فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ٢٠٢ مسألة
كتاب الرهنمسألتان
  1. هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين، وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ غيرَ لازم، فللرَّاهنِ تسليمُهُ والرجوعُ عنه،

  2. فإذا سلَّمَ فقبضَ محوزاً، مفرغاً، متميِّزاً لَزِمَ، والتخليةُ قبضٌ فيه كما في البيع

كتاب الرهن٤٨ مسألة
  1. (هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين) ،

  2. فإنَّ الدينَ يمكنُ أخذُه من المرهونِ بأن يباعَ المرهونُ

  3. بخلاف العين، فإنّ الصورةَ مطلوبةٌ فيها ولا يمكن تحصيل صورتِها من شيءٍ آخر.

  4. (وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ غيرَ لازم) : أي ينعقدُ حالَ كونِهِ غير لازم، (فللرَّاهنِ تسليمُهُ والرجوعُ عنه) (١) : أي تسليمُ الرهنِ بمعنى المرهون، والرجوعُ عن الرهنِ بمعنى العقد،

  5. (فإذا سلَّمَ فقبضَ (٢) محوزاً): أي مقسوماً غير شائع، (مفرغاً) : أي غيرَ مشغولٍ بحقِّ الراهن، حتى لا يجوزَ رهنُ الأرضِ بدون النخل، والشجرِ بدون الثمر، ودارٍ فيها متاعُ الراهنِ بدون المتاع، (متميِّزاً لَزِمَ) : أي إن كان متَّصلاً بحقّ الراهنِ خلقةً كالثمرِ على الشجرِ يجبُ أن يميِّزَ ويفصلَ عنه، فالمفرغُ يتعلَّقُ بالمحلّ، فيجبُ فراغُهُ عمَّا حلّ فيه كالثمر (٣) ، وهو ليس بمرهونٍ سواءً كان اتّصالُهُ به خلقةً أو مجاورة، والمتميّزُ يتعلَّقُ بالحالِ في المحلّ، فيجبُ انفصالُهُ عن محلٍّ غيرِ مرهونٍ إذا كان اتِّصالُهُ به خلقة، حتى لو كان اتِّصالُهُ بالمجاورةِ لا يضرّ كرهن المتاعِ الذي في بيتِ الراهن.

  6. (والتخليةُ قبضٌ فيه كما في البيع) ، التخليةُ أن يضعَه الراهنُ في موضعٍ يتمكَّنُ المرتهنُ من أخذه، هذا في ظاهرِ الرواية، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يثبتُ في المنقولِ إلا بالنقل؛ لأنَّه قبضٌ موجبٌ للضمان بمنْزلةِ الغصب، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - يلزمُ بدون القبض.

  7. وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين،

  8. فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،

  9. وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل، وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه، وحبسه به، وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه

  10. (وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين) ، اعلم أنَّ هذا تركيبٌ مشكلٌ غفلَ الناس عن إشكاله، وهو أنَّه يتوهَّم أنَّ كلمة: من؛ هي التي تستعملُ مع أفعلِ التفضيل، وليس كذلك؛ لأنّه إن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلّ من كلِّ واحدٍ فهذا غير مراد،

  11. وإن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلَّ من المجموعِ أو بأقلَّ من أحدهما إن كان الواو بمعنى: أو؛ فهذا شيءٌ مجهولٌ غيرُ مفيد، بل المرادُ أنّه مضمونٌ بما هو الأقلّ،

  12. فإن كان الدينُ أقلَّ من القيمة فهو مضمون بالدين،

  13. وإن كانت القيمةُ أقلَّ من الدين فهو مضمون بالقيمة فيكون: من؛ للبيان، تقديرُه: أنه مضمونٌ بما هو أقلُّ من الآخرِ الذي هو القيمةُ تارةً، والدينُ أخرى،

  14. ثمّ إذا عُلِمَ الحكمُ فيما إذا كانت القيمةُ أكثر، وهو أنّه مضمونٌ بالدين، والفضلُ أمانة، فُهِمَ الحكمُ في صورةِ المساواةِ أنَّه يكون مضموناً بالدين.

  15. (فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،

  16. وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل) ، فالحاصلُ أنَّ يدَ المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء؛ لأنَّه وثيقةٌ لجانبِ الاستيفاء؛ لتكون موصلةً إليه، فيكونُ استيفاءً من وجه، ويتقرَّب بالهلاك،

  17. فإذا كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ فقد استوفى الدين، والفضلُ أمانة،

  18. وإن كانت القيمةُ أقلّ يكون مستوفياً بقدرِ الماليّة، وهي القيمة، فيرجعُ بالفضل، هذا عندنا، وعند مالك (١) - رضي الله عنه - هو مضمونٌ بالقيمة، وعند الشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه - هو غيرُ مضمون، بل هو أمانة.

  19. (وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه) ، فإنّه لا يسقطُ بالرهنِ طلبُ الدّين، (وحبسه به) : أي حبسُ الرهنِ بالدّين، (وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه) ، فإنّه لا يبطلُ إلا بالردِّ على الراهنِ على وجه الفسخ؛

  20. لأنّه يبقى مضموناً ما بقيَ القبضُ والدين.

  21. لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل،

  22. ولا يبطلُ الرهن به،

  23. وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،

  24. فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،

  25. ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،

  26. وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه،

  27. ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،

  28. ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه،

  29. ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه،

  30. ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة

  31. (لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل (١) ،

  32. ولا يبطلُ الرهن به): أي بالتعدِّي.

  33. (وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،

  34. فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،

  35. ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،

  36. وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه) ، إنَّما يُسَلِّمُ الدينَ أوَّلاً لتعيينِ حقِّ المُرْتَهن كما ذكرنا في البيعِ أنَّ الثمنَ يُسَلَّمُ أوَّلاً لهذا المعنى، وقوله:

  37. وإن طلب، متَّصلٌ بما سبق، وهو قوله: أمر بإحضارِ رهنه؛ أي يؤمرُ بإحضارِ الرهن،

  38. وإن كان طلبُ الدينِ في غير بلدِ العقد، وهذا الحكمُ وهو الأمرُ بإحضارِ الرهنِ في غير بلدِ العقدِ إنَّما يثبتُ إن لم يكن للرَّهن مؤنةُ الحمل، حتى إن كان للرهنِ مؤنةُ الحملِ سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ الرهن.

  39. (ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،

  40. ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه) : أي لأنّ أمرَ الراهنِ المرتهنَ ببيعِ رهنِهِ فباعَه،

  41. فإن لم يقبضِ الثمنَ لا يكلَّفُ بإحضارِ الثمنِ إذا طلبَ دينه،

  42. وإن قبضَ الثمنَ يكلّف بإحضاره.

  43. (ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ معه رهنٌ أن يمكِّنَ الراهنَ من بيع الرهن،

  44. ثمّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليفِ المذكورِ مغيّاً إلى قضاء الدين.

  45. (ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ قضى بعضَ دينِهِ تسليمَ بعض رهنه،

  46. ثمَّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليف المذكورِ مغيَّاً إلى قبض بقيّة الدّين.

  47. وله حفظُهُ بنفسِهِ وعياله، وضَمِنَ بحفظِهِ بغيرهم، وإيداعِه وتعدِّيه، وجعلِه خاتمَ الرهنِ في خنصرِهِ لا بجعله في إصبع آخر، وعليه مؤنةُ حفظِهِ وردِّه إلى يدِه، أو ردُّ جزءٍ منه، كأجرةِ بيتِ حفظه وحافظِه،

  48. فأمّا جعلُ الآبقِ ومداواةُ الجرحِ فمنقسمٌ على المضمونِ والأمانة، وعلى الراهنِ مُؤَنُ تبقيته وإصلاحِ منافعِهِ كنفقةِ رهنِهِ وكسوته، وأجرِ راعيه، وظئرِ ولدِ الرهن، وسقي البُستان والقيام بأموره.

  1. لا يصحُّ رهنُ مشاعٍ وثمرٍ على نخل دونه، وزرعِ أرض ونخل أرض دونها، وكذا عكسُها

  2. (وله حفظُهُ بنفسِهِ وعياله) : كالزوجةِ والولدِ والخادم الذين في عياله، (وضَمِنَ بحفظِهِ بغيرهم، وإيداعِه وتعدِّيه، وجعلِه خاتمَ الرهنِ في خنصرِهِ لا بجعله في إصبع آخر) ،

  3. فإنَّ جعلَه في الخنصر استعمالٌ، وجعلَهُ في إصبع آخر لا لعدمِ العادة، بل هو من باب الحفظ.

  4. (وعليه مؤنةُ حفظِهِ وردِّه إلى يدِه، أو ردُّ جزءٍ منه، كأجرةِ بيتِ حفظه وحافظِه،

  5. فأمّا جعلُ الآبقِ ومداواةُ الجرحِ فمنقسمٌ على المضمونِ والأمانة) : أي على المُرْتَهِنِ مؤنةُ الحفظِ كأجرةِ بيتِ الحفظ وأجرةِ الحافظ،

  6. وكذا مؤنةُ ردِّه إلى يدِ المرتهن إن خرجَ من يده، كجعلِ الآبق، فهو على المرتهنِ إذا كان قيمةُ الرهنِ مثل الدين،

  7. وكذا مؤنةُ ردِّ جزءٍ من الرهنِ إلى يدِ المرتهن، كمداواةِ الجرح إذا كان قيمتُهُ مثل الدين.

  8. أمَّا إذا كان قيمتُهُ أكثرَ منه فيقسم على المضمون والأمانة، فما هو مضمونٌ فعلى المرتهن، وما هو أمانةٌ فعلى الراهن، وهذا

  9. بخلافِ أجرةِ بيت الحفظ،

  10. فإنّ تمامه على المرتهن،

  11. وإن كان قيمةُ المرهونِ أكثرَ من الدين؛ لأنَّ وجوبَ ذلك بسببِ الحبس، وحقّ الحبسِ في الكلّ ثابتٌ له.

  12. (وعلى الراهنِ مُؤَنُ تبقيته وإصلاحِ منافعِهِ كنفقةِ رهنِهِ وكسوته، وأجرِ راعيه، وظئرِ ولدِ الرهن، وسقي البُستان والقيام بأموره) .

  1. (لا يصحُّ رهنُ مشاعٍ وثمرٍ على نخل دونه، وزرعِ أرض ونخل أرض دونها) ؛ لعدم كونه متميِّزاً،

  2. (وكذا عكسُها) : أي لا يصحُّ رهنُ نخلٍ بدون ثمر،

  3. ورهنُ الحرِّ والمدبَّرِ والمكاتَبِ وأمِّ الولد،

  4. ولا بالأمانات، ولا بالدَّرَك،

  5. ولا بعينٍ مضمونةٍ بغيرها: كمبيعٍ في يدِ البائع،

  6. ولا بالكفالةِ بالنفسِ وبالقصاصِ بالنفس وما دونها، وبالشفعة، وبأجرةِ النائحةِ والمغنِّية، وبالعبد الجاني أو المديون

  7. وأرضٍ بدون زرع أو نخل؛ لعدمِ كونه مفرغاً،

  8. فلا يتمُّ القبض، وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ رهنَ الأرضِ بدونِ الشجر جائزٌ؛ لأنَّ الشجرَ اسمٌ للنابت، فيكون استثناءُ الأشجارِ بمواضعها فيجوز؛ لأنَّ الاتِّصالَ حينئذٍ يكون اتَّصالَ مجاورة،

  9. ولو رهنَ النخل بمواضعها جاز أيضاً؛ لأنَّ الاتَّصال حينئذٍ اتَّصالُ مجاورة، (ورهنُ الحرِّ والمدبَّرِ والمكاتَبِ وأمِّ الولد) .

  10. ثمَّ لَمَّا ذكرَ ما لا يجوزُ رهنُه أرادَ أن يذكرَ ما لا يجوزُ الرهن به، فقال:

  11. (ولا بالأمانات) : كالوديعةِ، والمستعار، ومالِ المضاربة، والشركة،

  12. (ولا بالدَّرَك) ، صورته: باعَ زيدٌ من عمرو داراً فرهنَ بكرٌ عند المشتري شيئاً بما يدركُهُ في هذا البيع،

  13. وكذا لو رهنَ شيئاً بما ذابَ له على فلان لا يجوز،

  14. ولو كَفِلَ بهذا يجوز.

  15. (ولا بعينٍ مضمونةٍ بغيرها) ، المراد أن لا تكون مضمونةً بالمثل أو بالقيمة: (كمبيعٍ في يدِ البائع) : أي باعَ شيئاً ولم يسلِّمه فرهنَ به شيئاً لا يجوز؛ لأنّه إذا هلكَ العينُ لم يضمنِ البائعُ شيئاً، لكنَّه يسقطُ الثمن، وهو حقّ البائع.

  16. (ولا بالكفالةِ بالنفسِ وبالقصاصِ بالنفس وما دونها، وبالشفعة) : أي كفلَ بنفسِ رجلٍ فرهنَ بها شيئاً ليسلِّمه،

  17. وإذا وجبَ عليه القصاصُ فرهنَ شيئاً لئلا يمتنعَ عن القصاصِ لا يجوز،

  18. وكذا إذا رهنَ البائعُ أو المشتري شيئاً عند الشفيعِ ليسلِّمَ الدارَ بالشفعةِ لا يجوزِ لعدمِ الدَّين في هذه الصور (١) .

  19. (وبأجرةِ النائحةِ والمغنِّية (٢) ، وبالعبد الجاني أو المديون)، فإنَّه غيرُ مضمونٍ على المولى، فإنّه لو هلكَ لا يكون على المولى شيء،

  20. فإذا لم يصحّ الرهنُ في هذه الصورِ فللرَّاهنِ أن يأخذَ المرهونَ من المرتهن،

  21. ولو هلكَ المرهونُ في يدِ المرتهنِ قبل طلب الراهنِ هلكَ بلا شيء؛ لأنَّه لا حكمَ للباطل، فبقيَ القبضُ بإذنِ المالك.

  22. ولا رهنَ خمرٍ وارتهانها من مسلمٍ أو ذميٍّ للمسلم،

  23. ولا يضمنُ له مرتهنُها ذميّاً، وفي عكسِهِ الضمان، وصحَّ بعينٍ مضمونةٍ بالمثلِ أو بالقيمة؛ كالمغصوبِ وبدلِ الخلع، والمهر، وبدل الصلح عن دم عمد، وبالدينِ ولو موعوداً، بأن رهنَ ليقرضَه كذا، فهلكُهُ في يدِ المرتهنِ عليه بما وعدَه، وبرأسِ مالِ السَّلَمِ وثمنِ الصرفِ والمسلَّم فيه،

  24. فإن هلكَ في المجلسِ فقد أخذ،

  25. وإن افترقا قبل نقدٍ وهَلَكَ بطلا

  26. (ولا رهنَ خمرٍ وارتهانها من مسلمٍ أو ذميٍّ للمسلم) : أي لا يجوز للمسلمِ أن يرهنَ خمراً ويرتهنَها من مسلمٍ أو ذميّ،

  27. (ولا يضمنُ له مرتهنُها ذميّاً، وفي عكسِهِ الضمان) (١) : أي إن رهنَ المسلمُ من ذميٍّ خمراً فهلكت في يدِ الذميّ لا يضمنُ للمسلمِ شيئاً،

  28. وإن رهنَ الذميّ من المسلمِ خمراً فهلكت في يدِ المسلمِ للذميّ؛ لأنَّها مالٌ متقوّمٌ في حقِّ الذميّ دون المسلم وصحّ.

  29. (وصحَّ بعينٍ مضمونةٍ بالمثلِ أو بالقيمة؛ كالمغصوبِ وبدلِ الخلع، والمهر، وبدل الصلح عن دم عمد) ،

  30. فإنّ هذه الأشياء إذا كانت قائمةً يجبُ عينُها،

  31. وإن هلكت يجبُ المثلُ أو القيمة، فيصحُّ الرهنُ بها، (وبالدينِ ولو موعوداً، بأن رهنَ ليقرضَه كذا، فهلكُهُ في يدِ المرتهنِ عليه بما وعدَه) (٢) : أي إن هلكَ في يدِ المرتهنِ فللرَّاهن على المرتهنِ المقدارُ الذي وَعَدَ إقراضَه، فهلكُه: بالرفع مبتدأ، وفي يد المرتهن: صفتُه، وعليه: خبره، واعلم أنَّ الرهنَ إنَّما يكونُ مضموناً بالدينِ الموعودِ إذا كان الدينُ مساوياً للقيمةِ أو أقلّ، أمَّا إذا كان أكثر فلا يكون مضموناً بالدين بل بالقيمة، وإنَّما لم يذكرْ هذا القسم؛

  32. لأنَّ الظاهرَ أن لا يكون الدينُ أكثرَ من قيمة الرهن،

  33. وإن كان على سبيلِ الندرة فحكمه يعلم ممّا سبق، فاعتمد على ذلك.

  34. (وبرأسِ مالِ السَّلَمِ وثمنِ الصرفِ والمسلَّم فيه،

  35. فإن هلكَ في المجلسِ فقد أخذ،

  36. وإن افترقا قبل نقدٍ وهَلَكَ بطلا) : أي إذا رهنَ برأسِ مالِ السلم أو ثمنِ الصرف،

  37. فإن هلكَ الرهنُ قبل الافتراقِ فالمرتهنُ قد استوفى حقَّه،

  38. وإن افترقا قبل نقدِ

  39. ورهنُ المُسَلَّم فيه رهنٌ ببدله إذا فسخ، لو هلكَ رهنُهُ بعد الفسخِ هلكَ به، وبدينٍ عليه عبدَ طفله، وبثمنِ عبدٍ أو خلٍّ أو ذكيَّة إن ظهرَ العبدُ حرّاً، والخلّ خمراً، والذكيَّةُ ميتة

  40. المرهونِ به وقبل هلاكِ المرهون بطل السَّلَم والصرف، وهذا التفصيلُ لا يتأتَّى في الرهنِ بالمسلَّم فيه، فيصحُّ مطلقاً،

  41. فإن هلكَ الرهنُ يصيرُ مستوفياً للمسلَّم فيه، فلا يبقى السلم.

  42. (ورهنُ المُسَلَّم فيه رهنٌ ببدله إذا فسخ) : أي إذا كان الشيءُ مرهوناً بالمسلَّم فيه،

  43. ثمَّ فسخا عقدَ السَّلَمِ فهو رهنٌ بالبدل: أي يكونُ لربِّ السَّلَمِ أن يحبسَ الرهنَ حتى يقبضَ رأسَ المال.

  44. (لو (١) هلكَ رهنُهُ بعد الفسخِ … (٢) هلكَ به): أي إذا رهنَ المُسَلَّمُ إليه عند ربِّ السَّلَمِ شيئاً بالمُسَلَّمِ فيه،

  45. ثمَّ فسخا عقدَ السَّلَمِ فهَلَكَ الرهنُ في يدِ ربِّ السَّلَمِ فهلكُهُ يكونُ بالمُسَلَّمِ فيه: أي يكون على ربِّ السَّلَمِ أن يؤدِّيَ إلى المُسَلَّمِ إليه مقدارَ الطعامِ المُسَلَّمِ فيه؛ لأنّه إذا هلكَ الرهنُ صار كأنَّ ربَّ السَّلَمِ استوفى حقَّ (٣) المُسَلَّم فيه؛

  46. لأنَّ يدَ المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء، فيتقرَّرُ بالهلاك، فصار كأنَّ ربَّ السَّلَمِ استوفى المُسَلَّمُ فيه،

  47. ثمَّ فسخا العقد، فعلى ربِّ السَّلَمِ أداءُ المسلَّمِ فيه إلى المُسَلَّمِ إليه.

  48. (وبدينٍ عليه عبدَ طفله) : (عطف على رأس المال) (٤) : أي صحَّ الرهنُ بدينٍ على الأبِ عبدَ طفله، هذا عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وزفرَ - رضي الله عنه - لا يصحّ، وهو القياسُ اعتباراً بحقيقةِ الإيفاء (٥) ، وجه الاستحسان: أنَّ في حقيقةِ الإيفاءِ إزالةُ ملكِ الصغيرِ بلا عوضٍ في الحال، وفي هذا نصبٌ حافظ لماله مع بقاءِ ملكِه (٦) .

  49. (وبثمنِ عبدٍ أو خلٍّ أو ذكيَّة إن ظهرَ العبدُ حرّاً، والخلّ خمراً، والذكيَّةُ ميتة) : أي اشترى عبداً أو خلاً أو شاةً مذبوحة، ورهنَ بثمنِ المشترى، وهو عشرةُ دراهمٍ مثلاً

  50. وببدلِ صلحٍ عن إنكارٍ إن أقرَّ أن لا دين، ورهنُ الحجرينِ والمكيلِ والموزون،

  51. فإن رهنَ بجنسِهِ فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينه، ولا عبرةَ للجودة

  52. شيئاً، ثمَّ ظهرَ العبدُ حرَّاً، والخلُّ خمراً، والشاةُ ميتةً فالرهنُ مضمون؛ أي إن هلكَ وقيمتُه عشرةُ دراهمٍ أو أكثر فعلى المرتهنِ عشرةُ دراهم يؤدِّيها إلى الراهن،

  53. وإن كانت قيمته أقلَّ فعليه القيمة؛ لأنَّ رهنَه بدينٍ واجبٍ ظاهراً.

  54. (وببدلِ صلحٍ عن إنكارٍ إن أقرَّ أن لا دين) ، صالحَ مع إنكارٍ ورهنَ ببدلِ الصلحِ شيئاً،

  55. ثمَّ تصادقا على أن لا دين، فالرهنُ مضمونٌ كما ذكر.

  56. (ورهنُ الحجرينِ والمكيلِ والموزون،

  57. فإن رهنَ بجنسِهِ فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينه،

  58. ولا عبرةَ للجودة) ، قوله: قدراً؛ تميَّزٌ من مثله؛ أي يعتبرُ المماثلةُ في القدر، وهو الوزنُ والكيلُ بلا اعتبارِ الجودة، وعندهما: يعتبرُ القيمة فيقوَّمُ

  59. بخلافِ الجنس، ويكون رهناً مكانه،

  60. فإن رهنَ إبريقَ فضَّةٍ وزنُهُ عشرةَ دراهمَ بعشرةِ دراهم، فهلكَ فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - هلكَ بالدين، وعندهما إن كان قيمتُهُ مثلَ وزنه أو أكثرَ فكذا،

  61. وإن كان قيمتُهُ أقلَّ وهي ثمانيةٌ مثلاً يشتري بثمانيةَ دراهمٍ ذهب؛ ليكونَ رهناً مكانه.

  62. فإن قيل: في هذا التركيب، وهو قوله: فهلكُهُ بمثلِهِ قدراً من دينِه؛ نظرٌ؛ لأنَّ الدَّينَ إذا كان خمسةَ عشرَ ووزنُهُ عشرةَ وقد هلكَ، فقد هلكَ بعشرة دراهم من الدين، فعلى المديونِ خمسة، فيكون: من؛ للتبعيض،

  63. فلا يتناولُ ما إذا كان وزنُهُ عشرةً والدَّينُ عشرة؛ لأنَّ التبعيضَ غيرُ ممكن،

  64. ولا يكون للبيان هنا؛ لأنَّه لمَّا أريدَ به التبعيض في صورةٍ لا يكونُ للبيانِ في صورةٍ أخرى؛ لأنَّ المشتركَ لا عمومَ له،

  65. ولا يتناولُ أيضاً: ما (١) إذا كان وزنُهُ خمسةَ عشرَ والدَّينُ عشرة؛ لأنَّه يصيرُ معناهُ أنَّ هلاكَهُ بمقدارِ خمسةَ عشرَ من الدين، وهو عشرة، فهذا غيرُ مستقيم.

  66. قلنا: ليس غرضُهُ بيانُ أنَّه بأيِّ شيءٍ مضمونٌ في كلِّ صورة، بل الغرضُ أنَّه هالكٌ باعتبارِ الوزنِ لا باعتبارِ القيمة، فتقديرُهُ: أنَّه هالكٌ بمثله وزناً من الدينِ إذا كان الدينُ زائداً،

  67. فإذا عُلِمَ الحكمُ في هذهِ الصورةِ يُعْلَمُ في صورةِ المساواة، وفي صورة أن يكون الوزنُ زائداً على الدَّين، لما عرفَ أنَّ الفضلَ أمانة.

  68. ومَن شرى شيئاً على أن يرهن شيئاً، أو يعطيَ كفيلاً بعينهما من ثمنِهِ وأبى صحَّ استحساناً،

  69. ولا يجبرُ على الوفاء، وللبائعِ فسخُه إلاَّ إذا سَلَّمَ ثمنَه حالاً، أو قيمةُ الرهن رهناً،

  70. فإن قال لبائعه: أمسك هذا حتى أعطيَ ثمنك فهو رهن،

  71. وإن رهنَ عيناً من رجلين بدينٍ لكلٍّ منهما صحّ، وكلُّه رهنٌ من كلٍّ منهما،

  72. وإذا تهايئا فكلٌّ في نوبتِهِ كالعدلِ في حقِّ الآخر،

  73. ولو هلكَ ضَمِنَ كلٌّ

  74. (ومَن شرى شيئاً (١) على أن يرهن شيئاً، أو يعطيَ كفيلاً بعينهما من ثمنِهِ وأبى (٢) صحَّ استحساناً)، والقياسُ أن لا يجوز؛ لأنَّه صفقةٌ في صفقة، وجه الاستحسان: أنّه شرطٌ ملائم؛ لأنّ الكفالةَ والرهنَ للاستيثاق (٣) ، والإستيثاقُ ملائمٌ للوجوب، وإنَّما قال بعينهما؛

  75. لأنَّه لو لم يكن الرهنُ أو الكفيلُ معيَّناً يفسدُ البيع،

  76. (ولا يجبرُ على الوفاء) ، هذا عندنا؛ لأنَّه لا جبرَ على التبرُّعات، وعند زفرَ - رضي الله عنه -: يجبر؛ لأنَّ الرهنَ إذا شرطَ في البيعِ صارَ حقَّاً من حقوقِهِ كالوكالةِ المشروطةِ في الرهن، (وللبائعِ فسخُه إلاَّ إذا سَلَّمَ ثمنَه حالاً، أو قيمةُ الرهن رهناً) ، إذ عندنا لمَّا صحَّ الشرطُ فإنّه وصفٌ مرغوبٌ فيه (٤) فبفواتِهِ يكون للبائعِ حقُّ الفسخ.

  77. (فإن قال لبائعه: أمسك هذا حتى أعطيَ ثمنك فهو رهن) : أي أعطى المشتري البائعَ شيئاً غيرَ مبيعِه، وقال: أمسكْ هذا حتَّى أعطيَ ثمنك يكون رهناً؛ لأنَّه تلفَّظَ بما ينبئُ عن الرهن، والعبرةُ للمعاني، وعند زفرَ - رضي الله عنه - لا يكونُ رهناً.

  78. (وإن رهنَ عيناً من رجلين بدينٍ لكلٍّ منهما صحّ، وكلُّه رهنٌ من كلٍّ منهما) : أي يصيرُ كلُّهُ محبوساً بدينِ كلِّ واحد، لا أنّ نصفَه يكون رهناً عند هذا، ونصفَه عند ذلك، وهذا

  79. بخلافِ الهبةِ من رجلين، حيث لا يصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،

  80. فإنّ الأوَّل لا يقبلُ الوصفَ بالتجزئ بخلافِ الهبة.

  81. (وإذا تهايئا فكلٌّ في نوبتِهِ كالعدلِ في حقِّ الآخر (٥) ،

  82. ولو هلكَ ضَمِنَ كلٌّ

  83. حصَّتَه، فإن قُضِيَ دينُ أحدهما، فكلُّه رهنٌ للآخر،

  84. وإن رهنا رجلاً رهناً بدينٍ عليهما صحَّ بكلِّ الدَّين، ويمسكُه إلى قبضِ الكلّ، وبطلَ حجَّةُ كلٍّ منهما أنَّه رهنَ هذا منه وقبضَه،

  85. ولو ماتَ راهنُهُ والرهنُ معهما، فبرهنِ كلٍّ كذلك كان مع كلٍّ نصفَهُ رهناً بحقِّه.

  1. يتمُّ الرّهنُ بقبضِ عدلٍ شُرِطَ وضعُه عنده

  2. حصَّتَه)، فإنّ عند الهلاكِ يصيرُ كلٌّ مستوفياً حصَّته، والإستيفاءُ ممَّا يتجزَّئ،

  3. (فإن قُضِيَ دينُ أحدهما، فكلُّه رهنٌ للآخر) ؛ لما مرَّ أنّ كلَّه رهنٌ عند كلِّ واحد.

  4. (وإن رهنا رجلاً رهناً بدينٍ عليهما صحَّ بكلِّ الدَّين، ويمسكُه إلى قبضِ الكلّ) ، وإنَّما صحَّ هذا؛ لأنَّ قبضَ الرهنِ وقعَ في الكلِّ بلا شيوع.

  5. (وبطلَ حجَّةُ كلٍّ منهما أنَّه رهنَ هذا منه وقبضَه) ، هذه مسألة مبتدأة لا تعلُّق لها بما سبق، وصورتها: أنّ كلَّ واحدٍ من الرَّجلينِ ادَّعى أنَّ زيداً رهنَ هذا العبدَ من هذا المدِّعي وسلَّمه إليه، وأقامَ على ذلك بيِّنة تبطلُ حجَّةُ كلِّ واحد؛

  6. لأنَّه لا يمكنُ القضاءُ لكلِّ واحدٍ منهما،

  7. ولا لأحدهما؛ لعدمِ أولويَّته،

  8. ولا إلى القضاء لكلٍّ بالنصفِ للشيوع (١) .

  9. (ولو ماتَ راهنُهُ والرهنُ معهما، فبرهنِ كلٍّ كذلك كان مع كلٍّ نصفَهُ رهناً بحقِّه) ، هذا قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - وهو إستحسان، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - هذا باطل، وهو القياسُ كما في الحياة، وجه الاستحسانِ: أنّ حكمَهُ في الحياةِ هو (٢) الحبسُ، والشيوعُ يضرُّه، وبعد المماتِ الاستيفاءُ بالبيعِ في الدَّين والشيوعُ لا يضرُّه (٣) .

  1. (يتمُّ الرّهنُ بقبضِ عدلٍ شُرِطَ وضعُه عنده) ، هذا عندنا، وقال مالك (٤) - رضي الله عنه -: لا

  2. ولا أخذ لأحدهما منه، وضمنَ بدفعه إلى أحدهما، وهلكُهُ معه هلكُ رهن،

  3. فإنْ وكِّلَ العدلُ أو غيرُه ببيعِهِ إذا حلَّ أجلُهُ صحَّ،

  4. فإن شرط في الرهنِ لا ينعزلُ بالعزل،

  5. ولا بموتِ الراهنِ أو المرتهن، بل بموتِ الوكيل، له بيعُهُ بغيبةِ ورثته،

  6. ولا يبيعُ الراهنُ أو المرتهنُ إلا برضا الآخر.

  7. فإن حلَّ أجلُهُ وراهنُهُ غائبٌ أجبرَ الوكيلُ على بيعِه، كوكيلٍ بالخصومةِ غابَ موكِّله وأباها

  8. يجوز؛ لأنَّ يدَه يدُ المالك؛ ولهذا يرجعُ عليه عند الاستحقاق، فانعدمَ القبض، قلنا: يدُه على الصورةِ (١) يدُ المالك، وفي الماليَّةِ يدُ المرتهن؛ لأنَّ يدَه يدُ ضمان، والمضمونُ الماليَّة، فَنُزِّلَ منْزلةَ شخصين،

  9. (ولا أخذ لأحدهما منه، وضمنَ بدفعه إلى أحدهما، وهلكُهُ معه هلكُ رهن،

  10. فإنْ وكِّلَ العدلُ أو غيرُه ببيعِهِ إذا حلَّ أجلُهُ صحَّ،

  11. فإن شرط) : أي التوكيل، (في الرهنِ لا ينعزلُ بالعزل (٢) ،

  12. ولا بموتِ الراهنِ أو المرتهن، بل بموتِ الوكيل)، سواء كان الوكيل المرتهنَ أو العدلَ أو غيرَهما،

  13. وإذا ماتَ الوكيلُ لا يقومُ وارثُهُ أو وصيُّهُ مقامَه عندنا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إنّ وصيَّ الوكيلِ يملكُ بيعَه، (وله بيعُهُ بغيبةِ ورثته) : أي للوكيلُ بيعُ المرهونِ بغيبةِ ورثةِ الراهن.

  14. (ولا يبيعُ الراهنُ أو المرتهنُ إلا برضا الآخر) : أي لا يكونُ للراهنِ بيعُ الرهنِ إلاَّ برضاءِ المرتهن، وأيضاً لا يكون للمرتهنِ بيعُ الرهن إلاَّ برضاءِ الراهن، بأن وكَّلَه أو باعَه، فأجازَ الراهنُ بيعَه (٣) .

  15. (فإن حلَّ أجلُهُ وراهنُهُ غائبٌ أجبرَ الوكيلُ على بيعِه، كوكيلٍ بالخصومةِ غابَ موكِّله وأباها) ،

  16. فإنّ الوكيلَ يجبرُ على الخصومة، فالحاصلُ أنَّ الوكيلَ لا يجبرُ على التصرُّف، إلاَّ أنَّ في هذه الصورةِ إذا غابَ الراهنُ وأبى الوكيلُ عن البيع،

  17. فإنَّ المرتهنَ يتضرَّر، فيجبرُ الوكيلُ على البيع، كما يجبرُ على الخصومةِ إذا غابَ الموكِّل، فإنَّ الموكِّلَ

  18. وكذا يجبر لو شرطَ بعد الرهنِ في الأصحّ،

  19. فإن باعَهُ العدلُ فالثمنُ رهنٌ، فهلكُهُ كهلكِه،

  20. فإن أوفى ثمنَهُ المرتهنُ فاستحقّ، ففي الهالك ضمَّنَ المستحقُّ الراهنَ قيمتَه وصحَّ البيعُ والقبض، أو العدلَ ثمَّ هو الراهن وصَحَّا، أو المرتهن ثمنه وهو له ورجعَ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه، وفي القائمِ أخذه من مشتريه، ورجعَ هو على العدلِ بثمنِه،

  21. ثمَّ هو على الراهنِ به، وصحَّ القبض ثمَّ هو على الراهنِ بدينه

  22. اعتمدَ عليه وغاب، فلو لم يخاصمْ يتضرَّرُ الموكِّلُ ويضيعُ حقّه، فيجبرُ الوكيلُ على الخصومة.

  23. (وكذا يجبر (١) لو شرطَ بعد الرهنِ في الأصحّ)، اعلم أنَّ في الجبرِ قولين:

  24. أحدهما: إنَّ الجبرَ إنّما يثبتُ إذا كانت الوكالةُ لازمة، وهي أن تكونَ في ضمنِ عقدِ الرهن،

  25. فإذا كان بعدَه لا يجبر.

  26. والآخر: إنّ الجبرَ بناء على أنَّ حقَّ المرتهنِ يضيع، فيجبرُ كالوكيلِ بالخصومة إذا غابَ الموكِّل، وإنَّما كان هذا القولُ أصحّ؛ لأنَّ عدمَ الدليلِ لا يدلُّ على عدمِ المدلول، خصوصاً إذا وجدَ دليل آخر.

  27. (فإن باعَهُ العدلُ فالثمنُ رهنٌ، فهلكُهُ كهلكِه،

  28. فإن أوفى ثمنَهُ المرتهنُ فاستحقّ) : أي الرهن، (ففي الهالك) : أي إذا هلكَ الرهنُ في يدِ المشتري، (ضمَّنَ المستحقُّ الراهنَ قيمتَه وصحَّ البيعُ والقبض، أو العدلَ ثمَّ هو الراهن وصَحَّا، أو المرتهن ثمنه وهو له ورجعَ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه) : أي المستحقُّ إمّا أن يضمِّنَ الراهنَ قيمةَ الرهن؛

  29. لأنَّه غاصب، وحينئذٍ صحَّ البيعُ وقبض الثمن؛ لأنَّ الراهنَ ملكَهُ بأداءِ الضمان،

  30. وإمَّا أن يضمِّنَ العدلَ القيمة؛ لأنَّه متعدٍّ بالبيعِ والتسليم، وحينئذٍ العدلُ بالخيار، إمّا أن يضمِّنَ الراهنَ القيمة، وحينئذٍ صحَّ البيع وقبضَ الثمن،

  31. وإمَّا أن يضمِّنَ المرتهنَ الثمنَّ الذي أدَّاه إليه، وهو له؛ أي ذلك الثمن يكون للعدل، فيرجعُ المرتهنُ على راهنِهِ بدينه.

  32. (وفي القائمِ أخذه) : أي المستحقُّ المرهون، (من مشتريه، ورجعَ هو على العدلِ بثمنِه،

  33. ثمَّ هو على الراهنِ به، وصحَّ القبض) : أي على المرتهنِ بثمنه،

  34. (ثمَّ هو على الراهنِ بدينه) : أي العدلُ بالخيار، إمَّا أن يرجعَ على الراهنِ بالثمن، وحينئذٍ صحَّ قبضُ المرتهنِ الثمنَ،

  35. وإمّا أن يرجعَ على المرتهن،

  36. ثمَّ المرتهنُ يرجعُ على الراهنِ بدينه.

  37. وإن لم يشترطِ التوكيلَ في الرهنِ رجعَ العدلُ على الراهنِ فقط، قبضَ المرتهنُ ثمنَه أو لا،

  38. فإن هلكَ الرهنُ مع المرتهنِ فاستحقَّ وضَمَّنَ الراهنُ قيمتَهُ هلكَ بدينه،

  39. وإن ضَمَّنَ المرتهنُ رجعَ على الراهنِ بقيمتِهِ وبدينِه

  40. (وإن لم يشترطِ التوكيلَ في الرهنِ رجعَ العدلُ على الراهنِ فقط، قبضَ المرتهنُ ثمنَه أو لا) : أي ما ذكرَ من خيارِ العدلِ بين تضمينِ الراهنِ أو المرتهن إنَّما يكونُ إذا كانت الوكالةُ مشروطةً في عقدِ الرهن، فإنّه حينئذٍ تعلَّقَ حقُّ المرتهنِ بالوكالة، فللعدلِ تضمينُ المرتهن؛

  41. لأنَّه باعَه لحقِّه، أمَّا إذا لم تكن مشروطةً في الرهنِ تكونُ كالوكالةِ المفردة، فإنّه إذا باعَ الوكيلُ وأدّى الثمنَ إلى آخرَ بأمرِ الموكِّل،

  42. ثمّ لحقَه عهدةٌ لا يرجعُ على القابض، فهاهنا لا يرجعُ إلا على الراهنِ سواءً قبضَ المرتهنُ الثمنَ أو لم يقبض، وصورةُ ما لم يقبضْ أنَّ العدلَ باعَ الرهنَ بأمرِ الراهن، وضاعَ الثمنُ في يدِ العدلِ بلا تعدِّيه،

  43. ثمَّ استحقَّ المرهون، فالضمانُ الذي يلحقُ العدلَ يرجعُ به على الراهن.

  44. (فإن هلكَ الرهنُ مع المرتهنِ فاستحقَّ وضَمَّنَ الراهنُ قيمتَهُ هلكَ بدينه) : أي يكون مستوفياً دينه،

  45. (وإن ضَمَّنَ المرتهنُ رجعَ على الراهنِ بقيمتِهِ وبدينِه) : أي المستحقُّ بالخيارِ بين تضمينِ الراهنِ أو المرتهن،

  46. فإن ضَمَّنَ الراهنَ ملكَه بأداءِ الضمان، فصحَّ الرهن،

  47. وإن ضَمَّنَ المرتهنَ يرجع على الراهنِ بالقيمة؛ لأنَّه مغرورٌ من جهةِ الراهنِ وبالدين؛ لأنَّه انتقضَ قبضه فيعودُ حقُّه كما كان، قيل عليه (١)

  48. : لمَّا كان قرارُ الضمانِ على الراهنِ والملكُ في المضمونِ يثبتُ لمَن عليه قرارُ الضمان، فتبيَّن أنَّه رهنَ ملكَ نفسه.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٤٦ مسألة
  1. الرَّهْنُ: بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بحق

  2. كولي

  3. ومكاتب

  4. ومأذون

  5. وآبق

  6. وَكِتَابَةٍ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ

  7. وخدمة مدبر

  8. وإن رق جزء فمنه لا رقبته

  9. وهل ينتقل لخدمته؟ قولان:

  10. كظهور حبس دار

  11. وما لم يبد صلاحه

  12. وانتظر ليباع

  13. وحاص مرتهنه في الموت والفلس

  14. فَإِذَا صَلَحَتْ: بِيعَتْ

  15. فَإِنْ وَفَّى: رَدَّ مَا أخذه

  16. وإلا قدر محاصا بما بقي

  17. لا كأحد الوصيين

  18. وجلد ميتة

  19. وكجنين

  20. وَخَمْرٍ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ

  21. إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ

  22. وَإِنْ تخمر: أهراقه حاكم

  23. وَصَحَّ: مَشَاعٌ

  24. وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ للراهن

  25. ولا يستأذن شريكه

  26. وله أن يقسم ويبيع ويسلم

  27. وله استئجار جطزء غيره ويقبضه المرتهن له

  28. وَلَوْ أَمَنَّا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الراهن الأول: بطل حوزهما

  29. والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول: كاف

  30. وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ

  31. وفضلته إن علم الأول ورضي

  32. ولا يضمنها الأول:

  33. كترك الحصة المستحقة

  34. أو رهن نصفه

  35. ومعطى دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه

  36. فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أمكن

  37. وإلا بيع وقضيا

  38. والمستعار له

  39. وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثمنه نقلت عليهما

  40. وضمن إن خالف

  41. وهل مطلقا أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ؟ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ ولم يحلف المعير تأويلان

  42. وبطل بشرط مناف: كأن لا يقبض

  43. وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ

  44. وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع

  45. أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ

  46. وَصَحَّ في الجديد

  47. وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ

  48. وَلَوْ جد فيه

  49. وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ أَوْ إجَارَةٍ

  50. ولو لم يسكن

  51. وتولاه المرتهن بإذنه

  52. أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ

  53. وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثمن إن لم يأت برهن كالأول:

  54. كفوته بجناية وأخذت قيمته

  55. وبعارية أطلقت

  56. وعلى الرد أو رجع اختيارا فله أخذه

  57. إلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أو قيام الغرماء

  58. وغصبا فله أخذه مطلقا

  59. وإن وطىء غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ

  60. وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ أَوْ قيمتها

  61. وإلا بقي

  62. وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ

  63. وَكَذَا أخوه على الأصح

  64. لا محجوره ورقيقيه

  65. والقول لطالب تحويزه لأمين

  66. وفي تعيينه نظر الحاكم

  67. وإن سلمه دون إذنهما فإن سلمه لِلْمُرْتَهِنِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ

  68. وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ

  69. واندرج صوف تم

  70. وجنين

  71. وَفَرْخُ نَخْلٍ

  72. لَا غَلَّةٌ

  73. وَثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ

  74. ومال عبد

  75. وارتهن إن أقرض أو باع أو يعمل له

  76. وإن في جعل

  77. لا في معين أو منفعته

  78. ونجم كتابة من أجنبي

  79. وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ

  80. لَا قرض

  81. وفي ضمانه إذا تلف: تردد

  82. وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين

  83. وإلا فرهن ثقة

  84. وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ

  85. وَلَوْ شَهِدَ الأمين

  86. وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عمل؟ أو التحويز؟ تأويلان

  87. وفيها دليلهما

  88. وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ

  89. وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ

  90. وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا

  91. وَإِنْ أَجَازَ تَعَجُّلٌ

  92. وبقي إن دبره

  93. وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ

  94. وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى

  95. فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ وَالْبَاقِي للراهن

  96. ومنع العبد من وطء أمته المرهون هو معها

  97. وحد مرتهن وطىء

  98. إلا بإذن تقوم بلا ولد حملت أم لا

  99. وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ:

  100. كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ

  101. وَإِلَّا مضى فيهما

  102. ولا يعزل الأمين

  103. وليس له إيصاء به.

  104. وباع الحاكم إن امتنع

  105. وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لَمْ يأذن

  106. وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ

  107. إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رهن بها

  108. وَهَلْ وَإِنْ قَالَ: وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ

  109. ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به: تأويلان

  110. وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بدىء بالنفقة

  111. وتؤولت على عدم جبر الراهن عليه مطلقا

  112. وعلى التقييد بالتطوع بعد العقد

  113. وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عليه ولم تشهد بينة بكحرقه

  114. ولو شرط البراءة

  115. أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ

  116. إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ محرقا

  117. وأفتي بعدمه في العلم

  118. وإلا فلا

  119. ولو اشترط ثبوته

  120. إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دابة

  121. وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دلسة ولا يعلم موضعه

  122. وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ وَهَبَ

  123. إلا أن يحضره المرتهن أو يدعوه لأخذه فيقول: أتركه عندك

  124. وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إن أعدم

  125. وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ

  126. وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الأجل ودفع الدين

  127. وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مرتهنه أيضا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ

  128. وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ

  129. وَلَمْ يبع إلا في الأجل

  130. وإن بإذنه فليس رهنا به

  131. وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرهن فيما بقي

  132. كاستحقاق بعضه

  133. والقول لمدعي نفي الرهنية

  134. وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا الْعَكْسِ إلى قيمته

  135. ولو بيد أمين على الأصح

  136. ما لم يفت في ضمان الراهن

  137. وحلف مرتهنه وأخذه إن لم يفتكه

  138. فإن زاد حلف الراهن

  139. وَإِنْ نَقَصَ: حَلَفَا وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بقيمته

  140. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ: تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قوم

  141. فإن اختلفا فالقول للمرتهن

  142. فإن تجاهلا فالرهن بما فيه

  143. واعتبرت قيمته يوم الحكم إن بقي

  144. وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إن تلف؟ أقوال

  145. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دين الرهن: وزع بعد حلفهما:

  146. كالحمالة.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٨ مسألة
كتاب الرهن١٥٨ مسألة
  1. لا يصح إلا بإيجاب وقبول

  2. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد

  3. وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن

  4. وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط

  5. وكذا الرهن في الأظهر

  6. ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط

  7. وأنه متى فسد فسد العقد

  8. وشرط العاقد كونه مطلق التصرف

  9. فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة

  10. وشرط الرهن كونه عينا في الأصح

  11. ويصح رهن المشاع

  12. والأم دون ولدها وعكسه

  13. وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن

  14. والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته

  15. ورهن الجاني والمرتد كبيعهما

  16. ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب

  17. ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل

  18. وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا

  19. وإن شرط منع بيعه لم يصح

  20. وإن أطلق فسد في الأظهر

  21. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر

  22. وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال

  23. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه

  24. وهو في قول عارية

  25. والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء

  26. فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته

  27. وكذا المرهون عنده في الأصح

  28. فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان

  29. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن

  30. فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.

  31. فصل

  32. شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما

  33. فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح

  34. ولا بما سيقرضه

  35. ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح

  36. ولا يصح بنجوم الكتابة

  37. ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ

  38. وقيل: يجوز بعد الشروع

  39. ويجوز بالثمن في مدة الخيار

  40. وبالدين رهن بعد رهن

  41. ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد

  42. ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده

  43. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده

  44. وفي المأذون له وجه

  45. ويستنيب مكاتبه

  46. ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه

  47. والأظهر اشتراط إذنه في قبضه

  48. ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب

  49. ويبرئه إيداع في الأصح

  50. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة

  51. وكذا تدبيره في الأظهر

  52. وبرهن مقبوض وبإحبالها

  53. لا الوطء والتزويج

  54. ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح

  55. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك

  56. لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا

  57. وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح

  58. ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق

  59. أو بعده نفذ على الصحيح

  60. ولا رهنه لغيره

  61. ولا التزويج

  62. ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها

  63. ولا الوطء

  64. فإن وطىء فالولد حر

  65. وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق

  66. فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح

  67. فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح

  68. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى

  69. لا البناء والغراس

  70. فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به

  71. ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد

  72. ويشهدان لمتهمه

  73. وله بإذن المرتهن ما منعناه

  74. وله الرجوع قبل تصرف الراهن

  75. فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله

  76. ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع

  77. وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.

  78. فصل

  79. إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق

  80. ولو شرطا وضعه عند عدل جاز

  81. أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك

  82. وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح

  83. ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان

  84. وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل

  85. ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه

  86. ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن

  87. فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء

  88. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه

  89. فإن أصر باعه الحاكم

  90. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا

  91. ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز

  92. ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح

  93. فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن

  94. ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه

  95. ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده

  96. فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه

  97. ومؤنة المرهون على الراهن

  98. ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح

  99. ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة

  100. وهو أمانة في يد المرتهن

  101. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه

  102. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان

  103. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد

  104. وهو قبل المحل أمانة

  105. ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه

  106. ولا يصدق في الرد عند الأكثرين

  107. ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان

  108. ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء

  109. وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد

  110. ويجب المهر إن أكرهها

  111. والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن

  112. ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا

  113. والخصم في البدل الراهن

  114. فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح

  115. فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن

  116. فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه

  117. ولا إبراء المرتهن الجاني

  118. ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد

  119. فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت

  120. وإن ولدته بيع معها في الأظهر

  121. فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.

  122. فصل

  123. جنى المرهون قدم المجني عليه

  124. فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن

  125. وإن جنى على سيده فاقتص بطل

  126. وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا

  127. وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان

  128. وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن

  129. وقيل: يصير رهنا

  130. فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة

  131. أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:

  132. ولو تلف مرهون بآفة بطل

  133. وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين

  134. فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن

  135. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه

  136. ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.

  137. فصل

  138. اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع

  139. وإن شرط في بيع تحالفا

  140. ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه

  141. وتقبل شهادة المصدق عليه

  142. ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه

  143. وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح

  144. ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه

  145. وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة

  146. ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه

  147. ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره

  148. والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه

  149. وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية

  150. وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن

  151. فإذا حلف بيع في الجناية

  152. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن

  153. ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه

  154. وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء

  155. وقيل: يقسط.

  156. فصل

  157. من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون

  158. وفي قول كتعلق الأرش بالجاني

  159. فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح

  160. ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ

  161. ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله

  162. والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث

  163. فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج

  164. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٤٢٧ مسألة
باب الرهنمسألتان
  1. وهو المال يجعل وثيقة بالدين المستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين ويجوز في السفر؛ لقول الله تعالى:

  2. {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وفي الحضر؛ لما روت عائشة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -] : «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه» متفق عليه؛ ولأنه وثيقة جازت في السفر، فتجوز في الحضر كالضمان والشهادة.

فصل٣ مسائل
  1. ويجوز الرهن بعوض القرض؛ للآية. وبثمن المبيع؛ للخبر. وكل دين يمكن استيفاؤه منه؛ كالأجرة، والمهر، وعوض الخلع، ومال الصلح، وأرش الجناية والعيب، وبدل المتلف. قياساً على الثمن، وعوض القرض وفي دين السلم روايتان:

  2. إحداهما: يصح الرهن به للآية والمعنى.

  3. والأخرى: لا يجوز؛ لأنه لا يأمن هلاك الرهن بعدوان، فيصير مستوفياً حقه من غير المسلم فيه. وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أسلم في شيء، فلا يصرفه إلى غيره» .

  1. ولا يجوز الرهن بمال الكتابة؛ لأنه غير لازم.

  2. فإن للعبد تعجيز نفسه،

  3. ولا يمكن استيفاؤه من الرهن، لأنه لو عجز، صار هو والرهن لسيده.

  4. ولا يجوز بما يحمل العاقلة من الدية قبل الحول؛ لأنه لم يجب،

  5. ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب، فإنه يحتمل حدوث ما يمنع وجوبه.

  6. ويجوز الرهن به بعد الحول؛ لأنه دين مستقر.

  7. ولا يجوز بالجعل في الجعالة قبل العمل؛ لعدم الوجوب، ويجوز بعده.

  8. وقال القاضي: يحتمل جواز الرهن به قبل العمل؛ لأن مآله إلى الوجوب.

  9. ولا يصح الرهن بما ليس بثابت في الذمة، كالثمن المتعين، والأجرة المتعينة، والمنافع المعينة. نحو أن يقول: أجرتك داري هذه شهراً؛ لأن العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن،

  10. ويبطل العقد بتلفها. وقياس هذا أنه لا يصح الرهن بالأعيان المضمونة، كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم؛ لتعذر استيفاء العين من الرهن.

  11. وإن جعله بقيمتها كان رهناً بما لم يجب.

  12. ولا يعلم أن مآله إلى الوجوب.

  13. وقال القاضي: قياس المذهب صحة الرهن بها؛ لصحة الكفالة بها.

فصل٥ مسائل
  1. ويصح الرهن بالحق بعد ثبوته. لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إلى قوله: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} . ومع ثبوته وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع أو القرض؛ لأن الحاجة داعية إليه. فإنه لو لم يشترطه، لم يلزم الغريم الرهن.

  2. وإن رهن قبل الحق، لم يصح في ظاهر المذهب. اختاره أبو بكر والقاضي؛ لأنه تابع للدين،

  3. فلا يجوز قبله كالشهادة. واختار أبو الخطاب: صحته.

  4. فإذا دفع إليه رهناً على عشرة دراهم يقرضه إياه،

  5. ثم أقرضه، لزم الرهن؛ لأنه وثيقة بحق، فجاز عقدها قبله كالضمان.

فصل١٢ مسألة
  1. ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن؛ لأن العقد لِحَظِّهِ وحده، فكان له فسخه كالمضمون له. ويلزمه من جهة الراهن؛ لأن الحظ لغيره فلزمه من جهته، كالضمان في حق الضامن، ولأنه وثيقة فأشبه الضمان.

  2. ولا يلزم إلا بالقبض؛ لقول الله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} . ولأنه عقد إرفاق، فافتقر إلى القبض كالقرض.

  3. وعنه في غير المكيل والموزون: أنه يلزم بمجرد العقد، قياساً على البيع. والأول: المذهب؛ لأن البيع معاوضة، وهذا إرفاق، فهو أشبه بالقرض.

  4. وإذا كان الرهن في يد الراهن، لم يجز قبضه إلا بإذنه؛ لأنه له قبل القبض،

  5. فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه، كالموهوب.

  6. وإن كان في يد المرتهن، فظاهر كلامه لزومه، بمجرد العقد؛ لأن يده ثابتة عليه، وإنما يعتبر الحكم فقط، فلم يحتج إلى قبض، كما لو منع الوديعة صارت مضمونة. وقال القاضي وأصحابه: لا يلزمه حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها،

  7. ولو كان غائباً، لا يصير مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله،

  8. ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها؛ لأن العقد يفتقر إلى القبض،

  9. ولا يحصل القبض إلا بفعله، أو إمكانه،

  10. ثم هل يفتقر إلى إذن الراهن في القبض، على وجهين:

  11. أحدهما: لا يفتقر إليه؛ لأن إقراره عليه كإذنه فيه.

  12. والثاني: يفتقر؛ لأنه قبض يلزم به عقد غير لازم، فافتقر إلى الإذن كما لو لم يكن في يده.

فصل٩ مسائل
  1. وإذا أذن في القبض،

  2. ثم رجع عنه قبل القبض، أو قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها، لما في يده، فهو كمن لم يأذن؛ لأن الإذن قد زال.

  3. وإن أذن فيه ثم جن أو أغمي عليه، زال الإذن؛ لخروجه عن كونه من أهله. ويقوم ولي المجنون مقامه، إن رأى الحظ في القبض، أذن فيه، وإلا فلا.

  4. وإن تصرف الراهن في الرهن قبل قبضه، بعتق أو هبة أو بيع أو جعله مهراً، بطل الرهن؛ لأن هذه التصرفات تمنع الرهن، فانفسخ بها.

  5. وإن رهنه، بطل الأول؛ لأن المقصود منه ينافي الأول.

  6. وإن دبره، أو أجره أو زوج الأمة، لم يبطل الرهن؛ لأن هذه التصرفات لا تمنع البيع،

  7. فلا تمنع صحة الرهن.

  8. وإن كاتب العبد ـ وقلنا: يصح رهن المكاتب ـ لم يبطل بكتابته؛ لأنه لا ينافيها.

  9. وإن قلنا: لا يصح رهنه، بطل بها لتنافيها.

فصل٧ مسائل
  1. وإن مات أحد المتراهنين، لم يبطل الرهن؛ لأنه عقد لا يبطله الجنون، أو مآله إلى اللزوم، فلم يبطله الموت كبيع الخيار. ويقوم وارث الميت مقامه في الإقباض والقبض،

  2. فإن لم يكن على الراهن دين سوى دين الرهن، فلوارثه إقباضه.

  3. وإن كان عليه دين سواه، فليس له إقباضه؛ لأنه لا يملك تخصيص بعض الغرماء برهن.

  4. وعنه: له إقباضه؛ لأن المرتهن لم يرض بمجرد الذمة،

  5. بخلاف غيره. والأول أولى؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه، فلم يجز تخصيصه بغير رضاهم، كما لو أفلس الراهن،

  6. فإن أذن الغرماء في إقباضه، جاز؛ لأن الحق لهم،

  7. فإذا قبضه، لزم، سواء مات قبل الإذن في القبض أو بعده.

فصلمسألتان
  1. وإن حجر على الراهن قبل القبض، لم يملك إقباضه فإن كان الحجر لسفه، قام وليه مقامه كما لو جن،

  2. وإن كان لفلس، لم يجز لأحد إقباضه إلا بإذن الغرماء؛ لأن فيه تخصيص المرتهن بثمنه دونهم.

فصل٨ مسائل
  1. ومتى امتنع الراهن من إقباضه، وقلنا: إن القبض ليس بشرط في لزومه أجبره الحاكم.

  2. وإن قلنا: هو شرط، لم يجبره، وبقي الدين بغير رهن. وهكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض، إلا أن يكون مشروطاً في بيع، فيكون للبائع الخيار بين فسخ البيع وإمضائه؛ لأنه لم يسلم له ما شرط، فأشبه ما لو شرط صفة في المبيع فبان بخلافها.

  3. وإن قبض الرهن، فوجد معيباً، فله الخيار؛ لأنه لم يسلم له ما شرطه.

  4. فإن رضيه معيباً، فلا أرش له؛ لأن الرهن إنما لزم فيما قبض دون الجزء الفائت.

  5. وإن حدث العيب، أو تلف الرهن في يد المرتهن،

  6. فلا خيار له؛ لأن الراهن وفى له بما شرط،

  7. فإن تعب عنده، ثم أصاب به عيباً قديماً، فله رده، وفسخ البيع؛ لأن العيب الحادث عنده لا يجب ضمانه على المرتهن وخرجه القاضي على الروايتين في البيع.

  8. وإن علم بالعيب بعد تلفه، لم يملك فسخ البيع؛ لأنه قد تعذر عليه رد الرهن، لهلاكه.

فصل٤ مسائل
  1. ولا ينفك شيء من الرهن حتى يقضي جميع ديونه؛ لأنه وثيقة به، فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان.

  2. فإن رهن شيئا من رجلين، أو رهن رجلان رجلاً شيئاً، فبرئ أحدهما، أو برئ الراهن من دين أحدهما، انفك نصف الراهن؛ لأن الصفقة التي في أحد طرفيها عقدان فلا يقف انفكاك أحدهما على فكاك الآخر، كما لو فرق بين العقدين.

  3. وإن أراد الراهن مقاسمة المرتهن في الأولى، أو أراد الراهنان القسمة في الثانية ولا ضرر فيها، كالحبوب والأدهان، أجبر الممتنع عليها،

  4. وإن كان فيها ضرر، لم يجبر عليها، كغير الرهن، ويبقى الرهن مشاعاً.

فصل٤ مسائل
  1. واستدامة القبض كابتدائه في الخلاف في اشتراطه للآية، ولأنها إحدى حالتي الرهن، فأشبهت الابتداء،

  2. فإن قلنا باشتراطه، فأخرجه المرتهن عن يده باختياره إلى الراهن، زال لزومه، وبقي كالذي لم يقبض، مثل أن أجره إياه، أو أودعه، أو أعاره أو غير ذلك.

  3. فإن رده الراهن إليه، عاد اللزوم بحكم العقد السابق؛ لأنه أقبضه باختياره، فلزم به كالأول.

  4. وإن أزيلت يد المرتهن بعدوان، كغضب ونحوه، فالرهن بحاله؛ لأن يده ثابتة حكماً، فكأنها لم تزل.

فصل١٠ مسائل
  1. والرهن أمانة في يد المرتهن، إن تلفت بغير تعد منه، لم يضمنه، ولم يسقط شيء من دينه؛ لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الرهن لا يغلق، والرهن ممن رهنه» .

  2. ولأنه وثيقة بدين ليس بعوض عنه، فلم يسقط بهلاكه كالضامن.

  3. وإن كان الرهن فاسداً، لم يضمنه؛ لأن ما لا يضمن بالعقد الصحيح، لا يضمن بالعقد الفاسد.

  4. وإن وقت الرهن، فتلف بعد الوقت، ضمنه؛ لأنه مقبوض بغير عقد.

  5. وإن رهنه مغصوباً، لم يعلم به المرتهن، فهل للمالك تضمين المرتهن؟ فيه وجهان:

  6. أحدهما: لا يضمنه؛ لأنه دخل على أنه أمين.

  7. والثاني: يضمنه؛ لأنه قبضه من يد ضامنه،

  8. فإذا ضمنه رجع على الراهن في أحد الوجهين؛ لأنه غره. والثاني: لا يرجع؛ لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه،

  9. وإن ضمن الراهن، فهل يرجع على المرتهن؟ على وجهين إن قلنا: يرجع المرتهن، لم يرجع الراهن،

  10. وإن قلنا: لا يرجع ثم رجع هاهنا وإن انفك الرهن بقضاء أو إبراء، بقي الرهن أمانة؛ لأن قبضه حصل بإذن مالكه، لا لتخصيص القابض بنفعه فأشبه الوديعة.

فصل٤ مسائل
  1. إذا حل الدين فوفاه الراهن، انفك الرهن.

  2. وإن لم يوفه وكان قد أذن في بيع الرهن، بيع واستوفي الدين من ثمنه. وما بقي فله.

  3. وإن لم يأذن، طولب بالإيفاء أو ببيعه،

  4. فإن أبى أو كان غائباً، فعل الحاكم ما يراه من إجباره على البيع، أو القضاء، أو بيع الرهن بنفسه، أو بأمينه، والله أعلم.

  1. يصح رهن كل عين يصح بيعها؛ لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يحصل مما يجوز بيعه.

  2. ويصح رهن المتاع؛ لأنه يجوز بيعه، فجاز رهنه كالمفرز،

  3. ثم إن اتفقا على جعله في يد المرتهن، أو يد عدل وديعة للمالك، أو بأجرة، جاز.

  4. وإن اختلفا، جعله الحاكم في يد عدل وديعة لهما، أو يؤجره لهما محبوساً قدر الرهن للمرتهن،

  5. وإن رهن نصيبه من جزء من المشاع وكان مما لا ينقسم، جاز.

  6. وإن جازت قسمته، احتمل جواز رهنه؛ لأنه يصح بيعه، واحتمل أن لا يصح؛ لاحتمال أن يقتسماه، فيحصل المرهون في حصة الشريك.

  7. ويصح رهن العبد المرتد والجاني؛ لأنه يجوز بيعهما. وفي رهن القاتل في المحاربة وجهان، بناء على بيعه.

  8. ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب، لظهوره في بيعه.

  9. ويصح رهن من علق عتقه بصفة توجد بعد حلول الدين، لإمكان استيفائه من ثمنه.

  10. وإن كانت الصفة توجد قبل حلول الدين، لم يجز رهنه؛ لأنه لا يمكن استيفاؤه من ثمنه.

  11. وإن كانت تحتمل الأمرين، احتمل أن يصح رهنه؛ لأن الأصل بقاء العقد، والعتق قبله مشكوك فيه، فهو كالمدبر واحتمل أن لا يصح رهنه؛ لأنه يحتمل العتق قبل حلول الحق، وهذا غرر لا حاجة إليه.

  12. فإن مات سيد المدبر وهو يخرج من الثلث، أو وجدت الصفة، عتق، وبطل الرهن.

  13. ولا يصح رهن المكاتب؛ لتعذر استدامة قبضه. ويتخرج أن يصح إن قلنا: استدامة القبض غير مشترطة، وأنه يصح بيعه، ويكون ما يؤديه من نجوم كتابته، رهناً معه.

  14. وإن عتق، بقي ما أداه رهناً، كالقن إذا مات بعد الكسب، وجميع هذه المعاني عيوب، لها حكم غيرها من العيوب.

فصل١٤ مسألة
  1. ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد؛ لأنه مما يجوز بيعه، وإيفاء الدين من ثمنه، فأشبه الثياب،

  2. فإن كان الدين يحل قبل فساده، بيع وقضي من ثمنه.

  3. وإن كان يفسد قبل الحلول، وكان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف، كالعنب، جفف. ومؤنة تجفيفه على الراهن؛ لأنه من مؤنة حفظه، فأشبه نفقة الحيوان.

  4. وإن كان مما لا يجفف، فشرطا بيعه، وجعل ثمنه رهناً، فعلا ذلك.

  5. وإن لم يشرطاه، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يصح الرهن ويباع كما لو شرطاه؛ لأن الحال يقتضي ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف، فحمل مطلق العقد عليه، كما يحمل على تجفيف العنب.

  7. والثاني: لا يصح؛ لأن البيع إزالة ملكه قبل حلول الحق، فلم يجبر عليه كغيره.

  8. وإن شرط أن لا يباع، فسد وجهاً واحداً؛ لأنه إن وفى بشرطه، لم يمكن إيفاء الدين من ثمنه،

  9. وإن رهنه عصيراً، صح لذلك،

  10. فإن تخمر خرج من الرهن؛ لأنه لا قيمة له.

  11. فإن عاد خلاً، عاد رهناً لأن العقد كان صحيحاً، فلما طرأ عليه معنى أخرجه عن حكمه،

  12. ثم زال المعنى، عاد الحكم كما لو ارتد أحد الزوجين،

  13. ثم عاد في العدة عادت الزوجية.

  14. وإن كان استحالته قبل القبض، لم يعد رهناً؛ لأنه ضعيف، فأشبه الردة قبل الدخول.

فصل٩ مسائل
  1. ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع الأخضر مطلقاً وبشرط التبقية؛ لأن الغرر يقل فيه، لاختصاصه بالوثيقة مع بقاء الدين بحاله،

  2. بخلاف البيع، قال القاضي:

  3. ويصح رهن المبيع المكيل والموزون قبل قبضه؛ لأن قبضه مستحق للمشتري، فيمكنه قبضه،

  4. ثم يقبضه. وإنما منع من بيعه، لئلا يربح فيما لم يضمنه وهو منهي عنه.

  5. وإن رهن ثمرة إلى محل تحدث فيه أخرى لا تتميز، فالرهن باطل؛ لأنه مجهول حين حلول الحق،

  6. فلا يمكن إمضاء الرهن على مقتضاه.

  7. وإن رهنها بدين حال، أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها، جاز؛ لأنه لا غرر فيه،

  8. فإن لم يقطعها حتى اختلطت، لم يبطل الرهن؛ لأنه وقع صحيحاً، لكن إن سمح الراهن ببيع الجميع، أو اتفقا على قدر منه، جاز.

  9. وإن اختلفا وتشاحا، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه منكر.

فصل٣ مسائل
  1. ويصح رهن الجارية دون ولدها؛ لأن الرهن لا يزيل الملك،

  2. فلا يحصل التفريق فيه.

  3. فإن احتيج إلى بيعها، بيع ولدها معها؛ لأن التفريق بينهما محرم، والجمع بينهما في البيع جائز، فتعين. وللمرتهن من الثمن بقدر قيمة الجارية منه، وكونها ذات ولد عيب؛ لأنه ينقص من ثمنها.

فصل١٠ مسائل
  1. ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه، غير ما ذكرنا، كالوقف وأم الولد، والكلب ونحوها؛ لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه وهو المقصود.

  2. ولا يصح رهن ما لا يقدر على تسليمه.

  3. ولا المجهول الذي لا يجوز بيعه؛ لأن الصفات مقصودة في الرهن لإيفاء الدين، كما تقصد في البيع للوفاء بالثمن.

  4. ولا رهن مال غيره بغير إذنه، ويتخرج جوازه ويقف على إجازة مالكه، كبيعه.

  5. فإن رهن عيناً يظنها لغيره وكانت ملكه، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يصح؛ لأنه صادف ملكه.

  7. والثاني: لا يصح؛ لأنه عقده معتقداً فساده.

  8. ولا يصح رهن الرهون من غير إذن المرتهن؛ لأنه لا يملك بيعه في الدين الثاني،

  9. فإن رهنه عند المرتهن بدين آخر، مثل أن رهنه عبداً على ألف،

  10. ثم استدان منه ديناً آخر، وجعل العبد رهناً بهما، لم يصح؛ لأنه رهن مستحق بدين، فلم يجز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن.

فصل٤ مسائل
  1. ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه من أرض الشام والعراق ونحوهما مما فتح عنوة في ظاهر المذهب؛ لأنها وقف. وما فيها من بناء من ترابها، فحكمه حكمها. وما جدد فيها من غراس وبناء من غراس وبناء من غير ترابها، إن أفرده بالرهن، ففيه روايتان:

  2. إحداهما: لا يصح؛ لأنه تابع لما لا يجوز رهنه، فهو كأساسات الحيطان.

  3. والثانية: يجوز؛ لأنه مملوك غير موقوف،

  4. وإن رهنه مع الأرض، بطل في الأرض، والغراس والبناء وجهان بناء على تفريق الصفقة.

فصل٥ مسائل
  1. وفي رهن المصحف، روايتان، كبيعه.

  2. وإن رهنه أو رهن كتب الحديث، أو عبداً مسلماً لكافر، لم يصح؛ لأنه لا يصح بيعه له، ويحتمل أن يصح إذا شرطا كونه في يد مسلم، ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه؛ لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر،

  3. بخلاف البيع، ولا يجوز رهن المنافع؛ لأنها تهلك إلى حلول الحق.

  4. ولو رهنه أجرة داره شهراً، لم يصح؛ لأنه مجهول.

  5. ولو رهن المكاتب من يعتق عليه، لم يصح؛ لأنه لا يملك بيعه.

  1. باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن، وما لا يملكه وما يلزمه وما لا يلزمه جميع نماء الرهن المنفصل يدخل في الرهن ويباع معه؛ لأنه عقد وارد على الأصل، فثبت حكمه في نمائه كالبيع، أو نماء حادث من غير الرهن، أشبه المتصل.

  2. ولو ارتهن أرضاً، فنبت فيها شجر، دخل في الرهن؛ لأنه من نمائها، سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن. ويدخل فيه الصوف واللبن الموجودان، والحادثان، لدخولهما في البيع.

  3. وإن رهنه أرضاً ذات شجر، أو شجراً مثمراً، فحكمه في ذلك حكم البيع.

  4. وإن رهنه داراً فخربت، فأنقاضها رهن؛ لأنها من أجزائها.

  5. وإن رهنه شجراً، لم تدخل أرضه في الرهن؛ لأنها أصل فلا تدخل تبعاً.

فصل٩ مسائل
  1. ولا يملك الراهن التصرف في الرهن، باستخدام ولا سكنى،

  2. ولا إجارة ولا إعارة،

  3. ولا غيرها بغير رضى المرتهن،

  4. ولا يملك المرتهن ذلك بغير رضى الراهن.

  5. فإن لم يتفقا على التصرف، كانت منافعه معطلة تهلك تحت يد المرتهن حتى يفك؛ لأن الرهن عين محبوسة على استيفاء حق، فأشبهت المبيع المحبوس على ثمنه.

  6. وإن اتفقا على إجارته أو إعارته، جاز في قول الخرقي وأبي الخطاب؛ لأن يد المستأجر والمستعير نائبة عن يد المرتهن في الحفظ، فجاز، كما لو جعلاه في يد عدل.

  7. ولا فائدة في تعطيل المنافع؛ لأنه تضييع مال نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه. وقال أبو بكر: لا يجوز إجارته.

  8. فإن فعلا بطل الرهن؛ لأن الرهن يقتضي الحبس عند المرتهن أو نائبه. فمتى وجد عقد يقتضي زوال الحبس، بطل الرهن. وقال ابن أبي موسى: إن أجره المرتهن، أو أعاره بإذن الراهن، جاز.

  9. وإن فعل ذلك الراهن بإذن المرتهن، فكذلك في أحد الوجهين. وفي الآخر يخرج من الرهن؛ لأن المستأجر قائم مقام الراهن، فصار كما لو سكنه الراهن.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن، كمداواته بما لا يضر، وفصده وحجمه عند حاجته إليه، وودج الدابة وتبزيغها، وإطراق الإناث عند حاجتها؛ لأنه إصلاح لماله من غير ضرر، فلم يمنع منه كالعلف.

  2. وإن أراد قطع شيء من بدنه، لخبيثة فيه، وقال أهل الخبرة: الأحوط قطعها، فله فعله.

  3. وإن ساووا الخوف في قطعها، وتركها، فامتنع أحدهما من قطعها، فله ذلك؛ لأن فيه خطراً بحقه. وللراهن مداواة الماشية من الجرب بما لا ضرر فيه، كالقطران بالزيت اليسير،

  4. وإن خيف ضرره كالكثير لم يملكه. وليس له قطع الأصبع الزائدة والسلعة؛ لأنه يخاف منه الضرر، وتركها لا يضر، وليس له الختان إن كان لا يبرأ منه قبل محل الحق؛ لأنه ينقص ثمنه،

  5. وإن كان يبرأ قبله والزمان معتدل، لم يمنع منه؛ لأنه يزيد به الثمن،

  6. ولا يضر المرتهن. وليس للمرتهن فعل شيء من ذلك بغير رضى الراهن.

فصل٥ مسائل
  1. ولا يملك الراهن بيع الرهن،

  2. ولا هبته، ولا جعله مهراً،

  3. ولا أجرة ولا كتابة العبد،

  4. ولا وقفه؛ لأنه تصرف يبطل به حق المرتهن من الوثيقة، فلم يصح من الراهن بنفسه، كالفسخ. وفي الوقف وجه آخر: أنه يصح؛ لأنه يلزم لحق الله تعالى، أشبه العتق. والأول: الصحيح؛ لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير، فلم يصح كالهبة.

  5. ولا يصح تزويج الرقيق. وقال القاضي: له تزويج الأمة. ويمنع الزوج وطأها، والأول: أصح؛ لأنه ينقص ثمنها فلم يصح، كتزويج العبد.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يجوز له عتق الرهن؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن، وإسقاط حقه اللازم،

  2. فإن فعل، نفذ عتقه، نص عليه؛ لأنه محبوس، لاستيفاء حق فنفذ فيه عتق المالك، كالمحبوس على ثمنه.

  3. وعنه: لا ينفذ عتق المعسر؛ لأنه عتق في ملكه، يبطل به حق غيره، فاختلف فيه الموسر والمعسر، كالعتق في العبد المشترك.

  4. فإن أعتق الموسر، فعليه قيمته تجعل مكانه رهناً؛ لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن، فلزمته قيمته، كما لو قتله.

  5. وإن أعتق المعسر، فالقيمة في ذمته، إن أيسر قبل حلول الحق، أخذت منه رهناً،

  6. وإن أيسر بعد حلول الحق، طولب به خاصة؛ لأن ذمته تبرأ به من الحقين معاً وتعتبر القيمة حين الإعتاق؛ لأنه حال الإتلاف.

فصل٩ مسائل
  1. وليس للراهن وطء الجارية.

  2. وإن كانت لا تحبل؛ لأن من حرم وطؤها يستوي فيه من تحبل،

  3. ومن لا تحبل، كالمستبرأة.

  4. فإن وطئ فلا حد عليه لأنها ملكه.

  5. فإن نقصها لكونها بكراً أو أفضاها، فعليه ما نقصها، إن شاء جعله رهناً،

  6. وإن شاء جعله قصاصاً من الحق.

  7. وإذا لم تحمل منه، فهي رهن بحالها، كما لو استخدمها.

  8. وإن ولدت منه، فولده حر، وصارت أم ولد له؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه. وتخرج من الرهن، موسراً كان، أو معسراً رواية واحدة؛ لأن الإحبال أقوى من العتق، ولذلك ينفذ إحبال المجنون، دون عتقه. وعليه قيمتها يوم إحبالها؛ لأنه وقت إتلافها.

  9. وإن تلفت بسبب الحمل، فعليه قيمتها؛ لأنها تلفت بسبب كان منه.

فصل١٤ مسألة
  1. وكل ما منع الراهن منه، لحق المرتهن، إذا أذن فيه، جاز له فعله؛ لأن المنع لحقه، فجاز بإذنه،

  2. فإن رجع عن الإذن قبل الفعل، سقط حكم الإذن.

  3. فإن لم يعلم بالرجوع حتى فعل، فهل يسقط الإذن؟ فيه وجهان؛ بناء على عزل الوكيل بغير علمه.

  4. فإن تصرف بإذنه فيما ينافي الرهن من البيع والعتق ونحوهما، صح تصرفه وبطل الرهن؛ لأنه لا يجتمع مع ما ينافيه، إلا البيع، فله ثلاثة أحوال:

  5. أحدها: أن يبيعه بعد حلول الحق فيتعلق حق المرتهن بالثمن،

  6. ويجب قضاء الدين منه إلا أن يقضيه غيره؛ لأن مقتضى الرهن بيعه، واستيفاء الحق من ثمنه.

  7. الثاني: أن يبيعه قبل حلول الحق بإذن مطلق، فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة؛ لأنه تصرف في عين الرهن تصرفاً لا يستحقه المرتهن، فأبطله كالعتق.

  8. والثالث: أن يشترط جعل الثمن رهناً، ويجعل دينه من ثمنه، فيصح البيع والشرط؛ لأنه لو شرط ذلك بعد حلول الحق، جاز، فكذلك قبله.

  9. وإن أذن له في الوطء والتزويج، جاز؛ لأنه منع منه لحقه، فجاز بإذنه،

  10. فإن فعل لم يبطل الرهن؛ لأنه لا ينافيه.

  11. فإن أفضى إلى الحمل أو التلف،

  12. فلا شيء على الراهن؛ لأنه مأذون في سببه،

  13. وإن أذن له في ضربها، فتلفت به،

  14. فلا ضمان عليه؛ لأنه تولد من المأذون فيه، كتولد الحمل من الوطء.

فصل٨ مسائل
  1. ويلزم الراهن مؤنة الرهن كلها، من نفقة وكسوة وعلف، وحرز وحافظ وسقي، وتسوية وجذاذ وتجفيف. لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه» وهذا من غرمه. ولأنه ملكه فكانت نفقته عليه، كالذي في يده.

  2. فإن احتاج إلى دواء، أو فتح عرق، لم يلزمه؛ لأن الشفاء بيد الله تعالى، وقد يحيا بدونه،

  3. بخلاف النفقة، ولا يجبر على إطراق الماشية؛ لأنه ليس مما يحتاج إليه لبقائها، وليس عليه ما يتضمن زيادة الرهن.

  4. فإن احتاجت إلى راع لزمه؛ لأنه لا قوام لها بدونه.

  5. فإن أراد السفر بها ليرعاها ولها في مكانها مرعى تتماسك به، فللمرتهن منعه؛ لأن فيه إخراجها عن يده ونظره،

  6. وإن أجدب مكانها، فللراهن السفر بها لأنه موضع حاجة.

  7. فإن اتفقا على السفر بها، واختلفا في مكانها، قدمنا قول من يطلب الأصلح،

  8. فإن استويا، قدم قول المرتهن؛ لأنه أحق باليد.

فصل٦ مسائل
  1. وليس للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء بغير إذن الراهن، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» ومنافعه من غنمه، ولأن المنافع ملك للراهن، فلم يجز أخذها بغير إذنه، كغير الرهن، إلا ما كان مركوباً أو محلوباً ففيه روايتان:

  2. إحداهما: هو كغيره لما ذكرناه.

  3. والثانية: للمرتهن الإنفاق عليه، ويركب ويحلب بقدر نفقته، متحرياً للعدل في ذلك، سواء تعذر الإنفاق من المالك أو لم يتعذر. لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن يركب بنفقته، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري.

  4. وفي لفظ: «فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته، ويركب» .

  5. فإن أنفق متبرعاً، فلا شيء له. رواية واحدة. وليس له استخدام العبد بقدر نفقته.

  6. وعنه: له ذلك إذا امتنع مالكه من الإنفاق عليه، كالمركوب والمحلوب. قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة. والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء؛ لأن القياس يقتضي ذلك، خولف في المركوب والمحلوب للأثر، ففي غيره يبقى على القياس.

فصل٥ مسائل
  1. وإن أنفق المرتهن على الرهن متبرعاً، لم يرجع،

  2. وإن أنفق بإذن الراهن بنية الرجوع، رجع بما أنفق؛ لأنه نائب عنه، فأشبه الوكيل،

  3. وإن أنفق بغير إذنه، معتقداً للرجوع نظرنا،

  4. فإن كان مما لا يلزم الراهن، كعمارة الدار، لم يرجع بشيء؛ لأنه تبرع بما لا يلزمه، فلم يرجع به كغير المرتهن،

  5. وإن كان مما يلزمه، كنفقة الحيوان، وكفن العبد، فهل يرجع به؟ على روايتين، بناء على من قضى دينه بغير إذنه.

فصل٩ مسائل
  1. فإذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع به بغير عوض، والرهن في قرض، لم يجز؛

  2. لأنه يصير قرضاً منفعة،

  3. وإن كان في غير قرض، جاز لعدم لذلك.

  4. وإن أذن له في الانتفاع بعوض، مثل أن أجره إياه،

  5. فإن حاباه في الأجرة، فهو كالانتفاع بغير عوض،

  6. وإن لم يحابه فيها، جاز في القرض وغيره، لكونه ما انتفع بالقرض، إنما انتفع بالإجارة. وقال القاضي:

  7. ومتى استأجره المرتهن أو استعاره، خرج من الرهن في مدتهما؛ لأنه طرأ عليه عقد أوجب استحقاقه في الإجارة برضاهما،

  8. فإذا انقضى العقد عاد الرهن بحكم العقد السابق،

  9. والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن الرهن؛ لأن القبض مستدام فلا تنافي بين العقدين، لكنه في العارية، يصير مضموناً، لكون العارية مضمونة.

فصل٣ مسائل
  1. وإن انتفع به بغير إذن الراهن، فعليه أجرة ذلك في ذمته.

  2. فإن كان الدين من جنسها تقاصت هي وقدرها من الدين وتساقطا،

  3. وإن تلف الرهن ضمنه؛ لأنه تعدى فيه فضمنه كالوديعة.

  1. إذا جنى الرهن على أجنبي، تعلق حق المجني عليه برقبته، وقدم على المرتهن؛ لأنه يقدم على المالك، فأولى أن يقدم على المرتهن.

  2. فإن سقط حق المجني عليه بعفو أو فداء، بقي حق المرتهن؛ لأنه لم يبطل دائماً، وإنما قدم حق المجني عليه لقوته؛

  3. فإذا زال، ظهر حق المرتهن،

  4. وإن كان الحق قصاصاً في النفس، اقتص منه، وبطل الرهن،

  5. وإن كان في الطرف، اقتص له وبقي الرهن في باقيه.

  6. وإن كان مالاً أو قصاصاً، فعفي عنه إلى مال فأمكن إيفاء حقه، ببيع بعضه، بيع منه بقدر ما يقضي به حقه، وباقيه رهن.

  7. وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه، بيع،

  8. فإن استغرق ثمنه، بطل الرهن،

  9. وإن فضل منه شيء، تعلق به حق المرتهن.

  10. وإن كان أرش الجناية عليه أكثر من ثمنه، فطلب المجني عليه تسليمه للبيع، وأراد الراهن فداءه، فله ذلك؛ لأن حق المجني عليه في قيمته لا في عينه، ويفديه بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته في أحد الوجهين؛ لأن ما يدفعه عوض عنه، فلم يلزمه أكثر من قيمته، وفي الآخر يلزمه أرش الجناية كلها أو تسليمه؛

  11. لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته، وفي الآخر يلزمه أرش الجناية كلها أو تسليمه؛ لأنه ربما رغب فيه راغب فاشتراه بأكثر من قيمته فينتفع به المجني عليه.

  12. وإن أبى الراهن فداءه، فللمرتهن فداؤه بمثل ما يفديه به الراهن، وحكمه في الرجوع بذلك حكم ما يقضي به دينه،

  13. فإن شرط جعله رهناً بالفداء مع الدين الأول، لم يصح؛ لأنه رهن فلم يجز رهنه بدين سواه، وأجازه القاضي؛ لأن المجني عليه يملك إبطال الرهن بالبيع، فصار كالجائز قبل القبض. والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة. ولأن الحق متعلق به، وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن. بخلاف غيره.

فصل٤ مسائل
  1. فإن جنى على سيده جناية لا توجب قصاصاً، فهي هدر؛ لأنه مال لسيده فلا يثبت له في ماله، كما لو لم يكن رهناً.

  2. وإن كانت موجبة للقود فيما دون النفس، فعفي على مال، سقطت مطلقاً لذلك.

  3. وإن أحب القصاص، فله ذلك؛ لأن القصاص يجب للزجر، والحاجة تدعو إلى زجره عن سيده.

  4. وإن كانت على النفس، فللورثة القصاص. وليس لهم العفو على مال في أحد الوجهين، لما ذكرنا في السيد، ولأنهم يقومون مقام الموروث، ولم يكن له العفو على مال، فكذلك وارثه، والثاني: لهم ذلك؛ لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم فأشبه الجناية على أجنبي.

فصل٦ مسائل
  1. فإن جنى على موروث سيده، ولم ينتقل الحق إلى سيده، فهي جناية على أجنبي،

  2. وإن انتقل إليه، وكانت الجناية موجبة للقصاص في طرف، فمات المجني عليه، فللسيد القصاص والعفو على مال؛ لأن المجني عليه ملك ذلك فملكه وارثه.

  3. وإن كانت على النفس فكذلك في أحد الوجهين. والثاني: ليس له العفو على مال، كما لو كانت الجناية على نفسه. وأصلهما: هل يثبت للموروث ثم ينتقل إلى الوارث، أم للوارث ابتداء؟ فيه روايتان.

  4. فإن قلنا: يثبت للموروث ابتداء، فليس له العفو على مال كالجناية على طرف نفسه،

  5. وإن قلنا: يثبت للموروث فله العفو على مال؛ لأن الحق ينتقل إليه على الصفة التي كان لموروثه، لكون الاستدامة أقوى من الابتداء.

  6. وإن كانت الجناية موجبة للمال، أو كان الموروث قد عفي على مال، ثبت ذلك للسيد. لذلك فيقدم به على المرتهن.

فصل١٠ مسائل
  1. وإن جنى على عبد لسيده غير مرهون، فحكمه حكم الجناية على طرف سيده.

  2. وإن كان مرهوناً عند مرتهن القاتل بحق واحد، والجناية موجبة للمال، أو عفا السيد على مال، ذهب هدراً. كما لو مات حتف أنفه.

  3. وإن كان رهناً بحق آخر، تعلق دين المقتول برقبة القاتل. إن كانت قيمة المقتول أكثر من قيمة القاتل، أو مساوية لها.

  4. وإن كانت أقل تعلق برقبة القاتل بقدر قيمة المقتول، فأي الدينين حل أولاً، بيع فيه، فيستوفى من ثمنه، وباقيه رهن بالآخر،

  5. وإن كان المقتول رهناً عند غير مرتهن القاتل، وكانت الجناية موجبة للقصاص، فللسيد الخيرة بين القصاص والعفو على مال؛ لأنه يتعلق به حق غيره، ويثبت المال في رقبة العبد.

  6. فإن كان لا يستغرق قيمته، بيع منه بقدر أرش الجناية ويكون رهناً عند مرتهن المجني عليه، وباقيه رهن بدينه.

  7. وإن لم يمكن بيع بعضه، بيع كله، وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك،

  8. وإن كانت الجناية تستغرق قيمته، فالثاني أحق به. وهل يباع، أو ينقل فيجعل رهناً عنده؟ فيه وجهان:

  9. أحدهما: لا يباع لعدم الفائدة في بيعه.

  10. والثاني: يباع؛ لأنه ربما زاد فيه مزايد فاشتراه بأكثر من قيمته، فكل موضع قلنا: للسيد القصاص أو لوارثه، فاقتص، فقال بعض أصحابنا: عليه قيمته، تجعل مكانه، لأنه أتلف الرهن باختياره، ويحتمل أن لا يجب عليه شيء؛ لأنه اقتص بإذن الشارع، فلم يلزمه شيء، كالأجنبي.

فصل٤ مسائل
  1. وجنايته بإذن سيده كجنايته بغير إذنه، إلا أن يكون صبياً، أو أعجمياً لا يعلم تحريم الجناية، فيكون السيد هو الجاني يتعلق به القصاص والدية، كالمباشر لها،

  2. ولا يباع العبد فيها،

  3. وقيل: يباع إذا كان معسراً؛ لأنه باشر الجناية والأول أصح؛ لأن العبد آلة،

  4. ولو تعلقت به الجناية، بيع فيها وإن كان سيده موسراً.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن جنى على الرهن، فالخصم الراهن؛ لأنه مالكه ومالك بدله،

  2. فإن كانت الجناية موجبة للقصاص، فله أن يقتص، أو يعفو،

  3. فإن اقتص، ففيه وجهان:

  4. أحدهما: عليه قيمته تجعل مكانه؛ لأنه أتلف مالاً استحق بسبب إتلاف [الرهن] فغرم قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال.

  5. والثاني: لا شيء عليه؛ لأنه لم يجب بالجناية مال،

  6. ولا استحق بحال، وليس على الراهن السعي للمرتهن في اكتساب مال،

  7. وإن عفا على مال، أو كانت الجناية موجبة للمال، كان رهناً مكانه.

  8. فإن عفا الراهن عن المال، لم يصح عفوه؛ لأنه محل تعلق به حق المرتهن، فلم يصح عفو الراهن عنه. كما لو قبضه المرتهن، وقال أبو الخطاب: يصح وتؤخذ منه قيمته وتكون رهناً؛ لأنه أتلفه بعفوه. وقال القاضي: تؤخذ قيمته من الجاني، فتجعل مكانه،

  9. فإذا زال الرهن، ردت إلى الجاني، كما لو أقر على عبده المرهون بالجناية،

  10. وإن عفا الراهن عن الجناية الموجبة للقصاص إلى غير مال، انبنى على موجب العمد.

  11. فإن قلنا: أحد شيئين، فهو كالعفو عن المال،

  12. وإن قلنا: القصاص، فهو كالاقتصاص، فيه وجهان.

فصل٦ مسائل
  1. إذا أقر الراهن أن العبد كان جنى قبل رهنه، فكذبه المرتهن، وولي الجناية، لم يسمع قوله،

  2. وإن صدقه ولي الجناية وحده، قبل إقراره على نفسه دون المرتهن، فيلزمه أرش الجناية؛ لأنه حال بين المجني عليه، وبين رقبة الجاني بفعله، فأشبه ما لو قتله،

  3. فإن كان معسراً، فمتى انفك الرهن، كان المجني عليه أحق برقبته، وعلى المرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك،

  4. فإن نكل، قضي عليه. وفيه وجه آخر، أنه يقبل إقرار الراهن؛ لأنه غير متهم؛ لأنه يقر بما يخرج الرهن من ملكه، وعليه اليمين؛ لأنه يبطل بإقراره حق المرتهن فيه،

  5. وإن أقر أنه كان أعتقه، عتق؛ لأنه يملك عتقه، فملك الإقرار به، فيخرج العبد من الرهن، ويؤخذ من الراهن قيمته، تجعل مكانه،

  6. ولا يقبل قوله في تقديم عتقه؛ لأنه يسقط به حق المرتهن من عوضه.

فصل٦ مسائل
  1. وإن أقر رجل بالجناية على الرهن، فكذبه الراهن والمرتهن،

  2. فلا شيء لهما. وإن صدقه الراهن وحده فله الأرش،

  3. ولا حق للمرتهن فيه لإقراره بذلك.

  4. وإن صدقه المرتهن وحده، أخذ الأرش فجعل رهناً عنده،

  5. فإذا خرج من الرهن، رجع إلى الجاني،

  6. ولا حق للراهن فيه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  1. يصح شرط جعل الرهن في يد عدل، فيقوم قبضه مقام قبض المرتهن؛ لأنه قبض في عقد، فجاز التوكيل فيه، كقبض الموهوب، وما دام العدل حاله، فليس لأحدهما،

  2. ولا للحاكم نقله عن يده؛ لأنهما رضياه ابتداء،

  3. وإن اتفقا على نقله، جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.

  4. وإن تغيرت حاله بفسق، أو ضعف عن الحفظ، أو عداوة لهما، أو لأحدهما،

  5. فمن طلب نقله منهما فله ذلك؛ لأنه متهم في حقه، ففي بقائه في يده ضرر،

  6. ثم إن اتفقا على من يضعانه عنده، جاز،

  7. وإن اختلفا، وضعه الحاكم في يد عدل،

  8. وإن اختلفا في تغير حاله، بعث الحاكم وعمل بما يظهر له،

  9. وإن مات العدل، لم يكن لوارثه إمساكه إلا بتراضيهما؛ لأنهما ما ائتمناه،

  10. وإن رده العدل عليهما، لزمهما قبوله؛ لأنه متطوع بحفظه، فلم يلزمه المقام عليه،

  11. فإن امتنعا أجبرهما الحاكم،

  12. فإن تغيبا، أو كانا غائبين، نصب الحاكم أميناً يقبضه لهما؛ لأن للحاكم ولاية على الغائب الممتنع من الحق،

  13. وإن دفعه الحاكم إلى أمين من غير امتناعهما،

  14. ولا غيبتهما، ضمن الحاكم والأمين معاً؛ لأنه لا ولاية له على غير الممتنع والغائب،

  15. فإن امتنعا، أو غابا، فلم يجد الحاكم ضمن؛ لأنه يقوم مقامهما.

  16. وكذلك لو أودعه من غير امتناعهما،

  17. ولا غيبتهما، ضمن هو والقابض معاً.

  18. وإن امتنع أحدهما، ولم يجد حاكماً، لم يكن له دفعه إلى الآخر،

  19. فإن فعل ضمن؛ لأنه يمسكه لنفسه. والعدل يمسكه لهما،

  20. فإن رده إلى يده، زال الضمان.

فصل٣ مسائل
  1. وإن شرط جعله في يد اثنين، صح الشرط، ولم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه؛ لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معاً، فلم يجز لأحدهما الانفراد به، كالوصيين،

  2. فإن سلمه أحدهما إلى صاحبه، ضمن نصفه؛ لأنه القدر الذي تعدى فيه،

  3. فإن مات أحدهما أو تغير حاله، أقيم مقامه عدل.

فصل١٢ مسألة
  1. وكل من جاز توكيله، جاز جعل الرهن على يديه، مسلماً كان أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً، ذكراً أو أنثى؛ لأنه جاز توكيله في غير الرهن، فجاز فيه، كالعدل.

  2. ولا يجوز أن يكون صبياً أو مجنوناً؛ لأنه غير جائز التصرف،

  3. فإن فعلا، كان قبضه له وعدمه واحداً.

  4. وإن كان عبداً، فله حفظه بإذن سيده،

  5. ولا يجوز بغير إذنه؛ لأن منافعه لسيده،

  6. فلا يجوز تضييعها في الحفظ من غير إذنه،

  7. وإن كان مكاتباً وكان بغير جعل، لم يجز؛ لأنه ليس له التبرع،

  8. وإن كان بجعل جاز؛ لأن له الكسب بغير إذن سيده،

  9. فإن لم يشرط جعله في يد أحد، فهو في يد المرتهن؛ لأنه المستوجب للعقد، فكان القبض له كالمتهب،

  10. فإن قبضه ثم تغيرت حاله في الثقة، أو الحفظ، أو حدث بينهما عداوة، فللراهن دفعه إلى الحاكم، ليزيل يده، ويجعل في يد عدل؛ لأنه لم يرض بحفظه في هذه الحال.

  11. وإن اختلفا في تغير حاله، بحث الحاكم، وعمل بما بان له،

  12. وإن مات المرتهن، نقل عن الوارث إلى عدل؛ لأن الراهن لم يرض بحفظه.

فصل٧ مسائل
  1. إذا شرط أن يبيعه المرتهن، أو العدل عند حلول الحق، صح شرطه؛ لأن ما صح توكيل غيرهما فيه، صح توكيلهما فيه، كبيع عين أخرى.

  2. فإن عزلهما الراهن، صح عزله؛ لأن الوكالة عقد جائز، فلم يلزم المقام عليهما، كما لو وكل غيرهما، أو وكلهما في بيع غيره،

  3. ولو مات المرتهن، لم يكن لوارثه البيع؛ لأنه لم يؤذن له، ويتخرج أنه لا يملك عزلهما؛ لأنه يفتح باب الحيلة،

  4. فإن عزل المرتهن العدل عن البيع، لم يملكه إلا في الحال الذي يملكه الراهن؛ لأنه وكيله خاصة،

  5. وإن أذنا له في بيع الرهن، فتلف بجناية قيمته مكانه، فقال القاضي: قياس المذهب أن له بيعها؛ لأنه يجوز له بيع نمائه تبعاً، فبيع قيمته أولى،

  6. والصحيح أنه لا يملك بيعها؛ لأنه لم يؤذن له فيه،

  7. ولا هي تبع لما أذن فيه، بخلاف النماء.

فصل٢٠ مسألة
  1. وإن أذنا له في البيع بنقد، لم يكن له خلافهما؛ لأنه وكيلهما،

  2. وإن أطلقا أو اختلفا، باع بنقد البلد؛ لأن الحظ فيه،

  3. فإن كان فيه نقود، باع بأغلبها،

  4. فإن تساوت، باع بما يرى الحظ فيه؛ لأن الغرض تحصيل الحظ،

  5. فإن تساوت، باع بجنس الدين؛ لأنه يمكن القضاء منه،

  6. فإن لم يكن فيها جنس الدين، عين له الحاكم ما يبيع به. وحكمه حكم الوكيل في وجوب الاحتياط في الثمن على ما سنذكره،

  7. فإذا باع وقبض الثمن، فتلف في يده من غير تعد،

  8. فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين وهو من ضمان الراهن؛ لأنه ملكه.

  9. فإن أنكر الراهن تلفه، فالقول قول العدل مع يمينه؛ لأنه أمين فهو كالمودع.

  10. فإن قال: ما قبضته من المشتري، فالقول قول العدل لذلك، ويحتمل أن لا يقبل قوله؛ لأن هذا إبراء للمشتري.

  11. وإن خرج الرهن مستحقاً، فالعهدة على الراهن دون العدل؛ لأنه وكيل،

  12. وإن استحق بعد تلف الثمن في يد العدل، رجع المشتري على الراهن دون العدل؛ لأنه قبض منه على أنه أمين في قبضه، وتسليمه إلى المرتهن،

  13. وإن كان الثمن باقياً في يد العدل، أو المرتهن، رجع المشتري فيه؛ لأنه عين ماله قبض بغير حق،

  14. وإن وجد المشتري بالمبيع عيباً فرده بعد قبض المرتهن ثمنه، لم يرجع عليه؛ لأنه قبضه بحق ولا على العدل؛ لأنه أمين، ويرجع على الراهن، إلا أن يكون العدل لم يعلم المشتري أنه وكيل، فيكون رجوعه عليه،

  15. ثم يرجع هو على الراهن،

  16. فإن تلف المبيع في يد المشتري،

  17. ثم بان مستحقاً، فلمالكه تضمين من شاء من الراهن والعدل والمرتهن؛ لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير حق، ويستقر الضمان على المشتري؛ لأن التلف حصل في يده، ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذ منه،

  18. وإذا باع العدل الرهن بيعاً فاسداً، وجب رده،

  19. فإن تعذر رده، فللمرتهن تضمين من شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين، من قيمة الرهن، أو قدر الدين؛ لأنه يقبض ذلك مستوفياً لحقه، لا رهناً، فلم يكن له أكثر من دينه، وما بقي للراهن يرجع به على من شاء منهما،

  20. وإن وفى الراهن المرتهن، رجع بقيمته على من شاء منهما، ويستقر الضمان على المشتري، لحصول التلف في يده.

فصل١١ مسألة
  1. وإذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن، فأنكره، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: القول قول العدل؛ لأنه أمين.

  3. فإذا حلف برئ ويرجع المرتهن على الراهن.

  4. والثاني: القول قول المرتهن؛ لأنه منكر. والعدل إنما هو أمينه في الحفظ، لا في دفع الثمن إليه.

  5. فإذا حلف، رجع على من شاء منهما،

  6. فإذا رجع على العدل، لم يرجع العدل على الراهن؛ لأنه يقر ببراءة ذمته منه، ويدعي أن المرتهن ظلمه وغصبه.

  7. وإن رجع على الراهن، رجع الراهن على العدل، لتفريطه في القضاء بغير بينة، إلا أن يكون قضاؤه بحضرة الراهن، أو ببينة فماتت، أو غابت فلا يرجع عليه، لعدم تفريطه،

  8. وعنه: لا يرجع على العدل بحال؛ لأنه أمين،

  9. ولو غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه، زال الضمان؛ لأنه رده إلى وكيل الراهن في إمساكه، فأشبه ما لو أذن له في دفعه إليه.

  10. ولو كان الرهن في يده، فتعدى فيه،

  11. ثم زال التعدي، لم يزل الضمان؛ لأن استئمانه زال بذلك، فلم يعد بفعله.

فصل٦ مسائل
  1. وإذا رهن أمة رجلاً، وشرط جعلها في يد امرأة، أو ذي رحم لها، أو ذي زوجة أو أمة، جاز؛ لأنه لا يفضي إلى الخلوة بها.

  2. وإن لم يكن كذلك، فسد الرهن، لإفضائه إلى خلوة الأجنبي بها،

  3. ولو اقترض ذمي من مسلم مالاً،

  4. ثم رهنه خمراً، لم يصح؛ لأنها ليست مالاً،

  5. وإن باعها الذمي أو وكيله، وأتاه بثمنها، فله أخذه،

  6. فإن امتنع، لزمه، وقيل له: إما أن تقبض، أو أن تبرئ؛ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة، جرى مجرى الصحيح.

فصل١٤ مسألة
  1. فإن شرط ما ينافي مقتضى الرهن، نحو أن يشترط أن لا يسلمه، أو لا يباع عند الحلول، أو لا يستوفى الدين من ثمنه، أو شرط أن يبيعه بما شاء، أو لا يبيعه إلا بما يرضيه، فسد الشرط؛ لأن المقصود مع الوفاء به مفقود.

  2. وإن شرط أنه متى حل الحق، ولم توفني، فالرهن لي بالدين، أو بثمن سماه، فسد؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم. ومعناه: استحقاق المرتهن له لعجز الراهن عن فكاكه، ولأنه علق البيع على شرط مستقبل، فلم يصح، كما لو علقه على قدوم زيد.

  3. وإن قال: أرهنك على أن تزيدني في الأجل، لم يصح؛ لأن الدين الحال لا يتأجل،

  4. وإذا لم يثبت الأجل فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته.

  5. وإن شرط أن ينتفع المرتهن بالرهن في دين القرض، لم يجز،

  6. وإن كان بدين مستقر في مقابلة تأخيره عن أجله، لم يجز؛ لأنه بيع للأجل،

  7. وإن كان في بيع، فعن أحمد جوازه إذا جعل المنفعة معلومة، كخدمة شهر ونحوه، فيكون بيعاً وإجارة.

  8. وإن لم تكن معلومة، بطل الشرط للجهالة، وبطل البيع لجهالة ثمنه، وما عدا هذا، فهو إباحة لا يلزم الوفاء به،

  9. وإن قال: رهنتك ثوبي هذا يوماً، ويوماً لا أوقته، فالرهن فاسد؛ لأن ينافي مقتضاه، وكل شرط يسقط به دين الرهن يفسده، وما لا يؤثر في ضرر أحدهما كاشتراط جعل الأمة في يد أجنبي عزب، لا يفسده. وفي سائر الشروط الفاسدة وجهان:

  10. أحدهما: يفسد بها الرهن.

  11. والآخر: لا يفسد بناء على الشروط الفاسدة في البيع، ويحتمل أن ما ينقص المرتهن، يبطله وجهاً واحداً، وفي سائرها وجهان:

  12. أحدهما: يبطل الرهن؛ لأنه شرط فاسد، فأبطله كالأول.

  13. والثاني: لا يبطله؛ لأنه زائد،

  14. فإذا بطل، بقي العقد بأحكامه.

  1. إذا قال: رهنتني كذا فأنكر، أو اختلفا في قدر الدين، أو قدر الرهن، فقال: رهنتني هذين، قال: بل هذا وحده، أو قال: رهنتني هذا بجميع الدين قال: بل نصفه، أو قال: رهنتنيه بالحال، قال: بل بالمؤجل، فالقول قول الراهن؛ لأنه منكر.

  2. والأصل عدم ما أنكره، ولأن القول قوله في أصل العقد، فكذلك في صفته،

  3. فإن قال: رهنتني عبدك هذا. قال: بل ثوبي هذا؛ لم يثبت الرهن في الثوب؛ لرد المرتهن له، وحلف الراهن على العبد، وخرج بيمينه.

  4. وإن قال: أرسلت وكيلك فرهن عبدك على ألفين قبضها مني، فقال: ما أذنت له في رهنه إلا بألف، سئل الرسول،

  5. فإن صدق الراهن، حلف على أنه ما رهنه إلا بألف،

  6. ولا قبض غيرها، ولا يمين على الراهن؛ لأن الدعوى على غيره.

  7. وإن صدق المرتهن، حلف الراهن، وعلى الرسول ألف؛ لأنه أقر بقبضها، ويبقى العبد رهناً على ألف واحدة.

  8. ومن توجهت عليه اليمين فنكل، فهو كالمقر سواء.

فصلمسألة واحدة
  1. فإن قال: رهنتني عبدك هذا بألف، فقال: بل بعتكه بها، أو قال: بعتنيه بألف، فقال: بل رهنتكه بها، حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعى عليه، فسقط، ويأخذ السيد عبده، وتبقى الألف بغير رهن.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن قال الراهن: قبضت الرهن بغير إذني فقال: بل بإذنك، فالقول قول الراهن؛ لأنه منكر.

  2. وإن قال: أذنت لك،

  3. ثم رجعت قبل القبض، فأنكر المرتهن، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم الرجوع،

  4. وإن كان الرهن في يد الراهن، فقال المرتهن: قبضته ثم غصبتنيه، فأنكر الراهن، فالقول قوله؛ لأن الأصل معه.

  5. وإن أقر بتقبيضه، ثم قال: أحلفوه لي أنه قبض بحق، ففيه وجهان:

  6. أحدهما: يحلف؛ لأن ما ادعاه محتمل.

  7. والثاني: لا يحلف؛ لأنه مكذب لنفسه.

  8. وإن رهنه عصيراً، ثم وجد خمراً، فقال المرتهن: إنما أقبضني خمراً، فلي فسخ البيع. وقال الراهن: بل كان عصيراً، فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فالقول قول الراهن؛ لأنه يدعي سلامة العقد، وصحة القبض، فظاهر حال المسلم استعمال الصحيح، فكان القول قول من يدعيه، كما لو اختلفا في شرط يفسد المبيع.

  9. ويحتمل أن القول قول المرتهن بناء على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب.

  10. ولو كان الرهن حيواناً فمات، واختلفا في حياته وقت الرهن، أو القبض، فحكمه حكم العصير.

اعرض ٢٧ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠٣٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن