مسألة ٩٢٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٠٬٥٧٩ إلى ٣٠٬٦٠١
-
١/٣٨٣٧١/٣٨٣٧
اقتضاء الهبة للثواب
-
قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب.
-
وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة الثواب.
-
[وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب] ، وقدر الثواب فيه.
-
ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى به العرف،
-
فإن امتنع فللواهب الرجوع.
-
لنا: حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كانتا لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء كان الواهب ٢/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضاً إذا كان كنظيره لم يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن عوضاً [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضاً] كالعتق.
-
ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا
-
١/٣٨٣٨١/٣٨٣٨
اقتضى عوضاً غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .
-
قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام.
-
ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحباً، وكذلك نقول.
-
احتجوا بما روي أن أعرابياً أهدى إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ناقة فأعطاه ثلثاً، فأبى ثم أعطاه ثلثاً، فأبى،
-
ثم أعطاه ثلثاً فاستكمل تسعاً فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي.
-
قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل على الوجوب
-
قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلاً جاءه
-
١/٣٨٣٩١/٣٨٣٩
فقال: إني وهبت من رجل بازياً فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع وخذ باذيك.
-
قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه.
-
ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع فالخبر خلاف قولهم.
-
قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض] ، والعوض مجهول ثبت الرد عند عدم التراضي،
-
فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا.
-
ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ،
-
فأما إذا أمكن الرد لم يجز إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد.