فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الهدي

المهذبالشافعيةالمسائل ٤٬٦٣١ إلى ٤٬٦٩٦

  1. ٨/٣٥٦٨/٣٥٦

    يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الانعام وينحره ويفرقه لما رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أهدى مائة بدنة)

  2. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا لقوله تعالى

  3. (ومن يعظم شعائر الله) قال ابن عباس في تفسيرها الاستسمان والاستحسان والاستعظام

  4. فان نذر وجب عليه لانه قربة فلزمت بالنذر

  5. ٨/٣٥٧٨/٣٥٧

    فان كان من الابل والبقر فالمستحب أن يشعرها في صفحة سنامها الايمن ويقلدها نعلين لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتى ببدنة فاشعرها في صفحة سنامها الايمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين) ولانه ربما اختلط بغيره

  6. فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالاشعار والتقليد فيرد *

  7. وان كان غنما قلده لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم (أهدى مرة غنما مقلدة) وتقلد الغنم خرب القرب لان الغنم يثقل عليها حمل النعال

  8. ولا يشعرها لان الاشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها *

  9. ٨/٣٦٢٨/٣٦٢

    فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إلَى أَنْ يَنْحَرَ

  10. وَإِنْ كَانَ نَذْرًا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ

  11. وَلَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيتُ نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دِينَارٍ أَفَأَبِيعُهَا وَأَبْتَاعُ بِثَمَنِهَا بُدْنًا وَأَنْحَرُهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ انْحَرْهَا إيَّاهَا

  12. فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرْكَبُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ بِالْمَعْرُوفِ إذَا احتاج لقوله تعالى (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) وَسُئِلَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا

  13. فَإِنْ نَقَصَتْ بِالرُّكُوبِ ضُمِنَ النُّقْصَانُ

  14. وَإِنْ نَتَجَتْ تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَيَنْحَرُهُ مَعَهَا سَوَاءً حَدَثَ بَعْدَ النَّذْرِ أَوْ قَبْلَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَقَالَ لَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا

  15. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ الْوَلَدَ كَالْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ

  16. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَمْشِيَ حَمَلَهُ عَلَى ظهر الام لما روي أن ابْنُ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُ وَلَدَ الْبَدَنَةِ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ عَلَيْهَا

  17. وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إلَّا ما لا يحتاج إليه الولد لقول عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ كَالْأُمِّ

  18. فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْنَعَ الْأُمَّ عَلَفَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْنَعَ الْوَلَدَ غِذَاءَهُ

  19. وَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْوَلَدِ شئ فله أن يشربه لقوله عز وجل (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  20. وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ

  21. وَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ نَظَرْت

  22. فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ صَلَاحٌ بِأَنْ يَكُونَ في الشتاء وتحتاج إليه للدفء لَمْ يَجُزَّهُ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْحَيَوَانُ فِي دَفْعِ الْبَرْدِ عَنْهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الذبح

  23. وان كان الصلاح في جزه بان يَكُونَ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى وَقْتِ النَّحْرِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ جَزَّهُ لِأَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِهِ الْهَدْيُ وَيَسْتَمِرُّ فَتَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ

  24. فَإِنْ أُحْصِرَ نَحْرُهُ حَيْثُ أَحُصِرَ كَمَا قُلْنَا فِي هَدْيِ الْمُحْصَرِ

  25. وَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ

  26. فَإِذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ تُضْمَنْ كَالْوَدِيعَةِ

  27. وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَتَى فِي هَدَايَاهُ بِنَاقَةٍ عَوْرَاءَ فَقَالَ إنْ كَانَ أَصَابَهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُمُوهَا فَأَمْضُوهَا

  28. وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَشْتَرُوهَا فَأَبْدِلُوهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ جَمِيعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ

  29. فَإِذَا نَقَصَ بَعْضُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَالْوَدِيعَةِ

  30. ٨/٣٦٨٨/٣٦٨

    وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لما روى ابو قبيصة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبعث بالهدي ثم يقول إن عطب منها شئ فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا في دمها ثم اضرب صَفْحَتَهَا

  31. وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رفقتك ولانه هدى معكوف عن الحرم

  32. فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وهل يجوز ان يفرقه على فقراء الرفقة فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لحديث ابي قبيصة ولان فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطيها فلم يطعموا منها (والثاني) يجوز لانهم من أهل الصدقة

  33. فجاز ان يطعموا كسائر الفقراء

  34. فان أخر ذبحه حتى مات ضمنه لانه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذَا رَأَى مَنْ يَسْرِقُ الْوَدِيعَةَ فَسَكَتَ عَنْهُ حتى سرقها

  35. وإن أتلفها لزمه الضمان لانه أتلف مال المساكين

  36. فلزمه ضمانه ويضمنه بأكثر الامرين من قيمته أو هدي مثله لانه لزمه الاراقة والتفرقة وقد فوت الجميع

  37. فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين

  38. فان كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى مثله وأهداه

  39. وان كانت أقل لزمه ان يشتري مثله ويهديه

  40. وان كانت أكثر من ذلك نظرت

  41. فان كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما

  42. وان لم يمكنه اشترى هديا وفيما يفضل ثلاثة اوجه (احدها) يشترى به جزأ من حيوان ويذبح لان إراقة الدم مستحقة

  43. فإذا أمكن لم يترك (والثاني) انه يشترى به اللحم لان اللحم والاراقة مقصودان والاراقة تشق فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط (والثالث) أن يتصدق بالفاضل لانه إذا سقطت الاراقة كان اللحم والقيمة واحدا *

  44. وان أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة

  45. فان كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى بها مثلها

  46. وان كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الاوجه الثلاثة

  47. وان كانت أقل من ثمن المثل ففيه الاوجه الثلاثة

  48. وان كان الهدي الذى نذره اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لانه قد أيس من الرد لحق الله عز وجل ويرجع بالارش ويكون الارش للمساكين لانه بدل عن الجزء الفائت الذي التزمه بالنذر

  49. فان لم يمكنه أن يشترى به هديا ففيه الاوجه الثلاثة

  50. ٨/٣٧٤٨/٣٧٤

    وان ذبحه اجنبي بغير اذنه اجزأه عن النذر لان ذبحه لا يحتاج إلى قصده

  51. فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة

  52. ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا لانه لو اتلفه ضمنه

  53. فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ منه الاوجه الثلاثة

  54. ٨/٣٧٦٨/٣٧٦

    وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في هدي تعين لان ما وجب به معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه

  55. ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر

  56. فان هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم

  57. فان الدين يرجع إلى الذمة

  58. وإن حدث به عيب يمنع الاجزاء لم يجزه عما في الذمة لان الذي في الذمة سليم فلم يجزه عنه معيب

  59. وان عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان (احدهما) يعود إلى ملكه لانه إنما نحره ليكون عما في ذمته

  60. فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه (والثاني) أنه لا يعود لانه صار للمساكين فلا يعود إليه

  61. فان قلنا إنه يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ثم ينظر فيه

  62. فان كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم

  63. وان كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان (أحدهما) يهدي مثل ما نحر لانه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا

  64. فلزمه نحر مثله (والثاني) أنه يهدى مثل الذي كان في ذمته لان الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط *

  65. وان نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان (احدهما) أنه يتبعها وهو الصحيح لانه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر (والثاني) لا يتبعها لانه غير مستقر لانه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به

  66. بخلاف ما وجب بنذره لان ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره وَاَللَّهُ أَعْلَمُ