بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ
المدونةMalikimasa’il 9740 to 10446
-
2/512/51
قَالَ: إنْ كَانَتَا حَامِلَيْنِ فَلَهُمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ حَامِلَيْنِ فَلَهُمَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْمُبَارِئَةُ مِثْلُ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْمُكْثِ لَهَا مَا لَهَا وَعَلَيْهَا مَا عَلَيْهَا
-
نَفَقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسُكْنَاهَا
-
فِي نَفَقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسُكْنَاهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ
-
2/522/52
مَالِكٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالدَّارُ دَارُ الْمَيِّتِ كَانَتْ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى مِنْ الْغُرَمَاءِ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَتَشْتَرِطُ السُّكْنَى عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ دَارًا بِكِرَاءٍ فَنَقَدَ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَنْ أَوْلَى بِالسُّكْنَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْغُرَمَاءُ؟
-
قَالَ: إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ فَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالسُّكْنَى مِنْ الْغُرَمَاءِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا لَمْ تُجْعَلْ لَهَا السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَكَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يَكُنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ حَيْثُ أَحَبَّتْ أَمْ تَعْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَتُؤَدِّي كِرَاءَهُ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَكُونُ عَلَيْهَا الْكِرَاءُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إذَا رَضِيَ أَهْلُ الدَّارِ بِالْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يُكْرُوهَا كِرَاءً لَا يُشْبِهُ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ، فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَرَجَ فَلْتَكْتَرِ مَسْكَنًا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي هَذَا الْمَسْكَنِ الَّذِي اكْتَرَتْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَالَ:
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ فَعَلَيْهَا؟
-
قُلْتُ: فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْكَنِ الثَّانِي فَاكْتَرَتْ مَسْكَنًا ثَالِثًا أَيَكُونُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَنْ لَا تَبِيتَ عِنْدَهُ وَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَكَانَتْ فِي سُكْنَى الزَّوْجِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ حَالَهَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِحَالِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ وَجَبَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَيْسَ مَوْتُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَقًّا قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ،
-
وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنَّمَا وَجَبَ لَهَا الْحَقُّ فِي مَالِ زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَهِيَ وَارِثٌ وَالْمُطَلَّقَةُ أَلْبَتَّةَ لَيْسَتْ بِوَارِثٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إذَا طَلَّقَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَهِيَ أَعْدَلُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَى الْمَيِّتِ سُكْنَى إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَوَجَبَ السُّكْنَى لَهَا وَوَجَبَ الْمِيرَاثُ لَهَا مَعًا فَتَبْطُلُ سُكْنَاهَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ لَزِمَ الزَّوْجَ سُكْنَاهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، فَصَارَ
-
2/532/53
ذَلِكَ دِينًا فِي مَالِهِ.
-
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِ الْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ وَقَدْ نَقَدَ الْمَيِّتُ كِرَاءَ تِلْكَ الدَّارِ كَانَتْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَمِنْ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُبْطِلْ سُكْنَاهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ سُكْنَاهُمَا مَعًا، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا مَالٍ لَهُ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ،
-
وَلَوْ كَانَ مَالًا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لَكَانَ الْوَرَثَةُ يَدْخُلُونَ مَعَهَا فِي السُّكْنَى وَلَكَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ يُحَاصُّونَهَا بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَأَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الدَّارِ أَحَقَّ بِمَسْكَنِهِمْ وَأُخْرِجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ سُكْنَاهَا حَوْزًا عَلَى أَهْلِ الدَّارِ فَلَيْسَ السُّكْنَى مَالًا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟
-
قَالَ: جَابِرٌ لَا حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْضِعًا فَإِنْ أَرْضَعَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ فِي حَيْضِهَا مِنْ مَالِهَا.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ نَفَقَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فِي مِيرَاثِهَا كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّامَ تَنْقَطِعُ السُّكْنَى عَنْهَا إذَا قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي؟
-
قَالَ: حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَوْ أَدْنَى أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ تَضَعْ ثُمَّ يَمُوتُ زَوْجُهَا فَكَانَ يَقُولُ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةُ حِينَ مَاتَ وَهِيَ وَارِثٌ مُعْتَدَّةٌ
-
سُكْنَى الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا مَوْضِعًا فَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ لَازِمٌ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَوَّأَةٍ مَعَهُ وَكَانَتْ فِي بَيْتِ سَادَاتِهَا اعْتَدَّتْ هُنَالِكَ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ السُّكْنَى
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا سَادَاتُهَا فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا، أَتَرَى لَهَا السُّكْنَى مَعَ زَوْجِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ
-
2/542/54
إذَا طَلُقَتْ، فَهَذَا طَلَاقٌ،
-
وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ تَكُنْ تَبِيتُ عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يُقِرُّوهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، قُلْتُ: فَهَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجُوهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: فَإِنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَتَحَوَّلَتْ فَسَكَنَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِكِرَاءٍ، أَيَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكْنَى أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ لَا تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سُكْنَاهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ حِينَ طَلَّقَهَا، فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ:
-
وَإِنْ أُعْتِقَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَالَ: إذَا أُعْتِقَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ أَرَ السُّكْنَى عَلَيْهِ.
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ
-
قُلْتُ: فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا؟ قَالَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِلْحَمْلِ الَّذِي بِهَا. سَحْنُونٌ وَهَذَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ هِيَ اكْتَرَتْهُ، فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَمْ تَطْلُبْ زَوْجَهَا بِالْكِرَاءِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا،
-
ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا، قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا لَمْ يُفَارِقْهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي اكْتَرَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْكِرَاءِ أَوْ السُّكْنَى؟
-
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا تَتْبَعُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَيَّامَ سُكْنَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عَدِيمًا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ
-
الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ يُوسِرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا
-
فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ يُوسِرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَتَتْبَعُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَكَانَ عَدِيمًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَلْزَمَهُ بِكِرَاءِ السُّكْنَى؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ، أَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ يُوسِرَ فِي حَمْلِهَا فَتَأْخُذَهُ بِمَا بَقِيَ،
-
وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يَيْسُرَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَمْلِهَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السُّكْنَى إنْ أَيْسَرَ بِشَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ السُّكْنَى؟
-
قَالَ: هُوَ مِثْلُ الْحَمْلِ إنْ أَيْسَرَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ أُخِذَ بِكِرَاءِ السُّكْنَى فِيمَا يُسْتَقْبَلُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا؟
-
قَالَ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ، قُلْتُ: وَهَلْ يَكُونُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَيْضَةِ السُّكْنَى أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَتْ فِيهِ
-
2/552/55
تُحْبَسُ لَهُ فَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا إذَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالرِّيبَةِ، وَلَيْسَ شِبْهُ السُّكْنَى النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُصَالَحَةَ لَهُمَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ الْحُرُّ تَكُونُ تَحْتَهُ الْأَمَةُ فَيُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ثُمَّ تُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا عَتَقَتْ حَتَّى تَضَعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا
-
سُكْنَى الْمُرْتَدَّةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ أَتَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَتْ حَامِلًا مَا دَامَتْ حَامِلًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِأَبِيهِ،
-
فَمِنْ هُنَا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُتِيبَتْ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهَا،
-
فَلَا أَرَى لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً بِهَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَلَهَا السُّكْنَى
-
سُكْنَى امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ
-
فِي سُكْنَى امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَفَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا السُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مِائَةٍ وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا أَوْ خَالَعَهَا، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ التِّسْعَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا السُّكْنَى فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي الْعِدَّةِ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى تَقْوِيَةِ مَا أَخْبَرْتُك أَنَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَفُرِّقَ مَا بَيْنَهُمَا أَنَّ لَهَا السُّكْنَى. سَحْنُونٌ وَلَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنَّمَا عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ سَنَةٌ وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْمُرْتَابَةِ؛
-
لِأَنَّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ سَنَةٌ
-
اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ يُعْتَقَانِ ثُمَّ يُرِيدَانِ التَّزْوِيجَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً كَانَ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ، فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا، هَلْ عَلَيْهَا
-
2/562/56
فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، عَلَيْهَا حَيْضَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا،
-
فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ فِي ذَلِكَ، فَتُنْكَحُ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَهِيَ أَمَةٌ لَهُ،
-
وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا بِاسْتِبْرَاءِ السَّيِّدِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ هَذَا وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا فَلَا بُدَّ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ أَمَةٌ وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَمْ تُجْزِهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ
-
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَأُمُّ الْوَلَدِ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً، وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ يَكُونُ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا وَيُعْتِقُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ حَيْضَةٍ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يُخْرِجُ مِنْ مِلْكٍ إلَى حُرِّيَّةٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ؛
-
لِأَنَّهَا قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ حِينَ اسْتَبْرَأَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا اسْتَبْرَأَ، فَإِنَّمَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ وَأَجْزَأَ مَا اسْتَبْرَأَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ لِلزَّوْجِ مِلْكًا،
-
فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا كَانَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ أَمَةٌ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا، إلَّا أَنَّهَا حِينَ اسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا،
-
فَإِذَا أَعْتَقَهَا لَمْ يَمْنَعْهَا الْعِتْقُ مِنْ التَّزْوِيجِ وَيُجْزِئُهَا ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ
-
الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ فَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يَعْجِزُ فَيَصِيرُ رَقِيقًا فَيَمُوتُ
-
فِي الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ فَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يَعْجِزُ فَيَصِيرُ رَقِيقًا فَيَمُوتُ كَمْ عِدَّتُهَا؟
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ لَمْ تَلِدْ فَعَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا مَاذَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ،
-
ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ حَيْضَتَيْنِ، وَتَفْسِيرُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَسْخٍ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتُهَا الَّتِي تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ،
-
فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا فَقَدْ انْهَدَمَتْ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَصَارَتْ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ
-
قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا،
-
فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ وَقْتٍ يَكُونُ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ إذَا هُوَ لَمْ يَطَأْهَا أَمِنْ يَوْمِ اسْتِبْرَائِهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ عَنْهَا أَوْ عَتَقَ؟ قَالَ: لَا بَلْ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، قُلْتُ: أَتَعْتَدُّ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ إنَّمَا
-
2/572/57
جُعِلَتْ مِثْلَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ تَعْتَدُّ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ عَنْهَا هَذَا الْمُكَاتَبُ أَوْ عَجَزَ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا وَحَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَتَيْنِ فَصَارَتْ الْأَمَةُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي هَذِهِ الْأَمَةِ وَقَدْ قَالَ الْمُكَاتَبُ إنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الشِّرَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ،
-
وَإِنْ هِيَ خَرَجَتْ حُرَّةً وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ تَنْكِحَ مُكَاتَبَهَا؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكٍ إلَى حُرِّيَّةٍ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا
-
الْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُعْتَقُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ
-
فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُعْتَقُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ أُعْتِقَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ،
-
ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبِعَتْهُ كَمَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ، أَتَكُونُ بِذَلِكَ الْمَوْلُودِ أُمُّ وَلَدٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ لَمْ تَضَعْهُ فَإِنَّ مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ وَمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ لِلسَّيِّدِ،
-
وَلَا تَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ، وَإِنَّمَا أُمُّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ مِنْهُ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَتَكُونَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ حَيْثُ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا عِتْقَ لَهُ فِي جَارِيَتِهِ، وَحُدُودُهَا وَحُرْمَتُهَا وَجِرَاحُهَا جِرَاحُ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، فَيَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ، وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَا تَحْتَاجُ الْجَارِيَةُ هَهُنَا إلَى أَنْ يُجَدِّدَ لَهَا عِتْقًا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَنَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَحُكِمَ بِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ابْنُ كِنَانَةَ بَعْدَمَا قَالَ لِي هَذَا الْقَوْلَ بِأَعْوَامٍ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ حَمَلَتْ ثُمَّ عَجَّلَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ أَتَرَى وَلَدَهُ يَتْبَعُ الْمُدَبَّرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ كَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ وَالْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ تَبَعٌ؛ لِأَنَّهَا مَالُهُ
-
قُلْتُ: وَتَصِير مِلْكًا لَهُ وَلَا تَكُونُ بِهَذَا الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ؟
-
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا اخْتَلَفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَارِيَتِهِ
-
2/582/58
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا وَلَدَتْهُ فِي التَّدْبِيرِ أَوْ فِي الْكِتَابَةِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ؟
-
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ، قُلْتُ: مَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَقَالَ الْمُعْتَقُ هِيَ حُرَّةٌ لِمَ جَعَلَهَا فِي جِرَاحِهَا وَحُدُودِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِلسَّيِّدِ وَهِيَ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا كَانَتْ حُرَّةً بِاللَّفْظِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً وَمَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ هَذَا وَقَفَتْ وَلَمْ تَنْفُذْ لَهَا حُرِّيَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ وَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُكَاتَبُ