كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّالِثُ [الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ]
المدونةMalikimasa’il 12505 to 13156
-
2/2252/225
فِي وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّبْيَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيَكُونُ لِرَجُلٍ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ مِنْهُنَّ إذَا اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ إذَا صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَعْدَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحَيْضَةِ، أَيُجَزِّئُ السَّيِّدَ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ وَاسْتُبْرِئَتْ فَوَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ الْحَيْضَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ حَاضَتْ عِنْدَ هَذَا الَّذِي وَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَيَتَوَلَّاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، إنَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ وَتِلْكَ الِابْنَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛
-
لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ الْوَطْءِ دِينِهَا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ
-
2/2262/226
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ أَوَّلًا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ، أَيَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ عَرَفَتْ الْإِسْلَامَ مِنْهُنَّ فَإِنِّي أَرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَتْ قَدْ عَقَلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ إسْلَامُهَا الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ.
-
عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ
-
فِي عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ يَكُونَانِ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ يَهُودِيَّانِ فَزَوَّجَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ هِيَ أَمَةٌ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ؟ قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ فِي رَأْيِي كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً إلَّا أَنْ تُسْلِمَ مَكَانَهَا، مِثْلُ الْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمُ زَوْجُهَا أَنَّهَا إذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً،
-
وَكَذَلِكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ كَافِرٌ؟
-
قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا.
-
ارْتِدَاد أَحَد الزَّوْجَيْنِ
-
الِارْتِدَادُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا ارْتَدَّ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا أَنْ تَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّتْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ارْتَدَّ أَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ طَلَاقًا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً، لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ رَجْعَةٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهَا بَائِنَةٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْبَائِنَةَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا حِينَ ارْتَدَّ وَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ حِينَ ارْتِدَادِهِ عَلَى رَجْعَتِهَا، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَسِيرِ إنْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ، فَيَرَى أَنْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ وَلَا نَرَى لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً،
-
2/2272/227
وَنَرَى أَنْ يُرْجَأَ مَالُهُ وَسَرِيَّتُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كَانَ الْمَالُ مَالَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كَانَ فِي مَالِهِ حُكْمُ الْإِمَامِ الْمُجْتَهِدِ،
-
وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ فَلَا نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ،
-
وَلَا نَرَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُوَرِّثَ وَارِثَهُ الْإِسْلَامُ،
-
فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ {إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ، وَقَالَ {إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} .
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أُسِرَ فَتَنَصَّرَ قَالَ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَهْلِهِ إذَا بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ، وَيُفَارِقُ امْرَأَتَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُرْتَدَّ إذَا تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَيُقِيمُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مُسْلِمَاتٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَا يَجُوزُ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ ارْتَدَّ
-
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَكُونُ تَحْتَهُ الْيَهُودِيَّةُ فَيَرْتَدُّ الْمُسْلِمُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَنَا أَرَى فِي هَذَا أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ مَا كَانَتْ.
-
حُدُودُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفَرَائِضُهُمَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ النُّذُورِ وَمَا كَانَ ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ مَرَضَ فِي رَمَضَانَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ أَيَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
-
فَقَالَ: نَعَمْ، يَسْقُطُ عَنْهُ كُلُّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إلَّا الْحُدُودَ وَالْفِرْيَةَ وَالسَّرِقَةَ وَحُقُوقَ النَّاسِ، وَمَا كَانَ عَمِلَهُ كَافِرٌ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ حَجَّةً أُخْرَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} فَحَجَّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، فَهَذَا يُخْبِرُك أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، فَكَذَلِكَ مَا ضَيَّعَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاقِطٌ عَنْهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى جَمِيعِ الْحُدُودِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا الْفِرْيَةَ
-
2/2282/228
فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَزْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَيُرْجَمُ أَمْ لَا يُرْجَمُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُرْجَمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ وَقَدْ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْحَجُّ؟
-
قَالَ: لَا، حَتَّى يَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ زِنًا زِنَاهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ وَيَسْتَأْنِفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ عَنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُرْتَدَّ يُوصِي بِوَصَايَا فَيُقْتَلُ عَلَى الْكُفْرِ أَيَكُونُ عَلَى الْأَهْلِ الْوَصَايَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَأَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ إلَّا فِي مَالِهِ، وَهَذَا الْمَالُ لَيْسَ هُوَ لِلْمُرْتَدِّ، قَدْ صَارَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بَعْدَ الرِّدَّةِ بِوَصِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ وَمَالُهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ فَرَّ بِمِيرَاثِهِ مِنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُتَّهَمُ هَهُنَا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي مَرَضِهِ لِئَلَّا يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَالَ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَالِ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، أَيَكُونُ لَهُ فِي مِيرَاثِ ابْنِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْعَبْدُ إذَا مَاتَ ابْنُهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا إنَّهُمَا لَا يَرِثَانِهِ وَلَا يَحْجُبَانِ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا مَاتَ ابْنُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُ الِابْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ عِنْدِي