فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب قسم الصدقات

المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬١٤٨ إلى ٣٬٣٣٦

  1. ٦/١٦٢٦/١٦٢

    ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الاموال الباطنة بنفسه وهى الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز لما روى عن عثمان رضي الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم

  2. فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله)

  3. ويجوز أن يوكل من يفرق لانه حق مال

  4. فجاز أن يوكل في أدائه كدين الادمين

  5. ويجوز أن تدفع الي الامام لانه نائب عن الفقراء

  6. فجاز الدفع إليه كولى اليتيم وفى الافضل ثلاثة أوجه (أحدها) أن الافضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لانه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره (والثانى) أن الافضل أن يدفع الي الامام عادلا كان أو جائرا لما روى أن المغيرة بن شعبة قال لممولي له وهو علي أمواله بالطائف (كيف تصنع في صدقة مالي قال منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع الي السلطان فقال وفيم أنت من ذلك فقال انهم يشترون بها الارض ويتزوجون بها النساء فقال ادفعها إليهم

  7. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرنا أن ندفعها إليهم) ولانه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم

  8. ومن أصحابنا من قال ان كان عادلا فلدافع فإليه أفضل

  9. وان كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل لقوله صلي الله عليه وسلم

  10. (فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا

  11. وَمَنْ سُئِلَ فوقه فلا يعطه) ولانه علي ثقة من أدائه الي العادل وليس علي ثقة من أدائه الي الجائر لانه ربما صرفه في شهواته

  12. (فأما) الاموال الظاهرة وهى الماشية والزروع والثمار والمعادن ففى زكاتها قولان (قال) في القديم يجب دفعها إلى الامام

  13. فان فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولانه مال للامام فيه حق المطالبة

  14. فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية قال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لانها زكاة

  15. فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن

  16. ٦/١٦٧٦/١٦٧

    ويجب علي الامام أن يبعث السعاة لاخذ الصدقة لان النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء من بعده (كانوا يبعثون السعاة) ولان في الناس من يملك المال

  17. ولا يعرف ما يجب عليه ومنهم من يبخل

  18. فوجب أن يبعث من يأخذ

  19. ولا يبعث الا حرا عدلا ثقة لان هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والامانة

  20. ولا يبعث الا فقيها لانه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ ومالا يؤخذ ويحتاج الي الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة واحكامها

  21. ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا

  22. ومن اصحابنا من قال يجوز لان ما يأخذه علي وجه العوض

  23. والمذهب الاول لما روى أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما (سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يوليه العمالة علي الصدقة فلم يوله وقال أَلَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ اوساخ الناس) وفى مواليهم وجهان (احدهما) لا يجوز لما روى أبو رافع قال (ولى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا من بنى مخذوم علي الصدقة فقال اتبعنى تصب منها فقلت حتي اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي ان مولي القوم من انفسهم وانا اهل بيت لا تحل لنا الصدقة) (والثانى) يجوز لان الصدقة انما حرمت علي بنى هاشم وبنى المطلب للشرف بالنسب وهذا لا يوجد في مواليهم وهو بالخيار بين ان يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ذلك من الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه اجرة المثل من الزكاة

  24. ٦/١٦٩٦/١٦٩

    ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روى عن عثمان رضى الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم) ولانه أول السنة فكان البعث فيه أولى

  25. والمستحب للساعي ان يعد الماشية علي الماء ان كانت ترد الماء وفي افنيتهم ان لم ترد الماء لما روى عبد الله بن عمر وبن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند افنيتهم)

  26. فان اخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة قبل منه

  27. وان بذل له الزكاة اخذها

  28. ويستحب ان يدعوا له لقوله تَعَالَى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم)

  29. والمستحب أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قال (جاء أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصدقة ماله فقال اللهم صل علي آل ابي اوفى) وبأى شئ دعا جاز قال الشافعي رضى الله عنه احب ان يقول (آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا وبارك لك فيما ابقيت)

  30. وان ترك الدعاء جَازَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لمعاذ (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وترد في فقرائهم ولم يأمره بالدعاء)

  31. ٦/١٧٢٦/١٧٢

    وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول (وقال) في القديم يأخذه الزكاة وشطر ماله ومضي توجيه القولين في أول الزكاة

  32. وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل

  33. وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره علي ذلك لانها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه

  34. وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل

  35. فان رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل

  36. وإن قال رب المال لم يحل الحول علي المال فالقول قوله

  37. وان رأى تحليفه حلفه احتياطا

  38. وان قال بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه أو قال اخرجت الزكاة عنه وقلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان (أحدهما) يجب تحليفه لانه يدعى خلاف الظاهر

  39. فان نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة (والثانى) يستحب تحليفه

  40. ولا يجب لان الزكاة موضوعة علي الرفق

  41. فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزرع في الوقت الذى يصادف فيه الادراك ويبعث معه من يخرص الثمار

  42. فان وصل قبل الادراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل

  43. وان وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له

  44. فان كان الامام اذن للساعي في تفريقها فرقها

  45. وان لم يأذن له حملها إلى الامام

  46. ٦/١٧٥٦/١٧٥

    والمستحب ان يسم الماشية التى يأخذها في الزكاة لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسم ابل الصدقة) ولان بالوسم تتميز عن غيرها

  47. فإذا شردت ردت الي موضعها

  48. ويستحب ان يسم الابل والبقر في افخاذها لانه موضع صلب فيقل الالم بوسمه ويخف الشعر فيه فيظهر ويسم الغنم في آذنها

  49. ويستحب ان يكتب في ماشية الزكاة لله أو زكاة وفى ماشية الجزية جزية أو صغار لان ذلك اسهل ما يمكن

  50. ٦/١٧٨٦/١٧٨

    وَلَا يَجُوزُ للساعي ولا للامام ان يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتي يوصلها الي أهلها لان الفقراء اهل رشد لا يولي عليهم فلا يجوز التصرف في مالهم بغير اذنهم

  51. فان أخذ نصف شاة أو وقف عليه شئ من المواشى وخاف هلاكه أو خاف ان يؤخذ في الطريق جاز له بيعه لانه موضع ضرورة

  52. وان لم يبعث الامام الساعي وجب علي رب المال ان يفرق الزكاة بنفسه علي المنصوص لانه حق للفقراء والامام نائب عنهم

  53. فإذا ترك النائب لم يترك من عليه أداؤه

  54. ومن اصحابنا من قال (ان قلنا) ان الاموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الامام لم يجزان يفرق بنفسه لانه مال توجه حق القبض فيه إلى الامام

  55. فإذا لم يطلب الامام لم يفرق كالخراج والجزية

  56. ٦/١٧٩٦/١٧٩

    ولا يصح اداء الزكاة إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولانها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة وَفِي وَقْتِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجِبُ أَنْ ينوى حال الدفع لانه عِبَادَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا بِفِعْلِهِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِي ابتدائها كالصلاة (والثاني) يجوز تقديم النية عليها لانه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لاداء الوكيل

  57. فجاز تقديم النية عليها

  58. بخلاف الصلاة ويجب أن ينوى الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال

  59. فان نوى صدقة مطلقة لم تجزه لان الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف الي الفرض الا بالتعيين

  60. ولا يلزمه تعيين المال المزكي عنه

  61. وان كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فاخرج الفرض فقال هذا عن الحاضر أو الغائب اجزأه لانه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر تقييده بذلك

  62. فان قَالَ إنْ كَانَ مَالِي الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذَا عن زكاته

  63. وان لم يكن سالما فهو عن الحاضر

  64. فان كان الغائب هالكا اجزأه لانه لو اطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر

  65. وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ مَالِي الْغَائِبُ سَالِمًا فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لانه لم يخلص النية لِلْفَرْضِ

  66. وَإِنْ قَالَ إنْ كَانَ مَالِي الْغَائِبُ سالما فهذا عن زكاته

  67. وان لم يكن سالما فهو تطوع وكان سالما أجزأه لانه أخلص النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لَكَانَ هذا مقتضاه فلم يضر التقييد

  68. وان كان له من يرثه فأخرج مالا وقال ان كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لانه لم يبن النية على أصل لان الاصل بقاؤه

  69. وان وكل من يؤدى الزكاة ونوى عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الدفع الي الفقراء أجزأه

  70. وان نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه لان الزكاة فرض علي رب المال قلم تصح من غير نية

  71. وان نوي رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان (من) أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لان الذى عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع الي الوكيل فتعين المدفوع للزكاة فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية

  72. (ومن) أصحابنا من قال يبني علي جواز تقديم النية

  73. (فان قلنا) يجوز أجزأه

  74. (وان قلنا) لا يجوز لم يجزه

  75. وان دفعها الي الامام ولم ينو ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه وهو ظاهر النص لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا الْفَرْضُ فاكتفى بهذا الظاهر عن النية

  76. (ومن) أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الاظهر لان الامام وكيل للفقراء

  77. ولو دفع الي الفقراء لم يجز الا بالنية عند الدفع فكذلك إذا دفع الي وكيلهم وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه الله علي من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الامام منه قهرا فانه يجزئه لانه تعذرت النية من جهته فقامت نية الامام مقام نيته

  78. ٦/١٨٥٦/١٨٥

    ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمون وفى سبيل الله وابن السبيل (وقال) المزني وابو حفص البابشامي يصرف خمس الركاز الي من يصرف إليه خمس الفئ والغنيمة لانه حق مقدر بالخمس فأشبه خمس الفئ والغنيمة (وقال) أبو سعيد الاصطخرى تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لانه قدر قليل

  79. فإذا قسم علي ثماينة اصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية

  80. والمذهب الاول والدليل عليه قوله تعالي (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل) فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك فدل علي انه مملوك لهم مشترك بينهم

  81. ٦/١٨٧٦/١٨٧

    فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ هُوَ الْإِمَامُ قَسَّمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ (سَهْمُ) لِلْعَامِلِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ على وجه العوض وغيره يأخذه على قدر الْمُوَاسَاةِ

  82. فَإِذَا كَانَ السَّهْمُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ دَفَعَهُ إلَيْهِ

  83. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ رَدَّ الْفَضْلَ عَلَى الْأَصْنَافِ وَقَسَّمَهُ عَلَى سِهَامِهِمْ

  84. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَتِهِ تَمَّمَ

  85. وَمِنْ أَيْنَ يُتَمِّمُ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُتَمِّمُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ

  86. وَلَوْ قِيلَ يُتَمِّمُ مِنْ حَقِّ سَائِرِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ

  87. فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يُتَمِّمُ مِنْ حَقِّ سَائِرِ الْأَصْنَافِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُمْ فَكَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ (وَالثَّانِي) يُتَمِّمُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ سَهْمًا

  88. فَلَوْ قسمنا ذلك علي الْأَصْنَافَ وَنَقَصْنَا حَقَّهُمْ فَضَّلْنَا الْعَامِلَ عَلَيْهِمْ

  89. وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَمَّمَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ

  90. وَإِنْ شَاءَ مِنْ سهامهم لانه يشبه الحاكم لانه يستوفى به حَقَّ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَيُشْبِهُ الْأَجِيرَ فَخُيِّرَ بَيْنَ حَقَّيْهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنْ كان بَدَأَ بِنَصِيبِهِ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ تَمَّمَ مِنْ سِهَامِهِمْ

  91. وَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِسِهَامِ الْأَصْنَافِ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ وجد سهم الْعَامِلَ يَنْقُصُ تَمَّمَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنْ فَضَلَ عَنْ قَدْرِ حَاجَةِ الاصناف شىء تَمَّمَ مِنْ الْفَضْلِ

  92. فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمْ شئ تَمَّمَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ

  93. وَالصَّحِيحُ هُوَ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ وَيُعْطِي الْحَاشِرَ وَالْعَرِيفَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعُمَّالِ وَفِي أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وجهان (قال) أبو على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ هِيَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْإِيفَاءِ وَالْإِيفَاءُ حَقٌّ عَلَى رَبِّ المال فكانت اجرته عليه (وقال) أبو اسحق تَكُونُ مِنْ الصَّدَقَةِ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا ذَلِكَ علي رب المال زدنا عليه الْفَرْضِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ

  94. ٦/١٨٩٦/١٨٩

    وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من اداة يعمل بها ان كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها حتي لو احتاج الي مال كثير للبضاعة التى تصلح له ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه

  95. وإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل منه الا ببينة لانه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر الا ببينة كما لو وجب عليه دين آدمى وعرف له مال فادعى الاعسار

  96. فان كان قويا وادعى انه لا كسب له اعطى لما روى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِيَارِ " أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم الصدقة فصعد بصره اليهما وصوب ثم قال اعطيكما بعد ان اعلمكما انه لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب " وهل يحلف فيه وجهان (احدهما) لا يحلف لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يحلف الرجلين (والثاني) يحلف لان الظاهر انه يقدر علي الكسب مع القوة

  97. ٦/١٩٥٦/١٩٥

    وسهم للمساكين والمسكين هو الذى يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ إلا انه لا يكفيه وقال ابو اسحق هو الذى لا يجد ما يقع موقعا من كفايته

  98. فأما الذى يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والاول اظهر لان الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالاهم فالاهم فدل علي ان الفقير امس حاجة وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اللَّهُمَّ احينى مسكينا وامتني مسكينا " وكان صلي الله عليه وسلم " يتعوذ من الفقر " فدل علي ان الفقر اشد ويدفع الي المسكين تمام الكفاية

  99. فان ادعي عيالا لم يقبل منه إلا ببينة لانه يدعي خلاف الظاهر تعالي * (وسهم للمولفة وهم ضربان مسلمون وكفار

  100. ٦/١٩٧٦/١٩٧

    فأما الكفار فضربان ضرب يرجي خير وضرب يخاف شره وقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ وهل يعطون بعده فيه قولان (احدهما) يعطون لان المعنى الذى به اعطاهم النبي صلي الله عليه وسلم قد يوجد بعده (والثاني) لا يعطون لان الخلفاء رضي الله عنهم بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يعطوهم وقال عمر رضى الله عنه " انا لا نعطي علي الاسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليفكر "

  101. فإذا قلنا انهم يعطون فانهم لا يعطون من الزكاة لان الزكاة لا حق فيهما للكفار

  102. وإنما يعطون من سهم المصالح

  103. وأما المسلمون فهم اربعة اضرب (احدها) قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الاسلام لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدى بن حاتم (والثانى) قوم أسلموا ونيتهم في الاسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لان النبي صلي الله عليه وسلم أعطى ابا سفيان بن حرب وصفوان ابن امية والاقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل أحد منهم مائة من الابل وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي صلي الله عليه وسلم فيه قولان (احدهما) لا يعطون لان الله تعالي اعز الاسلام فأغنى عن التألف بالمال (والثانى) يعطون لان المعنى الذى به اعطوا قد يوجد بعد النبي صلي الله عليه وسلم

  104. ومن اين يعطون فيه قولان (احدهما) من الصدقات للآية (والثانى) من خمس الخمس لان ذلك مصلحة فكان من سهم المصالح (والضرب الثَّالِثُ) قَوْمٌ يَلِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْكُفَّارِ إنْ أعطوا قاتلوهم (والضرب الرابع) قوم يليهم قوم من أهل الصدقات ان اعطوا جبوا الصدقات وفى هذين الضربين أربعة أقوال (احدهها) يعطون من سهم المصالح لان ذلك مصلحة (والثاني) من سهم المؤلفة من الصدقات للآية (والثالث) من سهم الغزاة لانهم يغزون (والرابع) وهو المنصوص انهم يعطون من سهم الغزاة

  105. ومن سهم المؤلفة لانهم جمعوا معنى الفرقين وسهم للرقاب وهم المكاتبون

  106. ٦/٢٠٠٦/٢٠٠

    فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدى في الكتابة وقد حل عليه نجم اعطى ما يؤديه

  107. وان كان معه ما يؤديه لم يعط لانه غير محتاج

  108. وان لم يكن معه شئ

  109. ولا حل عليه نجم ففيه وجهان (احدهما) لا يعطى لانه لا حاجة إليه قبل حلول النجم (والثانى) يعطى لانه يحل عليه النجم والاصل انه ليس معه ما يؤدى

  110. فان دفع إليه ثم اعتقه المولي أو ابرأه من المال أو عجز نفسه قبل ان يؤدى المال إلى المولي رجع عليه لانه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل

  111. وإن سلمه الي المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان (احدهما) لا يسترحع من المولي لانه صدقه فيما عليه (والثاني) يسترجع لانه انما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك

  112. فان ادَّعَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

  113. فان صدقه المولي ففيه وجهان (احدهما) يقبل لان ذلك اقرار علي نفسه (والثانى) لا يقبل لانه متهم لانه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة تعالي * (وسهم للغارمين وهم ضربان ضرب غرم لاصلاح ذات البين وضرب غرم لمصلحة نفسه

  114. ٦/٢٠٥٦/٢٠٥

    (فأما) الاول فضربان (أحدهما) من تحمل دية مقتول فيعطى مع الفقر والغنى لقوله صلي الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغازى في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق علي المسكين فأهدى المسكين إليه " (والثانى) من حمل مالا في غير قتل لتسكين فتنة ففيه وجهان (احدهما) يعطى مع الغنى لانه غرم لاصلاح ذات البين فأشبه إذا غرم دية مقتول (والثانى) لا يعطي مع الغني لانه مال حمله في غير قتل فأشبه إذا ضمن ثمنا في بيع:

  115. وأما من غرم لمصلحة نفسه

  116. فان كان قد أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر وهل يعطى مع الغنى فيه قولان: قال في الام لا يعطى لانه يأخذ لحاجته الينا فلم يعط مع الغني كغير الغارم: وقال في القديم والصدقات من الام يعطى لانه غارم في غير معصية فأشبه إذا غرم لاصلاح ذات البين

  117. فان غرم في معصية لم يعط مع الغنى وهل يعطي مع الفقر ينظر فيه

  118. فان كان مقيما علي المعصية لم يعط لانه يستعين به علي المعصية

  119. وإن تاب ففيه وجهان (أحدهما) يعطي لان المعصية قد زالت (والثانى) لا يعطى لانه لا يؤمن أن يرجع الي المعصية

  120. ولا يعطى الغارم الا ما يقعضي به الدين

  121. فان أخذ ولم يقض به الدين أو أبرئ منه أو قضي عنه قبل تسليم المال استرجع منه

  122. وان ادعى انه غارم لم يقبل الا ببينة

  123. فان صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في المكاتب إذا ادعى الكتابة وصدقه المولى وسهم في سبيل الله وهم الغزاة إذا نشطوا غزوا

  124. ٦/٢١١٦/٢١١

    واما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فانهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة لانهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفئ ويعطى الغازى مع الفقر والغنى للخبر الذى ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق وما يشترى به السلاح والفرس ان كان فارسا وما يعطي السائس وحمولة تحمله ان كان راجلا والمسافة مما تقصر فيها الصلاة

  125. فان أخذ ولم يغز استرجع منه وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشئ السفر وهو محتاج في سفره

  126. ٦/٢١٤٦/٢١٤

    فان كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده

  127. وان كان معصية لم يعط لان ذلك اعانة علي المعصية

  128. وان كان سفره في مباح ففيه وجهان (أحدهما) لا يعطى لانه غير محتاج الي هذا السفر (والثاني) يعطى لان ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة جعل رفقا بالمسافر في مباح كالقصر والفطر

  129. ٦/٢١٦٦/٢١٦

    ويجب أن يسوى بين الاصناف في السهام

  130. ولا يفضل صنفا علي صنف لان الله تعالى سوى بينهم

  131. والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن

  132. وأقل ما يجزئ أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لان الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع

  133. وأقل الجمع ثلاثة فان دفع الي اثنين ضمن نصيب الثالث وفى قدر الضمان قولان (أحدهما) القدر المستحب وهو الثلث (والثاني) أقل جزء من السهم لان هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد

  134. ٦/٢١٨٦/٢١٨

    وَإِنْ اجْتَمَعَ في شخص واحد سببان فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (مِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لا يعطي بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت فنعطيك به (ومنهم) من قال ان كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق كل واحد منهما لحاجته الينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لاصلاح ذات البين لم يعط الا بسبب واحد

  135. وان كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق لحاجته الينا أعطى بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما

  136. وان اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما (ومنهم) من قال فيه قولان (أحدهما) يعطى بالسببين لان الله تعالي جعل للفقير سهما وللغارم سهما وهذا فقير وغارم (والثاني) يعطي بسبب واحد لانه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعني واحد

  137. ٦/٢١٩٦/٢١٩

    وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ رَبُّ الْمَالِ سَقَطَ سهم العامل لانه لا عمل له فيقسم الصدقة علي سبعة لكل صنف سهم علي ما بيناه

  138. فان كَانَ فِي الْأَصْنَافِ أَقَارِبُ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ نفقتهم فالمستحب أن يخص الاقرب لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول الصدقة علي المسكين صدقة وهى علي ذى القرابة صدقة وصلة "

  139. ٦/٢٢٠٦/٢٢٠

    تعالي * (ويجب صرف الزكاة الي الاصناف في البلد الذى فيه المال لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث معاذا إلى اليمن فقال صلي الله عليه وسلم " أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وترد علي فقرائهم "

  140. فان نقل إلى الاصناف في بلد آخر ففيه قولان (أحدهما) يجزئه لانهم من أهل الصدقات فاشبه أصناف البلد الذى فيه المال (والثاني) لا يجزئه لانه حق واجب لاصناف بلد

  141. فإذا نقل عنهم الي غيرهم لا يجزئه كالوصية بالمال لاصناف بلد

  142. ومن أصحابنا من قال القولان في جواز النقل ففى أحدهما يجوز والثانى لا يجوز

  143. (فاما) إذا نقل فانه يجزئ قولا واحدا والاول هو الصحيح

  144. فان كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر قال الشافعي رضي الله عنه إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه

  145. فمن أصحابنا من قال انما أجاز ذلك علي القول الذى يجوز نقل الصدقة

  146. فاما على القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة ومنهم من قال يجزئه ذلك قولا واحدا لان في اخراج نصف شاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه وبين الفقراء

  147. والصحيح هو الاول لانه قال كرهت وأجزأه فدل علي انه على احد القولين

  148. ولو كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفى الموضع الذى ينقل إليه طريقان (من) أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل الي مسافة تقصر فيها الصلاة

  149. (فاما) إذا نقل الي مسافة لا تقصر فيها الصلاة فانه يجوز قولا واحدا لان ذلك في حكم البلد بدليل انه لا يجوز فيه القصر والمسح (ومنهم) من قال القولان في الجميع وهو الاظهر

  150. ٦/٢٢٣٦/٢٢٣

    وَإِنْ وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلا فانه ينظر فيه

  151. فان كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال الي حيث تقصر فيه الصلاة

  152. فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة

  153. وان كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان (أحدهما) انه كالقسم قبله (والثاني) ان كل حلة كالبلد

  154. ٦/٢٢٤٦/٢٢٤

    وَإِنْ وجبت الزكاة وليس قي البلد الذى فيه المال احد من الاصناف نقلها إلى اقرب البلاد إليه لانهم اقرب الي المال

  155. فان وجد فيه بعض الاصناف ففيه طريقان (احدهما) يغلب حكم المكان فيدفع الي من في بلد المال من الاصناف (والثانى) يغلب حكم لاصناف فيدفع إلى من في بلد المال بسهمهم وينقل الباقي الي بقية الاصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لان استحقاق الاصناف اقوى لانه ثبت بنص الكتاب واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب

  156. فان قسم الصدقة علي الاصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع الي كل واحد منهم ما قسم له

  157. ولا يدفع إلي من نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شئ لان كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص حقه لحاجة غيره

  158. وان كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته

  159. فان قلنا المغلب اعتبار البلد الذى فيه المال صرف ما فضل الي بقيه الاصناف في البلد

  160. وان قلنا المغلب اعتبار الاصناف صرف الفاضل الي ذلك الصنف الذى فضل عنهم بأقرب البلاد

  161. ٦/٢٢٥٦/٢٢٥

    وَإِنْ وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله فيه وجب اخراجها إلى الاصناف في البلد لان مصرفها مصرف سائر الزكوات

  162. وان كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان (أحدهما) أن الاعتبار بالبلد الذى فيه المال (والثاني) أن الاعتبار بالبلد الذى هو فيه لان الزكاة تتعلق بعينه

  163. فاعتبر الموضع الذى هو فيه كالمال في سائر الزكوات إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتي مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لانه تعين حقه في حال الحياة فانتقل بالموت إلى ورثته

  164. ٦/٢٢٦٦/٢٢٦

    وَلَا يَجُوزُ دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلي لله عليه وسلم " نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة "

  165. ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم " ان بني هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين اصابعه " ولانه حكم واحد يتعلق بذوى القربي فاستوى فيه الهاشمي والمطلبى كاستحقاق الخمس وقال أبو سعيد الاصطخرى إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم انما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس

  166. فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم

  167. والمذهب الاول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفى مواليهم وجهان (أحدهما) يدفع إليهم (والثانى) لا يدفع إليهم وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ

  168. ٦/٢٢٨٦/٢٢٨

    ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلي الله عليه وسلم " أمرت أن آخذ الصدقة من اغنيائكم وأردها علي فقرائكم "

  169. ولا يجوز دفعها الي غني من سهم الفقراء لقوله صلي الله عليه وسلم " لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب "

  170. ولا يجوز دفعها الي من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولان غناه بالكسب كغناه بالمال

  171. ٦/٢٢٩٦/٢٢٩

    ولا يجوز دفعها الي من تلزمه نفقته من الاقارب والزوجات من سهم الفقراء لان ذلك انما جعل للحاجة

  172. ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة

  173. ٦/٢٣٠٦/٢٣٠

    فَإِنْ دفع الامام الزكاة الي من ظاهره الفقر ثم بان انه غني لم يجزئ ذلك عن الفرض

  174. فان كان باقيا استرجع ودفع الي فقير

  175. وان كان فانيا اخذ البدل وصرفه الي فقير

  176. فان لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب علي رب المال ضمانه لانه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الامام

  177. ولا يجب علي الامام لانه امين غير مفرط فهو كالمال الذى تلف في يد الوكيل

  178. وان كان الذى دفع رب المال

  179. فان لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع لانه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع

  180. فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ويخالف الامام

  181. فان الظاهر من حاله انه لا يدفع الا الزكاة فثبت له الرجوع

  182. وان كان قد بين انها زكاة رجع فيها ان كانت باقية وفي بدلها ان كانت فانية

  183. فان لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان (أحدهما) لا يضمن لانه دفع بالاجتهاد فهو كالامام (والثانى) يضمن لانه كان يمكنه ان يسقط الفرض بيقين بان يدفعه إلى الامام

  184. فإذا فرق بنفسه فقد فرط

  185. فلزمه الضمان بخلاف الامام

  186. وان دفع الزكاة الي رجل ظنه مسلما فكان كافرا أو الي رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم مالو دفع الي رجل ظنه فقيرا فكان غنيا

  187. ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا قولا واحدا لان حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع اليهما وحال الغنى قد يخفي فلم يكن مفرطا

  188. ٦/٢٣١٦/٢٣١

    وَمَنْ وَجَبَتْ عليه الزكاة وتمكن من ادائها فلم يفعل حتي مات وجب قضاء ذلك من تركته لانه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمى

  189. فان اجتمع الزكاة ودين الآدمى ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال (احدها) يقدم دين الآدمى لان مبناه علي التشديد والتأكيد وحق الله تعالى مبني علي التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص (والثانى) تقدم الزكاة لقوله صلي الله عليه وسلم في الحج " فدين الله احق ان يقضي " (والثالث) يقسم بينهما لانهما تساويا في الوجوب فتساويا في القضاء