كتاب الجراح
المحرر في الفقهالحنابلةالمسائل ٢٬٧١٣ إلى ٢٬٧٤٦
-
٣/١٢٢٣/١٢٢
القتل ثلاثة أضرب عمد وشبه عمد وخطأ والقود مختص بالعمد.
-
والعمد أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما بما يتلفه غالبا أو يصيبه بحديد أو غيره فيجرحه فيموت منه إلا أن يغرزه بإبرة ونحوها في غير مقتل فيموت في الحال ففي القود به وجهان وفيما سوى ذلك مما وصفنا القود قولا واحدا مثل أن يغرزه بابرة فيبقى ضمنا حتى يموت أو يضربه بخشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو باللت أو الكودين أو السندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو يلقيه من شاهق أو يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما أو يكرر ضربه بعصا صغيرة أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف لمرض أو صغر أو كبر أو في حر أو برد ونحوه أو يخنقه بحبل أو غيره أو يسد فمه وأنفه أو يعصر خصييه حتى يموت أو يحبسه ويمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا أو يقتله بسحر يقتل غالبا فكل ذلك عمد فيه القود.
-
وكذلك إن سقاه سما لا يعلم به أو خلطه بطعام ثم أطعمه إياه أو خلطه بطعام فأكله ولم يعلم به فمات وأما إن علم به وأكله وهو بالغ عاقل أو خلطه بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه.
-
فإن قال القاتل بالسم لم أعلم أنه سم يقتل لم يقبل قوله وقيل يقبل إذا كان مثله يجهله فيكون شبه عمد.
-
ومن شهدت عليه بينة بقتل عمد أو ردة أو زنا فقتل بذلك ثم رجعوا وقالوا عمدنا قتله بذلك أو قال الحاكم أو الولي علمت كذبهم وعمدت قتله فهو عمد محض ويلزمهم القود.
-
٣/١٢٣٣/١٢٣
وتقتل الجماعة بالواحد وعنه لا يقتلون بل تلزمهم دية بينهم وعلى الأولى وعليها التفريع هل يلزمهم دية أو ديات على روايتين وإذا جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة جرح أو قطع أحدهما كفه ثم الآخر بقية ذراعه فهما سواء في القود والدية.
-
وإن فعل به أحدهما فعلا لا تبقى الحياة معه كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه الآخر فالقاتل هو الأول ويعزر الثاني وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الآخر عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الأول موجب جراحته وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقاتل هو الثاني وإن ألقاه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه أو كتفه وألقاه في أرض ذات حيات أو سباع فقتلته فالقاتل هو الملقى وعليه القود وقيل لا يجب إلا دية شبه العمد.
-
ومن أكره إنسانا على القتل فقتل فالقود أو الدية عليهما وإن أمر بالقتل مجنونا أو صبيا غير مميزا أو كبيرا يجهل أن القتل محرم أو أمر به سلطان عادل أو جائر ظلما لم يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر خاصة.
-
وإن قبل المأمور المكلف عالما بخطر القتل فالقتل والضمان قودا أو دية عليه دون الآمر ويحتمل فيما إذا خشي مخالفة السلطان أن يجب عليهما.
-
ومن أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله فهو القاتل ويحبس الممسك حتى يموت ولا يلزمه قود ولا دية وعنه هما قاتلان في حكم القود والدية.
-
ومن جرحه اثنان فعفا عن جرح أحدهما وسرايته ثم مات فالقود على الآخر رواية واحدة.
-
وإن اشترك اثنان فلا يجب القود على أحدهما مفردا لأبوة أو حرية أو إسلام أو فقد عمدية ووجب القود على شريكه وعنه لا يجب وعنه يجب إلا على شريك غير العمد.
-
٣/١٢٤٣/١٢٤
وفي شريك السبع وشريك نفسه وشريك الولي المقتص وشريك ولي النفس المعالج بخياطة الجرح في اللحم وجهان.
-
أحدهما يجب على شريك الجميع الأب وعلى القن وعلى شريك غيرهما في حر نصف ديته وفي قن نصف قيمته وهو المذهب كشريك غير العمد.
-
ومتى قلنا لا قود عليه أو عدل إلى طلب المال منه لزمه نصف الدية في جميع الصور وقيل يلزمه كمالها في شريك المقتص كما في شريك السبع خاصة.
-
وأما قتل شبه العمد فأن يقصد جناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها نحو أن يضربه في غير مقتل بسوط أو عصا صغيرة أو يلكزه أو يلقيه في ماء قليل أو يسحره بمالا يقتل غالبا أو يصيح بصبي على سطح أو معتوه أو عاقل مغتفلا له فيسقط فيموت في ذلك ونحوه ففيه الكفارة والدية.
-
وأما الخطأ فضربان.
-
أحدهما في الفعل بأن يرمى صيدا أو هدفا أو شخصا فيصيب إنسانا لم يقصده أو يكون نائما ونحوه فينقلب على إنسان فيقتله.
-
والثاني في القصد بأن يرعى من يظنه مباح الدم فيتبين آدميا معصوما أو يكون الجاني غير مكلف كالصبي والمجنون في ذلك الدية مع الكفارة إلا أن يقتل في دار الحرب أو في صف الكفار من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرموا فيرميهم قصدا لهم فيصيب المسلم فعليه الكفارة بلا دية وعنه وجوبها أيضا وعنه وجوب الدية في الصورة الثانية دون الأولى.
-
والقتل بالسبب كحفر البئر ونصب السكين تعديا ونحوه ملحق بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية فإن قصدها به فهو شبه عمد وقد يقوى فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الإكراه والشهادة.
باب ما يشترط لوجوب القود.
-
يشترط له عصمة المقتول والمكافأة بأن لا يفضله القاتل حالة الجناية بحرية أو إسلام أو مالكه له أو إيلاد ولا يؤثر فضله بذكورية أو عقل أو بلوغ.
-
فمن قتل حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا قبل ثبوت ذلك عند الحاكم أو بعده لم يضمنه بقود ولا دية
-
وكذلك من قطع يد مرتد أو حربي فأسلما ثم ماتا ولو رماهما فأسلما قبل أن يقع بهما السهم فكذلك.
-
وقال القاضي في خلافه يضمنهما بالدية وقيل يضمن بها المرتد دون الحربي وإن قطع طرف مسلم فارتد ومات فلا قود ويجب الأقل من دية النفس أو الطرف مع العمد والخطأ وقيل يجب القود في الطرف مع العمد وهل يستوفيه الإمام أو وليه المسلم مع قولنا ماله في على وجهين وقيل لا قود ولا دية في عمد ذلك ولا خطئه وإن عاد إلى الإسلام ثم مات فعليه القود في النفس أو الدية نص عليه واختاره أبو بكر وقال القاضي إن كان زمن الردة مما يسري فيه القطع فلا قود ويجب نصف الدية.
-
ومن قال لرجل اقتلني أو أجرحني ففعل لم يضمنه بقود ولا دية نص عليه وقيل يضمن ذلك في ديته وقيل يضمن دية النفس للورثة ولا يضمن الجرح المندمل بشيء.
-
ولو قال ذلك العبد ضمن لسيده بالمال دون القود قولا واحدا.
-
ولا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد ويقتل العبد بالعبد وعنه إن كان القاتل أغلى قيمة لا يقتل.
-
ويقتل المرتد بالذمي والذمي بالمستأمن والكتابي بالمجوسي وإذا جرح ذمي أو مرتد ذميا أو عبد عبدا ثم أسلم الجارح أو عتق قبل موت المجروح أو بعده قتل به نص عليه وقيل لا يقتل.
-
٣/١٢٦٣/١٢٦
ولو جرح مسلم ذميا أو حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ثم مات فلا قود ولو رمياهما فلم يصبهما السهم إلا بعد الإسلام ثم ماتا لم يجب القود عند الخرقي وأوجبه أبو بكر كما لو قتل من يعرفه ذميا أو عبدا فبان قد أسلم وعتق ولو قتل من يعرفه مرتدا فبان أنه مسلم ففي القود على قول أبي بكر وجهان.
-
ولو قتل من لا يعرف وادعى رقه أو كفره أو قد ملفوفا نصفين وأدعى كونه ميتا فأنكر وليه فالقول قول الولي وله القود وقيل قول الجاني.
-
ولا يقتل المكاتب بعبده وإن كان ذا رحم محرم منه كأخيه وولده إذا ملكهما فوجهان ولا يقتل الأبوان وإن علوا بالولد وإن سفل ويقتل الولد بهم وعنه لا يقتل أيضا.
-
ومتى ورث القاتل أو ولده شيئا من دمه سقط عنه القود مثل أن قتل امرأته فورثها ولدهما أو قتل أخاها فورثته ثم ماتت فورثها هو أو ولده وعنه ما يدل على أنه لا يسقط بانتقاله إلى الولد.
-
ولو قتل أحد الابنين أباه ثم الآخر أمه وهي في زوجة الأب سقط القود عن قاتل الأب وله أن يقتص من أخيه ويرثه على الأصح.
-
ويقتل المكلف بالطفل والمجنون ويقتل الرجل الخنثى بالمرأة ولا شيء لورثتهما وعنه يعطى ورثة الرجل نصف ديته وهي بعيدة جدا.