فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٤٬٠٨٤ إلى ٤٬١٢٠

  1. ١/٤٣٤١/٤٣٤

    ومن لزمه الصوم لم يبح له تأخيره إلا أربعة:

  2. أحدها: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فلهما الفطر، وعليهما القضاء وإطعام مسكين لكل يوم لما ذكرنا من الآية،

  3. وإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما فعليهما القضاء حسب كالمريض.

  4. الثاني: الحائض والنفساء لهما الفطر،

  5. ولا يصح منهما الصيام لما ذكرنا في باب الحيض، والنفاس كالحيض فنقيسه عليه،

  6. ومتى وجد ذلك في جزء من اليوم أفسده،

  7. وإن انقطع دمها ليلاً فنوت الصوم،

  8. ثم اغتسلت في النهار؛ صح صومها؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويتم صومه» . متفق عليه، وهذه في معناه.

  9. الثالث: المريض له الفطر وعليه القضاء لقول الله تعالى:

  10. ١/٤٣٥١/٤٣٥

    {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . والمبيح للفطر: ما خيف من الصوم زيادته أو إبطاء برئه،

  11. فأما ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس والإصبع ونحوه فلا يبيح الفطر؛ لأنه لا ضرر عليه في الصوم،

  12. ومن أصبح صائماً فمرض في النهار فله الفطر؛ لأن الضرر موجود،

  13. والصحيح إذا خاف على نفسه لشدة عطش أو جوع، أو شبق يخاف أن تنشق أنثياه ونحو ذلك، فله الفطر ويقضي؛ لأنه خائف على نفسه، أشبه المريض،

  14. ومن فاته الصوم لإغماء فعليه القضاء؛ لأنه لا يزيل التكليف،

  15. ويجوز على الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ولا تثبت الولاية على صاحبه، فهو كالمريض؛

  16. ومن أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه؛ لأن الصوم الإمساك ولا ينسب ذلك إليه،

  17. وإن أفاق في جزء من النهار صح صومه، لوجود الإمساك فيه،

  18. وإن نام جميع النهار صح صومه؛ لأن النائم في حكم المنتبه، لكونه ينتبه إذا نبه، ويجد الألم في حال نومه.

  19. الرابع: السفر الطويل المباح يبيح الفطر، للآية،

  20. ولا يباح الفطر لغيره لما ذكرنا في القصر،

  21. ولا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره لما ذكرنا في القصر، وللمسافر أن يصوم ويفطر، لما روى حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» متفق عليه.

  22. والفطر أفضل: لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه. ولأنه من رخص السفر المتفق عليها، فكان أفضل كالقصر.

  23. ولو تحمل المريض والحامل والمرضع الصوم، كره لهم وأجزأهم؛ لأنهم أتوا بالأصل فأجزأهم كما لو تحمل المريض الصلاة قائماً.

  24. ومن سافر في أثناء النهار أبيح له الفطر، لما روي عن أبي بصرة الغفاري، أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع،

  25. ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفر.

  26. ثم قال: اقترب قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأكل. رواه أبو داود. ولأنه مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض.

  27. وعنه: لا يباح؛ لأنها عبادة لا تختلف بالسفر والحضر،

  28. فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة،

  29. وإن نوى الصوم في سفره فله الفطر لذلك، ولما روى جابر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه. فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناساً صاموا فقال:

  30. ١/٤٣٦١/٤٣٦

    أولئك العصاة» رواه مسلم، وله أن يفطر بما شاء.

  31. وعنه: لا يفطر بالجماع،

  32. فإن أفطر به ففي الكفارة روايتان:

  33. أصحهما: لا تجب؛ لأن الصوم لا يجب المضي فيه، فأشبه التطوع،

  34. وإذا قدم المسافر وبرئ المريض وهما صائمان لم يبح لهما الفطر؛ لأنه زال عذرهما قبل الترخص أشبه القصر،

  35. فإن زال عذرهما أو عذر الحائض والنفساء وهم مفطرون ففي الإمساك روايتان، على ما ذكرنا في الصبي ونحوه.

  36. ومن أبيح له الفطر لم يكن له أن يصوم غير رمضان،

  37. فإن نوى ذلك لم يصح؛ لأنه لم ينو رمضان ولا يصح الزمان لسواه.