الرهن
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين، وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ غيرَ لازم، فللرَّاهنِ تسليمُهُ والرجوعُ عنه،
-
فإذا سلَّمَ فقبضَ محوزاً، مفرغاً، متميِّزاً لَزِمَ، والتخليةُ قبضٌ فيه كما في البيع
-
(هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين) ،
-
فإنَّ الدينَ يمكنُ أخذُه من المرهونِ بأن يباعَ المرهونُ
-
بخلاف العين، فإنّ الصورةَ مطلوبةٌ فيها ولا يمكن تحصيل صورتِها من شيءٍ آخر.
-
(وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ غيرَ لازم) : أي ينعقدُ حالَ كونِهِ غير لازم، (فللرَّاهنِ تسليمُهُ والرجوعُ عنه) (١) : أي تسليمُ الرهنِ بمعنى المرهون، والرجوعُ عن الرهنِ بمعنى العقد،
-
(فإذا سلَّمَ فقبضَ (٢) محوزاً): أي مقسوماً غير شائع، (مفرغاً) : أي غيرَ مشغولٍ بحقِّ الراهن، حتى لا يجوزَ رهنُ الأرضِ بدون النخل، والشجرِ بدون الثمر، ودارٍ فيها متاعُ الراهنِ بدون المتاع، (متميِّزاً لَزِمَ) : أي إن كان متَّصلاً بحقّ الراهنِ خلقةً كالثمرِ على الشجرِ يجبُ أن يميِّزَ ويفصلَ عنه، فالمفرغُ يتعلَّقُ بالمحلّ، فيجبُ فراغُهُ عمَّا حلّ فيه كالثمر (٣) ، وهو ليس بمرهونٍ سواءً كان اتّصالُهُ به خلقةً أو مجاورة، والمتميّزُ يتعلَّقُ بالحالِ في المحلّ، فيجبُ انفصالُهُ عن محلٍّ غيرِ مرهونٍ إذا كان اتِّصالُهُ به خلقة، حتى لو كان اتِّصالُهُ بالمجاورةِ لا يضرّ كرهن المتاعِ الذي في بيتِ الراهن.
-
(والتخليةُ قبضٌ فيه كما في البيع) ، التخليةُ أن يضعَه الراهنُ في موضعٍ يتمكَّنُ المرتهنُ من أخذه، هذا في ظاهرِ الرواية، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يثبتُ في المنقولِ إلا بالنقل؛ لأنَّه قبضٌ موجبٌ للضمان بمنْزلةِ الغصب، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - يلزمُ بدون القبض.
-
وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين،
-
فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،
-
وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل، وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه، وحبسه به، وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه
-
(وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين) ، اعلم أنَّ هذا تركيبٌ مشكلٌ غفلَ الناس عن إشكاله، وهو أنَّه يتوهَّم أنَّ كلمة: من؛ هي التي تستعملُ مع أفعلِ التفضيل، وليس كذلك؛ لأنّه إن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلّ من كلِّ واحدٍ فهذا غير مراد،
-
وإن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلَّ من المجموعِ أو بأقلَّ من أحدهما إن كان الواو بمعنى: أو؛ فهذا شيءٌ مجهولٌ غيرُ مفيد، بل المرادُ أنّه مضمونٌ بما هو الأقلّ،
-
فإن كان الدينُ أقلَّ من القيمة فهو مضمون بالدين،
-
وإن كانت القيمةُ أقلَّ من الدين فهو مضمون بالقيمة فيكون: من؛ للبيان، تقديرُه: أنه مضمونٌ بما هو أقلُّ من الآخرِ الذي هو القيمةُ تارةً، والدينُ أخرى،
-
ثمّ إذا عُلِمَ الحكمُ فيما إذا كانت القيمةُ أكثر، وهو أنّه مضمونٌ بالدين، والفضلُ أمانة، فُهِمَ الحكمُ في صورةِ المساواةِ أنَّه يكون مضموناً بالدين.
-
(فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،
-
وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل) ، فالحاصلُ أنَّ يدَ المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء؛ لأنَّه وثيقةٌ لجانبِ الاستيفاء؛ لتكون موصلةً إليه، فيكونُ استيفاءً من وجه، ويتقرَّب بالهلاك،
-
فإذا كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ فقد استوفى الدين، والفضلُ أمانة،
-
وإن كانت القيمةُ أقلّ يكون مستوفياً بقدرِ الماليّة، وهي القيمة، فيرجعُ بالفضل، هذا عندنا، وعند مالك (١) - رضي الله عنه - هو مضمونٌ بالقيمة، وعند الشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه - هو غيرُ مضمون، بل هو أمانة.
-
(وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه) ، فإنّه لا يسقطُ بالرهنِ طلبُ الدّين، (وحبسه به) : أي حبسُ الرهنِ بالدّين، (وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه) ، فإنّه لا يبطلُ إلا بالردِّ على الراهنِ على وجه الفسخ؛
-
لأنّه يبقى مضموناً ما بقيَ القبضُ والدين.
-
لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل،
-
ولا يبطلُ الرهن به،
-
وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،
-
فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،
-
ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،
-
وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه،
-
ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،
-
ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه،
-
ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه،
-
ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة
-
(لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل (١) ،
-
ولا يبطلُ الرهن به): أي بالتعدِّي.
-
(وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،
-
فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،
-
ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،
-
وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه) ، إنَّما يُسَلِّمُ الدينَ أوَّلاً لتعيينِ حقِّ المُرْتَهن كما ذكرنا في البيعِ أنَّ الثمنَ يُسَلَّمُ أوَّلاً لهذا المعنى، وقوله:
-
وإن طلب، متَّصلٌ بما سبق، وهو قوله: أمر بإحضارِ رهنه؛ أي يؤمرُ بإحضارِ الرهن،
-
وإن كان طلبُ الدينِ في غير بلدِ العقد، وهذا الحكمُ وهو الأمرُ بإحضارِ الرهنِ في غير بلدِ العقدِ إنَّما يثبتُ إن لم يكن للرَّهن مؤنةُ الحمل، حتى إن كان للرهنِ مؤنةُ الحملِ سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ الرهن.
-
(ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،
-
ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه) : أي لأنّ أمرَ الراهنِ المرتهنَ ببيعِ رهنِهِ فباعَه،
-
فإن لم يقبضِ الثمنَ لا يكلَّفُ بإحضارِ الثمنِ إذا طلبَ دينه،
-
وإن قبضَ الثمنَ يكلّف بإحضاره.
-
(ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ معه رهنٌ أن يمكِّنَ الراهنَ من بيع الرهن،
-
ثمّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليفِ المذكورِ مغيّاً إلى قضاء الدين.
-
(ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ قضى بعضَ دينِهِ تسليمَ بعض رهنه،
-
ثمَّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليف المذكورِ مغيَّاً إلى قبض بقيّة الدّين.
-
وله حفظُهُ بنفسِهِ وعياله، وضَمِنَ بحفظِهِ بغيرهم، وإيداعِه وتعدِّيه، وجعلِه خاتمَ الرهنِ في خنصرِهِ لا بجعله في إصبع آخر، وعليه مؤنةُ حفظِهِ وردِّه إلى يدِه، أو ردُّ جزءٍ منه، كأجرةِ بيتِ حفظه وحافظِه،
-
فأمّا جعلُ الآبقِ ومداواةُ الجرحِ فمنقسمٌ على المضمونِ والأمانة، وعلى الراهنِ مُؤَنُ تبقيته وإصلاحِ منافعِهِ كنفقةِ رهنِهِ وكسوته، وأجرِ راعيه، وظئرِ ولدِ الرهن، وسقي البُستان والقيام بأموره.
-
لا يصحُّ رهنُ مشاعٍ وثمرٍ على نخل دونه، وزرعِ أرض ونخل أرض دونها، وكذا عكسُها
-
(وله حفظُهُ بنفسِهِ وعياله) : كالزوجةِ والولدِ والخادم الذين في عياله، (وضَمِنَ بحفظِهِ بغيرهم، وإيداعِه وتعدِّيه، وجعلِه خاتمَ الرهنِ في خنصرِهِ لا بجعله في إصبع آخر) ،
-
فإنَّ جعلَه في الخنصر استعمالٌ، وجعلَهُ في إصبع آخر لا لعدمِ العادة، بل هو من باب الحفظ.
-
(وعليه مؤنةُ حفظِهِ وردِّه إلى يدِه، أو ردُّ جزءٍ منه، كأجرةِ بيتِ حفظه وحافظِه،
-
فأمّا جعلُ الآبقِ ومداواةُ الجرحِ فمنقسمٌ على المضمونِ والأمانة) : أي على المُرْتَهِنِ مؤنةُ الحفظِ كأجرةِ بيتِ الحفظ وأجرةِ الحافظ،
-
وكذا مؤنةُ ردِّه إلى يدِ المرتهن إن خرجَ من يده، كجعلِ الآبق، فهو على المرتهنِ إذا كان قيمةُ الرهنِ مثل الدين،
-
وكذا مؤنةُ ردِّ جزءٍ من الرهنِ إلى يدِ المرتهن، كمداواةِ الجرح إذا كان قيمتُهُ مثل الدين.
-
أمَّا إذا كان قيمتُهُ أكثرَ منه فيقسم على المضمون والأمانة، فما هو مضمونٌ فعلى المرتهن، وما هو أمانةٌ فعلى الراهن، وهذا
-
بخلافِ أجرةِ بيت الحفظ،
-
فإنّ تمامه على المرتهن،
-
وإن كان قيمةُ المرهونِ أكثرَ من الدين؛ لأنَّ وجوبَ ذلك بسببِ الحبس، وحقّ الحبسِ في الكلّ ثابتٌ له.
-
(وعلى الراهنِ مُؤَنُ تبقيته وإصلاحِ منافعِهِ كنفقةِ رهنِهِ وكسوته، وأجرِ راعيه، وظئرِ ولدِ الرهن، وسقي البُستان والقيام بأموره) .
-
(لا يصحُّ رهنُ مشاعٍ وثمرٍ على نخل دونه، وزرعِ أرض ونخل أرض دونها) ؛ لعدم كونه متميِّزاً،
-
(وكذا عكسُها) : أي لا يصحُّ رهنُ نخلٍ بدون ثمر،
-
ورهنُ الحرِّ والمدبَّرِ والمكاتَبِ وأمِّ الولد،
-
ولا بالأمانات، ولا بالدَّرَك،
-
ولا بعينٍ مضمونةٍ بغيرها: كمبيعٍ في يدِ البائع،
-
ولا بالكفالةِ بالنفسِ وبالقصاصِ بالنفس وما دونها، وبالشفعة، وبأجرةِ النائحةِ والمغنِّية، وبالعبد الجاني أو المديون
-
وأرضٍ بدون زرع أو نخل؛ لعدمِ كونه مفرغاً،
-
فلا يتمُّ القبض، وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ رهنَ الأرضِ بدونِ الشجر جائزٌ؛ لأنَّ الشجرَ اسمٌ للنابت، فيكون استثناءُ الأشجارِ بمواضعها فيجوز؛ لأنَّ الاتِّصالَ حينئذٍ يكون اتَّصالَ مجاورة،
-
ولو رهنَ النخل بمواضعها جاز أيضاً؛ لأنَّ الاتَّصال حينئذٍ اتَّصالُ مجاورة، (ورهنُ الحرِّ والمدبَّرِ والمكاتَبِ وأمِّ الولد) .
-
ثمَّ لَمَّا ذكرَ ما لا يجوزُ رهنُه أرادَ أن يذكرَ ما لا يجوزُ الرهن به، فقال:
-
(ولا بالأمانات) : كالوديعةِ، والمستعار، ومالِ المضاربة، والشركة،
-
(ولا بالدَّرَك) ، صورته: باعَ زيدٌ من عمرو داراً فرهنَ بكرٌ عند المشتري شيئاً بما يدركُهُ في هذا البيع،
-
وكذا لو رهنَ شيئاً بما ذابَ له على فلان لا يجوز،
-
ولو كَفِلَ بهذا يجوز.
-
(ولا بعينٍ مضمونةٍ بغيرها) ، المراد أن لا تكون مضمونةً بالمثل أو بالقيمة: (كمبيعٍ في يدِ البائع) : أي باعَ شيئاً ولم يسلِّمه فرهنَ به شيئاً لا يجوز؛ لأنّه إذا هلكَ العينُ لم يضمنِ البائعُ شيئاً، لكنَّه يسقطُ الثمن، وهو حقّ البائع.
-
(ولا بالكفالةِ بالنفسِ وبالقصاصِ بالنفس وما دونها، وبالشفعة) : أي كفلَ بنفسِ رجلٍ فرهنَ بها شيئاً ليسلِّمه،
-
وإذا وجبَ عليه القصاصُ فرهنَ شيئاً لئلا يمتنعَ عن القصاصِ لا يجوز،
-
وكذا إذا رهنَ البائعُ أو المشتري شيئاً عند الشفيعِ ليسلِّمَ الدارَ بالشفعةِ لا يجوزِ لعدمِ الدَّين في هذه الصور (١) .
-
(وبأجرةِ النائحةِ والمغنِّية (٢) ، وبالعبد الجاني أو المديون)، فإنَّه غيرُ مضمونٍ على المولى، فإنّه لو هلكَ لا يكون على المولى شيء،
-
فإذا لم يصحّ الرهنُ في هذه الصورِ فللرَّاهنِ أن يأخذَ المرهونَ من المرتهن،
-
ولو هلكَ المرهونُ في يدِ المرتهنِ قبل طلب الراهنِ هلكَ بلا شيء؛ لأنَّه لا حكمَ للباطل، فبقيَ القبضُ بإذنِ المالك.
-
ولا رهنَ خمرٍ وارتهانها من مسلمٍ أو ذميٍّ للمسلم،
-
ولا يضمنُ له مرتهنُها ذميّاً، وفي عكسِهِ الضمان، وصحَّ بعينٍ مضمونةٍ بالمثلِ أو بالقيمة؛ كالمغصوبِ وبدلِ الخلع، والمهر، وبدل الصلح عن دم عمد، وبالدينِ ولو موعوداً، بأن رهنَ ليقرضَه كذا، فهلكُهُ في يدِ المرتهنِ عليه بما وعدَه، وبرأسِ مالِ السَّلَمِ وثمنِ الصرفِ والمسلَّم فيه،
-
فإن هلكَ في المجلسِ فقد أخذ،
-
وإن افترقا قبل نقدٍ وهَلَكَ بطلا
-
(ولا رهنَ خمرٍ وارتهانها من مسلمٍ أو ذميٍّ للمسلم) : أي لا يجوز للمسلمِ أن يرهنَ خمراً ويرتهنَها من مسلمٍ أو ذميّ،
-
(ولا يضمنُ له مرتهنُها ذميّاً، وفي عكسِهِ الضمان) (١) : أي إن رهنَ المسلمُ من ذميٍّ خمراً فهلكت في يدِ الذميّ لا يضمنُ للمسلمِ شيئاً،
-
وإن رهنَ الذميّ من المسلمِ خمراً فهلكت في يدِ المسلمِ للذميّ؛ لأنَّها مالٌ متقوّمٌ في حقِّ الذميّ دون المسلم وصحّ.
-
(وصحَّ بعينٍ مضمونةٍ بالمثلِ أو بالقيمة؛ كالمغصوبِ وبدلِ الخلع، والمهر، وبدل الصلح عن دم عمد) ،
-
فإنّ هذه الأشياء إذا كانت قائمةً يجبُ عينُها،
-
وإن هلكت يجبُ المثلُ أو القيمة، فيصحُّ الرهنُ بها، (وبالدينِ ولو موعوداً، بأن رهنَ ليقرضَه كذا، فهلكُهُ في يدِ المرتهنِ عليه بما وعدَه) (٢) : أي إن هلكَ في يدِ المرتهنِ فللرَّاهن على المرتهنِ المقدارُ الذي وَعَدَ إقراضَه، فهلكُه: بالرفع مبتدأ، وفي يد المرتهن: صفتُه، وعليه: خبره، واعلم أنَّ الرهنَ إنَّما يكونُ مضموناً بالدينِ الموعودِ إذا كان الدينُ مساوياً للقيمةِ أو أقلّ، أمَّا إذا كان أكثر فلا يكون مضموناً بالدين بل بالقيمة، وإنَّما لم يذكرْ هذا القسم؛
-
لأنَّ الظاهرَ أن لا يكون الدينُ أكثرَ من قيمة الرهن،
-
وإن كان على سبيلِ الندرة فحكمه يعلم ممّا سبق، فاعتمد على ذلك.
-
(وبرأسِ مالِ السَّلَمِ وثمنِ الصرفِ والمسلَّم فيه،
-
فإن هلكَ في المجلسِ فقد أخذ،
-
وإن افترقا قبل نقدٍ وهَلَكَ بطلا) : أي إذا رهنَ برأسِ مالِ السلم أو ثمنِ الصرف،
-
فإن هلكَ الرهنُ قبل الافتراقِ فالمرتهنُ قد استوفى حقَّه،
-
وإن افترقا قبل نقدِ
-
ورهنُ المُسَلَّم فيه رهنٌ ببدله إذا فسخ، لو هلكَ رهنُهُ بعد الفسخِ هلكَ به، وبدينٍ عليه عبدَ طفله، وبثمنِ عبدٍ أو خلٍّ أو ذكيَّة إن ظهرَ العبدُ حرّاً، والخلّ خمراً، والذكيَّةُ ميتة
-
المرهونِ به وقبل هلاكِ المرهون بطل السَّلَم والصرف، وهذا التفصيلُ لا يتأتَّى في الرهنِ بالمسلَّم فيه، فيصحُّ مطلقاً،
-
فإن هلكَ الرهنُ يصيرُ مستوفياً للمسلَّم فيه، فلا يبقى السلم.
-
(ورهنُ المُسَلَّم فيه رهنٌ ببدله إذا فسخ) : أي إذا كان الشيءُ مرهوناً بالمسلَّم فيه،
-
ثمَّ فسخا عقدَ السَّلَمِ فهو رهنٌ بالبدل: أي يكونُ لربِّ السَّلَمِ أن يحبسَ الرهنَ حتى يقبضَ رأسَ المال.
-
(لو (١) هلكَ رهنُهُ بعد الفسخِ … (٢) هلكَ به): أي إذا رهنَ المُسَلَّمُ إليه عند ربِّ السَّلَمِ شيئاً بالمُسَلَّمِ فيه،
-
ثمَّ فسخا عقدَ السَّلَمِ فهَلَكَ الرهنُ في يدِ ربِّ السَّلَمِ فهلكُهُ يكونُ بالمُسَلَّمِ فيه: أي يكون على ربِّ السَّلَمِ أن يؤدِّيَ إلى المُسَلَّمِ إليه مقدارَ الطعامِ المُسَلَّمِ فيه؛ لأنّه إذا هلكَ الرهنُ صار كأنَّ ربَّ السَّلَمِ استوفى حقَّ (٣) المُسَلَّم فيه؛
-
لأنَّ يدَ المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء، فيتقرَّرُ بالهلاك، فصار كأنَّ ربَّ السَّلَمِ استوفى المُسَلَّمُ فيه،
-
ثمَّ فسخا العقد، فعلى ربِّ السَّلَمِ أداءُ المسلَّمِ فيه إلى المُسَلَّمِ إليه.
-
(وبدينٍ عليه عبدَ طفله) : (عطف على رأس المال) (٤) : أي صحَّ الرهنُ بدينٍ على الأبِ عبدَ طفله، هذا عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وزفرَ - رضي الله عنه - لا يصحّ، وهو القياسُ اعتباراً بحقيقةِ الإيفاء (٥) ، وجه الاستحسان: أنَّ في حقيقةِ الإيفاءِ إزالةُ ملكِ الصغيرِ بلا عوضٍ في الحال، وفي هذا نصبٌ حافظ لماله مع بقاءِ ملكِه (٦) .
-
(وبثمنِ عبدٍ أو خلٍّ أو ذكيَّة إن ظهرَ العبدُ حرّاً، والخلّ خمراً، والذكيَّةُ ميتة) : أي اشترى عبداً أو خلاً أو شاةً مذبوحة، ورهنَ بثمنِ المشترى، وهو عشرةُ دراهمٍ مثلاً
-
وببدلِ صلحٍ عن إنكارٍ إن أقرَّ أن لا دين، ورهنُ الحجرينِ والمكيلِ والموزون،
-
فإن رهنَ بجنسِهِ فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينه، ولا عبرةَ للجودة
-
شيئاً، ثمَّ ظهرَ العبدُ حرَّاً، والخلُّ خمراً، والشاةُ ميتةً فالرهنُ مضمون؛ أي إن هلكَ وقيمتُه عشرةُ دراهمٍ أو أكثر فعلى المرتهنِ عشرةُ دراهم يؤدِّيها إلى الراهن،
-
وإن كانت قيمته أقلَّ فعليه القيمة؛ لأنَّ رهنَه بدينٍ واجبٍ ظاهراً.
-
(وببدلِ صلحٍ عن إنكارٍ إن أقرَّ أن لا دين) ، صالحَ مع إنكارٍ ورهنَ ببدلِ الصلحِ شيئاً،
-
ثمَّ تصادقا على أن لا دين، فالرهنُ مضمونٌ كما ذكر.
-
(ورهنُ الحجرينِ والمكيلِ والموزون،
-
فإن رهنَ بجنسِهِ فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينه،
-
ولا عبرةَ للجودة) ، قوله: قدراً؛ تميَّزٌ من مثله؛ أي يعتبرُ المماثلةُ في القدر، وهو الوزنُ والكيلُ بلا اعتبارِ الجودة، وعندهما: يعتبرُ القيمة فيقوَّمُ
-
بخلافِ الجنس، ويكون رهناً مكانه،
-
فإن رهنَ إبريقَ فضَّةٍ وزنُهُ عشرةَ دراهمَ بعشرةِ دراهم، فهلكَ فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - هلكَ بالدين، وعندهما إن كان قيمتُهُ مثلَ وزنه أو أكثرَ فكذا،
-
وإن كان قيمتُهُ أقلَّ وهي ثمانيةٌ مثلاً يشتري بثمانيةَ دراهمٍ ذهب؛ ليكونَ رهناً مكانه.
-
فإن قيل: في هذا التركيب، وهو قوله: فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينِه؛ نظرٌ؛ لأنَّ الدَّينَ إذا كان خمسةَ عشرَ ووزنُهُ عشرةَ وقد هلكَ، فقد هلكَ بعشرة دراهم من الدين، فعلى المديونِ خمسة، فيكون: من؛ للتبعيض،
-
فلا يتناولُ ما إذا كان وزنُهُ عشرةً والدَّينُ عشرة؛ لأنَّ التبعيضَ غيرُ ممكن،
-
ولا يكون للبيان هنا؛ لأنَّه لمَّا أريدَ به التبعيض في صورةٍ لا يكونُ للبيانِ في صورةٍ أخرى؛ لأنَّ المشتركَ لا عمومَ له،
-
ولا يتناولُ أيضاً: ما (١) إذا كان وزنُهُ خمسةَ عشرَ والدَّينُ عشرة؛ لأنَّه يصيرُ معناهُ أنَّ هلاكَهُ بمقدارِ خمسةَ عشرَ من الدين، وهو عشرة، فهذا غيرُ مستقيم.
-
قلنا: ليس غرضُهُ بيانُ أنَّه بأيِّ شيءٍ مضمونٌ في كلِّ صورة، بل الغرضُ أنَّه هالكٌ باعتبارِ الوزنِ لا باعتبارِ القيمة، فتقديرُهُ: أنَّه هالكٌ بمثله وزناً من الدينِ إذا كان الدينُ زائداً،
-
فإذا عُلِمَ الحكمُ في هذهِ الصورةِ يُعْلَمُ في صورةِ المساواة، وفي صورة أن يكون الوزنُ زائداً على الدَّين، لما عرفَ أنَّ الفضلَ أمانة.
-
ومَن شرى شيئاً على أن يرهن شيئاً، أو يعطيَ كفيلاً بعينهما من ثمنِهِ وأبى صحَّ استحساناً،
-
ولا يجبرُ على الوفاء، وللبائعِ فسخُه إلاَّ إذا سَلَّمَ ثمنَه حالاً، أو قيمةُ الرهن رهناً،
-
فإن قال لبائعه: أمسك هذا حتى أعطيَ ثمنك فهو رهن،
-
وإن رهنَ عيناً من رجلين بدينٍ لكلٍّ منهما صحّ، وكلُّه رهنٌ من كلٍّ منهما،
-
وإذا تهايئا فكلٌّ في نوبتِهِ كالعدلِ في حقِّ الآخر،
-
ولو هلكَ ضَمِنَ كلٌّ
-
(ومَن شرى شيئاً (١) على أن يرهن شيئاً، أو يعطيَ كفيلاً بعينهما من ثمنِهِ وأبى (٢) صحَّ استحساناً)، والقياسُ أن لا يجوز؛ لأنَّه صفقةٌ في صفقة، وجه الاستحسان: أنّه شرطٌ ملائم؛ لأنّ الكفالةَ والرهنَ للاستيثاق (٣) ، والإستيثاقُ ملائمٌ للوجوب، وإنَّما قال بعينهما؛
-
لأنَّه لو لم يكن الرهنُ أو الكفيلُ معيَّناً يفسدُ البيع،
-
(ولا يجبرُ على الوفاء) ، هذا عندنا؛ لأنَّه لا جبرَ على التبرُّعات، وعند زفرَ - رضي الله عنه -: يجبر؛ لأنَّ الرهنَ إذا شرطَ في البيعِ صارَ حقَّاً من حقوقِهِ كالوكالةِ المشروطةِ في الرهن، (وللبائعِ فسخُه إلاَّ إذا سَلَّمَ ثمنَه حالاً، أو قيمةُ الرهن رهناً) ، إذ عندنا لمَّا صحَّ الشرطُ فإنّه وصفٌ مرغوبٌ فيه (٤) فبفواتِهِ يكون للبائعِ حقُّ الفسخ.
-
(فإن قال لبائعه: أمسك هذا حتى أعطيَ ثمنك فهو رهن) : أي أعطى المشتري البائعَ شيئاً غيرَ مبيعِه، وقال: أمسكْ هذا حتَّى أعطيَ ثمنك يكون رهناً؛ لأنَّه تلفَّظَ بما ينبئُ عن الرهن، والعبرةُ للمعاني، وعند زفرَ - رضي الله عنه - لا يكونُ رهناً.
-
(وإن رهنَ عيناً من رجلين بدينٍ لكلٍّ منهما صحّ، وكلُّه رهنٌ من كلٍّ منهما) : أي يصيرُ كلُّهُ محبوساً بدينِ كلِّ واحد، لا أنّ نصفَه يكون رهناً عند هذا، ونصفَه عند ذلك، وهذا
-
بخلافِ الهبةِ من رجلين، حيث لا يصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
فإنّ الأوَّل لا يقبلُ الوصفَ بالتجزئ بخلافِ الهبة.
-
(وإذا تهايئا فكلٌّ في نوبتِهِ كالعدلِ في حقِّ الآخر (٥) ،
-
ولو هلكَ ضَمِنَ كلٌّ
-
حصَّتَه، فإن قُضِيَ دينُ أحدهما، فكلُّه رهنٌ للآخر،
-
وإن رهنا رجلاً رهناً بدينٍ عليهما صحَّ بكلِّ الدَّين، ويمسكُه إلى قبضِ الكلّ، وبطلَ حجَّةُ كلٍّ منهما أنَّه رهنَ هذا منه وقبضَه،
-
ولو ماتَ راهنُهُ والرهنُ معهما، فبرهنِ كلٍّ كذلك كان مع كلٍّ نصفَهُ رهناً بحقِّه.
-
يتمُّ الرّهنُ بقبضِ عدلٍ شُرِطَ وضعُه عنده
-
حصَّتَه)، فإنّ عند الهلاكِ يصيرُ كلٌّ مستوفياً حصَّته، والإستيفاءُ ممَّا يتجزَّئ،
-
(فإن قُضِيَ دينُ أحدهما، فكلُّه رهنٌ للآخر) ؛ لما مرَّ أنّ كلَّه رهنٌ عند كلِّ واحد.
-
(وإن رهنا رجلاً رهناً بدينٍ عليهما صحَّ بكلِّ الدَّين، ويمسكُه إلى قبضِ الكلّ) ، وإنَّما صحَّ هذا؛ لأنَّ قبضَ الرهنِ وقعَ في الكلِّ بلا شيوع.
-
(وبطلَ حجَّةُ كلٍّ منهما أنَّه رهنَ هذا منه وقبضَه) ، هذه مسألة مبتدأة لا تعلُّق لها بما سبق، وصورتها: أنّ كلَّ واحدٍ من الرَّجلينِ ادَّعى أنَّ زيداً رهنَ هذا العبدَ من هذا المدِّعي وسلَّمه إليه، وأقامَ على ذلك بيِّنة تبطلُ حجَّةُ كلِّ واحد؛
-
لأنَّه لا يمكنُ القضاءُ لكلِّ واحدٍ منهما،
-
ولا لأحدهما؛ لعدمِ أولويَّته،
-
ولا إلى القضاء لكلٍّ بالنصفِ للشيوع (١) .
-
(ولو ماتَ راهنُهُ والرهنُ معهما، فبرهنِ كلٍّ كذلك كان مع كلٍّ نصفَهُ رهناً بحقِّه) ، هذا قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - وهو إستحسان، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - هذا باطل، وهو القياسُ كما في الحياة، وجه الاستحسانِ: أنّ حكمَهُ في الحياةِ هو (٢) الحبسُ، والشيوعُ يضرُّه، وبعد المماتِ الاستيفاءُ بالبيعِ في الدَّين والشيوعُ لا يضرُّه (٣) .
-
(يتمُّ الرّهنُ بقبضِ عدلٍ شُرِطَ وضعُه عنده) ، هذا عندنا، وقال مالك (٤) - رضي الله عنه -: لا
-
ولا أخذ لأحدهما منه، وضمنَ بدفعه إلى أحدهما، وهلكُهُ معه هلكُ رهن،
-
فإنْ وكِّلَ العدلُ أو غيرُه ببيعِهِ إذا حلَّ أجلُهُ صحَّ،
-
فإن شرط في الرهنِ لا ينعزلُ بالعزل،
-
ولا بموتِ الراهنِ أو المرتهن، بل بموتِ الوكيل، له بيعُهُ بغيبةِ ورثته،
-
ولا يبيعُ الراهنُ أو المرتهنُ إلا برضا الآخر.
-
فإن حلَّ أجلُهُ وراهنُهُ غائبٌ أجبرَ الوكيلُ على بيعِه، كوكيلٍ بالخصومةِ غابَ موكِّله وأباها
-
يجوز؛ لأنَّ يدَه يدُ المالك؛ ولهذا يرجعُ عليه عند الاستحقاق، فانعدمَ القبض، قلنا: يدُه على الصورةِ (١) يدُ المالك، وفي الماليَّةِ يدُ المرتهن؛ لأنَّ يدَه يدُ ضمان، والمضمونُ الماليَّة، فَنُزِّلَ منْزلةَ شخصين،
-
(ولا أخذ لأحدهما منه، وضمنَ بدفعه إلى أحدهما، وهلكُهُ معه هلكُ رهن،
-
فإنْ وكِّلَ العدلُ أو غيرُه ببيعِهِ إذا حلَّ أجلُهُ صحَّ،
-
فإن شرط) : أي التوكيل، (في الرهنِ لا ينعزلُ بالعزل (٢) ،
-
ولا بموتِ الراهنِ أو المرتهن، بل بموتِ الوكيل)، سواء كان الوكيل المرتهنَ أو العدلَ أو غيرَهما،
-
وإذا ماتَ الوكيلُ لا يقومُ وارثُهُ أو وصيُّهُ مقامَه عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إنّ وصيَّ الوكيلِ يملكُ بيعَه، (وله بيعُهُ بغيبةِ ورثته) : أي للوكيلُ بيعُ المرهونِ بغيبةِ ورثةِ الراهن.
-
(ولا يبيعُ الراهنُ أو المرتهنُ إلا برضا الآخر) : أي لا يكونُ للراهنِ بيعُ الرهنِ إلاَّ برضاءِ المرتهن، وأيضاً لا يكون للمرتهنِ بيعُ الرهن إلاَّ برضاءِ الراهن، بأن وكَّلَه أو باعَه، فأجازَ الراهنُ بيعَه (٣) .
-
(فإن حلَّ أجلُهُ وراهنُهُ غائبٌ أجبرَ الوكيلُ على بيعِه، كوكيلٍ بالخصومةِ غابَ موكِّله وأباها) ،
-
فإنّ الوكيلَ يجبرُ على الخصومة، فالحاصلُ أنَّ الوكيلَ لا يجبرُ على التصرُّف، إلاَّ أنَّ في هذه الصورةِ إذا غابَ الراهنُ وأبى الوكيلُ عن البيع،
-
فإنَّ المرتهنَ يتضرَّر، فيجبرُ الوكيلُ على البيع، كما يجبرُ على الخصومةِ إذا غابَ الموكِّل، فإنَّ الموكِّلَ
-
وكذا يجبر لو شرطَ بعد الرهنِ في الأصحّ،
-
فإن باعَهُ العدلُ فالثمنُ رهنٌ، فهلكُهُ كهلكِه،
-
فإن أوفى ثمنَهُ المرتهنُ فاستحقّ، ففي الهالك ضمَّنَ المستحقُّ الراهنَ قيمتَه وصحَّ البيعُ والقبض، أو العدلَ ثمَّ هو الراهن وصَحَّا، أو المرتهن ثمنه وهو له ورجعَ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه، وفي القائمِ أخذه من مشتريه، ورجعَ هو على العدلِ بثمنِه،
-
ثمَّ هو على الراهنِ به، وصحَّ القبض ثمَّ هو على الراهنِ بدينه
-
اعتمدَ عليه وغاب، فلو لم يخاصمْ يتضرَّرُ الموكِّلُ ويضيعُ حقّه، فيجبرُ الوكيلُ على الخصومة.
-
(وكذا يجبر (١) لو شرطَ بعد الرهنِ في الأصحّ)، اعلم أنَّ في الجبرِ قولين:
-
أحدهما: إنَّ الجبرَ إنّما يثبتُ إذا كانت الوكالةُ لازمة، وهي أن تكونَ في ضمنِ عقدِ الرهن،
-
فإذا كان بعدَه لا يجبر.
-
والآخر: إنّ الجبرَ بناء على أنَّ حقَّ المرتهنِ يضيع، فيجبرُ كالوكيلِ بالخصومة إذا غابَ الموكِّل، وإنَّما كان هذا القولُ أصحّ؛ لأنَّ عدمَ الدليلِ لا يدلُّ على عدمِ المدلول، خصوصاً إذا وجدَ دليل آخر.
-
(فإن باعَهُ العدلُ فالثمنُ رهنٌ، فهلكُهُ كهلكِه،
-
فإن أوفى ثمنَهُ المرتهنُ فاستحقّ) : أي الرهن، (ففي الهالك) : أي إذا هلكَ الرهنُ في يدِ المشتري، (ضمَّنَ المستحقُّ الراهنَ قيمتَه وصحَّ البيعُ والقبض، أو العدلَ ثمَّ هو الراهن وصَحَّا، أو المرتهن ثمنه وهو له ورجعَ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه) : أي المستحقُّ إمّا أن يضمِّنَ الراهنَ قيمةَ الرهن؛
-
لأنَّه غاصب، وحينئذٍ صحَّ البيعُ وقبض الثمن؛ لأنَّ الراهنَ ملكَهُ بأداءِ الضمان،
-
وإمَّا أن يضمِّنَ العدلَ القيمة؛ لأنَّه متعدٍّ بالبيعِ والتسليم، وحينئذٍ العدلُ بالخيار، إمّا أن يضمِّنَ الراهنَ القيمة، وحينئذٍ صحَّ البيع وقبضَ الثمن،
-
وإمَّا أن يضمِّنَ المرتهنَ الثمنَّ الذي أدَّاه إليه، وهو له؛ أي ذلك الثمن يكون للعدل، فيرجعُ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه.
-
(وفي القائمِ أخذه) : أي المستحقُّ المرهون، (من مشتريه، ورجعَ هو على العدلِ بثمنِه،
-
ثمَّ هو على الراهنِ به، وصحَّ القبض) : أي على المرتهنِ بثمنه،
-
(ثمَّ هو على الراهنِ بدينه) : أي العدلُ بالخيار، إمَّا أن يرجعَ على الراهنِ بالثمن، وحينئذٍ صحَّ قبضُ المرتهنِ الثمنَ،
-
وإمّا أن يرجعَ على المرتهن،
-
ثمَّ المرتهنُ يرجعُ على الراهنِ بدينه.
-
وإن لم يشترطِ التوكيلَ في الرهنِ رجعَ العدلُ على الراهنِ فقط، قبضَ المرتهنُ ثمنَه أو لا،
-
فإن هلكَ الرهنُ مع المرتهنِ فاستحقَّ وضَمَّنَ الراهنُ قيمتَهُ هلكَ بدينه،
-
وإن ضَمَّنَ المرتهنُ رجعَ على الراهنِ بقيمتِهِ وبدينِه
-
(وإن لم يشترطِ التوكيلَ في الرهنِ رجعَ العدلُ على الراهنِ فقط، قبضَ المرتهنُ ثمنَه أو لا) : أي ما ذكرَ من خيارِ العدلِ بين تضمينِ الراهنِ أو المرتهن إنَّما يكونُ إذا كانت الوكالةُ مشروطةً في عقدِ الرهن، فإنّه حينئذٍ تعلَّقَ حقُّ المرتهنِ بالوكالة، فللعدلِ تضمينُ المرتهن؛
-
لأنَّه باعَه لحقِّه، أمَّا إذا لم تكن مشروطةً في الرهنِ تكونُ كالوكالةِ المفردة، فإنّه إذا باعَ الوكيلُ وأدّى الثمنَ إلى آخرَ بأمرِ الموكِّل،
-
ثمّ لحقَه عهدةٌ لا يرجعُ على القابض، فهاهنا لا يرجعُ إلا على الراهنِ سواءً قبضَ المرتهنُ الثمنَ أو لم يقبض، وصورةُ ما لم يقبضْ أنَّ العدلَ باعَ الرهنَ بأمرِ الراهن، وضاعَ الثمنُ في يدِ العدلِ بلا تعدِّيه،
-
ثمَّ استحقَّ المرهون، فالضمانُ الذي يلحقُ العدلَ يرجعُ به على الراهن.
-
(فإن هلكَ الرهنُ مع المرتهنِ فاستحقَّ وضَمَّنَ الراهنُ قيمتَهُ هلكَ بدينه) : أي يكون مستوفياً دينه،
-
(وإن ضَمَّنَ المرتهنُ رجعَ على الراهنِ بقيمتِهِ وبدينِه) : أي المستحقُّ بالخيارِ بين تضمينِ الراهنِ أو المرتهن،
-
فإن ضَمَّنَ الراهنَ ملكَه بأداءِ الضمان، فصحَّ الرهن،
-
وإن ضَمَّنَ المرتهنَ يرجع على الراهنِ بالقيمة؛ لأنَّه مغرورٌ من جهةِ الراهنِ وبالدين؛ لأنَّه انتقضَ قبضه فيعودُ حقُّه كما كان، قيل عليه (١)
-
: لمَّا كان قرارُ الضمانِ على الراهنِ والملكُ في المضمونِ يثبتُ لمَن عليه قرارُ الضمان، فتبيَّن أنَّه رهنَ ملكَ نفسه.
-
الرَّهْنُ: بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بحق
-
كولي
-
ومكاتب
-
ومأذون
-
وآبق
-
وَكِتَابَةٍ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ
-
وخدمة مدبر
-
وإن رق جزء فمنه لا رقبته
-
وهل ينتقل لخدمته؟ قولان:
-
كظهور حبس دار
-
وما لم يبد صلاحه
-
وانتظر ليباع
-
وحاص مرتهنه في الموت والفلس
-
فَإِذَا صَلَحَتْ: بِيعَتْ
-
فَإِنْ وَفَّى: رَدَّ مَا أخذه
-
وإلا قدر محاصا بما بقي
-
لا كأحد الوصيين
-
وجلد ميتة
-
وكجنين
-
وَخَمْرٍ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ
-
إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ
-
وَإِنْ تخمر: أهراقه حاكم
-
وَصَحَّ: مَشَاعٌ
-
وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ للراهن
-
ولا يستأذن شريكه
-
وله أن يقسم ويبيع ويسلم
-
وله استئجار جطزء غيره ويقبضه المرتهن له
-
وَلَوْ أَمَنَّا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الراهن الأول: بطل حوزهما
-
والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول: كاف
-
وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ
-
وفضلته إن علم الأول ورضي
-
ولا يضمنها الأول:
-
كترك الحصة المستحقة
-
أو رهن نصفه
-
ومعطى دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه
-
فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أمكن
-
وإلا بيع وقضيا
-
والمستعار له
-
وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثمنه نقلت عليهما
-
وضمن إن خالف
-
وهل مطلقا أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ؟ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ ولم يحلف المعير تأويلان
-
وبطل بشرط مناف: كأن لا يقبض
-
وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ
-
وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع
-
أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ
-
وَصَحَّ في الجديد
-
وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ
-
وَلَوْ جد فيه
-
وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إجَارَةٍ
-
ولو لم يسكن
-
وتولاه المرتهن بإذنه
-
أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ
-
وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثمن إن لم يأت برهن كالأول:
-
كفوته بجناية وأخذت قيمته
-
وبعارية أطلقت
-
وعلى الرد أو رجع اختيارا فله أخذه
-
إلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أو قيام الغرماء
-
وغصبا فله أخذه مطلقا
-
وإن وطىء غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ
-
وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ أَوْ قيمتها
-
وإلا بقي
-
وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ
-
وَكَذَا أخوه على الأصح
-
لا محجوره ورقيقيه
-
والقول لطالب تحويزه لأمين
-
وفي تعيينه نظر الحاكم
-
وإن سلمه دون إذنهما فإن سلمه لِلْمُرْتَهِنِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ
-
وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ
-
واندرج صوف تم
-
وجنين
-
وَفَرْخُ نَخْلٍ
-
لَا غَلَّةٌ
-
وَثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ
-
ومال عبد
-
وارتهن إن أقرض أو باع أو يعمل له
-
وإن في جعل
-
لا في معين أو منفعته
-
ونجم كتابة من أجنبي
-
وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ
-
لَا قرض
-
وفي ضمانه إذا تلف: تردد
-
وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين
-
وإلا فرهن ثقة
-
وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ
-
وَلَوْ شَهِدَ الأمين
-
وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عمل؟ أو التحويز؟ تأويلان
-
وفيها دليلهما
-
وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ
-
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
-
وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا
-
وَإِنْ أَجَازَ تَعَجُّلٌ
-
وبقي إن دبره
-
وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ
-
وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ وَالْبَاقِي للراهن
-
ومنع العبد من وطء أمته المرهون هو معها
-
وحد مرتهن وطىء
-
إلا بإذن تقوم بلا ولد حملت أم لا
-
وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ:
-
كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ
-
وَإِلَّا مضى فيهما
-
ولا يعزل الأمين
-
وليس له إيصاء به.
-
وباع الحاكم إن امتنع
-
وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لَمْ يأذن
-
وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ
-
إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رهن بها
-
وَهَلْ وَإِنْ قَالَ: وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به: تأويلان
-
وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بدىء بالنفقة
-
وتؤولت على عدم جبر الراهن عليه مطلقا
-
وعلى التقييد بالتطوع بعد العقد
-
وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عليه ولم تشهد بينة بكحرقه
-
ولو شرط البراءة
-
أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ
-
إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ محرقا
-
وأفتي بعدمه في العلم
-
وإلا فلا
-
ولو اشترط ثبوته
-
إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دابة
-
وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دلسة ولا يعلم موضعه
-
وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ وَهَبَ
-
إلا أن يحضره المرتهن أو يدعوه لأخذه فيقول: أتركه عندك
-
وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إن أعدم
-
وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ
-
وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الأجل ودفع الدين
-
وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مرتهنه أيضا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ
-
وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ
-
وَلَمْ يبع إلا في الأجل
-
وإن بإذنه فليس رهنا به
-
وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرهن فيما بقي
-
كاستحقاق بعضه
-
والقول لمدعي نفي الرهنية
-
وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا الْعَكْسِ إلى قيمته
-
ولو بيد أمين على الأصح
-
ما لم يفت في ضمان الراهن
-
وحلف مرتهنه وأخذه إن لم يفتكه
-
فإن زاد حلف الراهن
-
وَإِنْ نَقَصَ: حَلَفَا وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بقيمته
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ: تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قوم
-
فإن اختلفا فالقول للمرتهن
-
فإن تجاهلا فالرهن بما فيه
-
واعتبرت قيمته يوم الحكم إن بقي
-
وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إن تلف؟ أقوال
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دين الرهن: وزع بعد حلفهما:
-
كالحمالة.
-
لا يصح إلا بإيجاب وقبول
-
فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد
-
وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن
-
وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط
-
وكذا الرهن في الأظهر
-
ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط
-
وأنه متى فسد فسد العقد
-
وشرط العاقد كونه مطلق التصرف
-
فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة
-
وشرط الرهن كونه عينا في الأصح
-
ويصح رهن المشاع
-
والأم دون ولدها وعكسه
-
وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن
-
والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته
-
ورهن الجاني والمرتد كبيعهما
-
ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب
-
ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل
-
وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا
-
وإن شرط منع بيعه لم يصح
-
وإن أطلق فسد في الأظهر
-
وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر
-
وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال
-
ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه
-
وهو في قول عارية
-
والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء
-
فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته
-
وكذا المرهون عنده في الأصح
-
فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان
-
ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن
-
فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.
فصل
-
شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما
-
فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح
-
ولا بما سيقرضه
-
ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح
-
ولا يصح بنجوم الكتابة
-
ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ
-
وقيل: يجوز بعد الشروع
-
ويجوز بالثمن في مدة الخيار
-
وبالدين رهن بعد رهن
-
ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد
-
ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده
-
وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده
-
وفي المأذون له وجه
-
ويستنيب مكاتبه
-
ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه
-
والأظهر اشتراط إذنه في قبضه
-
ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب
-
ويبرئه إيداع في الأصح
-
ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة
-
وكذا تدبيره في الأظهر
-
وبرهن مقبوض وبإحبالها
-
لا الوطء والتزويج
-
ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح
-
وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك
-
لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا
-
وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح
-
ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق
-
أو بعده نفذ على الصحيح
-
ولا رهنه لغيره
-
ولا التزويج
-
ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها
-
ولا الوطء
-
فإن وطىء فالولد حر
-
وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق
-
فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح
-
فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح
-
وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى
-
لا البناء والغراس
-
فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به
-
ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد
-
ويشهدان لمتهمه
-
وله بإذن المرتهن ما منعناه
-
وله الرجوع قبل تصرف الراهن
-
فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله
-
ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع
-
وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.
فصل
-
إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق
-
ولو شرطا وضعه عند عدل جاز
-
أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك
-
وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح
-
ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان
-
وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل
-
ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه
-
ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن
-
فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء
-
ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه
-
فإن أصر باعه الحاكم
-
ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا
-
ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز
-
ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح
-
فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن
-
ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه
-
ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده
-
فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه
-
ومؤنة المرهون على الراهن
-
ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح
-
ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة
-
وهو أمانة في يد المرتهن
-
ولا يسقط بتلفه شيء من دينه
-
وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان
-
ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد
-
وهو قبل المحل أمانة
-
ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه
-
ولا يصدق في الرد عند الأكثرين
-
ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان
-
ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء
-
وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد
-
ويجب المهر إن أكرهها
-
والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن
-
ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا
-
والخصم في البدل الراهن
-
فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح
-
فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن
-
فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه
-
ولا إبراء المرتهن الجاني
-
ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد
-
فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت
-
وإن ولدته بيع معها في الأظهر
-
فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.
فصل
-
جنى المرهون قدم المجني عليه
-
فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن
-
وإن جنى على سيده فاقتص بطل
-
وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا
-
وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان
-
وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن
-
وقيل: يصير رهنا
-
فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة
-
أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:
-
ولو تلف مرهون بآفة بطل
-
وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين
-
فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن
-
ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه
-
ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.
فصل
-
اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع
-
وإن شرط في بيع تحالفا
-
ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه
-
وتقبل شهادة المصدق عليه
-
ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه
-
وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح
-
ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه
-
وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة
-
ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه
-
ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره
-
والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه
-
وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية
-
وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن
-
فإذا حلف بيع في الجناية
-
ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن
-
ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه
-
وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء
-
وقيل: يقسط.
فصل
-
من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون
-
وفي قول كتعلق الأرش بالجاني
-
فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح
-
ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ
-
ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله
-
والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث
-
فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ
-
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ
-
وَيَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا الْمُكَاتَبَ إِذَا قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ
-
وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا
-
وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ
-
ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ، وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أَمِينٍ أَمَانَةً، أَوْ بِأُجْرَةٍ
-
وَيَجُوزُ رَهْنُ المبيع غير الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَعْدُودِ، وَالْمَذْرُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَّا عَلَى ثَمَنِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ إِلَّا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
-
وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ
-
وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَاسْتِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ
-
فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِنِ زَالَ لُزُومُهُ
-
فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيْهِ عَادَ اللُّزُومُ
-
وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا فَتُخَمَّرَ زَالَ لُزُومُهُ
-
فَإِنْ تَخَلَّلَ عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ
-
وَعَنْهُ: أَنَّ الْقَبْضَ وَاسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيَّنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ إِلَّا الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ تُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ
-
وَعَنْهُ: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَيَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
-
وَإِنْ وَطئ الْجَارِيَةَ فَأَوْلَدَهَا خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا فَجُعِلَتْ رَهْنًا
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
-
وَبَطَلَ الرَّهْنُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا أَوْ يُعَجِّلَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَكَسْبُهُ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ
-
وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَكَفَنُهُ إِنْ مَاتَ وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ إِنْ كَانَ مَخْزُونًا وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ
-
وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ
-
وَإِنْ رَهْنَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ فَوَفَّى أَحَدُهُمَا: انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ
-
وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ لِلْعَدْلِ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ وَوَفَّى الدَّيْنَ وَإِلَّا رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ بَيْعِ الرَّهْنِ
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَقَضَى دَيْنَهُ
-
وَإِذَا شَرَطَ فِي الرَّهْنِ جَعْلَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، صَحَّ وَقَامَ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ
-
وَإِنْ شَرَطَ جَعْلَهُ فِي يَدِ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِحِفْظِهِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ،
-
وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَلَا لِلْحَاكِمِ نَقْلُهُ عَنْ يَدِ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَلَهُ رَدُّهُ إِلَيْهِمَا
-
وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَا
-
فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إِلَى يَدِهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ حَقَّ الْآخَرِ
-
فَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَبِعْ إِلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ بَاعَ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ
-
وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ
-
وَإِنِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ
-
وَإِنِ ادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ، فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاهُ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَ،
-
وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ بِالْإِشْهَادِ، فَلَمْ يَفْعَلْ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ
-
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوِ الْعَدْلُ، صَحَّ
-
وَإِنْ عَزَلَهُمَا، صَحَّ عَزْلُهُ
-
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ
-
وَإِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوَايَتَانِ
-
إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ أَوِ الرَّهْنِ أَوْ رَدَّهُ أَوْ قَالَ: أَقْبَضْتُكَ عَصِيرًا قَالَ بَلْ خَمْرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ
-
وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ رَهْنِهِ عَتَقَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَجُعِلَتْ رَهْنًا
-
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ جَنَى، أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ، أَوْ غَصَبَهُ قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ
-
وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا، أَوْ مَحْلُوبًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ
-
وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إِذَنِ الرَّاهِنِ مَعَ إِمْكَانِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ
-
وَإِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِئْذَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْحَاكِمَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَفِي نَفَقَةِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُكْتَرِي
-
وَإِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذَنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً
-
وَإِذَا جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ أَوْ يَبِيعُهُ فِي الْجِنَايَةِ، أَوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُهُ
-
وَعَنْهُ: إِنِ اخْتَارَ فَدَاءَهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ
-
فَإِنْ فَدَاهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ
-
وَإِنْ سَلَّمَهُ بَطَلَ الرَّهْنُ
-
فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَاقِيهِ رَهْنٌ
-
وَقِيلَ: يُبَاعُ جَمِيعُهُ وَيَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا
-
وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ فَفَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ رَجَعَ بِهِ
-
وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقَصَاصِ
-
فَإِنِ اقْتَصَّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا قِيمَةً تُجْعَلُ مَكَانَهُ
-
وَكَذَلِكَ إِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ مِنْهُ هُوَ، أَوْ وَرَثَتُهُ
-
وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ فَمَا قَبَضَ مِنْهُ جُعِلَ مَكَانَهُ
-
وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنِ الْمَالِ، صَحَّ فِي حَقِّهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ
-
فَإِذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ رُدَّ إِلَى الْجَانِي وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ الْعَفْوُ
-
وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ من غير شُبْهَةً
-
فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ
-
وَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَادَّعَى الْجَهَالَةَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ
-
فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ
-
وَلَا مَهْرَ وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠٣٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن