كِتَابُ الصَّدَقَةِ [فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَا]
المدونةMalikimasa’il 38270 to 38610
-
4/4444/444
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَاهَا فَظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَتَسَوَّقَ بِهَا بَعْدَ الْعَيْبِ إنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مَا تَسَوَّقَ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَكَذَلِكَ الْعِتْقُ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَأَعْتَقَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ وَلَا أَعْلَمُ بِالْعَيْبِ، فَزَوَّجْتُهَا فَنَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَزَادَتْ فِي قِيمَتِهَا فَكَانَ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا نَقَصَهَا عَيْبُ التَّزْوِيجِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، أَيَكُونُ عَلَيَّ لِمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا وَدِيعَةً فَعَمِلَ فِيهَا وَرَبِحَ، أَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ أَمْ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لِلْعَامِلِ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْتُ:
-
وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قُلْتُ: وَيُبَرَّأُ مِنْ الضَّمَانِ هَذَا الْمُسْتَوْدَعُ إنْ كَانَ قَدْ رَدَّ الْمَالَ فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَمَا رَبِحَ فِي الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُبَرَّأُ مِنْ الضَّمَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ.
-
فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ وَرَدَّ مِثْلَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ طَعَامًا فَأَكَلْتُهُ وَرَدَدْت فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ طَعَامًا مِثْلَهُ، أَيَسْقُطُ عَنِّي الضَّمَانُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ : قَالَ: نَعَمْ يَسْقُطُ عَنْكَ الضَّمَانُ فِي رَأْيِي، مِثْلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يُسْتَوْدَعُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَيُتْلِفُ مِنْهَا بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرُدُّ فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ مِثْلَهَا، أَنَّهُ يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ شَيْءٍ إذَا أَتْلَفَهُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ. فَهَذَا إذَا رَدَّ مِثْلَهَا فِي الْوَدِيعَةِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ،
-
وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ إذَا أَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ،
-
فَإِنَّ هَذَا إذَا تَسَلَّفَهُ مِنْ
-
4/4454/445
الْوَدِيعَة بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا فَهُوَ لَقِيمَتِهِ ضَامِنٌ،
-
وَلَا يُبَرِّئُهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا،
-
وَلَا يُبَرِّئُهُ مِنْهَا أَنْ يُخْرِجَ الْقِيمَةَ فَيَرُدَّهَا فِي الْوَدِيعَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ إذَا اسْتَوْدَعَهُ فَتَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا، إنَّهُ إذَا رَدَّهَا فِي الْوَدِيعَةِ يُبَرَّأُ. أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ فَأَتْلَفَهَا فَرَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ، أَيُبَرَّأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا إذَا تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا رَدَّ مِثْلَهَا مَكَانَهَا أَنَّهُ يُبَرَّأُ، وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ السَّلَفِ سَوَاءٌ.
-
فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا أَوْ أَقْرَضَهُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ اسْتَوْدَعَهُ الْجَاحِدُ مِثْلَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعْته أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَرَضْته إيَّاهَا قَرْضًا أَوْ بِعْته بِهَا سِلْعَةً فَجَحَدَنِي ذَلِكَ،
-
ثُمَّ إنَّهُ اسْتَوْدَعَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ بَاعَنِي بِهَا بَيْعًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْحَدَ لِمَكَانَ حَقِّي الَّذِي كَانَ جَحَدَنِي وَأَسْتَوْفِيَهَا مِنْ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: لَا يَجْحَدُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ؟ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» .
-
فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَغَابَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي وَدِيعَةً ثُمَّ غَابَ، فَلَمْ أَدْرِ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ،
-
وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَوْضِعًا وَلَا أَعْرِفُ وَرَثَتَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَالَ زَمَانُهُ فَأَيِسَ مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَدِيعَةً اسْتَهْلَكْتهَا كَانَ قَدْ أَوْدَعَنِيهَا رَجُلٌ،
-
ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُهَا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ وَهَبَهَا إلَيَّ وَهُوَ يَجْحَدُ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَمْ قَوْلِي؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْوَدِيعَةِ: قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي عَبْدًا فَبَعَثْتُهُ فِي حَاجَةٍ لِي فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ؟
-
قَالَ: إنْ بَعَثْتَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ فِي أَمْرٍ يُعْنِتُهُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَأَنْتَ ضَامِنٌ فِي رَأْيِي،
-
وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا لَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ، يَقُولُ لَهُ: اذْهَبْ إلَى بَابِ الدَّارِ اشْتَرِ لَنَا بَقْلًا أَوْ نَحْوَ هَذَا،
-
فَإِنَّ هَذَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْغُلَامَ لَوْ خَرَجَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ هَذَا.
-
فِي الْعَبْدِ يَسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ فَيَأْتِي سَيِّدُهُ يَطْلُبُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي عَبْدٌ لِرَجُلٍ وَدِيعَةً، وَأَتَى سَيِّدُهُ فَأَرَادَ أَخْذَ الْوَدِيعَةِ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ، أَيُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ:
-
4/4464/446
فِي مَتَاعٍ وُجِدَ فِي يَدَيْ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَأَتَى رَجُلٌ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهُ، وَقَالَ السَّيِّدُ: الْمَتَاعُ مَتَاعِي. وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُ الرَّجُلِ، دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ
-
وَكَذَلِكَ ادَّعَى الرَّجُلُ قَالَ: إنَّمَا دَفَعْتُهُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ لِي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ حِينَ قَالَ هُوَ مَتَاعِي لِأَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَقُلْ السَّيِّدُ فِي مَسْأَلَةِ مَالِكٍ هَذِهِ إنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعِي، وَلَكِنْ قَالَ: الْمَتَاعُ مَتَاعُ عَبْدِي. وَقَالَ الْعَبْدُ: لَيْسَ هُوَ لِي. قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ، الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. وَلَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِنْدِي فِي مَسْأَلَةِ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ ادَّعَى أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُ عَبْدِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، لِأَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ وَمَتَاعَ عَبْدِهِ هُوَ لَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُقِرُّ بِالْمَتَاعِ - يَكُونُ فِي يَدَيْهِ - أَنَّهُ لِقَوْمٍ أَوْ يُقِرُّ لِقَوْمٍ بِدَيْنٍ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ السَّيِّدُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يُدَايِنُهُمْ وَيُتَاجِرُهُمْ وَيَأْمَنُونَهُ،
-
وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِي الْوَدِيعَةِ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ عَبْدِهِ - مَأْذُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ - لِأَنَّ الْعَبْدَ غَائِبٌ وَلَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ بِالْمَتَاعِ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ عَبْدِهِ فِي مَسْأَلَتِكَ