كتاب الرهن
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ١٠٬٥٤٢ إلى ١٠٬٥٨٩
-
٥/١٢٢٥/١٢٢
(هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين) ،
-
فإنَّ الدينَ يمكنُ أخذُه من المرهونِ بأن يباعَ المرهونُ
-
بخلاف العين، فإنّ الصورةَ مطلوبةٌ فيها ولا يمكن تحصيل صورتِها من شيءٍ آخر.
-
(وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ غيرَ لازم) : أي ينعقدُ حالَ كونِهِ غير لازم، (فللرَّاهنِ تسليمُهُ والرجوعُ عنه) (١) : أي تسليمُ الرهنِ بمعنى المرهون، والرجوعُ عن الرهنِ بمعنى العقد،
-
(فإذا سلَّمَ فقبضَ (٢) محوزاً): أي مقسوماً غير شائع، (مفرغاً) : أي غيرَ مشغولٍ بحقِّ الراهن، حتى لا يجوزَ رهنُ الأرضِ بدون النخل، والشجرِ بدون الثمر، ودارٍ فيها متاعُ الراهنِ بدون المتاع، (متميِّزاً لَزِمَ) : أي إن كان متَّصلاً بحقّ الراهنِ خلقةً كالثمرِ على الشجرِ يجبُ أن يميِّزَ ويفصلَ عنه، فالمفرغُ يتعلَّقُ بالمحلّ، فيجبُ فراغُهُ عمَّا حلّ فيه كالثمر (٣) ، وهو ليس بمرهونٍ سواءً كان اتّصالُهُ به خلقةً أو مجاورة، والمتميّزُ يتعلَّقُ بالحالِ في المحلّ، فيجبُ انفصالُهُ عن محلٍّ غيرِ مرهونٍ إذا كان اتِّصالُهُ به خلقة، حتى لو كان اتِّصالُهُ بالمجاورةِ لا يضرّ كرهن المتاعِ الذي في بيتِ الراهن.
-
(والتخليةُ قبضٌ فيه كما في البيع) ، التخليةُ أن يضعَه الراهنُ في موضعٍ يتمكَّنُ المرتهنُ من أخذه، هذا في ظاهرِ الرواية، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يثبتُ في المنقولِ إلا بالنقل؛ لأنَّه قبضٌ موجبٌ للضمان بمنْزلةِ الغصب، وعند مالك (٤) - رضي الله عنه - يلزمُ بدون القبض.
-
٥/١٢٣٥/١٢٣
وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين،
-
فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،
-
وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل، وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه، وحبسه به، وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه
-
(وضمنَ بأقلَّ من قيمتِهِ ومن الدَّين) ، اعلم أنَّ هذا تركيبٌ مشكلٌ غفلَ الناس عن إشكاله، وهو أنَّه يتوهَّم أنَّ كلمة: من؛ هي التي تستعملُ مع أفعلِ التفضيل، وليس كذلك؛ لأنّه إن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلّ من كلِّ واحدٍ فهذا غير مراد،
-
وإن أريدَ أنّه مضمونٌ بأقلَّ من المجموعِ أو بأقلَّ من أحدهما إن كان الواو بمعنى: أو؛ فهذا شيءٌ مجهولٌ غيرُ مفيد، بل المرادُ أنّه مضمونٌ بما هو الأقلّ،
-
فإن كان الدينُ أقلَّ من القيمة فهو مضمون بالدين،
-
وإن كانت القيمةُ أقلَّ من الدين فهو مضمون بالقيمة فيكون: من؛ للبيان، تقديرُه: أنه مضمونٌ بما هو أقلُّ من الآخرِ الذي هو القيمةُ تارةً، والدينُ أخرى،
-
ثمّ إذا عُلِمَ الحكمُ فيما إذا كانت القيمةُ أكثر، وهو أنّه مضمونٌ بالدين، والفضلُ أمانة، فُهِمَ الحكمُ في صورةِ المساواةِ أنَّه يكون مضموناً بالدين.
-
(فلو هلكَ وهما سواء سقطَ دينُه،
-
وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، وفي أقلّ سقط من دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل) ، فالحاصلُ أنَّ يدَ المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء؛ لأنَّه وثيقةٌ لجانبِ الاستيفاء؛ لتكون موصلةً إليه، فيكونُ استيفاءً من وجه، ويتقرَّب بالهلاك،
-
فإذا كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ فقد استوفى الدين، والفضلُ أمانة،
-
وإن كانت القيمةُ أقلّ يكون مستوفياً بقدرِ الماليّة، وهي القيمة، فيرجعُ بالفضل، هذا عندنا، وعند مالك (١) - رضي الله عنه - هو مضمونٌ بالقيمة، وعند الشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه - هو غيرُ مضمون، بل هو أمانة.
-
(وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه) ، فإنّه لا يسقطُ بالرهنِ طلبُ الدّين، (وحبسه به) : أي حبسُ الرهنِ بالدّين، (وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه أو يبرئه) ، فإنّه لا يبطلُ إلا بالردِّ على الراهنِ على وجه الفسخ؛
-
لأنّه يبقى مضموناً ما بقيَ القبضُ والدين.
-
٥/١٢٤٥/١٢٤
لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل،
-
ولا يبطلُ الرهن به،
-
وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،
-
فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،
-
ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،
-
وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه،
-
ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،
-
ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه،
-
ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه،
-
ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة
-
(لا الانتفاعُ به باستخدامٍ ولا سكنى ولا لُبْسٍ ولا إجارةٍ ولا إعارةٍ، وهو متعدٍّ لو فعل (١) ،
-
ولا يبطلُ الرهن به): أي بالتعدِّي.
-
(وإذا طلبَ دينَهُ أُمِرَ بإحضارِ رهنِه،
-
فإن أحضرَه سَلَّمَ كلَّ دينِهِ أوَّلاً،
-
ثمَّ رهنه، وإن طلبَ في غيرِ بلدِ العقدِ إن لم يكن للرَّهنِ مؤنةٌ حُمِل،
-
وإن كان سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ رهنه) ، إنَّما يُسَلِّمُ الدينَ أوَّلاً لتعيينِ حقِّ المُرْتَهن كما ذكرنا في البيعِ أنَّ الثمنَ يُسَلَّمُ أوَّلاً لهذا المعنى، وقوله:
-
وإن طلب، متَّصلٌ بما سبق، وهو قوله: أمر بإحضارِ رهنه؛ أي يؤمرُ بإحضارِ الرهن،
-
وإن كان طلبُ الدينِ في غير بلدِ العقد، وهذا الحكمُ وهو الأمرُ بإحضارِ الرهنِ في غير بلدِ العقدِ إنَّما يثبتُ إن لم يكن للرَّهن مؤنةُ الحمل، حتى إن كان للرهنِ مؤنةُ الحملِ سَلَّمَ دينَه بلا إحضارِ الرهن.
-
(ولا يكلَّفُ مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارِ رهنٍ وضعَ عند عدل،
-
ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه) : أي لأنّ أمرَ الراهنِ المرتهنَ ببيعِ رهنِهِ فباعَه،
-
فإن لم يقبضِ الثمنَ لا يكلَّفُ بإحضارِ الثمنِ إذا طلبَ دينه،
-
وإن قبضَ الثمنَ يكلّف بإحضاره.
-
(ولا مرتهنٌ معه رهنٌ تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ معه رهنٌ أن يمكِّنَ الراهنَ من بيع الرهن،
-
ثمّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليفِ المذكورِ مغيّاً إلى قضاء الدين.
-
(ولا مَن قضى بعضَ دينه تسليمَ بعض رهنه، حتى يقبضَ البقيّة) : أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ قضى بعضَ دينِهِ تسليمَ بعض رهنه،
-
ثمَّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليف المذكورِ مغيَّاً إلى قبض بقيّة الدّين.
-
٥/١٢٥٥/١٢٥
وله حفظُهُ بنفسِهِ وعياله، وضَمِنَ بحفظِهِ بغيرهم، وإيداعِه وتعدِّيه، وجعلِه خاتمَ الرهنِ في خنصرِهِ لا بجعله في إصبع آخر، وعليه مؤنةُ حفظِهِ وردِّه إلى يدِه، أو ردُّ جزءٍ منه، كأجرةِ بيتِ حفظه وحافظِه،
-
فأمّا جعلُ الآبقِ ومداواةُ الجرحِ فمنقسمٌ على المضمونِ والأمانة، وعلى الراهنِ مُؤَنُ تبقيته وإصلاحِ منافعِهِ كنفقةِ رهنِهِ وكسوته، وأجرِ راعيه، وظئرِ ولدِ الرهن، وسقي البُستان والقيام بأموره.