الجنايات والقصاص
الجنايات والحدود
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قتل الذمي بالمسلم
-
قال أصحابنا رحمهم الله: يقتل المسلم بالذمي.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب القصاص على المسلم بقتل كافر
-
فإن جرحه وهو كافر ثم أسلم أقتص منه.
-
لنا: قوله تعالى:} يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى {ولم يشترط في المقتول صفة.
-
ولا يقال: إنه خطاب للمؤمنين، لأنه خاطب المؤمنين الذين عليهم القصاص ولم يشترط الإيمان فيمن له القصاص.
-
فإن قيل: القصاص المماثلة وليس الذمي مماثلًا للمسلم.
-
قلنا: القصاص هو المماثلة في الفعل دون المماثلة في المفعول ومنه قولهم أقتص أثر فلان.
-
قالوا: قال الله تعالى:} فمن عفي له من أخيه شيء {والمسلم أخو المسلم، والكافر ليس بأخ.
-
قلنا: يجوز أن يكون المراد بالأخ من النسب والقبيلة وذلك لا يقتضي الأخوة من الدين.
-
يدل عليه قوله تعالى: } ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطنًا {
-
وهذا عام في جميع كل قتيل مظلوم.
-
فإن قيل: لما قال} فلا يسرف في القتل {لم يتناول مسألتنا لأن قتل المسلم بالكافر سرف.
-
قلنا: السرف في القتل هو التجاوز [في الفعل] وذلك لا يتناول اختلاف الأديان.
-
يدل عليه ما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة فضرب عنقه، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» .
-
وقولهم: إن الشافعي قال: هو ضعيف غلط، لأن ربيعة وعبد الرحمن كلاهما في الصحيح، وإرساله لا يمنع الاحتجاج به، لأنه المرسل والمتصل عندنا حجة.
-
وقد روى هذا الحديث مسندًا محمد بن المنكدر الضميري.
-
وقوله: وقد عاش إلى [زمن معاوية - رضي الله عنه - غلط، لأن القاتل لم يذكر في الحديث] .
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتدى عمرو بن أمية.
-
فإن قيل: يحتمل أن يكون قتله وهما كافران ثم أسلم القاتل.
-
قلنا: تعليله يقتضي وجوب القصاص للوفاء بذمته، وهذا يفيد العموم.
-
ويدل عليه قوله [- صلى الله عليه وسلم -] : «كتاب الله القصاص» وقال: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن شاءوا أفادوا، [وإن شاءوا أقادوا] ولم يفصل.
-
وقال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس» .
-
ولأن كل من وجب عليه القصاص على قاتله الكافر، جاز أن يجب القصاص على المسلم.
-
وإن جرحه في حال السلامة، وأصله المسلم.
-
فلا يمكن القول بوجوب العلة إذا قتل الكافر كافر ثم أسم القاتل.
-
لأن قلنا: جاز أن يجب القصاص على قاتله المسلم.
-
ولا يقال بوجوب العلة في الكافر بجرح الكافر ثم يموت المجروح بعد إسلامه.
-
فإن قيل: المسلم حقن دمه بذمته، والذمي حقن دمه بعقده.
-
قلنا: هذا لا يمنع التساوي كما لا يمنع التساوي في وجوب القطع بسرقة المال،
-
وإن أحد المالين حقن بالدين ولآخر بالعقد.
-
قالوا: حقن الدم بالإسلام أكد، بدلالة أنه لا يزول إلا بالردة، وحقن العقد يزول بنقض العهد من الذمي كالردة من المسلم.
-
قلنا: الامتناع من أداء الجزية فإن حصل من واحد لم يؤثر في نقض العهد،
-
وإن حصل من جماعة ممتنعة، فهم كالجماعة من المسلمين إذا امتنعوا من أداء الزكاة، وخروج أهل الذمة وإن حصل من جماعة علينا كخروج المسلمين علينا فلا فرق بينهما.
-
فإن قيل: إذا قتل الأب ابنه والمولى عبده فهو محقون الدم على التأييد،
-
ولا قصاص على القاتل.
-
قلنا: المعتبر في جهة المقتول حقن دم على التأييد، ويعتبر في جهة القاتل أن [يعرى] العلة عن أبيه، والأب له شبة في نفس الابن وماله، والمولى له شبهة في رقبة عبده.
-
ولأن كل من وجب على المسلم القطع بسرقة ماله، جاز أن يجب
-
القصاص على قاتله ابتدأ بقتله أصله المسلم.
-
ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له،
-
فلا مدخل على العلة، ولأنه يجب القصاص على قاتله إذا مات عن وفاء وارثه المولى،
-
ولا يلزم المرتدة، لأنا لا نعرف الرواية في وجوب القطع بسرقة مالها.
-
ولا يلزم المرجوم، لأن القطع يجب بسرقة ماله،
-
ويجوز أن يجب القصاص بقتله إذا دخلت شبة بعد القضاء عليه بالرجم.
-
فإن قيل: حرمة النفس أعظم من حرمة المال.
-
قلنا: هذا هو الدليل عليكم، لأن حرمه المال الضعيفة إذا لم يمنع من قطع يد المسلم، فحرمة النفس القوية أولى أن لا يمنع وجوب القصاص على المسلم.
-
قالوا: الرجل إذا سرق من المرأة قطع،
-
ولو قطع يدها لم يقطع، واعتبار قطع الطرف بالطرف أولى.
-
قلنا: سارق مالها يقطع،
-
فإن قتلها قتل. [وأما قطع يدها] ، فلان القصاص في الطرف يؤثر فيه اختلاف الأرش ولا يؤثر ذلك في القصاص في النفس.
-
ولأنه فعل لو وجد من المسلم والمسلم أوجب القتل،
-
فإذا وجد منه في الكافر أوجب القتل كالزنا مع الإحصان.
-
ولأن المسلم والذمي إذا اشتركا في قتل الذمي وجب القصاص على الذمي وكل المشركين في القتل إذا وجب به القصاص على أحدهما، جاز أن يجب على لآخر، كالذميين إذا قتلا ذميًا، والمسلمين إذا قتلا مسلمًا.
-
ولأنه محقون الدم على التأييد، فجاز أن يجب القصاص ابتداء على قاتله المسلم كالمسلم. بيان ذلك: أن المسلم محقون الدم لا إلى مدة، والذمي كذلك،
-
ولا يشبه المستأمن، ألا ترى أن قتل الكافر الحربي لحربه، والذمي تارك للحرب على التأييد، فحقن دمه على التأييد. والمستأمن تارك للحرب إلى مدة فحقن دمه إلى مدة.
-
ولا يلزم صبيان المشركين ونساءهم، لأن صبيانهم حظ
-
البلوغ، والنساء لم يحظر قتلهن على التأييد. لأنهم إذا ملكوا امرأة قتلناها،
-
وإن كان لها رأي في الحرب قتلناها.
-
وهذه المعاني ليست من فعلها.
-
وإذا اختلط النساء بالرجال حتى لا يتميزون قتلوا [المرأة] .
-
لأن قتلها يستباح لغير قتلها إذا حكم الحاكم بقتلها.
-
والذي يدل على صحة هذه العلة: أن عقد الذمة يقوم مقام الإسلام. ألا ترى أنا ندعوهم إلى الإسلام.
-
فإن امتنعوا دعوناهم إلى الجزية.
-
وإن بذلوا دفع الجزية وجب علينا قبولها كما يجب علينا أن نقبل الإسلام إن بذلوه، وما قام مقام الشيء سد مسده في المقصود، كالتيمم لما قام مقام الوضوء سد مسده في جواز الصلاة،
-
وكذلك العدة بالشهور، والإطعام في الكفارات، والمقصود من العقد حقن الدم، فقام مقام الإسلام في ذلك.
-
ولأنه بالعهد حقن ماله، فسوى مال المسلم حتى تعلق به ما يجتمع مع السنة وهو الضمان، وما لا يجتمع معه مغرمًا وهو القطع، كذلك ساوى المسلم في وجوب ضمان الملك بالقتل الذي يجتمع مع السنة، ساوى في القصاص الذي لا يجتمع مع السنة وهذا اعتبار دلت عليه السنة كقوله [- صلى الله عليه وسلم -] : «حرمة مال المسلم حرمة دمه» فيستحيل أن يساوي بغير الأعداد بدلالة أن من أستهل ولدهما لم يلزمه أكثر منه ولا أزيد من صفته.
-
ثم كان الأعداد في الأنفس غير معتبر إذا حصل التساوي في حقن الدم. [لأن الجماعة يقتلون بالواحد،
-
وكذلك الاختلاف فيما صفته لا يؤثر إذا حصل التساوي في حقن الدم] .
-
ولأن إسلام القاتل لو منع وجوب القصاص عليه بقتل الذمي، لكان
-
طريانه بعد وجوب القصاص يمنع الاستيفاء. لأن كل معنى إذا وجد في الابتداء منع وجوب القصاص،
-
وإذا طرأ بعد الوجوب منع الاستيفاء، كالولد قتل الأب لم يقتص منه.
-
لو ورث الابن قصاصًا على أبيه لسقط،
-
ولا يلزم العاقل إذا قتل ثم جن، لأنه ذكر في المنتقى: لأنه إن جن قبل تسليمه إلى الولي سقط القصاص،
-
وإن جن بعد تسليمه ليقتل لم يمنع القصاص.
-
لأنه يختلط في تلك الحال من الخوف، فعلى هذا هو طرؤ علينا، ونحمل ما ذكر في الكتاب على المجنون بعد التسليم.
-
ولو جعلناها في الأصل رواية أخرى لم يلزمنا.
-
لأن المجنون إذا قتل لم يجب عليه القصاص، لأن فعله ليس بعمل،
-
فإذا قتل وهو عاقل صح العمل منه،
-
فإذا جن بعد الوجوب لم يؤثر جنونه من إخراج الفعل المتقدم من حكم العمل.
-
فإذا المعنى المسقط للقصاص إذا قارب لا يصح إن يطرأ. وهذا كما قلنا إن طلاقه لا يقع.
-
لأن قوله ليس بصحيح،
-
فإذا قال وهو عاقل: أنت طالق إن دخلت الدار،
-
ثم جن ودخلت وقع الطلاق، لأنه الجنون الطارئ لا يخرج قوله المتقدم من حكم الصحة.
-
ولا يلزم إذا أذن لرجل في قتل عيد فشاركه من لم يأذن له لم يلزمه القصاص.
-
ولو قتلاه من غير إذن فعفا عن أحدهما لم يسقط القصاص عن الآخر.
-
لأن المانع أن فعل أحدهما إذا لم يتمحض عمدًا من لا قودا عليه،
-
فإذا لم يتمحض فعلهما ثم طرأ العفو لم يتغير بالطريان ذلك التمحض، فالمعنى المقارب الذي أثر لا يتصور طريانه.
-
ولأن من جاز استيفاء القصاص من بقتل الكافر، جاز إيجاب القصاص عليه ابتدأ بقتل الكافر أصله الكافر.
-
احتجوا بقوله تعالى: } لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الحنة {.
-
قلنا: المراد به أحكام الآخرة، بدليل قوله: } أصحاب الجنة هم الفائزون {.
-
احتجوا بقوله تعالى: } ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا {.
-
قالوا: وهذا خبر يراد به الأمر، وإلا وقع مخبره بخلاف الخبر.
-
قلنا: نعلم أن الله تعالى قد جعل للكافرين على المؤمنين السبيل في ضمان الأموال وفي كثير من الأحكام. وإنما المراد بالآية سبيل الحجة،
-
فإذا حمل على ذلك بقي اللفظ على ظاهر الخبر ولم نحتج إلى تعديله إلى الأمر ونترك الظاهر.
-
ونحمله على العموم ولا يحتاج إلى التخصيص،
-
فإن هذا مستفاد بالعقل.
-
قلنا: قد يرد الشرع مؤكدا لما في العقل كقوله تعالى:} أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت {وقوله:} ولا تقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق {.
-
احتجوا بقوله [- صلى الله عليه وسلم -] : «المسلمون تتكافأ دماؤهم» .
-
دليله أن غيرهم لا يكافئ المسلم.
-
قلنا: الخبر يقتضي [أن دماء المسلمين تتكافأ مع اختلاف أحوالهم وصفاتهم. ودم غير المسلم هل يكافئ] دم المسلم موقوف على الدليل، وفائدة تخصيص المسلم بالذكر عطف عليه أحكامها تخصيص المسلمين، وفي قوله: « [ويسعى بذمتهم] أدناهم، وهم يد على من سواهم، ويعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم» .
-
وهذه [أحكام كلها تختص] بالمسلمين، فلذلك خص المسلمين بالذكر أول الخبر.
-
احتجوا: بقوله [- صلى الله عليه وسلم -] : «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» .
-
الجواب: أن حرف العطف إذا عطف مفردًا على مفرد بمنزلة حرف التثنية، بدلالة قوله: كأن بين فكها والفك [فأرة مسك ذبحت في سك]
-
يقتضي: لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر. وفصل
-
بالمفعول به بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه. وهذا سائغ.
-
ومنه [قوله تعالى] :} أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون {وقوله تعالى:} وإن ربك يعلم أنك تقوم {الآية. فالتقدير: إن ربك يعلم أنك تقوم أنت وطائفة من الذين معك أدنى من ثلثي الليل، وآمن الرسول والمؤمنون بما أنزل إلى الرسول من ربه.
-
وقد قرأ أبو جعفر والحسن وابن عامر وأبو عمر وغيرهم: } عليهم ثياب من سندس خضر وإستبرق {جرا. تقدير: ثياب سندس وإستبرق خضر فعطف صفة المضاف بين المضاف إليه وما عطف عليه. قال أبو
-
على: وهذه القراءة أقوى، كقوله تعالى: } ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق {فكذلك جواز الفصل في الخبر بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه.
-
ولا يجوز أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إلا من لا عهد له، وذلك لا يقتل به المسلم عندنا. وهذا وجه تأويل لا يحتاج فيه إلى تقدير حذف. ومخالفنا لا بد أن يقدر في الحديث حذفًا، وهو قوله: لا يقتل مؤمن بكافر لا يقتل ذو عهد في عهده.
-
ولو تساوى التأويلات وقف دليلهم. وكيف إذا قدرنا تقديرًا لا حذف فيه وقدروا تقديرًا حذفوا منه الفعل.
-
وجواب آخر: وهو أن الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالًا. قال الله تعالى: } يغشى طائفًة منكم وطائفٌة قد أهمتهم أنفسهم {قال سيبويه:
-
فلما وجهوه على طائفة يغشى منكم في هذه الحال، كأنه قال: طائفة قد أهمتهم. وإنما فعلها وقتًا ولم يرد أن يجعلها واو عطف، وإنما هي واو الابتداء.
-
وهذا القول: [خرجت وزيد قائم. فقولهم: وزيد قائم، جملة مبتدأ وخبر وهي حال، كأنه قال] : خرجت [الآن] زيد قائم؟ فعلى هذا تقدير الخبر: لا يقتل مؤمن بكافر، وليس ذو عهد في عهده. ولقد قدرنا ارتفاع العهد عن جميع المعاهدين لم يقتل مؤمن بكافر.
-
ومثله في المعنى إنشاد أبي زيد الأنصاري بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سُلتْ.
-
وهذا التأويل أيضًا لا يدخل الكلام [حذفًا] ، وما سوى ذلك من تأويلهم لا بد من دخول الحذف. وقد حذفوا في هذا الكلام فقال: قدروي
-
الخبر من غير عطف وهو قوله: [لا يقتل مؤمن بكافر] وهذا كلام ضعيف.
-
لأن هذا الخبر واحد روي بعض الرواة بعضه وروي بعضهم تمامه.
-
وقد عاب أصحاب مالك والشافعي بهذا فقالوا: لم يرو من غير عطف. ما لا مقطوع يعدل هذا الخبر المتصل إلى غير مقطوع.
-
قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود [رضي الله عنهم] مثل قولنا ولا مخالف لهم.
-
قلنا: هذا كلام من لم يعرف الحديث. لأن الخبر المشهور أن مسلمًا قتل عباديًا من أهل الحيرة، فذهب أخوه إلى عمر [- رضي الله عنه -] ، وكتب عمر أن يقتل، فجعل يقول: أقتل، فيقول: حتى يجئ (الغيظ) . وكتب عمر أن يودى ولا يقتل.
-
وقد قيل: إن عمر قيل له: إن القاتل فرسان المسلمين، ويجوز أن
-
يكون أسقط القصاص لأن الأخ أخبر أنه يقتله غيظًا لا قصاصًا.
-
ولما قتل [عبيد الله] ابنه الهرمزان و (جفينه) ، وكان نصرانيًا من أهل الحيرة، فلما استخلف عثمان [- رضي الله عنه -] ، دعا المجاهرين والأنصار فقال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي قد فتق من الدين ما فتق. فاجتمع (المهاجرون) فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ويحثون عثمان على قتله، فكان فوج الناس أعظم مع عبيد الله، يقولون لجفينة والهرمزان: (أبعدهما الله) .
-
فهذا يدل من قول المهاجرين أن المسلم يقتل بالنصراني.
-
وروي (أبو الجنوب) الأسدي قال: جاء رجل من أهل الحيرة إلى علي [- رضي الله عنه -] فقال: يا أمير المؤمنين، رجل من المسلمين قتل ابني ولى البينة، فجاء الشهود فشهدوا، وسأل عنهم فزكوا، وأمر بالمسلم فأقعد، وأعطى الحيري سيفا وقال: اخرجوا معه إلى الجبانة فليقته، فتباطأ الحيري، فقال له بعض القوم: هل لك في الدية تعيش بها وتصنع عندنا يدًا، فقال: نعم.
-
وغمد السيف وأقبل إلى علي، فقال له علي: لعلهم منعوك أو هددوك.
-
قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن الدية. قال: أنت أعلم.
-
ثم أقبل على القوم فقال: إنما أعطيناهم الذي أعطيناهم ليكون دماؤنا كدمائهم.
-
احتجوا: بأنه منقوص بالكفر،
-
وإذا قتله مسلم لم يجب عليه القود كالمستأمن. أو لأنه محقون الدم بعهد،
-
فإذا قتله من حقن دمه بدينه لم يقتل به.
-
وربما قالوا: محقون الدم بعهد بأمان فلم بكن مكافئًا بمحقون الدم بإيمان.
-
قلنا: الكفر نوع نقص وأنواع النقص كلها غير مؤثرة في القصاص في النفس. كذلك هذا النوع يلحق بها، لأن النقص كالكفر لو كان شبة في سقوط القصاص عن المسلم، كان تأثير هذه الشبة في الاستيفاء الذي هو العقوبة أولى من تأثيرهما في الوجوب، لأن الاستيفاء هو (العقوبة) فالتأثير فيه أولى.
-
والمعنى في المستأمن أن دمه لم يحقن على التأييد، وإنما هو موقوف بدلالة إباحة دمه من غير فعل تحدد في جهته،
-
وإذا انقضت المدة فامتنع من الخروج أخرجناه إلى مأمنه ثم حل دمه.
-
وليس كذلك الذمي، لأن حقن دمه مؤبد، بدلالة أنه لا يحل إلا لمعنى يوجد منه، كما لا يباح دم المسلم إلا بحدوث معنى منه.
-
وهذه علة متعدية إلى فرع وهو الذمي إذا قتل المستأمن لم يقتل عندنا به لهذه العلة. وعلى هذا الفرق إذا قتل المستأمن مستأمنًا يجب عليه القصاص. لأنه تساوى في حقن دمه.
-
فإنه قيل: هذا الاختلاف لا يمنع التساوي في وجوب الفدية، لأن الزنا بالأجنبية كالزنا بذات محرم في وجوب الحد وإن اختلفا من أن حظر المحرم على التأييد وحظر الأجنبية مؤقت.
-
قلنا: حظر الأجنبية متأبد، بدلالة أنه لا تحل إلا بمعنى يوجد منها كما أن حظر دم الذمي لا يزول إلا بمعنى يوجد منه، ووزان المستأمن وطأ زوجته الحائض لأن الحيض يزول بغير فعلها،
-
وكذلك لا يجب بوطئها حد.
-
فأما ذات الرحم فلا تحل بمعنى يوجد منها.
-
وهذا لا يمنع من أن تساوي الأجنبية مع وجوب الحد. ونظيره من
-
القصاص أن قتل العاقل البالغ يوجب القود وإن كان قتله يستباح بفعله، وقتل الصبي والمجنون يوجب القصاص وإن كان لا يباح قتله بفعله.
-
وفرق آخر: وهو أن معنى الإباحة موجود في دم الحربي لأن قتله مباح،
-
ثم تأجلت الإباحة بالعهد، ودخول التأجيل في الحق لا يمنع من ثبوته. وهذا المعنى لا يوجد من الذمي. وهذه المعارضة تقتضي أن المستأمن إذا قتل المستأمن لا يقتل به.
-
فإن قيل: هذا الاختلاف لا يمنع أن يتساوى الذمي والمستأمن في بدل النفس كذلك (لا يمنع) أن يتساويا في القصاص.
-
قلنا: معنى الإباحة يجوز أن يؤثر فيما سقط بالشبة،
-
وإن كان لا يؤثر في الضمان، بدلالة أن وطأ الأب جارية ابنه لا يتعلق به حد لوجود معنى الإباحة.
-
وكذلك إذا سرق الابن من أبيه والأب من ابنه لم يقطع،
-
وإن صار كالأجنبي في وجوب الضمان.
-
وفرق ثالث: وهو أن قبول استئمان الحربي ليس بواجب علينا، بل نحن بالخيار في قبوله أو رده، وبعد قبوله لنا أن ننقض أمانه ونرده، (فذلك) لم يجب بقتله علينا قصاص. واستئمان الذمي يجب علينا قبوله كما يجب قبول الإسلام،
-
ولا يجوز لنا أن ننقضه بعد العهد، (فذلك) (أوجب علينا القصاص بقتله.
-
قالوا: حد القذف يجب بهتك حرمة العرض، والقود يجب بهتك حرمة) النفس.
-
ثم ثبت أن المسلم لا يحد بقذف الذمي كذلك لا يقتل بقتله. وتجيزه كل شخصين فضل أحدهما للآخر في حد القذف بهتك عرضه بفضله بسقوط القود بقتله كالوالد مع الولد.
-
وربما قالوا: كل شخصين لا يجب لأحدهما على لآخر حد القذف مع (عفته) ويجب للآخر عليه ولم يجب عليه القصاص بقتله أصله الوالد مع الولد.
-
قلنا: حد القطع إصابة الأموال. وأجمعنا أن المسلم يقطع في مال الذمي ولا يحد بقذفه، واختلفنا في القصاص بقتله. فلم وجب اعتباره بالحد ولم يجب اعتباره كالقطع؟
-
ثم حد القذف أضيق ووجوب القصاص أوسع، بدليل الذمي لا يحد بقذف الذمي ويقتل بقتله.
-
ومن قذف موطوءة بشبهة يجب القصاص بقتلها ولا يجب الحد بقذفها. ولأن الأب لا يحد بقذف ابنه بفضله بدلالة أنه لا يحد مع إحصان الابن،
-
ولو قذفه غيره حد. فلما منعت الفضيلة الحد منعت القصاص في المسلم. إذا قذف الذمي لم يحدا لا للفضيلة، ولكن يعدم حد القذف لفقد إحصان المقذوف.
-
وهذا لا يمنع وجوب القصاص بقتله. بدلالة من قذف صغيرًا أو
-
مجنونًا لم يحد، ولو قتلهما قتل.
-
قالوا: كل من (ثبت) ضمانه دمه بالتزام المال لغيره لم يجب القصاص (على) من التزام المال [له] بقتله قياسًا على المكاتب مع (المولى) .
-
قلنا: المولى لا يقطع بسرقة مال (مكاتبه) (لما) له من شبهة الملك في (ماله) .
-
وأما الذمي فيجب القطع على المسلم (بسرقة) ماله لأنه لا شبهة له فيه، كذلك يجب القصاص بقتله.
-
لأنه لا شبهة له في رقبته أعني لشبهة ملكه.
-
قتل الحر بالعبد
-
قال أصحابنا رحمهم الله: يجب القصاص على الحر بقتل العبد.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجب.
-
لنا: قوله تعالى:} وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس {ولم يفصل.
-
فإن قيل: لم يكن في بني إسرائيل مملوك، لأن الغنائم لم تبح إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: قد ثبت بالنقل الصحيح أن هاجر كانت مملوكة لإبراهيم عليه السلام، فدل على أن الرق كان فيمن قبلنا.
-
فإن قيل: إن الآية لم تتناول العبد لأنه قال فيها} والعين بالعين والأنف بالأنف {.
-
قلنا: الآية قد أريد بها العبد إذا كان قاتلًا، (فظاهره) يقتضي.
-
(وجوب) القصاص بطرف العبد لو (لا) قيام (الليل) .
-
ويدل عليه قولته تعالى: } ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا {ولم يفصل.
-
ولا يقال: إن هذا في العبد، (لان العبد) [يقدر حرًا] بالموالاة.
-
قلنا: [التعميم] يعم لمولى العبد وولي الحر، فلما ذكر لفظًا عامًا في جميعهم ذكر المولى الذي يعم الحر والعبد.
-
فإن قيل: الحر بالعبد سرف، وقد قال الله تعالى: } فلا يسرف في القتل {.
-
قلنا: السرف في القتل التجاوز في الفعل الحد المستحق.
-
ويدل عليه قوله تعالى: } الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى {فأوجب القصاص على الأنثى لقتل الأنثى ولم يفصل.
-
فإن قيل: قوله:} الحر بالحر {دليله أن الحر لا يقتل بالعبد.
-
قلنا: دليل الخطاب ليس بحجة عندنا، ولأن النطق يقوم عليه،
-
وهذا أولى من الدليل المختلف في كونه حجة.
-
ويدل عليه قوله تعالى: } ولكم في القصاص حياة {.
-
وقال (- صلى الله عليه وسلم -) : (العمد قود) . وقال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس) . وقال: (من قتل عبده قتلناه) (فمفهومه) أن من قتل عبد غيره قتل، ونسخ اللفظ لا يسقط مفهومه.
-
فإن قيل: روي في الحديث (من جدع جدعناه) مفهومه أن من (جدع) غيره جدعناه. وقد نسخ هذا المفهوم كما نسخ المنطوق.
-
قلنا: لم ينسخ المنطوق. لكن (خصصناه) بدليل آخر.
-
ولأن كل من جاز أن يستوفى القصاص من قاتله الحر جاز ابتداء أصله الحر.
-
ولأن الرق معنى يستحق به الولاية،
-
فلا يمنع وجوب القصاص على قاتله الحر (كالصغر) والجنون.
-
ولأنه نقص لا يوجب إباحة الدم،
-
فلا يمنع وجوب القصاص ابتداء على القاتل الحر أصله الأنوثة.
-
ولأن الدم معنى لا يملكه المولى من عبده، وهو مما يملك مكان العبد، كالحر أصله الطلاق.
-
ولا يلزم القصاص في الطرف، لأن العبد كالأحرار فيها. ألا ترى أن الأحرار يجري بينهما القصاص عليه بقتله ابتداء أصله الحر.
-
(ولأن يد) العبد في دمه أقوى منها في ماله، بدلالة أن المولى يملك إزالة يده من المال ولا يملك إتلاف الدم،
-
ولو أقر بما في يده من المال نفذ إقراره،
-
ولو أقر بقصاص لم ينفذ.
-
فإذا جاز أن يجب على الحر القطع بسرقة ما في يده من المال، فلأن يجب عليه القتل ابتداء بقتله أولى.
-
ولأن فضيلة القاتل (الحر) لو منعت وجوب القصاص كان طريناها بعد الوجوب تمنعه، كفضيلة الأب. في علمنا أن القاتل العبد إذا أعتق (استوفى) القصاص منه دلالة على أن هذه الفضيلة لا تمنع الوجوب.
-
ولأن ما سقط بالشبهة لأجل أنه أكثر مما وجب منه، بدلالة أن العبد إذا زنا لم يكمل حده إذا أعتق.
-
فلو كان دم الحر أكثر من دم العبد لكان طريان الحرية يمنع الاستيفاء حتى لا يستوفى أكثر مما وجب.
-
ولأن تفاوت الأعداد في الجنس أقوى من تفاوت الصفات بدلالة أنه لا يجوز بيع قفيز حنطة بقفيزين ويجوز بيع قفيز جيد برديء.
-
ثم ثبت أن تفاوت الأعداد لا يمنع وجوب القصاص إذا قتل الجماعة واحدًا،
-
وكذلك زيادة الصفة في القاتل لا تمنع وجوب القصاص.
-
وعكسه الأطراف على أصلنا ما منع تفاوت الأعداد القصاص حتى لا نقطع يدين بيد واحد، كان تفاوت الصفات مثله حتى لا تقطع يد الحر بيد العبد،
-
ولا تقطع اليد الصحيحة (باليد الشلاء) .
-
احتجوا: بقوله تعالى:} الحر بالحر والعبد بالعبد {.
-
قلنا: هذا يدل على جريان القصاص بين الحرين والعبدين ولا ينفى غيره.
-
فإن قيل: فما فائدة التخصيص؟.
-
قلنا: قد بينا أن الله تعالى يخص الحكم بالذكر، ويوقف ما سوى المذكور على الاجتهاد. وهذه فائدة معقولة لا تحتاج معها إلى غيرها. ولكن هذا التخصيص لم يمنع (قتل العبد بالحر) والذكر بالأنثى،
-
وإن كان خص الأنثى بالأنثى، كذلك لا يصح أن يمنع قتل الحر بالعبد. وقد روي عن ابن عباس [- رضي الله عنه -] أن قبيلتين من العرب تفاضلتا، فكان الأفضل يقول: أحراركم كعبيدنا ورجالكم كنسائنا، فرد الله تعالى هذا القول، وأخبر أنه لا يجوز لأحد التفاضل أن (يقتل) غير القاتل.
-
احتجوا: بما روى (جوبير) - - - - - - - - - - - - - - - - -
-
عن الضحاك عن عبد الله بن عباس [- رضي الله عنه -] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( «لا» يقتل حر بعبد) وروى إسماعيل بن مسلم الملكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: هذان خبران ذكرهما الدارقطني.
-
فأما خبر جوبير فرواه عنه
-
عثمان البري، وهو عثمان بن مقسم مولى كندة من أهل الكوفة، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن كعين ومالك وسيفان الثوري بالكذب.
-
وأما إسماعيل بن مسلم الملكي.
-
قلنا: (الآثار تبعه) ، أصله من البصرة، وضعفه ابن المبارك، وتركه يحيى بن القطان وابن مهدي، وسئل يحيى
-
ابن معين عنه فقال: ليس بشيء. وقد عدد أصحاب (الحديث) المناكير التي انفرد بها لا أصل لها.
-
ولأن القتل هو الاستيفاء،
-
ولا خلاف في استيفاء القتل من الحر بالعبد، وإنما يمنع مخالفنا الوجوب، فليس لهم العدول عن هذا الظاهر إلا ولنا أن نحمله على عبد نفسه.
-
قالوا: روى وكيع عن إسرائيل عن جابر عن الشعبي قال: قال علي - رضي الله عنه -: «من السنة ألا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل حر بعبد» .
-
قلنا: جابر الجعفي قد رددتم خبره، وقال الدارقطني (في كتابه) أنه كذاب. وذكر حديث ليث - - - - - - - - - - - - -
-
عن الحكم قال: قال علي وابن مسعود [رضي الله عنهما] : «إذا قتل الحر (متعمدًا) فهو قود».
-
وقولهم: إنه مرسل. لا يصح، لأن مراسيل الحكم أقوى من مسأنيد (جابر) الجعيفي. وقد ذكروا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده أن أبا بكر- - - - - - - - - -
-
وعمر [- رضي الله عنه -] كانا لا يقتلان الحر بالعبد. ورواه الحجاج بن أرطاة عن (عمرو) .
-
وقد طعن مخالفونا (على) الحجاج بن أرطأة، وقالوا في رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه مرسل. وسكتوا عن الطعن حين طعنوا بروايته.
-
وإذا ثبت من قول ابن مسعود [- رضي الله عنه -] وجوب القصاص (بينهما) لم يصح الاحتجاج بقول غيره من الصحابة.
-
قالوا: كل شخصين لا يجوز القصاص بينهما في الأطراف السليمة لم يجب القصاص بينهما في النفس، كالمسلم والمستأمن والأب والابن.
-
قلنا: تفاضل مؤثر في الأطراف، بدلالة أنه لا يقطع الصحيحة بالناقصة الأصابع ولا بالشلاء. وهذا المعنى لا يمنع القصاص في النفس (بدلالة) أن (صحيح) البدن يقتل بأشل البدن، فكذلك [لا]
-
(يمنع) التفاضل بالحرية من القصاص في النفس، [وهوان الرق] والملك لا يقع في (الروح) ، وإنما يقع في البدن (وفي) الطرف، والمقصود المماثلة في الطرف، والملك يمنع ذلك.
-
قلنا: وهوان الرق لا يوجد في الروح، وإنما يوجد في البدن حكمًا،
-
فأما روح العبد فهي كاملة كروح الحر.
-
فأما [المستأمن] فقد تكلمنا عليه من المسألة الأولى.
-
وأما الأب والابن، فلأن الأب لا يجوز حبسه في ديون الابن، فلم يجز الاقتصاص فيه في حقوق ابنه،
-
ويجوز أن يحبس الحر في ديون العبد، (فكذلك) يجوز أن يقتص منه وإن ابتدأ حربه في حال الحرية.
-
قالوا: كل قصاص لا يجري بين المستأمن والمسلم لا يجري بين الحر والعبد كالقصاص في الأطراف.
-
قلنا: الأطراف يجري مجرى ضمان الأموال، بدلالة أنها تكون عمدًا محصنًا أو (شبهة) فلا يجب القصاص فيها، فكذلك اعتبرت المماثلة. والأنفس ليس فيها ضمان (الأموال) ، فلم تعتبر فيها المماثلة. ولأن الأطراف يؤثر فيها النقص، والأنفس لا يتصور فيها النقص.
-
لأن محل القصاص في الحر والعبد سواء. وإنما يؤثر في الأنفس معنى الإباحة، وذلك لا يوجد في دم العبد. وقد قال بعضهم: إن اليد الشلاء ميتة، (فلذلك) لا يجب (بقطعها) - - - - - - - - - - - - - - - - -
-
القصاص وهذا غلط. لأنها لو كانت ميتة تلاشت وفسدت ولم تبق،
-
وإن كانت لا تصير مذكاة في الشاة بذكاة الأصل.
-
لأن الذكاة لا تفعل إلا في (الحي) ، ولم يجب بقطعها أرش.
-
قالوا: الشعر يضمن ولا يفسد وإن كان ميتًا عندكم.
-
قلنا: غلط (عندنا) الشعر لا حياة فيه،
-
فأما أن نقول إنه ميت فلا، وعدم الحياة لم يمنع الضمان كالشجر.
-
فإن قيل: لو كان القصاص (سقط) في طرف العبد (للتفاضل) ، قطع طرف العبد بالحر والمرأة بالرجل كما تقطع الشلاء بالصحيحة.
-
قلنا: النقصان متى كان شاهدًا منه أن (يؤخذ) الأكمل بالأنقص، ولم يمنع أخذ (الناقص) بالكامل بالتراضي.
-
وإن كان النقص من طريق الحكم منع أن يؤخذ الناقص بالكامل وإن حصل (بالتراضي) ، كما لو قطع (الرجل) يمين رجل ولا يمن له، ولم يقطع يساره بيمين المقطوع وإن رضي بذلك.
-
قالوا: النفس أكمل حرمة من الطرف،
-
فإذا لم (يؤخذ) طرف الحر بطرف العبد فنفسه أولى.
-
قلنا: لما كانت حرمة النفس أعظم من حرمة الطرف جاز أن يقتص من الحر لانتهاكه الحرمة العظمى، ولم يقتص من طرفه لانتهاكه الحرمة الناقصة.
-
قالوا: فالرق لا تأثير له في عبد نفسه، لأن المكاتب لو قتل عبده لم يقتص منه، ولم يكن منقوصًا بالرق.
-
قلنا: والمعنى الصحيح أن حقوق العبد ثبت للمولى، فأوجب على
-
المولى القصاص لعبده [لو وجب] له، والإنسان لا يثبت له على نفسه قصاص, وهذا المعنى في عبد غيره لا يوجد.
-
قالوا: كل [شخصين] يحد أحدهما بقذف صاحبه ولا يحد الآخر بقذفه مع عفته ولم يقتل به كالمسلم والمستأمن والمولى وعبده.
-
وقد تكلمنا على هذا القياس فيما مضى، وبينا أن القذف يسقط الحد فيه لعدم الإحصان، وهذا لا يمنع القصاص، كما لو قذف الكبير الصغير والعاقل المجنون لم يحدا فقذفهما،
-
وإن وجب القصاص عليهما بقتلهما.
-
مقدار دية العبد إذا قتله الحر
-
قال أبو حنيفة ومحمد (رحمهما الله) : إذا قتل عبدًا لم يبلغ بضمانه دية الحر وينقص عنها.
-
وقال أبو يوسف (رحمة الله عليه) : عليه قيمته بالغة ما بلغت.
-
وبه قال الشافعي [رحمه الله] .
-
لنا: ما روي عن ابن مسعود [- رضي الله عنه -] أنه قال في قيمة العبد بالجناية: (لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة) . وهذا التقدير لا مدخل للقياس فيه فإذا
-
قاله الصحابي حمل على (التوقيف) ، فكأنه رواه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يضمن قيمته بالغه ما بلغت) .
-
قلنا: هذا يقتضي القياس فلا يحمل على (التوقيف) لجواز أن يكون قاله قياسًا،
-
فلا يعارض قول من لا يجوز أن يكون رجع إلى التوقيف.
-
ولأنه بدل على نفس آدمي بالقتل فلا يزاد على ألف دينار كالحر.
-
ولا يقال: هذا كلام من جوابه يبلغ ألف دينار ويمنع الزيادة؛ لأن الخلاف في موضعين: أحدهما: أنه لا يبلغ، والآخر: لا يزاد.
-
قلنا: (إنه) يدل على أحد الخلافين. ولأنه الحرية لها تأثير في زيادة الدية، والرق (له) تأثير في نقصانها، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف إذا قتل يضمن بألف،
-
ولو أعتق ثم قتل ضمن بألف،
-
فلو قلنا: إن بدل العبد يزاد بالقتل على الدية لجعلنا (للرق) تأثيرًا في زيادة البدل، وهذا لا يصح؛ لأن الأسباب الموجبة لزيادة البدل معقولة من الحس والعقل والدين والعلم والشجاعة والصنائع. والمعاني كلها توجد في الأحرار مع زيادة الحرية، (فلأنه) إذا بدل أنفسهم على الدية، فلأن لا يوجب البدل في العبد مع نقصان الرق أولى.
-
قالوا: هذه الأسباب (أوجبت) زيادة القيمة في البهائم وإن لم توجب في الأحرار.
-
قلنا: صفات الآدمي الموجبة لزيادة القيمة (لا) توجد في البهيمة، وصفات البهيمة الموجبة لزيادة قيمتها لا توجد في الآدمي.
-
فإن قيل: التفاوت بالنقصان يجوز أن يؤثر في نقصان بدل العبد ولا يؤثر في نقصان بدل الحر، كذلك الزيادة.
-
قلنا: التفاوت (بالنقص) يجوز أن يؤثر في الأحرار ولا تؤثر الزيادة. ألا ترى أن الجنين لما لم تعلم حياته أثر ذلك في نقصان بدله،
-
وكذلك الكفر عند مخالفنا، والأنوثة على الأصلين،
-
ومن ذلك لم يجز أن يؤثر تفاوت الصفات الزائدة في الزيادة.
-
فإن قيل: بدل نفس الحر لما قدر قلة يقدر كثرة، وبدل العبد لا يتقدر
-
قلة فلم يتقدر كثرة.
-
قلنا: يجوز أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر قلة، كأرش اليد الشلاء لا يتقدر قلة ويتقدر (كثرة) حتى لا يبلغ به نصف الدية.
-
وكذلك التعزيز لا يتقدر قلة ويتقدر كثرة.
-
ولأن القصاص يجب بقتله (فلم يضمن بالجناية بأكثر من الدية كالحر.
-
[و] لأن كفارة القتل يجب بقتله) فلا يلزمه بقتله أكثر من ألف دينار كالحر.
-
فإن قيل: الحر إذا ضمن (باليد) لم يضمن أكثر من الدية كذلك الجناية، والعبد إذا ضمن باليد ضمن من الدية، كذا إذا ضمن بالجناية.
-
قلنا: الحر (عندنا لا يضمن) (باليد) ، ولأن من غصب صبيًا فوقع عليه حائط فهو مضمون.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم {قالوا: [المثل] يعبر بع عن مثل الشيء عن جنسه وعن مثله من قيمته.
-
قلنا: قوله:} فمن اعتدى عليكم {يقتضي الاعتداء على من يملك أن
-
يقاتله وذلك هو الحر.
-
وأما العبد فالمقاتلة إلى مولاه فلا تتناوله الآية. ولأن الواجب هو القيمة، وقد اختلفنا في قيمة الجناية، فعندنا أنها لا تبلغ عشرة آلاف. وعندكم أنها لا تزيد فاحتجوا إلى الدلالة.
-
قالوا: حيوان يضمن باليد الجناية، فوجب أن يضمن الجناية بمثل ما يضمن باليد، أصله البهيمة.
-
قلنا: ضمان البهيمة مال بكل حال فاعتبر حكم المال في الوجهين،
-
وأما العبد فضمانه باليد ضمان المال فاعتبر ضمان المال فيه، وضمانه بالجناية ضمان الجنايات، ولهذا يجب القصاص والكفارة، وضمان الجناية ما يدخل التقدير، والمعنى في البهيمة أن القصاص لا يجوز أن يجب بقتلها فلم يتقدر بدلها، ولما كان العبد يجوز أن يجب القصاص بقتله جاز أن يتقدر بدله بالجناية.
-
قالوا: لا يتقدر بدله (قلة) فلا يتقدر بدله كثرة كالبهيمة.
-
قلنا: لا يمنع "أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر (قلة) ، (بدلالة) أن ما دون الموضحة يرجع في أرشه إلى التقويم [فيقوم] نقصان قيمة المشجوج بها لو كان عندنا، فإن بلغت قيمة الموضحة نقص [منها] ، فيقدر الأرش كثرة وإن لم يتقدر قلة، كذلك التعزيز يقدر بالاجتهاد ثم لا يبلغ به الحد فيقدر كثرة ولا يتقدر قلة.
-
قالوا: مملوك مضمون بالإتلاف فوجب أن يضمن بكمال قيمته كالثياب.
-
قلنا: الثياب ضمانها ضمان المال، (بدلالة) أنه لا يتعلق الأثمان ولا يتأجل بدله إلا بالتأجيل، فكذلك اعتبر كمال قيمته في جهة المال.
-
وأما ضمان القتل فليس بضمان مال وإنما هو ضمان جناية، بدلالة أنه يجب فيما ليس بمال وهو الحر، وهو يتأجل من غير تأجيل فليس بضمان مال يجب به القصاص فلذلك لم يعتبر جهة المال فيه ويقدر كما تقدر الجنايات.
-
قالوا: لو كان ضمانه جناية لم يستو الذكر والأنثى.
-
قلنا: لا يستويان، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف يضمن بجميع قيمته، و (أمة) قيمتها خمسة آلاف إلا عشر، فدل أنها لا يستوي بينهما بمعنى يعود إلى كونه ذكرًا وأنثى.
-
وأما إذا كان قيمة كل واحد ألف، وإنما يتساويان بمعنى تساوى القيمة لا لكونه ذكرًا (و) أنثى.
-
قالوا: لو كان جناية لغلظ في شبه العمد.
-
قلنا: شبه العمد يتغلظ بدله من الإبل.
-
ولا يتغلظ من الورق و [الذهب] . وبدل العبد لا يجب فيه الإبل فلم يتغلظ.
-
قالوا: العبد يضمن بالغضب والعتق والجناية،
-
فإذا كان يضمن في العتق والعتق بجميع قيمته، فكذلك الجناية.
-
قلنا: ضمانه بالغضب والعتق تمحض ضمان ماله، بدلالة أنه لا يتأجل من غير تأجيل، ضمانه بالقتل ضمان جناية، فكذلك اختلف حكم الضمان.
-
قالوا: العبد له (شبهة) بالأموال، بدلالة ضمانه بالقيمة، و (له)
-
شبهة بالجنايات، بدلالة القصاص وتحمل العاقلة، [فكل] حكم [أخذ الشبه] [من] ضمان الأموال تمحض. وكل حكم أخذ الشبه من الجنايات تمحض، فلما كان وجوب الضمان أخذ (شبهًا) من أصلين روعي (فيه) (حكم كل) واحد منها.
-
ألا ترى أن مخالفنا جعله ضمان مال حين اعتبر (فيه) قيمته بالغة ما بلغ،
-
ثم أجله من غير تأجيل اعتبارًا بالجنايات وجعله على العاقلة في الصحيح من المذهب. وهذا حكم الجنايات دون الأموال، (وقال في أحد يديه نصف قيمته وهذا حكم الجناية دون الأموال) .
-
ولو كان ضمان المال وجب النقصان، قال يجب (نصف) القيمة بالغًا ما بلغ. وهذا حكم الأموال، (فثبت) أنه يجوز أن يلحق في حكم واحد بالشبهين.
-
القصاص بين الحر والعبد وبين العبدين
-
وبين الرجال والنساء فيما دون النفس.
-
قال أصحابنا رحمهم الله: لا قصاص بين الحر والعبد فيما دون النفس،
-
[ولا بين العبدين] ولا بين الرجال والنساء.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجرى بينهما القصاص.
-
لنا: ما روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن عبدًا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا قوم فقراء، فلم يقطعه (رسول الله) - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولا يقال: يحتمل أن يكون القوم لم يطالبوا بالقصاص وكان في
-
الفعل شبهة، لأن هذا تعلق الحكم بغير السبب المذكور، وهذا ترك الظاهر.
-
ولأن الرق نقص يمنع استيفاء طرف الحر بطرفه، كما لو كان المقطوع ذميًا والقاطع عبدًا مسلمًا.
-
ولأنهما إن اختلفا في القيمة لم يجز أخذ الكامل بالناقص لما قدمناه.
-
ولا يجوز أخذ الناقص بالكامل لأن النص من طريق الحكم يمنع أخذ الناقص بالكامل كاليمين واليسار.
-
وإن تساوت قيمتهما فالتساوي يعلم بالحرز والظن، وما اعتبر فيه المماثلة لم يجز أن يرجع فيها إلى الحرز والظن، كبيع الفضة بالفضة والحنطة بالحنطة.
-
فإن قيل: إذا سرق السارق ثوبًا فبلغت قيمته النصاب قطع وإن كانت القيمة بالحرز،
-
وكذلك إذا شهد شاهدان بالقطع فطريق عدالتهما الظن.
-
وإذا أوجبتم على المسلم القصاص بالكافر فطريق ذلك الظن.
-
قلنا: نحن لا نمنع أن كلية الأحكام الشرعية تثبت بالظن كما تثبت بالقطع، وإنما نمنع أن يرجع إلى القطع فيما أخذ علينا به المماثلة.
-
فلا يلزم على هذا جميع ما ذكروه. على أن السارق نقطعه إذا اتفق المقومون في قيمة ما سرق، وقد يتفق الناس على قيمة عين في الغالب لا يكادون يتفقون على تساوي قيمة عبدين غالبًا فكذلك أمر يد الرجل والمرأة.
-
فلأنهما اختلفا في الأرش فلا يستوفي الأكمل بالأنقص، كاليد الصحيحة بالشلاء.
-
ولأن يد الرجل والمرأة (تختلف شأنهما في موضوع الآلية) فلا يستوفي الأكمل بالأنقص كاليمين والشمال، يبين ذلك أن يد الرجل تصلح للضرب بالسيف والطعن بالرمح والصنائع، وهذا لا يوجد في النساء غالبًا،
-
ومن يوجد في البادية خلاف ذلك ولا يفيد، كما أن اليسار قد يعمل بها بعض الناس كما يعمل بيمينه ولا يعتد بذلك؛ لأنه خلاف الموضوع.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص {
-
قلنا: هذا يتناول الأحرار بدليل قوله تعالى:} فمن تصدق به فهو كفارة له {والعبد لا يتصدق.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به {
-
قلنا: هذا يقتضي ما أتلف الإنسان (في) نفسه،
-
وإن لك أن تعاقب بما أصبت به في نفسه (إلا الحر) ،
-
فأما العبد فلا يملك ذلك،
-
فإن احتجوا بذلك في الرجل والمرأة كان مخصوصًا بما ذكرنا.
-
قالوا: كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما في
-
الأطراف السليمة أصله الأحرار.
-
قلنا: النفس لا تعتبر فيها التساوي في الأرش، ولهذا أجرى بينهم القصاص في النفس ولم يجر بينهما فيما دونها،
-
فأما الحر والحر فتساويا في حقن الدوم وفي أرش الأطراف، فجرى القصاص بينهما في الأمرين، والحر والعبد تساويا في حقن الدم، فجرى القصاص بينهما في النفس،
-
وإن اختلفا في أرش الأطراف فلم يجر بينهما قصاص فيها.
-
قطع يدين بيد واحد
-
قال أصحابنا رحمهم الله: إذا قطع اثنان يد واحد لم يجب القصاص على واحد منهما.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا لم يتميز فعل أحدهما من فعل الآخر وجب القصاص عليهما.
-
لنا: أن الطرف يتبعض في الإتلاف،
-
فإذا اشترك الجماعة في إتلافه ضمن كل واحد منهما جميعه لحق الآدمي، وأصله إتلاف الأموال. لا يلزم إذا
-
اشترك محرمان في قطع طرف صيد، لأن الضمان هنا لحق الله تعالى.
-
ولأن أرش اليدين تخالف الأرش الواحدة فلم يجز استيفاؤه كاليد الصحيحة بالناقصة.
-
ولأن اليد ذات أجزاء، فكل واحد أتلف جزءًا منها، فلم يجز أن تستوفي جميع يده، كما لو تميز فعلهما.
-
وليس كذلك إذا قتلا، لأن خروج النفس ليس بمتجزئ، فكل واحد منهما فعل فعلًا يجوز أن يكون خروج الروح اتفق عنده.
-
ولأنهما اشتركا في إتلاف اليد فلم يجب على كل واحد منهما قصاص، كما لو قطع كل واحد من جانب حتى التقى القطعان.
-
ولأن الجماعة لو وجب عليهم القصاص بطرف واحد استوي أن يتميز فعلهما أو لا يتميز، كالمشترك في إتلاف النفس.
-
ألا ترى أن أحدهما لو قطع جانب العنق، والآخر من الجانب الآخر حتى التقى القطعان وجب القصاص، فلما لم يجب في اليد مثل هذا الفعل دل على أن القصاص لا يجب وإن قطعوا بضربة واحدة.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} والجروح قصاص {.
-
قلنا: القصاص المماثلة، واليدان لا ماثلهما يد واحدة.
-
قالوا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (العمد قود) .
-
٢٦٤٢١: قلنا: هذا يقتضي أن يقطع من يد القاطع مثل ما قطع، وهذا ليس بقولكم.
-
قالوا: روى أن رجلين شهدا عند علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - بالسرقة، فأمر بقطعه.
-
ثم عادوا ومعهما رجل آخر فقالا: هذا الذي سرق، وإنما شبهناه، فقال علي - رضي الله عنه -: (لو علمت أنكما تعودتما لقطعتكما) .
-
قلنا: هذا على وجه التعزيز بدلالة أنه لم يوقف القطع على مطالبة الخصم، والذي يتعلق باختيار الإمام هو التعزيز، وقد اختلف قول الصحابة في التعزيز، فرأى بعضهم أن يبلغ به الحد، وضرب عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - التعزيز.
-
قالوا: كل قصاص وجب للواحد (على الواحد) جاز أن يجب
-
على الجماعة للواحد كالقصاص في الأنفس.
-
قلنا: الأنفس لا تتبعض في الإتلاف، وكل واحد من المشركين كالمستوفى بجميعها، وليس كذلك الطرف لأنه يتبعض في الإتلاف، فالواحد من المشتركين مستوفى لبعص المتلف لم يجز أن يقتص منه، بيان الفرق بينهما:
-
وأن أحد المشتركين لو قطع من جانب العنق وقطع الآخر من الجانب الآخر وجب القصاص،
-
ولو قطع أحد الشريكين من جانب الزند والآخر من الجهة الأخرى لم يقطع.
-
قالوا: النفس أعظم حرمة من اليد،
-
فإذا جاز أن يقتل الجماعة بالواحد فلأن يجوز أن يقطعوا بيده أولى.
-
قلنا: لما عظمت حرمة النفس جاز أن يقتل الجماعة بالواحد،
-
فلا يجوز أن يقطعوا بيده أولى.
-
قالوا: إن الذي (وجب لأجله) القصاص على الجماعة أنهم لو لم يقتلوا المعنى (هدرت الدماء) ، لأن كل واحد قاتل يشرك غيره فيسقط عنه، وهذا المعنى موجود في الأطراف.
-
قلنا: يبطل إذا تميز فعل القاطعين.
-
القتل شبه العمد
-
قال أبو حنيفة [- رضي الله عنه -] : شبه العمد (القتل) بما ليس بسلاح ولا يجري مجراه في تفريق الأجزاء.
-
وقالا: هو أن يتعمد الضرب بما لا يقتل غالبًا،
-
فأما إذا اعتمد الضرب بما يقتل في الغالب فهو عمد.
-
(وبه قال) الشافعي رحمه الله
-
لنا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم فتح مكة، فقال في خطبته: ((ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل) ) وذكرى الطحاوي: ((ألا قتيل الخطأ العمد بالسوط فيه مائة من الإبل) ) فوجه الدلالة: أنه
-
(جعل) قتيل العصا خطأ العمد، ولم يفصل بين العصا الكبير.
-
فإن قيل: المراد به (الصغير) ، فلهذا قرنه بالسوط.
-
قلنا: لو أراد الصغير لاقتصر على السوط. فلما ذكر السوط الذي لا يقتل في الغالب ثم ذكر العصا الذي يختلف دل على أنه أراد العصا الكبير، حتى يكون (الجمع) بينها وبين السوط معنى. بيان ذلك: أنه جعل [القتل] بهذه الآلة عمد الخطأ، ولم يفصل بين أن [يكرر] بها الضرب أو لا [يكرر] .
-
(فدل) أن من كرر الضرب بالسوط حتى قتل فهو عمد.
-
فإن قيل: معنى خطأ العمد أن يكون اعتمد الضرب (وأخطأ) في الآلة. وهذا لا يكون في الآلة التي لا تقتل في الغالب،
-
فأما إذا كانت مما تقتل في الغالب فلم يوجد معنى الخطأ.
-
قلنا: هذا اسم شرعي لا تعرفه أهل اللغة، وإنما تعرف العرب العمد والخطأ،
-
فأما اجتماع الأمرين في فعل واحد ما (يقع منه) .
-
فلا يجوز أن يرجع في تفسيره [إلا] إلى قول [صاحب] الشرع.
-
فإن قيل: قوله: ألا إن (قتيل) خطأ العمد (قتيل) السوط
-
(يدلان) أن من جملته (القتيل) بالسوط والعصا (خطأ) عمد. وليس في اللفظ ما يدل على أن كل قتيل بالسوط فهو عمد خطأ. (ومخالفكم) لا يمنع أن يكون من جملة القتل بالسوط عمد الخطأ.
-
قلنا: هذا خبر روى (ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا بفتح اللام. وهذا بدل، والبدل إما أن يكون هو المبدل) نفسه، كقولك: رأيت زيداً أبا عبد الله، أو يكون بعضه، كقولك: رأيت (زيدًا وجهه، وهذا يفيد أنه مثل الأول أو أخص منه.
-
ولو صح ما قالوه) لكان البدل أعم من المبدل.
-
وهذا لا يصح ولأن البدل يفيد الإضراب عن الأول تقول:
-
رأيت زيدًا وجهه. وكأنك قلت: وجهه. فيصير تقدير الخبر: إلا أن (قتيل) السوط. قلنا: هذا لم ينقل ولا روي (ولا يصح) . وأيضاً إن قوله: «فيه مائة من الإبل» جملة مبتدأ وخبر (وهي) خبر المبتدأ الأول.
-
والراجع منها (الهاء التي في الخبر، وهو قوله: «فيه» ،
-
ولا يصح أن يكون الرواية «قتيل السوط» ، لأن هذا كأن يكون خبر المبتدأ والراجع منه) غيرهما.
-
والراجع من الخبر الثاني في قوله: «فيه مائة من الإبل» .
-
ولا يصح أن يكون (للمبتدأ) خبران الراجع من أحدهما ظاهر من الأمر عين الظاهر.
-
لأن القياس يمنع ذلك. وإنما جاء عن العرب: هذا (حلو حامض) ، والراجع من الخبرين غير ظاهر.
-
الكسر،/ والضرب، والحلق (٢)
-
من المجموعة، وكتاب ابن المواز مثله، إلا ما نسب إلى سحنون. قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك: الآمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران (٣) .
-
قال سحنون: واجتمع العلماء على ما فيه؛ أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف، إذا أوعي (٤) جدعا، مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل.
-
وفي المأمومة (١) ثلث النفس، وفي الجائفة (٢) ثلث النفس، وفي المنقلة (٣) خمس عشرة فريضة، وفي الموضحة (٤) خمس من الإبل وفي السن خمس من الإبل.
-
قال مالك: وأجمع الناس على أن في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي كل فرد من هذه الدية كاملة. وأخف ذلك الحاجبان، وثديا الرجل. قال عنه ابن وهب: وبعض ذلك أبين من بعض؛ ليس ثديا الرجل كثدي المرأة، ولا الجاجبان كالعينين.
-
قال مالك: بلغني أن في ثدي المرأة الدية كاملة] (٥) ، وفي الأنثيين الدية كاملة. قال مالك: وفي كل زوج من الإنسان الدية كاملة. قال أشهب: في إليتيها الدية كاملة، وهما أعظم ضررا من ثدييها؛
-
فإن ما يبقى منهما بعد الثديين أكثر نفعا وجمالا مما يبقى بعد الإليتين.
-
وأما إليتا الرجل؛ ففيهما حكومة، على قدر ما شانه، وأضر به، وليس كالمرأة فيهما، كما يفارقها في الثديين.
-
قال ماللك: في الحاجبين، وثديي الرجل حكومة.
-
ومن المجموعة، قال أشهب والمغيرة: والحاجبان من الرجل والمرأة سواء؛ فيهما حكومة. وقال أشهب: كأشفار العينين، واللحية، والشاربين. قال مالك: ليس في الحاجبين- وإن لم ينبتا- إلا الاجتهاد. قال ابن القاسم: وكذلك إليتا المرأة.
-
قالوا عن مالك: في العقل الدية [وقد جاءت الدية] (١) ، فيما هو أيسر منه. قال أشهب: وروي ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه فيه مائة من الإبل، وعن عمر، وغيره.
-
قال على/، عن مالك (٢) : لم أزل اسمع أن في الضرب [الدية إن انقطع] (٣) وما نقص منه، فبحسابه. وقاله المغيرة. قالوا: قال مالك: وفي الصلب الدية، إذا أقعد عن القيام،
-
فإن برئ على انحناء، ففيه قدر ذلك. ابن القاسم: كأصل اليد. قالوا عن مالك: وفي الأذنين الدية، إذا ذهب السمع؛ اصطلمتا (٤) أو بقيتا،
-
وكذلك العين؛ يذهب نظرها، [وتبقى قائمة] (٥) ، ففيهما نصف الدية.
-
قال أصحاب مالك عنه: إن الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أنه ليس فيما دون الموضحة من شجاج الخطإ (٦) عقل مسمى، وإنما انتهى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الموضحة فيما له عقل، وليس أجر الطبيب بأمر معمول به (٧) قال عنه ابن نافع (سئل) (٨) عمن كسرت فخذه،
-
ثم انجبرت مستوية: أله ما أنفق في العلاج؟ قال: (ما) علمته (٩) من أمر الناس، أرأيت إن برئ على شين، أيأخذ ما شأنه. وما أنفق؟ قال: لا يكون قضاء مختلف في شيء واحد، وإنما فيه ما شأنه.
-
ابن القاسم، وأشهب، عنه: وليس في الباضعة (١) ، والدامية، والسمحاق (٢) ، والملطاة (٣) شيء، إذا كانت خطأً، وبرئ إلا إن برئ على شين، ففيه حكومة. قال أشهب: يقوم ذلك أهل المعرفة، بقدر شينه وضروره.
-
ومن كتاب آخر ذكر ذلك فيه عن بعض أصحاب مالك، في تفسير الحكومة؛ أن يقوم المجروح على أنه عبد صحيح، ويقوم وبه ذلك الشين، فما نقص، فمثله من ديته.
-
ومثله في كتاب الأبهري.
-
قال ابن حبيب، في أسماء الجراح في الوجه والرأس: وهي عشرة؛ أولها الدامية؛ تدمي الجلد بحدس (٤) أو حرش (٥) ،
-
ثم الجارضة؛ تجرض الجلد؛ أي تشقه، [وهي السمحاق، وهي تشق الجلد، كأنه تكشطه] (٦) عن اللحوم،
-
ثم الباضعة؛ تقطع اللحم بعد الجلد؛ أي تشقه،
-
ثم المتلاحمة وهي التي أخذت من اللحم، فقطعت في غير موضع،
-
ثم الملطاة (٧) ، بينهما وبين العظم صفاق رقيق. قال غيره: وهي السمحاق، وكل جلدة رقيقة؛ فهي سمحاق، وهو مشتق من السحاب الرقيق. ابن حبيب.
-
ثم الموضحة؛ وهي التي توضح عن العظم،
-
ثم الهاشمة؛ تهشم العظم،/ ثم المنقلة؛ التي تطير فراش العظم مع الدواء، أو هشمته،
-
وإن لم يطر، أو صدعته (٨) ، وبينه وبين الدماغ صفاق صحيح،
-
ثم المأمومة؛ وهي ما أفضى إلى الدماغ.
-
وقال ابن المواز: الملطاة؛ هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وهي تهشم اللحم، وتنتف الشعر، وتدمي،
-
ولا تقطع من الجلد شيئاً [والدامية تدمي ولا تقطع شيئا من الجلد] (١) ،
-
ولا تهشم من اللحم (٢) شيئا ولا تبينه، والباضعة؛ التي تبضع في الرأس،
-
ولا تبلغ العظم. جراح
-
ومن المجموعة- وأكثر في كتاب ابن المواز- قال مالك: وقد وقت قوم في هذه الجراح؛ التي دون الموضحة توقيتا من الدية، والذي يجتمع عليه (٣) أنه ليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد. قال مالك: وذلك التوقيت لا أصل له، وأول من كتب به معاوية،
-
ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولى.
-
ومن كتاب آخر: وقد أنكر مالك ما روى عنه؛ أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاء، وقال: ما تحدثت بهذا قط. قال في المختصر:
-
ولو جرى أهل بلد على عقل مسمى فيما دون الموضحة، لرأيت أن يبطل ذلك الإمام، ولا يحكم به.
-
قال ابن عبدوس: قال المغيرة: ليس في الصدر إذا أوهن إلا الاجتهاد. قال علي [بن زياد] (٤) ، عن مالك، فيمن ضرب رجلا، ففتقه، فوقعت مصارينه في أنثييه: فإنما في ذلك حكومة.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم [وأشهب] (٥) ، في حلق الرأس خطأً إذا لم ينبت: ليس فيه إلا الاجتهاد.
-
وكذلك في اللحية، والشاربين، والأشعار، وما ينبت من ذلك:
-
فلا شيء فيه، وليس في عمده قصاص، وفيه الأدب.
-
وذكر أبو الفرج البغدادي في كتابه، عن ابن الماجشون: أن في الشواة (١) ؛ وهي جلدة الرأس، الدية،
-
وكذلك في الصدر إذا هدم، ولم يرجع إلى ما كان عليه. قال فيه وفي كتاب الأبهري: إذا ضرب الأنف، فأذهب شمه، والأنف قائم: أن فيه الدية كاملة. [وقاله أبو الفرج، وقال ابن نافع، عن مالك: أنه لا دية فيه] (٢) حتى يستأصل الأنف من أصله.
-
يقول: لا تكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا شاذ. قال أبو الفرج: وخالف ابن الماجشون مالكا، فقال في الذكر والأنثيين [الدية
-
وكذلك] (٣) ، إذا قطع أحدهما قبل الآخر: أن الثاني/ فيه حكومة. وقال أبو بكر الأبهري: إن قول مالك اختلف فيه؛ فقال مرة: هذا [إذا] (٤) كان في قطع واحد أو قطعين.
-
وكذلك قال ابن حبيب، وقد ذكرناه في باب دية الذكر.
-
ومن المجموعة، وأكثره من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وليس في شفر العين، وحاجبها [إلا] (٥) الاجتهاد، إلا أن ينقص نظر العين،
-
وكذلك في الأشفار، والجفون، وليس في أشراف الأذنين إلا الاجتهاد إذا أبقى السمع. قال ابن نافع عنه:
-
وإن أعيدتا، فنبتتا، فلا شيء فيها.
-
قال عنه ابن القاسم: وإنما في كسر الضلع، والترقوة الاجتهاد، وكل ما كسر من عظام الجسد، فبرئ، وعاد لهيئته،
-
فلا شيء فيه. وإن نقص أو برئ على عثل (٦) فإن كان شيء جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم- توقيت دية، ففيه منها بحساب ذلك- يريد ما نقص- قال أشهب وعنه وليس في هذا حكومة، ليسن إن كان في اليد والرجل، لكن بقدر ما نقص من ديتها برئت على شين، أو غير شين.
-
وكذلك العين يخرج حاجبها، فيبرأ على شين، وقد نقص نظرها (١) ، فإنما فيه بقدر ما نقص من نظر العين، من ديتها، إلا أن يوضح الحاجب (٢) ، فتكون فيه دية الموضحة، مع ما نقص من العين.
-
وجراح الجسد كلها غير الرأس؛ إنما فيها في الخطأ الاجتهاد، إلا الجائفة، ففيها ثلث الدية. قالوا عن مالك: وليس في النافذة في عضو من الجسد إلا الاجتهاد.
-
قال عنه ابن وهب: وليس في الظفر؛ يقلع (٣) إلا الحكومة، إذا لم ينبت. قال عنه على: أو خرج مشققا، لا يزال. قال عنه ابن القاسم:
-
وإن عاد لهيئته، فلا شيء فيه.
-
قال عنه [ابن القاسم] (٤) ، وابن وهب:
-
ومن ضرب رجلا، حتى أحدث، فليس فيه إلا الأدب، وأنكر ما روي فيه.
-
وفي كتاب القصاص، باب ما فيه القصاص، باب ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه، من الجراح، وغيرها؛ فيه بقية من هذا المعنى.
-
من المجموعة، قال أشهب: روي للنبي- صلى الله عليه وسلم- في الأنف، يقطع مارنه؛ قضى فيه بالدية كاملة (٢) وروي ذلك عن علي، (ابن أبي طالب) (٣) ، وغيره، وروي ذلك عن الشيخة السبعة. ومنه،
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره (٤) ، عن مالك: والذي فيه الدية من الأنف، أن يقطع المارن، دون العظم،
-
ولو استؤصل من العظم، فإنما فيه الدية فقط. قال أشهب: المارن هي الأرنبة، وهي الروثة (٥) وذكرنا في الباب الأول، من رواية شاذة، عن مالك، أن الدية في استئصال العظم. قال مالك في الكتابين:
-
وإذا قطع بعضه، فإنما يقاس من المارن كالحشفة.
-
ومن كتاب محمد: وإذا خرم أنفه،
-
فإن خرم العظم، وسلخ المارن، ففيه حكومة، إن برئ على عثم (٦) أو شين،
-
فإن خرم ما دون العظم، فذلك الخرم كالقطع، له من الدية بحساب ذلك ما ذهب من مارنه، بعد البرء.
-
وإن برئ على غير شين،
-
فلا شيء فيه، في الخطأ. وفي العمد القود.
-
قال مالك فيه، وفي المختصر: وليس في أشراف الأذنين إلا حكومة، إلا أن يذهب السمع بذلك، ففي ذلك دية واحدة،
-
وأما قطعهما أو سماخيهما (٧) ، فحكومة. وذكر بعض البغداديين أن قول مالك اختلف فيها؛ فروى مرة أن في أشرافهما الدية. وقال: بل حكومة حتى يذهب السمع.
-
قال ابن المواز: وإن قطع من أشرافهما ما أذهب ببعض السمع،
-
وإن قل، فليس فيهما (١) إلا بقدر ما أذهب من السمع، وليس فيما اصطلم منهما شيء. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، عن مالك، في العتبية (٢) ، في هذا السؤال: إنما له بقدر ما نقص من سمعه،
-
ومن عقل ما نقص من الأذن الاجتهاد. قيل:
-
فإن ذهب السمع كله، واصطلمتا؟ قال: ففي ذلك دية واحدة. فقيل: عقلهما، وعقل السمع، لم يتم؟ قيل: كأنما تجعل عليه الاجتهاد، فيما جاوز ما ذهب من السمع؟ / فلم يذكر جوابا. قال: وقد روي أن أبا بكر الصديق قضى في أشراف الأذنين بالإجتهاد؛ خمس عشرة فريضة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قد رأى عمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد فيهما الدية، وذكره أبو الزناد عن غير واحد من العلماء، وذلك لما في ظاهر حديث ابن حزم (٣) : وفي الأذن خمسون. محمد:
-
ولا حجة في ذلك؛ لأنه قال فيه، وفي العين، وإنما يعني النظر. وفي اليد، وإنما يعني الأصابع.
-
وذكر ابن شهاب، للنبي- صلى الله عليه وسلم- أنه إنما أريد بذكر الأذنين السمع، وهو معروف من كلام العرب: أذنت لك؛ أي: اسمتعت لك.
-
قال مالك في هذا الكتاب: وفي العين؛ يذهب جميع بصرها، الدية. وفي جميع نظر العين الدية؛ ألف دينار، سواء اخسفت (٤) ، أو نزرت. أشهب:
-
ولا يزاد لذلك شيء.
-
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وهو في العتبية (١) ، من رواية أصبغ:
-
ومن ضرب، فذهب عقله. قال: يستأني به سنة. قيل:
-
فإن أخذ العقل بعد تمام السنة،
-
ثم رجع إليه عقله؟. قال: هو حكم قد مضى. محمد: يريد لا يرد [شيئا] (٢) .
-
(٣) في دية اللسان، والشفتين، والأسنان
-
من المجموعة، [وغيرها] (٤) ، (قال ابن وهب) (٥) ، عن مالك:
-
وإذا قطع من اللسان ما منع الكلام، ففيه الدية كاملة،
-
وإن منع بعضه، ففيه بقدر ما منع من كلامه. ابن المواز: وإنما الدية فيه، بقدر نقص [الكلام لا بقدر نقص] (٦) اللسان، [وشيء آخر، أن بعض الحروف لا حظ للسان فيها؛ مثل الميم، والحاء، ونحوها، ومراعاة الكلام أشبه] (٧) .
-
ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: لا ينظر إلى عدة الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض، ولكن بالاجتهاد. أشهب: بقدر ما يرسخ في القلب من نقصان ذلك.
-
ابن حبيب: قال مجاهد: تجزا (٨) الدية على عدد حروف المعجم، ثمانية وعشرين/ حرفا، فما نقص من هذه الحروف، عقل بحسابه. ابن حبيب: وقال في مثله جماعة من العلماء، ممن سألته، وقاله أصبغ. ابن حبيب: والحرف؛ الثقيل والخفيف سواء.
-
ومن العتبية (١) ، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: إنما نقدر نقصان الكلام. والعقل باجتهاد الناظر على ما يفهم عند الاختبار، ويقع في نفسه، أنه ذهب نصف كلامه، أو ثلثه.
-
فإن شكوا، فقالوا: هو الربع، أو الثلث، أعطي الثلث حملا على الظالم.
-
وكذلك في العقل إن قالوا: يفيق أكثر (٢) نهاره ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه، أو نحوه، أعطي [بقدر ما رأوه فإن شكوا احتيط فيه] (٣) ، على الجاني كما ذكرنا وقال بعض الناس على الأحرف في الباء والتاء وهو، أحب ما سمعت إلي (٤) .
-
ابن القاسم، وأشهب في المجموعة:
-
وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام، ففيه الاجتهاد، بقدر شينه. محمد: وجاءت السنة بأن في الشفتين الدية (٥) ؛ في كل واحدة نصفها. وقاله مالك، وجميع أصحابه، فيما علمنا، ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب؛ أن في السفلى ثلثي الدية.
-
قال في المجموعة: ولم يبلغني من فرق بينهما غيره، وأراه وهما عنه،
-
ولو ثبت عنه لما كان فيه حجة، لكثرة من يخالفه. والحجة فيه أنه إن قال: السفى أحمل للطعام، واللعاب.
-
فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك. وقد تختلف يسرى اليدين واليمين في المنافع، وتتفقا (٦) ، في الدية. وفي [بعض] (٧) الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم-: «وفي الشفتين الدية» (٨) . ولم يخالف بينهما، وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله عدد كثير من التابعين.
-
ومن الكتابين، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما، عن مالك: أن العقل في الأسنان في مقدم الفم، والأضراس سواء؛ لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل، والضرس سن» (١) .
-
وقال في كتاب ابن المواز، قال ابن عباس: كما دية الأصابع سواء. أشهب: وكما كانت الثنية والرباعية والناب سواء،
-
وإن كان قد/ اختلف في ذلك؛ فروي عن ابنه عمر (٢) : وفي الضرس جمل، وروي عن معاوية: وفي الأضراس خمسة أبعرة. ابن المسيب: والدية تزيد في قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر.
-
ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين، فيتم عقل الفم الدية كملا. واستحسن هذا عمر بن عبد العزيز.
-
قال ابن مزين الأضراس عشرون، الأسنان اثنا عشر؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب. وغير ابن مزين يقول: الأضراس ستة عشر، ويزيد في الأسنان؛ أربع نواجد (٣) ، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل بالأضراس. جراح
-
ومن الكتابين، قال أشهب: وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «وفي السن خمس من الإبل» (٤) أمر كاف،
-
ولو افترق السن من الضرس لبينة النبي- صلى الله عليه وسلم-. قال أشهب:
-
وإذا طرحت السن من سنخها (٥) ، ففيها ديتها كاملة،
-
وكذلك إن كسرت من أصل ما أشرف منها،
-
ولا يحط لما بقي من السنخ، مما كسر شيء، كبقية الذكر حد الحشفة.
-
وإذا ضربت، فاسودت، تم عقلها. قيل لابن القاسم:
-
فإن احمرت، أو اخضرت، أو اصفرت؟ قال: إن كان كالسواد [تم عقلها] (٦) ،
-
(١) وقال أشهب: [الخضرة إلى السواد أقرب،
-
ثم الحمرة] (٢) ،
-
ثم الصفرة، وفي ذلك بقدر ما ذهب من بياضها [إلى ما بقي منها، من سوادها] (٣) . وقال ابن القاسم في العتبية (٤) نحو قول أشهب. قالا:
-
وإن أصيبت السن التي اسودت بعد ذلك، ففيها ديتها [كاملة] (٥) . قال أشهب: وقد قال عمر، وعلي، وابن المسيب، وعدد من [الصحابة] (٦) ، والتابعين: إنها إذا اسودت، تم عقلها. ولم يبلغني عن أحد من العلماء خلافه. قال أشهب، في كتاب ابن المواز: وفيها إذا طرحت بعد سوادها بعض الاختلاف.
-
قال ابن شهاب، وأبو الزناد: فيها حكومة كالعين القائمة. محمد: العين [القائمة] (٧) لم يبق فيها من منافعها شيء، والسن/ السوداء، بقيت قوتها، وأكثر منافعها. قال مالك:
-
وإذا ضربت، فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا، تم عقلها،
-
وإن كان خفيفا، عقل لها بقدره، وينتظر بالشديدة الاضطراب سنة. [قال أشهب:
-
فإن اشتد اضطرابها بعد السنة، فهي كالمسودة (٨) ، تم عقلها،
-
ثم إن طرحها بعد ذلك، السنة، على غير ذلك، ففيها حكومة، بقدر ما ذهب من قوتها، إلى ما بقي،
-
ثم إن أصيبت بعد ذلك، ففيها ما بقي بعد تمام ديتها،
-
وإن ضربت، فاسودت، أو اسود بعضها، أو اضطرابت بعد ذلك اضطرابا شديداً، ففيها ديتها لا يزاد عليها،
-
ولا يكون ذلك أشد من طرحها،
-
ولو اسود نصفها، ولم يشتد اضطرابها، كان له الأكثر مما وجب فيها من قوتها، واسودادها، مثل أن يسود نصفها، ويذهب ثلث قوتها، فله
-
نصف ديتها، وكذلك إن ذهب من القوة النصف، واسود ثلثها،
-
وكذلك إن اسودت كلها، وذهب نصف قوتها، فله ديتها كاملة.
-
ابن نافع في المجموعة:
-
وإن ضربت فسلم منها، فله بقدر ما سلم منها؛ من ديتها] (١) . وقال أشهب في الكتابين: وإنما يحسب ما ذهب منها مما بقي، مما أشرف منها، لا من سنخها،
-
فإن اسود مع ذلك باقيها، أو اضطرابا شديدا تم عقلها،
-
وإذا انكسر في ذلك نصفها، فاسود نصف ما بقي منها، أو اضطربت، فذهب منها نصف قوته، فله نصف عقلها، فيما انكسر، والربع فيما اسود، واضطراب، فذلك ثلاثة أرباع ديتها.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال إذا ضرب (٢) الفم، فطرح جميع ما فيه؛ من سن، وضرس، فله في كل واحدة خمسة أبعرة. وقاله أصبغ. وقال أشهب:
-
وإن كسير بعض السن، واسود ما بقي منها، أو اشتد اضطرابه، تم عقلها.
-
في دية اليدين، والرجلين، والأصابع، والأنامل/ (٣)
-
(٤) ، قال غير واحد عن مالك:
-
وإذا قطعت أصابع الكف، تم عقلها: خمسمائة دينار كما لو قطعت من المرفق أو المنكب. قال عنه ابن وهب، وابن القاسم:
-
وكذلك لو قطعت رجله من الورك، ففيها خمسمائة دينار، وإنما عليه من العقل مثل ما على من قطع الأصابع [من أصلها. قال أشهب كما تستكمل دية الذكر بقطع الحشفة ولذلك تستكمل دية اليد أو الرجل بقطع الأصابع] (٥) :
-
وإذا قطع كفه (٦) وأشل ساعده، فدية واحدة، وإذا قطع
-
أصبعين، مما يليهما من الكف، فعليهما خمسا دية اليد. أشهب: (إلا أن ينقص بذلك [شيء من بقية قوة] (١) اليد والأصابع،) فيزداد (٢) مع ذلك دية ما نقص منها من ثلاثة أخماسها.
-
ابن القاسم، وابن نافع، وفي المجموعة: قال مالك في اليد تصاب، فيدخلها نقص: فينظر ما ذهب منها،
-
ومن جمالها، فيعطى بقدر ذلك من العقل.
-
قال مالك في الكتابين:
-
وإذا شلت اليد، أو الرجل، فقد تم عقلها،
-
وكذلك شلل الأصابع؛ يتم به عقلها. قال أشهب: وذلك إذا تم شلل اليد تم له عقله، حتى تذهب قوتها، وحركتها من المنكب، أو المرفق، أو الكف، أو الأصابع كلها،
-
وإن لم يذهب ذلك كله، فبقدر ما ذهب منها.
-
قال ابن القاسم: ومن قطعت كفه، وليس فيها إلا أصبع واحدة، فله دية الأصابع. وأحب إلي أن يكون له في باقي الكف حكومة. ولم أسمعه. وقال أشهب، وسحنون، في المجموعة: لا شيء له في الكف. وقاله ابن القاسم، في الأصبعين. وقاله المغيرة.
-
ومن قطعت كفه عمدا، وليس فيه إلا ثلاث (٣) أصابع، وقد أخذ في الأصبعين عقلا، أو قودا، فله عقل ثلاث أصابع،
-
ولا حكومة له. وقال عبد الملك: له مع عقلها حكومة، إلا أن يكون أربع أصابع،
-
فلا يزاد على ديتها، لأنه يقاد له من كف إلا أصبعا (٤) ،
-
ولا يقاد من كف إلا أصبعان. وذكر في كتاب ابن المواز مثل ما تقدم.
-
قال: وكذلك لو قطعت من المنكب، (وفيها أصبع) (١) ، لم يكن له غير دية الأصبع./ وذكر قول ابن القاسم، في الأصبعين. قال: وقال أصبغ: هو حسن، وليس بواجب،
-
(ولا نرى فيه الحكومة) (٢) مع دية الأصبع.
-
وقال أشهب، عن مالك، في كف؛ قطعت منها أصبع،
-
ثم قطعت: فيها دية أربع أصابع.
-
فأما لو نقصت مثل الأنملة. ولم يأخذ لها عقلا، كانت له دية اليد كاملة. قال ابن القاسم، وأشهب:
-
فأما الأصبع، فيحسب له به أخذ له أرشا، أو لم يأخذ،
-
فأما الأنملة، فإن كان أخذ لها عقلا، حُوسب بها، في الخطأ،
-
وإن كانت بمرض أو شبه، لم يحاسب بها قال أشهب وأما أنملتان فيحاسب بها في الخطإ قال ابن المواز. وأنملة الإبهام في هذا كغيرها ولا يحاسب بها (٣) ، وقد ذكر عن ابن شهاب في كف ناقصة أصبعا، أو أصبعين؛
-
أن فيها دية كاملة.
-
وإن كنا لا نقوله، فهو راد لقول من يرى في الكف؛ تنقص أنملة: أنه لا قود فيها، وأنه ليس فيها في الخطأ إلا دية ما بقي.
-
ومن الكتابين، ومن العتبية (٤) ؛ رواية يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن خلقت يده؛ وفيها أربع أصابع، فأصيب منها أصبع: أن فيها عشراً من الإبل، وفي جميعها أربعون.
-
وكذلك إن لم يكن فيها إلا ثلاث أصابع، أو أصبعان، فتقطع يده، فإنما له دية ما بقي. وقال عنه أيضا يحيى؛ وهو في المجموعة؛ فيمن بيده أصبع سادسة. قال: إن كانت قوية، ففيها عشر من الإبل،
-
فإن قطعت عمداً؛ فلا قصاص فيها؛ إذ لا نظير لها، وفيها الدية،
-
وإن كانت ضعيفة؛ ففيها حكومة،
-
ثم إن قطعت اليد، لم ينقص من ديتها شيء،
-
وإن قطعت، وفيها الزائد، لم يزد على دية اليد شيء، إذا كانت الزائدة ضعيفة،
-
وإن كانت قوية؛ ففيها ستون (٥) .
-
ومن المجموعة، وكتاب محمد: ولم يختلف عن مالك؛ أن في كل أنملة ثلاثة وثلاثين ديناراً، وثلثا، وهي من الإبل ثلاث وثلث. وفي الإبهام أنملتان،
-
فإذا قطعت (١) ففيها عشر من الإبل (٢) ، وفي قطع كل واحدة عشر من الإبل؛ لأنهما إذا ذهبتا، فقد ذهبت المنفعة، وإبهام الرجل مثلها. قال مالك: وما سمعت فيها بشيء. وهو رأيي.
-
ثم قطعت الأنملة الثالثة من الإبهام، أو الرابعة من غيرها من الأصابع/ بعد الأصبعين، ففيها حكومة.
-
وقال أشهب: ولو لزم في بقية الإبهام الذي في الكف دية، لزم في سائر الأصابع أن يكون له في مثل ذلك دية أنملة رابعة، وهذا خلاف الأمة،
-
وإن لم تقله ناقض، فدل هذا أن الأصبع ما أشرف منه، كما أن دية السن فيما أشرف منها. وفي الحديث: «في الأصبع عشر» (٣) . ولم يقل: في الأناملد.
-
قال ابن سحنون: وروى ابن كنانة عن مالك: أن في الإبهام ثلاث (٤) أنامل. قال مالك: في كل أنملة ثلث دية الأصبع. وإليه رجع مالك. قال سحنون: وأخذ أصحابه بقوله الأول. قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن قطع يد رجل؛ فيها ست أصابع (٥) ،
-
فإن كان عمداً، فله القصاص بلا زيادة دية،
-
وإن كان خطأً، فله الدية؛ خمسمائة دينار،
-
ومن الإبل خمسون بعيرا. قال سحنون (٦) : وقد قيل: له نصف الدية، وفي الزيادة حكومة.
-
وكذلك أصبعان زائدتان أو أكثر؛ ففي ذلك حكومة عنده.
-
وقد روى عيسى عن ابن القاسم: إن كانت قوية قوة سائر أصابعه، ففيها دية أصبع، إن قطعت.
-
وإن قطعت اليد، ففيها ستمائة دينار. وقال ابن المواز عن
-
ابن القاسم: إن قطعت اليد،
-
فلا يزاد على دية اليد شيء،
-
وإن قطعت الزائدة مع أصبع آخر، ففيهما دية أصبع،
-
وإن قطعت الزائدة وحدها، ففيها حكومة.
-
ثم قال ابن القاسم: إلا أن تكون هذه الزائدة كقوة سائر الأصابع، ففيها عقل تام.
-
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: قال الشافعي فيمن له في يمنى يديه كفان أو يدان منفصلتان. قال سحنون: ما سمعت أن من مضى يتكلم في هذا، وما أحب أن أتكلم فيه بشيء، وأكثر ما تكلموا في أصبع زائدة، أو سن زائدة، ولم أر الأصبع تكون إلا مقلقلة زائدة،
-
ولا تكون كسائر الأصابع. قال ابن سحنون: والقياس على قوله في الكفين؛ أن يكون الحكم للتي تبطش، وفيها القوة، وهي التي تكون في مخرج الساعد؛ ففيها/ القود في العمد، والدية في الخطأ، وفي الزائدة عليها حكومة، إذا لم ينقص قطعها من الكف الأخرى شيئا،
-
فإن نقص منها شيئا، فله في الدية بقدر نقصانها،
-
وإن كان يبطش بهما جميعا، إلا أن إحداهما خارجة من المفصل، وهي أقواهما؛ فلها الحكم في القصاص والدية، وفي الأخرى حكومة،
-
وكذلك إن تساويا في البطش والقوة، إلا أن إحداهما مستقيمة على المفصل، فالحكم لها،
-
فإن قيل: فإن كانت استقامتها على المفصل معاً، وهما في البطش والقوة سواء. فإني أخاف أن يكون هذا محالاً،
-
فإن وقع ذلك فهما (١) بموقف كف واحدة، وفيهما جميعا دية يد واحدة، [وفي إحداهما دية نصف يد] (٢) ،
-
ولا قصاص في واحدة منهما، على انفرادها،
-
وإن قطعتا جميعا، ففيهما القصاص، وفي قياس قول ابن القاسم، أن يجعل في كل كف منهما دية [الكف] (٣) كاملة، ويلزمه أن يجعل فيهما ألف دينار، وفي إحداهما خمسمائة.
-
وسحنون لا يرى في الأصبع الزائدة إلا حكومة وإن قطعت مفردة، إلا أن ينقص ذلك من قوة باقي الكف، فتكون فيه بقدرة (٤) .
-
وإن قطعت مع الكف،
-
ففي الجميع خمسمائة دينار. وقال بعض الناس في الكف ذات اليدين، إن قطعت واحدة:
-
فلا تبلغ دية كف، [ولكن حكومة مجاوزة نصف كف] (١) .
-
وإن قطعتا معا ففيهما دية كف؛ لا يزاد عليها.
-
من كتاب ابن المواز، قال أشهب: روى ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الذكر، الدية كاملة، إذا قطع» (٢) . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «في الذكر الدية إذا قطعت الحشفة» .
-
وقاله علي بن أبي طالب، وغيره وكثير من الصحابة والتابعين.
-
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك:
-
وإذا قطع بعض الحشفة،
-
فمن الحشفة يقاس، فما نقص [منها] (٣) ، فبحسابه، لا من الذكر، كما لو قطعت أنملة، [فبحسابها من الأصابع] (٤) وفي الذكر الدية؛ قطع/ من أصله، أو من الحشفة فقط، كما أن الأصابع [تفي بدية اليد،
-
ولو قطعت من المنكب فديتها واحدة ثم إن قطع] (٥) باقي الذكر بعد الحشفة، ففيه حكومة، مثل ما يبقى من اليد بعد الأصابع.
-
قال: وفي الأثنيين الدية،
-
فإن قطعتا مع الذكر في ضربة واحدة، ففي ذلك ديتان،
-
وكذلك إن تفاوت القطع؛ كان قطع الذكر قبل الأنثيين، أو بعده.
-
وذكر ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون (١) أنه إن قطع الذكر أولاً، أو آخراً؛ ففي الذي قطع بعد، حكومة،
-
بخلاف قول ابن القاسم (٢) : إن في ذلك ديتين؛ تفاوت القطع أو كان معاً. وقال أهل العراق: إن قطع الذكر قبل أو بعد، ففيهما حكومة.
-
فإن قطع الجميع معا،
-
فإن بدأ من أسفل، ففيهما ديتان،
-
وإن بدأ من فوق الذكر، فدية وحكومة.
-
وأخذ ابن حبيب بأنهما إن قطعتا قبل الذكر (٣) ،
-
فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية؛ قطع قبلهما أو بعدهما.
-
وإن قطع الجميع في ضربة واحدة (٤) ، ففي ذلك ديتان؛ كان القطع من فوق، أو من أسفل. ابن حبيب:
-
وقيل: إن في اليسرى من البيضتين الدية كاملة، [وفي السفلى من البيضتين ثلثا الدية] (٥) . وهو قول شاذ. ابن حبيب: روى ابن وهب أن عطاء قال في ذكر الذي لا يأتي النساء الدية كاملة،
-
وكذلك في ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف عن النساء. وقاله مطرف، وابن الماجشون، عن مالك. وبعد هذا باب في ذكر الخصي، والعنين، ولسان الأخرس، وشبهه.
-
ابن حبيب: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب قضى في شفري المراة الدية كاملة، إذا سُلبا، حتى يبدو العظم. وقاله مطرف، وابن الماجشون [في شفريها، وفي إليتيها] (٦) ،
-
وإن ذلك أعظم مصيبة عليها من ذهاب ثدييها، أو عينها،
-
ويديها. وقال ابن القاسم، وابن وهب: في إليتي المرأة حكومة. وقال أشهب: فيهما الدية كاملة.
-
ومن المجموعة، وكتاب محمد، قال ابن القاسم: في إليتي المرأة الدية، كثدييها،
-
بخلاف إليتي الرجل. وقد ذكرناه في الباب الأول.
-
ومن المجموعة/ قال ابن القاسم، في حلمتي المرأة؛ يقطعهما؛
-
فإن أبطل مخرج اللبن، ففيهما الدية. قال أشهب: إن كان ذلك أذهب سدادهما لمصدرها، ومالها لولدها، ففيهما الدية،
-
وإن كان على غير ذلك، ففيهما بقدر شينهما وضررهما. ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: حد ما يوجب الدية فيهما، ذهاب الحلمتين، والصغيرة [والكبيرة فيه سواء، وليس يطمع في ثدي الصغيرة] (١) بنبات، فتؤخر. وذكر مثله عن ابن شهاب (٢) ، وابن وهب، وقاله أشهب، في الصغيرة، في كتاب ابن المواز والمجموعة.
-
قال في المدونة، عن ابن القاسم إن رجي لها نبات، استؤني بها لسن الصغير [وروى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم أن يستأني بها لسن الصغير] (٣) . قال أصبغ: يعني إن لم يتبين بطلانها،
-
فإن تبين بطلانها، [فهي كالكبيرة في قوله. قال ابن المواز قال ابن القاسم إن استوفى أن قد أبطلها] (٤) فلها الدية،
-
وإن شك، أوقف العقل، واستوني بها حتى تكبر،
-
فإن برئت قبل الكبر، على قطع الحلمتين،
-
فلا يدرى أتُمسكُ اللبن، أم أعطيت من الدية قدر ذلك القطع، وحبس ما أمسك منها،
-
فإن أمسك اللبن بعد الكبر (٥) ، ردت ما أخذت على الجاني،
-
وإن لم يمسك اللبن، أخذت ما بقي من الدية.
-
دية الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة،
-
وسائر شجاج الرأس، وفي الجراح، والكسر يبرأ
-
ويعود لهيئته أو على شين
-
وقد ذكرنا في الباب الأول أسماء شجاج الرأس، وما في ذلك من دية وحكومة، ذكرا مجملاً.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الموضحة، والمنقلة والمأمومة، لا تكون إلا في الرأس، [والوجه خاصة ولا تكون المأمومة إلا في الرأس] وما يصل إلى الدماغ،
-
ولو بمدخل إبرة إذا خرق.
-
وقال أشهب: إنما الموضحة، والمأمومة، والمنقلة، في الرأس، وتكون في الوجه، فيما لو نقب منه وصل إلى الدماغ (١) ، وليس الأنف، واللحي الأسفل من ذلك. قال أشهب:
-
ولو ضربه، فأطار أنفه،
-
ثم نقبت الضربة إلى دماغه، ففي ذلك دية وثلث،
-
وكذلك لو وصل النقب إلى العظم؛ أعني عظم الوجه الذي تحت الأنف، فنقله ففيه دية منقلة ولو أوضحه ولم ينقله، كان فيه دية موضحة. ابن/ المواز: وإنما معنى قول مالك؛ ما كان من جرح في الأنف نفسه، لم يصل إلى ما ذكرنا (٢) .
-
قال: وما أوضح من العظم،
-
وإن قل، فهو موضحة،
-
[وكذلك ما تطاير عن العظم،
-
وإن قل، فهو منقلة، إذا تيقن أنه من الفراش] (٣) . قال ابن وهب عن
-
مالك: والموضحة في الرأس والوجه من اللحي الأعلى وما فوقه، وليس في الأنف واللحي الأسفل موضحة، وفيه الاجتهاد.
-
ابن القاسم: في الخد الموضحة، وما أوضح منه من اللحي الأسفل، وسائر الجسد،
-
فلا موضحة فيه، ولا منقلة،
-
ولا مأمومة. وفيه الاجتهاد، إذ برئ على شين،
-
[وكذلك قال فيه أشهب. وفي عظم الأنف قال ابن القاسم وإذا برئت موضحة الوجه على شين] (١) زيد في عقلها بقدره. ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار: يزاد في موضحة الوجه ما بينهما وبين نصف عقلها. مالك: وما سمعت أن غيره قاله، وإنما يزاد فيها عندي، بقدر شينها، بالإجتهاد.
-
وفي المجموعة، وقاله ابن نافع؛ قال ابن وهب عن مالك: لا يزاد فيها شيء إلا أن يكون شيئا منكراً، فيزاد في ذلك. وقال أشهب: لا يزاد في شينها شيء؛ لأن فيها دية مؤقتة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قيل:
-
فإذا برئت موضحة الرأس أو الوجه، على شين، فقد اختلف فيها عن مالك؛ فقال: يزاد فيها لشينها بالاجتهاد بقدر الشين. وذكر قول بن يسار. وقال مالك (٢) : يزاد فيها للشين؛ زاد قليلا أو كثيراً، وبه أخذ ابن القاسم.
-
وقال أشهب، عن مالك في الزيادة، في شينهما: ما سمعت في ذلك إلا ما قال سليمان. قال أشهب:
-
وكذلك أرى ألا يزاد فيها، على ما جاء عن النبي_ صلى الله عليه وسلم- وإن شانت (٣) ، وربما كانت قدر إبرة، فتكون فيها ديتها، وتكون شبرا، وفيها تلك الدية،
-
وكذلك لا يزاد في شينها شيء، ولم يفرق تابعو المدينة بين موضحة الرأس والوجه في الدية. وقاله عمر بن عبد العزيز، وغيره.
-
قال: وإذا برئت، وعادت لهيئتها هذه الأربع جراح الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، ففيها ديتها،
-
[وكذلك لو شج ثانية في الموضع نفسه؛ لكان فيها ديتها ايضا] (١) .
-
وأما ما لم يأت فيه توقيت من الجراح،/ فإنما فيه بقدر شينه، إن برئ على شين، وإلا فلا شيء فيه،
-
وكذلك ما كسر من يد أو رجل، فبرئ، وعاد لهيئته فلا شيء فيه.
-
قال مالك: [وإذا كان فيه برء على عثل] (٢) ،
-
فإن كان [مما فيه توقيت من السنة ففيه بقدر ذلك من ديته وما لم يأت] (٣) فيه توقيت، ففيه الاجتهاد. قيل لأشهب: روي عن عمر، أنه قضى في رجل كسرت رجله؛ بفريضتين. وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله في اليد.
-
قال محمد: إنه حكومة؛ لأنه روي عنه أيضا في اليد والرجل؛ تكسر؛ مائتا درهم. فكأنه اجتهد على حسب النازلة، وتفاوت الكسر. وروي عنه أيضا: إذا كسرت،
-
ثم انجبرت على ما كانت، فليس فيها إلا عطاء الجابر. وهو قول عطاء، ومجاهد، والسبعة من فقهاء التابعين (٤) . قاله عنهم أبو الرناد، وقال عنهم: إن برئت الرجل أو اليد، على شين، ففيه الاجتهاد،
-
وكذلك الشجاج التي دون الموضحة، وجراح الجسد التي لا توقيت فيها، تُبرأ على غير شين، ففيها عندهم أجر المداوي.
-
قال مالك: وإن ضرب رجلا عمدا، فشجه؛ بها موضحة، ومأمومة عمداً؛ قال: يقتص منه الموضحة وتعقل العاقلة دية المأمومة بعد البرء، وليس بين الجاثفة، والموضحة فصل عقل، والهاشمة؛ أن ينكسر العظم،
-
ولا يخرج منه شيء،
-
ولو خرج منه، كانت منقلة.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: وكل ناحية من الرأس سواء؛ في الموضحة وأكبر منها (١) ، وحد ذلك منتهى الجمجمة،
-
فإن أصاب أسفل منها، فهو من العنق؛ لا موضحة فيه. قال أشهب: كل ما لو نقب منه وصل إلى الدماغ؛ فهو من الرأس.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره، عن مالك، في الجائفة، إذا نفذت ففيها ثلثا الدية، دية جائفتين. قال ابن القاسم، في المجموعة: وهو أحب قولي مالك إلي. قال في كتاب ابن المواز، وهو لأشهب في المجموعة: ولكن لو انخرق ما بينهما، ما كان فيها إلا دية جائفة واحدة، كالموضحة؛
-
تعظم، فكشفت من قرنه إلى قرنه،
-
وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد.
-
وكذلك المأمومة والمنقلة، ولو لم ينخرق الجلد، حتى يتصل ذلك،
-
وإن كانت ضربة واحدة، واحدة، حتى تصير تلك الضربة مواضح،/ فإن كان ما بين ذلك ورم، أو جرح لا يبلغ العظم، أو صارت الضربة [مناقل، وما بين] (٢) موائم (٣) ، وما بينها مثل ذلك، ولم ينخرق ذلك، فله دية تلك المواضح، والمناقل والموائم.
-
قال أشهب: وقد قضى الصديق رضي الله عنه في جائفة نافذة، من الجانب الآخر (٤) ، بدية جائفتين، بعد البرء. وقاله مالك في العمد والخطأ،
-
وإن كان روي عنه غير هذا. قال ابن القاسم، وأشهب، في الكتابين بقول مالك: [الذي فيه] أن فيها جائفتين. محمد: وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وفي الباب الأول من ذكر جراح الرأس ما ذكرنا فيه، من مجمل القول، وجرى في باب تنامي الجراح، [ذكر المواضح، والموائم، وفيه] (٥) بقية القول في الموضحة، والمنقلة، والمأمومة.
-
ابن حبيب: قال مجاهد: من أصيب بمأمومة؛ فأخبلت (١) الشق، أو كان إذا سمع الرعد، غشي عليه؛ ففيها الدية كاملة.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن ضرب، فذهب عقله، ففيه الدية كاملة، وروي ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم (٢) ، وقاله عمر بن الخطاب، وغيره وقال أشهب (٣) . قال مجاهد: وفي المأمومة ثلث الدية [فإذا خبلت شقة ففيها الدية كاملة] (٤) ،
-
وإن أذهبت عقله؛ ففيها الدية كاملة. محمد: ويكون ذلك على العاقلة،
-
وإن كان عمدا؛ إذ لا قصاص فيه. قال أشهب: أما في تخبيل الشق،
-
فإن أمات شقه؛ ففيه الدية كاملة؛ لأن ذلك أذهب يده، ورجله، وليس فيما حمل من بقية الشق شيء؛ لا حكومة،
-
ولا غيرها، سوى اليد، والرجل،
-
وإن دخل في ذلك السمع فصم؛ ففيه الدية أيضا كاملة،
-
وكذلك البصر إن عمي، ففيه أيضا دية كاملة،
-
وإن ذهب مع ذلك قوة ذكره؛ حتى يذهب منه أمر النساء؛ ففيه أيضا دية أخرى.
-
وقد جرى في الباب الأول والثاني مسائل من دية العقل.
-
ومن كتاب محمد، والمجموعة: وجرى منه في الباب الأول. قال مالك: في الصلب الدية. قال عنه ابن وهب،
-
فإن برئ، وفيه انحناء أعطي (٥) بقدر ذلك. قال ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: ومعناه في كتاب/ محمد: إنما تكون
-
الدية في الصلب، إذا أقعده، فلم يقدر على القيام. قال أشهب: وما نقص من قيامه، فبقدر ذلك (١) .
-
قال ابن القاسم: وإن مشى على شين أو حدب، ففيه الاجتهاد، بقدر ذلك من الدية؛ مما ذهب من قيامه. قال أشهب، في كتاب ابن المواز:
-
فإن كسر الصلب، فأقعد ثم برئ، وعاد لهيئته،
-
فلو رأيت فيه القصاص، لوجب عليه القصاص، ولكنه لا قصاص فيه؛ لأنه متلف [فهو كالخطإ] (٢) ،
-
فإن برئ، وعاد لهيئته،
-
فلا دية عليه، ولا قصاص إلا الأربع الجراح التي ذكرنا؛ في الرأس؛
-
فإن فيهن ديتهن، وإن برئن.
-
وجرى في الباب الثاني ذكر دية العقل؛ تؤخذ،
-
ثم يعود عقله. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وفي الصلب ثلاث وثلاثون [فقارة،
-
فإذا كان في الصلب الدية؛ ففي كل فقارة ثلاثة] (٣) من الإبل. فقال: إنما الدية في الصلب، إذا انكسر، فلم يقدر على الجلوس.
-
وإذا نقص جلوسه؛ فبقدر ذلك من الدية.
-
وإن عاد لهيئته؛ فلا شيء فيه غير الأدب في العمد.
-
من المجموعة: ابن وهب، وعلي، في جراح العمد، ينتشر، وتعظم الجراح، فليس عليه قود، إلا مثل ما أصاب، وليس عليه فيما انتشر قود، [إلا العقل] (٤) ،
-
إلا أن ينتهي إلى النفس فيقتل فيه بقسامة. قال ابن الماجشون: والفرق بين التنامي إلى النفس [وما يزيد من الجراح] (١) إلى غضوان النفس، لا بعض فيها للقود. والجرح فيه للقود بعض، فليجعل الجديد موضع جعله الأول.
-
ومن العتبية (٢) ، روى عيسى عن ابن القاسم فيمن جرح رجلاً عمداً، فأحد حتى برئ، فاقتص من صاحبه،
-
ثم انفجر جرح الأول، فمات. قال: يقسم أولياؤه: لمات منه.
-
ثم يقتلون جارحه. وإن كان قد اقتص،
-
فلا يكون له من الجروح شيء.
-
ومن العتبية (٣) قال/ ابن القاسم، وأشهب:
-
ومن قطع يد رجل عمدا أو خطأً، فعفا عنه،
-
ثم مات من القطع،
-
فإن عفا عن الجرح، لا عن النفس؛ ففيه القود من النفس؛ في العمد، والدية في الخطأ، وذلك بالقسامة. قال أشهب:
-
ولو قال في عفوه: عفوت عن الجرح، وعن كل ما ترامى إليه. فذلك لازم،
-
ولا قود فيه ولا دية [إذ أخرجت الدية من ثلثه] .
-
قال علي عن مالك: إذا شجه في حاجبه عمداً فانتشرت (٤) ، فأذهبت عينه؛ فإنه يقاد منه بالشجة، وتعقل بالعين.
-
قال ابن القاسم، وابن وهب، وغيره عن مالك:
-
وإذا اصاب أنملته عمدا، فأذهب أصبعا أو أصبعين، أو شلت يده،
-
ثم برئ فإنه يقاد منه بالأنملة،
-
ثم يتربص به، فإن تنامى ذلك إلى ما بلغ الأول فأكثر، برئ الجاني،
-
وإن نقص عن ذلك، عقل له ما بقي، فإنه لأمر مختلف فيه، وهذا أحب ما فيه إلي.
-
ومن كتاب ابن المواز: والفرق بين تنامي الجرح إلى النفس، فيقتل به،
-
ولا يقتص فيما يتنامى إلى غير النفس، وذلك أنه إذا بلغ النفس، اقتص من النفس،
-
وسقط كل جرح، ويعود نفساً،
-
وكذلك قصاص النفس، تسقط كل جرح عليه لغيره.
-
ولو قطعت يداه ورجلاه (١) ثم ترامي ذلك، فمات. لم يكن لهم عليه دية الجوارح، حتى يقسموا: أنه مات من جراحه. فيأخذوا ديتين.
-
فإن نكلوا حلف القاتل وولاته خمسين يمينا: أنه مات منها.
-
ولو مات مكانه، كانت نفسا، وسقطت الجراح، فيقتص بالعقل في العمد، وتكون الدية على العاقلة في الخطأ.
-
وفي الباب بعد هذا ذكر التنامي في العبد، يجرح ثم يموت من ذلك، وقد أعتق.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإذا اوضحه عمدا؛ فأذهب سمعه وبصره، فإنه يقاد له من الموضحة،
-
فإن بلغت (٢) إلى مثل ذلك،
-
فلا شيء له، وإن لم يذهب سمعه ولا عقله ولا بصره، كانت دية العقل والسمع والبصر في مال الجاني.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب: يكون/ له دية السمع، والعقل على العاقلة،
-
وكذلك لو تنامت إلى ذهاب يد أو رجل. قلت لمحمد: فقد قلت عن ابن القاسم، وأشهب: إنه إن قطع له أصبعا، فشلت يده؛ أنه يقطع له أصبع،
-
فإن شلت يده، وإلا كانت له دية في اليد؛ في مال الجاني. قال: أما ابن القاسم، وعبد الملك، وأصبغ؛ فيجعلون ما ترامى إليه العمد، ما بقي من ذلك، بعد القصاص؛ لأن العمد جره.
-
وقال أشهب: إذا ترامى جرح إلى مزيد؛ فيه نفسه، مثل أن لو كان خطأ، لم يكن فيه دية جرحين، ولكن يكون فيه دية جرح واحد، وهو الأكثر. وهذا يكون ما تنامى إليه في ماله،
-
وأما إن تنامى ذلك إلى جارحة أخرى، فذلك التنامي على عاقلته، وجعله كالعمد الذي لا يقدر على القصاص منه، وهو في الجاني قائم.
-
قال محمد: وأحب إلي أن يكون في ماله؛ لأن العمد جره.
-
ولو كان على غيره، لكان إذا ترامى إلى النفس، كان ذلك على العاقلة، وهذا لا يقوله أحد، ولابد فيه من القصاص- يريد بقسامة- [لأن أصله عمد] (١) .
-
وقاله أشهب، وأصحاب مالك؛ في جرح العمد في اليد؛ تنامى إلى شلل اليد إن تنامى ذلك في ماله، ولكن يفدى له من اليد،
-
فإن شل ساعده برئ، وإلا كان للأول، بقدر ما زاد شلله على الثاني.
-
وأما أنا؛ فليس له إلا دية جميع اليد بعد البرء، كما لو قطعها كلها.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإذا شجه مأمومة، فتنامى ذلك إلى ذهاب سمعه، وعقله، وبصره، وغير ذلك،
-
ولو كان ما تنامى إليه عشر ديات؛ فله دية ذلك كله، ما بقيت النفس،
-
فإن زهقت النفس، فليس له إلا دية النفس.
-
قال المغيرة: إذا ذهب بالمأمومة عقله، فله الدية في العقل، وثلث الدية بالمأمومة،
-
وكذلك إن سقط شقة منها، كان له عقل ما أصاب من يده، ورجله، سوى عقل المأمومة.
-
قال أشهب: إذا أصاب يده؛ من الكف عمدا،
-
ثم يبست يده من ذلك؛ فليفد من كفه،
-
فإن يبست أيضا، فذلك بذلك،
-
وإن لم تيبس،/ فله بقدر الشين الذي أصابه.
-
قال ابن القاسم: وإذا قطعت يده، فأخذ عقلها، أو صالح منها،
-
ثم تآكلت إلى العضد،
-
فلا شيء له إلا ما أخذ؛ لأنه قد أخذ ما وجب له، أو صالح.
-
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية (٢) .
-
قال ابن القاسم، عن مالك، في الكتابين:
-
وإذا شجه موضحة عمدا،
-
ثم صارت منقلة عند العلاج، فإنه يقتص من موضحته بعد البرء، ويعقل ما بين
-
موضحة ومنقلة؛ فإنه يخاف أن يكون العلاج هشم منها شيئا،
-
ولو علمت أنها منقلة من أولها، لم يكن فيها إلا ما في المنقلة.
-
وكذلك الملطاة والباضعة، والدامية خطأ ينتشر، ويستغور حتى تصير موضحة، ففيها ما في الموضحة.
-
وقاله المغيرة، وعبد الملك، في ترامي موضحة العمد، إلى منقلة، وذلك عشر الدية،
-
وكذلك إن ترامت إلى ذهاب سمعه، أو عينه، أو شلت يده، فله عقل التنامي كله.
-
قال المغيرة، وعبد الملك، في تنامي الموضحة إلى منقلة، أو مأمومة: فذلك يفترق من تناميها، إلى ذهاب العين، ونحوها؛ لأن تلك الشجاج، بعضها من بعض، فكأنه شجة أكبر من شجه، فيدفع عقل الصغرى إلى الكبرى- يريد في الخطأ- وإن أقيد بالصغرى في العمد، عقل ما بينهما،
-
وأما العين، وغيرها؛ تذهب لذلك، فيؤخذ عقلها تاما، والجرح الأول إن كان عمدا، قيد منه،
-
وإن كان خطأ، كان له عقله على حدثه.
-
قال المغيرة، في كتاب ابن سحنون: إذا جرحه منقلة عمدا، فأذهبت عينه، فليحلف؛ أن عينه منها ذهبت قبل المنقلة، ويكون له عقل المنقلة والعين؛ في ماله. وما عجز ماله عنه من ذلك، حملته العاقلة؛ قل أو كثر.
-
قال ابن القاسم، وغيره في كتاب ابن المواز، عن مالك: إن تنامت الموضحة الخطأ، إلى المنقلة،
-
وإن أصيبت من ذلك عين (١) ، فليعقل الموضحة، وعقل العين.
-
ومن المجموعة، قال عنه ابن وهب: وإنما يكون منقلة؛ من شق يكون في العظم،
-
فإذا أصابه الدواء، خرج العظم، فصارت منقلة.
-
قال عنه أشهب، وابن نافع/ فيه، وفي العتبية (١) [فإذا جرحه ملطاة عمداً،
-
فلا يقاد له إلا من ملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقلت له الموضحة] (٢) ، قيل أتعقل له الموضحة كلها، أو ما بين الملطاة، وموضحة؟ فوقف.
-
قال ابن نافع وعبد الملك، في المجموعة يعقل له الموضحة كلها، إذ ليس دونها عقل.
-
ومن المجموعة قال ابن الماجشون أيضا: ينظر ما يكون في الملطاة خطأ، فيعطى ما بين ذلك، وبين عقل الموضحة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، في الملطاة عمداً، تصير موضحة: أنه يقاد منها ملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقل له ما بينهما،
-
وإن كانت خطأً، ففيها العقل كله.
-
قال سحنون: في كتاب ابنه مثل هذا، وأنكر قول ابن نافع في العمد؛ إذ قال: يقاد له من الملطاة،
-
فإن صارت موضحة، عقل له عقل موضحة (٣) كاملة. قال سحنون: بل له ما بينهما، كقول مالك، في حافر البئر على الجعل؛ يحفر بعضه،
-
ثم يتركه، ثم يستأجر ربه آخر على تمامه: إن للأول من جعله الأول، بقدر ما حفر أولاً.
-
وكذلك الملطاة، إن برئت على شين، بعد أن تؤخر سنة، فيقال: ما قدر ذلك الشين؟
-
فإن قيل: عشرة. رجع عليه بأربعين؛ أربعة أخماس الدية الموضحة. وقاله ابن سحنون على اختلاف من قوله فيه.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإن أصابه بهاشمة عمداً،
-
[فإن بدا لمنقلة الهشم] (٤) ، فليستأن به (٥) ،
-
فإن برئ، وقد تنقل العظم، فهي منقلة، لا قود فيها،
-
وفيها ديتها؛ عمداً كانت أو خطأً.
-
وإن لم ينتقل العظم، فهي موضحة، إنما عقلها في الخطأ، وله القود في العمد.
-
قال سحنون: وإذا كان أولها هشم معروف،
-
فلا قود فيها. قال أشهب:
-
وإن استقيد منه بهشم لقوده، مثل ما هشم الأول، أو أكثر، فذلك بذلك.
-
وإن لم يصبه في القود هشم،
-
فلا شيء للمستقيد، إذ لا فصل عندنا بين الموضحة، والهاشمة في العقل إذا لم ينتقل العظم، وكل ما كان في هذا من جراح الجسد، أو اللحي الأسفل،
-
فلا يبالي؛ [انتهى إلى المنقلة أو لم ينته] (١) .
-
فإن برئ، وعاد لهيئته،
-
فلا شيء فيه، وإن كان عمدا فيما يستقاد/ منه، أقيد، ترامى إلى أكثر من الأول أو إلى مثله،
-
وإن برئ على عثم، ولم يبر المستقاد منه على عثم مثله، فعلى المستقاد منه قدر الشين،
-
وإن كان مما لا يستقاد في عمده، وبرئ المجروح الأول، بلا شين،
-
فلا عقل فيه، ولا قود، وفي كتاب ابن المواز مثل معناه من أول المسألة، وزاد، فقال:
-
وكذلك لو قطع [أذنه أو قطع] (٢) سنة. [فاستقاد منه ثم إن المستقاد منه رد أذنه أو سنة] (٣) ، فنبتت، ولم يفعل ذلك الأول،
-
الفعل المزهق ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد
-
ولا قصاص إلا في العمد
-
وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا جارح أو مثقل
-
فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه فخطأ
-
وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد
-
ومنه الضرب بسوط أو عصا
-
فلو غرز إبرة بمقتل فعمد
-
وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات
-
فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد
-
وقيل: عمد
-
وقيل: لا شيء
-
ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب فلا شيء بحال
-
ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد
-
فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد
-
وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد
-
وإلا فلا في الأظهر.
-
ويجب القصاص بالسبب
-
فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا لزمهما القصاص
-
إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما
-
ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص
-
أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
أو بالغا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولودس مما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر
-
أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا فعمد
-
وإن منع منها عارض كريح وموج فشبه عمد
-
وإن أمكنته فتركها فلا دية في الأظهر
-
أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان
-
ولا قصاص في الصورتين
-
وفي النار وجه
-
ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط
-
ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر
-
أو غير مغرق فلا
-
ولو أكرهه على قتل فعليه القصاص
-
وكذا على المكره في الأظهر
-
فإن وجبت الدية وزعت
-
فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه
-
ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر
-
ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا فالأصح وجوب القصاص على المكره
-
أو على رمى صيد فأصاب رجلا فلا قصاص على أحد
-
أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد
-
وقبل عمدا
-
وعلى قتل نفسه فلا قصاص في الأظهر
-
ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله فالمذهب لا قصاص
-
والأظهر لا دية
-
ولو قال اقتل زيدا أو عمرا فليس بإكراه.
فصل
-
وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أولا كقطع عضوين فقاتلان
-
وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني
-
وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال
-
وإلا يقاتلان
-
ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب القصاص.
فصل
-
قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب لا قصاص
-
وكذا لا دية في الأظهر
-
أو بدار الإسلام وجبا
-
وفي القصاص قول
-
أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص
-
ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض وجب القصاص
-
وقيل: لا
-
ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان
-
فيهدر الحربي والمرتد
-
ومن عليه قصاص كغيره
-
والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل
-
أو مسلم فلا في الأصح
-
وفي القاتل بلوغ وعقل
-
والمذهب وجوبه على السكران
-
ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون
-
ولو قال أنا صبي فلا قصاص ولا يحلف
-
ولا قصاص على حربي
-
ويجب على المعصوم والمرتد
-
ومكافأة فلا يقتل مسلم بذمي
-
ويقتل ذمي به وبذمي وإن اختلفت ملتهما
-
فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص
-
ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا في الأصح
-
وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث
-
والأظهر قتل مرتد بذمي وبمرتد
-
لا ذمي
-
ولا يقتل حر بمن فيه رق
-
ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض
-
ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام
-
ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص
-
وقيل: إن لم تزد حرية القاتل وجب
-
ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي
-
ولا بقتل ولد وإن سفل
-
ولا له
-
ويقتل بوالديه
-
ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.
-
ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص
-
ويقدم بقرعة
-
فإن اقتص بها أو مبادرا فلو ارث المقتص منه قتل إن لم تورث قاتلا بحق
-
وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية
-
وإلا فعلى الثاني فقط
-
ويقتل الجمع بواحد
-
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤس
-
ولا يقتل وشريك مخطىء وشبه عمد
-
ويقتل شريك الأب
-
وعبد شارك حرا في عبد
-
وذمي شارك مسلما في ذمي
-
وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أوحدا وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر
-
ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات لم يقتل
-
ولو داوى جرحه بسم مذفف فلا قصاص على جارحه
-
وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد
-
وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك جارح نفسه
-
وقيل: شريك مخطىء
-
ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا
-
ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم
-
أو معا فبالقرعة
-
وللباقين الديات.
-
قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.
فصل
-
جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح فلا ضمان
-
وقيل: تجب دية
-
ولو رماهما فأسلم وعتق فلا قصاص
-
والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة
-
ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر
-
ويجب قصاص الجرح في الأظهر
-
يستوفيه قريبه المسلم
-
وقيل: الإمام
-
فان اقتضى الجرح ما لا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية
-
وقيل: أرشه
-
وقيل: هدر
-
ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص
-
وقيل: إن قصرت الردة وجب
-
وتجب الدية
-
وفي قول نصفها
-
ولو جرح ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية فلا قصاص
-
وتجب دية مسلم
-
وهي لسيد العبد
-
فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته
-
ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته
-
وفي قول الأقل من الدية وقيمته
-
ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا
-
وتجب على الآخرين.
فصل
-
يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس
-
ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا
-
وشجاج الرأس والوجه عشر خارصة وهي ما شق الجلد قليلا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تبلغ الجلدة والعظم وموضحة توضح العظم وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ ودامغة تخرقها
-
ويجب القصاص في الموضحة فقط
-
وقيل: وفيما قبلها سوى الخارصة
-
ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح
-
ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة
-
وإلا فلا على الصحيح
-
ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين
-
وكذا أليان وشفران في الأصح
-
ولا قصاص في كسر العظام
-
وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي
-
ولو أوضحه وهشم أوضخ وأخذ خمسة أبعرة
-
ولو أوضح ونقل أوضح وله عشرة أبعرة
-
ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه
-
فإن فعله عزر ولا غرم
-
والأصح أن له قطع الكف بعده
-
ولو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق وله حكومة الباقي
-
فلو طلب الكوع مكن في الأصح
-
ولو أوضحه فذهب ضوؤه أوضحه فإن ذهب الضوء
-
وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته
-
ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها
-
فإن لم يذهب أذهب
-
والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية
-
وكذا البطش والذوق والشم في الأصح
-
ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها بلا قصاص في المتأكل.
ومستو فيه والاختلاف فيه
-
لا تقطع يسار بيمين
-
ولا شفة سفلى بعليا وعكسه
-
ولا أنملة بأخرى
-
ولا زائد بزائد في محل آخر
-
ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي
-
وكذا زائد في الأصح
-
ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا
-
ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد
-
ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه ولا نتممه من الوجه والقفا بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها
-
وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ قدر رأس المشجوج فقط
-
والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني
-
ولو أوضح ناصية وناصيته اصغر تمم من باقي الرأس
-
ولو زاد المقتص في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة
-
فإن كان خطأ أو عفا على مال وجب أرش كامل
-
وقيل: قسط
-
ولو أوضحه جمع أوضح من كل واحد مثلها
-
وقيل: قسطه
-
ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني
-
فلو فعل لم يقع قصاصا بل عليه ديتها
-
فلو سرى فعليه قصاص النفس
-
وتقطع الشلاء بالصحيحة
-
إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم
-
ويقنع بها مستوفيها
-
ويقطع سليم بأعسم وأعرج
-
ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها
-
والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها
-
دون عكسه
-
والذكر صحة وشللا كاليد
-
والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه
-
ولا أثر للانتشار وعدمه
-
فيقطع فحل بخصي وعنين
-
وأنف صحيح بأخسم
-
وأذن سميع باصم
-
لا عين صحيحة بحدقة عمياء
-
ولا لسان ناطق بأخرس
-
وفي قلع السن قصاص
-
لا في كسرها
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلا ضمان في الحال
-
فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص
-
ولا يستوفي له في صغره
-
ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر
-
ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع
-
ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها
-
والأصح أن حكومة منابتهن تجب أن لقط لا أن أخذ ديتهم
-
وأنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف
-
ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص
-
إلا أن تكون كفه مثلها
-
ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع
-
ولو شلت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها.
فصل
-
قد ملفوفا وزعم موته صدق الولي بيمينه في الأظهر
-
ولو قطع طرفا وزعم نقصه فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر وإلا فلا
-
أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية والولي اندمالا ممكنا أو سببا فالأصح تصديق الولي
-
وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية
-
ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله صدق إن أمكن
-
وإلا حلف الجريح وثبت أرشان
-
قيل وثالث.
فصل
-
الصحيح ثبوته لكل وارث
-
وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم
-
ويحبس القاتل
-
ولا يخلي بكفيل
-
وليتفقوا على مستوف
-
وإلا فقرعة يدخلها العاجز ويستنيب
-
وقيل: لا يدخل
-
ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص
-
وللباقين قسط لدية من تركته
-
وفي قول من المبادر
-
وإن بادر بعد عفوه غيره لزمه القصاص
-
وقيل: لا أن لم يعلم ويحكم قاض به
-
ولا يستوفي قصاص إلا بإذن الإمام
-
فإن استقل عزر
-
ويأذن لأهل في نفس لا طرف في الأصح
-
فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا عزر ولم يعزله
-
ولو قال أخطأت وأمكن عزله ولم يعزر
-
وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح
-
ويقتص على الفور وفي الحرم والحر والبرد والمرض
-
ويحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبا ويستغني بغيرها أو فطام الحولين
-
والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة
-
ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه اقتص به
-
أو بسحر فبسيف
-
وكذا خمر ولواط في الأصح
-
ولجوع كتجويعه فلم يمت زيد
-
وفي قول السيف
-
ومن عدل إلى سيف فله
-
ولو قطع فسرى فللوي خر رقبته
-
وله القطع ثم الحز
-
وإن شاء انتظر السراية
-
ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحز
-
وفي قول كفعله
-
فإن لم يمت لم تزد الجوائف في الأظهر
-
ولو اقتص مقطوع ثم مات بسراية فلوليه حز
-
وله عفو بنصف دية
-
ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات فلوليه الحز
-
فإن عفا فلا شيء له
-
ولو مات جان من قطع قصاص فهدر
-
وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص
-
وإن تأخر فله نصف الدية في الأصح
-
ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد اباجتها فهدرة
-
وإن قال جعلتها عن اليمين وظننت أجزاءها فكذبه فالأصح لا قصاص في اليسار وتجب دية ويبقى قصاص اليمين
-
وكذا لو قال دهشت فظننتها اليمين وقال القاطع ظننتها اليمين.
فصل
-
موجب العمد القود
-
والدية بدل عند سقوطه
-
وفي قول أحدهما مبهما
-
وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني
-
وعلى الأول لو أطلق العفو فالمذهب لا دية
-
ولو عفا عن الدية لغا
-
وله العفو بعده عليها
-
ولو عفا على غير جنس الدية ثبت إن قبل الجاني وإلا فلا
-
ولا يسقط القود في الأصح
-
وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فإن عفا على الدية ثبتت
-
وإن أطلق فكما سبق
-
وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء
-
والمبذر في الدية كمفلس
-
وقيل: كصبي
-
ولو تصالحا عن القود على مائة بعير لغا إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فالأصح الصحة
-
ولو قال رشيد اقطعني ففعل فهدر
-
فإن سرى أو قال اقتلني فهدر
-
وفي قول تجب دية
-
ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء
-
وإن سرى فلا قصاص
-
وأما أرش العضو فإن جرى لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته لقاتل أو لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط
-
وقيل: في وصية
-
تجب الزيادة عليه إلى تمام الدية
-
وفي قول إن تعرض في عفوه لما يحدث منها سقطت
-
فلو سرى إلى سرى إلى عضو آخر فاندمل ضمن دية السراية في الأصح
-
ومن له قصاص نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس فلا قطع له
-
أو عن الطرف فله خر الرقبة في الأصح
-
ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو
-
وإلا فيصح
-
ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه
-
والأظهر وجوب دية
-
وأنها عليه لا على عاقلته
-
والأصح أنه لا يرجع بها على العافي
-
ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط
-
فإن فارق قيل: الوطء رجع بنصف الأرش
-
وفي قول بنصف مهر مثل.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٧
- الإقناع٥٧٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٥٤٤
- الفروع٣٦٧
- الرعاية الصغرى٢٩٠
- منتهى الإرادات٢٥٥
- غاية المنتهى٢٠٩
- المقنع٢٠٤
- المحرر في الفقه١١٣
- مختصر الخرقي٩٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩١
- عمدة الفقه٦٩
- كافي المبتدي٦٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٢
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١١
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧
باب الجناية على الصيد وجزائها
-
يحرم على المحرم صيد البر المأكول وما تولد منه ومن غيره فإن أتلفه أو أزمنه أو تلف في يده أو نفره بشيء فتلف لزمه جزاؤه فإن جرحه ولم يوجبه فغاب وجهل خبره ضمن أرش الجرح وإن وجده ميتا لم يتيقن موته بجرحه فهل يضمن أرش الجرح أو كمال الجزاء على وجهين [الصحيح: أرش الجرح فقط] فإن قتله لصياله أو خلصه من سبع فتلف قبل إرساله لم يضمنه وقيل: يضمه كما لو قتله في مخمصه فإن أعان على قتله حلالا بدلالة أو إشارة أو إعارة آلة ونحوها ضمن جميعه.
-
وإن أعان محرما أو اشتركا في قتله لزمهما جزاء واحد وعنه جزاءان وعنه إن كفرا بالصوم فجزاءان وإن كفرا بغيره فواحد.
-
وإذا أمسك حمامة حتى هلكت فراخها ضمن الفراخ.
-
وإذا أحرم وله في منزله صيد لم يلزمه شيء فإن كان معه أرسله ولم يزل ملكه عنه فإن امتنع فلغيره أن يرسله منه قهرا.
-
ولا يملك المحرم صيدا باصطياد ولا بيع ولا هبة وفي الإرث وجهان [الصحيح في الإرث يملكه لأنه يدخل في ملكه قهرا] .
-
ويحرم عليه أكل لحم الصيد إلا صيد الحلال إذا لم يصده لأجله وإذا ذبح صيدا كان ميتة.
-
فإن أمسكه حتى تحلل ثم ذبحه ضمنه وهل يباح على وجهين.
-
ويضمن الصيد بمثله من النعم كالنعامة فيها بدنة وفي حمار الوحش وبقرته وفي الأيل والتيتل والوعل بقرة وفي الضبع والظبي والثعلب شاة وفي الأرنب واليربوع جفرة نص عليه وهي عناق لها أربعة أشهر وفي الضب والوبر جدي وفي طير الحمام وهو كل ماعب وهدر شاة ويضمن الصحيح والمعيب والصغير والكبير والذكر والأنثى والماخض والحائل من ذلك بمثله أو بقيمة المثل في الحرم طعاما يتصدق به أو يصوم عن كل مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير من القيمة يوما.
-
ويضمن مالا مثل له كالطير غير الحمام بقيمته في موضعه طعاما أو يصوم عن القيمة.
-
وعنه الجزاء مرتب إن تعذر المثل أطعم فإن لم يجد صام.
-
والمثل معتبر بحكم الصحابة فإن عدم فقول عدلين خبيرين وإن كانا قتلاه.
-
ويضمن الجراد بقيمته وعنه كل جرادة بتمرة وعنه لا جزاء فيه.
-
ويضمن الطير بما نقص فإن عاد فهل يسقط الضمان على وجهين [الصحيح يسقط] .
-
ولا يضمن بالإحرام مالا يؤكل لحمه لكن يكره له قتله إذا لم يكن مؤذيا.
-
القتل ثلاثة أضرب عمد وشبه عمد وخطأ والقود مختص بالعمد.
-
والعمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما بما يتلفه غالبا أو يصيبه بحديد أو غيره فيجرحه فيموت منه إلا أن يغرزه بإبرة ونحوها في غير مقتل فيموت في الحال ففي القود به وجهان وفيما سوى ذلك مما وصفنا القود قولا واحدا مثل أن يغرزه بابرة فيبقى ضمنا حتى يموت أو يضربه بخشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو باللت أو الكودين أو السندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو يلقيه من شاهق أو يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما أو يكرر ضربه بعصا صغيرة أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف لمرض أو صغر أو كبر أو في حر أو برد ونحوه أو يخنقه بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو يعصر خصييه حتى يموت أو يحبسه ويمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا أو يقتله بسحر يقتل غالبا فكل ذلك عمد فيه القود.
-
وكذلك إن سقاه سما لا يعلم به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام فأكله ولم يعلم به فمات وأما إن علم به وأكله وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه.
-
فإن قال القاتل بالسم لم أعلم أنه سم يقتل لم يقبل قوله وقيل يقبل إذا كان مثله يجهله فيكون شبه عمد.
-
ومن شهدت عليه بينة بقتل عمد أو ردة أو زنا فقتل بذلك ثم رجعوا وقالوا عمدنا قتله بذلك أو قال الحاكم أو الولي علمت كذبهم وعمدت قتله فهو عمد محض ويلزمهم القود.
-
وتقتل الجماعة بالواحد وعنه لا يقتلون بل تلزمهم دية بينهم وعلى الأولى وعليها التفريع هل يلزمهم دية أو ديات على روايتين وإذا جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة جرح أو قطع أحدهما كفه ثم الآخر بقية ذراعه فهما سواء في القود والدية.
-
وإن فعل به أحدهما فعلا لا تبقى الحياة معه كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه الآخر فالقاتل هو الأول ويعزر الثاني وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الآخر عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الأول موجب جراحته وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقاتل هو الثاني وإن ألقاه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه أو كتفه وألقاه في أرض ذات حيات أو سباع فقتلته فالقاتل هو الملقى وعليه القود وقيل لا يجب إلا دية شبه العمد.
-
ومن أكره إنسانا على القتل فقتل فالقود أو الدية عليهما وإن أمر بالقتل مجنونا أو صبيا غير مميزا أو كبيرا يجهل أن القتل محرم أو أمر به سلطان عادل أو جائر ظلما لم يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر خاصة.
-
وإن قبل المأمور المكلف عالما بخطر القتل فالقتل والضمان قودا أو دية عليه دون الآمر ويحتمل فيما إذا خشي مخالفة السلطان أن يجب عليهما.
-
ومن أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله فهو القاتل ويحبس الممسك حتى يموت ولا يلزمه قود ولا دية وعنه هما قاتلان في حكم القود والدية.
-
ومن جرحه اثنان فعفا عن جرح أحدهما وسرايته ثم مات فالقود على الآخر رواية واحدة.
-
وإن اشترك اثنان فلا يجب القود على أحدهما مفردا لأبوة أو حرية أو إسلام أو فقد عمدية ووجب القود على شريكه وعنه لا يجب وعنه يجب إلا على شريك غير العمد.
-
وفي شريك السبع وشريك نفسه وشريك الولي المقتص وشريك ولي النفس المعالج بخياطة الجرح في اللحم وجهان.
-
أحدهما يجب على شريك الجميع الأب وعلى القن وعلى شريك غيرهما في حر نصف ديته وفي قن نصف قيمته وهو المذهب كشريك غير العمد.
-
ومتى قلنا لا قود عليه أو عدل إلى طلب المال منه لزمه نصف الدية في جميع الصور وقيل يلزمه كمالها في شريك المقتص كما في شريك السبع خاصة.
-
وأما قتل شبه العمد فأن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها نحو أن يضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو يلكزه أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بمالا يقتل غالبا أو يصيح بصبي على سطح أو معتوه أو عاقل مغتفلا له فيسقط فيموت في ذلك ونحوه ففيه الكفارة والدية.
-
وأما الخطأ فضربان.
-
أحدهما في الفعل بأن يرمى صيدا أو هدفا أو شخصا فيصيب إنسانا لم يقصده أو يكون نائما ونحوه فينقلب على إنسان فيقتله.
-
والثاني في القصد بأن يرعى من يظنه مباح الدم فيتبين آدميا معصوما أو يكون الجاني غير مكلف كالصبي والمجنون في ذلك الدية مع الكفارة إلا أن يقتل في دار الحرب أو في صف الكفار من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرموا فيرميهم قصدا لهم فيصيب المسلم فعليه الكفارة بلا دية وعنه وجوبها أيضا وعنه وجوب الدية في الصورة الثانية دون الأولى.
-
والقتل بالسبب كحفر البئر ونصب السكين تعديا ونحوه ملحق بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية فإن قصدها به فهو شبه عمد وقد يقوى فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الإكراه والشهادة.
باب ما يشترط لوجوب القود.
-
يشترط له عصمة المقتول والمكافأة بأن لا يفضله القاتل حالة الجناية بحرية أو إسلام أو مالكه له أو إيلاد ولا يؤثر فضله بذكورية أو عقل أو بلوغ.
-
فمن قتل حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا قبل ثبوت ذلك عند الحاكم أو بعده لم يضمنه بقود ولا دية
-
وكذلك من قطع يد مرتد أو حربي فأسلما ثم ماتا ولو رماهما فأسلما قبل أن يقع بهما السهم فكذلك.
-
وقال القاضي في خلافه يضمنهما بالدية وقيل يضمن بها المرتد دون الحربي وإن قطع طرف مسلم فارتد ومات فلا قود ويجب الأقل من دية النفس أو الطرف مع العمد والخطأ وقيل يجب القود في الطرف مع العمد وهل يستوفيه الإمام أو وليه المسلم مع قولنا ماله في على وجهين وقيل لا قود ولا دية في عمد ذلك ولا خطئه وإن عاد إلى الإسلام ثم مات فعليه القود في النفس أو الدية نص عليه واختاره أبو بكر وقال القاضي إن كان زمن الردة مما يسري فيه القطع فلا قود ويجب نصف الدية.
-
ومن قال لرجل اقتلني أو أجرحني ففعل لم يضمنه بقود ولا دية نص عليه وقيل يضمن ذلك في ديته وقيل يضمن دية النفس للورثة ولا يضمن الجرح المندمل بشيء.
-
ولو قال ذلك العبد ضمن لسيده بالمال دون القود قولا واحدا.
-
ولا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد ويقتل العبد بالعبد وعنه إن كان القاتل أغلى قيمة لا يقتل.
-
ويقتل المرتد بالذمي والذمي بالمستأمن والكتابي بالمجوسي وإذا جرح ذمي أو مرتد ذميا أو عبد عبدا ثم أسلم الجارح أو عتق قبل موت المجروح أو بعده قتل به نص عليه وقيل لا يقتل.
-
ولو جرح مسلم ذميا أو حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ثم مات فلا قود ولو رمياهما فلم يصبهما السهم إلا بعد الإسلام ثم ماتا لم يجب القود عند الخرقي وأوجبه أبو بكر كما لو قتل من يعرفه ذميا أو عبدا فبان قد أسلم وعتق ولو قتل من يعرفه مرتدا فبان أنه مسلم ففي القود على قول أبي بكر وجهان.
-
ولو قتل من لا يعرف وادعى رقه أو كفره أو قد ملفوفا نصفين وأدعى كونه ميتا فأنكر وليه فالقول قول الولي وله القود وقيل قول الجاني.
-
ولا يقتل المكاتب بعبده وإن كان ذا رحم محرم منه كأخيه وولده إذا ملكهما فوجهان ولا يقتل الأبوان وإن علوا بالولد وإن سفل ويقتل الولد بهم وعنه لا يقتل أيضا.
-
ومتى ورث القاتل أو ولده شيئا من دمه سقط عنه القود مثل أن قتل امرأته فورثها ولدهما أو قتل أخاها فورثته ثم ماتت فورثها هو أو ولده وعنه ما يدل على أنه لا يسقط بانتقاله إلى الولد.
-
ولو قتل أحد الابنين أباه ثم الآخر أمه وهي في زوجة الأب سقط القود عن قاتل الأب وله أن يقتص من أخيه ويرثه على الأصح.
-
ويقتل المكلف بالطفل والمجنون ويقتل الرجل الخنثى بالمرأة ولا شيء لورثتهما وعنه يعطى ورثة الرجل نصف ديته وهي بعيدة جدا.
-
لا يؤخذ في ذلك أحد بغيره إلا من إذا قتله قتل به فيؤخذ به في الأطراف والجروح بشرط العمد المحض على الأصح والمساواة في الاسم والموضع ومراعاة الصحة والكمال وإمكان الإستيفاء من غير حيف.
-
فأما الأمن من الحيف فيشترط لجواز الاستيفاء دون الوجوب فتؤخذ العين الأنف والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل والإصبع والكف والمرفق
-
والذكر والخصية كل واحد من ذلك بمثله وهل يجري القود في الإلية والشغر على وجهين ولا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا ما على من جفن أو شفة أو أنملة بما سفل ولا سن أو أصبع أو غيرهما بزائد ويؤخذ الزائد بالزائد إذا استويا محلا وخلقة ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بناقصتها ولا ذات الأظفار بذاهبتها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا صحيح بأشل من يد أو رجل أو أصبع أو ذكر.
-
فأما من الأنف والأذن فوجهان
-
وكذا في أخذ الأذن السمعية بالصماء والأنف الشام بالأخشم والتام منهما بالمخزوم وجهان.
-
وقال القاضي بالأخذ في الجميع إلا في المخزوم خاصة وأما ذكر فحل بذكر خصى أو عنين فعنه يؤخذ بها واختاره أبو بكر.
-
وعنه لا يؤخذ وعنه يؤخذ بذكر العنين دون الخصي.
-
واختاره ابن حامد ويؤخذ المعيب مما ذكرنا بمثله وبالصحيح من غير أرش قاله أبو بكر وقيل يوجب الأرش للنقص فقط كان كالإصبع أو صفة كالشلل وهو أشبه بكلام أحمد وقيل يجب لنقص القدر دون الصفة.
-
وإذا ادعى الجاني نقص العضو بشلل أو غيره فأنكره ولي الجناية فالقول قوله نص عليه.
-
وقال ابن حامد قول الجاني وقيل قول الولي إن اتفقا على سابقة سلامته وإلا قول الجاني.
-
ويقتص في كل طرف كانت جنايته من مفصل أولها حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو مالآن منه وفي كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والساعد والسابق والفخذ والقدم.
-
ولا يقتص فيما سواهما كالجائفة وكسر العظم غير السن ونحو ذلك خشية الحيف ويعتبر قود الجروح بالمشاجة فمن أوضح بعض رأسه وقدره بقدر رأس
-
الشاج أو أزيد أوضحه في كل رأسه وفي الأرش الزائد وجهان.
-
وإن أوضحه في كل رأسه ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي الجانبين شاء ولو كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما لم يعدل من جانبها إلى غيره وإذا قطع بعض أذنه أو مارنه أو لسانه أو شفته أو حشفته أخذ منه مثله بأن يقدر ذلك بنسبة الأجزاء كالنصف والثلث والربع.
-
وقال أبو الخطاب لا يؤخذ بعض اللسان ببعض وهو الأصح.
-
وإذا كسر بعض سنة برد من سنة مثله بالنسبة أيضا إذا أمن قلعها وإذا شجه مأمومه أو منقله أو هاشمه فله أن يقتص منه موضحة ولا أرش له معها عند أبي بكر.
-
وقال ابن حامد يتم له في الهاشمة بخمسة أبعرة وفي المنقلة بعشرة وفي المأمومة بثمانية وعشرين وثلث.
-
وإذا قطع قصبة أنفه أو يديه من نصف ذراعيه أو رجليه من نصف ساقيه فله الدية دون القود نص عليه وقيل يقتص من المارن والكوع والكعب وهل يجب أرش الباقي مع القود إذا قلنا به أو مع الدية في العمد والخطأ على وجهين فإن قلنا لا قود ههنا فقطع يده من الكوع ثم تأكلت إلى نصف الذراع فلا قود له أيضا اعتبارا بالاستقرار قاله القاضي وعندي يقتص ههنا من الكوع.
-
ومن قطعت يده من المرفق فأراد القطع من الكوع منع قولا واحدا ويقتص من المنكب إذا لم يخف جائفة فإن خيفت فهل يقتص من المرفق على وجهين.
-
ويقتص من الشلاء إذا أمن من قطعها التلف فإن خالف واقتص مع الخوف من الشلاء أو المنكب أو من قطع نصف الساعد ونحوه أو من مأمومة أو جائفة مثل ذلك ولم يسر وقع الموقع ولم يلزمه شيء.
-
وإذا أوضح إنسانا فأذهب سمعه أو شمه أو ضوء عينيه فإنه يوضحه فإن ذهب ذلك وإلا استعمل دواء يذهبه ولا يجني على عضوه فإن تعذر إلا بجناية على العضو سقط عنه القود إلى دية ذلك في ماله وقيل تتعين ديته ابتداء إذا لم يذهب بالإيضاح وهل تلزمه في ماله أو على عاقلته على وجهين ولو أذهب ذلك عمدا بشجة لا قود فيها أو لطمة فهل يقتص منه بالدواء أو تتعين ديته من الابتداء على الوجهين.
-
ولا تؤخذ دية في عمد ولا خطأ لما يرجى عودة من منفعة أو عين ولا يقتص لما فيه القود منه إذا رجى عودة في مدة يقولها أهل الخبرة فإن مات فيها فلوليه في السن والظفر ديتهما وقيل لا شيء له إذا عودهما معتاد وأما فيما سواهما فله الدية أو القود حيث يشرع وقيل ليس له إلا الدية.
-
ولو عاد الذاهب في المدة أو بعدها كنبات السن واللسان والظفر ورجوع الشم والضوء لم يضمن إلا أن يعود ناقصا في قدر أوصفة فتجب لنقصة حكومة وعنه في الظفر خاصة يجب مع عوده على صفته خمسة دنانير ومع عودة أسود عشرة دنانير والأول أصح وترد دية ذلك إن كانت أخذت أو غرامة طرف الجاني إن كان قد اقتص منه ثم إن عاد الجاني رددت الغرامة.
-
ومن أبين منه ما يمكن إعادته والتحامه كسن ومارن وأذن فأعاده في الحال فثبت والتحم فحقه بحاله إن قلنا للمعاد ميتة وإن قلنا هو طاهر على الأصح فلا قود فيه ولا دية سوى حكومة نقصه نص عليه واختاره أبو بكر وقال القاضي حقه فيه بحاله ولو كان المعاد الملتحم من الجاني فللمقتص إبانته ثانيا نص عليه وقيل ليس له ذلك.
-
وإذا رجى الجاني بعد موت المجني عليه عود ما أذهبه أو التحامه فالقول قول الولي في إنكار ذلك.
-
وإذا اشترك جماعة في قطع طرف ولم تتميز أفعالهم مثل أن وضعوا جديدة على يده وتحاملوا عليها حتى ماتت لزمهم القود كالنفوس وعنه لا يجب كما لو تميزت أفعالهم.
-
ويضمن من أرش الجناية بالقود أو الدية في النفس وما دونها فلو قطع إصبعا فتأكلت إلى جنبها أخرى وسقطت من مفصل أو تأكلت اليد وسقطت من الكوع وجب القود في الكل وإن شلتا ففي الإصبع القود وفي الشلل الأرش وسراية القود مهدرة إلا أن يستوفيه قهرا مع الخوف منها لبرد أو حر أو كلول آلة ونحوه فيضمن بقية الدية.
-
ولا يقتص من الطرف قبل بروزه كما لا يطلب له دية وعنه يجوز لكن الأولى تركه فإن اقتص قبل ذلك بطل حقه من سراية الجناية فأيهما سري بعد ذلك كان هدرا.
-
موجب العمد أحد شيئين القود أو الدية فيخير الولي بينهما فإن عفا مجانا فهو أفضل وإن اختار أولا القود فله العفو على الدية والصلح على أكثر منها ويحتمل المنع وإن اختار الدية سقط القود ولم يملك طلبه بعد وعنه موجبه القود عينا مع التخيير بينهما وعنه أن موجبه القود عينا وأنه ليس له العفو على الدية بدون رضى الجاني فيكون قوده بحاله فإن عفا عن القود مطلقا فله الدية على الأولى دون الأخريين فإن مات القاتل أو قتل تعينت الدية في تركته لا غير وعنه ينتقل الحق إذا قتل إلى القاتل الثاني فيخير أولياء القتيل الأول بين قتله أو العفو عنه.
-
ويشترط لاسيتيفاء القود ثلاثة شروط.
-
أحدها كون مستحقه مكلفا فان كان صبيا أو مجنونا لم يستوف وحبس الجاني إلى البلوغ أو الإفاقة وعنه لوليهما من وصى وغيره استيفاؤه وعنهما في النفس والطرف فعلى هذه يجوز له العفو على الدية نص عليه.
-
فأما على الأولى فإن كانا محتاجين فقيل لوليهما العفو على الدية وقيل ليس له ذلك كالموسرين وقيل له ذلك في المجنون دون الصبي وهو المنصوص عنه.
-
وإذا قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعه قهرا سقط حقهما وقيل يكون ذلك جناية منهما تضمنها عاقلتهما وتتعين الدية لحقهما الأول وإن اقتصا مالا تحمل ديته العاقلة سقط حقهما وجها واحدا.
-
الشرط الثاني اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه وليس لبعضهم أن ينفرد به إن كان من بقي غائبا أو صبيا أو مجنونا وينتظر القدوم والبلوغ والعقل وعنه لشريك الصبي والمجنون أن ينفرد به وإذا ماتا قبل البلوغ والعقل فحقهما من القود لورثتهما وقال ابن أبي موسى يسقط وتتعين الدية.
-
ومن انفرد بالقود حيث منعناه فلا قود عليه بل لشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية ويرجع ورثته على المقتص بما فوق حقه وقيل يجب على المقتص لشركائه حقهم من الدية وتسقط عن الجاني.
-
وإذا عفا بعض الشركاء في القود عنه سقط وإن كان زوجا أو زوجة أو ذا رحم وللباقين حقهم من الدية على الجاني فإن قبله الباقون عالمين بالعفو وبسقوط القود ألزمهم القود وإلا فلا قود بل تلزمهم الدية.
-
وكل من ورث المال ورث القود على قدر إرثه من المال ومن لا وارث له فوليه الإمام إن شاء اقتص أو عفا على والدية لا أقل ولا مجانا.
-
الشرط الثالث أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني فإذا وجب القود على حامل أو حائل فحبلت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن ثم إن وجد من ترضعه وإلا تركت حتى تفطمه ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع.
-
والحد في ذلك كالقود وقال القاضي يستحب تأخير الرجم مع وجود مرضعة لترضعه بنفسها ولا يجب ذلك فإن ادعت الحمل قبل قولها وحبست حتى يتبين أمرها وقيل لا يقبل إلا بشهادة النساء.
-
وإذا اقتص من الحامل ضمن المقتص جنينها وقيل يضمنه السلطان الذي مكنه فعلى هذا هل الأجرة في بيت المال أو في ماله على روايتين قيل يضمنه السلطان إلا أن يعلم المقتص وحده بالحمل فيضمن.
-
ولا يستوفى القود إلا بآلة الجناية ولا يستوفى إلا بحضرة السلطان وينظر في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه مكنه منه وخيره بين المباشرة والتوكيل وقيل يمنع من المباشرة في الطرف خاصة وقيل يمنع منها فيهما واختاره ابن عقيل وإن لم يحسن الاستيفاء أمر بالتوكيل فإن احتاج إلى أجرة فهي على الجاني.
-
وإذا تشاح جماعة لهم الاستيفاء أيهم يباشره قدم أحدهم بالقرعة وقال ابن أبي موسى بتعيين الإمام.
-
وإذا قال الجاني للولي أنا أقتص لك من نفسي فرضي جاز ذلك ويحتمل المنع.
-
وإذا قتل أو قطع واحد جماعة في وقت أو في أوقات فرضي أولاهم بالقود أقيد بهم اكتفاء إلا أن يطلب كل فريق أن يقتص على الكمال فإن كان الجاني يقاد بواحد تعين بالقرعة وقيل بالسبق في صورته ويجب لمن بقي الدية.
-
ولو بادر فريق فطلب الدية أعطيها واستقل من بقي بالقود إلا أن يكونوا فريقين أو أكثر فالحكم فيه كما سبق.
-
ولا يستوفى القود في النفس إلا بضرب العتق بالسيف وإن كان القتل بغيره وعنه يجوز أن يفعل بالجاني كما فعل فإن لم يمت به ضربت عنقه وعنه إن كان فعله موجبا جاز أن يفعل به مثله وإن لم يكن موجبا قتل بالسيف
-
فقط وعنه جواز ذلك إن كان موجبا أو موجبا لقود الطرف لو انفرد وإلا فلا إلا أن يكون قد قتله بمحرم في نفسه كتحريم الخمر واللواط ونحوه فيقتل بالسيف من غير زيادة على الروايات كلها.
-
ولو أوضحه أو قطع أربعته ثم أوجأه قبل الاندمال فعلى الرواية الأولى هل يدخل قود الطرف في قود النفس كما يدخل في الدية أصلا على روايتين.
-
ومتى فعل به الولي كما فعل لم يضمنه بشيء وإن حرمناه وأما إن زاد على ما أتى به لم يجز رواية واحدة ويضمنه بديته لا بالقود سواء عفا عنه أو قتله.
-
ومن له قود في يمين فقطع يسار الجاني بها بتراضيهما أو قال له أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزئ أجزأت على كل حال عند أبي بكر ولم يبق قود ولا ضمان وقال ابن حامد لا تجزئ ولا يضمن بالقود بل بالدية إلا أن يتعمد إخراجها لا عوضا عن يمينه فإنها تهدر والقود في اليمين بحالة للقاطع يستوفيه إذا اندملت اليسار إلا في صورة التراضي ففي سقوطه إلى الدية وجهان.
-
أحدهما وجبت الدية إن كان المقتص مجنونا وإن كان من عليه القود مجنونا لزم القاطع القود إن علم أنها اليسار وأنها لا تجزىء فأما إن جهل الضمان والآخر عاقلا ذهبت يده هدرا وإن كانت يمينه.
-
ومن وكل رجلا أن يقتص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فقيل لا شيء عليهما وقيل يضمن العافي دون الوكيل وقيل للمستحق تضمين من شاء منهما والضمان على العافي وقيل الضمان على عاقلة الوكيل وقيل بل في ماله حالا فعلى هذين إن كان عفوا تجب معه الدية وجبت للعافي في تركة الجاني.
-
ومن عفا عن قود في طرف على مال ثم قبل الاندمال قتله الجاني فلوليه القود في النفس أو العفو على الدية كاملة قاله أبو الخطاب وقال القاضي ليس
-
له العفو إلا على تتمة الدية إن نقص مال العفو عنها وإلا فلا شيء له سواه.
-
ومن قال لمن عليه قود في نفس أو طرف قد عفوت عنك أو عن جنايتك فقد برئ من قود ذلك وديته نص عليه وقيل لا يبرأ من الدية إلا أن يقر العافي أنه أرادها بلفظه وقيل يبرأ منهما إلا أن يقول إنما أردت القود دون الدية فيقبل منه مع يمينه.
-
وإذا عفا المجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح وعنه لا يصح عن قودها إذا كان الجرح مما لا قود فيه لو أندمل ويتخرج أن لا يصح عفوه عن الدية إذا قلنا يحدث ملكا للورثة والتصريح على الأول فإذا قال المجروح عفوت عن هذه الجراحة أو الشجة أو الضربة وما يحدث منها فلا شيء في سرايتها وإن لم يقل وما يحدث منها فكذا في إحدى الروايتين وفي الأخرى يضمن بقسطها من الدية.
-
ولو قال عفوت عن هذه الجناية فلا شيء في السراية رواية واحدة إلا إذا قال إنما اردت بالجناية الجراحة نفسها دون سرايتها وقلنا بالرواية الثانية في التي قبلها فانه يقبل مع يمينه وقيل لا يقبل ولو صولح عن الجراحة بمال أو قال في العمد عفوت عن قودها على ديتها أو لم يقل على ديتها وقلنا له ديتها ضمنت سرايتها بقسطها من الدية رواية واحدة ولو قال عفوت عن قود هذه الشجة وهي مما لا قود فيه ككسر العظام فعفوه باطل ولوليه مع سرايتها القود أو الدية.
-
وإذا قال المجروح للجاني قد أبرأتك أو أحللتك من دمى أو قتلي أو وهبتك ذلك ونحوه صح العفو معلقا بشرط موته فلو اندمل جرحه كان حقه فيه باقيا بحاله
-
بخلاف قوله عفوت عنك أو عن جنايتك.
-
وكل عفو صححناه من المجروح مجانا مما يوجب المال عينا فإنه إذا مات
-
يعتبر من الثلث وينقض الدين المستغرق ويمتنع إذا كان للجاني ولم نصحح الوصية له وإن كان مما يوجب قودا نفذ من أصل التركة حتى لو لم يكن للعافي وهو مفلس تركة سوى ذمه نفذ عفوه عنه مجانا نص عليه.
-
وقيل إذا قلنا موجب العمد أحد شيئين لم تسقط الدية إلا كما تسقط حيث وجبت عينا
-
ومثله العفو عن القود بلا مال من المحجور عليه لسفه أو فلس أو من الورثة مع الديون المستغرقة هل تسقط به الدية على وجهين.
-
ومن أبرأ جانيا حرا جنايته على عاقلته أو عبدا متعلقة برقبته لم يصح وإن أبرأ العاقلة أو السيد أو قال عفوت عن هذه الجناية ولم يسم للمبرأ منه صح.
-
وإذا وجب لعبد قود أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه إليه دون سيده إلا أن يموت فيملكه السيد.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٢٩٩، مسألة ١٣٠٠، مسألة ١٣٠١٤٦ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ، بَابُ الْقِصَاصِ، بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ١٬٤٥٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، كِتَابُ الْقِصَاصِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ]، الْقَوْلُ فِي الشُّرُوطِ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجراح، باب القود، باب ديات النفس٢٬٨٨٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِنَايَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬١٩٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الجناية على الأطراف.٨٧١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أبواب الجنايات؛، أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها، ثانيا: الجناية على ما دون النفس٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالقصاص، * حكمة مشروعية القصاص:، * الضروريات الخمس:٢٠٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنايات والقصاص