مسألة ١٣٠١
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٢٬٦٣٩ إلى ٤٢٬٦٩٢
-
١/٥٤٨٤١/٥٤٨٤
مقدار دية العبد إذا قتله الحر
-
قال أبو حنيفة ومحمد (رحمهما الله) : إذا قتل عبدًا لم يبلغ بضمانه دية الحر وينقص عنها.
-
وقال أبو يوسف (رحمة الله عليه) : عليه قيمته بالغة ما بلغت.
-
وبه قال الشافعي [رحمه الله] .
-
لنا: ما روي عن ابن مسعود [- رضي الله عنه -] أنه قال في قيمة العبد بالجناية: (لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة) . وهذا التقدير لا مدخل للقياس فيه فإذا
-
١/٥٤٨٥١/٥٤٨٥
قاله الصحابي حمل على (التوقيف) ، فكأنه رواه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يضمن قيمته بالغه ما بلغت) .
-
قلنا: هذا يقتضي القياس فلا يحمل على (التوقيف) لجواز أن يكون قاله قياسًا،
-
فلا يعارض قول من لا يجوز أن يكون رجع إلى التوقيف.
-
ولأنه بدل على نفس آدمي بالقتل فلا يزاد على ألف دينار كالحر.
-
ولا يقال: هذا كلام من جوابه يبلغ ألف دينار ويمنع الزيادة؛ لأن الخلاف في موضعين: أحدهما: أنه لا يبلغ، والآخر: لا يزاد.
-
١/٥٤٨٦١/٥٤٨٦
قلنا: (إنه) يدل على أحد الخلافين. ولأنه الحرية لها تأثير في زيادة الدية، والرق (له) تأثير في نقصانها، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف إذا قتل يضمن بألف،
-
ولو أعتق ثم قتل ضمن بألف،
-
فلو قلنا: إن بدل العبد يزاد بالقتل على الدية لجعلنا (للرق) تأثيرًا في زيادة البدل، وهذا لا يصح؛ لأن الأسباب الموجبة لزيادة البدل معقولة من الحس والعقل والدين والعلم والشجاعة والصنائع. والمعاني كلها توجد في الأحرار مع زيادة الحرية، (فلأنه) إذا بدل أنفسهم على الدية، فلأن لا يوجب البدل في العبد مع نقصان الرق أولى.
-
قالوا: هذه الأسباب (أوجبت) زيادة القيمة في البهائم وإن لم توجب في الأحرار.
-
قلنا: صفات الآدمي الموجبة لزيادة القيمة (لا) توجد في البهيمة، وصفات البهيمة الموجبة لزيادة قيمتها لا توجد في الآدمي.
-
فإن قيل: التفاوت بالنقصان يجوز أن يؤثر في نقصان بدل العبد ولا يؤثر في نقصان بدل الحر، كذلك الزيادة.
-
قلنا: التفاوت (بالنقص) يجوز أن يؤثر في الأحرار ولا تؤثر الزيادة. ألا ترى أن الجنين لما لم تعلم حياته أثر ذلك في نقصان بدله،
-
وكذلك الكفر عند مخالفنا، والأنوثة على الأصلين،
-
ومن ذلك لم يجز أن يؤثر تفاوت الصفات الزائدة في الزيادة.
-
فإن قيل: بدل نفس الحر لما قدر قلة يقدر كثرة، وبدل العبد لا يتقدر
-
١/٥٤٨٧١/٥٤٨٧
قلة فلم يتقدر كثرة.
-
قلنا: يجوز أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر قلة، كأرش اليد الشلاء لا يتقدر قلة ويتقدر (كثرة) حتى لا يبلغ به نصف الدية.
-
وكذلك التعزيز لا يتقدر قلة ويتقدر كثرة.
-
ولأن القصاص يجب بقتله (فلم يضمن بالجناية بأكثر من الدية كالحر.
-
[و] لأن كفارة القتل يجب بقتله) فلا يلزمه بقتله أكثر من ألف دينار كالحر.
-
فإن قيل: الحر إذا ضمن (باليد) لم يضمن أكثر من الدية كذلك الجناية، والعبد إذا ضمن باليد ضمن من الدية، كذا إذا ضمن بالجناية.
-
قلنا: الحر (عندنا لا يضمن) (باليد) ، ولأن من غصب صبيًا فوقع عليه حائط فهو مضمون.
-
احتجوا: بقوله تعالى:} فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم {قالوا: [المثل] يعبر بع عن مثل الشيء عن جنسه وعن مثله من قيمته.
-
قلنا: قوله:} فمن اعتدى عليكم {يقتضي الاعتداء على من يملك أن
-
١/٥٤٨٨١/٥٤٨٨
يقاتله وذلك هو الحر.
-
وأما العبد فالمقاتلة إلى مولاه فلا تتناوله الآية. ولأن الواجب هو القيمة، وقد اختلفنا في قيمة الجناية، فعندنا أنها لا تبلغ عشرة آلاف. وعندكم أنها لا تزيد فاحتجوا إلى الدلالة.
-
قالوا: حيوان يضمن باليد الجناية، فوجب أن يضمن الجناية بمثل ما يضمن باليد، أصله البهيمة.
-
قلنا: ضمان البهيمة مال بكل حال فاعتبر حكم المال في الوجهين،
-
وأما العبد فضمانه باليد ضمان المال فاعتبر ضمان المال فيه، وضمانه بالجناية ضمان الجنايات، ولهذا يجب القصاص والكفارة، وضمان الجناية ما يدخل التقدير، والمعنى في البهيمة أن القصاص لا يجوز أن يجب بقتلها فلم يتقدر بدلها، ولما كان العبد يجوز أن يجب القصاص بقتله جاز أن يتقدر بدله بالجناية.
-
قالوا: لا يتقدر بدله (قلة) فلا يتقدر بدله كثرة كالبهيمة.
-
قلنا: لا يمنع "أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر (قلة) ، (بدلالة) أن ما دون الموضحة يرجع في أرشه إلى التقويم [فيقوم] نقصان قيمة المشجوج بها لو كان عندنا، فإن بلغت قيمة الموضحة نقص [منها] ، فيقدر الأرش كثرة وإن لم يتقدر قلة، كذلك التعزيز يقدر بالاجتهاد ثم لا يبلغ به الحد فيقدر كثرة ولا يتقدر قلة.
-
قالوا: مملوك مضمون بالإتلاف فوجب أن يضمن بكمال قيمته كالثياب.
-
١/٥٤٨٩١/٥٤٨٩
قلنا: الثياب ضمانها ضمان المال، (بدلالة) أنه لا يتعلق الأثمان ولا يتأجل بدله إلا بالتأجيل، فكذلك اعتبر كمال قيمته في جهة المال.
-
وأما ضمان القتل فليس بضمان مال وإنما هو ضمان جناية، بدلالة أنه يجب فيما ليس بمال وهو الحر، وهو يتأجل من غير تأجيل فليس بضمان مال يجب به القصاص فلذلك لم يعتبر جهة المال فيه ويقدر كما تقدر الجنايات.
-
قالوا: لو كان ضمانه جناية لم يستو الذكر والأنثى.
-
قلنا: لا يستويان، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف يضمن بجميع قيمته، و (أمة) قيمتها خمسة آلاف إلا عشر، فدل أنها لا يستوي بينهما بمعنى يعود إلى كونه ذكرًا وأنثى.
-
وأما إذا كان قيمة كل واحد ألف، وإنما يتساويان بمعنى تساوى القيمة لا لكونه ذكرًا (و) أنثى.
-
قالوا: لو كان جناية لغلظ في شبه العمد.
-
قلنا: شبه العمد يتغلظ بدله من الإبل.
-
ولا يتغلظ من الورق و [الذهب] . وبدل العبد لا يجب فيه الإبل فلم يتغلظ.
-
قالوا: العبد يضمن بالغضب والعتق والجناية،
-
فإذا كان يضمن في العتق والعتق بجميع قيمته، فكذلك الجناية.
-
قلنا: ضمانه بالغضب والعتق تمحض ضمان ماله، بدلالة أنه لا يتأجل من غير تأجيل، ضمانه بالقتل ضمان جناية، فكذلك اختلف حكم الضمان.
-
قالوا: العبد له (شبهة) بالأموال، بدلالة ضمانه بالقيمة، و (له)
-
١/٥٤٩٠١/٥٤٩٠
شبهة بالجنايات، بدلالة القصاص وتحمل العاقلة، [فكل] حكم [أخذ الشبه] [من] ضمان الأموال تمحض. وكل حكم أخذ الشبه من الجنايات تمحض، فلما كان وجوب الضمان أخذ (شبهًا) من أصلين روعي (فيه) (حكم كل) واحد منها.
-
ألا ترى أن مخالفنا جعله ضمان مال حين اعتبر (فيه) قيمته بالغة ما بلغ،
-
ثم أجله من غير تأجيل اعتبارًا بالجنايات وجعله على العاقلة في الصحيح من المذهب. وهذا حكم الجنايات دون الأموال، (وقال في أحد يديه نصف قيمته وهذا حكم الجناية دون الأموال) .
-
ولو كان ضمان المال وجب النقصان، قال يجب (نصف) القيمة بالغًا ما بلغ. وهذا حكم الأموال، (فثبت) أنه يجوز أن يلحق في حكم واحد بالشبهين.