فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الغصب

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ١٢٣ مسألة
كتاب الغصبمسألة واحدة
  1. هو أخذُ مالٍ مُتَقَوَّمٍ محترمٍ بلا إذنِ مالكِه، يزيلُ يده، فاستخدامُ العبد، وحملُ الدَّابة غصبٌ، لا جلوسُهُ على البساط

كتاب الغصب٦٧ مسألة
  1. (هو أخذُ مالٍ مُتَقَوَّمٍ محترمٍ بلا إذنِ مالكِه، يزيلُ يده) ، فالغصبُ لا يتحقَّقُ في الميتة؛ لأنَّها ليست بمال،

  2. وكذا في الحرّ، ولا في خمرِ المسلم؛ لأنَّها ليست بمتقوِّمة،

  3. ولا في مالِ الحربيّ؛ لأنَّهُ ليس بمحترم. وقوله: بلا إذنِ مالكِه؛ احترازٌ عن الوديعة، وإنَّما قال: يزيلُ يده؛ لأنَّ عند أصحابِنا هو إزالةَ اليدِ المحقَّةِ بإثباتِ اليدِ المبطلة، وعند الشَّافعيّ (١) - رضي الله عنه - هو إثباتَ اليدِ المبطلة،

  4. ولا يشترطُ إزالةُ اليد، قلنا: كلامُنا في الفعلِ الذي هو سببٌ للضَّمان، وهو إزالةُ اليد.

  5. ويتفرَّعُ على هذا مسائلُ كثيرةٍ منها: إنَّ زوائدَ المغصوبِ لا تكونَ مضمونةً عندنا، خلافاً (٢) له؛ لأنَّ إثباتَ اليد متحقِّقٌ بدونِ إزالةِ اليد.

  6. ومنها: الاختلافُ في غصبِ العقار (٣) ، وسيأتي (٤) .

  7. ومنها: ما قالَ في المتن: (فاستخدامُ العبد، وحملُ الدَّابة (٥) غصبٌ، لا جلوسُهُ على البساط)؛ إذ في الأوَّلَيْن نقلهما من مكانٍ إلى مكان، وفي الآخر: البساطُ على حالِه، ولم يفعلْ فيه شيئاً، يكونُ إزالةً لليد. وقد فُرَّعَ على هذا الاختلاف: تبعيدُ المالك عن المواشي حتى هلكت، وإمساكُ الغيرِ حتى قلعَ الآخرُ ضرسَه، وليسَ هذا التَّفريعُ بمستقيم؛

  8. لأنّ إثباتَ اليدِ لم يوجدْ في هاتَيْن المسئلتَيْن،

  9. ثمَّ لا بدَّ أن يزادَ على هذا

  10. وحكمُهُ: الإثمُ لمَن عَلِم، وردُّ العينِ قائمة، والغرمُ هالكةً،

  11. ويجبُ المثلُ في المثلي: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب،

  12. فإن انقطعَ المثلُ فقيمتُهُ يوم يختصمان

  13. التعريف، لا على سبيلِ الخفية ليخرجَ السَّرقة.

  14. (وحكمُهُ: الإثمُ لمَن عَلِم، وردُّ العينِ قائمة، والغرمُ هالكةً،

  15. ويجبُ المثلُ في المثلي: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب) ، اعلمْ أنَّهُ جعلَ هذه الأقسامَ الثَّلاثة مثليَّاً مع أنَّ كثيراً من الموزونات ليسَ بمثلى، بل من ذواتِ القيمِ كالقمقمةِ والقدرِ ونحوهما، فأقول: ليس المرادُ بالوزنيِّ مثلاً: ما يوزنُ عند البيع، بل ما يكون مقابلتُهُ بالثَّمنِ مبيَّناً على الكيلِ أو الوزنِ أو العدد ولا يختلفُ بالصَّنعة، فإنَّهُ إذا قيلَ هذا الشَّيءُ قفيزٌ بدرهم، أو مَنٌّ بدرهم، أو عشرةٌ بدرهم، إنَّما يقال: إذا لم يكنْ فيه تفاوت،

  16. وإذا لم يكن فيه تفاوتٌ كانَ مثليَّاً. وإنَّما قلنا:

  17. ولا يختلفُ بالصَّنعة؛ حتى لو اختلفَ كالقمقمةِ والقدرِ لا يكونُ مثليَّاً،

  18. ثمَّ ما لا يختلفُ بالصَّنعة:

  19. إمَّا غيرُ مصنوع.

  20. وإمَّا مصنوعٌ لا يختلفُ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ والفلوس، فكلُّ ذلك مثلى.

  21. وإذا عرفتَ هذا عرفتَ حكمَ المذروعات، فكلُّ ما يقال: يباعُ من هذا الثَّوبِ ذراعٌ بكذا، فهذا إنَّما يقالُ فيما لا يكونُ فيه تفاوت، وهو ما يجوزُ فيه السَّلَم، فإنَّهُ يعرفُ ببيانِ طولِهِ وعرضِهِ ورقعتِه (١) ، وقد فصَّلَ الفقهاءُ المثليَّات وذوات القيم،

  22. ولا احتياجَ إلى ذلك، فما يوجدُ له المثلُ في الأسواق بلا تفاوتٍ يعتدُّ به فهو مثليّ، وما ليس كذلك فمن ذوات القيم، وما ذكرَ من الكيليِّ وأخواتِهِ فمبنيٌّ على هذا.

  23. (فإن انقطعَ المثلُ فقيمتُهُ يوم يختصمان) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القيمةَ يجبُ يومَ الخصومة، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يجبُ يومَ الانقطاع (٢) ؛ لأنَّه حينئذٍ ينتقلُ إلى القيمة، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يوم تحقُّقِ السَّبب، وهو الغصب، فإنَّه إذا انقطعَ المثلُ

  24. وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت،

  25. فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر،

  26. ثمَّ قضى عليه بالبدل.

  27. وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً،

  28. فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن

  29. التحقَ إلى ما لا مثل له، أقول: هذا أعدلُ (١) إذ لم يبقَ شيءٌ من نوعِهِ في يومِ الخصومة، والقيمةُ تعتبرُ بكثرةِ الرَّغبات وقلَّتِها، وفي المعدومِ هذا متعذِّرٌ أو متعسِّر، ويومَ الانقطاعِ لا ضبطَ له، وأيضاً لم ينتقلْ إلى القيمةِ في هذا اليوم، إذ لم يوجدْ من المالكِ طلب، وأيضاً عند وجودِ المثلِ لم ينتقلْ إلى القيمة، وعند عدمِهِ لا قيمةَ له.

  30. (وفي غير المثلي قيمتُهُ يومَ غصبِهِ كالعدديِّ المتفاوت) : أي الشَّيءُ الذي يعدّ، ويكونُ أفرادُهُ متفاوتةً،

  31. ولا يرادُ هاهنا ما يقابلُ بالثَّمنِ مبنيَّاً على العدد: كالحيوانِ مثلاً، فإنَّهُ يعدُّ عند البيعِ من غيرِ أن يقال: يباعُ الغنمُ عشرةَ بكذا.

  32. (فإن ادَّعى الهلاكَ حُبِسَ حتَّى يُعْلَمَ أنَّهُ لو بقي لأظهر،

  33. ثمَّ قضى عليه بالبدل (٢) .

  34. وشرطُهُ: كون المغصوبِ نقليَّاً،

  35. فلو غصبَ عقاراً وهلكَ في يدِه لم يضمن)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -: يجري فيه الغصبُ، أمَّا عندَ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -؛

  36. فلأنَّ حدَّ الغصبِ وهو إثباتُ اليدِ المبطلةِ يصدقُ عليه،

  37. وأمَّا عندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ الغصبَ وإن كانَ عنده ما ذكرنا، لكنَّ إزالةَ اليدِ في العقارِ يكون بما يمكنُ فيه لا بالنَّقل، وهما يقولان: إنَّ الغصبَ إثباتُ اليدِ بإزالةِ يدِ المالكِ بفعلٍ في العين، وهو لا يتصوَّرُ في العقار؛

  38. لأنَّ يدَ المالكِ لا تزولُ إلا بإخراجِهِ عنها، وهو فعلٌ فيه لا في العقار، فصارَ كما إذ أُبْعِدَ المالكُ عن المواشي.

  39. وضمنَ ما نقص بفعلِه، كسكناه وزرعِه، أو بإجارةِ عبدٍ غصب، وتصدَّقَ بأجرِه، وأجرِ مستعارِه، وربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في مودعِه، أو مغصوبِهِ متعيِّناً بالإشارة، أو بالشِّراءِ بدراهمِ الوديعة، أو الغصب، ونقدها،

  40. فإن أشارَ إليها ونقدَ غيرها، أو إلى غيرها وأطلق، ونقدها لا، وبه يُفْتَى

  41. (وضمنَ ما نقص بفعلِه، كسكناه وزرعِه، أو بإجارةِ عبدٍ غصب) : أي ضمنَ في (١) العقاِر وغيره، أمَّا في العقارِ كالسُّكنى، والزَّرع، وفي غيرِ العقارِ كما إذا غصبَ عبداً فأجَّرهُ فعمل، فعرضَ له مرضٌ أو نحافةٌ ضمنَ النُّقصان.

  42. (وتصدَّقَ بأجرِه، وأجرِ مستعارِه، وربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في مودعِه، أو مغصوبِهِ (٢) متعيِّناً بالإشارة، أو بالشِّراءِ بدراهمِ الوديعة، أو الغصب، ونقدها،

  43. فإن أشارَ إليها ونقدَ غيرها، أو إلى غيرها وأطلق، ونقدها لا، وبه يُفْتَى): أي تصدَّقَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه - بأجرِ عبدٍ غصب، فأجَّرَ وأخذَ الأجرة، فكذا بأجرةِ عبدٍ مستعار قد أجَّرَهُ وأخذَ أجره،

  44. وكذا تصدَّقَ بربحٍ حصلَ بالتَّصرُّفِ في المودعِ أو المغصوبِ إذا كان ممَّا يتعيَّنُ بالإشارة،

  45. وكذا يتصدَّقُ بربحٍ حصلَ بالشِّراءِ بوديعةٍ أو مغصوب لا يتعيَّنُ بالإشارةِ إذا أشارَ إليها ونقدها، فقوله: أو بالشِّراءِ عطفٌ على التَّصرُّف، أمَّا إن أشارَ إليها، ونقدَ غيرها، أو أشارَ إلى غيرها ونقدها، أو أطلقَ ونقدها: أي لم يشرِ إلى شيءٍ بل قال: اشتريتُ بألفِ درهمٍ ونقدَ من دراهمِ الغصبِ والوديعة، ففي جميعِ هذه الصُّورِ يطيبُ له الرِّبحُ ولا يجبُ له التَّصدُّق.

  46. فإن غَصَبَ وغيَّر فزالَ اسمُه وأعظمُ منافعِه ضَمِنَهُ وملكَه بلا حلٍّ قبل أداءِ بدله: كذبحِ شاةٍ وطبخِها أو شيِّها، أو طحنِ بُرٍّ وزرعِه، وجعلِ حديدٍ سيفاً، وصُفْرٍ إناءً، والبناءُ على ساجة ولَبِن،

  47. فإن ضربَ الحجرَيْن درهماً وديناراً أو إناءً لم يملكْهُ، وهو لمالكِهِ بلا شيء،

  48. فإن ذبحَ شاةَ غيرِهِ طرحَهَا المالكُ عليه، وأخذَ قيمتَها، أو أخذَها وضمَّنَهُ نقصانها،

  49. وكذا لو خرقَ ثوباً وفوَّتَ بعضَ العينِ وبعضَ نفعِهِ لا كلَّه، وفي خرق يسيرٍ نقصَهُ ولم يفوتْ شيئاً منها ضمنَ ما نقص.

  50. (فإن غَصَبَ وغيَّر فزالَ اسمُه وأعظمُ منافعِه ضَمِنَهُ وملكَه (١) بلا حلٍّ قبل أداءِ بدله: كذبحِ شاةٍ وطبخِها أو شيِّها، أو طحنِ بُرٍّ وزرعِه، وجعلِ حديدٍ سيفاً، وصُفْرٍ إناءً، والبناءُ على ساجة ولَبِن)، السَّاجة بالجيم: خشبةٌ منحوتةٌ مهيَّأةٌ للأساسِ عليها، وهذا عندنا؛

  51. لأنَّهُ أحدثَ صنعةً متقوَّمةً صيَّرَ حقَّ المالكِ هالكاً من وجه، وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -: لا ينقطعُ حقُّ المالكِ عنه؛ لأنَّ العينَ باقٍ ولا يعتبرُ فعلُ الغاصبِ؛ لأنَّهُ محظور،

  52. فلا يصيرُ سبباً للملك.

  53. (فإن ضربَ الحجرَيْن درهماً وديناراً أو إناءً لم يملكْهُ، وهو لمالكِهِ بلا شيء) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الاسمَ باقٍ، ومعناه الأصلي: الثَّمنيّة، وكونُهُ موزوناً وهو باقٍ حتى يجريَ فيه الرِّبا، وعندهما: يصيران للغاصبِ قياساً على غيرهما.

  54. (فإن ذبحَ شاةَ غيرِهِ طرحَهَا المالكُ عليه، وأخذَ قيمتَها، أو أخذَها وضمَّنَهُ نقصانها (٣) ،

  55. وكذا لو خرقَ ثوباً وفوَّتَ بعضَ العينِ وبعضَ نفعِهِ لا كلَّه)، حتَّى لو فوَّت كلَّ النَّفعِ يضمِّنُهُ كلَّ القيمة، (وفي خرق (٤) يسيرٍ نقصَهُ ولم يفوتْ شيئاً منها ضمنَ ما نقص.

  56. ومَن بنى في أرضِ غيرِه، أو غَرَسَ أُمرَ بالقلعِ والرَّدّ، وللمالكِ أن يَضْمَنَ له قيمةَ بناءٍ أو شجرٍ أمرَ بقلعِهِ إن نقصتْ به، فتقوَّمُ بلا شجرٍ وبناء، وتقوَّمُ مع أحدِهما مستحقُّ القَلْعِ فيضمنُ الفضل،

  57. فإن حمَّرَ الثَّوب، أو صفَّر أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ ضمَّنَه أبيض ومثل سويقِه، أو أخذَهُما وغرمَ ما زادَ الصَّبغ والسَّمن،

  58. فإن سوَّدَ ضمَّنَه أبيض، أو أخذَهُ ولا شيءَ للغاصب؛ لأنَّه نقصٌ

  59. ومَن بنى في أرضِ غيرِه، أو غَرَسَ أُمرَ بالقلعِ والرَّدّ)، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: إن كان قيمةُ البناءِ أو الغرسِ أكثرَ من قيمةِ الأرضِ فالغاصبُ يملكُ الأرضَ بقيمتِها، (وللمالكِ أن يَضْمَنَ له قيمةَ بناءٍ أو شجرٍ أمرَ بقلعِهِ إن نقصتْ به) : أي إن نقصَتِ الأرضُ بالقلع،

  60. ثمّ بيَّنَ طريقَ معرفةِ قيمةِ ذلك فقال: (فتقوَّمُ بلا شجرٍ وبناء، وتقوَّمُ مع أحدِهما مستحقُّ القَلْعِ فيضمنُ الفضل) ، قيل: قيمةُ الشَّجرِ المستحقّ للقلعِ أقلُّ من قيمتِه مقلوعاً، فقيمةُ المقلوعِ إذا نقصتْ منها أجرةُ القلع، فالباقي قيمةُ الشَّجر المستحقِّ القلع،

  61. فإذا كانت قيمةُ الأرضِ مئةً، وقيمةُ الشَّجر المقلوع عشرةً، وأجرةُ القلعِ درهماً، بقي تسعةُ دراهم، فالأرضُ مع هذا الشَّجرِ تقوَّمُ بمئة وتسعة دراهم، فيضمن المالك التَّسعة.

  62. (فإن حمَّرَ الثَّوب، أو صفَّر أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ ضمَّنَه أبيض ومثل سويقِه، أو أخذَهُما وغرمَ ما زادَ الصَّبغ والسَّمن،

  63. فإن سوَّدَ ضمَّنَه أبيض، أو أخذَهُ ولا شيءَ للغاصب؛ لأنَّه نقصٌ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: التَّسويدُ كالتَّحمير، قيل: هذا الاختلافُ بحسبِ اختلاف العصر، فلينظرْ إن نقصَهُ السَّوادُ كان نقصاناً،

  64. وإن زادَه يعدُّ زيادة، وعند الشَّافِعِيّ (١) - رضي الله عنه - المالكُ يمسكُ الثَّوب، ويأمرُ الغاصبَ بقلعِ الصَّبغِ ما أمكن،

  65. ولا فرقَ بين السَّواد وغيره،

  66. بخلافِ مسألةِ السَّويق، فإن التَّمييزَ غيرُ ممكنٍ، له القياسُ على قلعِ البناء.

  67. قلنا: في قلعِ البناءِ لا يتلفُ مالُ الغاصب؛ لأنَّ النِّقض (٢) يكون له، وهنا يتلف، فرعايةُ الجانبين فيما قلنا، والسَّويقُ مثلي فإن طرحَهُ على الغاصبِ يأخذُ المثلَ

  68. بخلافِ الثَّوب، فيأخذُ فيه القيمة.

  1. ولو غيَّبَ ما غصب وضمَّنَ المالكُ قيمتَه ملكَه، وصُدِّقَ الغاصبُ في قيمتِهِ مع حلفِهِ إن لم يقمْ حجَّةَ الزِّيادة،

  2. فإن ظَهَرَ المغصوبُ وقيمتُهُ أكثر، وقد ضَمِنَ الغاصبُ بقوله، أخذَهُ المالكُ وردَّ عوضَه أو أمضى الضَّمان،

  3. وإن ضَمِنَ بقولِ مالكِه، أو بحجَّته، أو بنكولِ غاصبه، فهو له ولا خيارَ للمالك، ونفذَ بيعُ غاصبٍ ضُمِّنَ بعد بيعِه لا إعتاق عبده ضُمِّن بعده، وزوائدُ الغصبِ متصلة كالسَّمن، والحسن، ومنفصلةٌ كالولدِ والثَّمر، لا تضمنُ إلا بالتَّعدِّي، أو بالمنعِ بعد الطَّلب

  1. (ولو غيَّبَ ما غصب وضمَّنَ المالكُ قيمتَه ملكَه) ، خلافاً للشَّافعيّ (١) - رضي الله عنه -؛ لأن الغصبَ لا يكونُ سبباً للملك، قلنا: إنِّما يملكُهُ ضرورةَ أن المالكَ يملكُ بدلَه؛ لئلا يجتمعَ البدلُ والمبدلُ في ملكِ شخصٍ واحدٍ

  2. بخلافِ ما لا يقبلُ الملكَ كالمُدَبَّر.

  3. (وصُدِّقَ الغاصبُ في قيمتِهِ مع حلفِهِ إن لم يقمْ حجَّةَ الزِّيادة،

  4. فإن ظَهَرَ المغصوبُ (٢) وقيمتُهُ أكثر، وقد ضَمِنَ الغاصبُ بقوله، أخذَهُ المالكُ وردَّ عوضَه أو أمضى الضَّمان،

  5. وإن ضَمِنَ بقولِ مالكِه، أو بحجَّته، أو بنكولِ غاصبه، فهو له ولا خيارَ للمالك)؛ لأنَّه تَمَّ ملكُه؛ لأنَّ المالكَ رضي بذلك حيث ادَّعى عليه هذا المقدار.

  6. (ونفذَ بيعُ غاصبٍ ضُمِّنَ بعد بيعِه لا إعتاق عبده (٣) ضُمِّن بعده)؛ لأنَّ الملكَ المستندَ كافٍ لنفاذِ البيعِ لا الإعتاق.

  7. (وزوائدُ الغصبِ متصلة كالسَّمن، والحسن، ومنفصلةٌ كالولدِ والثَّمر، لا تضمنُ إلا بالتَّعدِّي، أو بالمنعِ بعد الطَّلب) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - مضمونة، وقد مرَّ (٥) أن هذا مبنيٌّ على الاختلاف في حدِّ الغصب.

  8. وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به،

  9. فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها

  10. بخلافِ الحرَّة، ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله، وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره،

  11. وإن أتلفهما للذميّ ضمن

  12. (وضُمِّنَ نقصانَ ولادةٍ معه، وجبرَ بولدٍ يفي به) (١) ، خلافاً لزُفرَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - فإنَّ الولدَ ملكَه،

  13. فلا يصلحُ جابراً لملكه، قلنا: سببهما شيءٌ واحد، وهو الولادة، ومثل هذا لا يعدّ نقصاناً.

  14. (فلو زَنَى بأمةٍ غصبَها فردَّتْ حاملاً، فولدتْ، فماتتْ ضَمِنَ قيمتَها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمن؛ لأنَّ الرَّدَّ وقعَ صحيحاً، وقد ماتت في يدِ المالكِ بسببِ حادثٍ في ملكِه، وهو الولادة، وله: أنّه لم يصحَّ الرَّدّ؛

  15. لأنَّ سببَ التَّلفِ حصلَ في يدِ الغاصب،

  16. (بخلافِ الحرَّة) ؛ لأنَّها لا تضمنُ بالغصبِ ليبقى الضَّمان بعد فسادِ الرَّدّ،

  17. ثُمَّ عطفَ على الحرَّة قولَه: (ومنافعِ ما غصبَ سكنَهُ أو عطَّله) ، فإنَّها غيرُ مضمونةٍ بأجر عندنا سواءٌ استوفى المنافع، كما إذا سَكَنَ في الدَّار المغصوبة، أو عطَّلَها، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - مضمونة بأجرِ المثلِ في الصُّورتين، وعند مالكٍ (٤) - رضي الله عنه - مضمونةٌ إن استوفى، لا إن عطَّلَها، وهذا بناءً على عدم تقوُّمِها عندنا،

  18. وإن تقوُّمَها ضروريٌّ في العقد.

  19. (وإتلافُ خمر المسلمِ وخِنْزيره،

  20. وإن أتلفهما للذميّ ضمن) ، خلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -،

  21. فإنَّ الذِّمي تبعُ المسلم،

  22. فلا تقومُ في حقِّه، ولنا: أنّه متروكٌ على اعتقاده.

  23. ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به أخذَهما المالكُ بلا شيء،

  24. ولو أتلفَهُما ضَمِنَ، ولو خلَّلها بذي قيمةٍ ملكَهُ ولا شيءَ عليه،

  25. فلو دَبَغَ به الجلد أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه،

  26. ولو أتلفَهُ لا يضمن

  27. (ولو غصبَ خمرَ مسلم فخلَّلَها بما لا قيمةَ له) : كالنَّقلِ من الظِّل إلى الشَّمس، (أو جلدَ ميتةٍ فدبغَه به) : أي بما لا قيمةَ له كالتُّراب والشَّمس، (أخذَهما المالكُ بلا شيء،

  28. ولو أتلفَهُما ضَمِنَ (١) ،

  29. ولو خلَّلها بذي قيمةٍ): كالملحِ والخلّ، (ملكَهُ ولا شيءَ عليه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما أخذَها المالك، وأعطى ما زادَ الملح،

  30. (فلو دَبَغَ به الجلد) : أي بشيء له قيمةٌ كالقرظِ (٢) والعَفْصِ (٣) ، (أخذَهُ المالكُ وردَّ ما زادَ الدَّبغُ فيه (٤) ،

  31. ولو أتلفَهُ لا يضمن)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما يضمنُ الجلدَ مدبوغاً، ويعطيه المالكُ ما زادَ الدِّباغ فيه.

  32. فالحاصلُ أنّه إذا خلَّلَ أو دبغَ بما لا قيمةَ له أخذَهما المالك؛ لأنَّ الأصلَ حقُّه، وليس من الغاصبِ سوى العمل،

  33. ولا قيمةَ له، أمَّا إذا خلَّلَ أو دبغَ بذي قيمةِ يصيرُ ملكاً للغاصبِ ترجيحاً للمال المتقوِّم على غيرِ المتقوِّم، والفرقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين الخلِّ والجلد: إنَّ المالكَ يأخذُ الجلد،

  34. ولا يأخذُ الخلّ؛ لأنَّ الجلدَ باقٍ لكن أزالَ عنه النَّجاسات، والخمرُ غيرُ باق، بل صارتْ حقيقةً أخرى، وإنِّما لا يضمنُ الجلدَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أتلفَه؛ لأنَّه غَصَبَ جلداً غيرَ مدبوغ،

  35. ولا قيمةَ له، والضَّمانُ يتبعُ التقوُّم، لكن العينَ إذا كانت باقياً لا يشترط.

  36. وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف، وصحَّ بيعُها، وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ

  37. بخلافِ المُدَبَّرة. ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه،

  38. ولا يدفعُ بلا رفع، أو مَن يفسقُ،

  39. ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن،

  40. ولو غرّمَ ألبتة يضمن،

  41. وكذا لو سعى بغيرِ

  42. (وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف (١) ، وصحَّ بيعُها (٢) )، المعزفُ: آلةٌ اللهو كالطُّنْبُور (٣) والمِزمار (٤) ونحوهما، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يضمن، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنِّما يضمنُ قيمتَهُ لغيرِ اللهو، ففي الطُّنبور يضمنُ الخشبه المنحوت،

  43. وأما طبلُ الغزاة والدَّف الذي يباحُ ضربُه في العرس فمضمونٌ بالاتفاق.

  44. (وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ

  45. بخلافِ المُدَبَّرة) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنَّ المُدَبَّرَ متقوَّمٌ عنده لا أمَّ الولد، وعندهما يضمنُهما لتقوُّمِهما.

  46. (ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه،

  47. ولا يدفعُ (٥) بلا رفع، أو مَن يفسقُ)، عطفٌ على مَن يؤذيه،

  48. (ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم (٦) إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن،

  49. ولو غرّمَ ألبتة يضمن،

  50. وكذا لو سعى بغيرِ

  51. حقٍّ عند محمَّد - رضي الله عنه - زجراً له، وبه يفتى.

  52. حقٍّ عند محمَّد - رضي الله عنه - زجراً له، وبه يفتى (١) )، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - لا يضمن السَّاعي؛ لأنَّه توسّطُ فعل فاعل مختار، وفي فتحِ باب (٢) الإصطبل، والقفص، خلافُ محمَّد - رضي الله عنه -، لهما: توسّطُ فعلِ المُخْتار، وله: أن الطَّائرَ مجبولٌ على النِّفار.

  53. (والله أعلم) (٣) .

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٠٢ مسألة
  1. باب في بيان حقيقة الغصب وأحكامه وما يتعلق به

  2. الغصب: أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة

  3. وأدب مميز

  4. كمدعيه على صالح

  5. وفي حلف المجهول: قولان

  6. وضمن بالاستيلاء

  7. وإلا فتردد:

  8. كأن مات

  9. أو قتل عبد قصاصا

  10. أو ركب

  11. أَوْ ذَبَحَ

  12. أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً

  13. أَوْ أَكَلَ بلا علم

  14. أو أكره غيره على التلف

  15. أو حفر بئرا تعديا

  16. وقدم عليه المردي

  17. إلا لمعين فسيان

  18. أو فتح قيد عبد لئلا يأبق

  19. أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ

  20. إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ

  21. أو حرزا

  22. لمثلي ولو بغلاء بمثله

  23. وصبر لوجوده

  24. ولبلده ولو صاحبه

  25. ومنع منه للتوثق

  26. ولا رد: له

  27. كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ: أَجَزْتُ لِظَنِّ بقائه:

  28. كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ

  29. وَطِينٍ لُبِنَ

  30. وَقَمْحٍ طُحِنَ

  31. وَبَذْرٍ زرع

  32. وَبِيضٍ أُفْرِخَ

  33. إلَّا مَا بَاضَ إنْ حَضَنَ

  34. وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ

  35. وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ:

  36. كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ

  37. وتعين لغيره

  38. وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي: فقيمته يوم غصبه

  39. وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ

  40. أَوْ كَلْبًا

  41. ولو قتله تعديا

  42. وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ

  43. فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ

  44. فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ: فَلَهُ الزَّائِدُ من الغاصب فقط

  45. وله هدم بناء عليه

  46. وغلة مستعمل

  47. وصيد عبد وجارح

  48. وكراء أرض بنيت

  49. كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ

  50. وَأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قائمة

  51. وصيد شبكة

  52. وما أنفق في الغلة

  53. وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أو بالأكثر منه ومن القيمة؟ تردد

  54. وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه

  55. وَمَعَهُ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ

  56. لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ

  57. أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صنعة ثم عاد

  58. أو خصاه فلم ينقص

  59. أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ

  60. أَوْ دَلَّ لِصًّا

  61. أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حاله

  62. وعلى غيرها فقيمته:

  63. ككسره

  64. أو غصب منفعة فتلفت الذات

  65. أو أكله مالكه ضيافة

  66. أو نقصت للسوق

  67. أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ:

  68. كسارق

  69. وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ: كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ

  70. وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ

  71. وإن تعيب وإن قل ككسر نهديها أو جني هو أو أجنبي حير فيه:

  72. كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصبغ

  73. وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها

  74. ومنفعة البضع والحر بالتفويت

  75. كحر باعه وتعذر رجوعه

  76. ومنفعة غيرهما بالفوات

  77. وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ لَا؟ أقوال

  78. وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قيمته إن لم يموه

  79. ورجع عليه بفضلة أخفاها

  80. وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ:

  81. كمشتر منه

  82. ثم غرم لآخر رؤيته

  83. ولربه: إمضاء بيعه

  84. ونقض عتق المشتري وإجازته

  85. وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ

  86. لَا سماوي وغلة

  87. وهل الخطأ كالعمد؟ تأويلان

  88. ووارثه وموهوبه إن علما: كهو

  89. وإلا بديء بالغاصب

  90. ورجع عليه بغلة موهوبه

  91. فإن أعسر فعلى الموهوب

  92. ولفق شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ: لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ

  93. كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ: لِثَانٍ بِغَصْبِكَ

  94. وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا

  95. إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ ويمين القضاء

  96. وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتَكْرَاهَا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ: حُدَّتْ لَهُ

  97. والمتعدي: جان على بعض غالبا

  98. فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ: كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هيئة أو أذنها أو طيلسانه أو لبن شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يديه فله أخذه ونقصه أو قيمته

  99. وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عبد أو عينه

  100. وعتق عليه إن قوم

  101. وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ

  102. ورفا الثوب مطلقا

  103. وفي أجرة الطبيب: قولان.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٠٣ مسألة
كتاب الغصب١٠٣ مسألة
  1. هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا

  2. فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل

  3. ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب

  4. وفي الثانية وجه واه

  5. ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط

  6. ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب

  7. وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار

  8. وعلى الغاصب الرد

  9. فإن تلف عنده ضمنه

  10. ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه

  11. ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن

  12. وإن سقط بعارض ريح لم يضمن

  13. ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن

  14. وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا

  15. والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب

  16. ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده

  17. وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية

  18. وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب

  19. ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا

  20. وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر

  21. وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.

  22. فصل

  23. تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية

  24. وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته

  25. وكذا المقدرة إن تلفت

  26. وإن أتلفت فكذا في القديم

  27. وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته

  28. وسائر الحيوان بالقيمة

  29. وغيره مثلى ومتقوم

  30. والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون

  31. فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف

  32. فإن تعذر فالقيمة

  33. والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل

  34. ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال

  35. فإذا رده ردها

  36. فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء

  37. فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة

  38. ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف

  39. وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف

  40. وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف

  41. فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا

  42. ولا تضمن الخمر

  43. ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها

  44. وترد عليه إن بقيت العين

  45. وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم

  46. والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء

  47. والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف

  48. فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر

  49. وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية

  50. ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت

  51. وكذا منفعة بدن الحر في الأصح

  52. وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة

  53. وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.

  54. فصل

  55. ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح

  56. فإذا حلف غرمه المالك في الأصح

  57. ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه

  58. وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح

  59. ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء

  60. ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.

  61. قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم

  62. ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف

  63. وفي قول يرده مع أرش النقص

  64. ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال

  65. فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب

  66. ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب

  67. ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت

  68. وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح

  69. ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها

  70. إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة

  71. وإن بقي نقص وجب أرشه معها

  72. ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح

  73. وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش

  74. وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر

  75. والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله

  76. وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان

  77. وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا

  78. ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة

  79. ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه

  80. فصل

  81. زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها

  82. وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص

  83. وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع

  84. وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح

  85. وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه

  86. وإن نقصت لزمه الأرش

  87. وإن زادت اشتركا فيه

  88. ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق

  89. فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه

  90. وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط

  91. ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت

  92. ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين

  93. ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد

  94. وإن جهل فلا حد

  95. وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح

  96. وعليها الحد إن علمت

  97. ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر

  98. فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر

  99. وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب

  100. وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب

  101. ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به

  102. وكذا لو تعيب عنده في الأظهر

  103. ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر

  104. ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح

  105. وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.

  106. قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٦١ مسألة
باب الغصب٧ مسائل
  1. وهو استيلاء الإنسان على مال غيره بغير حق، وهو محرم بالإجماع، وقد روى جابر: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في خطبته يوم النحر: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا» رواه مسلم،

  2. ومن غصب شيئًا، لزمه رده؛ لما روى سمرة، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى ترده» وإن نقصت لتغير الأسعار لم يضمنها؛ لأن حق المالك في العين، وهي باقية لم تتغير صفتها،

  3. فلا حق له في القيمة مع بقاء العين،

  4. وإن نقصت القيمة لنقص المغصوب نقصًا مستقرًا، كثوب استخلق، أو تخرق، وإناء تكسر أو تشقق، وشاة ذبحت، وحنطة طحنت، فعليه رده وأرش نقصه؛ لأنه نقص عين نقصت به القيمة، فوجب ضمانه، كذراع من الثوب،

  5. وإن طالب المالك ببدله، لم يملك ذلك؛ لأن عين ماله باق، فلم يملك المطالبة ببدله، كما لو قطع من الثوب جزءًا،

  6. وإن كان النقص غير مستقر، كطعام ابتل أو عفن، فله بدله في قول القاضي؛ لأنه يتزايد فساده إلى أن يتلف، وقال أبو الخطاب: يخير بين ذلك وبين تركه حتى يستقر فيه الفساد، ويأخذه مع أرشه؛ لأن عين ماله باقية،

  7. فلا يمنع من أخذها مع أرشها، كالثوب الذي تخرق.

فصل٦ مسائل
  1. فإن كان النقص في الرقيق مما لا مقدر فيه، كنقصه لكبر، أو مرض، أو شجة دون الموضحة، ففيه ما نقص مع الرد لذلك،

  2. وإن كان أرشه مقدرًا، كذهاب يده، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنه ضمان مال، أشبه ضمان البهيمة. والأخرى: يرده وما يجب بالجناية؛ لأنه ضمان للرقيق فوجب فيه المقدر، كضمان الجناية،

  3. فإن قطع الغاصب يده، فعلى هذه الرواية الواجب نصف قيمته، كغير المغصوب.

  4. وعلى الأولى عليه أكثر الأمرين من نصف قيمته، أو قدر نصفه؛ لأنه قد وجدت اليد والجناية، فوجب أكثرهما ضمانًا،

  5. وإن غصب عبدًا، فقطع أجنبي يده، فللمالك تضمين أيهما شاء، فعلى الأولى: إن ضمن الغاصب، ضمنه أكثر الأمرين، ويرجع الغاصب على القاطع بنصف قيمته لا غير؛ لأن ضمانه ضمان الجناية،

  6. وإن ضمن الجاني، ضمنه نصف القيمة، وطالب الغاصب بتمام النقص، وعلى الثانية: يطالب أيهما شاء، ويستقر الضمان على القاطع؛ لأنه المتلف فيكون الرجوع عليه.

فصل٤ مسائل
  1. وروي عن أحمد فيمن قلع عين فرس: أنه يضمنها بربع قيمتها؛ لأنه يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

  2. والصحيح أن يضمنها بنقصها؛ لأنها بهيمة فلم يكن فيها مقدر، كسائر البهائم أو كسائر أعضائها، ويحمل ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على أن عين الدابة التي قضى فيها نقصها ربع القيمة،

  3. ولو غصب دابة قيمتها مائة، فزادت فصارت قيمتها ألفًا،

  4. ثم جنى عليها جناية نقصت نصف قيمتها، لزمه خمسمائة؛ لأن الواجب قيمة ما أتلف يوم التلف، وقد فوت نصفها، فضمن خمسمائة.

فصل٧ مسائل
  1. فإن نقصت العين دون القيمة، وكان الذاهب يضمن بمقدر، كعبد خصاه وزيت أغلاه، فذهب نصفه، ولم تنقص قيمته، فعليه قيمة العبد، ومثل ما نقص من الزيت مع ردهما؛ لأن الواجب فيهما مقدر بذلك،

  2. فإن لم يكن مقدرًا، كعبد سمين هزل فلم تنقص قيمته، لم يلزمه أرش هزاله؛ لأن الواجب فيه ما نقص من القيمة، ولم تنقص.

  3. فإن أغلى عصيرًا فنقص، فهو كالزيت؛ لأنه في معناه، ويحتمل أن لا يضمن؛ لأن الغليان عقد أجزائه وجمعها، وأذهب مائيته فقط،

  4. بخلاف الزيت، فإن نقصت عينه وقيمته، فعليه مثل ما نقص من العين وأرش نقص الباقي في العصير والزيت؛ لأن كل واحد من النقصين مضمون منفردا، فكذلك إذا اجتمعا،

  5. ولو شق ثوبًا ينقصه الشق نصفين،

  6. ثم تلف أحدهما، رد الباقي وتمام قيمة الثوب قبل قطعه،

  7. وإن غصب خفين، فتلف أحدهما، فكذلك في أحد الوجهين؛ لأن نقص الباقي بسبب تعديه. والآخر. لا يلزمه إلا رد الباقي، وقيمة التالف؛ لأنه لم يتلف إلا أحدهما.

فصل٦ مسائل
  1. وإن غصب عبدًا فمرض، أو ابيضت عينه ثم برئ، لم يلزمه إلا رده؛ لأن نقصه زال، فأشبه ما لو انقلعت سنه،

  2. ثم عادت. وإن هزل ثم سمن، أو نسي صناعته ثم علمها، فكذلك في أحد الوجهين؛ لأن نقصه زال، فأشبهت التي قبلها. والآخر: يضمن النقص؛ لأن السمن الثاني غير الأول،

  3. فلا يسقط به ما وجب بزوال الأول، فعلى هذا الوجه، لو سمن ثم هزل، ضمنهما معًا؛ لأن الثاني غير الأول، وعلى الوجه الأول، يضمن أكثر السمنين قيمة؛ لأن عود السمن أسقط ما قابله من الأرش،

  4. فإن كانت الزيادة الثانية، من غير جنس الأولى، كعبد هزل فنقصت قيمته،

  5. ثم تعلم فعادت قيمته، ضمن الأولى؛ لأن الثانية من غير جنس الأولى،

  6. فلا تنجبر بها، وإن نسي الصناعة أيضًا، ضمن النقصين جميعًا، لما ذكرنا.

فصل٥ مسائل
  1. فإن جنى العبد المغصوب، لزم الغاصب ما يستوفي من جنايته؛ لأنه بسبب كان في يده،

  2. وإن أقيد منه في الطرف، فحكمه حكم ذهابه بفعل الله تعالى؛ لكونه ضمانًا وجب باليد لا بالجناية،

  3. فإن القطع قصاصًا ليس بجناية،

  4. وأن تعلق الأرش برقبته، فعليه فداؤه؛ لأنه حق تعلق برقبته في يده، فلزمه تخليصه منه.

  5. وإن جنى على سيده، ضمن الغاصب جنايته؛ لأنها من جملة جناياته، فأشبه الجناية على أجنبي.

فصل٩ مسائل
  1. وإن زاد المغصوب في يده، كجارية سمنت، أو ولدت، أو كسبت، أو شجرة أثمرت، أو طالت، فالزيادة للمالك مضمونة على الغاصب؛ لأنها حصلت في يده بالغصب، فأشبهت الأصل،

  2. وإن ألقت الولد ميتًا، ضمنه بقيمته، يوم الوضع لو كان حيًا؛ لأنه غصب بغصب الأم.

  3. وإن صاد العبد والجارية صيدًا، فهو لمالكهما؛ لأنه من كسبهما. وهل تجب أجرة العبد الكاسب أو الصائد في مدة كسبه، أو صيده؟ فيه وجهان:

  4. أحدهما: لا تجب؛ لأن منافعه صارت إلى سيده، فأشبه ما لو كان في يده.

  5. والثاني: تجب؛ لأن الغاصب أتلف منافعه،

  6. وإن غصب فرسًا، أو قوسًا، أو شركًا، فصاد به، ففيه وجهان:

  7. أحدهما: هو لصاحبه؛ لأن صيده حصل به، أشبه صيد الجارحة.

  8. والثاني: للغاصب؛ لأنه الصائد، وهذه آلة.

  9. وإن غصب منجلًا، فقطع به حطبًا، أو خشبًا، أو حشيشًا، فهو للغاصب؛ لأن هذا آلة، فهو كالحبل يربطه به.

فصل٣ مسائل
  1. وإن غصب أثمانًا، فاتجر بها، فالربح لصاحبها؛ لأنه نماء ماله،

  2. وإن اشترى في ذمته،

  3. ثم نقدها فيه، فكذلك في إحدى الروايتين. والأخرى: هو للغاصب؛ لأن الثمن ثبت في ذمته، فكان الشراء له، والمبيع ربحه له؛ لأنه بذل ما وجب عليه، وقياس المذهب: إنه إذا اشترى بعينه كان الشراء باطلًا، والسلعة للبائع.

فصل٦ مسائل
  1. وإن غصب عينًا، فاستحالت، كبيض صار فرخًا، وحب صار زرعًا، وزرع صار حبًا، ونوى صار شجرًا، وجب رده؛ لأنه عين ماله،

  2. فإن نقصت قيمته، ضمن أرش نقصه؛ لحدوثه في يده،

  3. وإن زاد، فالزيادة لمالكه،

  4. ولا شيء للغاصب بعمله فيه؛ لأنه غير مأذون فيه،

  5. وإن غصب عصيرًا فتخمر، ضمن العصير بمثله؛ لأنه تلف في يده،

  6. فإن عاد خلًا، رده وما نقص من قيمة العصير؛ لأنه عين العصير، أشبه النوى يصير شجرًا.

فصل٤ مسائل
  1. فإن عمل فيه عملًا، كثوب قصره، أو فصله وخاطه، أو قطن غزله، أو غزل نسجه، أو خشب نجره، أو ذهب صاغه، أو ضربه، أو حديد جعله إبرًا، فعليه رده؛ لأنه عين ماله،

  2. ولا شيء للغاصب؛ لأنه عمل في ملك غيره بغير إذنه، فلم يستحق شيئًا، كما لو أغلى الزيت.

  3. وإن نقص بذلك، فعليه ضمان نقصه؛ لأنه حدث بفعله.

  4. وعنه: أنه إن زاد يكون شريكًا للمالك بالزيادة؛ لأن منافعه أجريت مجرى الأعيان، أشبه، ما لو صبغ الثوب، والأول أصح.

فصل١٧ مسألة
  1. فإن غصب شيئًا، فخلطه بما يتميز منه، كحنطة بشعير، أو زبيب أحمر بأسود، فعليه تمييزه ورده؛ لأنه أمكن رده، فوجب، كما لو غصب عينًا فبعدها،

  2. وإن خلطه بمثله مما لا يتميز، كزيت بزيت، لزمه مثل كيله منه؛ لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه، فلم ينتقل إلى البدل في الجميع، كما لو غصب شيئًا، فتلف بعضه.

  3. وهذا ظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لأنه نص على أنه شريك إذا خلطه بغير جنسه، فنبه على الشركة إذا كان مثله. وقال القاضي: قياس المذهب أنه يلزمه مثله، إن شاء الغاصب منه أو من غيره؛ لأنه تعذر رد عينه، أشبه ما لو أتلفه.

  4. وإن خلط بأجود منه، لزمه مثله من حيث شاء الغاصب،

  5. فإن دفع إليه منه، لزمه أخذه؛ لأنه أوصل إليه خيرًا من حقه من جنسه.

  6. وإن خلطه بدونه، لزمه مثله،

  7. فإن اتفقا على أخذ المثل منه جاز،

  8. وإن أباه المالك، لم يجبر؛ لأنه دون حقه.

  9. وإن طلب ذلك، فأباه الغاصب، ففيه وجهان:

  10. أحدهما: لا يجبر؛ لأن الحق انتقل إلى ذمته، فكانت الخيرة إليه في التعيين.

  11. والثاني: يلزمه؛ لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه من غير ضرر، فلزمه، كما لو كان مثله.

  12. وإن خلطه بغير جنسه، كزيت بشيرج، لزمه مثله من غيره، وأيهما طلب الدفع منه، فأبى الآخر لم يجبر، وقد قال أحمد في رجل له رطل زيت اختلط برطل شيرج لآخر: يباع الدهن كله، ويعطى كل واحد منهما قدر حصته، فيحتمل أن يختص هذا بما لم يخلطه أحدهما، ويحتمل أن يعم سائر الصور؛

  13. لأنه أمكن أن يصل إلى كل واحد بدل عين ماله، فأشبه ما لو غصب ثوبًا فصبغه.

  14. فإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته مفردًا، ضمن الغاصب نقصه؛ لأنه بفعله،

  15. وإن خلطه بما لا قيمة له، كزيت بماء وأمكن تخليصه، وجب تخليصه ورده مع أرش نقصه،

  16. وإن لم يمكن تخليصه، أو كان ذلك يفسده، وجب مثله؛ لأنه أتلفه.

  17. ولو أعطاه بدل الجيد أكثر منه رديئًا، أو أقل منه وأجود صفة، لم يجز؛ لأنه ربا، إلا أن يكون اختلاطه بغير جنسه فيجوز؛ لأن الربا لا يجوز في جنسين.

فصل١٩ مسألة
  1. فإن غصب ثوبًا فصبغه، فلم تزد قيمة الثوب والصبغ ولم تنقص، فهما شريكان يباع الثوب ويقسم ثمنه بينهما؛ لأن الصبغ عين مال، له قيمة، فلم يسقط حقه فيها باتصالها بمال غيره.

  2. وإن زادت قيمتهما فالزيادة بينهما؛ لأنها نماء مالهما.

  3. وإن نقصت القيمة، ضمنها الغاصب؛ لأن النقص حصل بسببه،

  4. وإن زادت قيمة أحدهما لزيادة قيمته في السوق، فالزيادة لمالك ذلك؛ لأنها نماء ماله.

  5. وإن بقيت للصبغ قيمة، فأراد الغاصب إخراجه، وضمان النقص، فله ذلك؛ لأنه عين ماله، أشبه ما لو غرس في أرض غيره، ويحتمل أن لا يملك ذلك؛ لأنه يضر بملك المغصوب منه لنفع نفسه، فمنع منه،

  6. بخلاف الأرض، فإنه يمكن إزالة الضرر بتسوية الحفر، ولأن قلع الغرس معتاد،

  7. بخلاف قلع الصبغ، وإن أراد المالك قلعه، ففيه وجهان:

  8. أحدهما: يملكه ولا شيء عليه، كما يملك قلع الشجر من أرضه.

  9. والآخر: لا يملكه؛ لأن الصبغ يهلك به، أشبه قلع الزرع،

  10. وإن بذل المالك قيمة الصبغ ليملكه، لم يجبر الغاصب عليه؛ لأنه بيع ماله، ويحتمل أن يجبر. كما يملك أخذ زرع الغاصب بقيمته، وكالشفيع يأخذ غرس المشتري،

  11. وإن وهبه الغاصب لمالكه، ففيه وجهان:

  12. أحدهما: يلزمه قبوله؛ لأنه صار صفة للعين، فأشبه قصارة الثوب.

  13. والآخر: لا يلزمه؛ لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فأشبه الغراس،

  14. فإن أراد المالك بيع الثوب، فله ذلك؛ لأنه ملكه، فلم يمنع بيعه،

  15. وإن طلب الغاصب بيعه، فأباه المالك لم يجبر؛ لأن الغاصب متعد، فلم يستحق بتعديه إزالة ملك صاحب الثوب عنه، كما لو طلب الغارس في أرض غيره بيعها. ويحتمل أن يجبر، ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه،

  16. وإن غصب ثوبًا وصبغًا من رجل فصبغه به، فعليه رده وأرش نقصه إن نقص؛ لأنه بفعله والزيادة للمالك؛ لأنه عين ماله ليس للغاصب فيه إلا أثر الفعل.

  17. وإن صبغه بصبغ غصبه من غيره، فهما شريكان في الأصل والزيادة،

  18. وإن نقص، فالنقص من الصبغ؛ لأنه تبدد، ويرجع صاحبه على الغاصب؛ لأنه بدده.

  19. وإن غصب عسلًا ونشاء، فعمله حلواء، فحكمه كحكم غصب الثوب وصبغه سواء.

فصل٧ مسائل
  1. وإن غصب أرضًا فغرسها، أو بنى فيها، لزمه قلعه؛ لما روى سعيد بن زيد: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ليس لعرق ظالم حق» قال الترمذي: هذا حديث حسن. ولأنه شغل ملك غيره، بملك لا حرمة له في نفسه فلزمه تفريغه، كما لو ترك فيها قماشًا، وعليه تسوية الحفر، ورد الأرض إلى ما كانت عليه، وضمان نقصها إن نقصت؛ لأنه حصل بفعله.

  2. وإن بذل له المالك قيمة غرسه، وبنائه، ليملكه، فأبى إلا القلع، فله ذلك؛ لأنها معاوضة، فلم يجبر عليها.

  3. وإن وهبه الغاصب الغراس، أو البناء، لم يجبر على قبوله، إن كان له غرض في القلع؛ لأنه يفوت غرضه،

  4. وإن لم يكن فيه غرض، احتمل أن يجبر؛ لأنه يتخلص كل واحد منهما من صاحبه بغير ضرر، واحتمل أن لا يجبر؛ لأن ذلك عين يمكن إفرادها، فلم يجبر على قبولها، كما لو يكن في أرضه،

  5. وإن غرسها من ملك صاحب الأرض فطالبه بالقلع، وله فيه غرض لزمه؛ لأنه فوت عليه غرضًا بالغرس، فلزمه رده، كما لو ترك فيها حجرًا،

  6. وإن لم يكن فيه غرض، لم يجبر عليه؛ لأنه سفه، ويحتمل أن يجبر؛ لأن المالك محكم في ملكه،

  7. وإن أراد الغاصب قلعه، فللمالك منعه؛ لأنه ملكه، وليس للغاصب فيه إلا أثر الفعل.

فصل٦ مسائل
  1. فإن حفر فيها بئرًا، فطالبه المالك بطمها لزمه؛ لأنه نقل ملكه، وهو التراب من موضعه، فلزمه رده،

  2. وإن طلب الغاصب طمها لدفع ضرر، مثل إن جعل ترابها في غير أرض المالك، فله طمها؛ لأنه لا يجبر على إبقاء ما يتضرر به، كإبقاء غرسه،

  3. وإن جعل التراب في أرض المالك، لم يبرئه من ضمان ما يتلف بها، فله طمها؛ لأنه يدفع ضرر الضمان عنه،

  4. وإن أبرأه من ضمان ما يتلف بها، ففيه وجهان:

  5. أحدهما: يبرأ؛ لأنه لما سقط الضمان بالإذن في حفرها، سقط بالإبراء منها، فعلى هذا لا يملك طمها؛ لأنه لا غرض فيه.

  6. والثاني: لا يبرأ بالإبراء؛ لأنه إنما يكون من واجب، ولم يجب بعد شيء فعلى هذا يملك طمها لغرضه فيه.

فصل٦ مسائل
  1. وإن زرعها، وأخذ زرعه، فعليه أجرة الأرض، وما نقصها، والزرع له؛ لأنه عين بذره نما،

  2. وإن أدركها ربها، والزرع قائم، فليس له إجبار الغاصب على القلع، ويخير بين تركه إلى الحصاد بالأجرة، وبين أخذه، ويدفع إلى الغاصب نفقته؛ لما روى رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» قال الترمذي: هذا حديث حسن.

  3. ولأنه أمكن الجمع بين الحقين بغير إتلاف، فلم يجز الإتلاف، كما لو غصب لوحًا، فرقع به سفينة ملججة في البحر، وفارق الغراس؛ لأنه لا غاية له ينتظر إليها. وفيما يرده من النفقة روايتان:

  4. إحداهما: القيمة؛ لأنه بدل عنه، فتقدرت به، كقيم المتلفات.

  5. والثانية: ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع في الحرث وغيره؛ لظاهر الحديث، ولأن قيمة الزرع زادت من أرض المالك، فلم يكن عليه عوضها،

  6. وإن أدرك رب الأرض شجر الغاصب مثمرًا، فقال القاضي: للمالك أخذه، وعليه ما أنفقه الغاصب من مؤنة الثمرة كالزرع؛ لأنه في معناه، وظاهر كلام الخرقي: أنه للغاصب؛ لأنه ثمر شجره، فكان له كولد أمته.

فصلمسألتان
  1. وإن جصص الدار، وزوقها، فالحكم فيه كالحكم في البناء سواء،

  2. وإن وهب ذلك لمالكها، ففي إجباره على قبول الهبة وجهان، كالصبغ في الثوب.

فصل١١ مسألة
  1. وإن غصب عينًا فبعدت بفعله أو بغيره، فعليه ردها،

  2. وإن غرم أضعاف قيمتها؛ لأنه بتعديه.

  3. وإن غصب خشبة، فبنى عليها فبليت، لم يجب ردها، ووجبت قيمتها؛ لأنها هلكت فسقط ردها.

  4. وإن بقيت على جهتها، لزم ردها،

  5. وإن انتقض البناء؛ لأنه مغصوب يمكن رده، فوجب كما لو بعدها.

  6. وإن غصب خيطًا فخاط به ثوبًا، فهو كالخشبة في البناء.

  7. وإن خاط به جرحه، أو جرح حيوان يخاف التلف بقلعه، أو ضررًا كثيرًا، لم يقلع؛ لأن حرمة الحيوان آكد من حرمة مال الغير، ولهذا جاز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان دون غيره، إلا أن يكون الحيوان مباح القتل كالمرتد والخنزير فيجب رده؛

  8. لأنه لا حرمة للحيوان.

  9. وإن كان الحيوان مأكولًا للغاصب، فيجب رده؛ لأنه يمكن ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه، ويحتمل ألا يقلع؛ لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذبح الحيوان لغير مأكله.

  10. وإن كان الحيوان لغير الغاصب لم يقلع بحال؛ لأن فيه ضررًا بالحيوان وبصاحبه،

  11. وإن مات الحيوان، وجب رد الخيط، إلا أن يكون آدميًا؛ لأن حرمته باقية بعد موته، والحكم فيما إذا بلع الحيوان جوهرة كالحكم في الخيط سواء.

فصلمسألة واحدة
  1. وإن غصب لوحًا فرقع به سفينة، وخاف الغرق بنزعه، لم ينزع؛ لأنه يمكنه رده بغير إتلاف ماله، بأن تخرج إلى الشط، فلم يجز إتلافه، سواء كان فيها ماله، أو مال غيره.

فصلمسألتان
  1. وإن ادخل فصيلًا أو غيره إلى داره، فلم يمكن إخراجه إلا بنقض الباب نقض، كما ينقض البناء لرد الخشبة،

  2. وإن دخل الفصيل من غير تفريطه، فعلى صاحب الفصيل ما يصلح به الباب؛ لأنه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب، وهكذا الحكم إن وقع الدينار في محبرة إنسان بتفريط أو غيره.

فصل٦ مسائل
  1. وإن غصب عبدًا فأبق، أو دابة فشردت، فللمغصوب منه المطالبة بقيمته؛ لأنه تعذر رده فوجب بدله، كما لو تلف.

  2. فإذا أخذ البدل، ملكه؛ لأنه بدل ماله، كما يملك بدل التالف.

  3. ولا يملك الغاصب المغصوب؛ لأنه لا يصح تمليكه بالبيع،

  4. فلا يملكه بالتضمين كالتالف،

  5. فإذا قدر عليه، رده وأخذ القيمة؛ لأنها استحقت بالحيلولة، وقد زالت، فوجب ردها، وزيادة القيمة المتصلة للغاصب؛ لأنها تتبع الأصل، والمنفصلة للمغصوب منه؛ لأنها لا تتبع الأصل في الفسخ بالعيب، وهذا فسخ،

  6. فأما المغصوب فيرد بزيادته المتصلة والمنفصلة؛ لأن ملك صاحبه لم يزل عنه.

فصل٤ مسائل
  1. وإن غصب أثمانًا، فطالبه مالكها بها في بلد آخر، لزم ردها إليه؛ لأن الأثمان قيم الأموال، فلم يضر اختلاف قيمتها،

  2. وإن كان المغصوب من المتقومات، لزم دفع قيمتها في بلد الغصب،

  3. وإن كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة، أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه، فله مطالبته بمثله؛ لأنه لا ضرر على الغاصب فيه.

  4. وإن كانت أكثر فليس له المثل؛ لأننا لا نكلفه النقل إلى غير البلد الذي غصبه فيه، وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب، وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب، أو المثل في بلد الغصب، رده وأخذ القيمة كما لو كان عبدًا فأبق.

فصل٤ مسائل
  1. إذا تلف المغصوب، وهو مما له مثل، كالأثمان والحبوب والأدهان، فإنه يضمن بمثله؛ لأنه يماثله من حيث الصورة والمشاهدة والمعنى والقيمة مماثلة من طريق الظن والاجتهاد، فكان المثل أولى، كالنص مع القياس،

  2. فإن تغيرت صفته كرطب صار تمرًا، أو سمسم صار شيرجًا، ضمنه المالك بمثل أيهما شاء؛ لأنه قد ثبت ملكه على واحد من المثلين، فرجع بما شاء منهما.

  3. وإن وجب المثل وأعوز وجبت قيمته يوم عوزه؛ لأن يسقط بذلك المثل، وتجب القيمة، فأشبه تلف المتقومات. وقال القاضي: تجب قيمته يوم قبض البدل؛ لأن التلف لم ينقل الوجوب إلى القيمة، بدليل ما لو وجد المثل بعد ذلك، وجب رده،

  4. وإن قدر على المثل بأكثر من قيمته، لزمه شراؤه؛ لأنه قدر على أداء الوجوب فلزمه، كما لو قدر على رد المغصوب بغرامة.

فصل٩ مسائل
  1. فإن كان مما لا مثل له، وجبت قيمته؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أعتق شركًا له في عبد، فكان له ما يبلغ ثمن العبد، قوم وأعطي شركاؤه حصصهم» متفق عليه. فأوجب القيمة؛ لأن إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن، لاختلاف الجنس الواحد، فكانت القيمة أقرب إلى إبقاء حقه.

  2. فإن اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف نظرت،

  3. فإن كان ذلك لمعنى فيه وجبت قيمته أكثر ما كانت؛ لأن معانيه مضمونة مع رد العين، فكذا مع تلفها،

  4. وإن كان لاختلاف الأسعار، فالواجب قيمته يوم تلف؛ لأنها حينئذ ثبتت في ذمته، وما زاد على ذلك، لا يضمن مع الرد، فكذلك مع التلف، كالزيادة في القيمة. وتجب القيمة من نقد البلد الذي تلف فيه؛ لأنه موضع الضمان،

  5. وإن كان المضمون سبيكة، أو نقرة أو مصوغًا، ونقد البلد من غير جنسه، أو قيمته كوزنه، وجبت؛ لأن تضمينه بها لا يؤدي إلى الربا، فأشبه غير الأثمان.

  6. وإن كان نقد البلد من جنسه وقيمته مخالفة لوزنه، قوم بغير جنسه كي لا يؤدي إلى الربا.

  7. وإن كانت الصياغة محرمة،

  8. فلا عبرة بها؛ لأنها لا قيمة لها شرعًا. وذكر القاضي: أن ما زادت قيمته لصناعة مباحة، جاز أن يضمن بأكثر من وزنه؛ لأن الزيادة في مقابل الصنعة،

  9. فلا يؤدي إلى الربا.

فصل٧ مسائل
  1. وإذا كانت للمغصوب منفعة مباحة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة، فعليه الأجرة.

  2. وعنه: إن منافع الغصب لا تضمن،

  3. والمذهب الأول؛ لأنه يطلب بدلها بعقد المعاينة، فتضمن بالغصب كالعين. وسواء رد العين أو بدلها؛ لأن ما وجب مع ردها، وجب مع بدلها، كأرش النقص.

  4. فإن تلفت العين، لم تلزمه أجرتها بعد التلف؛ لأنه لم يبق لها أجرة،

  5. ولو غصب دارًا فهدمها، أو عرصة فبناها، أو دارًا فهدمها ثم بناها وسكنها، فعليه أجرة عوضه؛ لأنه لما هدم البناء لم يبق لها أجرة لتلفها، ولما بنى العرصة كان البناء له، فلم يضمن أجرة ملكه، إلا أن يبنيها بترابها، أو آلة للمغصوب منه فيكون ملكه؛

  6. لأنها أعيان ماله، وليس للغاصب فيه إلا أثر الفعل، فتكون أجرتها عليه. وكل ما لا تستباح منافعه بالإجارة أو تندر إجارته، كالغنم، والشجر، والطير،

  7. فلا أجرة له. ولو أطرق فحلًا، أو غصب كلبًا لم تلزمه أجرة لذلك؛ لأنه لا يجوز أخذ العوض من منافعه بالعقد، فلا يجوز بغيره.

فصل٧ مسائل
  1. وإن غصب ثوبًا فلبسه وأبلاه، فعليه أجرته وأرش نقصه؛ لأن كل واحد منهما يضمن منفردًا فيضمن مع غيره، ويحتمل أن يضمن أكثر الأمرين من الأجرة وأرش النقص؛ لأن ما نقص حصل بالانتفاع الذي أخذ المالك أجرته، ولذلك لا يضمن المستأجر أرش هذا النقص،

  2. وإن كان الثوب مما لا أجرة له كغير المخيط، فعليه أرش نقصه حسب.

  3. وإن كان المغصوب عبدًا فكسب، ففي أجرة مدة كسبه وجهان، كذلك وإن أبق العبد فغرم قيمته،

  4. ثم وجده فرده، ففي أجرته من حين دفع قيمته إلى رده وجهان:

  5. أحدهما: لا يلزمه؛ لأن المغصوب منه ملك بدل العين، فلا يستحق أجرتها.

  6. والثاني: يلزمه؛ لأن منافع ماله تلفت بسبب كان في يد الغاصب، فلزمه ضمانها، كما لو لم يدفع القيمة.

  7. وإن غصب أرضًا فزرعها، فأخذ المالك زرعها، لم تكن على الغاصب أجرة؛ لأن منافع ملكه عادت إليه، إلا أن يأخذه بقيمته، فتكون له الأجرة إلى وقت أخذه؛ لأن القيمة زادت بذلك للغاصب، فكان نفعها عائدًا إليه.

فصل١٤ مسألة
  1. وإذا غصب عينًا فباعها لعالم بالغصب، فتلفت عند المشتري، فللمالك تضمين أيهما شاء، قيمتها وأجرتها مدة مقامها في يد المشتري فيضمن الغاصب لغصبه، والمشتري لقبضه ملك غيره بغير إذنه،

  2. فإن ضمن الغاصب، رجع على المشتري،

  3. وإن ضمن المشتري، لم يرجع على أحد؛ لأنه غاصب تلف المغصوب في يده، فاستقر الضمان عليه، كالغاصب إذا تلف تحت يده.

  4. فأما أجرتها أو نقصها قبل بيعها، فعلى الغاصب وحده،

  5. ولا شيء على المشتري منه،

  6. وإن كان جارية فوطئها، لزمه الحد والمهر، وردها مع ولدها، وأجرتها، وأرش نقصها، وولده رقيق؛ لأن وطأه زنا، فأشبه الغاصب،

  7. وإن لم يعلم المشتري بالغصب،

  8. فلا حد عليه، وولده حر، وعليه فداؤه بمثله يوم وضعه؛ لأنه مغرور، فأشبه ما لو تزوجها على أنها حرة، وللمالك تضمين أيهما شاء، لما ذكرنا،

  9. فإن ضمن الغاصب، رجع على المشتري بقيمة العين، ونقصها، وأرش بكارتها؛ لأنه دخل مع البائع، على أن يكون ضامنًا لذلك بالثمن، فلم يغره فيه،

  10. ولا يرجع عليه ببدل الولد إذا ولدت منه ونقص الولادة؛ لأنه دخل معه على أن لا يضمنه فغره بذلك،

  11. فأما ما حصلت له به منفعة، ولم يلتزم ضمانه، كالأجرة والمهر، ففيه روايتان:

  12. إحداهما: لا يرجع به؛ لأن المشتري دخل معه في العقد على أن يتلفه بغير عوض، فقد غره فاستقر الضمان على الغاصب، كعوض الولد.

  13. والثانية: يرجع به؛ لأن المشتري استوفى بدل ذلك، فتقرر ضمانه عليه،

  14. وإن ضمن المشتري، رجع على الغاصب بما لا يرجع به الغاصب عليه؛ لأنه استقر ضمانه على الغاصب، ولم يرجع بما يرجع به الغاصب عليه؛ لأنه لا فائدة في رجوعه عليه بما يرجع به الغاصب عليه.

فصل١٠ مسائل
  1. وإن وهب المغصوب لعالم بالغصب، أو أطعمه إياه، استقر الضمان على المتهب، ولم يرجع على أحد؛ لما ذكرنا في المشتري،

  2. وإن لم يعلم، رجع بما غرم على الغاصب؛ لأنه غره بدخوله معه، على أنه لا يضمن.

  3. وعنه: فيما إذا أكله أو أتلفه: لا يرجع به؛ لأنه غرم ما أتلف، فعلى هذا إن غرم الغاصب، رجع على الأكل؛ لأنه أتلف، فاستقر الضمان عليه،

  4. وإن أجر الغاصب العين،

  5. ثم استردها المالك، رجع على من شاء منهما بأجرتها، ويستقر الضمان على المستأجر علم أو جهل؛ لأنه دخل في العقد على أن يضمن المنفعة، ويسقط عنه المسمى في الإجارة،

  6. وإن تلفت العين فغرمها، رجع به على الغاصب إذا لم يعلم؛ لأنه دخل معه، على أنه لا يضمن،

  7. وإن وكل رجلًا في بيعها، أو أودعها، فللمالك تضمين من شاء، لما ذكرنا.

  8. وإن ضمنهما، رجعا بما غرما على الغاصب، إلا أن يعلما بالغصب، فيستقر الضمان عليهما.

  9. وإن أعارها، استقر الضمان على المستعير، علم أو جهل؛ لأنه دخل معه، على أنها مضمونة عليه،

  10. وإن غرمه الأجرة، ففيه وجهان. مضى توجيههما في المشتري.

فصل٨ مسائل
  1. وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالمًا به، برئ الغاصب؛ لأنه أتلف ماله برضاه، عالمًا به،

  2. وإن لم يعلم، فالمنصوص أنه يرجع. قيل لأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية، ولم يعلم، فقال: كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية. ويقول هذا: لك عندي هدية؛

  3. لأنه بالغصب أزال سلطانه، وبالتقديم إليه لم يعد ذلك السلطان، فإنه إباحة لا يملك بها التصرف في غير ما أذن له فيه.

  4. ويتخرج أن يبرأ؛ لأنه رد إليه ماله فبرئ، كما لو وهبه إياه. ويحمل كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، على أنه أوصل إليه بدله،

  5. فأما إذا وهبه إياه، فالصحيح أنه يبرأ؛ لأنه قد تسلمه تسليمًا صحيحًا، ورجع إليه سلطانه به، وزالت يد الغاصب بالكلية،

  6. وكذلك إن باعه إياه، وسلمه إليه.

  7. فأما إن أودعه إياه، أو أعاره أو أجره إياه،

  8. فإن علم أنه ماله، برئ الغاصب؛ لأنه عاد إلى يده وسلطانه وإن لم يعلم، لم يبرأ؛ لأنه لم يعد إليه سلطانه، وإنما قبضه على الأمانة، وقال بعض أصحابنا: يبرأ؛ لأنه عاد إلى يده.

فصل١٢ مسألة
  1. وأم الولد تضمن بالغصب؛ لأنها تضمن في الإتلاف بالقيمة، فتضمن في الغصب، كالقن،

  2. ولا يضمن الحر بالغصب؛ لأنه ليس بمال، فلم يضمن باليد.

  3. وإن حبس حرًا فمات، لم يضمنه لذلك إلا أن يكون صغيرًا، ففيه وجهان:

  4. أحدهما: لا يضمن؛ لأنه حر أشبه الكبير.

  5. والثاني: يضمنه؛ لأنه تصرف له في نفسه، أشبه المال،

  6. فإن قلنا: لا يضمنه فكان عليه حلي، فهل يضمن الحلي؟ فيه وجهان:

  7. أحدهما: لا يضمنه؛ لأنه تحت يده، أشبه ثياب الكبير.

  8. والثاني: يضمنه؛ لأنه استولى عليه، فأشبه ما لو كان منفردًا،

  9. وإن استعمل الكبير مدة كرهًا، فعليه أجرته؛ لأنه أتلف عليه ما يتقوم، فلزمه ضمانه، كإتلاف ماله.

  10. وإن حبسه مدة لمثلها أجرة، ففيه وجهان:

  11. أحدهما: تلزمه الأجرة؛ لأنها منفعة تضمن بالإجارة، فضمنت بالغصب، كنفع المال.

  12. والثاني: لا يلزمه؛ لأنها تلفت تحت يده، فلم تضمن، كأطرافه.

فصل٧ مسائل
  1. وإن غصب كلبًا يجوز اقتناؤه، لزمه رده؛ لأن فيه نفعًا مباحًا،

  2. وإن غصب خمر ذمي، لزمه ردها إليه؛ لأنه يقر على اقتنائها وشربها،

  3. وإن غصبها من مسلم، وجبت إراقتها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بإراقة خمر الأيتام،

  4. وإن أتلفها لمسلم أو ذمي لم يضمنها؛ لما روى ابن عباس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» ولأنها يحرم الانتفاع بها فلم تضمن، كالميتة.

  5. وإن غصبه منهما، فتخلل في يده، لزمه رده إلى صاحبه؛ لأنها صارت خلًا على حكم ملكه.

  6. فإن تلف ضمنه؛ لأنه مال تلف في يد الغاصب،

  7. فإن أراقه صاحبه، فجمعه إنسان فتخلل، لم يلزمه رده؛ لأن صاحبه أزال ملكه عنه بتبديده.

فصل٣ مسائل
  1. فإن غصب جلد ميتة، ففي وجوب رده وجهان، مبنيان على طهارته بالدباغ، إن قلنا: يطهر، وجب رده؛ لأنه يمكن التوصل إلى تطهيره، أشبه الثوب النجس.

  2. وإن قلنا: لا يطهر، لم يجب رده، ويحتمل أن يجب، إذا قلنا: يجوز الانتفاع به في اليابسات، ككلب الصيد.

  3. وإن أتلفه، لم يضمنه؛ لأنه لا قيمة له.

فصل٥ مسائل
  1. وإن كسر صليبًا أو مزمارًا لم يضمنه؛ لأنه لا يحل بيعه، فأشبه الميتة.

  2. وإن كسر أواني الذهب والفضة لم يضمنها؛ لأن اتخاذها محرم،

  3. وإن كسر آنية الخمر، ففيه روايتان:

  4. إحداهما: يضمنها؛ لأنه مال غير محرم، ولأنها تضمن إذا كان فيها خل، فتضمن إذا كان فيها خمر، كالدار.

  5. والثانية: لا تضمن لما روى ابن عمر: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بتشقيق زقاق الخمر» رواه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المسند.

فصل٥ مسائل
  1. ومن أتلف مالًا محترمًا لغيره ضمنه؛ لأنه فوته عليه فضمنه، كما لو غصبه فتلف عنده.

  2. وإن فتح قفص طائر فطار، أو حل دابة فشردت، أو قيْدَ عبد فذهب، أو رباط سفينة فغرقت، ضمن ذلك كله؛ لأنه تلف بسبب فعله فضمنه، كما لو نفر الطائر أو الدابة.

  3. وإن فعل ذلك، فلم يذهب حتى جاء آخر فنفرهما، فالضمان على المنفر؛ لأن فعله أخص، فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر،

  4. وإن وقف طائر على جدار، فنفره إنسان فطار لم يضمنه؛ لأن تنفيره لم يكن سبب فواته؛ لأنه كان فائتًا قبله،

  5. وإن طار في هواء داره فرماه فقتله ضمنه؛ لأنه لا يملك منع الطائر الهواء، فأشبه ما لو قتله في غير داره.

فصل٧ مسائل
  1. وإن حل زقاق فاندفق، أو خرج منه شيء، بل أسفله فسقط، أو سقط بريح، أو زلزلة، أو كان جامدًا فذاب في الشمس فاندفق ضمنه؛ لأنه تلف بسببه فضمنه، كما لو دفعه، وقال القاضي: لا يضمنه إذا سقط بريح، أو زلزلة؛

  2. لأن فعله غير ملجئ،

  3. فلا يضمنه، كما لو دفعه إنسان آخر. ولنا أنه لم يتخلل بين فعله وتلفه مباشرة يمكن إحالة الضمان عليه، فيجب أن يضمنه، كما لو جرح إنسانًا فأصابه الحر فمات به،

  4. فأما إن بقي واقفًا، فجاء إنسان فدفعه، ضمن الثاني؛ لأنه مباشر،

  5. وإن كان يخرج قليلًا قليلًا، فجاء إنسان فنكسه فاندفق، ضمن الثاني ما خرج بعد التنكيس؛ لأنه مباشر له، فهو كالذابح بعد الجارح، ويحتمل أن يشتركا فيما بعد التنكيس،

  6. وإن فتح زقًا فيه جامد، فجاء آخر فقرب إليه نارًا فأذابه فاندفق؛ ضمنه الثاني؛ لأنه باشر الإتلاف.

  7. وإن أذابه الأول، ثم فتحه الثاني، فالضمان على الثاني؛ لأن التلف حصل بفعله.

فصل٣ مسائل
  1. وإن أجج في سطحه نارًا، فتعدت فأحرقت شيئًا لجاره، وكان ما فعله يسيرًا جرت العادة به، لم يضمن؛ لأنه غير متعد،

  2. وإن أسرف فيه لكثرته، أو كونه في ريح عاصف ضمن.

  3. وكذلك إن سقى أرضه فتعدى إلى حائط آخر.

فصل٧ مسائل
  1. وإن أطارت الريح إلى داره ثوبًا، لزمه حفظه؛ لأنه أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها كاللقطة.

  2. فإن عرف صاحبه، لزمه إعلامه،

  3. فإن لم يفعل، ضمنه كاللقطة إذا ترك تعريفها،

  4. وإن دخل طائر داره، لم يلزمه حفظه،

  5. ولا إعلام صاحبه؛ لأنه محفوظ بنفسه.

  6. فإن أغلق عليه بابًا ليمسكه ضمنه؛ لأنه أمسكه لنفسه، فضمنه كالغاصب،

  7. فإن لم ينو ذلك لم يضمنه؛ لأنه يملك التصرف في داره، فلم يضمن ما فيها.

فصل٧ مسائل
  1. إذا اختلف المالك والغاصب في تلف المغصوب، فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأنه يعتذر إقامة البينة على التلف، ويلزمه البدل؛ لأنه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين، فوجب بدلها، كما لو أبق العبد المغصوب.

  2. وإن اختلفا في قيمة المغصوب، فالقول قول الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة المختلف فيها، فأشبه من ادعى عليه بدين، فأقر ببعضه وجحد باقيه،

  3. وإن قال المالك: كان كاتبًا قيمته ألف، وقال الغاصب: كان أميًا قيمته مائة، فالقول قول الغاصب؛ لما ذكرناه.

  4. وإن قال الغاصب: كان سارقًا فقيمته مائة، وقال المالك: لم يكن سارقًا فقيمته ألف، فالقول فقول المالك؛ لأن الأصل عدم السرقة،

  5. وإن غصبه طعامًا وقال: كان عتيقًا فلا يلزمني حديث، وأنكره المالك فالقول قول الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته من الحديث، ويأخذ المغصوب منه العتيق؛ لأنه دون حقه،

  6. وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب هل هي للغاصب أو للمالك؟ فهي للغاصب؛ لأنها والعبد في يده، فكان القول قوله فيها.

  7. وإن غصبه خمرًا، فقال المالك: استحالت خلًا، فأنكره الغاصب، فالقول قول الغاصب؛ لأن الأصل عدم الاستحالة.

فصل٨ مسائل
  1. إذا اشترى رجل عبدًا، فادعى رجل أن البائع غصبه إياه، فأنكره المشتري وصدقه البائع، حلف المشتري، والعبد له، وعلى البائع قيمته،

  2. ولا يملك مطالبة المشتري بالثمن؛ لأنه لا يدعيه، أما أن يغرم قيمته مطالبته بأقل الأمرين، من قيمته، أو ثمنه؛ لأنه يدعي القيمة، والمشتري يقر بالثمن فيكون له أقلهما، وللمالك مطالبة المشتري؛ لأنه مقر بالثمن للبائع، والبائع يقر به لمالكه،

  3. فإن قلنا بصحة تصرف الغاصب، فله مطالبته بجميع الثمن.

  4. وإن قلنا: لا يصح، فله أقل الأمرين، لما تقدم.

  5. وإن صدقه المشتري، فأنكره البائع، حلف البائع وبرئ، ويأخذ المدعي عبده، لما روى سمرة، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به» وإن كان المشتري أعتق العبد، فصدق البائع والمشتري المالك، غرم أيهما شاء قيمته، ويستقر الضمان على المشتري؛

  6. لأنه أتلف العبد بعتقه،

  7. وإن وافقهما العبد على التصديق فكذلك، ولم يبطل العتق؛ لأنه حق الله تعالى،

  8. فلا يقبل قولهم في إبطاله. وفيه وجه آخر: أنه يبطل العتق إذا صدقوه كلهم، ويعود العبد رقيقًا للمدعي؛ لأنه إقرار بالرق على وجه لا يبطل به حق أحد فقبل، كإقرار مجهول الحال.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤٣٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ١٬١٧٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي١١٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الغصب٧٣٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٨٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات١٧ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:٤٣ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الغصب