الهبة والعطية
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
حكم ما لو وهب عينا فقبل وقبضا
-
في المجلس ولم يأذن له في القبض
-
قال أصحابنا: إذا وهب له عينا فقبل، وقبضا في المجلس ولم يأذن له في القبض ملكها.
-
وقال الشافعي: لا يملكها حتى يأذن له في القبض.
-
وقالوا: إذا وهب له ما هو وديعة في يده، [فلابد له من الإذن] في القبض. ومنهم من قال: فيها قولان.
-
لنا: أن إيجاب العقد إذن فيما يقع الملك به كالقبول في البيع.
-
[ولأن القبض معنى يقع به الملك، فلم يفتقر بعد إيجاب العقد إلى تجديد إذن فيه كالقبول] ، ولأنه قبض في المجلس من غير منع فصار كما لو أذن له في القبض.
-
قالوا: قبض من الموهوب له بغير إذن الواهب فلم يصح، كما لو قبضه بعد القيام من المجلس.
-
قلنا: ما يقع به الملك يخالف حاله بعد المجلس حاله في المجلس بدلالة
-
القبول.
-
فإن قيل: القبول لا يصح بعد المجلس، والقبض يصح في المجلس وبعده.
-
قلنا: حكمه بعد المجلس مفارق لحكمه في المجلس كمفارقة القبول.
-
ولأن الافتراق لما حصل بعد الإيجاب أثر ذلك في الإيجاب، فلما يصح تملكه بحكم الأول،
-
فإذا أذن له في القبض فكأنه جدد الإيجاب،
-
وإذا لم يأذن له لم يصح التملك بحكم إيجاب قد ضعف، ومع بقاء المجلس لا يحتاج إلى الإذن في التمليك كما لا يحتاج في القبول.
-
حكم هبة المشاع الذي ينقسم
-
قال أصحابنا: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يملك بها حتى تقسم ويقبض.
-
وقال الشافعي: الهبة جائزة،
-
فإن كان الشريك غير الواهب قيل للشريك: ترضى أن يقسم الموهوب له الجميع نصفه، ونصفه وديعة؟
-
فإن رضي بذلك سلم إليه الكل،
-
وإن لم يرض قيل للموهوب له: ترضى أن توكل الشريك ليأخذه كله ونصفه له؟
-
فإن رضي وإلا نصب القاضي من يقبض الكل نصفه هبة، ونصفه قبض أمانة للشريك.
-
لنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا
-
بكر نحلها جداد عشرين وسقا.
-
من ماله بالغابة فلما مرض قال: يا بنية ما أحد إلي غنا بك ولا أعز علي فقدا منك، وقد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، وودت أنك حزتيه وقبضتيه، وهو اليوم مال الوارث [أخواك وأختاك] .
-
وذكر الطحاوي هذا الخبر عن ابن وهب عن مالك وفيه:
-
فلو كنت حزتيه، جددتيه واحتزارتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث.
-
فاعتبر الحيازة والقبض، وليس يعتبر في الهبة مع حيازة إلا القسمة.
-
وقال في اللفظ الثاني: جددتيه فاعتبر الجد ليزول اتصاله بملك الواهب والإبضاع موجود في المشاع، وهذه وصية أبي بكر ظاهرة بين الصحابة لم يخالف فيها أحد.
-
فإن قيل: هبة أبي بكر للمشاع تدل على الجواز.
-
قلنا: ألعقد عندنا جائز وإذا قسم قبل حكم ذلك العقد لزم وليس الخلاف في جواز العقد، وإنما الخلاف في وقوع الملك.
-
وروي عن عمر أنه قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا لا يحوزونها ولا يقسمونها فيقول أحدهما: إن مت فهو له،
-
وإن مات رجع إلي، وأيم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها،
-
ولا يقسمها إلا جعلناها ميراثا عنه.
-
وقال معمر: سألت الزهري عن رجل وهب لابنه مائة دينار،
-
والابن شريك معه في ذلك المال فقال: لا يجوز ما لم يحز قضى بذلك أبو بكر وعمر.
-
ولا يجوز حمل الحيازة على القبض؛ لأن الحيازة إذا ذكرت في المشترى وهب القسمة، ولأنه وهب لا يتميز من غيره فيما يتميز، فوجب أن لا يصح، كما لو وهب أحد عبدين على أن يأخذ الموهوب له أيهما شاء.
-
ولأنه وهب غير محوز فيما تتأتى حيازته،
-
فلا يصح هبته كاللبن في الضرع، والصوف على ظهر الشاة.
-
فإن قيل: المعنى في اللبن أنه ليس بمرئ بطل بالصوف،
-
وأن المعنى في اللبن أنه يجوز بيعه فجازت هبته.
-
قلنا: بموجبه أن الهبة عندنا جائزة،
-
وإن قالوا: يلزمه بيعه فيلزم هبته لم يصح.
-
لأن الهبة لا تلزم بما يلزم به البيع ألا ترى أن البيع يلزم بالعقد، والهبة لا تلزم به.
-
ولأنه نوع تبرع بالمال حال إظهاره من غير إتلاف، فجاز أن تؤثر فيه الإشاعة كالمسجد.
-
ولأن الهبة لو صحت في المشاع للعمل بالقسمة أوجبت على الواهب ضمان المقاسمة، والهبة لا توجب الضمان على الواهب بدلالة أنها لو استحقت
-
فضمن الموهوب له لم يرجع ولهذا لا تلزم الهبة بالعقد.
-
ولأنها لو لزمت أوجبت ضمان التسليم، وعكس هذا البيع لما أوجب ضمان التسليم صح في المشاع، وجاز أن يوجب ضمان القسمة، يبين ذلك أن العقد قد يوجب ضمان [القسمة، وهو بيع المشاع الذي لا يحتمل القسمة، والهبة التي لا توجب ضمان] التسليم أولى أن لا توجب ضمان القسمة.
-
فإن قيل: هذا المشاع فيما لا يحتمل القسمة [يجوز عندكم] ،
-
ويجب فيها المهايأة، فإذا جاز أن توجب الهبة ضمان المهايأة جاز أن توجب ضمان القسمة.
-
قلنا: المهايأة قسمة المنافع، والمنافع ما ملكت بالهبة، وإنما ملكت بملك الأصل، فلم تكن الهبة موجبة للضمان فيما وهب.
-
أما الهبة فيما يقسم فالمملوك بها العين، والضمان يجب بقسمة العين فثبت الضمان في العين التي حصل فيها الشيوع.
-
فإن قيل: ضمان القسمة لا يجب بالهبة، وإنما يجب بملك الموهوب.
-
قلنا: [ملك الموهوب] يحصل بالتسليم، وهو متبرع بالتسليم، فلم يجز أن يلزمه ضمان فيما تبرع به لأجل تبرعه.
-
ولا يلزم إذا استردت العين الموهوبة بعد تقبيضها؛ لأنه لا يضمن
-
لأجل تبرعه لكنه يضمن على ملك الموهوب، وذلك لا يتعلق بتبرعه.
-
ولا يلزم على هذه الصفة الوصية بالمشاع، لأنها لا توجب الضمان على الموصي، وإنما توجب ضمان القسمة على الوارث كما توجب عليه ضمان التسليم.
-
فإن قيل: هذه العلة لا توجد في هبة المشاع من الشريك.
-
قلنا: لا تجوز الهبة هناك لعلة أخرى، وقد يتفق الحكم مع اختلاف العلل.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى سراويلا فقال للوازن: زن وأرجح. فالرجحان هبة مجردة عن الثمن وهو مشاع.
-
والجواب: أنه إنما أمر بالرجحان الذي يتيقن معه الإيفاء، وليس ذلك بهبة؛ ولأن الرجحان إذا كان مما لا يدخل بين الموازين فهو زيادة في الثمن عندنا وليس بهبة، والزيادة لا تؤثر فيها الإشاعة.
-
فإن قيل: هذا يوجب جهالة الثمن.
-
قلنا: الحق حاله لا يؤثر في الثمن المعين،
-
قالوا: روي عن عمير بن سلمة الضميري أنه قال: بينما نسير مع
-
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالروحاء إذا حمار وحشي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوه فإنه يوشك صاحبه أن يأتيه فجاءه رجل من بهز. فقال: هذه رمتي هي لكم.
-
وروي أنه قال: شأنكم بها فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، وهذه هبة مشاعة.
-
والجواب: أنه يحتمل [أن يكون] الحمار لم يمت عند الهبة فيكون هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة، و [يجوز] عندنا أن الهزي قال: هي لك يا رسول الله، فهذه هبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي وهبها [وأمر أبا بكر فقسمها فجازت بتسليم الأقسام إليها من غير مشاع.
-
ولأن عندنا هبة المشاع جائزة، والملك فيها موقوف على القسمة، وجواز الإشاعة]، وقد قسمه أبو بكر فزالت الإشاعة، ووقع الملك من غير مشاع.
-
ولأن العادة من تسليم المأكول أنه إباحة، فقوله: هي لكم أكلها إباحة والإباحة لا تؤثر فيها الإشاعة.
-
[قالوا: كيف] يجوز أن يقسم المباح؟.
-
قلنا: إنما لا يجوز قسمة التمليك فإذا أفرد ولكل فريق ترضى بأكله
-
فذلك غير ممتنع، ويأكل كل منهم ما أفرد له على حكم المبيح، وإنما الممتنع عليه قسمة التمليك.
-
قالوا: روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبة من شعر فقال: إني أخذت هذه من الغنم لأخيط بها برذعتي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما نصيبي، ونصيب بني هاشم فهو لك، وشأنك في الباقي) وهذه هبة مشاع.
-
قلنا: الغنائم لا تملك عندنا قبل القسمة، وقوله: نصيبي لك إسقاط للحق وذلك يجوز في المشاع.
-
قالوا: كل عقد صح فيما لا يقسم، صح فيما يقسم كالبيع.
-
قلنا: المعنى في البيع أنه يجوز أن يوجب ضمان التسليم فجاز، أن يوجب الضمان بالقسمة، والهبة إنما توجب ضمان التسليم، فلم يجز أن تقع على وجه يوجب الضمان بالقسمة.
-
قالوا: ما جاز بيعه جازت هبته كالمقسوم [ولا يقف] .
-
قلنا: المقسوم لا يقف قبضه على قبض ما لم يوهب، فصحت هبته، [والمشاع لا يمكن قبضه] إلا بقبض ما لم يوهب على وجه يمكن إزالته، فلم تصح هبته كهبة اللبن في الضرع، وهبة عبد من عبدين.
-
قالوا: كل عين [جازت هبتها جاز] هبة بعضها أصله: ما لم يقسم.
-
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجوز هبة بعضها فجاز ذلك للحاجة، وما يقسم يمكن إزالة المشاع فيه بالقسمة ثم يسلمه تسليما صحيحا، فلذلك لن تصح معه الإشاعة.
-
فإن قيل: القبض يصح في المشاع كما يصح في المقسوم بدلالة قبض المبيع.
-
قلنا: البيع يقع الملك بالعقد، والقبض يحتاج إليه [لنقل الضمان فيصح في المشاع والمقسوم وأما الهبة فبعضها تحتاج إليه] لصحة الملك فيقف على القبض، والحيازة فيما يمكن حيازته بدلالة أن من اشترى طعاما مكايلة لم يجز بيعه،
-
وإن قبضه حتى يكتاله فيحصل مع القبض حيازة.
-
فإن قيل: لو أثرت الإشاعة في قبض الهبة استوى ما يقسم وما لا يقسم كالرهن.
-
قلنا: قد بينا أن الحاجة داعية إلى هبة المشاع فيما لا يقسم،
-
ولا يمكن إزالته، ولا ضرورة في الرهن؛ لأنه يقدر أن يستعير ملك شريكه [ويرهن الجميع فالأصل هبة مالك الشريك] فلذلك افترقا.
-
قالوا: لو وهب اثنان من واحد [فجاز كل واحد] وهبه مشاعا.
-
قلنا: إن نفرق القبض لم يجز،
-
وإن قبض النصيبين معا فقد حصل قبضه، منفعة المشاع فالمنفعة عندنا زوال الإشاعة في القبض،
-
وإن عدمت في العقد ولو وهب نصف دار ثم وهب النصف الآخر ثم أقبضه جاز لزوال الإشاعة عن القبض وإن وجدت في العقد.
-
حكم الرقبى
-
قال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى باطلة.
-
وقال أبو يوسف: جائزة.
-
وبه قال الشافعي.
-
وهذه المسألة إذا فسرت سقط الخلاف، فعندنا معنى الرقبى أن يقول: إن مت قبلي فهي لي،
-
وإن مت قبلك فهي لك.
-
وقال الشافعي: الرقبى أن يقول: داري هذه لك رقبى معناه: يرقب كل منا صاحبه،
-
فإن مت [قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك] ، فسقط الشرط، وتصح الهبة في قوله الجديد.
-
[وهي فاسدة في قوله القديم] وهذا الذي فسره عندنا جائز،
-
وإنما تمنع ما فسرناه وهو لا يجوز.
-
والدليل على ما قلنا: هو إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى وأبطل الرقبى.
-
ولأن الملك تعلق بحضور الأملاك في حال الحياة،
-
ولا يجوز تعليقها بالأخطار.
-
ولأنه أرقبه عينا فلم يملكها أصلا إذا قال: أرقبتك ما في هذا البيت.
-
ولأنه نوع عقد يجوز للأب الرجوع فيه بعد القبض،
-
ولا يملك به غير العارية.
-
قالوا: روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العمرى جائزة لأهلها [والرقبى جائزة لأهلها] ) وروى عطاء عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ترقبوا ولا تعمروا،
-
فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته) .
-
قلنا: إن هذا محمول على الرقبى التي أرقب فيها الفسخ وذلك جائز عندنا، وإنما يمنع بما يرقب فيه الملك.
-
فإن قيل: فلم فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاسمين.
-
قلنا: يجوز أن يكون ذكر في حالتين فروى فجمع الراوي بينهما أو يكون القوم يعبرون عن العقد تارة بالرقبى فبين [النبي - صلى الله عليه وسلم -] حكم اللفظين، ففي الكلام الاسم اعتبرناه في أولى، لأنا وجدنا الأسماء تختلف في العقود لاختلاف معناها، فلما فرقوا بين اسم العمرى والرقبى دل على أن الاختلاف يعود إلى افتراق معنى وهو يصح على قولنا.
-
هبة الأب لابنه وحكم الرجوع فيها
-
قال أصحابنا: إذا وهب الأب لابنه لم يصح له الرجوع،
-
وكذلك كل ذي رحم محرم.
-
وقال الشافعي: يجوز للأب الرجوع فيما وهب لولده،
-
وكذلك الجد، وكذلك الأم والجدات.
-
لنا: ما روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) .
-
ولأنه ذو رحم محرم من النسب،
-
فلا يرجع فيما وهب له كالابن إذا وهب لأبيه.
-
ولا يلزم إذا وهب لأخيه وهو أجنبي؛ لأن الأصل والفرع يستويان وإن احترزت فعل فلا يرجع فيما ملكه عليه بالهبة كالابن فيما وهب لأبيه، ولأن كل شخصين إذا وهب أحدهما الآخر لم يجز له الرجوع فيها،
-
فإذا وهب الآخر له لم يجز له أيضا كالآخرين.
-
ولا يلزم هبة العين للفقير؛ لأنه إذا وهب لا على وجه الصدقة جاز له الرجوع كما يجوز للفقير أن يرجع فيما وهب له.
-
ولأنه يعتق عليه إذا ملكه فلا يجوز له الرجوع فيما ملكه عليه بالهبة أصله: ما وهب الابن للأب.
-
احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن طاووس عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية
-
أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده).
-
الجواب: أن هذا الخبر تكلم عليه أصحاب الحديث وقالوا: رواه ابن جريج عن الحسين بن مسلم عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا وهذا الطريق أحسن وأصح.
-
ولهذا قال الشافعي: لو اتصل حديث طاووس لقلت به.
-
قالوا: روى سالم عن ابن عمر قال: [سمعت عمر يقول:] من
-
وهب هبة فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى.
-
ولو كان سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما سمعه من أبيه لروى ما سمعه ولا يرجع إليه،
-
ولو ثبت لم يكن فيه دليل.
-
لأنه يقتضي تحريم الرجوع في الموهوب إلا على الأب، وكان يقول: لأن الأجنبي [لا يحل له] الرجوع حتى يوافقه الموهوب له على الفسخ، أو يحكم بذلك حاكم إلا الأب فإنه يجوز أن يرجع فيأخذ ما وهبه بغير حكم،
-
ولا رضا للنفقة على نفسه عند الحاجة.
-
فقد قلنا بالظاهر وأثبتنا الفرق بين الأب والأجنبي على ظاهر الخبر.
-
فإن قيل: ليس لتخصيص الأجنبي من مال كما وهبه الأب له معنى لا يجوز له الأخذ من كل ماله.
-
قلنا: فائدة التخصيص التفريق بين الأجنبي والأب فيما وهباه.
-
احتجوا: بما روي عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فجئت لأشهدك عليه فقال: (أكل ولدل نحلت مثل هذا؟) قال: لا فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا) .
-
وروى انه قال: (فاردده) ، وروي: (فأرجعه) ، وروي: (هذا جوز فأشهد عليه غيري) .
-
وهذا يدل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب؛ لأنه قال: (اردده) أو قال: (أرجعه) .
-
والجواب: أن هذا الخبر اختلف في متنه فروى الشعبي عن النعمان ابن بشير بقوله: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة عطية وأني أشهدك.
-
فقال: (أكل ولد أعطيت مثل هذا) قال: لا. قال: (فاتق الله، واعدلوا بين أولادكم) .
-
وليس في هذا ذكر الرد،
-
ولا الرجوع فتعارضت الألفاظ في رواية النعمان بن بشير، وروى أبو الزبير عن جابر: قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك وأشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي وقالت لي: أشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أله
-
أخوة؟ ) قال: نعم قال: (أكلهم أعطيته؟) قال: لا قال:
-
(فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق) .
-
وهذا يدل على أن مسألة بشير كانت قبل أن يفعل شيئاً، وهذا خلاف ما رواه النعمان، وحديث جابر أولى بالقبول لأنه كان حينئذ رجلاً، وكان النعمان صبياً صغيراً.
-
ولأن أمر ضبط جابر لما سمعه،
-
ولا يظن مثل ذلك بالنعمان، فالرجوع إلى رواية جابر أولى.
-
وقد روي أن النعمان خطب بالكوفة، وذكر القصة إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لا أشهد على جور) قال النعمان: فرجع أبي في وصيته، وهذا يدل على أنه كان على وجه الوصية، والرجوع عن الوصية جائز.
-
وقد أجاب أصحابنا عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون لم يقبضه؛ فلذلك يجوز له الرجوع.
-
قالوا: قوله فاردده يدل على القبض.
-
قلنا: يكون معناه: اردد العقد، وارجع عنه.
-
قالوا: النعمان كان صغيراً، لأنه أو من ولد بعد الهجرة من الأنصار ويكون الوالد قابضاً له عقب الهبة.
-
قلنا: قدي هب، ولا يصير قابضاً إذا كان العبد موهوباً أو مؤجراً، أو يجوز أن يقال أن بشيراً أراد أن يعرف الحكم، فوهب هبة لم يمضوا حتى
-
يعرف حكمها فلم يصر قابضاً لها عقب العقد؛ لأن الأب إذا قال: أنا أهب لابني الصغير هذا العبد،
-
ولا أمضي الهبة حتى أنجز لم يصر قابضاً عقب العقد، حكمه حكم من وجب لأجنبي ثم قال له: سلم الهبة وديعة لي لم يصر قابضاً بذلك ولا يملك،
-
وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.
-
قالوا: اتفقنا على جواز الرجوع في الهبة فجوزتم ذلك للأجنبي.
-
ونحن قلنا: يجوز للأب فكان الأب أولى؛ لأن منزلة الاختصاص مع الولد ما ليس للأجنبي فإثبات الرجوع له أولى.
-
قلنا: الأب وصل رحم ابنه بهبته له، وفي عوده قطع للرحم، وليس في رجوع الأجنبي قطع الرحم، وهبة الابن حصل فيها الثواب الكامل، وذلك لا يوجد في هبة الأجنبي فلذلك اختلفا.
-
قالوا هبة لمن جعل ماله له فكان الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق الغير قياساً على العبد.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن العبد لا مال له، وإنما المال للمولى فكيف يقال جعل ماله له، ومال الابن لم يجعل مال الأب، وإنما يثبت التصرف فيه عند الحاجة،
-
فأما غير ذلك فلا، والمعنى في العبد أن الهبة لم تخرج من ملكه فصارت كهبة الأب قبل القبض.
-
[وأما هبة الابن فقد ملكها وحصل له صلة الرحم الكامل فصار كهبة الابن للأب] .
-
قالوا: كلما يتشرط فيه الإحسان من حكم الهبة فإنه يجوز للأب أن يختص به في ولد قياساً على الإيجاب والقبول ..
-
قلنا: نقلب فنقول فحكم الأب مع ولده فيه حكم الأخ مع أخيه، أصله: الإيجاب والقبول؛ لأن قبوله قائم مقام قبول ابنه.
-
[ولو قيل الابن جاز فكذلك الأب ولا يجوز أن يقوم مقام ابنه] في الفسخ.
-
لأن الابن الصغير لو فسخ لم يصح، فكذلك الأب إذا قام مقامه،
-
وإن كان الابن كبيراً،
-
ولا ولاية عليه فلا يقوم فسخه مقام فسخ الابن.
-
الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها
-
٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.
-
وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.
-
لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه) .
-
فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد،
-
ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي
-
- صلى الله عليه وسلم - قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه) .
-
ولم يطعن الدارقطني فيه.
-
وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.
-
ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله:
-
ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض،
-
ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.
-
وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن
-
الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت،
-
ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.
-
وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.
-
وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.
-
فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.
-
وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.
-
قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] رضي الله عنهما قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.
-
قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جعلتموه قولنا.
-
استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.
-
ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:
-
إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.
-
ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.
-
فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها،
-
وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.
-
قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.
-
ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.
-
ولأنه عقد يقصد به التبرع،
-
ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.
-
ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول،
-
وإن لم ينضم إليه معنى.
-
ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.
-
ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا أنه يسقط بحصول العوض الذي هو الثواب الكامل.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية،
-
ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.
-
والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى،
-
ثم رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا.
-
وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ،
-
وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه [- صلى الله عليه وسلم -] يعود الكلب في قيئه.
-
وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح] ، فعلم أن اللفظ أراد به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح.
-
قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) .
-
قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه)
-
وكذلك رواه عكرمة عن ابن عباس وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل بأن أصل الخبر هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على قولنا: مستقبح مستنكر.
-
فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر.
-
وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت العود ووصفه بالعود في القيء فدل على ثبوت العود.
-
وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة.
-
احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولاً يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب لأخيه أو عمه أو خاله.
-
قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضاً وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها المكافأة في الغالب،
-
فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط.
-
ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط.
-
والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه.
-
قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة.
-
فلا يجوز الرجوع فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ.
-
قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه،
-
فأما إذا زادت الهبة،
-
فلا يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع.
-
ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل الإثابة كهبة القرابة.
-
[قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط] .
-
اقتضاء الهبة للثواب
-
قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب.
-
وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة الثواب.
-
[وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب] ، وقدر الثواب فيه.
-
ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى به العرف،
-
فإن امتنع فللواهب الرجوع.
-
لنا: حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كانتا لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء كان الواهب ٢/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضاً إذا كان كنظيره لم يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن عوضاً [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضاً] كالعتق.
-
ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا
-
اقتضى عوضاً غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .
-
قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام.
-
ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحباً، وكذلك نقول.
-
احتجوا بما روي أن أعرابياً أهدى إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ناقة فأعطاه ثلثاً، فأبى ثم أعطاه ثلثاً، فأبى،
-
ثم أعطاه ثلثاً فاستكمل تسعاً فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي.
-
قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل على الوجوب
-
قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلاً جاءه
-
فقال: إني وهبت من رجل بازياً فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع وخذ باذيك.
-
قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه.
-
ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع فالخبر خلاف قولهم.
-
قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض] ، والعوض مجهول ثبت الرد عند عدم التراضي،
-
فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا.
-
ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ،
-
فأما إذا أمكن الرد لم يجز إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد.
-
حكم الهبة المشروطة بالعوض المجهول
-
قال أصحابنا: إذا شرط في الهبة عوضاً جاز.
-
وقال الشافعي: [على القول الذي قال إن الهبة لا تقتضى عوضاً إن شرط عوضاً مجهولاً فسدت] ،
-
وإن شرط عوضاً معلوماً ففيه قولان: أحدهما:] جوز وتصير تبعاً، والآخر: لا يجوز.
-
لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من وه بهبة فله الرجوع فيها ما لم يثب منها) وظاهر هذا يقتضي أنه إذا شرط الثواب فسلم له لم يثبت له الرجوع.
-
ولأنه عقد تملك به الأعيان فجاز شرط العوض فيه كالقرض ولأنه تبرع فلا يبطله شرط العوض كالعتق،
-
ولا تلزم العارية؛ لأنها تبطل بشرط العوض [ولأنه عقد تملك به بإتمام القبض ولأن] العوض كالقرض.
-
احتجوا: بأنها هبة بشرط العوض، فلم تصح كما لو وهب مشاعاً.
-
قلنا: إذا وهب مشاعاً بعوض ثم قسم وسلم صح عندنا،
-
وإن سلم قبل القسمة فلا لأنه وهب مالا يتميز عما لم يقف على وجه يمكن تمييزه وسلمه على ذلك.
-
قالوا: شرط العوض يخرج العقد عن موضوعه، فصار كالبيع إذا سقط فيه العوض.
-
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الهبة قد يقصد بها التعويض، وقد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها المودة والمحبة فلم يخرج شرط العوض عن موضوع العقد،
-
وهذا كالعفو عن الدم؛ لأن الوارث تارة يعفو للثواب، وتارة يعفو للعوض، فلم يكن شرط العوض مخرجاً للعقد عن موضوعه، وبطل ما ذكروه بالعتق إن شرط العوض فيه لا يخرجه عن موضوعه؛ لأنه يجوز تعليقه بالشرط،
-
فإذا ذكر المال فقد علق العتق بصفته.
-
قلنا: ألعتق يقع وتتأخر الصفة،
-
ولو تعلق شرطه وقف على أداء المال فلما تعلق للعتق بالقبول، كما يتعلق بالملك في المعاوضة بالقبول دل على أنه ليس بمتعلق بصفة.
-
الزيادة في الهبة وحكم الرجوع فيها
-
قال أصحابنا: إذا زادت الهبة في [يد ربها] سقط الرجوع فيها.
-
وقال الشافعي: لا يسقط.
-
ولأن ما منع الفسخ في المهر منع في الهبة كزوال الملك، ولأنه فسخ بموجب عقد فمنع أصله: الزيادة المتصلة كالمهر.
-
احتجوا: بأنها زيادة حادثة من الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة أصله: إذا حدثت قبل القبض.
-
وقع عليها القبض المتصدر عن العقد فدخلت في حكم العقد، فجاز أن يقع عليها الفسخ،
-
وإذا حدثت بعده فلم يقع عليها العقد،
-
ولا القبض المتصدر عنه، فلم يدخل في العقد، فلم يجز أ، يقع عليها الفسخ كالولد.
-
قالوا: زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، فكذلك إذا حدثت بعده أصله الزيادة المنفصلة، يصح نقل الملك في الأصل دونها فامتناع الفسخ فيها لا
-
يمنع في الأصل، وليس كذلك المتصلة؛ لأنه لا يملك نقل الملك في الأصل دونها، والفسخ متعذر فيها.
-
لأن العقد لم يتناولها فمنع ذلك من الفسخ فيما لا ينفرد بنقل الملك عنها.
-
فإن ألزم على علة الأصل الزيادة المنفصلة في البيع.
-
قلنا: تعذر الفسخ فيها لا يمنع من الفسخ في الأصل، وإنما المانع أنها موجبة للعيد، فلم نسلم للمشتري مع فسخ العقد.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
الْهِبَةُ: تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ
-
وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ
-
وصحت في كل مملوك ينقل ممن له تبرع بها
-
وإن مجهولا
-
أو كلبا
-
وَدَيْنًا
-
وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ
-
وإلا فكالرهن
-
وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ رَضِيَ مرتهنه
-
وإلا قضي بفكه إن كان مما يعجل
-
وإلا بقي لبعد الأجل
-
بصيغة أو مفهمها
-
وإن بفعل: كتحلية ولده
-
لا بابن مع قوله داره
-
وَحِيزَ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ
-
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ
-
وَبَطَلَتْ إن تأخر لدين محيط
-
أو وهب لثان وجاز
-
أو أعتق الواهب أو آستولد ولا قيمة
-
أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ
-
أو المعينة له إن لم يشهد:
-
كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تشهد
-
لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ
-
وإلا فالثمن للمعطي "رويت بفتح الطاء وكسرها"
-
أو جن أو مرض واتصلا بموته
-
أو وهب لمودع ولم يقبل لموته
-
وصح إن قبض ليتروى
-
أو جد فيه
-
أو تزكية شاهده
-
أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ إذَا أشهد وأعلن
-
أو لم يعلم بها إلا بعد موته
-
وحوز مخدم ومستعير مطلقا
-
ومودع إن علم
-
لا غاصب ومرتهن ومستأجر
-
إلا أن يهب الإجارة
-
وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأَنْ آجرها أو أرفق بها
-
بخلاف سنة
-
أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات
-
وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا
-
وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا
-
لَا الْعَكْسِ
-
ولا إن بقيت عنده
-
إلا لمحجوره:
-
إلا مالا يعرف بعينه ولو ختم عليه
-
ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري لَهُ الْأَكْثَرَ
-
وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ
-
والأكثر بطل الجميع
-
وجازت العمرى كأعمرتك أو وارثك
-
ورجعت للمعمر أو وارثه:
-
كحبس عليكما وهو لآخركما ملكا
-
لا الرقبى كذوى دارين قالا: إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ:
-
كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الموهوب له
-
أو فرس لمن يغزو سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لبعد الأجل
-
وللأب اعتصارها من ولده:
-
كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ
-
وَإِنْ مَجْنُونًا
-
ولو تيتم على المختار
-
إلا فيما أريد به الآخرة:
-
كصدقة بلا شرط
-
إنْ لَمْ تَفُتْ
-
لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ
-
بَلْ بزيد أو نقص
-
وَلَمْ يَنْكِحْ
-
أَوْ يُدَايِنْ لَهَا
-
أَوْ يَطَأْ ثيبا
-
أو يمرض
-
كواهب
-
إلا أن يهب على هذه الأحوال
-
أو يزول المرض على المختار
-
وكره تملك صدقة بغير ميراث
-
ولا يركبها
-
أو يأكل من غلتها
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللبن؟ تأويلان
-
وينفق على أب افتقر منها
-
وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي
-
وجاز شرط الثواب
-
ولزم بتعيينه
-
وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بضده
-
وإن لعرس
-
وهل يحلف أو إن أشكل تأويلان
-
في غير المسكوك إلا لشرط
-
وهبة أحد الزوجين للآخر
-
ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني
-
ولا يأخذ هبته وإن قائمة
-
ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة
-
إلا لفوت بزيد أو نقص
-
وله منعها حتى يقبضه
-
وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا
-
إلا كحطب فلا يلزمه قبوله
-
وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ
-
وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ المعين
-
وفي مسجد معين: قولان
-
وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا
-
التمليك بلا عوض هبة
-
فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة
-
فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية
-
وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا
-
ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك
-
ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة
-
ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد
-
ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح
-
ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم
-
وما جاز بيعه جاز هبته
-
وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا
-
إلا حبتي حنطة ونحوها
-
وهبة الدين للمدين إبراء
-
ولغيره باطلة في الأصح
-
ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب
-
فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه
-
وقيل: ينفسخ العقد
-
ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى
-
وقيل: كقسمة الإرث
-
وللأب الرجوع في هبة ولده
-
وكذا لسائر الأصول على المشهور
-
وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب
-
فيمتنع ببيعه ووقفه
-
لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها
-
وكذا الإجارة على المذهب
-
ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح
-
ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة
-
لا المنفصلة
-
ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة
-
لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح
-
ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب
-
ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه
-
وكذا لأعلى منه في الأظهر
-
ولنظيره على المذهب
-
فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح
-
فإن لم يثبه فله الرجوع
-
ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد
-
ويكون بيعا على الصحيح
-
أو مجهول فالمذهب بطلانه
-
ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا
-
ويحرم استعماله
-
إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.
-
يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه
-
وقيل: يجب
-
ولا يستحب لغير واثق
-
ويجوز في الأصح
-
ويكره لفاسق
-
والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط
-
وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام
-
ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل
-
وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب
-
وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له
-
ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي
-
والأظهر بطلان التقاط العبد
-
ولا يعتد بتعريفه
-
فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.
-
قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة
-
ومن بعضه حر وهي له ولسيده
-
فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر
-
وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن
-
إلا أرش الجناية والله أعلم.
فصل
-
الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ
-
وكذا لغيره في الأصح
-
ويحرم التقاطه لتملك
-
وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك
-
وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة
-
ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه
-
فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح
-
ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز
-
ويلتقط غير الحيوان
-
فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله
-
وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع
-
وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي
-
ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة
-
فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول
-
ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه
-
فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح
-
وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن
-
وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب
-
وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف
-
وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح
-
ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها
-
ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر
-
ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.
-
قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.
فصل
-
ويذكر بعض أوصافها
-
ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك
-
وإن أخذ لتملك لزمته
-
وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك
-
والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.
فصل
-
إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت
-
وقيل: تكفي النية
-
وقيل: يملك بمضي السنة
-
فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك
-
وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح
-
وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك
-
وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح
-
وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه
-
وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه
-
ولا يجب على المذهب
-
فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه
-
فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.
-
قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح
-
ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.
-
وهي التبرع بتمليك مال في حياته، وهي مستحبة، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «تهادوا تحابوا» . وهي أفضل من الوصية، لما روى أبو هريرة قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا» رواه البخاري، ومسلم بمعناه.
-
وهبة القريب أفضل، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله» . وفي هبة القريب صلته،
-
ولا يجوز تفضيل بعض ولده على بعض في العطية، لما روى النعمان بن بشير قال: «تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد عليها رسول الله، فجاء أبي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليُشهده على صدقتي، فقال: أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع أبي، فرد تلك الصدقة» رواه مسلم، وفي لفظ: «لا تشهدني على جور» متفق عليه.
-
فسماه جوراً، والجور حرام، ولأن ذلك يوقع العداوة، وقطيعة الرحم، فمنع منه، كنكاح المرأة على عمتها،
-
فإن فعل فعليه التسوية بأحد أمرين: إما رد عطية الأول، أو إعطاء الآخر مثله، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره برده، وأمره يقتضي الوجوب،
-
فإن مات، ولم يسو بينهم، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يثبت ذلك لمن وهب له، ويسقط حق الرجوع، اختاره الخرقي، ولأنه حق للأب، يتعلق بمال الولد، فسقط بموته، كالأخذ من ماله.
-
والثانية: يجب رده، وهذا اختيار ابن بطة وصاحبه أبي حفص، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سماه جوراً، والجور يجب رده بكل حال، والتسوية المأمور بها القسمة بينهم على قدر مواريثهم، لأنه تعجيل لما يصل إليهم بعد الموت، فأشبه الميراث.
-
فإن خص بعض ولده لغرض صحيح، من زيادة حاجة، أو عائلة، أو اشتغاله بعلم، أو لفسق الآخر وبدعته، فقد روي عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يدل على جوازه، لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان في سبيل الحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة.
-
ووجه ذلك، ما روي أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لعائشة: كنت قد نحلتك جذاذ عشرين وسقاً، ووددت أنك حزتيه، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك. ويحتمل المنع، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل بشيراً.
-
والأم كالأب في التسوية بين الأولاد، لأنها أحد الأبوين، فأشبهت الأب.
-
ولا تجب التسوية بين سائر الورَّاث، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم أن لبشير زوجة، فلم يأمره بإعطائها، حين أمره بالتسوية بين أولاده.
-
وما جاز بيعه من مقسوم، أو مشاع، أو غيره، جازت هبته، لأنه عقد يقصد به تمليك العين، فأشبه البيع. وتجوز هبة الكلب، وما يباح الانتفاع به من النجاسات، لأنه تبرع، فجاز في ذلك، كالوصية.
-
ولا يجوز في مجهول،
-
ولا معجوز عن تسليمه،
-
ولا في المبيع قبل قبضه، لأنه عقد يقصد به التمليك في الحياة، أشبه البيع،
-
ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لذلك. والحكم في الإيجاب والقبول فيها، كالحكم في البيع على ما ذكر في بابه.
-
ولا يثبت الملك للموهوب له في المكيل والموزون إلا بقبضه، لحديث أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نحوه،
-
فإن مات الموهوب له قبل القبض، بطلت، لأنه غير لازم، فيبطل بالموت كالشركة.
-
وإن مات الواهب، فعنه ما يدل على أن الهبة تبطل لذلك، وهو قول القاضي. وقال أبو الخطاب: لا تبطل، لأنه عقد مآله إلى اللزوم،
-
فلا يبطل بالموت، كبيع الخيار. ويقوم الوارث مقام المورثين في التقبيض والفسخ،
-
فإذا قبض، ثبت الملك حينئذ. والخيرة في التقبيض إلى الواهب، لأنه بعض ما يثبت به الملك فكانت الخيرة له فيه، كالإيجاب،
-
ولا يجوز القبض إلا بإذنه، لأنه غير مستحق عليه،
-
فإن قبض بغير إذنه، لم تتم الهبة.
-
وإن أذن، ثم رجع قبل القبض، أو مات بطل الإذن.
-
وأما غير المكيل والموزون، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا تتم هبته إلا بالقبض، لأنه نوع هبة، فلم تتم قبل القبض، كالمكيل والموزون.
-
والثانية: تتم قبل القبض، لما روي عن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قالا: الهبة إذا كانت معلومة، فهي جائزة، قبضت أو لم تقبض، ولأن الهبة أحد نوعي التمليك، فكان منها ما يلزم قبل القبض، كالبيع، وقد ذكرنا اختلاف تفسير أصحابنا للمكيل والموزون في البيع،
-
وإن كان الموهوب في يد المتهب، لم يحتج إلى قبض، لأن قبضه مستدام، وهل يفتقر إلى إذن في القبض؟ فيه روايتان. وذكر القاضي: أنه لا بد من مُضِيّ مدة يتأتى قبضه فيها لما ذكرنا في الرهن.
-
فإن وهب لابنه الصغير شيئاً، وقبضه له، صح ولزم؛ لأنه وليه، فكان له القبض، كما لو كان الواهب أجنبياً، ويكون حكم القبض حكمه فيما إذا وهب له رجل شيئاً في يده؛ لأنه في يد الأب.
-
والهبة المطلقة لا تقتضي ثواباً، سواء كانت من مماثل أو أعلى أو أدنى، لأنها عطية على وجه التبرع، فلم تقتض ذلك كالصدقة.
-
وإن شرط ثواباً معلوماً صح، وكانت بيعاً يثبت فيه الخيار والشفعة، وضمان العهدة، وحكي عن أحمد رواية ثانية: أنه يغلب فيها حكم الهبة،
-
فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به.
-
وإن شرط ثواباً مجهولاً، احتمل أنه لا يصح، لأنه عوض مجهول في معاوضة، فلم يصح كالبيع.
-
وعنه: أنه يصح ويعطيه ما يرضيه أو يردها، ويحتمل أن يعطيه قيمتها،
-
فإن لم يفعل فللواهب الرجوع، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها. قال أحمد: إذا تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو نقصان، ولم يثبه منها،
-
فلا أرى عليه نقصان ما نقص، إلا أن يكون ثوباً لبسه، أو جارية استخدمها أو استعملها،
-
فإن اختلفا، فقال: وهبتك ببدل، فأنكر الآخر، فالقول قول المنكر، لأنه ادعى عليه بدلاً الأصل عدمه.
-
وإن وهب لغير ولده شيء، وتمت الهبة، لم يملك الرجوع فيه، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «العائد من هبته كالعائد في قيئه» متفق عليه. وروى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
-
وإن وهب الرجل لولده، فله الرجوع للخبر؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بشيراً برد ما وهب لولده النعمان؛ ولأن الأب لا يتهم في رجوعه؛ لأنه لا يرجع إلا لضرورة، أو إصلاح الولد. وليس للجد الرجوع؛ لأن الخبر يتناول الوالد حقيقة، وليس الجد في معناه؛
-
لأنه يدلي بواسطة، ويسقط بالأب،
-
ولا تسقط الإخوة، فأما الأم فيحتمل أن لا رجوع لها، لأنه لا ولاية لها على ولدها،
-
بخلاف الأب، ويحتمل أن لها الرجوع، لأنها أحد الأبوين، فأشبهت الأب، ولأنه يجب عليها التسوية بين ولدها في العطية، فأشبهت الأب. والهبة والصدقة سواء في ذلك، بدليل أن في حديث النعمان بن بشير: فرجع أبي، فرد تلك الصدقة. وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليس للأب الرجوع في هبته أيضاً، لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «العائد في هبته كالعائد في قيئه» .
-
وللرجوع في الهبة شروط أربعة:
-
أحدها: أن تكون باقية في ملكه، لأن الرجوع فيها بعد خروجها عن ملكه إبطال لملك غيره،
-
فإن عادت إلى الابن بفسخ العقد، فله الرجوع فيها، لأنه عاد حكم العقد الأول،
-
وإن عادت بسبب آخر،
-
فلا رجوع له، لأنه ما استفاد هذا الملك بهبة أبيه.
-
الثاني: أن يكون تصرف الابن فيها باقياً.
-
فإن استولد الأمة أو رهنها، أو حجر عليه لفلس، سقط الرجوع لما فيه من إسقاط حق الغرماء والمرتهن، ونقل ملك فيما لا يقبل النقل.
-
فإن زال الحجر والرهن، فله الرجوع لزوال المالك.
-
الثالث: أن لا يزيد زيادة متصلة، كالسمن والتعلم،
-
فإن زادت ففي الرجوع روايتان. كالروايتين في الرجوع على المفلس،
-
وإن كانت منفصلة، لم يمنع الرجوع، والزيادة للابن؛ لأنها نماء منفصل في ملكه، فكانت له كنماء المبيع المعيب.
-
الرابع: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد، نحو أن يرغب الناس في تزويجه، فيزوجوه من أجله أو يداينوه،
-
فإن تعلقت بها رغبة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا رجوع فيها؛ لأنه إضرار بالغير، فلم يجز كالرجوع فيها بعد فلس الابن.
-
والثانية: له ذلك؛ لعموم الحديث؛ ولأن حق الغير لم يتعلق بهذا المال، أشبه ما لو لم يتزوج.
-
وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع غناه وحاجته بشرطين:
-
أحدهما: أن لا يجحف بالابن،
-
ولا يأخذ ما تعلقت به حاجته.
-
الثاني: أن لا يأخذ من مال أحد ولديه، فيعطيه الآخر؛ لأن تفضيل أحد الولدين غير جائز، فمع تخصيص الآخر بالأخذ منه أولى،
-
فإذا وجد الشرطان، جاز الأخذ؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت ومالك لأبيك» رواه سعيد وابن ماجه.
-
وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه سعيد. والترمذي وقال: حديث حسن. ولأنه يتصرف في مال ولده الصغير بغير تولية، أشبه مال نفسه، وليس للابن مطالبة أبيه بدين له عليه لما ذكرنا.
-
قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
وإذا مات بطل دين الابن. قال بعض أصحابنا: يعني ما أخذه على سبيل التملك،
-
فأما إن أخذه على غير ذلك، رجع الابن في تركته، وليس للأم الأخذ من مال ولدها بغير إذنه،
-
ولا للجد، ولا سائر الأقارب، لعدم الخبر فيهم، وامتناع قياسهم على الأب، لما بينهما من الفرق، ويحتمل أن يجوز للأم، لدخول ولدها في عموم قوله: أولادكم.
-
وإن تصرف الأب بمال ابنه قبل تملكه، لم يصح تصرفه، نص عليه أحمد، فقال: لا يجوز عتقه لعبد ابنه ما لم يقبضه.
-
وكذلك إبراؤه من دينه وهبته لماله، لأن ملك الابن باق عليه، بدليل صحة تصرفه فيه، ووطئه لجواريه، وجريان الربا بينه وبين أبيه، فأشبه مال الأجنبي.
-
وإن وطئ الأب جارية ابنه قبل تملكها،
-
فلا حد عليه للشبهة،
-
وإن لم تلد، فهي على ملك الابن،
-
وإن ولدت، فولده حر، وتصير أم ولد له.
-
فصل في العمرى: وهي أن يقول: أعمرتك هذه الدار حياتك، أو جعلتها لك عمرك، أو عمري. ولها ثلاث صور:
-
إحداهن: أن يقول: أعمرتك هذه الدار حياتك، ولعقبك من بعدك، فهذه هبة صحيحة؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً» رواه أحمد ومسلم.
-
الثانية: أن يقول: أعمرتكها حياتك. ولم يزد، ففيها روايتان:
-
إحداهما: هي كالأولى للخبر، وجاء في لفظ: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعمرى لمن وهبت له» متفق عليه؛ ولأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك، وتنتقل إلى الورثة، فلم يكن تقديره بحياته منافياً لحكم الإملاك.
-
والثانية: يرجع بعد موته إلى المعمر، لما روى جابر قال: «إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها» . متفق عليه
-
الثالثة: أن يقول مع ذلك:
-
فإذا مت عادت إلي إن كنت حياً، أو إلى ورثتي، والرقبى مثل ذلك، إلا أنه يقول: إن مت قبلي، عادت إلي،
-
وإن مت قبلك، فهي لك. أو يقول: أرقبتك داري هذه. وقال مجاهد: هي أن يقول: للآخر مني ومنك موتاً، ففيها روايتان:
-
إحداهما: هي لازمة لا تعود إلى الأول؛ لعموم الخبر الأول، ولقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا ترقبوا، فمن أرقب شيئاً فهو له حياته وموته» ولأنه شرط أن يعود إليه بعدما زال ملكه، فلم يؤثر، كما لو شرطه بعد لزوم العقد.
-
والثانية: ترجع إلى المعمر والمرقب، لحديث جابر، ولقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المؤمنون عند شروطهم» وتصح العمرى والرقبى في العقار والثياب والحيوان، لأنها نوع هبة، فجازت في ذلك كله، كسائر الهبات.
-
ولو شرط في الهبة شرطاً منافياً لمقتضاها، نحو أن يقول: وهبتك هذا بشرط ألا تبيعه، أو بشرط أن تبيعه أو تهبه، فسد الشرط. وفي صحة العقد وجهان، بناء على الشروط الفاسدة في البيع،
-
وإن قيدها، فقال: وهبتكها سنة، لم يصح لأنه عقد ناقل للملك في الحياة، أشبه البيع، والله أعلم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٧ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩١٠ مسائل
المبسوطالسرخسيبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ١٬٣١٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ٨٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ٧٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين٢٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض٩٨٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الهبة والعطية