فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الفوات والاحصار

المهذبالشافعيةالمسائل ٤٬٥٥٢ إلى ٤٬٦٣٠

  1. ٨/٢٨٥٨/٢٨٥

    * ومن أحرم بالحج ولم يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ

  2. وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ويسقط عنه المبيت والرمي وقال المزني لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وهذا خطأ لما روى الاسود عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لمن فاته الحج (تحلل بعمل عمرة وعليك الحج من قابل وهدى) ولان المبيت والرمي من توابع الوقوف ولهذا لا يجب على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه

  3. بخلاف الطواف والسعي فانهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما

  4. ويجب عليه القضاء لحديث عمر رضي الله عنه ولان الوقوف معظم الحج وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الحج عرفة) وقد فاته ذلك

  5. فوجب قضاؤه وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج

  6. ويجب عليه هدي لقول عمر رضي الله عنه ولانه تحلل من الاحرام قبل الاتمام

  7. فلزمه الهدي كالمحصر ومتى يجب الهدي فيه وجهان (أحدهما) يجب مع القضاء لقول عمر رضي الله عنه ولانه كالمتمتع ودم المتمتع لا يجب الا إذا أحرم بالحج (والثاني) يجب في عامه كدم الاحصار

  8. ٨/٢٩١٨/٢٩١

    وان اخطأ الناس الوقوف فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر لم يجب عليهم القضاء لان الخطأ في ذلك انما يكون بان يشهد اثنان برؤية الهلال قبل الشهر بيوم فوقفوا في الثامن بشهادتهما ثم بان كذبهما أو يغم الهلال فوقفوا في اليوم العاشر ومثل هذا لا يؤمن في القضاء فسقط

  9. ٨/٢٩٣٨/٢٩٣

    ومن أحرم فاحصره العدو نظرت

  10. فان كان العدو من المسلمين فالاولى ان يتحلل

  11. ولا يقاتله لان التحلل أولى من قتال المسلمين

  12. وان كان من المشركين لم يجب عليه القتال لان قتال الكفار لا يجب الا إذا بدؤا بالحرب

  13. فان كان في المسلمين ضعف وفي العدو قوة فالاولى أن لا يقاتلهم لانه ربما انهزم المسلمون فيلحقهم وهن

  14. وان كان في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف فالافضل أن يقاتلهم ليجمع بين نصرة الاسلام واتمام الحج

  15. فان طلبوا مالا لم يجب اعطاء المال لان ذلك ظلم

  16. ولا يجب الحج مع احتمال الظلم

  17. فان كانوا مشركين كره أن يدفع إليهم لان في ذلك صغار على الاسلام فلا يجب احتماله من غير ضرورة

  18. وان كانوا مسلمين لم يكره

  19. ٨/٢٩٨٨/٢٩٨

    وان أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو السعي

  20. فان كان له طريق آخر يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له التحلل قرب أو بعد لانه قادر على أداء النسك فلا يجوز له التحلل بل يمضي ويتمم النسك

  21. وان سلك الطريق الاخر ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وفي القضاء قولان (أحدهما) يجب عليه لانه فاته الحج فَأَشْبَهَ إذَا أَخْطَأَ الطَّرِيقَ أَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ (والثاني) لا يجب عليه لانه تحلل من غير تفريط فلم يلزمه القضاء كما لو تحلل بالاحصار *

  22. فان احصر ولم يكن له طريق آخر جاز له ان يتحلل لقوله عز وجل

  23. (فان احصرتم فما استيسر من الهدى) ولان النبي صلى الله عليه وسلم احصره المشركون في الحديبية فتحلل ولانا لو الزمناه البقاء على الاحرام ربما طال الحصر سنين فتلحقه المشقة العظيمة في البقاء على الاحرام وقد قال الله عز وجل (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)

  24. فان كان الوقت واسعا فالافضل أن لا يتحلل لانه ربما زال الحصر وأتم النسك

  25. وان كان الوقت ضيقا فالافضل أن يتحلل حتى لا يفوته الحج

  26. فان اختار التحلل نظرت

  27. فان كان واجدا للهدي لم يجز له أن يتحلل حتى يهدي لقوله تَعَالَى

  28. (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)

  29. فان كان في الحرم ذبح الهدي فيه

  30. وان كان في غير الحرم ولم يقدر على الوصول إلى الحرم ذبح الهدي حيث أحصر لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ بالحديبية وهي خارج الحرم

  31. وأن قدر على الوصول إلى الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يجوز له أن يذبح في موضعه لانه موضع تحلله

  32. فجاز فيه الذبح كما لو أحصر في الحرم (والثاني) لا يجوز أن يذبح إلا في الحرم لانه قادر على الذبح في الحرم فلا يجوز أن يذبح في غيره كما لو أحصر فيه

  33. ويجب أن ينوي بالهدي التحلل لان الهدي قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره

  34. فوجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحلق لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية

  35. (فان قلنا) ان الحلق نسك حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق

  36. (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل له التحلل بالنية والهدي *

  37. وان كان عادما للهدي ففيه قولان (أحدهما) لا بدل للهدي لقوله عز وجل

  38. (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) فذكر الهدى ولم يذكر له بدلا

  39. ولو كان له بدل لذكره كما ذكره في جزاء الصيد (والقول الثاني) له بدل لانه دم يتعلق وجوبه بالاحرام فكان له بدل كدم التمتع

  40. (فان قلنا) لا بدل للهدي فهل يتحلل فيه قولان (أحدهما) لا يتحلل حتى يجد الهدي لان الهدي شرط في التحلل فلا يجوز التحلل قبله (والثاني) أنه يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الاحرام إلى أن يجد الهدي أدى ذلك إلى المشقة

  41. (فان قلنا) له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال (أحدها) الاطعام (والثاني) الصيام (والثالث) أنه مخير بين الصيام والاطعام

  42. (وإن قلنا) إن بدله الاطعام ففي الاطعام وجهان (أحدهما) اطعام التعديل كالاطعام في جزاء الصيد لانه أقرب إلى الهدي ولانه يستوفي فيه قيمة الهدي (والثاني) اطعام فدية الاذى لانه وجب للترفه فهو كفدية الاذى

  43. (وإن قلنا) إن بدله الصوم ففي الصوم ثلاثة أوجه (أحدها) صوم التمتع لانه وجب للتحلل كما وجب صوم التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج (والثاني) صوم التعديل لان ذلك أقرب إلى الهدي لانه يستوفي قيمة الهدي ثم يصوم عن كل مد يوما (والثالث) صوم فدية الاذى لانه وجب للترفه فهو كصوم فدية الاذى

  44. (فان قلنا) انه مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الاذى وبين اطعامها لانا بينا أنه في معنى فدية الاذى

  45. فان أوجبنا عليه الاطعام وهو واجد أطعم وتحلل

  46. وإن كان عادما له فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما قلنا في الهدي

  47. وان أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم فيه وجهان (أحدهما) لا يتحلل كما لا يتحلل بالهدي حتى يهدي (والثاني) يتحلل لانا لو ألزمناه البقاء على الاحرام إلى أن يفرغ من الصيام أدى إلى المشقة لان الصوم يطول

  48. فإذا تحلل نظرت فان كان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته

  49. وان كان في تطوع لم يجب القضاء لانه تطوع أبيح له الخروج منه

  50. فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع *

  51. وان كان الحصر خاصا بان منعه غريمه ففيه قولان (أحدهما) لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في الحصر العام (والثاني) يلزمه لانه تحلل قبل الاتمام بسبب يختص به

  52. فلزمه القضاء كما لو ضل الطريق ففاته الحج *

  53. وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته الوقوف نظرت

  54. فان زال العذر وقدر على الوصول تحلل بعمل عمرة

  55. ولزمه القضاء وهدي للفوات

  56. وان فاته والعذر لم يزل تحلل

  57. ولزمه القضاء وهدي للفوات وهدي للاحصار

  58. فان أفسد الحج ثم أحصر تحلل لانه إذا تحلل من الحج الصحيح فلان يتحلل من الفاسد أولى

  59. فان لم يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء دم الفساد ودم الفوات ودم الاحصار

  60. ويلزمه قضاء واحد لان الحج واحد *

  61. ٨/٣٠٨٨/٣٠٨

    ومن أحرم فاحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل لانه يشق البقاء على الاحرام كما يشق بحبس العدو *

  62. وان أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل لانه لا يتخلص بالتحلل من الاذى الذي هو فيه فهو كمن ضل الطريق

  63. ٨/٣٢٠٨/٣٢٠

    وإن أحرم العبد بغير إذن المولى جاز للمولى أن يحلله لان منفعته مستحقة له فلا يملك أبطالها عليه بغير رضاه

  64. فان ملكه السيد مالا وقلنا أنه يملك تحلل بالهدي

  65. وإن لم يملكه أو ملكه وقلنا انه لا يملك فهو كالحر المعسر وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم على ما ذكرناه من القولين في الحر

  66. ومن أصحابنا من قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدي والصوم قولا واحدا لان على المولى ضررا في بقائه على الاحرام لانه ربما يحتاج أن يستخدمه في قتل صيد أو إصلاح طيب

  67. وإن أحرم باذن المولى لم يجز له أن يحلله لانه عقد لازم عقده باذن المولى فلم يملك اخراجه منه كالنكاح

  68. وإن أحرم المكاتب بغير اذن المولى ففيه طريقان أحدهما أنه على قولين بناء على القولين في سفره للتجارة

  69. ومن أصحابنا من قال له أن يمنعه قولا واحدا لان في سفر الحج ضررا على المولى عن غير منفعة وسفر التجارة فيه منفعة للمولى

  70. ٨/٣٢٣٨/٣٢٣

    وان أحرمت المراة بغير إذن الزوج

  71. فان كان في تطوع جاز له أن يحللها لان حق الزوج واجب فلا يجوز ابطاله عليه بتطوع

  72. وان كان في حجة الاسلام ففيه قولان (أحدهما) أن له أن يحللها لان حقه على الفور والحج على التراخي فقدم حقه (والثاني) أنه لا يملك لانه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة

  73. ٨/٣٤٧٨/٣٤٧

    وان أحرم الولد بغير اذن الابوين

  74. فان كان في حج فرض لم يكن لهما تحليله لانه فرض فلم يجز اخراجه منه كالصوم والصلاة

  75. وان كان في حج تطوع ففيه قولان (أحدهما) يجوز لهما تحليله لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لمن أراد ان يجاهد وله ابوان (ففيهما فجاهد) فمنع الجهاد لحقهما وهو فرض فدل على ان المنع من التطوع لحقهما اولى (والثاني) لا يجوز لانه قربة لا مخالفة عليه فيها فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم

  76. ٨/٣٥٣٨/٣٥٣

    إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح مثل أن يشترط أنه إذا مرض تحلل أو إذا ضاعت نفقته تحلل ففيه طريقان (أحدهما) أنه على قولين (أحدهما) لا يثبت الشرط لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِغَيْرِ عذر فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة (والثاني) أنه يثبت الشرط لما روى ابن عباس (أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قالت يا رسول الله اني امرأة ثقيلة واني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل قال أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني) فدل على جواز الشرط (ومنهم) من قال يصح الشرط قولا واحدا لانه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل الا بالهدي

  77. وان شرط أنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا *

  78. ومن أصحابنا من قال لا يتحلل الا بالهدي لان مطلق كلام الادمي يحمل على ما تقرر في الشرع والذي تقرر في الشرع أنه لا يتحلل الا بالهدى

  79. فاما إذا شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء فلا يجوز له لانه خروج من غير عذر فلم يصح شرطه إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان (أحدهما) يبطل احرامه لانه إذا بطل الاسلام الذي هو أصل فلان يبطل الاحرام الذي هو فرع أولى (والثاني) لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت فعلى هذا إذا رجع إلى الاسلام بني عليه