Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الدِّيَاتِ [دِيَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِسَائِهِمْ وَالْعَاقِلَةُ تَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ]

المدونةMalikimasa’il 42446 to 43551

  1. 4/6534/653

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ بِضْعَةً مِنْ لَحْمِهِ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  2. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الضَّرْبَةَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِاللَّطْمَةِ، هَلْ فِيهِمَا قَوَدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ سَحْنُونٌ: كُلُّ مَا لَا يُدْمِي فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ.

  4. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّطْمَةِ وَالسَّوْطِ قَوَدٌ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَشْهَبَ.

  5. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا اللَّطْمَةُ فَلَا قَوَدَ فِيهَا.

  6. قَالَ: وَمَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السَّوْطِ وَأَرَى فِيهِ الْقَوَدَ.

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى الْجِنَايَاتِ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَلَا يَجُوزُ عَلَى كَبِيرٍ.

  8. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَجَرَحَ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فَشَهِدَ الْبَاقِي عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ،

  9. وَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ صَبِيٍّ وَاحِدٍ.

  10. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا صِبْيَانًا جَمَاعَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ، فَقَتَلَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَشَهِدَ بَقِيَّةُ الصِّبْيَانِ عَلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ أَنَّهُ جَرَحَ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ قَتَلَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  11. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ. قَالَ: وَإِنَّمَا جَوَّزَهَا مَالِكٌ فِي الصِّبْيَانِ فَقَطْ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

  12. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا اغْتَالَتْ رَجُلًا عَلَى مَالٍ فَقَتَلَتْهُ، أَتَكُونُ مُحَارِبَةً فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمُحَارِبِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  13. قَالَ: نَعَمْ.

  14. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَالَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى مَالٍ فَقَطَعَ يَدَهُ، أَيَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ قَوَدٌ عَلَى هَذَا الَّذِي اغْتَالَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  15. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ عَلَى غِيلَةٍ قِصَاصٌ، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ.

  16. قُلْتُ: وَهَذَا. قَوْلُ مَالِكٍ؟

  17. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  18. رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَتْلَ غِيلَةٍ فَصَالَحَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى مَالٍ

  19. مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَتْلَ غِيلَةٍ فَصَالَحَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى مَالٍ

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي قَتْلَ غِيلَةٍ فَصَالَحْتُهُ عَلَى الدِّيَةِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  21. قَالَ: لَا يَجُوزُ فِيهِ الصُّلْحُ فِي رَأْيِي، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ لَيْسَ لَكَ هَاهُنَا شَيْءٌ وَتَرُدُّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِحُكْمِ الْمُحَارَبِ فَيَقْتُلُهُ السُّلْطَانُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ أَوْ بِصَلْبِهِ إنْ أَحَبَّ حَيًّا فَيَقْتُلُهُ مَصْلُوبًا.

  22. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: أَمَّا فِي الْقَتْلِ فَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَفِي الصَّلْبِ.

  24. وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِوُلَاةِ الدَّمِ فِيهِ قِيَامٌ بِالدَّمِ مِثْلُ الْعَمْدِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ يَقْتُلُهُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ أَشْنَعِ ذَلِكَ.

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَحْيَانَا، مَا

  26. 4/6544/654

    أَصَابَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ، أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: نَعَمْ.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْطَعُ يَدَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا، أَتُقْطَعُ يَمِينُهُ لَهُمَا وَتُجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  29. قَالَ: لَا.

  30. قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ الْيُمْنَى،

  31. ثُمَّ قَطَعَ يَمِينَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ،

  32. ثُمَّ قَطَعَ يَمِينَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِجَمِيعِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ.

  33. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالرِّجْلُ وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا.

  34. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ أَوْ الْأَوْسَطُ - أَتُمَكِّنُهُ مَنْ الْقِصَاصِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: نَعَمْ.

  36. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَصَّ ثُمَّ جَاءَ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ يَطْلُبُونَ مَا جَنَى عَلَيْهِمْ، كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْقَوْمَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَيَّامٍ شَتَّى، فَيَقُومُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ - كَانَ أَوَّلَهُمْ أَوْ أَوْسَطَهُمْ أَوْ آخِرَهُمْ - فَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ فِرْيَةٍ فَهَذَا الضَّرْبُ لِجَمِيعِهِمْ،

  37. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَ الضَّرْبِ.

  38. قُلْتُ: هَذَا لَا يُشْبِهُ الْيَدَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا دِيَةٌ وَالْقَذْفُ لَا دِيَةَ فِيهِ. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِهِ: قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا،

  39. ثُمَّ قَتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا عَمْدًا فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ.

  40. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا الْقِصَاصُ، وَالْيَدَ الَّتِي وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا الْقِصَاصُ قَدْ ذَهَبَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعَ يَمِينَهُ،

  42. ثُمَّ ذَهَبَتْ يَمِينُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ:

  43. فَإِنْ سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ. وَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إذَا سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَمِينُهُ لِلسَّرِقَةِ، وَكَانَتْ السَّرِقَةُ أَوْلَى بِيَمِينِهِ مِنْ الْقِصَاصِ. قَالَ.

  44. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ السَّرِقَةَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ رُبَّمَا عُفِيَ عَنْهُ وَالسَّرِقَةُ لَا عَفْوَ فِيهَا.

  45. رَجُلٍ أَقْطَعَ الْكَفِّ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ صَحِيحٍ مِنْ الْمِرْفَقِ

  46. مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ أَقْطَعَ الْكَفِّ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ صَحِيحٍ مِنْ الْمِرْفَقِ

  47. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَقْطَعَ الْكَفِّ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ صَحِيحِ الْيَدِ مِنْ الْمِرْفَقِ، فَأَرَادَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مَنْ يَمِينِ هَذَا بِقَطْعِ ذِرَاعِهِ مِنْ الْمِرْفَقِ وَلَيْسَتْ لِلْأَقْطَعِ كَفٌّ، أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  48. قَالَ: نَعَمْ هُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ وَلَا عَقْلَ لَهُ فَذَلِكَ لَهُ،

  49. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ فَذَلِكَ لَهُ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ فِي كَفِّهِ إلَّا أُصْبُعَانِ - وَقَدْ قُطِعَتْ الثَّلَاثُ - فَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ. أَتَرَى لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ وَلَا عَقْلَ لَهُ،

  50. وَإِنْ أَبَى فَلَهُ الْعَقْلُ، وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ سَوَاءً.

  51. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي شَجَجْتُ رَجُلًا مُوضِحَةً، فَأَخَذْتُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَهِيَ لَا تَبْلُغُ مِنِّي إلَّا نِصْفَ رَأْسِي؟

  52. 4/6554/655

    قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَشُقَّ مِنْ رَأْسِ هَذَا إلَّا بِقَدْرِ طُولِ الشَّجَّةِ.

  53. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمَشْجُوجُ إنَّمَا أَخَذَتْ الْمُوضِحَةُ نِصْفَ رَأْسِهِ، وَهِيَ مَنْ الشِّجَاجِ تَبْلُغُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ؟ قَالَ: يُقَاسُ لَهُ بِقَدْرِهِ فَيَشُقُّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْجَارِحِ أَوْ أَكْثَرَ.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْعَمْدِ، أَفِيهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  55. قَالَ: نَعَمْ.

  56. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ - وَالْقَاطِعُ يَمِينُهُ شَلَّاءُ - أَيَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ أَنْ يَقْتَصَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ لَهُ إلَّا الْعَقْلُ.

  57. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَيْ رَجُلٍ جَمِيعًا عَمْدًا.

  58. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِعَيْنِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فِي عَيْنِهِ الْأُخْرَى خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ.

  59. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا، فَوَثَبَ رَجُلٌ عَلَى الْقَاطِعِ فَقَطَعَ يَمِينَهُ خَطَأً، أَيَكُونُ فِي يَدِهِ عَقْلٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِي يَدِهِ الْعَقْلُ نِصْفُ الدِّيَةِ.

  60. قُلْتُ: فَلِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ؟

  61. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ كَانَ أَوْلَى بِيَدِ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ.

  62. قُلْتُ: فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ هَذَا الْقَاطِعِ عَمْدًا - قَطَعَهَا رَجُلٌ آخَرُ عَمْدًا - أَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَمْ لَا؟

  63. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهَا الْقِصَاصُ.

  64. قُلْتُ: فَلِمَنْ يَكُونُ، لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، الْأَوَّلِ أَمْ لِهَذَا الثَّانِي؟

  65. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقِصَاصُ لِلْأَوَّلِ.

  66. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِيَدِ هَذَا الْمَقْطُوعِ الثَّانِي مِنْ نَفْسِهِ.

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَلِيًّا لِي عَمْدًا، فَوَثَبَ رَجُلٌ عَلَى هَذَا الْقَاتِلِ فَقَتَلَهُ عَمْدًا أَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَخُذُوا قَاتِلَ وَلِيِّكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُمْ فَإِنْ أَرْضَوْا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا دُفِعَ الْقَاتِلُ الثَّانِي إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ فَصَنَعُوا بِهِ مَا أَرَادُوا.

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَوْلِيَاءُ الْقَاتِلِ الْآخَرِ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ: خُذُوا مِنَّا الدِّيَةَ، أَوْ خُذُوا مِنَّا أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَكُفُّوا عَنْ هَذَا الْقَاتِلِ الْآخَرِ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّنَا فَنَقْتُلُهُ نَحْنُ أَوْ نَسْتَحْيِيهِ. وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ: لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَالًا، وَلَكِنَّا نَأْخُذُهُ فَنَقْتُلُهُ نَحْنُ.

  69. أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَرْضَوْهُمْ وَإِلَّا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ. فَأَرَى إذَا أَبَوْا فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا.

  71. الرَّجُلِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيَثِبُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ

  72. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيَثِبُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَحُبِسَ لِيُقْتَلَ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي الْحَبْسِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُسْتَقَادُ مِنْهُ وَلَهُ وَتُعْقَلُ جِرَاحَاتُهُ مَا لَمْ يُقْتَلْ.

  74. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ أَوْلَى بِجِرَاحَاتِ نَفْسِهِ - كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً - إنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ لَهُ الْقِصَاصُ، إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ عَفَا.

  75. وَإِنْ كَانَ خَطَأً كَانَ لَهُ الْأَرْشُ. وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، إنَّمَا لَهُمْ نَفْسُهُ وَهُمْ أَوْلَى بِمَنْ قَتَلَهُ،

  76. فَأَمَّا جُرْحُهُ فَلَيْسُوا بِأَوْلَى بِهِ مِنْهُ.

  77. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ فَأَمْكَنَهُمْ مِنْهُ،

  78. 4/6564/656

    فَانْطَلَقُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا؟ قَالَ: يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِيهِ.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ كُلُّ ذَلِكَ عَمْدًا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.

  80. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا فَقَطَعْتُ يَدَهُ، أَيُقْتَصُّ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْتَصُّ مِنْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُقَدْ مِنْهُ، يُسْتَقَادُ لَهُ وَتَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ مَا أَصَابَ مِنْ الْخَطَأِ، وَمَا أُصِيبَ بِهِ مِنْ الْخَطَأِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَةُ مَنْ أَصَابَهُ.

  81. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، لَوْ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ أَصَابَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً، حَمَلَتْهُ لَهُ عَاقِلَةُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ فِيمَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ.

  82. الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَفِيمَنْ يَقْتُلُ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ يَجْرَحُهُ

  83. فِي الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَفِيمَنْ يَقْتُلُ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ يَجْرَحُهُ

  84. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، أَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  85. قَالَ: نَعَمْ.

  86. قُلْتُ: كَيْفَ يَقْتَصُّ؟ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيَقْتَصُّ مِنْهُ.

  87. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا - يَضْرِبُ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ - كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ أَيُسَلَّمُ إلَيَّ فَأَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ أَمْ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟

  88. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ فِي الْجِرَاحَاتِ: إنَّ السُّلْطَانَ يَأْمُرُ رَجُلًا يَقْتَصُّ مِنْهُ.

  89. وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَأَرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُهُ،

  90. وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَنَتِ عَلَيْهِ.

  91. قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْجِرَاحَاتِ كَمَا تُمَكِّنُهُ فِي النَّفْسِ؟

  92. قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْقَاتِلَ يُدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ. وَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُدْفَعُ الْقَاتِلُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ. وَأَرَى النَّفْسَ خِلَافَ الْجِرَاحَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْجِرَاحَاتِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ الْمَجْرُوحُ إذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَدَّى فِي الْقِصَاصِ.

  93. الرَّجُلِ يَسْقِي الرَّجُلَ سُمًّا أَوْ سَيْكَرَانًا

  94. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْقِي الرَّجُلَ سُمًّا أَوْ سَيْكَرَانًا

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  96. قُلْتُ: كَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  97. قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ.

  98. قُلْتُ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ فَيَمُوتُونَ مِنْهُ وَيَأْخُذُونَ أَمْتِعَتَهُمْ.

  99. قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ الْمُحَارِبِينَ.

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَعَفَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ، أَيَكُونُ لِوُلَاتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاطِعَ فِي الْعَمْدِ، وَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَصَالَحَهُ الْمَجْرُوحُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَزَّا مِنْهَا فَمَاتَ.

  101. قَالَ مَالِكٌ: يُقْسِمُ وُلَاتُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُرَدُّ هَذَا مَا أُخِذَ مِنْ الْجَارِحِ عَلَى الْجَارِحِ، وَيَكُونُ الْجَارِحُ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ: فَأَرَى الْعَمْدَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا عَفَا

  102. 4/6574/657

    عَنْ الْيَدِ ثُمَّ مَاتَ، أَرَى لَهُمْ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَفَا عَنْ الْيَدِ وَلَمْ يَعْفُ عَنْ النَّفْسِ.

  103. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي رَجُلٌ عَمْدًا فَعَفَوْتُ عَنْ قَاتِلِي، أَيَجُوزُ عَفْوِي؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  104. قُلْتُ: فَأَنَا أَوْلَى بِدَمِي مِنْ الْوَرَثَةِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ؟

  105. قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَوْلَى بِهِ كُلِّهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ إنْ حُمِلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي الْخَطَأِ.

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَقَقْت بَطْنَ رَجُلٍ فَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَعَاشَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ضُرِبَ فَمَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ الضَّرْبِ مَغْمُورًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ، فَهَذَا الَّذِي لَا قَسَامَةَ فِيهِ.

  107. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرَى فِيهِ الْقَسَامَةَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

  108. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَقِّ الْجَوْفِ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى، إنْ كَانَ قَدْ أَنْفَذَ مُقَاتِلُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا حَيَاتُهُ إنَّمَا هِيَ خُرُوجُ نَفْسِهِ،

  109. فَلَا أَرَى فِي مِثْلِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ قَسَامَةً.

  110. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي يَخْرِقُ السَّبُعُ بَطْنَهَا فَيَشُقُّ أَمْعَاءَهَا فَيَنْثُرُهُ، أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ. قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَكِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ السَّبُعُ بِهَا كَانَ قَتْلًا لَهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ خُرُوجُ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْيَا عَلَى حَالٍ.

  111. قُلْتُ: وَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فِيهِ الْقَسَامَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ مَاتَ؟

  112. قَالَ: نَعَمْ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَكَثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ بَعْدِ الْجِرَاحَاتِ مَصْرُوعًا مِنْ الْجِرَاحِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ مَاتَ، أَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِيهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَدْ فَسَّرْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا عَاشَ حَيَاةً تُعْرَفُ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ.

  114. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ فَخِذِي فَعِشْتُ يَوْمًا وَأَكَلْت فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَرِبْت ثُمَّ مِتُّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  115. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْقَسَامَةَ.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةَ رِجَالٍ قَتَلُوا رَجُلًا، فَعَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا الْبَاقِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي النَّفَرِ يَقْتُلُونَ رَجُلًا عَمْدًا: إنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ أَحَبَّ، وَلِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ أَحَبَّ وَيَقْتُلَ الْآخَرَ، يَصْنَعُ بِهِمْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ الْمَقْتُولُ بِعَيْنِهِ إذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمْ، فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا مَنْ بَقِيَ.

  118. الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ إخْوَةٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ

  119. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ إخْوَةٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ

  120. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ إخْوَةٌ وَجَدٌّ،

  121. فَمَنْ عَفَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْجَدِّ، فَعَفْوُهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي.

  122. قُلْتُ: فَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْ الدَّمِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُمْ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ نَصِيبٌ.

  123. قُلْتُ:

  124. 4/6584/658

    أَرَأَيْتَ إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا - وَلَهُ وَرَثَةٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ - فَقَالَ الرِّجَالُ: نَحْنُ نَعْفُو. وَقَالَ النِّسَاءُ: نَحْنُ نَقْتُلُ؟ قَالَ: إنْ كَانُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ، فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ،

  125. وَلَا عَفْوَ لِلنِّسَاءِ مَعَ الْبَنِينَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ إذَا كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي قَرَابَتِهِمْ إلَى الْمَيِّتِ، هُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ.

  126. وَإِذَا كَانُوا إخْوَةً وَبَنَاتٍ فَعَفَا الْإِخْوَةُ وَقَالَ الْبَنَاتُ: نَحْنُ نَقْتُلُ فَذَلِكَ لَهُنَّ.

  127. وَإِنْ عَفَا الْبَنَاتُ وَقَالَ الْإِخْوَةُ: نَحْنُ نَقْتُلُ. فَذَلِكَ لَهُمْ.

  128. وَإِنْ كَانُوا أَخَوَاتٍ وَعَصَبَةً فَهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ،

  129. وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمْ.

  130. وَمَنْ قَامَ بِالدَّمِ كَانَ أَوْلَى بِهِ.

  131. قُلْتُ: فَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةً لِأَبٍ، فَعَفَا الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَقَالَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ: نَحْنُ نَقْتُلُ؟ قَالَ: الْأَخَوَاتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ،

  132. وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمْ. لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ عَصَبَةٌ.

  133. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  134. قَالَ: لَا، هَذَا رَأْيِي.

  135. الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ وَفِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا

  136. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ وَفِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى الْمَقْتُولُ بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ، أَتَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي ثُلُثِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أُدْخِلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مَالٌ.

  138. وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا فَقَبِلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ، لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَانَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَكُونُ أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ.

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، إنْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ - وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ - فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ خَطَأً، أَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا الَّذِينَ أُوصِيَ لَهُمْ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقَتْلِ فِي الدِّيَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَا يَحْمِلُ ثُلُثَهُ تِلْكَ الْوَصَايَا ثُمَّ وَرِثَ مَالًا.

  140. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ عَلِمَ بِالْمِيرَاثِ فَالْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي الْمِيرَاثِ،

  141. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمِيرَاثِ فَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ. فَكَذَلِكَ الْمَقْتُولُ خَطَأً، إنْ كَانَ قَتَلَهُ بِشَيْءٍ اخْتَلَسَ نَفْسَهُ اخْتِلَاسًا، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الضَّرْبَةِ حَيَاةٌ يَعْرِفُ بِهَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ،

  142. فَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فِي دِيَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَعْدَ الضَّرْبَةِ مِنْ عَقْلِهِ مَا يُعْرَفُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ، فَأَقَرَّ الْوَصَايَا وَلَمْ يُغَيِّرْهَا،

  143. فَإِنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا يَدْخُلُونَ فِي دِيَتِهِ، وَهَذَا رَأْيِي.

  144. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدِّيَةِ إذَا قَتَلَ خَطَأً فَعَلِمَ بِالدِّيَةِ،

  145. فَإِنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا يَدْخُلُونَ فِي الدِّيَةِ.

  146. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ إلَّا ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ. فَقَالَتْ الْبِنْتُ: أَنَا أَقْتُلُ وَقَالَتْ الْأُخْتُ: أَنَا أَعْفُو. أَوْ قَالَتْ الْأُخْتُ: أَنَا أَقْتُلُ. وَقَالَتْ الِابْنَةُ: أَنَا أَعْفُو. وَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا الْمَقْتُولُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ، أَيَكُونُ لِلْأُخْتِ وَالْبِنْتِ أَنْ يُقْسِمَا وَيَسْتَحِقَّا دَمَهُ؟

  147. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ، أَيَبْطُلُ دَمُ هَذَا الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَتْ الْبِنْتُ: أَنَا أَقْتُلُ. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: أَنَا أَعْفُو. فَالْبِنْتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ.

  148. وَإِنْ قَالَتْ الْبِنْتُ: أَنَا أَعْفُو. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: أَنَا أَقْتُلُ. فَالِابْنَةُ أَيْضًا بِالْعَفْوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ مِنْ الرِّجَالِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ

  149. 4/6594/659

    أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ هَاهُنَا.

  150. وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِيهِ إذَا أَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ، فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقْسِمَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي الْعَمْدِ.

  151. قُلْتُ: فَيَبْطُلُ دَمُ هَذَا؟

  152. قَالَ: يُقْسِمُ عَصَبَتُهُ إنْ أَحَبُّوا فَيَقْتُلُونَ.

  153. قُلْتُ: فَإِنْ أَقْسَمَ عَصَبَتُهُ فَقَالَتْ الْبِنْتُ: أَنَا أَعْفُو؟

  154. قَالَ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا اسْتَحَقَّهُ الْعَصَبَةُ هَاهُنَا.

  155. قُلْتُ: فَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَهُمْ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الدَّمَ وَقَالَتْ الِابْنَةُ: لَا أَعْفُو؟ قَالَ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ،

  156. وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهَا وَمِنْهُمْ، أَوْ مِنْهَا وَمِنْ بَعْضِهِمْ.

  157. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً أَقْسَمَتْ الْأُخْتُ وَالِابْنَةُ وَأَخَذَتَا الدِّيَةَ،

  158. وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقْتَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

  159. رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّة أسلم ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا

  160. مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْلَمَ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا

  161. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْلَمَ، أَوْ رَجُلٌ لَا تُعْرَفُ عَصَبَتُهُ قُتِلَ عَمْدًا، فَمَاتَ مَكَانَهُ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْنَ أَنْ يَقْتُلْنَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُنَّ عِنْدَ مَالِكٍ.

  162. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْبَنَاتِ: نَحْنُ نَقْتُلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ نَعْفُو؟ قَالَ: فَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ. إنْ رَأَى أَنْ يَقْتُلَ قَتَلَ إذَا كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ النَّاظِرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا وُلَاتُهُ الْمُسْلِمُونَ. فَإِنَّهُ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا، كَانَ نَظَرُهُ مَعَ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ.

  163. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا - وَلِلْمَقْتُولِ عَصَبَةٌ وَبَنَاتٌ - فَعَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُنَّ: نَحْنُ نَقْتُلُ؟ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْعَصَبَةِ،

  164. فَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نَقْتُلُ. كَانَ الْقَتْلُ أَوْلَى.

  165. وَإِنْ قَالُوا نَحْنُ نَعْفُو. كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى.

  166. وَكَذَلِكَ أَرَى؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ قَدْ عَفَتْ وَعَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ، فَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَنَاتِ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ إذَا عَفَتْ جَمِيعًا، فَإِنَّمَا لِلْبَنَاتِ أَنْ يَقْتُلْنَ إذَا اجْتَمَعْنَ عَلَى الْقَتْلِ،

  167. فَإِنْ افْتَرَقْنَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: نَقْتُلُ وَقَالَ بَعْضُهُنَّ: نَعْفُو. كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى، بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ إذَا كَانُوا وُلَاةَ الدَّمِ فَعَفَا بَعْضُهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يَقْتُلَ، فَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ حِينَ عَفَتْ الْعَصَبَةُ، كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَقْتُلْنَ إذَا اجْتَمَعْنَ عَلَى الْقَتْلِ،

  168. فَإِذَا افْتَرَقْنَ فَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَقْتُلْنَ مِثْلَ مَا كَانَ لِلْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ صَارَ لَهُنَّ حِينَ عَفَتِ الْعَصَبَةُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَنِينَ.

  169. قُلْتُ: فَإِنْ افْتَرَقَتْ الْعَصَبَةُ وَالْبَنَاتُ فَقَالَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ: نَحْنُ نَقْتُلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ نَعْفُو. وَافْتَرَقَ الْبَنَاتُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ:

  170. فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

  171. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَيْت أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ قَدْ عَفَا عَنِّي إلَى أَنْ اُسْتُحْلِفَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ.

  172. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَلِيُّ الدَّمِ، أَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْقَاتِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ.

  173. الْأَبِ يُصَالِحُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ دَمٍ

  174. مَا جَاءَ فِي الْأَبِ يُصَالِحُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ دَمٍ

  175. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لِابْنِهِ دَمٌ قَبْلَ رَجُلٍ، خَطَأً أَوْ عَمْدًا، وَابْنُهُ صَغِيرٌ فِي

  176. 4/6604/660

    حِجْرِهِ، أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قُتِلَ وَلَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ وَعَصَبَةٌ - وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا - إنَّ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتُلُوا إنْ أَحَبُّوا أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَيَعْفُوا.

  177. وَيَجُوزُ مَا صَنَعَتْ الْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ،

  178. وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا بِغَيْرِ دِيَةٍ.

  179. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ مَا صَنَعَتْ الْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ عَفْوٍ عَلَى الدِّيَةِ.

  180. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ إنْ تُرِكَ الدَّمُ حَتَّى يَكْبَرَ كَانَ فِي هَذَا تَلَفٌ لِحَقِّ هَذَا الصَّغِيرِ. قَالَ مَالِكٌ:

  181. فَإِنْ عَفَتِ الْعَصَبَةُ عَنْ الدَّمِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُمْ عَلَى الصَّغِيرِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنْ عَفَا الْأَبُ عَلَى مَالٍ، جَازَ عَفْوُهُ.

  182. وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ لَمْ يَجُزْ.

  183. قُلْتُ: فَإِنْ عَفَتِ الْعَصَبَةُ أَوْ الْأَبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ - عِنْدَ مَالِكٍ - الْعَفْوُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ، إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ.

  184. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  185. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ بِهَا مَلِيًّا يُعْرَفُ مِلَاؤُهُ،

  186. فَإِنْ عَفَا وَلَيْسَ بِمَلِيٍّ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ. قَالَ: وَالْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ.

  187. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ - أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ - أَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَقْتُلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَعْفُوَ، فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَلَى الْغَائِبِ.

  188. وَأَمَّا أَنْ يَقْتُلَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ.

  189. قُلْتُ: أَيُحْبَسُ هَذَا الْقَاتِلُ حَتَّى يُقْدِمَ الْغَائِبُ وَلَا يُكَفَّلُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  190. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  191. قَالَ: نَعَمْ.

  192. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي دُونِ النَّفْسِ لَا كَفَالَةَ فِيهِ؟

  193. قَالَ: نَعَمْ.

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بَيِّنَةً غَائِبَةً عَلَى الْعَفْوِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ.

  195. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ وَجَبَ لَهُمْ الْقَتْلُ إنْ قَتَلُوا قَبْلَ أَنْ يَنْتَهُوا إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدَّبُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

  196. الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ وَلَا مَالَ لَهُ

  197. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ وَلَا مَالَ لَهُ

  198. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً - وَلَا مَالَ لَهُ - فَعَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يُقْتَلُ خَطَأً: إنَّهُ إنْ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَإِنَّمَا عَفْوُهُ فِي ثُلُثِهِ. فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَاقِلَةِ وَلِأَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ.

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ الدَّمُ إذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ إنَّ ذَلِكَ لَهُ. أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْقَاتِلُ لَا أُعْطِيكَ الدِّيَةَ، وَلَكِنْ هَا أَنَا ذَا إنْ شِئْتَ فَاقْتُلْنِي وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْ؟

  200. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الدِّيَةَ إلَّا أَنْ يَرْضَى.

  201. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَأَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ عَقْلُ مُوضِحَتَيْنِ.

  202. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَأَوْضَحَهُ مَنْ قَرْنِهِ إلَى قَرْنِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ.

  203. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ضَرَبَ فُلَانًا حَتَّى قَتَلَهُ، أَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا.

  204. قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَ

  205. 4/6614/661

    أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَأَجَافَهُ فَعَاشَ الرَّجُلُ وَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ أَيْنَ دَمُكَ حَتَّى مَاتَ. أَيَكُونُ فِي هَذَا الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  206. قَالَ: أَرَى فِي هَذَا الْقَسَامَةَ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا.

  207. قُلْتُ: الَّذِي قُلْتَ إنَّ مَالِكًا يَأْبَى الْقَتْلَ عَلَى جَمِيعِ الْجِرَاحَاتِ. أَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ فِي نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَنْفُسٍ شَتَّى؟

  208. قَالَ: الَّذِي يُحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسٍ شَتَّى، إذَا قَطَعَ يَدَ هَذَا وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ وَقَتَلَ آخَرَ،

  209. فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى هَذَا كُلِّهِ.

  210. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً وَأَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا؟ قَالَ: دِيَةُ يَدِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَةَ الْيَدِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ،

  211. وَلَا يَسْتَحِقُّونَ النَّفْسَ إلَّا بِقَسَامَةٍ.

  212. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ عَمْدًا - وَالْقَاتِلُ صَحِيحٌ - أَيُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هِيَ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَلَيْسَ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نُقْصَانِ الْأَبْدَانِ وَلَا إلَى عُيُوبِهَا.

  213. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَطَأَ، أَلَيْسَ لِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى الَّذِينَ ضَرَبُوهُ - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - فَيُقْسِمُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَتُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَى قَبَائِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي: نَعَمْ،

  214. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا قَتْلُ الْعَمْدِ.

  215. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَتَوْا إلَى رَجُلٍ فَحَمَلُوا صَخْرَةً - جَمِيعُهُمْ - فَضَرَبُوا بِهَا رَأْسَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا - أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَنَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتُلُوهُ.

  216. وَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ مِنْهُمْ مَعًا جَمِيعًا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتُلُوهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقْسِمُونَ فِي الْعَمْدِ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ.

  217. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةُ رِجَالٍ عَلَى جِرَاحَاتِ رَجُلٍ خَطَأً، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا فَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَتِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ؛

  218. لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَمِنْ ضَرْبَةِ هَذَا مَاتَ أَمْ مِنْ ضَرْبِ أَصْحَابِهِ،

  219. فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى هَذَا وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِمْ جَمِيعِهِمْ فَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ مُفْتَرِقَةٌ فِي الْقَبَائِلِ، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى جَمِيعِهِمْ. وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْخَطَأِ حِينَ قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يُقْسِمُونَ فِي الْخَطَأِ.

  220. فَقَالَ: إنَّمَا يُقْسِمُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ.

  221. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَمْدَ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّمَا يُقْسِمُونَ عَلَى وَاحِدٍ.

  222. وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ ضَرَبُوهُ جَمَاعَةً؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعَمْدِ فِي هَذَا وَالْخَطَأِ؟

  223. قُلْتُ: فِي الْخَطَأِ لَا يُقْسِمُونَ إلَّا عَلَى جَمِيعِهِمْ. وَقُلْتُ فِي الْعَمْدِ: لَا يُقْسِمُونَ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ. قَالَ: لِأَنَّهُمْ فِي الْعَمْدِ، لَوْ أَقْسَمُوا عَلَى جَمِيعِهِمْ لَمْ يَجِبْ الدَّمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ. فَهَذَا الَّذِي قَصَدُوا إلَيْهِ لِيُقْسِمُوا عَلَيْهِ، لَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ لَا تُقْسِمُوا عَلَيَّ دُونَ أَصْحَابِي؛

  224. لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: لَا مَنْفَعَةَ لَكَ هَاهُنَا إنْ أَقْسَمُوا عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَجَبَ لَهُمْ

  225. 4/6624/662

    دَمُكَ. فَأَنْتَ لَا مَنْفَعَةَ لَكَ هَاهُنَا، فَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَيْهِ دُونَ أَصْحَابِهِ. وَفِي الْخَطَأِ إنْ قَصَدُوا قَصْدَ وَاحِدٍ لِيُقْسِمُوا عَلَيْهِ كَانَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَّا جَمِيعًا. فَالدِّيَةُ تَجِبُ لَهُ إذَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِنَا فِي قَبَائِلِنَا كُلِّنَا، فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقْصِدُوا بِالدِّيَةِ قَصْدِي وَقَصْدَ عَاقِلَتِي، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  226. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَكَالَاتِ فِي الْخُصُومَاتِ كُلِّهَا وَالْمُوَكَّلُ حَاضِرٌ، أَيَجُوزُ - وَلَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ بِالْوَكَالَةِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَجُلًا قَدْ عُرِفَ أَذَاهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَذَاهُ،

  227. فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  228. قَتَلَ رَجُلًا وَلَهُ أَوْلِيَاءُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ

  229. مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَلَهُ أَوْلِيَاءُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ

  230. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا - وَلَهُ أَوْلِيَاءُ - فَقَامُوا عَلَى الْقَاتِلِ لِيَقْتُلُوهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ وَاحِدٌ مَنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَكَانَ الْقَاتِلُ وَارِثَهُ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  231. قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا مَاتَ وَارِثُ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِالدَّمِ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ الَّذِي وَرِثُوهُ. فَهَذَا الْقَاتِلُ إذَا كَانَ هُوَ وَارِثَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَهُ الْقِصَاصُ فَقَدْ بَطَلَ الْقِصَاصُ فِي رَأْيِي، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؛

  232. لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْفُوا عَلَى مَالٍ فَيَقُولُ هَذَا الْقَاتِلُ لَا أَقْبَلُ عَفْوَكُمْ عَلَى مَالٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا وَقَعَ لَهُ فِي دَمِ نَفْسِهِ مُورَثٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقِصَاصَ مِنْهُ، فَصَارَ عَلَيْهِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَفَا فَيُقْضَى لِشُرَكَائِهِ بِحُظُوظِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ.

  233. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ، إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ رِجَالًا وَنِسَاءً، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكُونُ لَهُنَّ الْعَفْوُ هَاهُنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لِوَرَثَةِ وَلِيِّ الدَّمِ إذَا مَاتَ مَا كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ، وَإِنَّمَا وَرِثَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ، فَذَلِكَ لَهُمْ لِرِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.

  234. قُلْتُ: فَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ عَمْدًا - وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ - فَمَاتَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا ذُكُورًا؟ قَالَ:

  235. فَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِهَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ وَلَا الْقِيَامِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِمْ فِي هَذَا الدَّمِ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ وَلَا أَنْ تَقُومَ بِالْقِصَاصِ فِيهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَإِنَّمَا كَانَ لِأُمِّهِمْ إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ الذُّكُورِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ فَصَارَتْ دِيَةً أَنْ تَدْخُلَ فِي الدِّيَةِ فَتَأْخُذَ حِصَّتَهَا.

  236. فَإِنَّمَا لِوَلَدِهَا مَا كَانَ لَهَا إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ الذُّكُورِ عَنْ الدَّمِ، كَانَ لِوَلَدِهَا أَنْ يَأْخُذُوا حِصَّتَهَا مِنْ الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ.

  237. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُ رَجُلًا عَمْدًا وَوَلِيُّ الدَّمِ ابْنِي أَيَكُونُ لِابْنِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنِّي؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فِي الْحَقِّ، فَكَيْفَ يَقْتُلُهُ؟

  238. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ رَجُلٌ

  239. 4/6634/663

    وَلَهُ أَوْلِيَاءُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ - أَيَكُونُ لِلْكِبَارِ أَنْ يَقْتُلُوا وَلَا يَنْتَظِرُوا الصِّغَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  240. قَالَ: نَعَمْ.

  241. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْتُلُونَ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ،

  242. فَإِنْ عَفَا الْحُضُورُ قَبْلَ قُدُومِ الْغُيَّبِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْغُيَّبِ وَأَخَذُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.

  243. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْغُيَّبِ الْكِبَارِ؟

  244. قَالَ: لِأَنَّ الْغُيَّبَ قَدْ بَلَغُوا رِجَالًا وَوَجَبَ هَذَا الدَّمُ لِمَنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ فِيهِ يَوْمَ قُتِلَ وَالْغَائِبُ يُكْتَبُ إلَيْهِ، فَيَصْنَعُ فِي نَصِيبِهِ مَا أَحَبَّ وَالصَّغِيرُ يُنْتَظَرُ بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا فَتَبْطُلُ الدِّمَاءُ.

  245. الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ

  246. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ

  247. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ رَجُلٌ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ، أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ، أَيَكُونُ لِهَذَا الصَّحِيحِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي إذَا كَانَ جُنُونًا مُطْبَقًا. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ، لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يَنْتَظِرَ بِالْقَتْلِ بُلُوغَ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ صَغِيرٌ؛

  248. لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ انْتَظَرْنَا فَبَلَغَ مَجْنُونًا، كَانَ يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ، أَنْ يَقُولَ إنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ مَجْنُونًا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ حَتَّى يَبْرَأَ هَذَا الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ، فَيَبْطُلُ الدَّمُ بَلْ الْمَجْنُونُ أَبْيَنُ مِنْ الصَّغِيرِ؛

  249. لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَكْبَرُ وَالْمَجْنُونَ لَا يَكَادُ يُفِيقُ.

  250. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ كَبِيرٌ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بُرْؤُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ.

  251. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ جُنَّ يَوْمًا فَهَذَى أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، أَكُنْتَ تَعْجَلُ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ؟ قَالَ: لَا أَعْجَلُ بِهِ، وَلَكِنْ أَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ فَيَعْفُو أَوْ يَقْتُلُ.

  252. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِ وَصِيٍّ لَهُ جَرَحَهُ رَجُلٌ أَوْ قَتَلَهُ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَارِحِ لَهُ أَوْ الْقَاتِلِ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْجِرَاحِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ لِلْيَتِيمِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ إذَا قُتِلَ وَالِدُ الْيَتِيمِ أَوْ أَخُوهُ - وَكَانَ الْيَتِيمُ وَارِثَ الدَّمِ - إنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ، فَالْوَصِيُّ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَوْ أَقْرَبَ.

  253. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَوُلَاةُ دَمِ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَحَقُّ مِنْ الْوَصِيِّ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ هَاهُنَا شَيْءٌ. قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ.

  254. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا جُرِحَ الْيَتِيمُ عَمْدًا، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُصَالِحَ الْجَارِحَ عَلَى مَالٍ،

  255. وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُجْرَحُ ابْنُهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ جَارِحِ ابْنِهِ.

  256. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ مَالِهِ.

  257. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا عَلَى مَالٍ وَعَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.

  258. قُلْتُ: الْعَمْدُ فِي هَذَا أَوْ الْخَطَأُ سَوَاءٌ؟

  259. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُصَالِحَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَلَا يَأْخُذَا أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لِابْنِهِ بِثَمَنِ

  260. 4/6644/664

    أَلْفِ دِينَارٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ مُحَابَاةً تُعْرَفُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فِي جِرَاحَاتِ ابْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَالَحَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِوَلَدِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ عَدِيمٌ، فَرَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ.

  261. فَأَرَى أَنْ يَجُوزَ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  262. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ فِي هَذَا أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ؟

  263. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ عِنْدِي.

  264. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا قَتَلَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ عَمْدًا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ نُظِرَ لِلْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ فِي الْقِصَاصِ مَنْفَعَةٌ،

  265. وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

  266. الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يَهْرُبُ الْقَاتِلُ

  267. مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يَهْرُبُ الْقَاتِلُ

  268. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَهَرَبَ، فَأَرَادَ وُلَاةُ الدَّمِ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ، أَيُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  269. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ وَأَنْ تُوَقَّعَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ،

  270. فَإِذَا قَدِمَ قِيلَ لَهُ: ادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ إنْ كَانَ عِنْدَكَ مَا تَدْفَعُ بِهِ وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ.

  271. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت دَابَّتِي إلَى صَبِيٍّ، أَوْ سِلَاحِي يُمْسِكُهُ، فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ، أَتَضْمَنُ عَاقِلَةُ الرَّجُلِ دِيَةَ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الصَّبِيِّ يُعْطِيهِ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا فَيَعْطَبُ الصَّبِيُّ.

  272. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ.

  273. قُلْتُ: أَفَتَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا؟

  274. قَالَ: نَعَمْ.

  275. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلْتُ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيُمْسِكَهَا فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ رَجُلًا فَقَتَلَتْهُ، عَلَى مَنْ دِيَتُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ.

  276. قُلْتُ: فَهَلْ تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَمَلَ الصَّبِيَّ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْعَقْلِ الَّذِي حَمَلَتْ؟

  277. قَالَ: لَا.

  278. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَتَرَادَفَانِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ رَجُلًا بِيَدَيْهَا أَوْ بِرِجْلَيْهَا فَقَتَلَتْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ عَلَى الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدَّابَّةِ كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُؤَخَّرِ، مِثْلَ أَنْ يَكُون حَرَّكَهَا أَوْ ضَرَبَهَا، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ بِيَدِهِ لِجَامُهَا، أَوْ يَأْتِي مِنْ سَبَبِ فِعْلِهَا أَمْرٌ يَكُونُ مِنْ الْمُؤَخَّرِ، لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ الْمُقَدَّمُ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ مِنْهُ، فَيَكُونُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ضَرَبَهَا الْمُؤَخَّرُ فَرَمَحَتْ لِضَرْبِهِ فَقَتَلَتْ إنْسَانًا.

  279. فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَمْ يُعْنِتْهَا شَيْئًا، وَلَمْ يُمْسِكْ لَهَا لِجَامًا وَلَا تَحْرِيكًا مِنْ رِجْلٍ وَلَا غَيْرِهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيمَا فَعَلَ.

  280. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا عَلَى دَابَّتِهِ فَكَدَمَتْ إنْسَانًا فَأَعْطَبَتْهُ، أَيَكُونُ عَلَى الرَّاكِبِ شَيْءٌ أَمْ لَا. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الدَّابَّةِ رَاكِبًا فَتَضْرِبُ بِرِجْلِهَا رَجُلًا فَتُعْطِبُهُ. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاكِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَبَهَا فَنَفَحَتْ بِرِجْلَيْهَا، فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَتْ.

  281. وَأَرَى الْفَمَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرِّجْلِ إنْ كَدَمَتْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا

  282. 4/6654/665

    الرَّاكِبُ، فَعَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  283. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا؟

  284. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - لِأَنَّهُ هُوَ يُسَيِّرُهَا.

  285. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَمَامَ وَالرَّجُلُ خَلْفَ، فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا؟ قَالَ: أَرَاهُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ قَدْ ضَبَطَ الرُّكُوبَ؛ لِأَنَّ مَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَهُوَ عَلَى الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْدَفُ قَدْ صَنَعَ بِالدَّابَّةِ شَيْئًا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا - عَلَى الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ - لِأَنَّ اللِّجَامَ فِي يَدِ الْمُقَدَّمِ.

  286. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ضَرَبَتْ مِنْ فِعْلِ الرَّدِيفِ بِرِجْلِهَا فَأَصَابَتْ إنْسَانًا،

  287. فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  288. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ فَعَلَ بِهَا الرَّدِيفُ شَيْئًا فَوَثَبَتْ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُقَدَّمُ بِذَلِكَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا، فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّدِيفِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ حَبْسَهَا فَهُوَ عَلَى الرَّدِيفِ.

  289. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ قُلْتَ إنَّ اللِّجَامَ فِي يَدِ الْمُقَدَّمِ، فَلِمَ لَا تُضَمِّنُهُ مَا كَدَمَتْ الدَّابَّةُ؟

  290. قَالَ: لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَكْدِمُ وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ. قَالَ:

  291. فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ.

  292. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اجْتَمَعَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ عَبْدٌ لِرَجُلٍ وَحُرٌّ، قَتَلَاهُ جَمِيعًا خَطَأً؟ قَالَ: عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ.

  293. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  294. قَالَ: نَعَمْ.

  295. مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ

  296. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا عَطِبَ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ شَيْئًا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ فِي دَارِهِ، فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  297. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَفَرَ رَجُلٌ فِي دَارِهِ حَفِيرًا لِسَارِقٍ يَرْصُدُهُ لِيَقَعَ فِيهِ، أَوْ وَضَعَ لَهُ حِبَالَاتٍ أَوْ شَيْئًا يُتْلِفُهُ بِهِ، فَعَطِبَ فِيهِ السَّارِقُ فَهُوَ ضَامِنٌ.

  298. قُلْتُ: لِمَ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ؟

  299. قَالَ: لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ بِمَا وَضَعَ حَتْفَ السَّارِقِ.

  300. قُلْتُ: فَإِنْ عَطِبَ فِيهِ غَيْرُ السَّارِقِ؟