الهبة والعطية
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
حكم ما لو وهب عينا فقبل وقبضا
-
في المجلس ولم يأذن له في القبض
-
قال أصحابنا: إذا وهب له عينا فقبل، وقبضا في المجلس ولم يأذن له في القبض ملكها.
-
وقال الشافعي: لا يملكها حتى يأذن له في القبض.
-
وقالوا: إذا وهب له ما هو وديعة في يده، [فلابد له من الإذن] في القبض. ومنهم من قال: فيها قولان.
-
لنا: أن إيجاب العقد إذن فيما يقع الملك به كالقبول في البيع.
-
[ولأن القبض معنى يقع به الملك، فلم يفتقر بعد إيجاب العقد إلى تجديد إذن فيه كالقبول] ، ولأنه قبض في المجلس من غير منع فصار كما لو أذن له في القبض.
-
قالوا: قبض من الموهوب له بغير إذن الواهب فلم يصح، كما لو قبضه بعد القيام من المجلس.
-
قلنا: ما يقع به الملك يخالف حاله بعد المجلس حاله في المجلس بدلالة
-
القبول.
-
فإن قيل: القبول لا يصح بعد المجلس، والقبض يصح في المجلس وبعده.
-
قلنا: حكمه بعد المجلس مفارق لحكمه في المجلس كمفارقة القبول.
-
ولأن الافتراق لما حصل بعد الإيجاب أثر ذلك في الإيجاب، فلما يصح تملكه بحكم الأول،
-
فإذا أذن له في القبض فكأنه جدد الإيجاب،
-
وإذا لم يأذن له لم يصح التملك بحكم إيجاب قد ضعف، ومع بقاء المجلس لا يحتاج إلى الإذن في التمليك كما لا يحتاج في القبول.
-
حكم هبة المشاع الذي ينقسم
-
قال أصحابنا: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يملك بها حتى تقسم ويقبض.
-
وقال الشافعي: الهبة جائزة،
-
فإن كان الشريك غير الواهب قيل للشريك: ترضى أن يقسم الموهوب له الجميع نصفه، ونصفه وديعة؟
-
فإن رضي بذلك سلم إليه الكل،
-
وإن لم يرض قيل للموهوب له: ترضى أن توكل الشريك ليأخذه كله ونصفه له؟
-
فإن رضي وإلا نصب القاضي من يقبض الكل نصفه هبة، ونصفه قبض أمانة للشريك.
-
لنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا
-
بكر نحلها جداد عشرين وسقا.
-
من ماله بالغابة فلما مرض قال: يا بنية ما أحد إلي غنا بك ولا أعز علي فقدا منك، وقد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، وودت أنك حزتيه وقبضتيه، وهو اليوم مال الوارث [أخواك وأختاك] .
-
وذكر الطحاوي هذا الخبر عن ابن وهب عن مالك وفيه:
-
فلو كنت حزتيه، جددتيه واحتزارتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث.
-
فاعتبر الحيازة والقبض، وليس يعتبر في الهبة مع حيازة إلا القسمة.
-
وقال في اللفظ الثاني: جددتيه فاعتبر الجد ليزول اتصاله بملك الواهب والإبضاع موجود في المشاع، وهذه وصية أبي بكر ظاهرة بين الصحابة لم يخالف فيها أحد.
-
فإن قيل: هبة أبي بكر للمشاع تدل على الجواز.
-
قلنا: ألعقد عندنا جائز وإذا قسم قبل حكم ذلك العقد لزم وليس الخلاف في جواز العقد، وإنما الخلاف في وقوع الملك.
-
وروي عن عمر أنه قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا لا يحوزونها ولا يقسمونها فيقول أحدهما: إن مت فهو له،
-
وإن مات رجع إلي، وأيم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها،
-
ولا يقسمها إلا جعلناها ميراثا عنه.
-
وقال معمر: سألت الزهري عن رجل وهب لابنه مائة دينار،
-
والابن شريك معه في ذلك المال فقال: لا يجوز ما لم يحز قضى بذلك أبو بكر وعمر.
-
ولا يجوز حمل الحيازة على القبض؛ لأن الحيازة إذا ذكرت في المشترى وهب القسمة، ولأنه وهب لا يتميز من غيره فيما يتميز، فوجب أن لا يصح، كما لو وهب أحد عبدين على أن يأخذ الموهوب له أيهما شاء.
-
ولأنه وهب غير محوز فيما تتأتى حيازته،
-
فلا يصح هبته كاللبن في الضرع، والصوف على ظهر الشاة.
-
فإن قيل: المعنى في اللبن أنه ليس بمرئ بطل بالصوف،
-
وأن المعنى في اللبن أنه يجوز بيعه فجازت هبته.
-
قلنا: بموجبه أن الهبة عندنا جائزة،
-
وإن قالوا: يلزمه بيعه فيلزم هبته لم يصح.
-
لأن الهبة لا تلزم بما يلزم به البيع ألا ترى أن البيع يلزم بالعقد، والهبة لا تلزم به.
-
ولأنه نوع تبرع بالمال حال إظهاره من غير إتلاف، فجاز أن تؤثر فيه الإشاعة كالمسجد.
-
ولأن الهبة لو صحت في المشاع للعمل بالقسمة أوجبت على الواهب ضمان المقاسمة، والهبة لا توجب الضمان على الواهب بدلالة أنها لو استحقت
-
فضمن الموهوب له لم يرجع ولهذا لا تلزم الهبة بالعقد.
-
ولأنها لو لزمت أوجبت ضمان التسليم، وعكس هذا البيع لما أوجب ضمان التسليم صح في المشاع، وجاز أن يوجب ضمان القسمة، يبين ذلك أن العقد قد يوجب ضمان [القسمة، وهو بيع المشاع الذي لا يحتمل القسمة، والهبة التي لا توجب ضمان] التسليم أولى أن لا توجب ضمان القسمة.
-
فإن قيل: هذا المشاع فيما لا يحتمل القسمة [يجوز عندكم] ،
-
ويجب فيها المهايأة، فإذا جاز أن توجب الهبة ضمان المهايأة جاز أن توجب ضمان القسمة.
-
قلنا: المهايأة قسمة المنافع، والمنافع ما ملكت بالهبة، وإنما ملكت بملك الأصل، فلم تكن الهبة موجبة للضمان فيما وهب.
-
أما الهبة فيما يقسم فالمملوك بها العين، والضمان يجب بقسمة العين فثبت الضمان في العين التي حصل فيها الشيوع.
-
فإن قيل: ضمان القسمة لا يجب بالهبة، وإنما يجب بملك الموهوب.
-
قلنا: [ملك الموهوب] يحصل بالتسليم، وهو متبرع بالتسليم، فلم يجز أن يلزمه ضمان فيما تبرع به لأجل تبرعه.
-
ولا يلزم إذا استردت العين الموهوبة بعد تقبيضها؛ لأنه لا يضمن
-
لأجل تبرعه لكنه يضمن على ملك الموهوب، وذلك لا يتعلق بتبرعه.
-
ولا يلزم على هذه الصفة الوصية بالمشاع، لأنها لا توجب الضمان على الموصي، وإنما توجب ضمان القسمة على الوارث كما توجب عليه ضمان التسليم.
-
فإن قيل: هذه العلة لا توجد في هبة المشاع من الشريك.
-
قلنا: لا تجوز الهبة هناك لعلة أخرى، وقد يتفق الحكم مع اختلاف العلل.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى سراويلا فقال للوازن: زن وأرجح. فالرجحان هبة مجردة عن الثمن وهو مشاع.
-
والجواب: أنه إنما أمر بالرجحان الذي يتيقن معه الإيفاء، وليس ذلك بهبة؛ ولأن الرجحان إذا كان مما لا يدخل بين الموازين فهو زيادة في الثمن عندنا وليس بهبة، والزيادة لا تؤثر فيها الإشاعة.
-
فإن قيل: هذا يوجب جهالة الثمن.
-
قلنا: الحق حاله لا يؤثر في الثمن المعين،
-
قالوا: روي عن عمير بن سلمة الضميري أنه قال: بينما نسير مع
-
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالروحاء إذا حمار وحشي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوه فإنه يوشك صاحبه أن يأتيه فجاءه رجل من بهز. فقال: هذه رمتي هي لكم.
-
وروي أنه قال: شأنكم بها فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، وهذه هبة مشاعة.
-
والجواب: أنه يحتمل [أن يكون] الحمار لم يمت عند الهبة فيكون هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة، و [يجوز] عندنا أن الهزي قال: هي لك يا رسول الله، فهذه هبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي وهبها [وأمر أبا بكر فقسمها فجازت بتسليم الأقسام إليها من غير مشاع.
-
ولأن عندنا هبة المشاع جائزة، والملك فيها موقوف على القسمة، وجواز الإشاعة]، وقد قسمه أبو بكر فزالت الإشاعة، ووقع الملك من غير مشاع.
-
ولأن العادة من تسليم المأكول أنه إباحة، فقوله: هي لكم أكلها إباحة والإباحة لا تؤثر فيها الإشاعة.
-
[قالوا: كيف] يجوز أن يقسم المباح؟.
-
قلنا: إنما لا يجوز قسمة التمليك فإذا أفرد ولكل فريق ترضى بأكله
-
فذلك غير ممتنع، ويأكل كل منهم ما أفرد له على حكم المبيح، وإنما الممتنع عليه قسمة التمليك.
-
قالوا: روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبة من شعر فقال: إني أخذت هذه من الغنم لأخيط بها برذعتي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما نصيبي، ونصيب بني هاشم فهو لك، وشأنك في الباقي) وهذه هبة مشاع.
-
قلنا: الغنائم لا تملك عندنا قبل القسمة، وقوله: نصيبي لك إسقاط للحق وذلك يجوز في المشاع.
-
قالوا: كل عقد صح فيما لا يقسم، صح فيما يقسم كالبيع.
-
قلنا: المعنى في البيع أنه يجوز أن يوجب ضمان التسليم فجاز، أن يوجب الضمان بالقسمة، والهبة إنما توجب ضمان التسليم، فلم يجز أن تقع على وجه يوجب الضمان بالقسمة.
-
قالوا: ما جاز بيعه جازت هبته كالمقسوم [ولا يقف] .
-
قلنا: المقسوم لا يقف قبضه على قبض ما لم يوهب، فصحت هبته، [والمشاع لا يمكن قبضه] إلا بقبض ما لم يوهب على وجه يمكن إزالته، فلم تصح هبته كهبة اللبن في الضرع، وهبة عبد من عبدين.
-
قالوا: كل عين [جازت هبتها جاز] هبة بعضها أصله: ما لم يقسم.
-
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجوز هبة بعضها فجاز ذلك للحاجة، وما يقسم يمكن إزالة المشاع فيه بالقسمة ثم يسلمه تسليما صحيحا، فلذلك لن تصح معه الإشاعة.
-
فإن قيل: القبض يصح في المشاع كما يصح في المقسوم بدلالة قبض المبيع.
-
قلنا: البيع يقع الملك بالعقد، والقبض يحتاج إليه [لنقل الضمان فيصح في المشاع والمقسوم وأما الهبة فبعضها تحتاج إليه] لصحة الملك فيقف على القبض، والحيازة فيما يمكن حيازته بدلالة أن من اشترى طعاما مكايلة لم يجز بيعه،
-
وإن قبضه حتى يكتاله فيحصل مع القبض حيازة.
-
فإن قيل: لو أثرت الإشاعة في قبض الهبة استوى ما يقسم وما لا يقسم كالرهن.
-
قلنا: قد بينا أن الحاجة داعية إلى هبة المشاع فيما لا يقسم،
-
ولا يمكن إزالته، ولا ضرورة في الرهن؛ لأنه يقدر أن يستعير ملك شريكه [ويرهن الجميع فالأصل هبة مالك الشريك] فلذلك افترقا.
-
قالوا: لو وهب اثنان من واحد [فجاز كل واحد] وهبه مشاعا.
-
قلنا: إن نفرق القبض لم يجز،
-
وإن قبض النصيبين معا فقد حصل قبضه، منفعة المشاع فالمنفعة عندنا زوال الإشاعة في القبض،
-
وإن عدمت في العقد ولو وهب نصف دار ثم وهب النصف الآخر ثم أقبضه جاز لزوال الإشاعة عن القبض وإن وجدت في العقد.
-
حكم الرقبى
-
قال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى باطلة.
-
وقال أبو يوسف: جائزة.
-
وبه قال الشافعي.
-
وهذه المسألة إذا فسرت سقط الخلاف، فعندنا معنى الرقبى أن يقول: إن مت قبلي فهي لي،
-
وإن مت قبلك فهي لك.
-
وقال الشافعي: الرقبى أن يقول: داري هذه لك رقبى معناه: يرقب كل منا صاحبه،
-
فإن مت [قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك] ، فسقط الشرط، وتصح الهبة في قوله الجديد.
-
[وهي فاسدة في قوله القديم] وهذا الذي فسره عندنا جائز،
-
وإنما تمنع ما فسرناه وهو لا يجوز.
-
والدليل على ما قلنا: هو إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى وأبطل الرقبى.
-
ولأن الملك تعلق بحضور الأملاك في حال الحياة،
-
ولا يجوز تعليقها بالأخطار.
-
ولأنه أرقبه عينا فلم يملكها أصلا إذا قال: أرقبتك ما في هذا البيت.
-
ولأنه نوع عقد يجوز للأب الرجوع فيه بعد القبض،
-
ولا يملك به غير العارية.
-
قالوا: روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العمرى جائزة لأهلها [والرقبى جائزة لأهلها] ) وروى عطاء عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ترقبوا ولا تعمروا،
-
فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته) .
-
قلنا: إن هذا محمول على الرقبى التي أرقب فيها الفسخ وذلك جائز عندنا، وإنما يمنع بما يرقب فيه الملك.
-
فإن قيل: فلم فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاسمين.
-
قلنا: يجوز أن يكون ذكر في حالتين فروى فجمع الراوي بينهما أو يكون القوم يعبرون عن العقد تارة بالرقبى فبين [النبي - صلى الله عليه وسلم -] حكم اللفظين، ففي الكلام الاسم اعتبرناه في أولى، لأنا وجدنا الأسماء تختلف في العقود لاختلاف معناها، فلما فرقوا بين اسم العمرى والرقبى دل على أن الاختلاف يعود إلى افتراق معنى وهو يصح على قولنا.
-
هبة الأب لابنه وحكم الرجوع فيها
-
قال أصحابنا: إذا وهب الأب لابنه لم يصح له الرجوع،
-
وكذلك كل ذي رحم محرم.
-
وقال الشافعي: يجوز للأب الرجوع فيما وهب لولده،
-
وكذلك الجد، وكذلك الأم والجدات.
-
لنا: ما روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) .
-
ولأنه ذو رحم محرم من النسب،
-
فلا يرجع فيما وهب له كالابن إذا وهب لأبيه.
-
ولا يلزم إذا وهب لأخيه وهو أجنبي؛ لأن الأصل والفرع يستويان وإن احترزت فعل فلا يرجع فيما ملكه عليه بالهبة كالابن فيما وهب لأبيه، ولأن كل شخصين إذا وهب أحدهما الآخر لم يجز له الرجوع فيها،
-
فإذا وهب الآخر له لم يجز له أيضا كالآخرين.
-
ولا يلزم هبة العين للفقير؛ لأنه إذا وهب لا على وجه الصدقة جاز له الرجوع كما يجوز للفقير أن يرجع فيما وهب له.
-
ولأنه يعتق عليه إذا ملكه فلا يجوز له الرجوع فيما ملكه عليه بالهبة أصله: ما وهب الابن للأب.
-
احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن طاووس عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية
-
أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده).
-
الجواب: أن هذا الخبر تكلم عليه أصحاب الحديث وقالوا: رواه ابن جريج عن الحسين بن مسلم عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا وهذا الطريق أحسن وأصح.
-
ولهذا قال الشافعي: لو اتصل حديث طاووس لقلت به.
-
قالوا: روى سالم عن ابن عمر قال: [سمعت عمر يقول:] من
-
وهب هبة فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى.
-
ولو كان سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما سمعه من أبيه لروى ما سمعه ولا يرجع إليه،
-
ولو ثبت لم يكن فيه دليل.
-
لأنه يقتضي تحريم الرجوع في الموهوب إلا على الأب، وكان يقول: لأن الأجنبي [لا يحل له] الرجوع حتى يوافقه الموهوب له على الفسخ، أو يحكم بذلك حاكم إلا الأب فإنه يجوز أن يرجع فيأخذ ما وهبه بغير حكم،
-
ولا رضا للنفقة على نفسه عند الحاجة.
-
فقد قلنا بالظاهر وأثبتنا الفرق بين الأب والأجنبي على ظاهر الخبر.
-
فإن قيل: ليس لتخصيص الأجنبي من مال كما وهبه الأب له معنى لا يجوز له الأخذ من كل ماله.
-
قلنا: فائدة التخصيص التفريق بين الأجنبي والأب فيما وهباه.
-
احتجوا: بما روي عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فجئت لأشهدك عليه فقال: (أكل ولدل نحلت مثل هذا؟) قال: لا فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا) .
-
وروى انه قال: (فاردده) ، وروي: (فأرجعه) ، وروي: (هذا جوز فأشهد عليه غيري) .
-
وهذا يدل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب؛ لأنه قال: (اردده) أو قال: (أرجعه) .
-
والجواب: أن هذا الخبر اختلف في متنه فروى الشعبي عن النعمان ابن بشير بقوله: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة عطية وأني أشهدك.
-
فقال: (أكل ولد أعطيت مثل هذا) قال: لا. قال: (فاتق الله، واعدلوا بين أولادكم) .
-
وليس في هذا ذكر الرد،
-
ولا الرجوع فتعارضت الألفاظ في رواية النعمان بن بشير، وروى أبو الزبير عن جابر: قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك وأشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي وقالت لي: أشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أله
-
أخوة؟ ) قال: نعم قال: (أكلهم أعطيته؟) قال: لا قال:
-
(فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق) .
-
وهذا يدل على أن مسألة بشير كانت قبل أن يفعل شيئاً، وهذا خلاف ما رواه النعمان، وحديث جابر أولى بالقبول لأنه كان حينئذ رجلاً، وكان النعمان صبياً صغيراً.
-
ولأن أمر ضبط جابر لما سمعه،
-
ولا يظن مثل ذلك بالنعمان، فالرجوع إلى رواية جابر أولى.
-
وقد روي أن النعمان خطب بالكوفة، وذكر القصة إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لا أشهد على جور) قال النعمان: فرجع أبي في وصيته، وهذا يدل على أنه كان على وجه الوصية، والرجوع عن الوصية جائز.
-
وقد أجاب أصحابنا عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون لم يقبضه؛ فلذلك يجوز له الرجوع.
-
قالوا: قوله فاردده يدل على القبض.
-
قلنا: يكون معناه: اردد العقد، وارجع عنه.
-
قالوا: النعمان كان صغيراً، لأنه أو من ولد بعد الهجرة من الأنصار ويكون الوالد قابضاً له عقب الهبة.
-
قلنا: قدي هب، ولا يصير قابضاً إذا كان العبد موهوباً أو مؤجراً، أو يجوز أن يقال أن بشيراً أراد أن يعرف الحكم، فوهب هبة لم يمضوا حتى
-
يعرف حكمها فلم يصر قابضاً لها عقب العقد؛ لأن الأب إذا قال: أنا أهب لابني الصغير هذا العبد،
-
ولا أمضي الهبة حتى أنجز لم يصر قابضاً عقب العقد، حكمه حكم من وجب لأجنبي ثم قال له: سلم الهبة وديعة لي لم يصر قابضاً بذلك ولا يملك،
-
وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.
-
قالوا: اتفقنا على جواز الرجوع في الهبة فجوزتم ذلك للأجنبي.
-
ونحن قلنا: يجوز للأب فكان الأب أولى؛ لأن منزلة الاختصاص مع الولد ما ليس للأجنبي فإثبات الرجوع له أولى.
-
قلنا: الأب وصل رحم ابنه بهبته له، وفي عوده قطع للرحم، وليس في رجوع الأجنبي قطع الرحم، وهبة الابن حصل فيها الثواب الكامل، وذلك لا يوجد في هبة الأجنبي فلذلك اختلفا.
-
قالوا هبة لمن جعل ماله له فكان الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق الغير قياساً على العبد.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن العبد لا مال له، وإنما المال للمولى فكيف يقال جعل ماله له، ومال الابن لم يجعل مال الأب، وإنما يثبت التصرف فيه عند الحاجة،
-
فأما غير ذلك فلا، والمعنى في العبد أن الهبة لم تخرج من ملكه فصارت كهبة الأب قبل القبض.
-
[وأما هبة الابن فقد ملكها وحصل له صلة الرحم الكامل فصار كهبة الابن للأب] .
-
قالوا: كلما يتشرط فيه الإحسان من حكم الهبة فإنه يجوز للأب أن يختص به في ولد قياساً على الإيجاب والقبول ..
-
قلنا: نقلب فنقول فحكم الأب مع ولده فيه حكم الأخ مع أخيه، أصله: الإيجاب والقبول؛ لأن قبوله قائم مقام قبول ابنه.
-
[ولو قيل الابن جاز فكذلك الأب ولا يجوز أن يقوم مقام ابنه] في الفسخ.
-
لأن الابن الصغير لو فسخ لم يصح، فكذلك الأب إذا قام مقامه،
-
وإن كان الابن كبيراً،
-
ولا ولاية عليه فلا يقوم فسخه مقام فسخ الابن.
-
الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها
-
٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.
-
وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.
-
لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه) .
-
فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد،
-
ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي
-
- صلى الله عليه وسلم - قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه) .
-
ولم يطعن الدارقطني فيه.
-
وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.
-
ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله:
-
ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض،
-
ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.
-
وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن
-
الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت،
-
ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.
-
وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.
-
وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.
-
فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.
-
وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.
-
قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] رضي الله عنهما قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.
-
قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جعلتموه قولنا.
-
استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.
-
ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:
-
إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.
-
ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.
-
فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها،
-
وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.
-
قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.
-
ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.
-
ولأنه عقد يقصد به التبرع،
-
ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.
-
ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول،
-
وإن لم ينضم إليه معنى.
-
ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.
-
ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا أنه يسقط بحصول العوض الذي هو الثواب الكامل.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية،
-
ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.
-
والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى،
-
ثم رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا.
-
وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ،
-
وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه [- صلى الله عليه وسلم -] يعود الكلب في قيئه.
-
وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح] ، فعلم أن اللفظ أراد به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح.
-
قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) .
-
قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه)
-
وكذلك رواه عكرمة عن ابن عباس وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل بأن أصل الخبر هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على قولنا: مستقبح مستنكر.
-
فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر.
-
وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت العود ووصفه بالعود في القيء فدل على ثبوت العود.
-
وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة.
-
احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولاً يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب لأخيه أو عمه أو خاله.
-
قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضاً وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها المكافأة في الغالب،
-
فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط.
-
ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط.
-
والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه.
-
قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة.
-
فلا يجوز الرجوع فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ.
-
قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه،
-
فأما إذا زادت الهبة،
-
فلا يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع.
-
ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل الإثابة كهبة القرابة.
-
[قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط] .
-
اقتضاء الهبة للثواب
-
قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب.
-
وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة الثواب.
-
[وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب] ، وقدر الثواب فيه.
-
ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى به العرف،
-
فإن امتنع فللواهب الرجوع.
-
لنا: حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كانتا لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء كان الواهب ٢/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضاً إذا كان كنظيره لم يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن عوضاً [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضاً] كالعتق.
-
ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا
-
اقتضى عوضاً غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .
-
قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام.
-
ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحباً، وكذلك نقول.
-
احتجوا بما روي أن أعرابياً أهدى إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ناقة فأعطاه ثلثاً، فأبى ثم أعطاه ثلثاً، فأبى،
-
ثم أعطاه ثلثاً فاستكمل تسعاً فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي.
-
قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل على الوجوب
-
قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلاً جاءه
-
فقال: إني وهبت من رجل بازياً فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع وخذ باذيك.
-
قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه.
-
ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع فالخبر خلاف قولهم.
-
قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض] ، والعوض مجهول ثبت الرد عند عدم التراضي،
-
فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا.
-
ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ،
-
فأما إذا أمكن الرد لم يجز إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد.
-
حكم الهبة المشروطة بالعوض المجهول
-
قال أصحابنا: إذا شرط في الهبة عوضاً جاز.
-
وقال الشافعي: [على القول الذي قال إن الهبة لا تقتضى عوضاً إن شرط عوضاً مجهولاً فسدت] ،
-
وإن شرط عوضاً معلوماً ففيه قولان: أحدهما:] جوز وتصير تبعاً، والآخر: لا يجوز.
-
لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من وه بهبة فله الرجوع فيها ما لم يثب منها) وظاهر هذا يقتضي أنه إذا شرط الثواب فسلم له لم يثبت له الرجوع.
-
ولأنه عقد تملك به الأعيان فجاز شرط العوض فيه كالقرض ولأنه تبرع فلا يبطله شرط العوض كالعتق،
-
ولا تلزم العارية؛ لأنها تبطل بشرط العوض [ولأنه عقد تملك به بإتمام القبض ولأن] العوض كالقرض.
-
احتجوا: بأنها هبة بشرط العوض، فلم تصح كما لو وهب مشاعاً.
-
قلنا: إذا وهب مشاعاً بعوض ثم قسم وسلم صح عندنا،
-
وإن سلم قبل القسمة فلا لأنه وهب مالا يتميز عما لم يقف على وجه يمكن تمييزه وسلمه على ذلك.
-
قالوا: شرط العوض يخرج العقد عن موضوعه، فصار كالبيع إذا سقط فيه العوض.
-
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الهبة قد يقصد بها التعويض، وقد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها المودة والمحبة فلم يخرج شرط العوض عن موضوع العقد،
-
وهذا كالعفو عن الدم؛ لأن الوارث تارة يعفو للثواب، وتارة يعفو للعوض، فلم يكن شرط العوض مخرجاً للعقد عن موضوعه، وبطل ما ذكروه بالعتق إن شرط العوض فيه لا يخرجه عن موضوعه؛ لأنه يجوز تعليقه بالشرط،
-
فإذا ذكر المال فقد علق العتق بصفته.
-
قلنا: ألعتق يقع وتتأخر الصفة،
-
ولو تعلق شرطه وقف على أداء المال فلما تعلق للعتق بالقبول، كما يتعلق بالملك في المعاوضة بالقبول دل على أنه ليس بمتعلق بصفة.
-
الزيادة في الهبة وحكم الرجوع فيها
-
قال أصحابنا: إذا زادت الهبة في [يد ربها] سقط الرجوع فيها.
-
وقال الشافعي: لا يسقط.
-
ولأن ما منع الفسخ في المهر منع في الهبة كزوال الملك، ولأنه فسخ بموجب عقد فمنع أصله: الزيادة المتصلة كالمهر.
-
احتجوا: بأنها زيادة حادثة من الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة أصله: إذا حدثت قبل القبض.
-
وقع عليها القبض المتصدر عن العقد فدخلت في حكم العقد، فجاز أن يقع عليها الفسخ،
-
وإذا حدثت بعده فلم يقع عليها العقد،
-
ولا القبض المتصدر عنه، فلم يدخل في العقد، فلم يجز أ، يقع عليها الفسخ كالولد.
-
قالوا: زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، فكذلك إذا حدثت بعده أصله الزيادة المنفصلة، يصح نقل الملك في الأصل دونها فامتناع الفسخ فيها لا
-
يمنع في الأصل، وليس كذلك المتصلة؛ لأنه لا يملك نقل الملك في الأصل دونها، والفسخ متعذر فيها.
-
لأن العقد لم يتناولها فمنع ذلك من الفسخ فيما لا ينفرد بنقل الملك عنها.
-
فإن ألزم على علة الأصل الزيادة المنفصلة في البيع.
-
قلنا: تعذر الفسخ فيها لا يمنع من الفسخ في الأصل، وإنما المانع أنها موجبة للعيد، فلم نسلم للمشتري مع فسخ العقد.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
الْهِبَةُ: تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ
-
وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ
-
وصحت في كل مملوك ينقل ممن له تبرع بها
-
وإن مجهولا
-
أو كلبا
-
وَدَيْنًا
-
وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ
-
وإلا فكالرهن
-
وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ رَضِيَ مرتهنه
-
وإلا قضي بفكه إن كان مما يعجل
-
وإلا بقي لبعد الأجل
-
بصيغة أو مفهمها
-
وإن بفعل: كتحلية ولده
-
لا بابن مع قوله داره
-
وَحِيزَ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ
-
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ
-
وَبَطَلَتْ إن تأخر لدين محيط
-
أو وهب لثان وجاز
-
أو أعتق الواهب أو آستولد ولا قيمة
-
أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ
-
أو المعينة له إن لم يشهد:
-
كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تشهد
-
لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ
-
وإلا فالثمن للمعطي "رويت بفتح الطاء وكسرها"
-
أو جن أو مرض واتصلا بموته
-
أو وهب لمودع ولم يقبل لموته
-
وصح إن قبض ليتروى
-
أو جد فيه
-
أو تزكية شاهده
-
أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ إذَا أشهد وأعلن
-
أو لم يعلم بها إلا بعد موته
-
وحوز مخدم ومستعير مطلقا
-
ومودع إن علم
-
لا غاصب ومرتهن ومستأجر
-
إلا أن يهب الإجارة
-
وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأَنْ آجرها أو أرفق بها
-
بخلاف سنة
-
أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات
-
وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا
-
وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا
-
لَا الْعَكْسِ
-
ولا إن بقيت عنده
-
إلا لمحجوره:
-
إلا مالا يعرف بعينه ولو ختم عليه
-
ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري لَهُ الْأَكْثَرَ
-
وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ
-
والأكثر بطل الجميع
-
وجازت العمرى كأعمرتك أو وارثك
-
ورجعت للمعمر أو وارثه:
-
كحبس عليكما وهو لآخركما ملكا
-
لا الرقبى كذوى دارين قالا: إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ:
-
كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الموهوب له
-
أو فرس لمن يغزو سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لبعد الأجل
-
وللأب اعتصارها من ولده:
-
كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ
-
وَإِنْ مَجْنُونًا
-
ولو تيتم على المختار
-
إلا فيما أريد به الآخرة:
-
كصدقة بلا شرط
-
إنْ لَمْ تَفُتْ
-
لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ
-
بَلْ بزيد أو نقص
-
وَلَمْ يَنْكِحْ
-
أَوْ يُدَايِنْ لَهَا
-
أَوْ يَطَأْ ثيبا
-
أو يمرض
-
كواهب
-
إلا أن يهب على هذه الأحوال
-
أو يزول المرض على المختار
-
وكره تملك صدقة بغير ميراث
-
ولا يركبها
-
أو يأكل من غلتها
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللبن؟ تأويلان
-
وينفق على أب افتقر منها
-
وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي
-
وجاز شرط الثواب
-
ولزم بتعيينه
-
وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بضده
-
وإن لعرس
-
وهل يحلف أو إن أشكل تأويلان
-
في غير المسكوك إلا لشرط
-
وهبة أحد الزوجين للآخر
-
ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني
-
ولا يأخذ هبته وإن قائمة
-
ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة
-
إلا لفوت بزيد أو نقص
-
وله منعها حتى يقبضه
-
وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا
-
إلا كحطب فلا يلزمه قبوله
-
وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ
-
وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ المعين
-
وفي مسجد معين: قولان
-
وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا
-
التمليك بلا عوض هبة
-
فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة
-
فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية
-
وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا
-
ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك
-
ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة
-
ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد
-
ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح
-
ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم
-
وما جاز بيعه جاز هبته
-
وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا
-
إلا حبتي حنطة ونحوها
-
وهبة الدين للمدين إبراء
-
ولغيره باطلة في الأصح
-
ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب
-
فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه
-
وقيل: ينفسخ العقد
-
ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى
-
وقيل: كقسمة الإرث
-
وللأب الرجوع في هبة ولده
-
وكذا لسائر الأصول على المشهور
-
وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب
-
فيمتنع ببيعه ووقفه
-
لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها
-
وكذا الإجارة على المذهب
-
ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح
-
ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة
-
لا المنفصلة
-
ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة
-
لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح
-
ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب
-
ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه
-
وكذا لأعلى منه في الأظهر
-
ولنظيره على المذهب
-
فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح
-
فإن لم يثبه فله الرجوع
-
ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد
-
ويكون بيعا على الصحيح
-
أو مجهول فالمذهب بطلانه
-
ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا
-
ويحرم استعماله
-
إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.
-
يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه
-
وقيل: يجب
-
ولا يستحب لغير واثق
-
ويجوز في الأصح
-
ويكره لفاسق
-
والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط
-
وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام
-
ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل
-
وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب
-
وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له
-
ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي
-
والأظهر بطلان التقاط العبد
-
ولا يعتد بتعريفه
-
فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.
-
قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة
-
ومن بعضه حر وهي له ولسيده
-
فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر
-
وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن
-
إلا أرش الجناية والله أعلم.
فصل
-
الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ
-
وكذا لغيره في الأصح
-
ويحرم التقاطه لتملك
-
وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك
-
وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة
-
ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه
-
فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح
-
ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز
-
ويلتقط غير الحيوان
-
فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله
-
وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع
-
وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي
-
ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة
-
فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول
-
ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه
-
فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح
-
وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن
-
وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب
-
وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف
-
وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح
-
ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها
-
ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر
-
ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.
-
قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.
فصل
-
ويذكر بعض أوصافها
-
ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك
-
وإن أخذ لتملك لزمته
-
وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك
-
والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.
فصل
-
إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت
-
وقيل: تكفي النية
-
وقيل: يملك بمضي السنة
-
فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك
-
وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح
-
وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك
-
وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح
-
وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه
-
وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه
-
ولا يجب على المذهب
-
فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه
-
فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.
-
قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح
-
ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.
-
الهبة تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في الحياة بلا عوض بما يعد هبة عرفا من لفظ هبة وتمليك ونحوهما
-
وتنعقد بإيجاب وقبول وبمعطاة بفعل يقترن بما يدل عليها
-
فتجهيز ابنته بجهاز إلى زوجها تمليك وتقدم أول البيع.
-
والعطية تمليك عين في الحياة بلا عوض
-
وهبة التلجئة باطلة توهب في الظاهر وتقبض مع إتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه إذا شاء ونحو ذلك من الحيل التي تجعل طريقا إلى منع الوارث أو الغريم حقوقهم.
-
وأنواع الهبة صدقة وهدية ونحلة - وهي العطية - ومعانيها متقاربة تجري فيها أحكامها
-
فأن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط فصدقه وأن قصد إكراما وتوددا ومكافاة فهدية وإلا فهبة وعطية ونحلة.
-
وهي مستحبة إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين
-
وما قصد به صلة الرحم لا مباهاة ورياء وسمعة فتكره
-
- قال الشيخ: والصدقة أفضل الهبة إلا أن يكون في الهبة معنى تكون به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم محبة له ومثل الإهداء لقريب يصل به رحمه أو لأخ له في الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة انتهى -
-
ووعاء هدية كهي مع عرف كقوصرة الثمر
-
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس لغير النبي صلى الله عليه وسلم.
-
ويعتبر أن تكون من جائز التصرف
-
وهي كبيع في تراخي قبول وتقدمه وغيرهما
-
ولا تقتضي عوضا ولو مع عرف كان يعطيه ليعارضه أو يقضي له حاجة
-
وأن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا فيثبت فيها خيار وشفعة ونحوهم
-
وأن شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة وحكمها حكم البيع الفاسد ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة
-
وأن اختلفا في شرط عوض فقول منكر
-
وأن قال وهبتني ما بيدي وقال بعتكه ولا بينة: حلف كل منهم على ما أنكر ولا يصح البيع ولا الهبة
-
ويصح أن يهب شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة
-
وأن يهب أمة ويستثني ما في بطنها
-
وتلزم بقبضها بإذن واهب لا قبلهما ولو في غير مكيل ونحوه إلا ما كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه فيلزم بعقد
-
ولا يحتاج إلى مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى إذن في القبض
-
ولا يصح قبض إلا بإذن واهب
-
والإذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة والتخلية إذن
-
ولواهب الرجوع في إذن وهبة قبل قبض مع الكراهة
-
ويبطل إذن الواهب بموت أحدهما
-
ويقبض لطفل أبوه فقط من نفسه فيقول وهبت ولدي كذا وقبضته له لا يحتاج إلى قبول
-
ولا يصح قبض طفل ولو مميزا ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا قبولهما بل وليهما الأمين يقوم مقامهما ثم وصى ثم حاكم أمين كذلك أو من يقيمونه مقامهم
-
وعند عدمهم يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة
-
لكن يصح منهما قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير
-
وأن كان الواهب لهما أحد الثلاثة غير الأب لم يتول في طرفي العقد وكل من يقبل ويقبض هو
-
وأن كان الأب غير مأمون أو مجنونا أو لا وصي له قبل له الحاكم
-
ولو أتخذ الأب دعوة ختان وحملت هدايا إلى داره فهي له
-
إلا أن يوجد ما يقتضي الاختصاص بالمختون فيكون له وهذا كثياب الصبيان ونحوهما مما يختص بهم
-
وكذا لو وجد ما يقتضي اختصاص الأم فيكون لها مثل كون المهدي من أقاربها أو معارفها
-
وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما حصل له لا يختص به
-
وما يدفع من صدقة إلى شيخ زاوية أو رباط الظاهر أنه لا يختص به
-
وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة
-
وأن كان الشيء يسيرا لم تجر العادة بتفريقه اختص هوبه - ذكره الحارثي -
-
والهبة من الصبي لغيره باطلة ولو إذن فيها الولي وكذا السفيه
-
وتجوز من العبد بإذن سيده
-
وله أن يقبل الهبة والهدية بغير إذنه
-
وأن مات واهب قبل إقباض ورجوع قام وارثه مقامه في إذن ورجوع
-
وتبطل بموت متهب قبل القبض
-
ولو وهب الغائب هبة وأنفذها مع رسول الموهوب له أو وكيله ثم مات الواهب أو الموهوب له قبل وصولها لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما كقبضه
-
وأن أنفذها الواهب مع رسوله نفسه ثم مات قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات الموهوب له بطلت وكانت للواهب أو وثته لعدم القبض
-
وليس للرسول حملها بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا أن يأذن الوارث
-
وكذا حكم هدية
-
وأن مات المتهب أو الواهب قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل العقد
فصل: وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له فصل:
-
وأن أبرأ غريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه أو أسقطه عنه أو تركه أو ملكه له أو تصدق به عليه أو عفا عنه صح وبرئت ذمته ولو كان المبرأ منه مجهولا لهما أو لأحدهما سواء جهلا قدره أو وصفه أو هما ولو لم يتعذر علمه أو لم يقبله المدين أو رده أو كان قبل حلول الدين
-
وأن أبرأه ونحوه يعتقد أنه لا شيء له عليه ثم تبين أن له عليه صحت البراءة كما تصح من المعلوم
-
وظاهر كلامهم عمومه في جميع الحقوق المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف
-
لكن لو جهله ربه وعلمه من عليه الحق وكتمه خوفا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح البراءة
-
وإن أبرأه من درهم إلى ألف صح فيه وفيما دونه
-
ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه
-
ومن صور البراءة من المجهول لو أبرأه من أحدهما أو أبرأ أحدهما ويؤخذ بالبيان
-
ولا يصح مع إبهام المحل كأبرأت أحد غريمي
-
ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته وتقدم آخر السلم
-
وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان أو غيره ينقسم أولا
-
وإن وهب أو تصدق أو وقف أو وصى بأرض أو باعها أحتاج أن يحدها كلها
-
ويعتبر لقبضه إذن الشريك وتقدم آخر الخيار في البيع
-
ويكون نصفه مقبوضا تملكا ونصف الشريك أمانة
-
وإن أذن له في التصرف مجانا فكعارية
-
وإن كان بأجرة فكمأجور
-
وإن تصرف بلا إذن ولا إجارة أو قبضه بغير إذن الشريك فكغاصب
-
وتصح هبة مصحف وكل ما يصح بيعه فقط
-
واختار جمع وكلب ونجاسة مباح نفعهما
-
ولا تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن واللبن في الضرع والصوف على الظهر
-
ومتى أذن له في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة
-
وأن وهب دهن سمسمه أو زيت زيتونه أو جفته قبل عصرهما لم يصح
-
ولو قال: خذا من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به جميعا
-
وخذا من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذها كلها
-
ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمله أمته أو شجرته
-
فأن تعذر علم المجهول صحت هبته كصلح
-
ولا هبة ما لا يقدر على تسلميه
-
ولا تعليقها على شرط مستقبل غير الموت نحو إن مت - بفتح التاء - فأنت في حل
-
فأن ضم التاء صح وكان وصية
-
ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو ألا يبيعها ولا يهبها أو يشرط أن يبيعها أو يهبها بشرط أن يهب فلانا شيئا
-
وتصح هي
-
ولا يصح توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة:
-
إلا العمري والرقي - وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات كقوله أعمرتك هذه الدار أو الفرس أو الجارية أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما حييت أو ما عشت أو نحو هذا أو عمري أو رقي أو ما بقيت أعطيتكها عمرك - ويقبلها فتصح
-
وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كتصريحه
-
فأن لم يكن له ورثة فلبيت المال
-
وأن أضافها إلى عمر غير لم تصح
-
ونصه لا يطأ الجارية المعمرة وحمل على الورع
-
وأن شرط رجوعها بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر - بكسر الميم - عند موته أو النية أن مات قبله أو إلى غيره فهي الرقي أو رجوعها مطلقا أو إلى ورثته أو قال هي لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط وتكون للمعمر - بفتح الميم - ولو رثته من بعده كالأول ولا ترجع إلى المعمر والمرقب
-
ولا يصح أعمار المنفعة ولا أرقابها
-
فلو قال سكني هذه الدار لك عمرك أو غلة هذا البستان أو خدمة هذا العبد أو منحتك عمرك فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته وبعد موته
-
ويصح أعمار منقول وأرقابه من حيوان كعبد وجارية ونحوهما وغير حيوان.
فصل: ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل فصل:
-
ويجب على الأب والأم وغيرهما التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره في عطيتهم: لا في شيء تافه: بقدر إرثهم
-
إلا في نفقة وكسوة فتجب النفقة
-
- قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة انتهى -
-
وله التخصيص بإذن الباقي
-
فأن خص بعضهم أو فضله بلا إذن إثم وعليه الرجوع أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت حتى يستووا كما لو زوج أحد ابنيه في صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب فأنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ولا يحسب من الثلث لأنه تدارك للوجوب أشبه قضاء الدين
-
وأن مات قبل التسوية ثبت للمعطي ما لم تكن العطية في مرض الموت
-
والتسوية هنا القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين
-
والرجوع المذكور يختص بالأب دون الأم وغيرها
-
وتحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل تحملا وأداء ولو بعد موت المخصص والمفضل إن علم
-
وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد
-
وتكره على عقد نكاح محرم بنسك وتقدم في محظورات الإحرام
-
وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانه أو أعمى أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم ونحوه ومنع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص أختاره الموفق وغيره
-
ولا يكره قسم ماله بين وراثه ولو أمكن أن يولد له
-
فأن حدث له وارث سوى بينه وبينهم وجوبا
-
أو أن ولد له ولد بعد موته استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه
-
ويستحب التسوية بينهم في الوقف وتقدم في باب الوقف
-
وإن وقف ثلثه في مرضه على بعض وارثه أو وصى بوقفه عليهم جاز ويجري مجرى الوصية
-
ولا يصح وقف مريض على أجنبي أو وارث بزيادة على الثلث
-
ولا يجوز لواهب ولا يصح أن يرجع في هبته ولو صدقه وهدية ونحلة أو نقوطا أو حمولة في عرس ونحوه أو تعلق بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح الولد أو داينه لو جود ذلك بعد لزومها كالقيمة
-
إلا الأب الأقرب ولو أسقط حقه من الرجوع
-
ولو أدعى اثنان مولودا فوهباه أو وهبه أحدهما شيئا فلا رجوع وأن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع.
-
ويشترط لرجوع الأب شروط ثلاثة:
-
أحدها أن تكون عينا باقية في ملك الابن فلا رجوع في دينه على الولد بعد الإبراء ولا في منفعة أباحها له بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها
-
فأن خرجت العين عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو بغير ذلك ثم عادت إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو وصية أو إرث أو نحوه لم يملك الرجوع
-
وإن عادت كفسخ البيع بعيب أو إقالة أو فلس المشتري أو بفسخ خيار الشرط أو المجلس أو دبر العبد أو كاتبه ملك الرجوع وهو مكاتب
-
وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه.
-
الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد فأن تلفت فلا رجوع في قيمتها
-
وإن استولد الأمة أو كان وهبها له للاستعفاف لم يملك الرجوع
-
وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه فكذلك فأن زال المانع ملك الرجوع
-
وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصيلة والهبة قبل القبض والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع الرجوع وكذلك العتق المعلق
-
وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله وأن كان جائزا كالوصية والهبة قبل القبض بطل والتدبير والعتق المعلق بصفة لا يبقي حكمها في حق الأب
-
ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها
-
وأن وهبه الولد لولده لم يملك الرجوع إلا أن يرجع هو
-
الثالث: ألا يزيد زيادة متصلة تزيد في قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو كتابة أو قرآن وأن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع
-
وأن اختلف الأب وولده في حدوث زيادة فقول الأب
-
ولا تمنع المنفصلة كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد والزيادة للولد
-
فأن كانت ولد أمة امتنع الرجوع لتحريم التفريق
-
وأن وهبه حاملا فولدت في يد الابن فالولد زيادة متصلة
-
وأن وهبه حائلا ثم رجع فيها حاملا فأن زادت قيمتها فزيادة متصلة
-
وأن وهبه نخلا فحملت فقبل التأثير زيادة متصلة وبعده منفصلة
-
وأن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها أو أبق العبد أو أرتد الولد لم يمنع الرجوع ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو بفعله
-
وأن جنى العبد جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع فيه ويضمن أرش الجناية
-
فأن جنى على العبد فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن
-
وصفة الرجوع أن يقول: قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها ونحوه من الألفاظ الدالة على الرجوع علم الولد أو لم يعلم ولا يحتاج إلى حكم حاكم
-
وأن تصرف الأب فيه بعد قبض الابن أو وطئ الجارية ولو نوى به الرجوع لم يكن رجوعا بغير قول
-
وأن سأل امرأته هبة مهرها فوهبته أو قال أنت طالق أن لم تبرئيني فأبرأته ثم ضرها بطلاق أو غيره فلها الرجوع
-
لا أن تبرعت به من غير مسئلة.
فصل: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء فصل:
-
ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء مع حاجة الأب وعدمها في صغر وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره دون أم وجد وغيرهما: بشروط
-
أحدها: أن يكون فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره فليس له أن يتملك سريته وأن لم تكن أم ولد لأنها ملحقة بالزوجات ولا ما تعلقت حاجته به
-
الثاني: ألا يعطيه لولد آخر
-
الثالث: ألا يكون في مرض موت أحدهما
-
الرابع: أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ
-
وقال: الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا
-
الخامس: أن يكون عينا موجودة
-
ويحصل تملكه بقبض مع قول أو نية وهو السادس
-
ولا يصح تصرفه فيه قبل ذلك ولو عتقا
-
ولا يملك إبراء نفسه ولا إبراء غريم ولده ولا تملكه ما في ذمة نفسه ولا ذمة غريم ولده ولا قبضه منهما لأن الولد لم يملكه
-
ولو أقر بقبض دين ولده فأنكر الولد أو أقر رجع على غريمه ورجع الغريم على الأب
-
- قال الشيخ: لو أخذ من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب استحقاقه بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه مثل أن يأخذ صداق ابنته ثم يطلق الزوج أو يأخذ ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد السلعة أو يأخذ المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس بالثمن ونحو ذلك فالأقوى في جميع الصور أن للمالك الأول الرجوع على الأب - ويأتي في الصداق لو تزوجها على ألف لها وألف لأبيها -
-
وأن وطئ جارية ولده فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا مهر ولا حد ويعزر ويلزمه قيمتها أن لم يكن الابن وطئها
-
ولا ينتقل الملك فيها أن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب
-
وأن كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب ولم تصر أم ولد له وحرمت عليهما ولا يحد
-
وأن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد وولده قن ويحد
-
وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا ما انتفع به من ماله ولا أن يحيل عليه بدينه ولا بغير ذلك إلا بنفقته الواجبة زاد
-
في الوجيز: وحبسه عليها
-
وله مطالبته بعين مال له في يده
-
ويجري الربا بينهما
-
ويثبت له في ذمته الدين ونحوه
-
- قال في الموجز: لا يملك إحضاره في مجلس الحكم فأن أحضره فأدعى فأقر أو قامت بينة لم يحبس
-
وإن وجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته فله أخذه أن لم يكن انتقد ثمنه ولا يكون ميراثا بل له دون سائر الورثة
-
ولا يسقط دينه الذي عليه بموته فيؤخذ من تركته وتسقط جنايته
-
ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله
-
ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته وكذا الأم
-
ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات وغيرها.
-
والهدية تذهب الحقد وتجلب المحبة ولا ترد وأن قلت كذراع أو كراع خصوصا الطيب مع انتفاء مانع القبول
-
ويسن أن يثيب عليها فأن لم يستطع فليذكرها ويثن على صاحبها ويقول جزاك الله خيرا
-
ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على البعيد
-
ويجوز ردها لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة لحديث جابر في جمله أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد أو تكون بعد السؤال واستشراف النفس لها أو لقطع المنة وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم.
فصل:
-
عطية المريض في غير مرض الموت ولو مخوفا أو في غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع وجرب وحمى يسيرة ساعة أو نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه ولو مات به أو صار مخوفا ومات به كصحيح
-
وفي مرض الموت المخوف كالبرسام ووجع القلب والرئة وذات الجنب والطاعون في بدنه أو وقع ببلده أو هاجت به الصفراء أو البلغم والقولنج والحمى المطبقة والرعاف الدائم والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه وما قال مسلمان عدلان من أهل الطب لا واحد ولو لعدم عند إشكاله أنه مخوف - فعطاياه ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما
-
إلا الكتابة فلو حاباه فيها جاز وتكون من رأس المال
-
وكذا لو وصى بكتابة بمحاباة
-
وإطلاقها يكون بقيمته
-
وفرع في المستوعب على العتق فقال: وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ويعتبر خروجه من الثلث لا حين العتق
-
فلو أعتق في مرضه أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها إلا أن يصح من مرضه
-
وأن وهبها حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت
-
والاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث فأنه من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ورفع الحاجات
-
ويقبل إقرار المريض به
-
ولو وهب في الصحة وأفيض في المرض فمن الثلث
-
فأما الأمراض الممتدة كالسل والجذام وحمى الربع والفالج في دوامه فأن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا فعطاياه كصحيح
-
والهرم إن صار صاحب فراش فكمخوف
-
ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا وكانت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى أو إحداهما مقهورة وهو منها فكمرض مخوف
-
فأما القاهرة بعد ظهورها أو كان كل من الطائفتين متميزة لم يختلطوا وبينهما رمي سهام أولا فليس بمخوف
-
ومن كان في لجة البحر عند هيجانه أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره أو أسر عند عادته القتل أو حامل عند مخاض حتى تنجو من نفاسها مع ألم ولو بسقط تام الخلق بخلاف المضغة إلا أن يكون ثم مرض أو ألم أو حبس ليقتل أو جرح جرحا موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف
-
وحكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط كميت
-
ولو علق صحيح عتق عبد فوجد شرطه في مرضه ولو بغير اختياره فمن ثلثه
-
وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة أو المرض فقولهم
-
وأن كانت في رأس الشهر واختلفا في مرض المعطي فيه فقول المعطي
-
وإن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها
-
ولو كان فيها عتق فأن تساوت بأن وقعت دفعة واحدة قسم الثلث بين الجميع بالحصص
-
وإذا قال المريض أن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم اعتق سعدا عتق سعيد أن خرج من الثلث وأن لم يخرج إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما
-
ولو رق بعض سعد لعجز الثلث عن كله فات إعتاق سعيد
-
وأن بقي من الثلث بعد إعتاق سعد ما يعتق به بعض سعيد تمام الثلث منه
-
وأن قال أن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حر أن ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده
-
وإن خرج من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث
-
ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر
-
وأن قال أن أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال أعتاقي فالحكم سواء
-
ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما
-
فأن كان الشرط في الصحة والأعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرناه
-
وأن قال أن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث فأن لم يخرج من الثلث إلا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة
-
وأن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما ولم تجز جميعهما قدمت العطية
-
ولو قضى مريض بعض غرمائه صح ولم يكن لبقة الغرماء الاعتراض عليه ولم يزاحم المقضي الباقون ولو لم تف تركته ببقية الديون
-
وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن دفعه وإسقاطه كأرش جناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل ولو مع وارث وما يتغابن الناس بمثله فمن رأس المال
-
ولا يبطل تبرعه بإقراره بعده بدين
-
ولو حابى وراثه بطلت في قدرها أن لم تجز الورثة وصحت في غيرها بقسطه وللمشتري الفسخ
-
وأن كان له شفيع فله أخذه فأن أخذه فلا خيار للمشتري
-
ولو باع المريض أجنبيا وحاباه وله شفيع وارث أخذها أن لم يكن حيلة لأن المحاباة لغيره
-
ويعتبر الثلث عند الموت
-
فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك مالا فخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله
-
وأن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.
فصل: وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء فصل:
-
وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء
-
- أحدها - أن يبدأ بالأول فالأول منها: والوصية يسوي بين متقدمها ومتأخرها
-
الثاني - لا يصح الرجوع في العطية: بخلاف الوصية
-
- الثالث - يعتبر قبوله للعطية عند وجودها: والوصية بخلافه
-
- الرابع - أن الملك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعي: فإذا خرجت من ثلثه عند موته تبينا أنه كان ثابتا من حينه
-
فلو أعتق أو وهب رقيقا في مرضه فكسب ثم مات سيده فخرج من الثلث: كان كسبه له أن كان معتقا وللموهوب له أن كان موهوبا وأن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدره
-
فلو أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء وله من كسبه شيء ولورثة سيده شيآن فصار العبد وكسبه نصفين فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما:
-
فلو كان العبد يساوي عشرة فكسب قبل الوفاة مثلها عتق منه شيء وله من الكب شيء وللورثة شيآن: فيعتق نصفه ويأخذ خمسة وللورثة نصفه وخمسة
-
وأن كسب مثلي قيمته صار له شيآن وعتق منه شيء وللورثة شيآن فيعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس من كسبه والباقي للورثة
-
وأن كسب نصف قيمته عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه وللورثة شيآن: فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة
-
وأن كان موهوبا لإنسان فله من العبد بقدر ما عتق منه وبقدره من كسبه
-
وأن أعتق جارية ثم وطئها بنكاح أو غيره ومهر مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبت نصف قيمتها: يعتق منها ثلاثة أسباعها: سبع بملكها له بمهرها: وسبعان بإعتاق المتوفى
-
ولو وهبها لمريض آخر لا مال له فوهبها الثاني للأول صحت هبة الأول في شيء وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه وبقي لورثة الآخر ثلثا شيء وللأول شيآن فلهم ثلاثة أرباعها ولورثة الثاني ربعها
-
ولو باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من الربا فأسقط قيمة الرديء من الجيد ثم أنسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين تجده نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الرديء ويبطل فيما بقي حذرا من ربا الفضل ولا شيء للمشتري سوى الخيار
-
وأن شئت في عملها فأنسب ثلث الأكثر من المحاباة فيصح البيع فيهما بالنسبة وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء وأن شئت فاضرب ما حاباه في ثلاثة يبلغ ستين ثم أنسب قيمة الجيد إليها فهو نصفه فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء وأن شئت فقل قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة فخذ للمشتري سهمين منه وللورثة أربعة: ثم أنسب المخرج إلى الكل بالنصف فيصح بيع نصف أحدهما بنصف الآخر وبالجبر يصح بيع شيء من الأعلى بشيء من الأدنى قيمته ثلث شيء من الأعلى فتكون المحاباة بثلثي شيء منه فألقها منه يبقى قفيزا لا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة منه وهو شيء وثلث شيء فإذا جبرت وقابلت عدل شيئين فالشيء نصف قفيز
-
فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا يملك غيره بعشرة ولم تجز الورثة صح بيع ثلثه بالعشرة والثلثان كالهبة فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ عشرة بالمحاباة
-
وأن كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه ولا محاباة ولهما فسخه
-
وإذا أفضى إلى إقالة بزيادة أو ربا فضل فكالمسألة الأولى
-
وقدم في الفروع وغيره في المسألة الأولى أن له ثلثه بالعشرة وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته فيصح بقدر النسب
-
وأن أصدق امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت قبله ثم مات فلها بالصداق خمسة وشيء بالمحاباة رجع إليه نصف ذلك بموتها صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين: أجبرها بنصف شيء وقابل يخرج الشيء ثلاثة: فلورثته ستة ولورثتها أربعة
-
وأن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة
-
ولو وهبها كل ماله فماتت قبله فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسة ويأتي في الخلع له تتمة أن شاء الله
-
وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة
-
وأن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك.
فصل: لو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه فصل:
-
لو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته أو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية عتق من رأس ماله وورث
-
فلو اشترى ابنه بخمسمائة وهو يساوي ألفا فقدر المحاباة من رأس ماله
-
ولو اشترى من يعتق على وارثه صح وعتق عليه وارثه
-
وأن دبر ابن عمه عتق ولم يرث
-
ولو قال أنت حر آخر حياتي عتق وورث وليس عتقه وصية له
-
ولو أشترى من يعتق عليه ممن يرث أو أعتق ابن عمه في مرضه عتق من الثلث وورث وأن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدره ويرث بقدر ما فيه من الحرية
-
ولو أعتق أمته وتزوجها في مرضه ورثته وتعتق أن خرجت من الثلث ويصح النكاح وإلا عتق قدره وبطل النكاح
-
ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها
-
وأن تبرع بثلث ماله ثم أشترى إياه من الثلثين صح الشراء ولم يعتق فإذا مات عتق على الورثة أن كانوا ممن يعتق عليهم ولا يرث لأنه لم يعتق في حياته.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٧ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩١٠ مسائل
المبسوطالسرخسيبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ١٬٣١٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ٨٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ٧٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين٢٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض٩٨٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الهبة والعطية