مسألة ١٣٠٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٢٬٦٩٣ إلى ٤٢٬٧٢٤
-
١/٥٤٩١١/٥٤٩١
القصاص بين الحر والعبد وبين العبدين
-
وبين الرجال والنساء فيما دون النفس.
-
قال أصحابنا رحمهم الله: لا قصاص بين الحر والعبد فيما دون النفس،
-
[ولا بين العبدين] ولا بين الرجال والنساء.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجرى بينهما القصاص.
-
١/٥٤٩٢١/٥٤٩٢
لنا: ما روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن عبدًا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا قوم فقراء، فلم يقطعه (رسول الله) - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولا يقال: يحتمل أن يكون القوم لم يطالبوا بالقصاص وكان في
-
١/٥٤٩٣١/٥٤٩٣
الفعل شبهة، لأن هذا تعلق الحكم بغير السبب المذكور، وهذا ترك الظاهر.
-
ولأن الرق نقص يمنع استيفاء طرف الحر بطرفه، كما لو كان المقطوع ذميًا والقاطع عبدًا مسلمًا.
-
ولأنهما إن اختلفا في القيمة لم يجز أخذ الكامل بالناقص لما قدمناه.
-
ولا يجوز أخذ الناقص بالكامل لأن النص من طريق الحكم يمنع أخذ الناقص بالكامل كاليمين واليسار.
-
وإن تساوت قيمتهما فالتساوي يعلم بالحرز والظن، وما اعتبر فيه المماثلة لم يجز أن يرجع فيها إلى الحرز والظن، كبيع الفضة بالفضة والحنطة بالحنطة.
-
فإن قيل: إذا سرق السارق ثوبًا فبلغت قيمته النصاب قطع وإن كانت القيمة بالحرز،
-
وكذلك إذا شهد شاهدان بالقطع فطريق عدالتهما الظن.
-
وإذا أوجبتم على المسلم القصاص بالكافر فطريق ذلك الظن.
-
١/٥٤٩٤١/٥٤٩٤
قلنا: نحن لا نمنع أن كلية الأحكام الشرعية تثبت بالظن كما تثبت بالقطع، وإنما نمنع أن يرجع إلى القطع فيما أخذ علينا به المماثلة.
-
فلا يلزم على هذا جميع ما ذكروه. على أن السارق نقطعه إذا اتفق المقومون في قيمة ما سرق، وقد يتفق الناس على قيمة عين في الغالب لا يكادون يتفقون على تساوي قيمة عبدين غالبًا فكذلك أمر يد الرجل والمرأة.
-
فلأنهما اختلفا في الأرش فلا يستوفي الأكمل بالأنقص، كاليد الصحيحة بالشلاء.
-
ولأن يد الرجل والمرأة (تختلف شأنهما في موضوع الآلية) فلا يستوفي الأكمل بالأنقص كاليمين والشمال، يبين ذلك أن يد الرجل تصلح للضرب بالسيف والطعن بالرمح والصنائع، وهذا لا يوجد في النساء غالبًا،
-
ومن يوجد في البادية خلاف ذلك ولا يفيد، كما أن اليسار قد يعمل بها بعض الناس كما يعمل بيمينه ولا يعتد بذلك؛ لأنه خلاف الموضوع.
-
١/٥٤٩٥١/٥٤٩٥
احتجوا: بقوله تعالى:} والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص {
-
قلنا: هذا يتناول الأحرار بدليل قوله تعالى:} فمن تصدق به فهو كفارة له {والعبد لا يتصدق.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به {
-
قلنا: هذا يقتضي ما أتلف الإنسان (في) نفسه،
-
وإن لك أن تعاقب بما أصبت به في نفسه (إلا الحر) ،
-
فأما العبد فلا يملك ذلك،
-
فإن احتجوا بذلك في الرجل والمرأة كان مخصوصًا بما ذكرنا.
-
قالوا: كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما في
-
١/٥٤٩٦١/٥٤٩٦
الأطراف السليمة أصله الأحرار.
-
قلنا: النفس لا تعتبر فيها التساوي في الأرش، ولهذا أجرى بينهم القصاص في النفس ولم يجر بينهما فيما دونها،
-
فأما الحر والحر فتساويا في حقن الدوم وفي أرش الأطراف، فجرى القصاص بينهما في الأمرين، والحر والعبد تساويا في حقن الدم، فجرى القصاص بينهما في النفس،
-
وإن اختلفا في أرش الأطراف فلم يجر بينهما قصاص فيها.