ مِائَةَ رِطْلٍ فَصَارَ الْجَمِيعُ خَمْسَمِائَةِ رِطْلٍ وَهَلْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَقْرِيبٌ
-
١/١١٩١/١١٩
فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ رِطْلٌ أو رطلان لم يؤثر لان الشئ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ فِي الْعَادَةِ وَالثَّانِي تَحْدِيدٌ
-
فَلَوْ نَقَصَ مَا نَقَصَ نَجِسَ لِأَنَّهُ لما وجب أن يجعل الشئ نصفا احتياطا صار ذلك فرضا
-
١/١٢٦١/١٢٦
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مِمَّا لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لاحكم لَهَا لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا فَهِيَ كَغُبَارِ السِّرْجِينِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ قولان أحدهما لاحكم لها والثاني لها حكم وجههما ما ذكرنا
-
١/١٢٧١/١٢٧
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَيْتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سائلة كالذباب والزنبور ما أَشْبَهَهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمَيْتَاتِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُؤْكَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا لِحُرْمَتِهِ فَهُوَ كَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ
-
فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً وَقَدْ يَكُونُ الطَّعَامُ حَارًّا فَيَمُوتُ بِالْمَقْلِ فِيهِ
-
فَلَوْ كَانَ يُفْسِدُهُ لَمَا أَمَرَ بِمَقْلِهِ لِيَكُونَ شِفَاءً لَنَا إذَا أَكَلْنَاهُ
-
فَإِنْ كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ مَا غَيَّرَ الْمَاءَ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَنْجَسُ لِأَنَّهُ مَاءٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ. وَالثَّانِي لَا يَنْجَسُ لِأَنَّ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ
-
وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ كَالسَّمَكِ والجراد إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَاءِ النَّجِسِ نُظِرَ
-
١/١٣٢١/١٣٢
فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَتُهُ بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ: بِأَنْ يَزُولَ التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يُضَافَ إلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ: أَوْ بِأَنْ يُؤْخَذَ بعضه لان النجاسة بالتغير وقد زال
-
١/١٣٣١/١٣٣
وَإِنْ طُرِحَ فِيهِ تُرَابٌ أَوْ جِصٌّ فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْأُمِّ لَا يَطْهُرُ كَمَا لَا يَطْهُرُ إذَا طُرِحَ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ مِسْكٌ فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ يَطْهُرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ قد زال فصار بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ آخَرَ وَيُفَارِقُ الْكَافُورَ وَالْمِسْكَ لِأَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً
-
وَإِنَّمَا لَمْ تَطْهُرْ لِغَلَبَةِ رَائِحَةِ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ
-
١/١٣٥١/١٣٥
وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا بِأَخْذِ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ ينقص عن قلتين وفيه نجاسة
-
وان كانت نجاسته بالقلقة بان يكون دون القلتين طهربان ينضاف إليه ماء حَتَّى يَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ وَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ
-
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ كَالْأَرْضِ النَّجِسَةِ إذَا طُرِحَ عَلَيْهَا ماء حتى غمر النجاسة:
-
ومن أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَطْهُرُ لِأَنَّهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ: لِأَنَّ الْمَاءَ إنَّمَا يَنْجَسُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا وَرَدَتْ عليه: وههنا وَرَدَ الْمَاءُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجَسْ: إذْ لو نجس لم يطهر الثوب إذا صب عليه الماء
-
١/١٣٨١/١٣٨
وَإِذَا أَرَادَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَحَكَمَ بِطَهَارَتِهِ نَظَرْتَ
-
فَإِنْ كَانَ دُونَ قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز الوضؤ بِهِ لِأَنَّهُ
-
وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لِلْمَاءِ الَّذِي غَمَرَهُ وَهُوَ مَاءٌ أُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةُ فَلَمْ يَصْلُحْ لِلطَّهَارَةِ
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ نَظَرْتَ
-
فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلنَّجَاسَةِ الْقَائِمَةِ فَكَانَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ قُلَّتَانِ
-
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لا حاجة إلى استعمال ما فِيهِ نَجَاسَةٌ قَائِمَةٌ
-
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ قَائِمَةٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو إسحاق لا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ وَاحِدٌ
-
فَإِذَا كَانَ مَا يَبْقَى بَعْدَ مَا غُرِفَ نَجِسًا وجب أن يكون الذى عرفه نَجِسًا
-
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ مَا يُغْرَفُ مِنْهُ يَنْفَصِلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ فبقى على الطهارة:
-
وان كانت النجاسة ذائبة جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ:
-
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَتَطَهَّرُ بِالْجَمِيعِ بَلْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ النَّجَاسَةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا تَمْرَةً وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَتَمَيَّزُ بَلْ تَخْتَلِطُ بِالْجَمِيعِ
-
فَلَوْ وَجَبَ تَرْكُ بَعْضِهِ لَوَجَبَ تَرْكُ جميعه
-
بخلاف التمر وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَارِيَةٌ كَالْمَيْتَةِ وَالْجِرْيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ فَالْمَاءُ الَّذِي قَبْلَهَا طَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى النَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى النَّجَاسَةِ مِنْ إبْرِيقٍ وَاَلَّذِي بَعْدَهَا طَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ النجاسة
-
١/١٤٣١/١٤٣
وأما ما يحيط بها مِنْ فَوْقِهَا وَتَحْتِهَا وَيَمِينِهَا وَشِمَالِهَا
-
فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَاهِرٌ
-
وَإِنْ كَانَ دونهما فنجس كالراكد: وقال ابن الْقَاصِّ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ الْمَاءُ الْجَارِي إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لِأَنَّهُ مَاءٌ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجَسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ كَالْمَاءِ الْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةُ:
-
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ وَاقِفَةً وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا
-
فان ما قبلها وبعدها طَاهِرٌ: وَمَا يَجْرِي عَلَيْهَا إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فهو طاهر:
-
وان كان دونه نَجِسٌ:
-
وَكَذَا كُلُّ مَا يَجْرِي عَلَيْهَا بَعْدَهَا فهو نجس:
-
ولا يطهر شئ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكُدَ فِي مَوْضِعٍ وَيَبْلُغَ قلتين: وقال أبو اسحق وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْجِيفَةِ فَهُوَ طَاهِرٌ: وما بعدها يَجُوزُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيفَةِ قُلَّتَانِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ: لِأَنَّ لِكُلِّ جِرْيَةٍ حُكْمَ نَفْسِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُلَّتَانِ
-
١/١٤٥١/١٤٥
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ جَارِيًا وَبَعْضُهُ رَاكِدًا بِأَنْ يَكُونَ فِي النَّهْرِ مَوْضِعٌ مُنْخَفِضٌ يَرْكُدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْمَاءُ يَجْرِي بِجَنْبِهِ وَالرَّاكِدُ زَائِلٌ عَنْ سَمْتِ الْجَرْيِ فَوَقَعَ فِي الرَّاكِدِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ دون قلتين
-
فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجِرْيَةِ الَّتِي يُحَاذِيهَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ
-
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ وَتَنْجُسُ كُلُّ جِرْيَةٍ بِجَنْبِهَا إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ فِي مَوْضِعٍ قُلَّتَانِ فَيَطْهُرَ