كِتَابُ الْقِسْمَةِ الْأَوَّلُ [مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ]
المدونةMalikimasa’il 35130 to 37494
-
4/3254/325
قَالَ: إنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ،
-
وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ،
-
ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ شَيْئًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي نَسَمَةً عَنْ ظِهَارِي وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ الثَّمَنَ؟
-
قَالَ: يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَالِ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ، فَيُعْتِقُ مِنْ الْمَالِ نَسَمَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ.
-
الرَّجُلُ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقَ أَوْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى سَادَاتُ الْعَبْدِ أَنْ يَبِيعُوهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتِقُونَهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ: أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُزَادُ فِي ثَمَنِ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ، الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَهَذَا إنَّمَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ بِيعُوهُ مِنْهُ جَمِيعُ ثَمَنِهِ.
-
فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ، وَاَلَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي أَحَبَّ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّمَا يُزَادُ فِي ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ. إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: لَا أَبِيعُهُ بِثَمَنِهِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يُزَادُ فِي هَذَا وَلَا يُوضَعُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ - سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي أَمَرَ الْمَيِّتُ أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ عَنْهُ - أَنْ يَبِيعَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ وَكَيْفَ إنْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ بِيعُوا فُلَانًا مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، أَوْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ الْعَبْدُ بِيعُونِي مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟
-
قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِثَمَنِهِ،
-
فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ،
-
4/3264/326
أَنَّ الْمَالَ يُوقَفُ مَا كَانَ يُرْجَى أَنْ يُشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَمَرَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ.
-
وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ،
-
فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ لَسْتُ آخُذُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَصْنَعُوا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ،
-
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ بِمَا قَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ بَتْلًا.
-
وَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْعَبْدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ،
-
فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَا أَعْطَوْا وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَذَلُوهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِأَقَلَّ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَنَفَذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَأَبَى سَادَاتُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَى ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ،
-
فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ،
-
وَإِنْ أَبَى إلَّا بِزِيَادَةٍ أُعْطِيَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَبْدَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَزِيَادَةَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بِهَا يَشْتَرِي إذَا لَمْ يُحِبَّ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
-
وَإِنْ أَبَى أَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُزَادُوا فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّهُ إذَا زِيدَ فِي الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُشْتَرَى لِفُلَانٍ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَهْلُهُ بَيْعَهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ، أَوْ أَبَوْهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ، وَلْيَكُنْ ثَمَنُهُ هُوَ مُوقَفًا حَتَّى يُؤْيَسَ مِنْ الْعَبْدِ،
-
فَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَةٍ وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِمَالٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ مَنْ ثَمَنِهِ: إنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ إمَّا أَنْ تَبِيعُوا بِمَا وَجَدْتُمْ وَإِمَّا أَنْ تُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ قَبْلَ هَذَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: حُطُّوا عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ؟
-
قَالَ: يَحُطُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ عِنْدَ مَالِكٍ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِقِيمَتِهِ صَارَتْ وَصِيَّتُهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيَأْبَى الْعَبْدُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَأْبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: هَذَا حُرٌّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: يُنْظَرُ فِي حَالِهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ مِمَّنْ يُتَّخَذُ كَانَ
-
4/3274/327
ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهَا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْجَارِيَةِ وَتُبَاعُ لِلْعِتْقِ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَحْمِلُ الْجَارِيَةَ.
-
فِي الْمَرِيضِ يَشْتَرِي ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَقِيَّةَ الْمَالِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ؟
-
قَالَ: أَرَى الِابْنَ مُبْتَدَأً إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَكُونُ وَارِثًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا جَعَلَهُ وَارِثًا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا.
-
وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. قَالَ: أَرَى أَنْ يُشْتَرَى وَيُعْتَقَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْتَرُوهُ وَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا قَالَ اشْتَرُوهُ.
-
فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ مَنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ هَلَكْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَتَجْعَلُ هَذِهِ وَصِيَّةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا.
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ فِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ مَا كَانَ قَالَ فِي عَبْدِهِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي قِرْطَاسٍ فَوَضَعَهُ وَأَقَرَّهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ، أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى حَالِهِ وَقَدْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ مَنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ. قَالَ: نَعَمْ يَبِيعُهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِي إذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ وَيَصْنَعُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَدِّلَ غَيْرَهَا فَعَلَ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قَالَ:
-
فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْعِتْقِ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.
-
4/3284/328
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ.
-
قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مِلَاكُ الْوَصِيَّةِ أَخْذُهَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ ثُمَّ صَحَّ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي وَصِيَّتِهِ عَادَ فِيهَا إذَا اسْتَثْنَى، إنْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ.
-
وَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَقَدْ أَبَتْهُ.
-
وَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ بَعْدَ أَنْ يَصِحَّ إنَّمَا أَرَدْتُ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَعْتَقْتُهُمْ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُدَيَّنَ.
-
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: إنْ اسْتَثْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ، فَهُوَ يُقَالُ مَا فَعَلَ وَيَنْزِعُ إذَا شَاءَ وَإِذَا صَحَّ تَرَكَ كُلَّ مَا قَالَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فَهُوَ حَسَبُ نَفْسِهِ.
-
قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الْمُوصِيَ لَا يُوصِي فِي مَالِهِ إنَّمَا وَلَّى شَيْءَ نَفْسِهِ. فَهُوَ يَتَخَيَّرُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِزَلَّتِهِ وَلَا مَا سَبَقَ مِنْهُ. فَالْمُوصِي يَنْزِعُ وَيُحْدِثُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّ مَعَ الْعَتَاقَةِ أَشْبَاهَهَا، الرَّجُلُ يُعْطِي الرَّجُلَ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الْمَالَ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ،
-
ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بَعْضَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ تَلْزَمُ لَزِمَتْ الصَّدَقَةُ فَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ يَنْتَقِلُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يُؤْخَذُ مِنْ الْمُعَاهِدِ آخِرُ أَمْرِهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ» .
-
الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ.
-
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ كِتَابِي. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: يُعَادُ فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ.
-
عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ غُلَامَيْنِ لَهُ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْتَقَ غَيْرَهُمَا. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَ وَقَالَ: إنَّمَا الْمَرِيضُ مُخَيَّرٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْآخِرَةُ أَحَقُّ مِنْ الْأُولَى وَإِنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ رَقِيقِهِ ثُمَّ يَمُوتُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ أَوْصَى، لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ
-
4/3294/329
الْمَوْتِ، فَلَمَّا كُتِبَ الْكِتَابُ أَسْلَمَ بَعْضُ رَقِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. قَالَ: نَرَى ذَلِكَ انْتَهَى إلَى الَّذِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ.
-
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ،
-
ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، أَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُهُ أَعْتِقُوهُ وَقَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مِنْهُ الثُّلُثَ بَتْلًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ؟
-
قَالَ: إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ بِجَمِيعِهِ حُرًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
التَّشَهُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْوَصِيَّةَ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ هَذَا التَّشَهُّدَ كَيْفَ هُوَ؟
-
قَالَ: لَمْ يَذْكُرْهُ لَنَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فِي وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: هَذَا ذَكَرَ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ {يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَلَّا تَرْغَبُوا أَنْ تَكُونُوا إخْوَانًا لِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهمْ،
-
فَإِنَّ الْعِفَّةَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأَكْرَمُ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ،
-
ثُمَّ أَوْصَى فِيمَا تَرَكَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْنَاهُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُوصِي بِهَذَا، وَسَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانُوا يُوصُونَ أَنَّهُ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
-
وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ {يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَوْصَى إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا.
-
فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَلَا يَقْرَؤُهَا عَلَى الشُّهُودِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهُ حِينَ كَتَبَهَا إلَّا أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ
-
4/3304/330
اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا عَرَفُوا أَنَّهُ الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ، فَلْيَشْهَدُوا عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ إذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَدَفَعَهَا إلَى نَفَرٍ وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْفُلُوا خَاتِمَهُ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ.
-
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَطَبَعَ عَلَيْهَا،
-
ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَإِذَا قَدِمَ قَبَضَهَا مِنْهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيُقِرُّهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ
-
َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ يُوصِي عِنْدَ سَفَرِهِ وَعِنْدَ مَرَضِهِ فَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ،
-
ثُمَّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ يَبْرَأُ مَنْ مَرَضِهِ فَيَقْبِضُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَيَهْلِكُ، فَتُوجَدُ الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا، أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا هِيَ، أَتَرَى أَنْ تَنْفُذَ؟
-
قَالَ: لَا، وَكَيْفَ تَجُوزُ وَهِيَ فِي يَدِهِ قَدْ أَخَذَهَا؟ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّتَهُ بِأَخْذِهَا وَيَجْعَلَهَا عَلَى يَدَيْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَرَّهَا عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمْسَكَهَا عِنْدَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ هَذِهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا ذَكَرَ سَفَرَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ. وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كَتَبَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ فِيهَا: مَتَى مَا حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ، أَخْرَجَهَا مَنْ يَدَيْهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى يَدَيْهِ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا الشُّهُودَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِفُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ عَبْدِي حُرٌّ. وَكَتَبَ ذَلِكَ فَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَرَّ وَصِيَّتَهُ بِحَالِهَا؟
-
قَالَ: هِيَ وَصِيَّةٌ بِحَالِهَا مَا لَمْ يَنْقُضْهَا، فَمَتَى مَا مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَالَ: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ شَيْءٌ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا نَقَضَهُ بِفِعْلٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى حَالٍ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ
-
4/3314/331
عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حَتَّى مَاتَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَكَتَبَ فِيهَا: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مَنْ وَجَعِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا،
-
ثُمَّ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا هِيَ لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ وَصِيَّةٌ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا،
-
فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» . سَحْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَكَتَبَ فِيهَا إنْ أَصَابَنِي قَدَرٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَصَحَّ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَصِيَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي وَضَعَهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَرِضَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَاتَ، فَأَرَاهَا جَائِزَةً.
-
فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْوَصِيِّ
-
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَتَكُونُ وَصِيَّةً فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ وَبَنِيهِ الصِّغَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ أَوْصَى إلَيْهِ بِبُضْعِ الْبَنَاتِ وَلَا قَالَ لَهُ زَوِّجْ بِنْتِي؟
-
قَالَ: نَعَمْ إذَا قَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي بُضْعِ بَنَاتِهِ وَفِي إنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ لِلصِّغَارِ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا، فَهَذَا الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كُنَّ الْبَنَاتُ قَدْ بَلَغْنَ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ أَيْضًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِيهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَنْ ابْنَةٍ ثَيِّبٍ، أَيَكُونُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا رَضِيَتْ وَلَهَا أَوْلِيَاءُ حُضُورٌ؟
-
قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إذَا كُنَّ أَبْكَارًا أَوْ إذَا كُنَّ ثَيِّبَاتٍ. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَنَا عَلَى الْأَبْكَارِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرَكَ وَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ، الْوَصِيُّ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ وَفِي الْبِكْرِ إذَا رَضِيَتْ،
-
وَلَوْ وَلَّتْ الثَّيِّبُ الْوَلِيَّ فَزَوَّجَهَا جَازَ إنْكَاحُهُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الثَّيِّبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْبِكْرِ. وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ تُوَكِّلُ أَخَاهَا، فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَالِدٌ حَاضِرٌ فَكَرِهَ أَبُوهَا النِّكَاحَ وَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَثَيِّبٌ هِيَ؟
-
قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مَا لِلْأَبِ وَمَا لَهَا، وَرَأَى نِكَاحَ الْأَخِ جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ ذَلِكَ.
-
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ الثَّيِّبُ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا الْوَلِيَّ، جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لِلثَّيِّبِ فِي هَذَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ:
-
4/3324/332
نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي، أَيَكُونُ هَذَا وَصِيًّا فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ وَجَمِيعِ تَرِكَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَخُصَّهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَكُونُ وَصِيًّا إلَّا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ.
-
قُلْتُ: وَوَصِيُّ الْمُوصِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ. قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ وَلِيَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَحَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ شَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِيهَا.
-
سَحْنُونٌ: وَلَسْنَا نَقُولُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَزْعُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُوصِي بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِهِ. مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ. وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ.
-
قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُرْجَعُ إلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ. وَسَمِعْتُ مَالِكًا. يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الْقَوْمِ: إنَّ مَالَهُ لَا يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَكُونُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ، هَذِهِ الْآثَارُ لِابْنِ وَهْبٍ.
-
وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، فَأَوْصَتْ بِوَصَايَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ وَصِيَّهَا وَيَبِيعُ مَا لَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهَا وَيُنْفِذَ وَصَايَاهَا أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ لَهَا وَرَثَةٌ فَأَدَّوْا دَيْنَهَا وَقَاسَمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ جَائِزٌ، وَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيٌّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهَا، فَوَصِيُّ الرَّجُلِ وَوَصِيُّ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَلَمْ تَكُنْ بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ وَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ أَبٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالِدٌ جَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ نَفْسِهَا.
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مَالِكٍ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِتَرِكَتِهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: كَمْ تَرَكَتْ؟ قَالُوا: نَهْزُ سِتِّينَ دِينَارًا. قَالَ: مَا أَرَى إذَا كَانَ الرَّجُلُ الْوَصِيُّ عَدْلًا إلَّا أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّ وَصِيَّةَ الْمَرْأَةِ بِمَالِ وَلَدِهَا لَا تَجُوزُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا أَعْدَلُ.
-
فِي وَصِيِّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ
-
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأُمِّ، هَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا تَرَكَتْ الْأُمُّ إذَا أَوْصَتْ إلَيْهِ فِي قَوْلِ
-
4/3334/333
مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا خَفَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَذَلِكَ رَأْيِي. أَمَّا فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأَخِ إذَا كَانَ أَخُوهُ وَارِثَهُ وَأَخُوهُ صَغِيرٌ، فَأَوْصَى بِتَرِكَتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا أَخُوهُ مِنْهُ وَبِأَخِيهِ إلَى رَجُلٍ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ وَصِيًّا لِأَخِيهِ جَازَ ذَلِكَ. وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهُ تِلْكَ وَصِيَّةً وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ،
-
فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّهُ أَقَرَّهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ إلَى مَنْ يَرَى.
-
قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ وَصِيِّ الْأَخِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ؟
-
قَالَ: الْأُمُّ وَالِدَةٌ يَجُوزُ لَهَا فِي وَلَدِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تَجُوزُ لِلْأَخِ،
-
وَلَوْ أَجَزْتُهُ لِلْأَخِ لَأَجَزْتُهُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْأَخِ لِلْعَمِّ أَوْ لِلْعَصَبَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا هَلَكَ وَفِي حِجْرِهِ وَلَدُ ابْنِهِ أَصَاغِرُ لَيْسَ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، فَأَوْصَى الْجَدُّ بِهِمْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَصِيًّا لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ لَهُمْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنْكِحُ الْأَبْكَارَ مِنْ بَنَاتِ ابْنِهِ حَتَّى يَبْلُغْنَ وَيَرْضَيْنَ،
-
وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى،
-
وَلَا يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ نَفَقَةُ جَدِّهِمْ.
-
فَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهُنَّ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِمْ إلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانُوا هُمْ وَرَثَةً.
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِدَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ وَبِمَالِهِ إلَى آخَرَ وَبِبُضْعِ بَنَاتِهِ إلَى آخَرَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِي وَتَقَاضِي دَيْنِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ وَيَبِيعَ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ.
-
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ وَصِيٌّ
-
ٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ الْقَادِمُ وَصِيِّي، أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ.
-
فِي عَزْلِ الْوَصِيِّ عَنْ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ خَبِيثًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ
-
4/3344/334
بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُمْ وَرَثَتُهُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ.
-
الرَّجُلُ يَبْدُو لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَ الْوَصِيُّ وَصِيَّةً فِي مَرَضِ الْمُوصِي ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ يَتْرُكَهَا؟ قَالَ: أَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا بَعْدَمَا مَاتَ الْمُوصِي.
-
الْوَصِيَّةُ إلَى الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَسْخُوطُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ، فَالذِّمِّيُّ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى نَصْرَانِيٍّ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِ عَدْلٍ فَالنَّصْرَانِيُّ غَيْرُ عَدْلٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ الْخَمْرُ أَوْ الْخَنَازِيرُ أَوْ خَافَ أَنْ يُلْزَمَ بِالْجِزْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
فِي الْوَصِيَّيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا وَيَشْتَرِي دُونَ صَاحِبِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ لِلْيَتَامَى دُونَ صَاحِبِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُزَوِّجَ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَقَالَ: الْبَيْعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ وَكَأَنَّهُمَا فِي فِعْلِهِمَا فِعْلُ وَاحِدٍ.
-
فِي الْوَصِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَلَا يَقْسِمُ قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى أَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَاهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الصِّبْيَانِ عِنْدَهُ وَقَسَمَا الْمَالَ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظَّ مَنْ عِنْدَهُ مَنْ الصِّبْيَانِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ الْمَالُ، وَلَكِنْ يَكُونُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ.
-
4/3354/335
فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ مُكَاتَبِ نَفْسِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَكَابِرُ وَأَصَاغِرُ فَقَالُوا نَحْنُ نَبِيعَ الْعَبْدَ وَنَأْخُذُ حَقَّنَا؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حُظُوظِ الْكِبَارِ مِنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْأَصَاغِرِ مَالٌ يَحْمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُمْ الْعَبْدُ فَيَكُونَ الْعَبْدُ وَصِيًّا لَهُمْ الْقَائِمَ لَهُمْ أُخِذَ الْعَبْدُ لَهُمْ وَأَعْطَوْا الْأَكَابِرَ قَدْرَ حُظُوظِهِمْ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْأَصَاغِرِ، بَاعَ الْأَكَابِرُ نَصِيبَهُمْ وَتُرِكَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ فِي الْعَبْدِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْأَكَابِرِ أَنْصِبَاءَهُمْ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ فِي بَيْعِهِمْ هَذَا الْعَبْدَ، وَيَدْعُونَ إلَى الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ الْأَصَاغِرَ الْبَيْعُ مَعَ إخْوَتِهِمْ الْأَكَابِرِ.
-
فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ عَقَارًا لِيَتَامَى وَعَبْدَهُمْ الَّذِي قَدْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ الْيَتَامَى؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِهَذَا وُجُوهٌ: أَمَّا الدَّارُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ فَتُبَاعُ،
-
وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا فَيُعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي يَرَى أَنَّ ذَلِكَ غِبْطَةٌ لَهُ، مِثْلُ الْمَلِكِ يُجَاوِرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُثَمِّنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
-
فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ لِلْيَتَامَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَ وَأَحَاطَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ.
-
الْوَصِيِّ يَشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ
-
ِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: أَتَى إلَى مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ هَلَكَ صَاحِبُهُمَا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَتَسَوَّقَ الْوَصِيُّ بِهِمَا فِي الْبَادِيَةِ وَقَدِمَ بِهِمَا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُعْطَ بِهِمَا إلَّا ثَمَنًا يَسِيرًا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، فَأَتَى إلَى مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُ فِي أَخْذِهِمَا لِنَفْسِهِ وَقَالَ: قَدْ تَسَوَّقْتُ بِهِمَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهُمَا بِمَا أَعْطَيْتُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَكَأَنَّهُ خَفَّفَهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ تَافِهٌ وَقَدْ اجْتَهَدَ الْوَصِيُّ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ وَكِيلٌ لَهُ وَلَا يَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ، وَلَكِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِأَنَّهُ تَافِهٌ يَسِيرٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتَامَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا.
-
4/3364/336
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِيمَا ابْتَاعَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْيَتَامَى،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ تُرِكَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ.
-
الْوَصِيُّ يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمُوصِي وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَكَابِرُ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ دُونَ الْأَكَابِرِ؟
-
قَالَ: إذَا كَانُوا حُضُورًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رِجَالٍ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ لَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ، لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ. قَالَ:
-
وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَأَخَّرَ الْغَرِيمُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْأَصَاغِرِ جَازَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ. إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، أَفَتَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانُوا كِبَارًا، أَوْ كَانَ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ جَازَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ،
-
فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْأَكَابِرِ وَلَا تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَعْرِفَةً لَا يَجُوزُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا كِبَارًا غُيَّبًا قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَرَى إنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ وَتَرَكَ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُهُ لَهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ.
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي وَيَقُولُ قَدْ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ أَوَصَيْت بِثُلُثِي وَقَدْ أَخْبَرْت بِهِ الْوَصِيَّ فَصَدِّقُوا الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ: قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ وَنَفِّذُوا مَا فِيهَا: إنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُنَفَّذُ مَا فِيهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَصِيُّ: إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ لِابْنَيَّ. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَى رَجُلٍ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يُرِيدُ، فَأَعْطَاهُ وَلَدَ نَفْسِهِ - يَعْنِي وَلَدَ الْوَصِيِّ أَوْ أَحَدًا مَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِهِ صَوَابُ فِعْلِهِ، فَهَذَا شَاهِدٌ لِابْنِهِ،
-
فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ: صَدِّقُوهُ.
-
شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيٌّ مَعَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ الْوَصِيَّانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَوْصَى
-
4/3374/337
إلَى فُلَانٍ أَيْضًا مَعَنَا، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجُوزُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ مَنْفَعَةٌ.
-
فِي الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيُّ أَبِيهِمَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى نَسَبٍ يُلْحِقَانِهِ بِأَبِيهِمَا أَوْ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا جَازَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ.
-
قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ، أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَهُ وَمَعَهُمَا أَخَوَاتٌ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهِمَا فِي دَنَاءَةِ الرَّقِيقِ وَضِعَتِهِمْ جَازَ ذَلِكَ، وَعِتْقُ الرَّقِيقِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِمْ وَيُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْوَارِثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ: إنْ لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا إلَى أَنْفُسِهِمَا جَازَ،
-
وَإِنْ جَرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لَمْ يَجُزْ.
-
فِي شَهَادَةِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عُدُولًا وَكَانَ لَا يَجُرُّ شَهَادَتُهُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ لَهُمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا؟
-
قَالَ: إذَا كَانُوا كِبَارًا وَكَانُوا عُدُولًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْبِضُ الْوَصِيُّ لَهُمْ شَيْئًا، إنَّمَا يَقْبِضُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مَرْضِيَّةً.
-
فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِلْوَصِيِّ فِي الْوَصِيَّةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِلْوَصِيِّ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ هَذَا الْمَيِّتُ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي شَهَادَتِهِنَّ عِتْقُ وَإِبْضَاعُ النِّسَاءِ فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ بِمَالٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَكَذَا،
-
4/3384/338
أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ شَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ حَلَفَ مَعَهُنَّ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ. قَالَ: وَامْرَأَتَانِ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، يَحْلِفُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ.
-
قُلْتُ: وَيَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَبِيٍّ، أَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ حَقَّهُمْ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَنَعَمْ يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ،
-
وَأَمَّا الصَّبِيُّ، فَلَا يَحْلِفُ حَتَّى يَكْبُرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَاحِدٌ أَوْ كَبِيرَانِ أَيَحْلِفُونَ؟
-
قَالَ: مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَصَاغِرُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ الْأَكَابِرُ عَنْ الْيَمِينِ وَبَلَغَ الصِّغَارُ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حُقُوقَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ مَعَ شَهَادَةِ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي رَجُلٍ مَاتَ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ يَكُونُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَالٌ يُقْسَمُ، فَأَرَى شَهَادَتَهُنَّ جَائِزَةً. سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا قَالَ غَيْرُهُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُهُ.
-
مَالِكٌ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» - سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَأَشْهَدُ لَقَضَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بِالْكُوفَةِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةَ، أَنْ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
-
الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ أَوْ يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ - وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ - أَيَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ أَمْرُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ نُوقِفْهُ عَلَى مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُدَّعِيًا ادَّعَى قِبَلَ هَذَا الْمَيِّتِ دَعْوَى فَأَصَابَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ
-
4/3394/339
دُونَ الْآخَرِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَهَذَا الَّذِي ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَعْوَى تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ، قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ،
-
فَإِنْ جَاءَ الْوَصِيُّ الْغَائِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ الْحَاضِرِ، فَكَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ جَهِلَهَا هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي خَاصَمَ، نَظَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ رَأَى مَا يَدْفَعُ بِهِ حُجَّةَ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ دَفَعَهَا وَرَدَّ الْحَقَّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَنْفَذَهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ وَقَبَضَتْ الْأَلْفَ،
-
ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَأَوْصَى إلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا تَنْكِحَ فَتَزَوَّجَتْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَفْسَخَ وَصِيَّتَهَا، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذِهِ تَنْزِعُ مِنْهَا الْأَلْفَ إنْ تَزَوَّجَتْ.
-
فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِجَنِينِ امْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَصِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُوصِي،
-
ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَا مَاتَ الْمُوصِي؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا وَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا بَلَغَ الْيَتَامَى فَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ مَا بَلَغُوا، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ، أَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ أَمْ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْوَصِيُّ؟
-
قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غَرِمَ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: إنَّهُ إنْ قَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ،
-
فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ أَوْ بِسَرَفٍ مِنْ النَّفَقَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَلِيهِمْ غَيْرُهُ مِثْلَ أُمِّهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ دَفَعْتُ النَّفَقَةَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ أَوْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرُوا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا غُرِّمَ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: