فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الهبة والعطية

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ١٠ مسائل
مسألة ٩١٧مسألة واحدة
  1. حكم ما لو وهب عينا فقبل وقبضا

  2. في المجلس ولم يأذن له في القبض

  3. قال أصحابنا: إذا وهب له عينا فقبل، وقبضا في المجلس ولم يأذن له في القبض ملكها.

  4. وقال الشافعي: لا يملكها حتى يأذن له في القبض.

  5. وقالوا: إذا وهب له ما هو وديعة في يده، [فلابد له من الإذن] في القبض. ومنهم من قال: فيها قولان.

  6. لنا: أن إيجاب العقد إذن فيما يقع الملك به كالقبول في البيع.

  7. [ولأن القبض معنى يقع به الملك، فلم يفتقر بعد إيجاب العقد إلى تجديد إذن فيه كالقبول] ، ولأنه قبض في المجلس من غير منع فصار كما لو أذن له في القبض.

  8. قالوا: قبض من الموهوب له بغير إذن الواهب فلم يصح، كما لو قبضه بعد القيام من المجلس.

  9. قلنا: ما يقع به الملك يخالف حاله بعد المجلس حاله في المجلس بدلالة

  10. القبول.

  11. فإن قيل: القبول لا يصح بعد المجلس، والقبض يصح في المجلس وبعده.

  12. قلنا: حكمه بعد المجلس مفارق لحكمه في المجلس كمفارقة القبول.

  13. ولأن الافتراق لما حصل بعد الإيجاب أثر ذلك في الإيجاب، فلما يصح تملكه بحكم الأول،

  14. فإذا أذن له في القبض فكأنه جدد الإيجاب،

  15. وإذا لم يأذن له لم يصح التملك بحكم إيجاب قد ضعف، ومع بقاء المجلس لا يحتاج إلى الإذن في التمليك كما لا يحتاج في القبول.

مسألة ٩١٨مسألة واحدة
  1. حكم هبة المشاع الذي ينقسم

  2. قال أصحابنا: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يملك بها حتى تقسم ويقبض.

  3. وقال الشافعي: الهبة جائزة،

  4. فإن كان الشريك غير الواهب قيل للشريك: ترضى أن يقسم الموهوب له الجميع نصفه، ونصفه وديعة؟

  5. فإن رضي بذلك سلم إليه الكل،

  6. وإن لم يرض قيل للموهوب له: ترضى أن توكل الشريك ليأخذه كله ونصفه له؟

  7. فإن رضي وإلا نصب القاضي من يقبض الكل نصفه هبة، ونصفه قبض أمانة للشريك.

  8. لنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا

  9. بكر نحلها جداد عشرين وسقا.

  10. من ماله بالغابة فلما مرض قال: يا بنية ما أحد إلي غنا بك ولا أعز علي فقدا منك، وقد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، وودت أنك حزتيه وقبضتيه، وهو اليوم مال الوارث [أخواك وأختاك] .

  11. وذكر الطحاوي هذا الخبر عن ابن وهب عن مالك وفيه:

  12. فلو كنت حزتيه، جددتيه واحتزارتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث.

  13. فاعتبر الحيازة والقبض، وليس يعتبر في الهبة مع حيازة إلا القسمة.

  14. وقال في اللفظ الثاني: جددتيه فاعتبر الجد ليزول اتصاله بملك الواهب والإبضاع موجود في المشاع، وهذه وصية أبي بكر ظاهرة بين الصحابة لم يخالف فيها أحد.

  15. فإن قيل: هبة أبي بكر للمشاع تدل على الجواز.

  16. قلنا: ألعقد عندنا جائز وإذا قسم قبل حكم ذلك العقد لزم وليس الخلاف في جواز العقد، وإنما الخلاف في وقوع الملك.

  17. وروي عن عمر أنه قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا لا يحوزونها ولا يقسمونها فيقول أحدهما: إن مت فهو له،

  18. وإن مات رجع إلي، وأيم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها،

  19. ولا يقسمها إلا جعلناها ميراثا عنه.

  20. وقال معمر: سألت الزهري عن رجل وهب لابنه مائة دينار،

  21. والابن شريك معه في ذلك المال فقال: لا يجوز ما لم يحز قضى بذلك أبو بكر وعمر.

  22. ولا يجوز حمل الحيازة على القبض؛ لأن الحيازة إذا ذكرت في المشترى وهب القسمة، ولأنه وهب لا يتميز من غيره فيما يتميز، فوجب أن لا يصح، كما لو وهب أحد عبدين على أن يأخذ الموهوب له أيهما شاء.

  23. ولأنه وهب غير محوز فيما تتأتى حيازته،

  24. فلا يصح هبته كاللبن في الضرع، والصوف على ظهر الشاة.

  25. فإن قيل: المعنى في اللبن أنه ليس بمرئ بطل بالصوف،

  26. وأن المعنى في اللبن أنه يجوز بيعه فجازت هبته.

  27. قلنا: بموجبه أن الهبة عندنا جائزة،

  28. وإن قالوا: يلزمه بيعه فيلزم هبته لم يصح.

  29. لأن الهبة لا تلزم بما يلزم به البيع ألا ترى أن البيع يلزم بالعقد، والهبة لا تلزم به.

  30. ولأنه نوع تبرع بالمال حال إظهاره من غير إتلاف، فجاز أن تؤثر فيه الإشاعة كالمسجد.

  31. ولأن الهبة لو صحت في المشاع للعمل بالقسمة أوجبت على الواهب ضمان المقاسمة، والهبة لا توجب الضمان على الواهب بدلالة أنها لو استحقت

  32. فضمن الموهوب له لم يرجع ولهذا لا تلزم الهبة بالعقد.

  33. ولأنها لو لزمت أوجبت ضمان التسليم، وعكس هذا البيع لما أوجب ضمان التسليم صح في المشاع، وجاز أن يوجب ضمان القسمة، يبين ذلك أن العقد قد يوجب ضمان [القسمة، وهو بيع المشاع الذي لا يحتمل القسمة، والهبة التي لا توجب ضمان] التسليم أولى أن لا توجب ضمان القسمة.

  34. فإن قيل: هذا المشاع فيما لا يحتمل القسمة [يجوز عندكم] ،

  35. ويجب فيها المهايأة، فإذا جاز أن توجب الهبة ضمان المهايأة جاز أن توجب ضمان القسمة.

  36. قلنا: المهايأة قسمة المنافع، والمنافع ما ملكت بالهبة، وإنما ملكت بملك الأصل، فلم تكن الهبة موجبة للضمان فيما وهب.

  37. أما الهبة فيما يقسم فالمملوك بها العين، والضمان يجب بقسمة العين فثبت الضمان في العين التي حصل فيها الشيوع.

  38. فإن قيل: ضمان القسمة لا يجب بالهبة، وإنما يجب بملك الموهوب.

  39. قلنا: [ملك الموهوب] يحصل بالتسليم، وهو متبرع بالتسليم، فلم يجز أن يلزمه ضمان فيما تبرع به لأجل تبرعه.

  40. ولا يلزم إذا استردت العين الموهوبة بعد تقبيضها؛ لأنه لا يضمن

  41. لأجل تبرعه لكنه يضمن على ملك الموهوب، وذلك لا يتعلق بتبرعه.

  42. ولا يلزم على هذه الصفة الوصية بالمشاع، لأنها لا توجب الضمان على الموصي، وإنما توجب ضمان القسمة على الوارث كما توجب عليه ضمان التسليم.

  43. فإن قيل: هذه العلة لا توجد في هبة المشاع من الشريك.

  44. قلنا: لا تجوز الهبة هناك لعلة أخرى، وقد يتفق الحكم مع اختلاف العلل.

  45. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى سراويلا فقال للوازن: زن وأرجح. فالرجحان هبة مجردة عن الثمن وهو مشاع.

  46. والجواب: أنه إنما أمر بالرجحان الذي يتيقن معه الإيفاء، وليس ذلك بهبة؛ ولأن الرجحان إذا كان مما لا يدخل بين الموازين فهو زيادة في الثمن عندنا وليس بهبة، والزيادة لا تؤثر فيها الإشاعة.

  47. فإن قيل: هذا يوجب جهالة الثمن.

  48. قلنا: الحق حاله لا يؤثر في الثمن المعين،

  49. قالوا: روي عن عمير بن سلمة الضميري أنه قال: بينما نسير مع

  50. رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالروحاء إذا حمار وحشي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوه فإنه يوشك صاحبه أن يأتيه فجاءه رجل من بهز. فقال: هذه رمتي هي لكم.

  51. وروي أنه قال: شأنكم بها فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، وهذه هبة مشاعة.

  52. والجواب: أنه يحتمل [أن يكون] الحمار لم يمت عند الهبة فيكون هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة، و [يجوز] عندنا أن الهزي قال: هي لك يا رسول الله، فهذه هبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي وهبها [وأمر أبا بكر فقسمها فجازت بتسليم الأقسام إليها من غير مشاع.

  53. ولأن عندنا هبة المشاع جائزة، والملك فيها موقوف على القسمة، وجواز الإشاعة]، وقد قسمه أبو بكر فزالت الإشاعة، ووقع الملك من غير مشاع.

  54. ولأن العادة من تسليم المأكول أنه إباحة، فقوله: هي لكم أكلها إباحة والإباحة لا تؤثر فيها الإشاعة.

  55. [قالوا: كيف] يجوز أن يقسم المباح؟.

  56. قلنا: إنما لا يجوز قسمة التمليك فإذا أفرد ولكل فريق ترضى بأكله

  57. فذلك غير ممتنع، ويأكل كل منهم ما أفرد له على حكم المبيح، وإنما الممتنع عليه قسمة التمليك.

  58. قالوا: روي أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبة من شعر فقال: إني أخذت هذه من الغنم لأخيط بها برذعتي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما نصيبي، ونصيب بني هاشم فهو لك، وشأنك في الباقي) وهذه هبة مشاع.

  59. قلنا: الغنائم لا تملك عندنا قبل القسمة، وقوله: نصيبي لك إسقاط للحق وذلك يجوز في المشاع.

  60. قالوا: كل عقد صح فيما لا يقسم، صح فيما يقسم كالبيع.

  61. قلنا: المعنى في البيع أنه يجوز أن يوجب ضمان التسليم فجاز، أن يوجب الضمان بالقسمة، والهبة إنما توجب ضمان التسليم، فلم يجز أن تقع على وجه يوجب الضمان بالقسمة.

  62. قالوا: ما جاز بيعه جازت هبته كالمقسوم [ولا يقف] .

  63. قلنا: المقسوم لا يقف قبضه على قبض ما لم يوهب، فصحت هبته، [والمشاع لا يمكن قبضه] إلا بقبض ما لم يوهب على وجه يمكن إزالته، فلم تصح هبته كهبة اللبن في الضرع، وهبة عبد من عبدين.

  64. قالوا: كل عين [جازت هبتها جاز] هبة بعضها أصله: ما لم يقسم.

  65. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجوز هبة بعضها فجاز ذلك للحاجة، وما يقسم يمكن إزالة المشاع فيه بالقسمة ثم يسلمه تسليما صحيحا، فلذلك لن تصح معه الإشاعة.

  66. فإن قيل: القبض يصح في المشاع كما يصح في المقسوم بدلالة قبض المبيع.

  67. قلنا: البيع يقع الملك بالعقد، والقبض يحتاج إليه [لنقل الضمان فيصح في المشاع والمقسوم وأما الهبة فبعضها تحتاج إليه] لصحة الملك فيقف على القبض، والحيازة فيما يمكن حيازته بدلالة أن من اشترى طعاما مكايلة لم يجز بيعه،

  68. وإن قبضه حتى يكتاله فيحصل مع القبض حيازة.

  69. فإن قيل: لو أثرت الإشاعة في قبض الهبة استوى ما يقسم وما لا يقسم كالرهن.

  70. قلنا: قد بينا أن الحاجة داعية إلى هبة المشاع فيما لا يقسم،

  71. ولا يمكن إزالته، ولا ضرورة في الرهن؛ لأنه يقدر أن يستعير ملك شريكه [ويرهن الجميع فالأصل هبة مالك الشريك] فلذلك افترقا.

  72. قالوا: لو وهب اثنان من واحد [فجاز كل واحد] وهبه مشاعا.

  73. قلنا: إن نفرق القبض لم يجز،

  74. وإن قبض النصيبين معا فقد حصل قبضه، منفعة المشاع فالمنفعة عندنا زوال الإشاعة في القبض،

  75. وإن عدمت في العقد ولو وهب نصف دار ثم وهب النصف الآخر ثم أقبضه جاز لزوال الإشاعة عن القبض وإن وجدت في العقد.

مسألة ٩١٩مسألتان
  1. حكم الرقبى

  2. قال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى باطلة.

  3. وقال أبو يوسف: جائزة.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. وهذه المسألة إذا فسرت سقط الخلاف، فعندنا معنى الرقبى أن يقول: إن مت قبلي فهي لي،

  6. وإن مت قبلك فهي لك.

  7. وقال الشافعي: الرقبى أن يقول: داري هذه لك رقبى معناه: يرقب كل منا صاحبه،

  8. فإن مت [قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك] ، فسقط الشرط، وتصح الهبة في قوله الجديد.

  9. [وهي فاسدة في قوله القديم] وهذا الذي فسره عندنا جائز،

  10. وإنما تمنع ما فسرناه وهو لا يجوز.

  11. والدليل على ما قلنا: هو إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى وأبطل الرقبى.

  12. ولأن الملك تعلق بحضور الأملاك في حال الحياة،

  13. ولا يجوز تعليقها بالأخطار.

  14. ولأنه أرقبه عينا فلم يملكها أصلا إذا قال: أرقبتك ما في هذا البيت.

  15. ولأنه نوع عقد يجوز للأب الرجوع فيه بعد القبض،

  16. ولا يملك به غير العارية.

  17. قالوا: روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العمرى جائزة لأهلها [والرقبى جائزة لأهلها] ) وروى عطاء عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ترقبوا ولا تعمروا،

  18. فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته) .

  19. قلنا: إن هذا محمول على الرقبى التي أرقب فيها الفسخ وذلك جائز عندنا، وإنما يمنع بما يرقب فيه الملك.

  20. فإن قيل: فلم فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الاسمين.

  21. قلنا: يجوز أن يكون ذكر في حالتين فروى فجمع الراوي بينهما أو يكون القوم يعبرون عن العقد تارة بالرقبى فبين [النبي - صلى الله عليه وسلم -] حكم اللفظين، ففي الكلام الاسم اعتبرناه في أولى، لأنا وجدنا الأسماء تختلف في العقود لاختلاف معناها، فلما فرقوا بين اسم العمرى والرقبى دل على أن الاختلاف يعود إلى افتراق معنى وهو يصح على قولنا.

مسألة ٩٢٠مسألتان
  1. هبة الأب لابنه وحكم الرجوع فيها

  2. قال أصحابنا: إذا وهب الأب لابنه لم يصح له الرجوع،

  3. وكذلك كل ذي رحم محرم.

  4. وقال الشافعي: يجوز للأب الرجوع فيما وهب لولده،

  5. وكذلك الجد، وكذلك الأم والجدات.

  6. لنا: ما روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها) .

  7. ولأنه ذو رحم محرم من النسب،

  8. فلا يرجع فيما وهب له كالابن إذا وهب لأبيه.

  9. ولا يلزم إذا وهب لأخيه وهو أجنبي؛ لأن الأصل والفرع يستويان وإن احترزت فعل فلا يرجع فيما ملكه عليه بالهبة كالابن فيما وهب لأبيه، ولأن كل شخصين إذا وهب أحدهما الآخر لم يجز له الرجوع فيها،

  10. فإذا وهب الآخر له لم يجز له أيضا كالآخرين.

  11. ولا يلزم هبة العين للفقير؛ لأنه إذا وهب لا على وجه الصدقة جاز له الرجوع كما يجوز للفقير أن يرجع فيما وهب له.

  12. ولأنه يعتق عليه إذا ملكه فلا يجوز له الرجوع فيما ملكه عليه بالهبة أصله: ما وهب الابن للأب.

  13. احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن طاووس عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية

  14. أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده).

  15. الجواب: أن هذا الخبر تكلم عليه أصحاب الحديث وقالوا: رواه ابن جريج عن الحسين بن مسلم عن طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا وهذا الطريق أحسن وأصح.

  16. ولهذا قال الشافعي: لو اتصل حديث طاووس لقلت به.

  17. قالوا: روى سالم عن ابن عمر قال: [سمعت عمر يقول:] من

  18. وهب هبة فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى.

  19. ولو كان سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما سمعه من أبيه لروى ما سمعه ولا يرجع إليه،

  20. ولو ثبت لم يكن فيه دليل.

  21. لأنه يقتضي تحريم الرجوع في الموهوب إلا على الأب، وكان يقول: لأن الأجنبي [لا يحل له] الرجوع حتى يوافقه الموهوب له على الفسخ، أو يحكم بذلك حاكم إلا الأب فإنه يجوز أن يرجع فيأخذ ما وهبه بغير حكم،

  22. ولا رضا للنفقة على نفسه عند الحاجة.

  23. فقد قلنا بالظاهر وأثبتنا الفرق بين الأب والأجنبي على ظاهر الخبر.

  24. فإن قيل: ليس لتخصيص الأجنبي من مال كما وهبه الأب له معنى لا يجوز له الأخذ من كل ماله.

  25. قلنا: فائدة التخصيص التفريق بين الأجنبي والأب فيما وهباه.

  26. احتجوا: بما روي عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فجئت لأشهدك عليه فقال: (أكل ولدل نحلت مثل هذا؟) قال: لا فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا) .

  27. وروى انه قال: (فاردده) ، وروي: (فأرجعه) ، وروي: (هذا جوز فأشهد عليه غيري) .

  28. وهذا يدل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب؛ لأنه قال: (اردده) أو قال: (أرجعه) .

  29. والجواب: أن هذا الخبر اختلف في متنه فروى الشعبي عن النعمان ابن بشير بقوله: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة عطية وأني أشهدك.

  30. فقال: (أكل ولد أعطيت مثل هذا) قال: لا. قال: (فاتق الله، واعدلوا بين أولادكم) .

  31. وليس في هذا ذكر الرد،

  32. ولا الرجوع فتعارضت الألفاظ في رواية النعمان بن بشير، وروى أبو الزبير عن جابر: قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك وأشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي وقالت لي: أشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أله

  33. أخوة؟ ) قال: نعم قال: (أكلهم أعطيته؟) قال: لا قال:

  34. (فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق) .

  35. وهذا يدل على أن مسألة بشير كانت قبل أن يفعل شيئاً، وهذا خلاف ما رواه النعمان، وحديث جابر أولى بالقبول لأنه كان حينئذ رجلاً، وكان النعمان صبياً صغيراً.

  36. ولأن أمر ضبط جابر لما سمعه،

  37. ولا يظن مثل ذلك بالنعمان، فالرجوع إلى رواية جابر أولى.

  38. وقد روي أن النعمان خطب بالكوفة، وذكر القصة إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لا أشهد على جور) قال النعمان: فرجع أبي في وصيته، وهذا يدل على أنه كان على وجه الوصية، والرجوع عن الوصية جائز.

  39. وقد أجاب أصحابنا عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون لم يقبضه؛ فلذلك يجوز له الرجوع.

  40. قالوا: قوله فاردده يدل على القبض.

  41. قلنا: يكون معناه: اردد العقد، وارجع عنه.

  42. قالوا: النعمان كان صغيراً، لأنه أو من ولد بعد الهجرة من الأنصار ويكون الوالد قابضاً له عقب الهبة.

  43. قلنا: قدي هب، ولا يصير قابضاً إذا كان العبد موهوباً أو مؤجراً، أو يجوز أن يقال أن بشيراً أراد أن يعرف الحكم، فوهب هبة لم يمضوا حتى

  44. يعرف حكمها فلم يصر قابضاً لها عقب العقد؛ لأن الأب إذا قال: أنا أهب لابني الصغير هذا العبد،

  45. ولا أمضي الهبة حتى أنجز لم يصر قابضاً عقب العقد، حكمه حكم من وجب لأجنبي ثم قال له: سلم الهبة وديعة لي لم يصر قابضاً بذلك ولا يملك،

  46. وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.

  47. قالوا: اتفقنا على جواز الرجوع في الهبة فجوزتم ذلك للأجنبي.

  48. ونحن قلنا: يجوز للأب فكان الأب أولى؛ لأن منزلة الاختصاص مع الولد ما ليس للأجنبي فإثبات الرجوع له أولى.

  49. قلنا: الأب وصل رحم ابنه بهبته له، وفي عوده قطع للرحم، وليس في رجوع الأجنبي قطع الرحم، وهبة الابن حصل فيها الثواب الكامل، وذلك لا يوجد في هبة الأجنبي فلذلك اختلفا.

  50. قالوا هبة لمن جعل ماله له فكان الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق الغير قياساً على العبد.

  51. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن العبد لا مال له، وإنما المال للمولى فكيف يقال جعل ماله له، ومال الابن لم يجعل مال الأب، وإنما يثبت التصرف فيه عند الحاجة،

  52. فأما غير ذلك فلا، والمعنى في العبد أن الهبة لم تخرج من ملكه فصارت كهبة الأب قبل القبض.

  53. [وأما هبة الابن فقد ملكها وحصل له صلة الرحم الكامل فصار كهبة الابن للأب] .

  54. قالوا: كلما يتشرط فيه الإحسان من حكم الهبة فإنه يجوز للأب أن يختص به في ولد قياساً على الإيجاب والقبول ..

  55. قلنا: نقلب فنقول فحكم الأب مع ولده فيه حكم الأخ مع أخيه، أصله: الإيجاب والقبول؛ لأن قبوله قائم مقام قبول ابنه.

  56. [ولو قيل الابن جاز فكذلك الأب ولا يجوز أن يقوم مقام ابنه] في الفسخ.

  57. لأن الابن الصغير لو فسخ لم يصح، فكذلك الأب إذا قام مقامه،

  58. وإن كان الابن كبيراً،

  59. ولا ولاية عليه فلا يقوم فسخه مقام فسخ الابن.

مسألة ٩٢١مسألة واحدة
  1. الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها

  2. ٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.

  4. لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه) .

  5. فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد،

  6. ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي

  7. - صلى الله عليه وسلم - قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه) .

  8. ولم يطعن الدارقطني فيه.

  9. وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.

  10. ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله:

  11. ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض،

  12. ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.

  13. وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن

  14. الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت،

  15. ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.

  16. وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.

  17. وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.

  18. فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.

  19. وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.

  20. قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] رضي الله عنهما قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.

  21. قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جعلتموه قولنا.

  22. استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.

  23. ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:

  24. إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.

  25. ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.

  26. فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها،

  27. وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.

  28. قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.

  29. ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.

  30. ولأنه عقد يقصد به التبرع،

  31. ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.

  32. ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول،

  33. وإن لم ينضم إليه معنى.

  34. ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.

  35. ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا أنه يسقط بحصول العوض الذي هو الثواب الكامل.

  36. احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية،

  37. ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.

  38. والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى،

  39. ثم رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا.

  40. وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ،

  41. وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه [- صلى الله عليه وسلم -] يعود الكلب في قيئه.

  42. وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح] ، فعلم أن اللفظ أراد به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح.

  43. قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) .

  44. قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه)

  45. وكذلك رواه عكرمة عن ابن عباس وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل بأن أصل الخبر هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على قولنا: مستقبح مستنكر.

  46. فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر.

  47. وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت العود ووصفه بالعود في القيء فدل على ثبوت العود.

  48. وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة.

  49. احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولاً يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب لأخيه أو عمه أو خاله.

  50. قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضاً وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها المكافأة في الغالب،

  51. فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط.

  52. ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط.

  53. والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه.

  54. قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة.

  55. فلا يجوز الرجوع فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ.

  56. قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه،

  57. فأما إذا زادت الهبة،

  58. فلا يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع.

  59. ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل الإثابة كهبة القرابة.

  60. [قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط] .

مسألة ٩٢٢مسألة واحدة
  1. اقتضاء الهبة للثواب

  2. قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب.

  3. وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة الثواب.

  4. [وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب] ، وقدر الثواب فيه.

  5. ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى به العرف،

  6. فإن امتنع فللواهب الرجوع.

  7. لنا: حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كانتا لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء كان الواهب ٢/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضاً إذا كان كنظيره لم يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن عوضاً [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضاً] كالعتق.

  8. ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا

  9. اقتضى عوضاً غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع.

  10. احتجوا: بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .

  11. قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام.

  12. ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحباً، وكذلك نقول.

  13. احتجوا بما روي أن أعرابياً أهدى إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ناقة فأعطاه ثلثاً، فأبى ثم أعطاه ثلثاً، فأبى،

  14. ثم أعطاه ثلثاً فاستكمل تسعاً فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي.

  15. قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل على الوجوب

  16. قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلاً جاءه

  17. فقال: إني وهبت من رجل بازياً فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع وخذ باذيك.

  18. قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه.

  19. ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع فالخبر خلاف قولهم.

  20. قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض] ، والعوض مجهول ثبت الرد عند عدم التراضي،

  21. فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا.

  22. ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ،

  23. فأما إذا أمكن الرد لم يجز إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد.

مسألة ٩٢٣مسألة واحدة
  1. حكم الهبة المشروطة بالعوض المجهول

  2. قال أصحابنا: إذا شرط في الهبة عوضاً جاز.

  3. وقال الشافعي: [على القول الذي قال إن الهبة لا تقتضى عوضاً إن شرط عوضاً مجهولاً فسدت] ،

  4. وإن شرط عوضاً معلوماً ففيه قولان: أحدهما:] جوز وتصير تبعاً، والآخر: لا يجوز.

  5. لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من وه بهبة فله الرجوع فيها ما لم يثب منها) وظاهر هذا يقتضي أنه إذا شرط الثواب فسلم له لم يثبت له الرجوع.

  6. ولأنه عقد تملك به الأعيان فجاز شرط العوض فيه كالقرض ولأنه تبرع فلا يبطله شرط العوض كالعتق،

  7. ولا تلزم العارية؛ لأنها تبطل بشرط العوض [ولأنه عقد تملك به بإتمام القبض ولأن] العوض كالقرض.

  8. احتجوا: بأنها هبة بشرط العوض، فلم تصح كما لو وهب مشاعاً.

  9. قلنا: إذا وهب مشاعاً بعوض ثم قسم وسلم صح عندنا،

  10. وإن سلم قبل القسمة فلا لأنه وهب مالا يتميز عما لم يقف على وجه يمكن تمييزه وسلمه على ذلك.

  11. قالوا: شرط العوض يخرج العقد عن موضوعه، فصار كالبيع إذا سقط فيه العوض.

  12. قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الهبة قد يقصد بها التعويض، وقد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها المودة والمحبة فلم يخرج شرط العوض عن موضوع العقد،

  13. وهذا كالعفو عن الدم؛ لأن الوارث تارة يعفو للثواب، وتارة يعفو للعوض، فلم يكن شرط العوض مخرجاً للعقد عن موضوعه، وبطل ما ذكروه بالعتق إن شرط العوض فيه لا يخرجه عن موضوعه؛ لأنه يجوز تعليقه بالشرط،

  14. فإذا ذكر المال فقد علق العتق بصفته.

  15. قلنا: ألعتق يقع وتتأخر الصفة،

  16. ولو تعلق شرطه وقف على أداء المال فلما تعلق للعتق بالقبول، كما يتعلق بالملك في المعاوضة بالقبول دل على أنه ليس بمتعلق بصفة.

مسألة ٩٢٤مسألة واحدة
  1. الزيادة في الهبة وحكم الرجوع فيها

  2. قال أصحابنا: إذا زادت الهبة في [يد ربها] سقط الرجوع فيها.

  3. وقال الشافعي: لا يسقط.

  4. ولأن ما منع الفسخ في المهر منع في الهبة كزوال الملك، ولأنه فسخ بموجب عقد فمنع أصله: الزيادة المتصلة كالمهر.

  5. احتجوا: بأنها زيادة حادثة من الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة أصله: إذا حدثت قبل القبض.

  6. وقع عليها القبض المتصدر عن العقد فدخلت في حكم العقد، فجاز أن يقع عليها الفسخ،

  7. وإذا حدثت بعده فلم يقع عليها العقد،

  8. ولا القبض المتصدر عنه، فلم يدخل في العقد، فلم يجز أ، يقع عليها الفسخ كالولد.

  9. قالوا: زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، فكذلك إذا حدثت بعده أصله الزيادة المنفصلة، يصح نقل الملك في الأصل دونها فامتناع الفسخ فيها لا

  10. يمنع في الأصل، وليس كذلك المتصلة؛ لأنه لا يملك نقل الملك في الأصل دونها، والفسخ متعذر فيها.

  11. لأن العقد لم يتناولها فمنع ذلك من الفسخ فيما لا ينفرد بنقل الملك عنها.

  12. فإن ألزم على علة الأصل الزيادة المنفصلة في البيع.

  13. قلنا: تعذر الفسخ فيها لا يمنع من الفسخ في الأصل، وإنما المانع أنها موجبة للعيد، فلم نسلم للمشتري مع فسخ العقد.

  14. موسوعة

  15. القواعد الفقهية المقارنة

  16. المسماة

  17. التجريد

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٩٤ مسألة
  1. الْهِبَةُ: تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ

  2. وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ

  3. وصحت في كل مملوك ينقل ممن له تبرع بها

  4. وإن مجهولا

  5. أو كلبا

  6. وَدَيْنًا

  7. وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ

  8. وإلا فكالرهن

  9. وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ رَضِيَ مرتهنه

  10. وإلا قضي بفكه إن كان مما يعجل

  11. وإلا بقي لبعد الأجل

  12. بصيغة أو مفهمها

  13. وإن بفعل: كتحلية ولده

  14. لا بابن مع قوله داره

  15. وَحِيزَ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ

  16. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ

  17. وَبَطَلَتْ إن تأخر لدين محيط

  18. أو وهب لثان وجاز

  19. أو أعتق الواهب أو آستولد ولا قيمة

  20. أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ

  21. أو المعينة له إن لم يشهد:

  22. كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تشهد

  23. لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ

  24. وإلا فالثمن للمعطي "رويت بفتح الطاء وكسرها"

  25. أو جن أو مرض واتصلا بموته

  26. أو وهب لمودع ولم يقبل لموته

  27. وصح إن قبض ليتروى

  28. أو جد فيه

  29. أو تزكية شاهده

  30. أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ إذَا أشهد وأعلن

  31. أو لم يعلم بها إلا بعد موته

  32. وحوز مخدم ومستعير مطلقا

  33. ومودع إن علم

  34. لا غاصب ومرتهن ومستأجر

  35. إلا أن يهب الإجارة

  36. وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأَنْ آجرها أو أرفق بها

  37. بخلاف سنة

  38. أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات

  39. وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا

  40. وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا

  41. لَا الْعَكْسِ

  42. ولا إن بقيت عنده

  43. إلا لمحجوره:

  44. إلا مالا يعرف بعينه ولو ختم عليه

  45. ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري لَهُ الْأَكْثَرَ

  46. وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ

  47. والأكثر بطل الجميع

  48. وجازت العمرى كأعمرتك أو وارثك

  49. ورجعت للمعمر أو وارثه:

  50. كحبس عليكما وهو لآخركما ملكا

  51. لا الرقبى كذوى دارين قالا: إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ:

  52. كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الموهوب له

  53. أو فرس لمن يغزو سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لبعد الأجل

  54. وللأب اعتصارها من ولده:

  55. كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ

  56. وَإِنْ مَجْنُونًا

  57. ولو تيتم على المختار

  58. إلا فيما أريد به الآخرة:

  59. كصدقة بلا شرط

  60. إنْ لَمْ تَفُتْ

  61. لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ

  62. بَلْ بزيد أو نقص

  63. وَلَمْ يَنْكِحْ

  64. أَوْ يُدَايِنْ لَهَا

  65. أَوْ يَطَأْ ثيبا

  66. أو يمرض

  67. كواهب

  68. إلا أن يهب على هذه الأحوال

  69. أو يزول المرض على المختار

  70. وكره تملك صدقة بغير ميراث

  71. ولا يركبها

  72. أو يأكل من غلتها

  73. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللبن؟ تأويلان

  74. وينفق على أب افتقر منها

  75. وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي

  76. وجاز شرط الثواب

  77. ولزم بتعيينه

  78. وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بضده

  79. وإن لعرس

  80. وهل يحلف أو إن أشكل تأويلان

  81. في غير المسكوك إلا لشرط

  82. وهبة أحد الزوجين للآخر

  83. ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني

  84. ولا يأخذ هبته وإن قائمة

  85. ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة

  86. إلا لفوت بزيد أو نقص

  87. وله منعها حتى يقبضه

  88. وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا

  89. إلا كحطب فلا يلزمه قبوله

  90. وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ

  91. وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ

  92. بِخِلَافِ المعين

  93. وفي مسجد معين: قولان

  94. وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٠٤ مسألة
كتاب الهبة٤٢ مسألة
  1. التمليك بلا عوض هبة

  2. فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة

  3. فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية

  4. وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا

  5. ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك

  6. ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة

  7. ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد

  8. ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح

  9. ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم

  10. وما جاز بيعه جاز هبته

  11. وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا

  12. إلا حبتي حنطة ونحوها

  13. وهبة الدين للمدين إبراء

  14. ولغيره باطلة في الأصح

  15. ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب

  16. فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه

  17. وقيل: ينفسخ العقد

  18. ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى

  19. وقيل: كقسمة الإرث

  20. وللأب الرجوع في هبة ولده

  21. وكذا لسائر الأصول على المشهور

  22. وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب

  23. فيمتنع ببيعه ووقفه

  24. لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها

  25. وكذا الإجارة على المذهب

  26. ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح

  27. ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة

  28. لا المنفصلة

  29. ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة

  30. لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح

  31. ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب

  32. ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه

  33. وكذا لأعلى منه في الأظهر

  34. ولنظيره على المذهب

  35. فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح

  36. فإن لم يثبه فله الرجوع

  37. ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد

  38. ويكون بيعا على الصحيح

  39. أو مجهول فالمذهب بطلانه

  40. ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا

  41. ويحرم استعماله

  42. إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.

كتاب اللقظة٦٢ مسألة
  1. يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه

  2. وقيل: يجب

  3. ولا يستحب لغير واثق

  4. ويجوز في الأصح

  5. ويكره لفاسق

  6. والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط

  7. وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام

  8. ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل

  9. وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب

  10. وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له

  11. ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي

  12. والأظهر بطلان التقاط العبد

  13. ولا يعتد بتعريفه

  14. فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.

  15. قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة

  16. ومن بعضه حر وهي له ولسيده

  17. فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر

  18. وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن

  19. إلا أرش الجناية والله أعلم.

  20. فصل

  21. الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ

  22. وكذا لغيره في الأصح

  23. ويحرم التقاطه لتملك

  24. وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك

  25. وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة

  26. ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه

  27. فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح

  28. ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز

  29. ويلتقط غير الحيوان

  30. فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله

  31. وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع

  32. وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي

  33. ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة

  34. فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول

  35. ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه

  36. فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح

  37. وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن

  38. وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب

  39. وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف

  40. وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح

  41. ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها

  42. ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر

  43. ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.

  44. قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.

  45. فصل

  46. ويذكر بعض أوصافها

  47. ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك

  48. وإن أخذ لتملك لزمته

  49. وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك

  50. والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.

  51. فصل

  52. إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت

  53. وقيل: تكفي النية

  54. وقيل: يملك بمضي السنة

  55. فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك

  56. وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح

  57. وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك

  58. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح

  59. وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه

  60. وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه

  61. ولا يجب على المذهب

  62. فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه

  63. فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.

  64. قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح

  65. ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
الرعاية الصغرىابن حمدان، ٢٣٥ مسألة
باب الهبة٤٣ مسألة
  1. وهي تمليك ماله في حياته لغيره تبرعًا مجانًا.

  2. ويستحب لله ولصلة الرحم لا مباهاة ورياء.

  3. ولا يصحّ إلا من تام الملك جائز الأمر والتبرع، وفي مال معلوم يباح نفعه،

  4. ويصح بيعه مفرزًا كان أو مشاعًا، وإن تعذّرت قسمته.

  5. وفي أم الولد والكلب المعلّم وجهان.

  6. ولا يصح هبة مجهول يمكن علمه،

  7. ولا ما يعجز عنه،

  8. ولا ما لم يتم ملكه له كقفيز برٍّ مبهمٍ اشتراه ووهبه قبل قبضه،

  9. ولا توقيتها، ولا تعليقها بشرطٍ يأتي.

  10. وتنعقد بالإيجاب والقبول عرفًا.

  11. وقيل: والمعاطاة.

  12. وتلزم وتملك بالقبض.

  13. وعنه: مع إذن الواهب.

  14. والزيادة قبل القبض للمتّهب.

  15. وعنه: أن المعيّن كثوبٍ وعبدٍ ودارٍ ونحو ذلك غير مكيلٍ وموزونٍ يلزم ويملك بلا قبض.

  16. وإن وهبه شيئًا بيده فلا قبض حتى يأذن،

  17. ثم يمضي زمن يمكن قبضه فيه.

  18. وعنه: يعتبر مضيّ الزمن دون إذنه.

  19. وقيل: تلزم العقد.

  20. وإن مات الواهب قبل قبض بعضه فوارثه كهو في الإذن والفسخ.

  21. وقيل: يبطل كموت المتّهب.

  22. ويقبل ويقبض للطفل والمجنون والسفيه وليُّهم.

  23. وقيل: وغيره ممن يقوم بمصلحتهم إذا عدم الولي والحاكم.

  24. وللأب أن يقبل ويقبض من نفسه لموليّه، فيقول: وهبت هذا لابني وقبضته له، إن احتاج قبضًا ولا يحتاج قبولًا.

  25. وقيل: بلى.

  26. وإن وهبه وليّ غيره فلا يتولّى طرفي العقد.

  27. وقيل: بلى.

  28. والهبة المطلقة لا تقتضي مطلقًا ثوابًا،

  29. فإن أثيب الواهب فهبةٌ لا يردّ أحدهما بعيبٍ.

  30. وإن استحق ما بيده لم يرجع بشيءٍ.

  31. ويصح شرطه معلومًا فيكون بيعًا على الأصح.

  32. فإن شرطه مجهولًا صحّت في الأصح فيرضيه - وقيل: بقيمتها- فإن أبى رجع الواهب،

  33. فإن تلفت غرم المتهب قيمتها يوم التلف.

  34. فإن قال: وهبتك هذه الدار سنةً أو على أن لا تبيع ولا تهب؛ بطلت.

  35. وإن قال: أعمرتك أو أرقبتك، أو هي لك رُقبى أو

  36. عُمرى، أو عمرك أو حياتك، فقبل؛ فهي له ولورثته بعده،

  37. فإن عدموا فلبيت المال دون ربها، نصّ عليه.

  38. فإن قال: فإذا متُّ فهي لي أو لورثتي، أو هي لآخرنا موتًا؛ صحّ العقد بشرطه.

  39. وعنه: دونه.

  40. وعنه: يبطلان.

  41. ولا يصح إعمار منفعة ولا إرقابها،

  42. فإن قال: سكناها لك عمرك؛ فله أن (يرجع) متى شاء.

  43. ويصح إعمار المنقول وإرقابه.

فصل٤٨ مسألة
  1. يجب التعديل في عطية ورثته نسبًا بقدر إرثهم.

  2. وقيل: من ولده.

  3. فإن فضَّل في صحته أحدهم، أو خصّه بشيءٍ رجع أو أعطى غيره حصته.

  4. وقيل: حتى في مرض موته.

  5. فإن مات قبله لم يرجع الباقون على الأصح.

  6. وكذا إن حدث له ولدٌ بعد موته.

  7. وقيل: له أن يفضّل ذا الدين والعلم والحاجة بعيلةٍ وغيرها.

  8. ولا يرجع واهبٌ وإن لم يُثَبْ.

  9. وعنه: إلا الأب.

  10. وقيل: والأم.

  11. وعنه: إن تعلّق به رغبةٌ بأن يداين الولد أو يزوّج وإلا رجع.

  12. وإن رهنه، أو كاتبه ومنع بيع المكاتب، أو حجر عليه لفلسٍ فزالوا؛ رجع، وإلا فلا.

  13. وقيل: يرجع على المفلس فقط.

  14. وما أخذه الابن من دين الكتابة لم يأخذه منه أبوه، ويأخذ ما يؤديه وقت رجوعه وبعده،

  15. فإن عجز عاد إليه.

  16. وإن دبّره وجاز بيعه رجع أبوه، وإلا فلا.

  17. ويرجع فيما زوّجه أو أجّره.

  18. ولا يبطل رجوعه عقدًا لازمًا.

  19. فإن تصرف ببيعٍ أو هبةٍ قبل قبضه وتملّكه بقولٍ أو نيةٍ لم ينفذ، وفي كونه رجوعًا وجهان.

  20. وليس الوطء فقط رجوعًا.

  21. وترجع المرأة فيما وهبت زوجها بمسألته على الأصح، وإن تبرعت فلا.

  22. وعنه: يردّ الصداق رضيت أو كرهت.

  23. وفي منع الزيادة المتصلة من رجوع الواهب روايتان.

  24. ولا يمنعه نقصٌ ولا زيادة منفصلةٌ وتؤخذ معه.

  25. وعنه: لا، كولد الأمة منه.

  26. فإن جنى الموهوب فرجع فيه ضمن الأرش،

  27. وإن جُني عليه فرجع فالأرش للابن.

  28. ولا يغرم المتهب نقص الموهوب ولا قيمته إن تلف، وله الرجوع في الناقص صورةً أو معنىً.

  29. وإن وهب الوالد لولده لم يرجع عليه جدّه -فيه احتمال- وإن رجع الأب رجع الجدّ عليه.

  30. وإن باعه الأب ثم عاد عليه إليه بعقد أو إرث لم يرجع أبوه،

  31. وإن عاد بعيب أو إقالة أو فلس المشتري فوجهان.

  32. وإن ورثه عن أبيه لم يرجع عليه جدّه.

  33. وله أن يتملّك من مال ولده مالم يضرّه - وقيل: ما لا يجحفه- مع صغره وكبره، وجهله وعلمه، وسخطه وحاجة الأب وغناه.

  34. وقيل: بشرطٍ أن لا يعطيه لولدٍ آخر.

  35. ولا يطلب أباه بما انتفع به من ماله - وقيل: أو أتلفه- ولا مهر أمته وقيمتها وقيمة ولدها منه،

  36. ولا ما ثبت له في ذمته في الأصح بقرض وإرث وبيع وجناية وإتلاف.

  37. فإن قضاه في مرضه أو وصّى بقضائه فمن كل ماله، وإلا سقط، نص عليه.

  38. وقيل: يؤخذ من تركته.

  39. وله طلبه بعين له بيده، ويطلب بقية أقاربه بكل ذلك.

  40. وهل لورثة الولد أن يطلبوا أباه بعد موته بماله في ذمّته؟

  41. قلت: يحتمل وجهين.

  42. والهدية والصدقة نوعا هبة.

  43. وقيل: يكفي الفعل قبولًا.

  44. وقيل: وإيجابًا.

  45. ولا يعتبر لهما إذن في القبض،

  46. ولا مضيّ زمنٍ يتأتى فيه.

  47. ولا رجوع لأحد في صدقة وهدية.

  48. وقيل: إلا الأب.

  1. تبرعه: بذل مال لغيره مجانًا في غير واجب.

  2. فمن مرضه غير مخوفٍ كوجع ضرسٍ وعينٍ فتصرّفه لازمٌ من كل ماله وإن مات منه.

  3. ومن مرضه مخوفٌ كبرسام وذات جنب وقيام متوال وأوّل فالج وآخر سلٍّ وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف يظن الموت به لا يصح تبرعه لوارث بشيء،

  4. ولا فوق الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة لهما إن مات منه، وإن عوفي فكالصحيح.

  5. ومن امتد مرضه بسل أو جذام أو فالج ولم يقطعه فمن كله.

  6. وعنه: من ثلثه، كمن قطعه بفراش.

  7. وإن التحم قتال هو فيه أو كان ببحر هائج أو قدّم لقود أو وقع ببلدة طاعون وعند الطلق - وعنه: بل حمل نصف سنة- حتى تنجو من نفاسها؛ فكمرض مخوف.

  8. وعنه: كالصحة والأمن.

فصل١٨ مسألة
  1. فإن وقعت تبرعاته معًا وازدحمت فبالحصص،

  2. وكذا إن كان بعضها عتقًا.

  3. وعنه: يقدّم.

  4. وإن كان الكل عتقًا يحتاج بعضه إجازة فعدمت أقرع.

  5. فإن أعتق عبدين لا يملك غيرهما، أو وصّى به وهما سواءٌ أو لا؛

  6. فمن قرع عتق إن كان الثلث، وإلا عتق منه قدر ثلثهما،

  7. وإن كان دونه كمّل من الآخر.

  8. وإن اتفق كسر بسط الكلّ من جنسه بضربه في مخرجه،

  9. فلو أن أحدهما بعشرةٍ والآخر بخمسة عشر ضربا في ثلاثة.

  10. وكذا من قرع وحده.

  11. ولو أعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم أو أحدهم مبهمًا، فمات أحدهم قبله؛ أقرع بينهم.

  12. فإن خرجت الحرية للميت؛ فقد مات حرًا من التركة، ويتمم الثلث من الحيين بقرعة.

  13. وإن كان ثلثها فقد رقّا.

  14. وإن قرع أحدهما عتق إن كان ثلث قيمتهما،

  15. وإن نقص تمم من الآخر،

  16. وإن زاد عتق قدره منه لأنهما كل التركة.

  17. وقيل: يقرع بينهما دون الميت.

  18. وكذا لو وصّى بعتقهم فمات أحدهم بعده.

فصل٢٨ مسألة
  1. فإن استوت قيمتهم كتب اسم كلّ عبد في ورقة، وجعلت إن شاء في بنادق شمع أو طين متساوية قدرًا ووزنًا مع من لا يعلم ذلك، ويخرج على الحريّة،

  2. فمن خرج اسمه؛ عتق.

  3. وإن أقرع بسهم عتقٍ وسهمي رقّ، وأخرج على الأسماء،

  4. فمن خرج له عتقٌ؛ عتق، إن خرج رقٌّ رقّ، وأقره بين الأخيرين بسهم عتق وسهم رقّ.

  5. وتصحّ بالخواتيم وغيرها، نصّ عليه.

  6. وإن كثروا، وأمكن جعلهم ثلاثة أجزاء؛ فالوجهان.

  7. وإن كانوا ثمانية فكل اثنين جزء، ويقرع بسهم عتق وثلاثة رق،

  8. فمن قرعا عتقا، ثم يقرع بين الستة بسهم عتق وسهمي رق،

  9. فمن قرعا أقرع بينهما بسهم عتق وسهم رقّ فمن قرع عتق ثلثاه أيضًا.

  10. ولك أن تجعلهم ثلاثة وثلاثة واثنين، وتقرع بسهم عتق وسهمي رق،

  11. فإن قرع الاثنان عتقا،

  12. ثم يقرع بين الستة بسهم عتق وخمسة رقٍّ فمن قرع عتق ثلثاه.

  13. وإن قرع أوّلًا ثلاثةٌ أقرع بينهم بسهم رق وسهمي عتق،

  14. فمن قرع بالرقّ؛ عتق ثلثاه معهما.

  15. ولك أن تكتب اسم كل عبد في ورقة، ويخرج على الحرية ورقة بعد ورقة حتى يتم الثلث بواحد أو منه.

  16. وكذا إن كانوا خمسةً واحدٌ بألفٍ واثنان بثلاثة آلاف، أو اثنان بمائة واثنان بمائتين وواحد بأربع مائة.

  17. وقيل: يجعل أكثرهم قيمةً جزءًا، والأوسط وأقلهم قيمة جزءًا، والباقين جزءًا، ويقرع بسهم عتقٍ وسهمي رقٍّ -كما سبق- ويعدّل الثلث بالقيمة.

  18. وإن كانوا ستة اثنان بثلاثمائة ثلاثمائة، واثنان بمائتين مائتين، واثنام بمائة مائة؛ فالأوسطان جزءٌ، وكلّ أعلى مع أرخص جزءٍ.

  19. وإن كان واحدٌ بألفٍ، واثنان بألفٍ، وثلاثة بألفٍ؛ عدّلوا بالقيمة، نصّ عليه: فالّذي بألفٍ جزءٌ، واللّذان بألفٍ، جزءٌ والذين بألف جزء، والقرعة كما سبق.

  20. وإن كان اثنان بألف، واثنان بتسعمائة، واثنان بخمسمائة؛ فكل اثنين جزء، ويضمّ قليل القيمة إلى كثيرها، والمتوسطان جزء،

  21. فإن قرع منهما من هما فوق الثلث أقرع بينهما،

  22. فمن قرع عتق وتَمّم الثلث من الآخر،

  23. وإن قرع من هما دون الثلث عتقا، وتمّم الثلث من الباقيين بقرعةٍ.

  24. وإن كانوا سبعة: واحد بألف، واثنان بألف، وأربعة بألف؛ عدّلوا بالقيمة.

  25. وإن خلّف ابنين وعبدين فقط قيمتهما سواء، وقد أعتق أحدهما بعينه وجهل، فقال الأكبر: أبي أعتق هذا، وقال الأصغر: بل هذا؛ عتق من كلّ عبدٍ ثلثه، ولكل ابنٍ سدس الذي عيّنه ونصف الآخر مع الردّ.

  26. فإن قال الأكبر: أبي أعتق أحدهما مبهمًا،

  27. فإن قرع المعيّن عتق ثلثاه ورقّ ثلثه من الآخر،

  28. وإن قرع غيره فكما لو عيّنه الأكبر.

فصل٣٨ مسألة
  1. إن رتّب العطايا بدئ بالأول، وما تأخر واحتاج إجازة فلم توجد بطل حتى العتق.

  2. وإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية قدّمت العطية.

  3. وعنه: هما سواء.

  4. وتعتبر قيمة المنجز وقبوله حين تنجيزه، ونماؤه من حينه إلى الموت تبعٌ له.

  5. فمن جعل عطيته من ثلثه فحمل ما نجّز فكسبه له، وإلا فله منه بقدر ما خرج من أصله الثلث، وليس بتركة.

  6. فلو أعتق عبدًا لا يملك غيره يساوي عشرة، فكسب قبل الموت عشرة؛ عتق منه شيءٌ، وله من كسبه شيء وللورثة شيئان، فيعتق نصفه ويأخذ خمسة، وللورثة نصفه وخمسة.

  7. ولو ملك سيّده بَعْدُ ما يخرج من ثلثه عند موته بان أن كله حرٌّ والكسب له.

  8. وإن صار عليه دينٌ يستغرقه لم يعتق منه شيء، نصّ عليه.

  9. وعنه: يعتق الثلث.

  10. فإن مات قبل سيده مات حرًا.

  11. وقيل: بل ثلثه.

  12. وهبته كعتقه.

  13. وللمتّهب مثل ما عتق

  14. ومثله من كسبه وعليه مؤنة ما ملك،

  15. فلو مات بيده ثمّ مات الواهب فكفنه على المتهب.

  16. وقيل: ثلثه.

  17. ولو أعتق أمة لا يملك غيرها فوطئها بعقد أو غيره فمهرها ككسبها؛ لكن يعتق سبعها بملكها له من نفسها بالمهر، وسبعاها بإعتاق الميت.

  18. ولو تزوجها وله مالٌ عتقت من ثلثه وورثت بنصّه.

  19. وقيل: لا ترث.

  20. ولو ساوت ألفًا، فأصدقها ألفين عينًا بلا محاباة،

  21. ولا يملك غيرهما؛ عتقت، وفي الصداق وجهان.

  22. وقلت: يعتق منها شيء، ولها بمهر المثل إن وطئها شيئان، وللورثة شيئان؛ فيعتق ثلاثة أخماسها، ولها ثلاثة أخماس مهرها المسمّى، والباقي للورثة.

  23. ولو وهبها لمريض آخر ولا مال لهما غيرها، فوهبها للأول؛ صحّت هبة الأول في شيء، وعاد إليه ثلثه، فصار لورثته شيئان مثلا ما وهب؛ فاجبر وقابل يخرج الشيء ثلاثة فلهم ثلاثة أرباعها، ولورثة الثاني ربعها.

  24. ولو ساوى عبده تسعة فوهبه لزيد المريض، وله عبدٌ يساوي ثمانية عشر،

  25. ولا مال لهما سوّاهما،

  26. ثم وهبهما له زيدٌ،

  27. ثم وهبهما لزيدٍ؛ فقد حابى زيدًا مرتين بخمسة وخمسة أثمان، وحاباه زيد بسبعة وسبعة أثمان؛ فلورثة الأول منهما أحد عشر وربع، ولورثة زيد خمسة عشر ونصف وربع؛ لأنه حابى زيدًا بشيءٍ،

  28. ثم حاباه زيد بدينار،

  29. ثم حاباه الأول بدرهم بقى معه عبده ودينار إلا شيئًا ودرهمًا ومع زيد عبده وشيء ودرهم إلا دينارًا، أجبر وقابل وأسقط المتماثل وعادل: يخرج الدينار سبعة دراهم وسبعة أثمان درهم، والشيء أربعة وخمسة أثمان.

  30. ولو أن ثمن الأصغر سبعة وعشرون والأكبر مثلاه صحّت من أحد وثمانين.

  31. ولو أصدق امرأة عشرة لا يملك غيرها ومهر مثلها خمسة، فماتت قبله؛ فلها خمسة وشيء رجع إليها نصفها إرثًا صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين، اجبر وقابل: يكن الشيء ثلاثة؛ فلورثته ستة، ولورثتها أربعة.

  32. وإن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة، نصّ عليه.

  33. وعنه: تعتبر من الثلث.

  34. وقيل: إن ورثت فوصية لوارث.

  35. ولو وهبها كل ماله فماتت قبله فلورثته أربعة أخماسه ولورثتها خمسة.

  36. وإن خالعته في مرض موتها بشيء فله،

  37. فإن عبر إرثه منها فللورثة منع الزيادة فقط.

  38. وإن خالعها في مرض موته وحاباها فمن كل ماله.

فصل٢٠ مسألة
  1. تصحّ معاوضته بثمن المثل من كل ماله.

  2. وعنه: لا يصحّ مع وارث حتى يجيز بقية الورثة.

  3. وإن حاباه بطل فيما حابى بدون إجازته، وصحّ غيره على الأصح. وللمشتري الخيار إلا أن يؤخذ بالشفعة.

  4. وإن حابى غيره فما حابى به تبرع من الثلث،

  5. فإن كان شفيعه وارثًا فله الشفعة.

  6. وما حابى به في إجارة أو بيع خيار مرض في مدته ومات؛ فمن ثلثه.

  7. وإن أجّر نفسه وحابى؛ صحّ مجانًا.

  8. وتعتبر إجازة المجيز في مرضه من ثلثه.

  9. ويصح قضاؤه لبعض غرمائه، نصّ عليه.

  10. وقيل: تجب التسوية بينهم إن ضاق ماله عن غيره.

  11. فإن لم يخلف وفاءً بطل قضاؤه.

  12. وقيل: لا.

  13. وإن باع أجنبيًا قفيزًا يساوي ثلاثين لا يملك غيره بقفيزٍ يساوي عشرة؛ فانسب ثلث الأكثر من المحاباة، فيصح البيع بالنسبة، وهو نصف الجيد بنصف الرديء.

  14. وإن أسلفه عشرة في كرّ حنطة،

  15. ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون فردّت إقالته؛ صحّ نصف الكرّ بنصف رأس المال.

  16. ولو باع عبدًا يساوي ثلاثين بعشرةٍ، فردّ الورثة؛ صحّ بيع ثلثه بها وثلثاه هبة.

  17. وعنه: يبطل بيع كلّه مع الوارث،

  18. ويصح مع غيره في نصفه بنصف الثمن.

  19. وللمشتري الخيار، فإن فسخ وطلب قدر المحاباة، أو أن يمشي الكلّ ويتمّ حقّ الورثة من الثمن لم يمكن.

  20. وعنه: يصح بيع كل العبد، ويردّ المشتري للوارث تمام قيمته عشرين، وللأجنبي عشرةٌ أو يفسخان.

فصل١٩ مسألة
  1. فإن أعتق ابن عمه، أو اشترى من يعتق عليه ويرثه، عتقا من الثلث وورثا، نصّ عليه.

  2. وقيل: لا إرث.

  3. وعنه: يعتق ذو رحمه من كلّ ماله ويرث.

  4. وإن ملكه بهبة، أو وصيّة، أو أقر أنه في صحته أعتق ابن عمّه الوارث؛ عتقا من كل ماله، وورثا، نصّ عليه.

  5. وقيل: لا إرث.

  6. وإن تصدق بثلثه، ثم اشترى أباه مما بقي صح، ولم يعتق عليه على الأولى.

  7. ولو عتق على الورثة لم يرثه.

  8. فإن اشتراه بكل ماله وترك ابنًا عتق ثلثه على الميت، وله ولاؤه وورثه بثلثه الحرّ من نفسه ثلث سدس بقيته،

  9. ولا ولاء لأحد على ما ورثه، وباقي الثلثين إرث للابن يعتق عليه، وله ولاؤه.

  10. وإن لم يُورِّثه فولاؤه للميت وابنه أثلاثًا.

  11. وإن اشتراه بتسعة لا يملك غيرها وقيمته ستة فقيل: تنفذ المحاباة لسبقها العتق، ولا يعتق عليه.

  12. وقيل: يتحاصان فتنفذ تسعة للبائع محاباة، وثلثاه للمشتري عتقًا، فيعتق به ثلث رقبته، ويرد البائع درهمين، ويكون ثلثا المشتري معهما إرثًا.

  13. وإن اشتراه بدون قيمته فالمحاباة من كل ماله.

  14. ولو اشترى ماله من يعتق على وارثه صح، وعتق على الوارث.

  15. وإن علَّق صحيح عتق عبده على شيء، فوُجد وهو مريض؛ عتق من كل ماله.

  16. وقيل: من ثلثه.

  17. وإن وصَّى بعتق بعض أعبده، أو أعتقه أو دبَّره وبقيته له أو لغيره وثلثه، يحمل كله كمال عتقه، وأخذ الشريك قيمة حقه.

  18. وعنه: لا سراية فيهن، وفي استسعائه للشريك روايتان.

  19. وعنه: السراية في المنجز فقط.

فصل١٣ مسألة
  1. ومن وقف على ابنه وبنته دارًا بالسوية وليس له غيرها - وقلنا: يلزم في الثلث- فهو لهما نصفين على النص، وثلثاها لهما إرثًا إن ردَّا.

  2. فإن ردّ ابنه وحده فله ثلثا الثلثين إرثًا، ولأخته ثلثها وقفًا.

  3. وإن ردَّت دونه فلها ثلثهما إرثًا، ولأخيها نصفهما وقفًا، وسدسهما إرثًا لرد أخته.

  4. وإن ردَّ الابن الوقف إلى قدر إرثه فله نصفهما وقفًا، وسدسهما إرثًا.

  5. وللبنت ثلثهما وقفًا.

  6. وقيل: لها ربعها وقفًا ونصف سدسها إرثًا.

  7. وقيل: نصف الدار وقف عليه، وربعها وقف عليها، والباقي إرث لهما.

  8. وإن وقفنا الثلث على الإجازة فأُجيز فثلثها كثلثيها، وإن ردَّ بطل.

  9. فإن قلنا: الإجازة هبة فهو كوقفه على نفسه.

  10. وإن خرجت من ثلثه واعتبرت إجازته فردَّ الابن التسوية فقط، فنصفها وقف عليه، ويرث سدسها، وثلثها وقف عليها.

  11. وقيل: بل ربعها، فترث إذن نصف سدسها.

  12. ومن ادًّعى الهبة في الصحة فأنكر الورثة؛ قُبِل قولهم.

  13. وإن قال: وهبني وقت كذا وهو صحيح، فأنكروا الصحة إذن؛ قُبِل قوله.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٧ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩١٠ مسائل
المبسوطالسرخسيبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ١٬٣١٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ٨٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ٧٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين٢٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض٩٨٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الهبة والعطية