فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الصيام

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٥٢ مسألة
مسألة ٣٦٤مسألة واحدة
  1. إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز

  2. قال أصحابنا: إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز.

  3. وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل،

  4. فإن نوى الصوم بعد الفجر كان مفطرا،

  5. وإن نوى قبل الطلوع [فلم يكمل النية قبله حتى طلع الفجر قبل إكمال النية كان مفطرا،

  6. وإن نوى قبل الطلوع] .

  7. واختلفوا: في وقت جواز النية، فمنهم من قال: ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر.

  8. ومنهم من قال: النصف الأخير من الليل ولا يجوز في النصف الأول.

  9. ومنهم من قال: في أول الليل فإن أكل أو شرب أو جامع أو استيقظ قبل الفجر بطلت نيته، واحتاج إلى تجديدها.

  10. لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} . [فأمر بصوم

  11. الشهر، والمراد به: صوم شرعي]، وقد أجمعوا أن الصوم الشرعي قد يكون مع تقديم النية وتأخيرها، فاقتضى ذلك جواز كل ما يسمى صوما في الشريعة. ويدل عليه قوله تعالى: {وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} إلى قوله:

  12. {ثم أتموا الصيام إلى الليل} . فأباح محظورات الصوم إلى حين الطلوع، وأمر بالصوم بعده. فظاهره يقتضي: أنه إذا نوى في تلك الحال جاز صومه.

  13. ويدل عليه: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم عاشوراء: (من لم يأكل فليصم،

  14. ومن أكل فليمسك بقية يومه) . وصوم يوم عاشوراء كان واجبا في زمان معين والدليل على وجوبه: أنه أمر بالصوم، وكتب إلى أهل العوالي وأمر بالأمساك، وذلك لا يجب في التطوع. وروت الربيع بنت معوذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في الأمصار (من أصبح صائما فليقم على صومه،

  15. ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه، فلم نزل نصومه [بعد] ونصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة

  16. من العهن، فإذا سألونا [الطعام] أعطيانهم اللعبة). والصبيان إنما يصومون الفرض.

  17. وقال: ابن مسعود - رضي الله عنه -: (كنا نصومه ثم تركنا) ومعلوم أنه لم يترك استحبابه، فلم يبق إلا وجوبه. وقال عائشة رضي الله عنها: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصيام [يوم] عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فقال: من شاء صام عاشوراء،

  18. ومن شاء أفطر) .

  19. ولو كان قبل رمضان نفلا لم يتغير برمضان؛ لأنه قال/ قبل ذلك: (من شاء صام،

  20. ومن شاء أفطر) . والخبر يقتضي تغيير حكمه إلى التخيير.

  21. فإن قيل: لو كان واجبا لأمر من أكل بالقضاء.

  22. قلنا: لا يمتنع أن يكون واجبا لا قضاء له، كالجمعة.

  23. قالوا: لو كان واجبا لما تركوه حين فرض رمضان إلا بنسخ.

  24. قلنا: تركوه بنسخ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها.

  25. قالوا: روي أن معاوية خطب بالمدينة، فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  26. يقول: (صوم عاشوراء لم يكتب عليكم، من شاء صام،

  27. ومن شاء لم يصم) .

  28. قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة و] السلام بعد النسخ.

  29. فإن قيل: إنما يجب الصوم نهارا، وقد قدموا النية على الوجوب.

  30. قلنا: بل كان الصوم واجبا ولم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوقت.

  31. ثم عدم النية عندهم من الليل كالأكل بعد طلوع الفجر، كما أن الأكل يمنع الصوم، كذلك يجب أن يمنع عدم النية؛ ولأن الصوم لو لم يجب إلا في تلك الحال لم يؤثر فيه تقدم الأكل على الوجوب، كما لا يؤثر قبل طلوع الفجر.

  32. ولأنه وجب بالأمر وأنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العوالي فأمرهم بالصوم، فقد تأخرت نيتهم عن وقت الوجوب لا محالة وإن كانوا لم يعلموا به، كما أن من لم يعلم بالشهر حتى أصبح لم يصح صومه عندهم لفقد النية [المقدمة] لوقت الوجوب في الجملة،

  33. وإن كان لم يعلم أنه مخاطب بها.

  34. فإن قيل: هذا الصوم قد نسخ، فسقطت شرائطه.

  35. قلنا: لم ينسخ فرض الصوم، وإنما نقل من وقت فلا تتغير أحاكمه فيها سوى الوقت، كما أن الصلاة حولت إلى الكعبة فلم تتغير شروطها سوى الاستقبال، ولأنا قسنا عليه لأنه كان صوما في زمان معين، فنسخ وجوبه لا يمنع

  36. القياس، ألا ترى: أن الوجوب لو لم ينسخ ومنع من الصوم بنية قبل الزوال لم يصح القياس عليه.

  37. ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن الهلال غم، فأصبحوا متلومين، فشهد أعرابي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - (برؤية الهلال، فأمر بلال ينادي في الناس بالصوم) ، ولأنه صوم لا يثبت أداؤه في الذمة كالتطوع.

  38. ولا يلزم صوم الظهار؛ لأنه يثبت في الذمة لكن لا يستقر.

  39. ولا يلزم إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا في هذه السنة فلم يبق منها إلا شهرا واحدا؛ لأن هذا الصوم ثبت في الذمة حين النذر، ولأنه يصح بنية قبل الزوال، إذ لا رواية فيه؛ لأنه صوم متعلق بعين فجاز بنية من النهار، كمن قال بعد الفجر: لله علي أن أصوم هذا اليوم.

  40. ولأنه محل للنية في صوم النفل، فكان محلا لنية صوم رمضان، كالليل. ولأن جميع العبادات لا تختلف محل النية في فرضها ونفلها، كالصلاة.

  41. فإن قيل: النافلة أخف من شرائطها، بدلالة جواز الصلاة قاعدا وعلى الراحلة.

  42. قلنا: هو شرط في الفرض والنفل لا يختلفان فيه، وإنما يختلفان فيما شرط في أحدهما ولم يشترط في الآخر؛ ولأن نفل الصلاة وفرضها يختلف في الشرائط،

  43. ولا يختلف في محل النية.

  44. ولأن بعد طلوع الفجر مستحق لصوم رمضان، ولهذا لا يصح فيه غيره ويستحيل أن يستحق الصوم ولا يستحق أداؤه. ويدل على أنه إذا نوى قبل الزوال صح صومه: لأن كل زمان يصح صومه بنية تتقدم عليه، صح بنية تبتدئ فيه أصله: غير رمضان يلزم ما بعد الزوال؛

  45. لأن التعليل للنهار في الجملة لا لأبعاضه.

  46. ولأن ما كان صوما في غير رمضان كان صوما في رمضان، كما لو قدم النية.

  47. وإذا ثبت أن يكون صائما، وقع عن رمضان؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما.

  48. احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن حفصة، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) ، وفي حديثها: (لمن لم يفرضه من الليل) ، ولمن لم يفرضه قبل الفجر).

  49. الجواب: أن هذا الحديث مختلف في رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ثقات أصحاب الزهري أوقفوه على حفصة. ومعمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن رشاد، وعبد الرحمن بن خالد، وعقيل،

  50. ومتى أوقفت الثقات من أصحاب الزهري خبرا لم يلتفت إلى إسناد الواحد والاثنين له، لاسيما إذا لم يكونوا في طبقة من أوقفه، وهذه طريقة أصحاب الحديث.

  51. ثم اختلاف متنه وألفاظه يدل على قلة ضبطه. ولأن عندنا يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر.

  52. وأما حديث عمرة عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له) ، فمحمول على ما كان في بدء الإسلام، أن الصوم يجب في بعض الليل.

  53. احتجوا: بحديث ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من أجمع الصوم من الليل فليصم،

  54. ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم) .

  55. قلنا: هذا الحديث يرويه الواقدي، وقد ضعفه الدارقطني في كتابه.

  56. ثم هو محمول على الحالة التي كان الصوم واجبا فيها في جزء من الليل، ونحمله

  57. على أن النية تجب في أول النهار، لا من حين نوى، فلابد أن يجمع من الليل، ولهذا لم يقل في الليل.

  58. فإن قيل: أجمع على العزم، قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم وشركائكم} .

  59. قلنا: قد حملناه عليها في أحد التأويلين، وعلى العزم والفعل في الآخر، تبين صحة هذه التأويلات، أنا إذا حملناه عليها عممنا أنواع الصيام،

  60. وإذا حملوه على ما يقولون خصوه بالصوم الواجب، وما أدى إلى تبعية العموم أولى. ولأنه محمول عندنا على نفي فضيلة الصوم، ولأنه قد يستعمل على نفي الفضيلة. وعندنا الأفضل أن يقدم النية. ولأنا نحمل هذا الخبر على الصيام في الذمة، ولأخبارنا على الصيام في الزمان المعين، فيؤدي إلى استعمال الأخبار كلها.

  61. فإن قيل: قوله: (لا صيام) بيان لشرط العبادة فينصرف إلى المقصود منها، وهو المفروض دون غيره.

  62. قلنا: وقد يكون لبعض الفرائض دون جميعها، وقد حملناه على قضاء رمضان والكفارات.

  63. قالوا: روى مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة رضي الله عنها، ولا مخالف لهم.

  64. قلنا: لا نعلم انتشاره، وليس من أصلكم القول بالتقليد. وعلى أصلنا لا يلزم إذا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يخالفه.

  65. قالوا: صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية من الليل، كقضاء رمضان، أو صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية عليه.

  66. قلنا: قولكم: (صوم يوم) لا معنى له؛ لأن الصوم لا يكون أقل من يوم، ولكان المتنفل بنية من النهار صائما بعض يوم لجاز أن يقدم الأكل، ولكان في

  67. جزاء الصيد إذا بقى من الإطعام نصف مد يجوز أن يقوم بنية من بعض النهار، وهذا لا يقوله أحد. ولأن الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن عندنا لو نوى بعد طلوع الفجر في رمضان جاز،

  68. ولا نسلم وجوب النية. ونقلب العلة فنقول:

  69. فإذا أخر النية عن ابتدائه كان ما تقدم النية. ولأن المعنى في قضاء رمضان: أنه وجب عليه في زمان غير موصوف بتحريم الأكل.

  70. وفي مسألتنا: إذا لم ينو من الليل فالزمان موصوف بتحريم الأكل، فوقع الصوم في الزمان المستحق فيه.

  71. قالوا: عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون محل النية في أدائها محلها في قضائها، كالصلاة. ولأن الصلاة لما لم يجز فرضها بنية متقدمة لم يجز بنية متأخرة [ولما جاز فرض الصوم بنية متقدمة، كان فيه ما يجوز بنية متأخرة] ، يبين ذلك أن تقدم النية فيه إنما جاز للمشقة في مقارنتها، كذلك يشق على الإنسان التقديم؛

  72. لأنه ينسى النية، ويتشاغل عنها. ولأن الصلاة قضاؤها، وأداءها لا يتعلق بزمان بعينه، فاحتاجت إلى نية مقارنة لتعين الفعل. وأداء الصوم يتعلق بزمان بعينه، ويختلف في النيات التعيين وعدمه، بدلالة: أن من نذر عتق عبد بعينه لا يفتقر إلى النية ولو نذر عتقا مطلقا، لم يصح إلا بنية، ولذلك يجوز أن يفترق المعنى وغير المعنى في محل النية.

  73. قالوا: الأبدال مثل مبدلاتها وأضعف،

  74. فأما أن تزيد عليها فلا،

  75. فلو وجب تقديم النية في القضاء لزاد البدل على المبدل، وهذا لا يصح.

  76. قلنا: الأبدال أضعف من أصولها،

  77. ولا يمتنع أن تزيد الشرائط في

  78. البدل لضعفه. ولأن تأخير النية يوجب نقصا في الصوم، إلا أن استدراك فضيلة الوقت في رمضان أولى، وفي القضاء لا يستدرك [فضيلة الوقت] ويستدرك فضيلة الكمال بتقديم النية.

  79. قالوا: إمساك واجب، فكان من شرطه تقديم النية عليه، أصله: ما بعد الزوال/.

  80. قلنا: ما بعد الزوال، متى لم تتقدم النية عليه، لم تصحب أكثر النهار، وما قبل الزوال إذا لم تتقدم النية عليه صاحبت أكثر النهار، ووجود الشرط في أكثر العبادة مختلف لوجوده في أقلها، بدلالة: المدرك لأكثر الركعة يعتد بها،

  81. ولو أدرك أقلها لم يعتد بها.

  82. قالوا: الإمساك يكون عادة، وعبادة، فوجب أن يقترن بما يميز العادة من العبادة.

  83. قلنا: اقترن به الزمان الذي تعين الوجوب فيه، فأخرجه من أن يكون عادة.

مسألة ٣٦٥مسألتان
  1. يصح الصوم في رمضان بمطلق النية

  2. قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية،

  3. فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه.

  4. وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة.

  5. لنا: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، والمراد به: الصوم الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز الأمرين.

  6. فإن قيل: المراد [به] : فليصم الشهر.

  7. قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) . ورمضان لا

  8. يمكن صومه، وإنما المراد: من صام فيه.

  9. ومتى أطلق النية فيه احتسابا، استحق العقاب عند مخالفنا. وهذا خلاف الخبر.

  10. ويدل عليه: حديث حفصة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) فظاهره يقتضي: أنه إذا أجمع مطلقا صح صومه.

  11. ويدل عليه: ما روي عن علي، وعائشة: رضي الله عنهما أنهما كانا يأمران بصوم يوم الشك ويقولان: (لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان) . فلولا أن الصوم يصح في رمضان بنية التطوع لم يكن للاحتراز معنى.

  12. ولأنه صوم لا يثبت في الذمة عندنا،

  13. ولا يلزم إذا قدم الصوم في الكفارة؛ لأن ذلك الصوم يثبت في الذمة إذا وجب.

  14. ولا يقال: فصوم رمضان يثبت في الذمة إذا فات.

  15. قلنا: لا يكون رمضان وإنما يكون قضاؤه. ولأنه زمان لا يصح فيه فرض الصوم ونفله، فجاز الصوم فيه بمطلق النية، كاليوم الذي أصبح فيه من غير رمضان. أو نقول:

  16. فلا يصح منه إلا نوع واحد.

  17. فإن قيل: اليوم الذي فيه يجوز فيه النذر والنفل

  18. قلنا: النذر ليس بفرض، وإنما نريد بالفرض ما فرضه الله تعالى ابتداء، وعلى العبادة الثانية: لا يصح فيه إلا نوع واحد، وهو ما يوجبه الله تعالى.

  19. فإن قيل: فصلاة التطوع لا يحتاج فيها إلى تعيين النية،

  20. وإن احتاج فرضها كذلك نفل الصوم لا يفتقر إلى التعيين وإن افتقر فرضه.

  21. قلنا: صلاة التطوع ليس فيها معنى زائد على كونها صلاة. فلم يكن بد من مخصص لها وهو التعيين، وصوم رمضان قد يخصص بالزمان تخصيصا، لا يصح غيره فيه، فلم يحتاج إلى تعيين نية تخصيصه.

  22. فإن قيل: فالصوم في السفر يصح عن غير رمضان ولا يحتاج عندكم إلى تعيين النية.

  23. قلنا: فيه روايتان؛ ولأن كل عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية صحت عن الفرض بمطلق النية، كالحج. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فصح فرضها بمطلق النية، كالحج ولأنها عبادة على البدن لا تفعل في السنة إلا مرة.

  24. فإن قيل: الحج أوكد في باب البقاء، بدلالة: أنه يمضي في فاسده فلذلك صح بمطلق النية. ولما ضعف الصوم حتى لا يمضي في فاسده، فلم يصح فرضه بمطلق النية.

  25. قلنا: إذا وجب عليه حجة من قضاء، وحجة من نذر، لم تنعقد إحداهما بمطلق النية،

  26. ويصح المضي في فسادها. وعلة الفرع: تبطل بالإيمان والظهار، وكل واحد منهما يصح بمطلق النية، يصح المضي في فسادها.

  27. فإن قيل: الإحرام ينعقد مع الفساد.

  28. قلنا: هذا لا يصح على أصولكم؛ لأن الصوم ينعقد مع الفساد إذا

  29. طلع له الفجر وهو مواقع، ويلزمه الكفارة ثم الحج، وفساده لا ينافيه؛ فلذلك انعقد مع الفساد والصوم فساده ينفيه فلم ينعقد معه، وهذا [لا يصح؛ لأنه] لا تعلق له بنفس النية ألا ترى: أن الإسلام لا يصح مع ما ينافيه،

  30. وإن ساوى الحج في أنه لا يفتقر إلى نية معينة.

  31. قالوا: الحج ينعقد الإحرام به مطلقا، لا ينوي حجة ولا عمرة ثم تصرفه إلى أحدهما، فدل على أنه آكد من الصوم الذي لا ينعقد إلا عن معنى واحد.

  32. قلنا: إنما يصح ذلك لأنه يصح جمعهما، فالإحرام يصح أن يقع مبهما ثم يتعين،

  33. ولا يصح أن يجتمع فرض الصوم ونفله، فلم يصح أن يدخل فيه مبهما ثم يعينه.

  34. ولأنه زمان لا يجوز أن يؤدي فيه غير فرضه لمن وجب عليه، فلم يفتقر فرضه إلى تعيين النية، كالطواف. أو نقول: إنه مستحق العين، بدلالة أنه فرض لا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه، أو لا يصح في وقته عبادة من جنسه، فصار كالطواف للزيارة.

  35. فإن قيل: الطواف لا يفتقر إلى النية؛ لأنه ركن من عبادة.

  36. قلنا: لو [طاف خلف غريمه أو خلف بعير ند منه لم يعتد به.

  37. قالوا: ليس لافتقاره إلى نية، لكن لأنه نوى غير النسك.

  38. قلنا: لو] لم يفتقر إلى النية لكان متى نوى غيره لم يمتنع وقوعه، كرد الوديعة.

  39. احتجوا: بأنه صوم واجب فافتقر إلى تعيين النية، كالقضاء والكفارات.

  40. والجواب: أن في القضاء لم يوجد معنى يجعل الصوم عن القضاء إلا النية،

  41. فإذا لم يوجد لم يقع عنه.

  42. وفي مسألتنا: معنى يوجب كون الصوم عن الفرض وهو أنه عين له فوقع الصوم عنه بغير النية، ولهذا نقول: إنه إذا نذر صوم زمان بعينه لم يحتج إلى تعيين النية لأن اختصاص الوجوب به بنذره اقتضى وقوع الصوم المطلق عنه،

  43. فأما الصلاة في آخر الوقت فلم ينعقد الوقت لفعلها شرعا ولا إيجابا؛ لأن الشريعة وسعت وقتها وخيرت فيه فافتقرت إلى تعيين النية ولم يعتبر حكمها بتأخير المكلف لفعلها.

  44. ثم هذا يبطل بمن عليه كفارات من جنسين إذا صام عن الكفارة ولم يعين،

  45. فإن صومه يصح عندهم وهو صوم واجب، ولم يفتقر إلى التعيين.

  46. قالوا: يفتقر لأنه لو لم ينو الكفارة لم يصح.

  47. قلنا: الكفارة جنس والكلام في تعيين النوع، ألا ترى، أنه إذا صام ينوي الواجب لم يصح عندهم وإن كان قد عين، حتى يعين صوم رمضان للفرض.

  48. قالوا: الأبدال في الأصول من جنس مبدلاتها أو أقل،

  49. فإذا ثبت أن القضاء يفتقر إلى تعيين النية فمبدله أولى.

  50. قلنا: الأبدال قد يخالف مبدلاتها في باب النيات، بدلالة: من غصب عينا من الأعيان لم يفتقر ردها إلى النية،

  51. ولو استهلكها اعتبر في دفع قبضها النية. والوضوء إذا وقع بنية النفل جاز به الفرض عندهم،

  52. ولو تيمم للنفل لم يجز أداء الفرض به. أو نقول: ما تعين وجوبه مخالف لم يتعين فيه النيات، بدلالة أن من أوصى بعتق لم يجز عتقهم إلا بنية.

  53. قالوا: عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية [فافتقر أصلها إلى تعيين النية] كالصلاة.

  54. الجواب: أن القضاء فرع فلا يؤخذ حكم الأصل من فرعه. ولأن الصلاة

  55. بمطلق النية تقع عن النفل فلم يجز أن تقع عن الفرض. ولما كان الصوم بمطلق النية لا يقع عن النفل جاز أن يقع عن الفرض، كالحج والإيمان والظهار.

  56. قالوا: نوى في رمضان عن غيره، فلم يقع عن رمضان، كالمسافر.

  57. الجواب: أن المسافر أبيح له الفطر من غير عذر، فيقع صومه عما ينويه كالمقيم في غير رمضان. والمقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما استحق عليه وإن نوى غيره، كما لو نوى بالإيمان النافلة.

مسألة ٣٦٦مسألتان
  1. إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في

  2. ذمته من قضاء أو كفارة وقع عما نواه

  3. قال أبو حنيفة: إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في ذمته من قضاء أو كفارة، وقع عما نواه،

  4. وإذا تنفل بالصوم وقع عن الفرض في الرواية المشهورة. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يقع عن النفل.

  5. وقال أبو يوسف ومحمد في جميع ذلك: أنه يقع عن الفرض.

  6. وقال الشافعي: لا يقع عن واحد منها، ويكون مفطرا. لأبي حنيفة أن الصوم في السفر ليس بمستحق، بدلالة: إباحة الفطر من غير عذر،

  7. فإذا صامه عن واجب صح كسائر الأيام.

  8. ولا يلزم يوم الفطر؛ لأن الفطر فيه واجب وليس بمباح. ولأن الفطر في السفر رخصة،

  9. فأما إذا صام عن قضاء رمضان الماضي، فقد ترخص [له] لأنه لا مأثم عليه في ترك هذا الشهر، ويسقط عن ذمته صوما.

  10. وإن حضره الموت قبل الإتمام، لزمه أن يوصي به،

  11. ومن رخص له فترخص، جاز.

  12. ولهذا يقول: إذا نوى النافلة كافة عن الفرض في إحدى الروايتين؛ لأنه لم يترخص، ألا ترى: أنه لا يسقط عن ذمته فرضا وإنما يطلب الثواب بالنفل، وثواب الفرض في وقته أعظم من ثواب النفل، فلذلك وقع عن الفرض.

  13. احتجوا: بأنه نوى في رمضان الفضاء فلم يقع عنه، كالمقيم.

  14. قلنا: المقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما عينه الله تعالى لا عما عينه. والمسافر لم يتعين عليه الصوم؛ لأنه رخص له في تركه فإذا نوى فرضا آخر فقد رخص.

مسألة ٣٦٧مسألة واحدة
  1. لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال

  2. قال أصحابنا: لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال، وهو قول الشافعي في الأم، وقال في أمالي حرملة واختلاف علي وعبد الله: يجزيه من أي وقت يكون صائما.

  3. ومن أصحابه من قال: من حين نوى، وظاهر المذهب أنه من أول النهار.

  4. لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (الصائم بالخيار ما لم ينتصف النهار) . والمراد به: التمسك؛ ولأن النية لم تصحب أكثر النهار، فصار كما لو نوى مع الغروب. ولأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية

  5. صوم النفل، أصله: إذا اتصلت النية بالغروب. ولأنه صوم شرعي،

  6. فلا تصح نيته بعد الزوال، كصوم رمضان.

  7. احتجوا: بأن النهار محل لنية النفل ويستوي أوله وأخره.

  8. قالوا: ولأن نيته قارنت الإمساك، فأشبه إذا نوى قبل الزوال.

  9. الجواب: أن المعنى فيما ذكروه أن النية صحبت أكثر النهار، والأكثر كالجميع في كثير من العبادات، بدليل أن المدرك لأكثر أفعال الركعة يعتد بها، والفاعل لأكثر أركان الحج لا يلحقه الفساد.

  10. فأما إذا صحبت النية الأقل لم يجز، كما لو نوى مع الغروب. ولأن الأقل لم يجر مجرى العبادة في الأصول.

مسألة ٣٦٨مسألتان
  1. لا يكره صوم يوم الشك تطوعا،

  2. ويكره صومه عن رمضان

  3. قال أصحابنا: لا يكره صوم يوم الشك تطوعا،

  4. ويكره صومه عن رمضان، أو بحذر لرمضان.

  5. وقال الشافعي: يكره صومه إلا أن يوافق صوما كان يعتاده.

  6. لنا: ما روى عمران بن الحصين، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل.

  7. هل صمت من بعد شعبان؟ قال: لا، قال:

  8. فإذا أفطرت رمضان فصم

  9. يومين).

  10. وهذا يدل على إباحة صوم آخر شعبان. وروي عن أنس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان) وفي رواية أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شعبنا: (هو شهر يغفل الناس عن صومه) .

  11. وهذا يدل على أن الصوم فيه أفضل من الفطر، وذلك في سائر أيامه.

  12. قالوا: لا تأثير لقولكم من شعبان؛ لأن الصوم في غير شعبان جائز.

  13. قلنا: في غير شعبان قد يجوز الصوم وقد لا يجوز، وهو يوم الفطر والنحر، وأيام التشريق. ورمضان لا يجوز التنفل فيه، فكان لتخصيص شعبان فائدة. ولأنه يوم لا يكره فيه صوم النذر وقضاء رمضان فلا يكره صوم النفل، أصله: سائر الأيام.

  14. ولأنه لا يكره صومه إذا اتصل بصوم قبله،

  15. فلا يكره إذا انفرد، كسائر الأيام، وعكسه يوم النحر.

  16. فإن قيل: هذه الأقيسة تخالف النص.

  17. قلنا: بل نخصصه ونحمله على وجه دون وجه، وتوافق ما ذكرنا من الأخبار.

  18. احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين) .

  19. الجواب: أن الشك لا يقع في يومين، وإنما نهى عن الصوم على طريق الاستفتاح للشهر والاستقبال له،

  20. ولا تعلق لهذا بالشك.

  21. احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى يكون رمضان) .

  22. قلنا: هذا محمول على الصوم لاستفتاح الفرض، أو أمر بالفطر إذا كان يضعف الصوم عن الفرض، كما ندب عليه [الصلاة و] السلام إلى صوم عرفه، فلما حج أفطر ليتقوى على الوقوف، يبين ذلك ما روى ابن عمر [رضي الله عنهما] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرن شعبان برمضان.

  23. قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان) .

  24. الجواب: أن النهي عن صومه عن رمضان متفق عليه، وإنما الخلاف إذا صامه تطوعا، وليس ذلك في الخبر.

  25. قالوا: روي عن صلة بن زفر قال: (كنت عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه فأمر بشاه مصليه فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم) .

  26. قلنا: قول عمار معارض بما روي عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يصومون يوم الشك.

  27. فإن قيل: إنما يقول هذا عمار توقيفا.

  28. قلنا: بل حمل النهي على عمومه. ولأن عمارا لم يسأله هل صام قبله أم لا، فدل انه أراد بالمنهي: إذا صام عن رمضان. وقد ذكروا أن عمارا قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) .

  29. وهذا لا أصل له،

  30. ولا روى إلا عن قول عمار.

  31. قالوا: يوم مجاور لرمضان فوجب أن يكون ممنوعا من صيامه كالفطر.

  32. قلنا: يوم الفطر، كما كره صومه إذا وافق صياما كان يعتاده أو نذرا، كذلك إذا تنفل، وفي هذا اليوم لما لم يكره إذا وافق صياما كان يعتاده أو صيامه عن واجب، كذلك إذا تنفل به.

  33. قالوا: صومه يضعفه عن صوم رمضان، وما أدى إلى أن يتقوى على الفرض أولى. ولهذا أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة ونهى عن صيام يوم الجمعة).

  34. قلنا: فإذا وصله بما قبله كان أشد لضعفه،

  35. ولا يكره. ولأنه إذا صامه ألف الصوم واعتاده، فكان أمكن من أداء الفرض.

مسألة ٣٦٩مسألة واحدة
  1. إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان

  2. قال أصحابنا: إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان.

  3. وهو قول الشافعي في القديم والأم، وقال في البويطي وكتاب الشهادات في الجديد: لا أقبل إلا شاهدين.

  4. لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -

  5. فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا).

  6. فإن قيل: رواه جماعة مرسلا عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  7. قلنا: وأسنده ابن عمر، قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) .

  8. فإن قيل: يجوز أن يكون شهد غيره.

  9. قلنا: إذا نقل الحكم والسبب تعلق به وإن جاز أن يكون هناك معنى أخر يعتبر. كما روي أن ماعزا زنى فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن الشهادة معنى يحكم به

  10. من غير تكرار، كالإقرار؛ ولأن من جاز أن يقبل خبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يحكم بشهادته أن اليوم من رمضان، كالاثنين.

  11. ولا يلزم المحدود في القذف؛ لأن شهادته برؤية الهلال تقبل في أحد القولين ذكرها في المنتقى. ولأنه دخول عبادة، فجاز أن يلزم بقول الواحد، كالأعمى إذا أخبره واحد بدخول الوقت للصلاة.

  12. احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: (صحبت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،

  13. فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين،

  14. فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا، وانسكوا) .

  15. والجواب: أن هذا يدل على وجوب الصوم بقول الاثنين،

  16. وكذلك نقول ودليله لا نقول به، ويظن الأخبار أولى من الدليل.

  17. قالوا: شهادة، فوجب أن يكون من شرطها العدد، كسائر الشهادات.

  18. قلنا: سائر الشهادات لا توجب حقا على الشاهد،

  19. ولا يقع فيها لآدمي، فصار كالأخبار.

  20. قالوا: شهادة برؤية الهلال كهلال شوال.

  21. قلنا: هناك في الشهادة منفعة الآدمي،

  22. فإذا اعتبر الرجال اعتبر العدد كالأموال وفي مسألتنا بخلافه.

  23. قالوا: إذا صام بقول الواحد أفطر بكمال العدد، فثبت الفطر بقول الواحد وهذا لا يجوز.

  24. قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا صام بقول الواحد لم يفطر بتمام العدد إلا أن يرى الهلال ويشهد اثنان، وقال محمد: يفطر بتمام العدد؛ لأن الشهر يثبت بقول الواحد حكما، وقد يقبل في سبب الشيء ما لا يثبت به ذلك الشيء، كشهادة المرأة في الولادة يثبت الميراث بمقتضى هذه الشهادة،

  25. ولو شهدت به لم تقبل.

مسألة ٣٧٠مسألتان
  1. إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية

  2. الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما

  3. قال أصحابنا: إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما حتى يشهد جماعة يقع العلم بخبرهم،

  4. وكذلك في هلال شوال.

  5. وقال الشافعي: في أحد قوليه: يقبل قول الواحد. وفي القول الآخر: لا يثبت إلا بشهادين.

  6. لنا: أن مطالع الهلال متفاوتة والأبصار غير متفاوتة، وأغراض الناس في طلب الهلال متفقة،

  7. فإذا اجتمعوا ولا مانع هناك، فانفراد الواحد به دونهم، ولم يبينه لهم ولا أراه إياه، فالظاهر أنه غلط، وأخبار الآحاد من شرطها حسن الظن بمخبرها،

  8. فإذا قارنه ما يمنع من صحته لم يقبل، ولها رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خبر ذي اليدين؛ لأنه أخبر عما شاهدته الجماعة، فاعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبار غيره معه.

  9. فإن قيل: لم يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قولهما وإنما أخبره عن فعله فلم يقبل قوله، ثم تذكر بقولهما.

  10. قلنا: هناك يجوز أن ينفرج الغمام عنه فيراه الواحد وينطبق قبل رؤية غيره،

  11. فأما في الصحو فلا يغير عقيب طلوعه وإنما يظهر ثم ينحط في الأفق فيستحيل أن يدوم طلوعه، والواحد يراه ولا يراه سواه مع التماسهم له.

  12. فإن قيل: هذا لا يمتنع في الشيء البعيد، كما أن المقبل نمن مكان بعيد يراه الواحد دون غيره.

  13. قلنا: هذا يكون في العدد اليسير فأما العدد الكثير فلابد أن يكون فيهم جماعة يتساوون في حدة النظر وصحة النظر.

  14. فإن قيل: إنما يصح هذا إذا نظروا إلى مكان واحد،

  15. فأما مطالع الهلال فهي متسعة، فيجوز أن يكون كل واحد نظر إلى جهة.

  16. قلنا: لم تجر العادة أن ينظر الإنسان إلى موضع ولم ينظر إلى غيره، فلم ينظر إلى جميع المطالع وقلب نظره فيه، وبين الطلوع والغروب زمان طويل، وكيف يتصور أن الجماعة الكثيرة كلها تذهب أبصارها عن موضع، ويدل على إبطال قولهم في الشهادة الواحدة.

  17. فنقول: العدد معنى شرط في الشهادة برؤية هلال شوال، وذي الحجة، فجاز أن يشترك في هلال رمضان، كالعدالة، والإسلام، ويدل على إبطال قولهم: في الاثنين.

  18. فنقول: وقوع العلم معنى يعتبر في الأخبار، فجاز أن يشترط في الشهادة كالعدالة، ويعني به أن يعتبر الاستفاضة حتى يوجب العلم، وحتى يقدم على غيره بما لا يوجب العلم. ولأنه عدد لا يقع العلم بخبره،

  19. فلا يثبت به الهلال حال الصحو، كالواحد.

  20. احتجوا: بحديث ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما.

  21. قلنا: روي في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أنهم شكوا في الهلال) ، وروى (عن الهلال) ، وهذا لا يكون إلا مع العوارض. وحديث ابن عمر حكاية فعل ويحتمل أن يكون بالسماء علة فسقط التعلق به.

  22. فإن قيل: الحكم إذا ورد مع السبب فالظاهر أنه يتعلق به دون غيره.

  23. قلنا: إذا اختلف في السبب، هل يثبت الحكم مطلقا، أو بصفة؟ فنقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم به ولم ينقل وجود الصفة المختلفة فيها وعدمها، فلم يصح التعلق به في نفسها، كما أنه إذا قبل شهادة احتمل أن يكون عدلين أو غير عدلين أو محدودين في قذف،

  24. فإذا لن يبين ذلك الراوي، لم يدل على أن الحكم متعلق بشهادة اثنين على عموم صفاتهما.

  25. قالوا: روي عن طاووس أنه قال: (شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس، فجاء رجل إلي وإليها فشهد عنده على [رؤية الهلال] هلال رمضان، فسأل ابن عمر، وابن عباس عن شهادته رجل واحد على [رؤية الهلال] ، هلال رمضان، [قال] : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين) .

  26. قلنا: قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث حفص بن عمرو، وهو ابن إسماعيل الأيلي، وهو ضعيف الحديث. ولأن قولهما: (أجاز شهادة الواحد

  27. إخبار عن فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو محتمل كما قدمنا.

  28. قالوا: شهادة على رؤية الهلال فلا يشترط فيها الاستفاضة، أصله: سائر الأحكام.

  29. قالوا: كل شهادة يحكم بها إذا كانت السماء متغيمة يحكم بها إذا كانت مصحية أصله: سائر الشهادات.

  30. الجواب: أن سائر الأحكام لا تعلق لها بالغيم والصحو،

  31. فلا يختلف بها، وهذه الشهادة للصحو تأثير في الشك، فجاز أن يؤثر. ولأن سائر الشهادات إذا قارنها ما يوجب التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حال الصحو يوجب التهمة، فمنعت التهمة من شهادته لا الصحو، ولهذا قالوا في إحدى الروايتين: إن شهادة الواحد تقبل إذا قدم من البر؛

  32. لأن ارتفاع الموانع يجوز أن يشاهد معه ما لا يشاهده في المصر.

  33. قالوا: لو حكم الحاكم بشهادة الواحد وجب الصوم عندكم، وكان يجب أن يكون هذا غلط من الحاكم، والشاهد فلا يوجب الصوم.

  34. قلنا: ليس في هذا رواية،

  35. ويجوز أن يقال: لا يجب الصوم وإن حكم الإمام.

  36. ويجوز أن يقال: إذا انضم الحكم إلى قول من يتهمه نفذ، كما لو حكم بشهادة فاسقين، وهو لا يعلم بفسقهما ونحن نعلم.

  37. فإن قيل: ما حكموا بفسق الشاهد.

  38. قلنا: يجوز أن يكون غلط، وحل له ولم يتعمد الكذب.

مسألة ٣٧١مسألة واحدة
  1. إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على

  2. المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه

  3. قال أصحابنا: إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه.

  4. وقال الشافعي: إن لبث أو تحرك لغير الانفصال فعليه كفارة.

  5. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إن عقد صومه ومنهم من قال: لم ينعقد. والدليل على أنه لم ينعقد: أن الوطء موجب للخروج من العبادة،

  6. فإذا قارن ابتدائها منع انعقادها، كالحدث في الصلاة والردة؛ ولأن البقاء أقوى والابتداء أضعف،

  7. فإذا لم يجز أن يبقى الصوم مع الوطء العامد، فلأن لا ينعقد أولى.

  8. ولا يلزم إذا أحرم وهو مجامع؛ لأن الجماع لا يوجب الخروج من الحج، ولأنه قارن ابتداء الصوم بما ينافيه، فلم ينعقد، كالردة.

  9. فإن قيل: إذا طلع الفجر فنزع صح صومه،

  10. فلو لم ينعقد مع الجماع لم يصح إذا نزع.

  11. قلنا: إذا تشاغل بالنزع فقد فعل ما هو شرط في صحة الصوم.

  12. فإذا بقي فقد فعل ما هو شرط في بطلانه، فلذلك انعقد صومه في أحد الموضعين، ولم ينعقد في الأخر.

  13. وإذا ثبت أن صومه لم ينعقد، قلنا: لم يصادف وطؤه صوما، فلم تجب كفارة الفطر، كمن ترك النية؛ ولأن ما منع انعقاد الصوم لم تجب به الكفارة، كالردة.

  14. فإن قيل: المعنى فيه: أنه لم يترك صومه بجماع فلم تلزمه الكفارة، وفي مسألتنا تركه بالجماع.

  15. قلنا: ترك العادة لا تتعلق به كفارة إفسادها: بدلالة: التارك للإحرام لا تجب عليه كفارة، والتارك لليمين والظهار لا تجب عليه الكفارة.

  16. فأما الدليل في نفس المسألة: فلأنه وطء لم تجب [في ابتدائه كفارة فلم تجب] بالبقاء عليه كفارة الفطر، كوطء الناسي ووطء من لم ينو الصوم من الليل. ولأن ما سقط بالشبهة إذا لم يتعلق بابتداء الوطء، لم يتعلق باستدامته، كالحد.

  17. ولا تلزم كفارة الإحرام؛ لأنها لا تسقط بالشبهة. ولأنه معنى: ابتداؤه [قبل طلوع الفجر، استدامته لا توجب الكفارة، كالأكل إذا ابتلع من الطلوع] .

  18. احتجوا: بأنه ترك صوم يوم في رمضان بجماع قام إثم فيه بحرمة الصوم؛ فوجب أن تلزمه الكفارة، كمن جامع في خلال النهار.

  19. قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأن التارك من لم يفعل الشيء،

  20. ومن جامع في خلال النهار فقد فعل لغير الصوم، فكيف يقال إنه تركه؟

  21. ثم النقص الذي احترزوا منه يدل عليهم؛ لأنه إذا ابتدأ الصوم في السفر ثم زنا، فقد ترك الصوم بجماع تام أثم فيه بحرمة الصوم؛ لأنه ممنوع من الزنا في العبادة منعا يختص بها

  22. وإن منع منه لكونه زنا، ألا ترى: أن المحرمات إذا صادفت عبادة يضعف الإثم فيها. ولأن المعنى في الأصل: أنه أفسد الصوم بجماع من غير شبهة.

  23. وفي مسألتنا لم/ يفسد صوما وإنما منع وجوده، هذا على من يسلم أن صومه لم ينعقد.

  24. فإن قيل: لا فرق بين أن يفسده أو يتركه بدلالة وجوب القضاء.

  25. قلنا: إذا ترك النية وجب القضاء، ولم يدل ذلك على وجوب الكفارة؛ لأنها أضيق وجوب فلا يستدل بالقضاء على الكفارة.

  26. قالوا: لا فرق بين إفساد الحج وأن يحرم مجامعا.

  27. قلنا: لأن الانعقاد يحصل مع الجماع، فيصادف الوطء الإحرام في الحالتين.

  28. قالوا: إذا جامع في خلال النهار فالوطء يصادف جزءا من الصوم ويمنع الباقي، والكفارة لا تجب بذلك الجزء وإنما تجب بالجميع.

  29. قلنا: بل تجب بذلك الجزء الذي صادفه الوطء؛ لأنه صادف حرمة كاملة،

  30. وأما على طريق من يقول: انعقد الصوم، فنقول: لأن الكفارة وجبت لابتداء الوطء.

  31. وفي مسألتنا: كفارة العتق لم تتعلق بابتداء الوطء فلم تتعلق بالبقاء كوطء الناسي ومن ترك النية.

  32. قالوا: كل حكم متعلق بالجماع إذا أفسد الصوم جاز أن يتعلق به إذا منع الانعقاد وأصله القضاء.

  33. قلنا: القضاء أوسع والتفكير أضيق، ولهذا يجب القضاء على المعذور،

  34. ومن طلع عليه الفجر وهو لا يعلم، لا تجب الكفارة. ولأن القضاء يجوز أن يتعلق بترك النية فلذلك يتعلق بترك الصوم، ولما لم يجز أن تتعلق الكفارة بترك النية، كذلك بترك الصوم.

مسألة ٣٧٣مسألة واحدة
  1. إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ

  2. أو عمدا فعلى كل واحد منهما كفارة

  3. قال أصحابنا: إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ أو عمدا، فعلى كل واحد منعما [كفارة تجب بحسب حال.

  4. وهو قول الشافعي في الإملاء. وقال في القديم والجديد]: كفارة واحدة يخرجها الزوج. وعلى من وجبت؛ فيه وجهان.

  5. أحدهما: توجب عليهما، على كل واحد جميعها ويحملها الزوج.

  6. والثاني: وجبت عليه وحده دونها. فعلى القول بقوله: وجبت عليهما، إن كان من أهل العتق أعتق الزوج رقبة واحدة فجازت عنهما،

  7. وإن كان من أهل الصوم صام كل واحد منهما شهرين،

  8. وإن كان من أهل الإطعام أطعم الزوج ستين مسكينا،

  9. فجاز عنهما. وإن اختلف حالهما:

  10. فإن كانت حال الزوج أعلى، بأن يكون من أهل العتق وهي حرة من أهل الصوم، أعتق رقبة، فجازت عنهما.

  11. وإن كانت أمة اعتق عن نفسه وصامت عن نفسها.

  12. وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام، صام عن نفسه وأطعم عنها.

  13. وإن كان من أهل العتق وهي من أهل الإطعام أعتق، ويسقط عنها الإطعام.

  14. وإن كان الزوج من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام أطعم عن نفسه، والعتق عنها في ذمتها.

  15. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين في وجوب الكفارة عليها،

  16. ثم في التحمل. والذي يدل على وجوب الكفارة عليها قوله عليه [الصلاة و] السلام: (من أفطر رمضان فعليه ما على الظاهر) ومن يجمع كل عاقل.

  17. قالوا: المظاهر يجب على الاستغفار، وإنما يجب الكفارة بالعود.

  18. قلنا: الاستغفار لا يختص بالمظاهر، وإنما يختص به الكفارة. ولأنه لا يلزم المظاهر الاستغفار إذا سبق الظهار على لسانه.

  19. فأن قيل: عندكم الكفارة وجبت عليه بالظهار، وإنما لا يستقر؛ لأن كل كفارة وجبت على الزوج جاز أن يجب على المرأة، ككفارة القتل واليمين.

  20. ولا يلزم كفارة الظهار؛ لأنها تلزم الحرة بالفطر؛ لأنها عتق وصوم شهرين، وهذا يلومها.

  21. ولأنه حكم معلق بالجماع يسقط الشبهة، فجاز أن يجب على المرأة كالحد. ولأنها أفسدت صوم الشهر بالجماع من غير شبهة، كالرجل. ولأن كل من لزمه الحد بالزنا جاز أن يلزمه الكفارة بالعتق من الجماع، كالرجل. ولأنها عقوبة تتعلق

  22. بوطء مخصوص، فجاز أن تجب على المرأة، كالحد؛ ولأن كل معنى يجب بالإفطار على الرجل جاز أن يتعلق به على المرأة، كالقضاء.

  23. ولا يجوز أن يقولوا بموجب هذه العلة في المجامع النائم والزانية؛ لأنا أبطلنا أحد القولين، وإنما يجب على الزانية، والمقصودة بالجماع على القول الآخر.

  24. فأما على هذا القول فلا شيء عليهما.

  25. فإن قالوا: تنتقض علتكم بالوطء في اليوم الثاني.

  26. قلنا: عللنا لجواز وجوب على المرأة في الجملة لا للأحوال؛ ولأن عندنا تجب بالوطء الثاني كفارة، ثم تسقط بالتداخل.

  27. ولا يقال: المعنى في الحد أنه عقوبة على البدن يلزم كل واحد منهما [والكفارة حق مال فاختصت بالرجال، كالمهر؛ لأن مخالفنا على هذا القول يسوي بين الصوم والعتق في أن كل واحد] منهما لا يجب على المرأة،

  28. وإن كان أحدهما حق مال [والآخر حق بدن.

  29. ويبطل هذه الفرقة إذا اشتركا في القتل أن الكفارة تجب على كل واحد منهما وإن كانت حق مال] .

  30. فإن قيل: فعل المرأة في الوطء تابع لفعل الرجل، ولهذا لو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها لم يجب عليها الحد، فجاز أن تتعلق الكفارة بالفعل المسفوح، ولا تتعلق بالتبع.

  31. قلنا: إذا جاز أن تتعلق بفعلها الكفارة وإن كان تبعا.

  32. قالوا: القليل ليس له تعلق بالنكاح، فلهذا وجبت كفارته عليها، والوطء يتعلق بالنكاح فما يتعلق به يجب على الزوج، كالمهر.

  33. قلنا: الكفارة تجب بهتك حرمة الشهر لا بالوطء؛ لأن عندهم على هذا القول: الزانية لا كفارة عليها، وليس لوطئها تعلق بالنكاح.

  34. وإذا ثبت أن الكفارة وجبت عليها، قلنا: العتق أحد نوعي الكفارة، فلم يتحملها الزوج، كالصوم.

  35. ولا يقال: إن الصوم حق بدن، فلذلك لم يتحملها، والعتق حق مال فجاز أن يتحمله، لأنه يبطل بكفارة القتل لا يحمل عنها العتق ولا الصوم وإن اختلفا. ولأن من لزمته الكفارة لم يلزم غيره أن يتحملها عنه، كالزوج المجنون، والعبد.

  36. وإذا كان مفطرا فقربته وزعمت أنها طهرت من حيضها؛ ولأن ما لزم المرأة بالوطء لا يتحمله الزوج عنها كالحد والقتل؛ ولأن بينهما عقدا فلا يتحمل عنها الكفارة، كعقد الإجارة.

  37. فإن قيل: الإجارة لا يتحمل بها النفقة.

  38. قلنا: وكذلك النكاح لا يتحمل به النفقة وإنما يجب عليه الابتداء. ولأن عندنا الإجارة يتحمل بها النفقة إذا استأجر ظئرا بطعامها.

  39. احتجوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي بعتق رقبة واحدة.

  40. وقد ذكر له إفطاره وإفطارها؛ لأنه قال: (هلكت وأهلكت) ، فدل أن الواجب رقبة واحدة؛ لأن الحكم المنقول مع السبب يتعلق به كما يتعلق

  41. بالعلة، فلا يجوز أن يزداد في السبب ولا في الحكم.

  42. الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / لما أوجب الكفارة على الرجل بالجماع، كان ذلك بيانا لحكمها ولحكم كل مجامع،

  43. فلا يحتاج إلى إفرادها بالذكر.

  44. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليه الكفارة؛ لأنه جامع، والمرأة ما جامعت وإنما كانت محللا للفعل، يقال: جومعت، كما يقال: ضربت والفاعل ضارب.

  45. قلنا: جامع فاعل، وهذا يقتضي الاشتراك في الفعل، يقال جامعت وجامع ولولا ذلك لم يكن مفاعلة، وهذا كالمقاتلة والمخاصمة بينهما.

  46. فأما إذا قيل: شرب، فالضرب لا يقتضي الاشتراك، فلذلك اختص به أحدهما.

  47. قالوا: البيان من جهة السببية يكون لأهل الاجتهاد،

  48. فأما العامة فلا تفهم السببية.

  49. قلنا: ذكر الحكم مع سببه بيان للعامة والخاصة، كقوله عليه الصلاة والسلام: (الخراج بالضمان) . (وفي حريسة الجبل غرامة مثلها) .

  50. فإن قيل: أليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحد على الزاني في قصة العسيف ثم بين حكمها؟

  51. قلنا: اختلف حكمها فلم يكن بيانه في الواطئ بيانا لحكمها.

  52. وجواب آخر: أن الأعرابي سأل عن حكم نفسه، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولم يبين حكمها؛ لأنها لم تسأل عن ذلك، وتأخير البيان عما لم يسأل عنه يجزيه.

  53. فإن قيل: الأعرابي سأل عن حكم الحادثة.

  54. قلنا: بل سأله عما يتخلص به من المأثم، ولم يقصد تعلم الأحكام، ولهذا لم يبين له حكم القضاء.

  55. فإن قيل: قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العسيف حكم المرأة وإن لم يسأل عنه.

  56. قلنا: ليس بممتنع أن يبين مع عدم الحاجة إلا أنه لا يلزم ذلك، فقد يفعله وقد يتركه.

  57. وجوب آخر: هو أن ظاهر كلامه يدل على أنه اكرهها على الجماع؛ لأنه قال: (أهلكت) ،

  58. فلو طاوعت لكانت مهلكة لنفسها ولم يكن هو المهلك لها، فلذلك لم يبين حكم كفارتها.

  59. فإن قيل: إذا أكرهها فلا مأثم عليها،

  60. فلا يكون مهلكا، وإنما قال: أهلكتها وإن طاوعته، بأنه السبب في هلاكها.

  61. قلنا: إذا أكرهها توا بها، فقال: أهلكتها لهذا المعنى وإن لم يجب عليها مأثم. وجواب آخر: وهو أن الأعرابي أقر على نفسه بمعصية وعليها، فلم يصدقه عليه [الصلاة و] السلام عليها حتى يلزمه بيان حكمها.

  62. ألا ترى: أنه يجوز أن تكون مريضة، أو حائضا، أو مسافرة.

  63. فإن قيل: أليس في قصة العسيف قد أقر على نفسه بالزنا وعليها، فبين حكمها وصدقه عليها في المعصية؟

  64. قلنا: ما صدقه عليها؛ لأنه أوقف الحد على اعترافها، وسأل عن ذلك لأنه الخصم في إقامة الحد فأنفذ إليها ثبوت حقه، وهذا لا يوجد في الكفارة.

  65. قالوا: مال يختص وجوبه بالوطء، فوجب على الواطئ دون الموطوءة قياسا على مهر المثل.

  66. قلنا: لا نسلم الوصف في الفرع ولا في الأصل؛ لأن مهر المثل يجب عندنا بالعقد تارة، وبالوطء أخرى، والكفارة تجب هتك حرمة الشهر، فتارة بالوطء، وتارة بالأكل.

  67. قالوا: المعنى أنه لا يجب بما دون الوطء من الاستمتاع.

  68. قلنا: إذا كانت تجب بالوطء وغيره ولا تجب بكل استمتاع لم يوصف باختصاصها بالوطء، ألا ترى: أن ما تعلق بكل واحد من الأمرين لم يوصف أنه يختص بأحدهما؛ لأنه لا يتعلق بمعنى ثالث،

  69. وإن أرادوا أن الوطء سبب في وجوب المال بطل بكفارة اليمين إذا حلف [لا يقربها، وحلفت هي على

  70. ذلك فوطئها، فوجب على كل واحد منهما كفارة]،

  71. فأما المهر: فإنه يجب بدلا عن منافعها، فيستحيل أن يجب عليها، والكفارة تجب بحق الله تعالى بسبب معصية اشتركا فيها، فيصح أن تجب على كل واحد منهما.

  72. فإن قيل: قد حصل لها الاستمتاع به كما حصل له الاستمتاع بها،

  73. ثم اختص هو بوجوب المهر.

  74. قلنا: لأن منافع الزوج غير مقومة في الوطء، فلم يضمن قيمة ما ليس بمقوم ومنافعها مقومة فلذلك ضمنها وإن اشتركا في الاستمتاع.

  75. قالوا: الوطء يتعلق به حق البدن، وهو الحد، وحق مال، وهو الكفارة، فوقع التحمل في حق مال دون حق البدن، كالحد، والمهر، والنفقة.

  76. قلنا: قد بينا أن الكفارة لا تتعلق بالوطء وإنما تتعلق بحرمة الشهر وإن كان الوطء سببا فيها، كما هو سبب في كفارة اليمين،

  77. فأما المهر، فلا يقال: إنه عمله، وإنما هو عوض ووجب لها،

  78. وأما النفقة فلا تلزمه على طريق التحمل، وإنما تجب عندهم عوضا عن الاستمتاع.

  79. فلا يقال: أنه تحملها.

  80. قالوا: موطوءة فلم تجب عليها الكفارة كالوطء في الموضع المكروه.

  81. وإذا وطئت في يوم ردت شهادتها برؤية الهلال، أو وطئت دفعة ثانية ولم يكفر عن الأولى.

  82. قلنا: الوطء في الموضع المكروه غير مسلم على إحدى الروايتين؛ لأن عليها الكفارة، وعلى الرواية الأخرى: وطء لا يتعلق به ضمان مهر بحال كالوطء فيما دون الفرج.

  83. وأما إذا وطئت في اليوم الثاني فالكفارة تجب عندنا،

  84. ثم تتداخل وإذا وطئها بعد رد شهادتها، فلأنه وطء في يوم مختف في جواز صومه أو وطء في يوم لزمها في نفسها خاصة.

  85. قالوا: كفارة فيها صوم له بدل فوجب أن يختص به الزوج، ككفارة الظهار.

  86. قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه روي عن أبي يوسف أن المرأة لو ظاهرت من زوجها وجبت عليها كفارة الظهار، وليس عن أبي حنيفة خلافه.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٨٤ مسألة
  1. يثبت رمضان بكمال شعبان

  2. أو برؤية عدلين

  3. ولو بصحو بمصر

  4. فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا

  5. أو مستفيضة

  6. وعم إن نقل بهما عنهما

  7. لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لهم بأمره

  8. وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ: رَفَعَ رُؤْيَتَهُ

  9. وَالْمُخْتَارِ وغيرهما

  10. وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ

  11. إلَّا بِتَأْوِيلٍ: فَتَأْوِيلَانِ

  12. لا بمنجم

  13. وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ

  14. إلا بمبيح

  15. وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره ولزومه بحكم المخالف بشاهد: تردد

  16. ورؤيته نهارا للقابلة

  17. وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ

  18. وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انتهك

  19. وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ

  20. وَصِيمَ: عَادَةً

  21. وَتَطَوُّعًا

  22. وَقَضَاءً

  23. وَكَفَّارَةً

  24. وَلِنَذْرٍ صَادَفَ

  25. لا احتياطا

  26. وندب إمساكه ليتحقق

  27. لا لتزكية شاهدين

  28. أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ العلم برمضان: كمضطر

  29. فلقادم وطء زوجة طهرت

  30. وكف لسان

  31. وتعجيل فطر

  32. وتأخير سحور

  33. وصوم بسفر

  34. وإن علم دخوله بعد الفجر

  35. وصوم عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ

  36. وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ

  37. وعاشوراء

  38. وتاسوعاء

  39. والمحرم

  40. ورجب

  41. وشعبان

  42. وإمساك بقية اليوم لمن أسلم

  43. وقضاؤه

  44. وتعجيل القضاء

  45. وتتابعه: ككل صوم لم يلزم تتابعه

  46. وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ

  47. وفدية لهرم أو عطش

  48. وصوم ثلاثة من كل شهر

  49. وكره البيض:

  50. كستة من شوال

  51. وذوق ملح

  52. وعلك ثم يمجه

  53. ومداواة حفر زمنه إلا لجوف ضرر

  54. ونذر يوم مكرر

  55. رومقدمة جماع: كقبلة وفكر إن علمت السلامة

  56. وإلا حرمت

  57. وحجامة مريض فقط

  58. وتطوع قبل نذر أو قضاء

  59. ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير: كمل الشهور

  60. وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا: صَامَهُ

  61. وَإِلَّا: تَخَيَّرَ

  62. وأجزأ ما بعده بالعدد

  63. لا قبله

  64. أو بقي على شكه

  65. وفي مصادفته: تردد

  66. وصحته مطلقا بنية مبيتة

  67. أو مع الفجر

  68. وكفت نية لما يجب تتابعه

  69. لا مسرود

  70. ويوم معين

  71. ورويت على الاكتفاء فيهما

  72. لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ: بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ

  73. وبنقاء

  74. وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً

  75. ومع القضاء إن شكت

  76. وبعقل

  77. وإن جن ولو سنين كثيرة

  78. أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ

  79. أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ

  80. لَا إنْ سَلِمَ ولو نصفه

  81. وبترك جماع

  82. وإخراج: مني

  83. ومذي

  84. وقيء

  85. وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ: لِمَعِدَةٍ

  86. بحقنة بمائع

  87. أو حلق

  88. وإن من أنف

  89. وأذن

  90. وعين

  91. وبخور

  92. وقيء

  93. وبلغم أمكن طرحه مطلقا

  94. أو غالب من مضمضة أو سواك

  95. وقضى في الفرض مطلقا

  96. وإن بصب في حلقه نائما

  97. كمجامعة نائمة

  98. وكأكله شاكا في الفجر

  99. أو طرأ الشك

  100. وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ

  101. وَإِلَّا احتاط

  102. إلَّا الْمُعَيَّنَ: لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ

  103. وفي النفل بالعمد الحرام

  104. ولو بطلاق بت

  105. إلا لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا

  106. وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ

  107. وَجَهْلٍ في رمضان فقط: جِمَاعًا

  108. أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا

  109. أَوْ أَكْلًا أو شربا بفم فقط

  110. وإن باستياك بجوزاء

  111. أو منيا وإن بإدامة فكر: إلا أن يخالف عادته على المختار

  112. وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان:

  113. بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ

  114. أو صيام شهرين

  115. أو عتق رقبة كالظهار

  116. وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا

  117. أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً

  118. فلا يصوم ولا يعتق ع أمته

  119. وإن أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ من الرقبة وكيل الطعام

  120. وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حتى أنزلا: تأويلان

  121. وفي تكفير مكره رجل ليجامع: قولان

  122. لا إن أفطر ناسيا

  123. أو لم يغتسل إلا بعد الفجر

  124. أو تسحر قربه

  125. أو قدم ليلا

  126. أو سافر دون القصر

  127. أو رأى شوالا نهارا فظنوا الإباحة

  128. بخلاف بعيد التأويل: كراء ولم يقبل

  129. أو أفطر لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ

  130. أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ

  131. أو حجامة

  132. أو غيبة

  133. ولزم معها القضاء إن كانت له

  134. والقضاء في التطوع بموجبها

  135. ولا قضاء في غالب قيء

  136. أو ذباب

  137. أو غبار طريق

  138. أو دَقِيقٍ

  139. أَوْ كَيْلٍ

  140. أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ

  141. وحقنة من إحليل

  142. أو دهن جائفة

  143. ومني مستنكح أو مذي

  144. وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الفجر

  145. وجاز سواك كل النهار

  146. ومضمضة لعطش

  147. وإصباح بجنابة

  148. وصوم دهر

  149. وجمعة فقط

  150. وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ

  151. وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا

  152. وَلَا كَفَّارَةَ

  153. إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ:

  154. كَفِطْرِهِ بعد دخوله

  155. وبمرض خاف: زيادته أو تماديه

  156. وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى:

  157. كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ خافتا على ولديهما

  158. والأجرة في مال الولد

  159. ثم هل في مال الأب أو مالها؟ تأويلان

  160. والقضاء بالعدد

  161. بزمن أبيح صومه: غير رمضان

  162. وإتمامه إن ذكر قضاءه

  163. وفي وجوب قضاء القضاء خلاف

  164. وأدب المفطر عمدا

  165. إلا أن يأتي تائبا

  166. وإطعام مده عليه الصلاة والسلام لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ: عَنْ كُلِّ يوم لمسكين

  167. ولا يعتد بالزائد

  168. إن أمكن قضاؤه بشعبان

  169. لا إن اتصل مرضه

  170. مع القضاء أو بعده

  171. ومنذوره والأكثر إن احتمله بلفظه بلا نية

  172. كشهر فثلاثين إن لم يبدأ بالهلال

  173. وابتداء سنة وقضى مالا يصح صومه في سنة

  174. إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِيَ باقيها فهو

  175. ولا يلزم القضاء

  176. بخلاف فطره لسفر

  177. وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ ليلة غير عيد

  178. وإلا فلا

  179. وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ

  180. ورابع النحر لناذره وإن تعيينا

  181. لا سابقيه إلا لمتمتع

  182. لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ

  183. وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ أَوْ قضاء الخارج أو نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  184. وليس لمرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٧١ مسألة
كتاب الصيام١٥٧ مسألة
  1. يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال

  2. وثبوت رؤيته بعدل

  3. وفي قول عدلان

  4. وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة

  5. وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية

  6. وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح

  7. ومسافة البعيد مسافة القصر

  8. وقيل: باختلاف المطالع.

  9. قلت: هذا أصح والله أعلم

  10. وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا

  11. ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما

  12. ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.

  13. فصل

  14. النية شرط للصوم

  15. ويشترط لفرضه التبييت

  16. والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل

  17. وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها

  18. وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه

  19. ويصح النفل بنية قبل الزوال

  20. وكذا بعده في قول

  21. والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.

  22. ويجب التعيين في الفرض

  23. وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى

  24. وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة

  25. والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة

  26. ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه

  27. إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء

  28. ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه

  29. ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد

  30. فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح

  31. فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر

  32. ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء

  33. ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض

  34. وكذا قدر العادة في الأصح.

  35. فصل

  36. شرط الصوم الإمساك عن الجماع

  37. والاستقاءة

  38. والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل

  39. وإن غلبه القيء فلا بأس

  40. وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح

  41. فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها

  42. فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح

  43. وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا

  44. وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء

  45. فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما

  46. والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح

  47. وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح

  48. فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام

  49. ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه

  50. وكونه بقصد

  51. فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر

  52. ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه

  53. فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر

  54. ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح

  55. ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا

  56. ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه

  57. ولو أوجر مكرها لم يفطر

  58. وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.

  59. قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم

  60. وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح

  61. قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم

  62. والجماع كالأكل على المذهب

  63. وعن الاستمناء فيفطر به

  64. وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة

  65. لا فكر ونظر بشهوة

  66. وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.

  67. قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم

  68. ولا يفطر بالقصد والحجامة

  69. والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين

  70. ويحل بالاجتهاد في الأصح

  71. ويجوز إذا ظن بقاء الليل.

  72. قلت: وكذا لو شك والله أعلم

  73. ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه

  74. أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره

  75. ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه

  76. وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال

  77. فإن مكث بطل.

  78. فصل

  79. شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار

  80. ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح

  81. والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار

  82. ولا يصح صوم العيد

  83. وكذا التشريق في الجديد

  84. ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب

  85. فلو صامه لم يصح في الأصح

  86. وله صومه عن القضاء والنذر

  87. وكذا لو وافق عادة تطوعه

  88. وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة

  89. وليس إطباق العيم بشك

  90. ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء

  91. وتأخير السحور ما لم يقع في شك

  92. وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات

  93. ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر

  94. وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك

  95. وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت

  96. وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان

  97. وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.

  98. فصل

  99. شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته

  100. ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق

  101. ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا

  102. وللمسافر سفرا طويلا مباحا

  103. ولو أصبح صائما فمرض أفطر

  104. وإن سافر فلا

  105. ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز

  106. فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح

  107. وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا

  108. وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية

  109. ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة

  110. دون الكفر الأصلي والصبا والجنون

  111. وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء

  112. ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح

  113. ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح

  114. ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية

  115. لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر

  116. ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب

  117. والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان

  118. وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.

  119. فصل

  120. من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم

  121. وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام

  122. وكذا النذر والكفارة.

  123. قلت: القديم هنا أظهر

  124. والولي كل قريب على المختار

  125. ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح

  126. ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية

  127. وفي الاعتكاف قول والله أعلم

  128. والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر

  129. وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية

  130. أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر

  131. والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك

  132. لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع

  133. ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد

  134. والأصح تكرره بتكرر السنين

  135. وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير

  136. ومصرف الفدية الفقراء والمساكين

  137. وله صرف إمداد إلى شخص واحد

  138. وجنسها جنس الفطرة.

  139. فصل

  140. تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم

  141. فلا كفارة على ناس

  142. ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع

  143. ولا مسافر جامع بنية الترخص

  144. وكذا بغيرها في الأصح

  145. ولا على من ظن الليل فبان نهارا

  146. ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه

  147. ولا من زنى ناسيا

  148. ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا

  149. والكفارة على الزوج عنه

  150. وفي قول عنه وعنها

  151. وفي قول عليها كفارة أخرى

  152. وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه

  153. ومن جامع في يومين لزمه كفارتان

  154. وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة

  155. وكذا المرض على المذهب

  156. ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح

  157. وهي عتق رقبة مؤمنة

  158. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

  159. فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا

  160. فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر

  161. فإذا قدر على خصلة فعلها

  162. والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة

  163. وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.

  1. يسن صوم الاثنين والخميس

  2. وعرفة

  3. وعاشوراء

  4. وتاسوعاء

  5. وأيام البيض

  6. وستة من شوال

  7. وتتابعها أفضل

  8. ويكره إفراد الجمعة

  9. وإفراد السبت

  10. وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق

  11. ومستحب لغيره

  12. ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء

  13. ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.

  14. وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٥٩ مسألة
كتاب الصيام١٢ مسألة
  1. صيام رمضان أحد أركان الإسلام وفروضه، لقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآيات، وعن أبي هريرة قال: «بينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما الإسلام؟ قال أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» متفق عليه.

  2. ولا يجب إلا بشروط أربعة: الإسلام،

  3. فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد، والعقل،

  4. فلا يجب على مجنون، والبلوغ،

  5. فلا يجب على صبي لما ذكرنا في الصلاة، وقال بعض أصحابنا: يجب على من أطاقه، لما روى عبد الرحمن بن أبي لبيبة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» ، ولأنه يعاقب على تركه، وهذا هو حقيقة الواجب والأول المذهب، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ» رواه أبو داود ولأنه عبادة بدنية، فلم يلزم الصبي كالحج، وحديثهم مرسل،

  6. ثم يحمل على تأكيد الندب. كقوله: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» لكن يؤمر بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده كالصلاة،

  7. فإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي في أثناء الشهر؛ لزمهم صيام ما يستقبلونه؛ لأنهم صاروا من أهل الخطاب فيدخلون في الخطاب به ولا يلزمهم قضاء ما مضى؛ لأنه مضى قبل تكليفهم فلم يلزمهم قضاؤه كالرمضان الماضي،

  8. وإن وجد ذلك منهم في أثناء نهار؛ لزمهم إمساك بقيته وقضاؤه.

  9. وعنه: لا يلزمهم ذلك؛ لأنه نهار أبيح له فطر أوله ظاهرا وباطناً فلم يلزمهم إمساكه، كما لو استمر العذر، ولأنهم لم يدركوا من وقت العبادة ما يمكنهم التلبس بها فيه، فأشبه ما لو زالت أعذارهم ليلاً، وظاهر المذهب الأول؛ لأنهم أدركوا جزءاً من وقت العبادة فلزمهم قضاؤها كما لو أدركوا جزءاً من وقت الصلاة، ويلزمهم الإمساك لحرمة رمضان كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار،

  10. وإن بلغ الصبي وهو صائم، لزمه إتمام صومه رواية واحدة؛ لأنه صار من أهل الوجوب فلزمه الإتمام. كما لو شرع في صيام تطوع ثم نذر إتمامه. وقال القاضي:

  11. ولا يلزمه قضاؤه لذلك.

  12. وقال أبو الخطاب: يلزمه القضاء كما لو بلغ في أثناء الصيام.

فصل٣ مسائل
  1. الشرط الرابع: الإطاقة، فلا يجب على الشيخ الذي يجهده الصيام،

  2. ولا المريض المأيوس من برئه لقول الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} . وعليه أن يطعم لكل يوم مسكيناً لقول الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.

  3. رواه أبو داود. فإن لم يكن له فدية فلا شيء عليه، للآية الأولى.

فصل٣٧ مسألة
  1. ومن لزمه الصوم لم يبح له تأخيره إلا أربعة:

  2. أحدها: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فلهما الفطر، وعليهما القضاء وإطعام مسكين لكل يوم لما ذكرنا من الآية،

  3. وإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما فعليهما القضاء حسب كالمريض.

  4. الثاني: الحائض والنفساء لهما الفطر،

  5. ولا يصح منهما الصيام لما ذكرنا في باب الحيض، والنفاس كالحيض فنقيسه عليه،

  6. ومتى وجد ذلك في جزء من اليوم أفسده،

  7. وإن انقطع دمها ليلاً فنوت الصوم،

  8. ثم اغتسلت في النهار؛ صح صومها؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويتم صومه» . متفق عليه، وهذه في معناه.

  9. الثالث: المريض له الفطر وعليه القضاء لقول الله تعالى:

  10. {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . والمبيح للفطر: ما خيف من الصوم زيادته أو إبطاء برئه،

  11. فأما ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس والإصبع ونحوه فلا يبيح الفطر؛ لأنه لا ضرر عليه في الصوم،

  12. ومن أصبح صائماً فمرض في النهار فله الفطر؛ لأن الضرر موجود،

  13. والصحيح إذا خاف على نفسه لشدة عطش أو جوع، أو شبق يخاف أن تنشق أنثياه ونحو ذلك، فله الفطر ويقضي؛ لأنه خائف على نفسه، أشبه المريض،

  14. ومن فاته الصوم لإغماء فعليه القضاء؛ لأنه لا يزيل التكليف،

  15. ويجوز على الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ولا تثبت الولاية على صاحبه، فهو كالمريض؛

  16. ومن أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه؛ لأن الصوم الإمساك ولا ينسب ذلك إليه،

  17. وإن أفاق في جزء من النهار صح صومه، لوجود الإمساك فيه،

  18. وإن نام جميع النهار صح صومه؛ لأن النائم في حكم المنتبه، لكونه ينتبه إذا نبه، ويجد الألم في حال نومه.

  19. الرابع: السفر الطويل المباح يبيح الفطر، للآية،

  20. ولا يباح الفطر لغيره لما ذكرنا في القصر،

  21. ولا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره لما ذكرنا في القصر، وللمسافر أن يصوم ويفطر، لما روى حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» متفق عليه.

  22. والفطر أفضل: لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه. ولأنه من رخص السفر المتفق عليها، فكان أفضل كالقصر.

  23. ولو تحمل المريض والحامل والمرضع الصوم، كره لهم وأجزأهم؛ لأنهم أتوا بالأصل فأجزأهم كما لو تحمل المريض الصلاة قائماً.

  24. ومن سافر في أثناء النهار أبيح له الفطر، لما روي عن أبي بصرة الغفاري، أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع،

  25. ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفر.

  26. ثم قال: اقترب قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأكل. رواه أبو داود. ولأنه مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض.

  27. وعنه: لا يباح؛ لأنها عبادة لا تختلف بالسفر والحضر،

  28. فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة،

  29. وإن نوى الصوم في سفره فله الفطر لذلك، ولما روى جابر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه. فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناساً صاموا فقال:

  30. أولئك العصاة» رواه مسلم، وله أن يفطر بما شاء.

  31. وعنه: لا يفطر بالجماع،

  32. فإن أفطر به ففي الكفارة روايتان:

  33. أصحهما: لا تجب؛ لأن الصوم لا يجب المضي فيه، فأشبه التطوع،

  34. وإذا قدم المسافر وبرئ المريض وهما صائمان لم يبح لهما الفطر؛ لأنه زال عذرهما قبل الترخص أشبه القصر،

  35. فإن زال عذرهما أو عذر الحائض والنفساء وهم مفطرون ففي الإمساك روايتان، على ما ذكرنا في الصبي ونحوه.

  36. ومن أبيح له الفطر لم يكن له أن يصوم غير رمضان،

  37. فإن نوى ذلك لم يصح؛ لأنه لم ينو رمضان ولا يصح الزمان لسواه.

فصل١٢ مسألة
  1. ولا يجب صوم رمضان إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ثلاثين يوماً؛ لأنه تيقن به دخول رمضان، ورؤية الهلال، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» متفق عليه. ويقبل فيه شهادة الواحد وعنه: لا يقبل فيه إلا شهادة اثنين، لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي.

  2. وقال أبو بكر: إن كان الرأي في جماعة لم يقبل إلا شهادة اثنين؛ لأنهم يعاينون ما عاينه،

  3. وإن كان في سفر فقدم، قبل قوله وحده، وظاهر المذهب: الأول. اختاره الخرقي وغيره لما روى ابن عمر قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام» . رواه أبو داود.

  4. ولأنه خبر فيما طريقه المشاهدة يدخل به في الفريضة فقبل من واحد، كوقت الصلاة، والعبد كالحر؛ لأنه ذكر من أهل الرواية والفتيا، فأشبه الحر. وفي المرأة وجهان:

  5. أحدهما: يقبل قولها؛ لأنه خبر ديني فقبل خبرها به كالرواية.

  6. والثاني: لا يقبل؛ لأن طريقه الشهادة ولهذا لا يقبل فيه شاهد الفرع مع إمكان شاهد الأصل، ويطلع عليه الرجال فلم يقبل بالمرأة المنفردة، كالشهادة بهلال شوال.

  7. الثالث: أن يحول دون مطلع الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر، وفيه ثلاث روايات:

  8. إحداهن: يجب الصيام، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له» . متفق عليه. يعني: ضيقوا له العدة من قوله:

  9. {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي ضيق عليه، وتضييق العدة له أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يوماً، وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائماً، وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له.

  10. والثانية: لا يصوم، لقوله في الحديث الآخر:

  11. «فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوماً» حديث صحيح. وقال عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، حديث صحيح. ولأنه شك في أول الشهر، فأشبه حال الصحو.

  12. الثالثة: الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون» رواه أبو داود.

فصل١٣ مسألة
  1. وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم؛ لأنه ثبت ذلك اليوم من رمضان، وصومه واجب بالنص والإجماع،

  2. ومن رأى الهلال فردت شهادته لزمه الصوم، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صوموا لرؤيته» فإن أفطر يومئذ بجماع فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه أفطر يوماً من رمضان بجماع تام فلزمته كفارة، كما لو قبلت شهادته.

  3. ولا يجوز الفطر إلا بشهادة عدلين، لحديث عبد الرحمن بن زيد، ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة، فلم يقبل فيه الواحد كسائر الشهور،

  4. ولا تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين لذلك،

  5. ولا يفطر إذا رآه وحده لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال.

  6. وقال الآخر: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، رواه سعيد. ولأنه محكوم به من رمضان، أشبه الذي قبله،

  7. فإذا صام الناس بشهادة اثنين ثلاثين يوماً فلم يروا الهلال أفطروا، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

  8. «فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا» حديث حسن.

  9. وإن صاموا لأجل الغيم فلم يروا الهلال لم يفطروا؛ لأنهم إنما صاموا احتياطاً للصوم، فيجب الصوم في آخره احتياطاً.

  10. وإن صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال ففيه وجهان:

  11. أحدهما: لا يفطرون، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

  12. «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا» ولأنه فطر يستند إلى شهادة واحد فلم يجز، كما لو شهد بهلال شوال.

  13. والثاني: يفطرون؛ لأن الصوم ثبت فوجب الفطر باستكمال العدة تبعاً وقد ثبت تبعاً ما لا يثبت أصلاً بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء أصلاً، ويثبت بها الولادة ثم يثبت النسب للفراش على وجه التبع للولادة.

فصل٦ مسائل
  1. ومن كان أسيراً، أو في موضع لا يمكنه معرفة الشهور بالخبر فاشتبهت عليه الشهور فإنه يصوم شهراً بالاجتهاد؛ لأنه اشتبه عليه وقت العبادة فوجب العمل بالتحري، كمن اشتبه عليه وقت الصلاة،

  2. فإن لم ينكشف الحال فصومه صحيح؛ لأنه أدى فرضه باجتهاده، أشبه المصلي يوم الغيم،

  3. وإن انكشف الحال فبان أنه وافق الشهر أجزأه؛ لأنه أصاب في اجتهاده،

  4. وإن وافق بعده أجزأه؛ لأنه وقع قضاء لما وجب عليه فصح، كما لو علم،

  5. وإن بان قبله لم يجزئه لأنه صام قبل الخطاب، أشبه المصلي قبل الوقت،

  6. وإن صام بغير اجتهاد، أو غلب على ظنه أن الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه وإن وافق؛ لأنه صام مع الشك فأشبه المصلي شاكاً في أول الوقت.

فصل٩ مسائل
  1. ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق» حديث حسن.

  2. وعن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس أفطر الصائم» متفق عليه،

  3. ويجوز الأكل والشرب إلى الفجر للآية والخبر.

  4. وإن جامع قبل الفجر ثم أصبح جنباً صح صومه؛ لأن الله تعالى لما أذن في المباشرة إلى الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يصوم جنباً. وقد روت عائشة وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم» .

  5. متفق عليه. وإن أصبح وفي فيه طعام أو شراب فلفظه لم يفسد صومه وإن طلع الفجر وهو مجامع فاستدام فعليه القضاء والكفارة؛ لأن استدامة الجماع جماع،

  6. وإن نزع فكذلك في اختيار ابن حامد والقاضي؛ لأن النزع جماع كالإيلاج.

  7. وقال أبو حفص: لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأنه تارك للجماع، وما علق على فعل شيء لا يتعلق على تركه.

  8. وإن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه؛ لأن الأصل بقاء الليل،

  9. وإن أكل شاكاً في غروب الشمس بطل صومه؛ لأن الأصل بقاء النهار.

  1. لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل لكل يوم، لما روت حفصة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود، ولأنه صوم مفروض فاعتبرت فيه النية، من الليل لكل يوم كالقضاء ونحوه،

  2. وعنه: تجزئه النية في أول رمضان لجميعه؛ لأنه عبادة واحدة، والأول: المذهب؛ لأن كل يوم عبادة منفردة لا يتصل بالآخر،

  3. ولا يفسد أحدهما الآخر فأشبه أيام القضاء، وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه للخبر. ولأن الليل محل النوم فتخصيص النية بجزء منه يفوت الصوم،

  4. ومن أكل وشرب بعد النية، لم تبطل نيته لأن إباحة الأكل والشرب إلى الفجر دليل على أن نيته لم تفسد به.

فصل٨ مسائل
  1. ويجب تعيين النية لكل صوم يوم واجب، وهو أن يعتقد أنه صائم غداً من رمضان، أو من كفارته أو من نذره.

  2. وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان؛ لأنه يراد للتمييز، وزمن رمضان متعين له لا يحتمل سواه، والأولى أصح؛ لأنه صوم واجب فافتقر إلى التعيين كالقضاء،

  3. فلو نوى ليلة الشك إن كان غداً من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل، أو نوى نفلاً أو أطلق النية، صح عند من لم يوجب التعيين؛ لأنه نوى الصوم ونيته كافية،

  4. ولا يصح عند من أوجبه؛ لأنه لم يجزم به والنية عزم جازم.

  5. وإن نوى إن كان غداً من رمضان فأنا صائم وإلا فلا، لم يصح على الروايتين؛ لأنه شك في النية لأصل الصوم،

  6. ولا يفتقر مع التعيين إلى نية الفرض؛ لأنه لا يكون رمضان إلا فرضاً، وقال ابن حامد: يحتاج إلى ذلك لأن رمضان للصبي نفل،

  7. ومن نوى الخروج من صوم الفرض أبطله؛ لأن النية شرط في جميعه،

  8. فإذا قطعها في أثنائه خلا ذلك الجزء عن النية ففسد الكل لفوات الشرط.

فصل٦ مسائل
  1. ويصح صوم التطوع بنية من النهار، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «دخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: إني إذا صائم» رواه مسلم، ولأن في تجويز ذلك تكثيراً للصيام؛

  2. لأنه قد تعرض له النية من النهار فجاز، كما سومح في ترك القيام والاستقبال في النافلة لذلك، وفي أي وقت نوى من النهار أجزأه في ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه نوى في النهار، أشبه ما قبل الزوال.

  3. واختار القاضي أنه يجزئ بنية بعد الزوال؛ لأن النية لم تصحب العبادة في معظمها، أشبه ما لو نوى مع الغروب.

  4. قال أحمد: من نوى التطوع من النهار كتب له بقية يومه،

  5. وإذا أجمع من الليل كان له يومه. فظاهر هذا أنه إنما يحكم له بالصيام من وقت نيته لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» .

  6. وقال أبو الخطاب: يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من أول النهار؛ لأن صوم بعضه لا يصح.

  1. يحرم على الصائم الأكل والشرب للآية والخبر،

  2. فإن أكل أو شرب مختاراً ذاكراً لصومه أبطله؛ لأنه فعل ما ينافي الصوم لغير عذر، سواء كان غذاء أو غير غذاء كالحصاة والنواة لأنه أكل.

  3. وإن استعط أفسد صومه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» رواه أبو داود وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يدخل إلى خياشيمه.

  4. وإن أوصل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، أو إلى دماغه مثل أن احتقن أو داوى جائفة بما يصل جوفه، أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه بما يصل جوفه، أو قطر في أذنيه فوصل إلى دماغه، أو داوى مأمومة بما يصل إليه؛

  5. أفطر؛ لأنه إذا بطل بالسعوط دل على أنه يبطل بكل واصل من أي موضع كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأبطل الصوم ما يصل إليه كالآخر.

  6. وإن اكتحل فوصل الكحل إلى حلقه أفطر؛ لأن العين منفذ، لذلك يجد المكتحل مرارة الكحل في حلقه، ويخرج أجزاؤه في نخاعته،

  7. وإن شك في وصوله لكونه يسيراً كالميل ونحوه ولم يجد طعمه لم يفطر، نص عليه،

  8. وإن زرق في إحليله شيئاً أو أدخل ميلاً لم يبطل صومه؛ لأن ما يصل المثانة، لا يصل إلى الجوف ولا منفذ بينهما، إنما يخرج البول رشحاً فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئاً،

  9. وإن ابتلع ما بين أسنانه أفطر؛ لأنه واصل من خارج يمكن التحرز عنه فأشبه اللقمة.

فصل١٢ مسألة
  1. وما لا يمكن التحرز منه كابتلاع ريقه، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق والذبابة تدخل في حلقه، لا يفطره؛ لأن التحرز منه لا يدخل تحت الوسع،

  2. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها،

  3. وإن جمع ريقه ثم ابتلعه لم يفطر؛ لأنه يصل من معدته، أشبه ما لو لم يجمعه.

  4. وفيه وجه آخر: أنه يفطره، لإمكان التحرز منه.

  5. وإن ابتلع النخامة ففيها روايتان:

  6. إحداهما: يفطر لأنها من غير الفم، أشبه القيء.

  7. والثانية: لا يفطر لأنها لا تصل من خارج وهي معتادة في الفم، أشبه الريق.

  8. ومن أخرج ريقه من فمه ثم ابتلعه، أو بلع ريق غيره أفطر؛ لأنه بلعه من غير فمه، أشبه ما لو بلع ماء،

  9. ومن أخرج درهماً من فمه ثم أدخله وبلع ريقه لم يفطر؛ لأنه لا يتحقق ابتلاع البلل الذي كان عليه، ولذلك لا يفطر بابتلاع ريقه بعد المضمضة والتسوك بالعود الرطب،

  10. ولا بإخراج لسانه ثم إعادته.

  11. ولو سال فمه دماً أو خرج إليه قلس أو قيء فازدرده أفطر؛ لأن الفم في حكم الظاهر،

  12. وإن أخرجه ثم ابتلع ريقه ومعه شيء من المنجس أفطر وإلا فلا.

فصل٣ مسائل
  1. ومن استقاء عمداً أفطر،

  2. ومن ذرعه فلا شيء عليه لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقى عمداً فليقض» حديث حسن.

  3. وإن حجم أو احتجم أفطر، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحد عشر نفساً، وقال أحمد: حديث ثوبان وشداد بن أوس صحيحان.

فصل٩ مسائل
  1. وتحرم عليه المباشرة للآية،

  2. فإن باشر فيما دون الفرج، أو قبل أو لمس فأنزل فسد صومه،

  3. فإن لم ينزل لم يفسد، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم قلت: لا بأس قال: فمه؟» رواه أبو داود.

  4. شبه القبلة بالمضمضة لأنها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر كذلك القبلة،

  5. ولو احتلم لم يفسد صومه؛ لأنه يخرج عن غير اختياره.

  6. وإن جامع ليلاً فأنزل نهاراً لم يفطر؛ لأن مجرد الإنزال لا يفطر كالاحتلام،

  7. وإن كرر النظر فأنزل أفسد صومه؛ لأنه إنزال عن فعل في الصوم أمكن التحرز عنه، أشبه الإنزال باللمس،

  8. وإن صرف بصره فأنزل لم يفطر لأنه لا يمكن التحرز عنه وإن أنزل بالفكر لم يفطر لذلك،

  9. وإن استمنى بيده فأنزل أفطر؛ لأنه إنزال عن مباشرة أشبه القبلة، وسواء في هذا كله المني والمذي؛ لأنه خارج تخلله الشهوة انضم إلى المباشرة به فأفطر به كالمني، إلا في تكرار النظر لا يفطر، إلا بإنزال المني في ظاهر كلامه؛ لأنه ليس بمباشرة.

فصل١٢ مسألة
  1. وما فعل من هذا ناسياً لم يفطره، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، وفي لفظ:

  2. «فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله تعالى» فنص على الأكل والشرب، وقسنا عليه سائر ما ذكرناه،

  3. وإن فعله مكرهاً لم يفطر، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» فنقيس عليه ما عداه،

  4. وإن فعله وهو نائم لم يفطر؛ لأنه أبلغ في العذر من الناسي،

  5. وإن فعله جاهلاً بتحريمه أفطر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» في حق رجلين رآهما يفعلان ذلك مع جهلهما بالتحريم، ولأنه نوع جهل فلم يعذر به، كالجهل بالوقت، وذكر أبو الخطاب أنه لا يفطر؛

  6. لأن الجهل عذر يمنع [التأثيم] فيمنع الفطر كالنسيان،

  7. وإن تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفطر؛ لأنه واصل بغير اختياره ولا تعديه فأشبه الذباب الداخل حلقه وإن بالغ فيهما فوصل الماء ففيه وجهان:

  8. أحدهما: لا يفطر؛ لأنه بغير اختياره.

  9. والثاني: يفطر لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنه لقيط بن صبرة، حفظاً للصوم، فدل على أنه يفطره؛ لأنه تولد بسبب منهي عنه، فأشبه الإنزال عن مباشرة،

  10. وإن زاد على الثلاث فيهما فوصل الماء فعلى الوجهين.

  11. وإن أكل يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب، أو أن الفجر لم يطلع وقد طلع، أفطر، لما روي عن حنظلة. قال: كنا بالمدينة في رمضان وفي السماء سحاب، فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس،

  12. ثم طلعت الشمس، فقال عمر: من أفطر فليقض يوماً مكانه رواه سعيد بن منصور. ولأنه أكل ذاكراً مختاراً فأفطر، كما لو أكل يظن أن اليوم من شعبان فبان من رمضان.

فصل٣ مسائل
  1. وعلى من أفطر القضاء لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من استقاء فليقض» ولأن القضاء يجب مع العذر فمع عدمه أولى، وعليه إمساك سائر يومه لأنه أمر به في جميع النهار فمخالفته في بعضه لا تبيح المخالف في الباقي.

  2. ولو قامت البينة بالرؤية بعد فطره فعليه القضاء والإمساك لذلك.

  3. ولا تجب الكفارة بغير الجماع؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر بها المحتجم ولا المستقيء، ولأن الإيجاب في الشرع ولم يرد بها إلا في الجماع، وليس غيره في معناه؛ لأنه أغلظ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير، والكفارة العظمى في الحج، ويفسده دون سائر محظوراته، ويتعلق به اثنا عشر حكماً.

فصل٩ مسائل
  1. ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل فعليه القضاء والكفارة، لما روى أبو هريرة «أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فسكت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبينا نحن على ذلك أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعذق فيه تمر فقال: أين السائل خذ هذا فتصدق به فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت أنيابه فقال: أطعمه أهلك» متفق عليه.

  2. وسواء في هذا وطء الزوجة والأجنبية، والحية والميتة، والآدمية والبهيمة، والقبل والدبر؛ لأنه وطء في فرج موجب للغسل أشبه وطء الزوجة، ولأنه إذا وجب التفكير بالوطء في المحل المملوك ففيما عداه أولى، ويحتمل أن لا تجب الكفارة بوطء البهيمة لأنه محل لا يجب الحد بالوطء فيه أشبه غير الفرج، وفي الجماع دون الفرج إذا أنزل روايتان:

  3. إحداهما: تجب به الكفارة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل السائل عن الوقاع.

  4. والثانية: لا تجب؛ لأنه مباشرة لا يفطر بغير إنزال فأشبه القبلة،

  5. ولا يصح قياسه على الوطء في الفرج، لما بينهما من الفرق، وإنما لم يستفصله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه فهم منه الوقاع في الفرج، بدليل ترك الاستفصال عن الإنزال. وتجب الكفارة على الناسي والمكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل السائل عن حاله، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره.

  6. فيدخل فيه الإكراه والنسيان، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه النسائي. وقياساً على سائر المفطرات.

  7. وقال ابن عقيل: إن كان الإكراه إلجاء. مثل أن استدخلت ذكره وهو نائم أو مغلوب على نفسه.

  8. فلا كفارة عليه؛ لأنه لا فعل له. وفي فساد صومه احتمالان،

  9. وإن كان بالوعيد ونحوه فعليه القضاء؛ لأن الانتشار من فعله ولا كفارة عليه لعذره.

فصل٦ مسائل
  1. وفي وجوب الكفارة على المرأة روايتان:

  2. إحداهما: تجب؛ لأنها إحدى المتواطئين فلزمتها الكفارة كالرجل.

  3. والثانية: لا تلزمها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر امرأة المواقع بكفارة، ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه فاختص بالرجل كالمهر.

  4. فإن كانت ناسية أو مكرهة فلا كفارة عليها رواية واحدة؛ لأنها تعذر بالعذر في الوطء ولذلك لا تحد إذا أكرهت على الزنا

  5. بخلاف الرجل، والحكم في فساد صومها كالحكم في الرجل المعذور،

  6. ولا تجب الكفارة بالوطء في غير رمضان، لعدم حرمة الزمان.

فصل٦ مسائل
  1. ومن لزمه الإمساك في رمضان فعليه الكفارة بالوطء وإن كان مفطراً لأنه وطء يحرم بحرمة رمضان فوجبت به الكفارة كوطء الصيام ومن جامع وهو صحيح مقيم ثم مرض أو جن أو سافر؛ لم تسقط الكفارة عنه؛ لأنه أفسد صوماً واجباً في رمضان بجماع تام فوجبت الكفارة وجوباً مستمراً، كما لو لم يطرأ عذر.

  2. وإن وطئ ثم وطئ قبل التكفير في يوم واحد فعليه كفارة واحدة بلا خلاف؛ لأنها عبادة تكرر الوطء فيها قبل التكفير فلم تجب أكثر من كفارة كالحج،

  3. وإن كان ذلك في يومين ففيه وجهان:

  4. أحدهما: تجزئه كفارة واحدة لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحدود وكالتي قبلها.

  5. والثاني: تلزمه كفارتان اختاره القاضي؛ لأنه أفسد صوم يومين بجماع فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين،

  6. فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة وجهاً واحداً؛ لأنه تكرر السبب بعد استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات.

فصل٥ مسائل
  1. والكفارة عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً للخبر.

  2. وعنه: أنها على التخيير بين الثلاثة، لما روي عن أبي هريرة «أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً» . رواه مسلم ومالك في " الموطأ " .

  3. و " أو " للتخيير، والأول المذهب؛ لأن الحديث الأول أصح وهو متضمن للزيادة،

  4. وإن عجز عن الأصناف كلها سقطت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر الذي أخبره بحاجته إليها بأكلها، ويحتمل أن لا تسقط؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع إليه المكتل وأمره بالتكفير بعد إخباره بعجزه، والأول أولى؛

  5. لأن الإسقاط آخر الأمرين فيجب تقديمه.

  1. باب القضاء يجوز تفريق قضاء رمضان، لقول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، وهذا مطلق يتناول المتفرق، وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغني «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضياً دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» رواه الدارقطني بنحوه والمتتابع أحسن؛

  2. لأنه أشبه بالأداء وأبعد من الخلاف،

  3. ويجوز له تأخيره ما لم يأت رمضان آخر؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: لقد كان يكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان. متفق عليه،

  4. ولا يجوز تأخيره أكثر من ذلك لغير عذر؛ لأنه لو جاز لأخرته عائشة، ولأن تأخيره غير مؤقت، إلحاقاً لها بالمندوبات،

  5. فإن أخره لعذر فلا شيء عليه؛ لأن فطر رمضان يباح للعذر فغيره أولى، وسواء مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء، كما لو مات في رمضان،

  6. وإن أمكنه القضاء فلم يقض حتى جاء رمضان آخر قضى وأطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأن ذلك يروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأن تأخير القضاء عن وقته إذا لم يوجب قضاء أوجب كفارة، كالشيخ الهرم وإن فرط فيه حتى مات قبل رمضان آخر، أطعم عنه عن كل يوم مسكين؛

  7. لأن ذلك يروى عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.

  8. وإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر فكفارة واحدة عن كل يوم يجزئه، نص عليه؛ لأن الكفارة الواحدة أزالت تفريطه فصار كالميت من غير تفريط. وقال أبو الخطاب: عليه لكل يوم فقيران لأن كل واحد يقتضي كفارة،

  9. فإذا اجتمعا وجب بهما كفارتان، كالتفريط في يومين.

  10. ويجوز لمن عليه قضاء رمضان التطوع بالصوم؛ لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع بها في وقتها قبل فعلها كالصلاة،

  11. وعنه: لا يجوز؛ لأنها عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يجز التطوع بها قبل فرضها كالحج، والأول أصح؛ لأن الحج يجب على الفور،

  12. بخلاف الصيام، ولا يكره قضاؤه في عشر ذي الحجة؛ لأن عمر كان يستحب القضاء فيها، ولأنها أيام عبادة لا يكره القضاء فيها كعشر المحرم،

  13. وعنه: يكره؛ لأن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كرهه، ولأن العبادة فيها أحب الأعمال إلى الله تعالى فاستحب توفيرها على التطوع.

  1. باب ما يستحب وما يكره ينبغي للصائم أن يحرس صومه عن الكذب والغيبة والشتم والمعاصي، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم قلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم» متفق عليه،

  2. ويستحب للصائم السحور، لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه ويستحب تأخير السحور وتعجيل الفطر، لما روى أبو ذر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور» من المسند.

  3. ويستحب أن يفطر على رطب،

  4. فإن لم يجد فعلى تمرات،

  5. فإن لم يجد فعلى ماء، لما روى أنس قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء» ، وهذا حديث حسن،

  6. ولا بأس بالسواك؛ لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» ، وهذا حديث حسن. وهل يكره بالعود الرطب، على روايتين:

  7. إحداهما: لا يكره؛ لأنه يروى عن عمر وعلي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

  8. والأخرى: يكره؛ لأنه لا يأمن أن يتحلل منه أجزاء تفطره.

فصل١٦ مسألة
  1. وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:

  2. إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.

  3. والأخرى: لا يكره، «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبل وهو صائم» متفق عليه لما كان أملك لإربه، وقد روي عن أبي هريرة «أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر وسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ. والذي نهاه شاب» .

  4. رواه أبو داود، والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة؛ لأنهما في معناها.

  5. ويكره أن يذوق الطعام،

  6. فإن فعل فلم يصل إلى حلقه شيء لم يضره،

  7. وإن وصل شيء فطره،

  8. ويكره مضغ العلك القوي الذي لا يتحلل منه شيء،

  9. فأما ما يتحلل منه أجزاء يجد طعمها في حلقه فلا يحل مضغه، إلا أن لا يبلع ريقه،

  10. فإن بلعه فوجد طعمه في حلقه فطره،

  11. وإن وجد طعم ما لا يتحلل منه شيء في حلقه ففيه وجهان:

  12. أحدهما: يفطره كالكحل.

  13. والثاني: لا يفطره؛ لأن مجرد الطعم لا يفطر، كمن لطخ باطن قدميه بالحنظل فوجد مرارته في حلقه لم يفطره،

  14. ويكره الغوص في الماء لئلا يدخل مسامعه،

  15. فإن دخل فهو كالداخل من المبالغة في الاستنشاق؛ لأنه حصل بفعل مكروه،

  16. فأما الغسل فلا بأس به؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً ثم يغتسل.

فصلمسألتان
  1. ويكره الوصال وهو أن يصوم يومين لا يفطر بينهما، لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تواصلوا قالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كأحد منكم إني أُطعم وأُسقى» متفق عليه.

  2. فإن أخّر فطره إلى السحر جاز، لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» أخرجه البخاري.

  1. وهو مستحب، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، الصيام جنة، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» .

  2. متفق عليه، وأفضله ما روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» متفق عليه.

  3. ويستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لما روى أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثلاث؛ صيام ثلاث أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» ، متفق عليه.

  4. ويستحب أن يجعلها أيام البيض، لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» وهذا حديث حسن،

  5. ويستحب صوم الاثنين والخميس، لما روى أسامة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس» . رواه أبو داود.

  6. ويستحب الصيام في المحرم، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، وهذا حديث حسن.

  7. ويستحب صيام عشر ذي الحجة، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» وهذا حديث حسن صحيح.

  8. وصوم يوم عرفة كفارة سنتين وهو التاسع من ذي الحجة، وصوم عاشوراء كفارة سنة، وهو العاشر من المحرم، لما روى أبو قتادة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وقال في صيام يوم عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده» رواه مسلم.

  9. ولا يستحب لمن بعرفة أن يصوم؛ ليتقوى على الدعاء؛ لما روى ابن عمر قال: «حججت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه ولا آمر به، ولا أنهى عنه» ، حديث حسن،

  10. ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال - وإن فرقها - فكأنما صام الدهر؛ لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله» رواه مسلم.

فصل٩ مسائل
  1. ويكره إفراد الجمعة بالصيام. لما روى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةَ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» متفق عليه. وإفراد يوم السبت بالصوم؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» وهذا حديث حسن صحيح.

  2. فإن صامهما معًا لم يكره لحديث أبي هريرة،

  3. ويكره إفراد أعياد الكفار بالصيام لما فيه من تعظيمها، والتشبه بأهلها،

  4. ويكره صوم الدهر؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قيل له: فكيف بمن صام الدهر؟ قال: «لا صام ولا أفطر» حديث حسن؛ ولأنه يشبه التبتل المنهي عنه.

  5. ويكره إفراد رجب بالصوم؛ لما فيه من تشبهه برمضان، وقد روي عن خرشة قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس حتى يضعوها في الطعام. يعني في رجب. ويقول: إنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه،

  6. ثم يقول: صوموا منه، وأفطروا، وروى سعيد بن منصور أوله بمعناه، ولم يقل فيه: " صوموا منه وأفطروا " . وقال أصحابنا: يكره صوم يوم الشك وهو اليوم الذي يُشَكُّ فيه هل هو من شعبان أو من رمضان إذا كان صحوًا، ويحتمل أنه محرم؛

  7. لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - رواه أبو داود والترمذي نحوه، وصححه والمعصية حرام.

  8. وكذلك استقبال رمضان باليوم واليومين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجلا كان يصوم صيامًا فليصمه» متفق عليه. وما وافق هذا كله عادة فلا بأس بصومه لهذا الحديث، وقد دل هذا الحديث بمفهومه على جواز التقدم بأكثر من يومين.

  9. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصِّيَامِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ» وهذا حديث صحيح، فيحمل الأول على الجواز، وهذا على نفي الفضيلة جمعًا بينهما.

فصل٥ مسائل
  1. ويحرم صوم العيدين عن فرض أو تطوع،

  2. فإن صامهما فقد عصى ولم يجزآه عن فرض؛ لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فقال: «هذان يومان نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون من نسككم.»

  3. متفق عليه، ولا يجوز صيام أيام التشريق؛ لما روى نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» رواه مسلم. وفي صيامهما للفرض روايتان:

  4. إحداهما: يحرم لهذا الحديث.

  5. والثانية: يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري. وقسنا على صوم المتعة صوم كل فرض لأنه في معناه.

فصل٨ مسائل
  1. ومن دخل في صيام تطوع فله الخروج منه،

  2. ولا قضاء عليه، وعنه: عليه القضاء؛ لأنه عبادة فلزمت بالشروع كالحج.

  3. والأول: المذهب؛ لما روت عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية أو جاءنا زَوْرٌ، وقد خبأت لك شيئًا: قال ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئته به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائمًا» رواه مسلم؛ ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعًا؛

  4. لا يلزمه إتمامه، وإن خرج منه لم يلزمه قضاؤه، كما لو اعتقده من رمضان فبان من شعبان،

  5. وإن كان الصوم مكروهًا، فالفطر منه مستحب؛ لما روي عن جويرية بنت الحارث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري» متفق عليه، وسائر التطوعات من الصلاة، والاعتكاف وغيرهما كالصوم، إلا الحج والعمرة.

  6. وعنه: أن الصلاة أشد فلا يقطعها، ومال إليها أبو إسحاق والجوزجاني؛ لأن الصلاة ذات إحلال وإحرام، فأشبهت الحج، والأول المذهب؛ لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما؛ لأنه يمضي في فاسدهما فلا يصح القياس عليهما،

  7. ومن دخل في واجب كقضاء، أو نذر غير معين، أو كفارة؛ لم يجز له الخروج منه؛ لأنه تعين بدخوله فيه، فصار كالمتعين،

  8. فإن خرج منه لزمه أكثر مما كان عليه.

فصل٤ مسائل
  1. ويستحب تحري ليلة القدر؛ لقول الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، وهي في رمضان؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أنزل فيها القرآن، وأنه أنزله في شهر رمضان، فيدل على أنها في رمضان. وأرجاه الوتر في ليالي العشر الأواخر؛

  2. لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» وفي لفظ: «فاطلبوها في العشر الأواخر في الوتر منها» متفق عليه. وقال أبي بن كعب: إنها ليلة سبع وعشرين، «أخبرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع. فعددنا وحفظنا» .

  3. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم إلى قوله ((شعاع) ) ، فهذا أصح علاماتها، وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها» ، من " المسند " ، وروى أبو سعيد عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «قد أُرِيتُ هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين، قال أبو سعيد: فأمطرت تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين.»

  4. متفق عليه، والحديثان يدلان على أنها تتنقل في ليالي الوتر من العشر؛ لأن كل واحد منهما يدل على وجود علامتها في ليلة، فينبغي أن يجتهد في ليالي الوتر من العشر كله، ويكثر من الدعاء لعله يوافقها، ويدعو بما روي «عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦٥٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٠ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام