Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الظِّهَارِ

المدونةMalikimasa’il 14498 to 15131

  1. 2/3202/320

    فَإِذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَلَزِمَهُ الظِّهَارُ فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ لَازِمًا،

  2. فَأَمَّا فِي حَالٍ الظِّهَارُ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا يُجْزِئُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الْكَفَّارَةُ.

  3. 2/3212/321

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؟

  4. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

  5. {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} فَالْعَوْدَةُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ،

  6. فَإِذَا أَرَادَ كَفَّرَ بِمَا قَالَ اللَّهُ،

  7. وَإِذَا سَقَطَ مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ لِلْوَطْءِ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفَّارَةِ مَوْضِعٌ،

  8. وَإِنْ كَفَّرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ.

  9. أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا

  10. فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَكَلَ فِي يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ ذَلِكَ نَاسِيًا؟

  11. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ،

  12. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.

  13. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَغَصَبَهُ قَوْمٌ نَفْسَهُ فَصَبُّوا فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الصَّوْمُ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  14. قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا وَيَصِلَهُ إلَى الشَّهْرَيْنِ،

  15. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ أُخْرَى مِنْ ظِهَارِهِ نَاسِيًا نَهَارًا؟

  17. قَالَ: هَذَا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَأْكُلُ نَاسِيًا وَهُوَ يَصُومُ عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ،

  18. فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ بِالشَّهْرَيْنِ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ.

  19. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  20. قَالَ: يَسْتَأْنِفُ.

  21. قُلْتُ: لِمَ؟

  22. قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} قَالَ:

  23. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، لِأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يَحِلُّ لَهُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ يَصُومُ، وَالْجِمَاعُ لَا يَحِلُّ لَهُ عَلَى حَالٍ.

  24. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُظَاهِرِ إنْ وَطِئَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فِيهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا.

  25. وَرَأْيِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ.

  26. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ؟

  27. قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ ذَلِكَ وَيَبْتَدِئَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ، جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ.

  29. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَامَعَ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَأْنِفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ إذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ،

  32. ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا يَسْتَأْنِفُ الطَّعَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي التَّنْزِيلِ فِي إطْعَامِ

  33. 2/3222/322

    الْمَسَاكِينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ؟

  34. قَالَ: إنَّمَا مَحْمَلُ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كُلُّهَا، فَكُلُّ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ تُحْمَلُ مَحْمَلًا وَاحِدًا تُجْعَلُ كُلُّهَا قَبْلَ الْجِمَاعِ.

  35. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَبْلَ أَنْ يَتَمَاسَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا.

  36. قَالَ مَسْلَمَةُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ:

  37. وَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ثُمَّ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِطْعَامَ وَقَالَهُ اللَّيْثُ.

  38. أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ

  39. فِيمَنْ أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً؟

  40. قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ صَامَ.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَمَادَى بِهِ مَرَضُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  42. قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُظَاهِرِ: إنَّهُ يُوقَفُ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمُولِي إذَا كَانَ مُضَارًّا،

  43. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَارًّا فَلَا يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ.

  44. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَطَالَ مَرَضُهُ فَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟

  45. قَالَ: إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ انْتَظَرَ حَتَّى إذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مَرَضٌ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ،

  46. فَإِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ وَعَلَيْهِ الْإِطْعَامُ.

  47. ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ

  48. فِيمَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  49. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ.

  50. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ أَيْضًا وَهِيَ تُجْزِئُهُ نَفْسُهَا إنْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ،

  51. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ عِتْقُهَا عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا.

  52. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً أَوْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُ بِهِ وَثَمَنُهَا قِيمَةُ رَقَبَةٍ، أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ

  53. 2/3232/323

    قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ هَذَا وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ.

  54. أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ

  55. فِيمَنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ شَهْرًا وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ، أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  56. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ صَامَ شَهْرًا، أَيُجْزِئُهُ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.

  58. الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ

  59. فِي الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ كَمْ يُطْعِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  60. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُطْعِمُ مُدًّا مُدًّا بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ كُلَّ مِسْكِينٍ.

  61. قُلْتُ: حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا؟

  62. قَالَ: حِنْطَةٌ.

  63. قُلْتُ: وَالشَّعِيرُ كَمْ يُطْعِمُ؟

  64. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ عَيْشَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ سَوَاءٌ، وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الشَّعِيرِ وَسَطًا مِنْ شِبَعِ الشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ مِثْلُ الشَّعِيرِ إنْ كَانَ التَّمْرُ عَيْشَهُمْ، وَيُطْعِمُهُمْ الْوَسَطَ مِنْهُ أَيْضًا فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ فِي الظِّهَارِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِدْلَ شِبَعِ مُدٍّ هِشَامِيٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ،

  65. وَلَا يُطْعِمهُمْ الْوَسَطَ مِنْ الشِّبَعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ الشِّبَعِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ.

  66. قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ، أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَلَا يُعَشِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ وَلَا يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ؟

  67. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الظِّهَارِ أَحَدًا يَحُدُّ فِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.

  68. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ؟

  69. قَالَ: لِأَنَّ الْهِشَامِيَّ هُوَ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا وَهُوَ الشِّبَعُ الَّذِي لَا يَعُدُّ لَهُ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.

  70. قَالَ: وَلَا أَظُنُّ مَنْ تَغَدَّى وَتَعَشَّى يَبْلُغُ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  71. وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ.

  72. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ فِي الْأَيْمَانِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ وَهُوَ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِكُلِّ مِسْكِينٍ.

  73. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إطْعَامُ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ لِكُلِّ إنْسَانٍ،

  74. وَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا، لِأَنَّ طَعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي طَعَامِ الظِّهَارِ.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ كَفَّارَةٍ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، لِمَ لَا يَحْمِلُهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟

  76. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِإِطْعَامٍ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ

  77. 2/3242/324

    الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ.

  78. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا لِلْعِتْقِ وَمَا لَهُ يَقُولُ اللَّهُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فَالْإِطْعَامُ أَحَبُّ إلَيَّ.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ، أَيُجْزِئُهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  80. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ السَّوِيقُ وَلَا الدَّقِيقُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ،

  81. وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ أَطْعَمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا الطَّعَامَ مَا خَلَا كَفَّارَةَ الْأَذَى وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إذَا أَعْطَى مِنْ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُمْ عِنْدَهُمْ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ.

  84. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَيَكُونُ مَعَهُ الْإِدَامُ،

  85. فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ مَا يَكُونُ عِدْلَ مَا يَخْرُجُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ.

  86. قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُعْطِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعُرُوضَ،

  87. وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُرُوض قِيمَةَ الطَّعَامِ؟

  88. قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ.

  89. قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قِيمَةَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ حَتَّى أَكْمَلَ سِتِّينَ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ، فَأَعْطَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟

  91. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مَدٍّ بِالْهِشَامِيِّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِالْهِشَامِيِّ.

  92. قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا؟

  93. قَالَ: نَعَمْ، لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُعْطِيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.

  94. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَمْدَادِ؟

  95. قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ،

  96. فَإِذَا اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَأَكْمَلَ لَهُمْ مَا يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَنَقَصَهُمْ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ،

  97. وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَا نَقَصَهُمْ مِنْ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ،

  98. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ اثْنَيْ عَشَرَ مِسْكِينًا اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتَّةَ مَسَاكِينَ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،

  99. وَكَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ،

  100. وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ.

  101. وَقَدْ سُئِلَ الشَّعْبِيُّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَيُعْطِي

  102. 2/3252/325

    أَهْلَ بَيْتٍ فُقَرَاءَهُمْ عَشَرَةٌ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ.

  103. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حِنْطَةً،

  104. ثُمَّ ضَاقَ السِّعْرُ وَاشْتَدَّتْ حَالُ النَّاس حَتَّى صَارَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَوْ الشَّعِيرَ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ الَّذِينَ ذَكَرْت لَكَ مِنْ هَذَا الَّذِي صَارَ عَيْشَ النَّاسِ؟

  105. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فِي بِلَادٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الْحِنْطَةُ،

  106. ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الشَّعِيرُ أَوْ التَّمْرُ فَأَطْعَمَ هُنَاكَ مَا هُوَ عَيْشُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  107. قَالَ: نَعَمْ.

  108. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْيَوْمَ نِصْفَ الْكَفَّارَةِ وَغَدًا نِصْفَ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  110. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ.

  111. سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَرْدُدْ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَكَرِهَهُ.

  112. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ فِي بِلَادِهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخَرَ وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ كَفَّارَةٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ أَيْضًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ.

  113. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.

  114. قُلْتُ: كَانَتْ هَاتَانِ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟

  115. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرْتُكَ.

  116. قُلْتُ: وَإِنْ افْتَرَقَتْ الْكَفَّارَتَانِ، فَكَانَتْ عَنْ ظِهَارٍ وَعَنْ إفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ؟

  117. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَيَدْعُو عَشَرَةً فَيُطْعِمُهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُمْ مِنْ الْغَدِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا وَلَكِنْ يَدْعُوهُمْ الْيَوْمَ،

  118. فَإِنْ حَدَثَتْ يَمِينٌ أُخْرَى فَلْيَدْعُهُمْ بِالْغَدِ إنْ شَاءَ

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَخًا أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ؟ فَقَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ،

  120. وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُطْعِمُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ.

  121. قُلْتُ: أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُكَاتَبَهُ؟

  122. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُطْعِمُ مُكَاتَبَهُ وَلَا مُكَاتَبَ غَيْرِهِ وَلَا عَبْدًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

  123. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا.

  124. قَالَ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ نَافِعٌ: نَصْرَانِيٌّ.

  125. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَصْرَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ وَعَبْدٌ.

  126. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ؟

  127. قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} .

  128. فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ.

  129. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَيُعِيدُ؟

  130. قَالَ: نَعَمْ إنَّهُ يُعِيدُ،

  131. 2/3262/326

    وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ إنَّهُ يُعِيدُ أَيْضًا.

  132. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ؟

  133. قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ.

  134. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَيُعِيدُ؟

  135. قَالَ: لَا يُعِيدُ إذَا كَانُوا مَسَاكِينَ.

  136. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ الصَّبِيُّ الْمُرْضَعُ أَيُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ؟

  137. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.

  138. قُلْتُ: وَيَحْسُبُهُ لَهُ مَالِكٌ فِي الْعَدَدِ وَيَجْعَلُهُ مِسْكِينًا.

  139. قَالَ: نَعَمْ.

  140. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ أُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ، فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أُعْطِيَ بِمُدِّ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ أُعْطِيَ بِمُدِّ هِشَامٍ،

  141. وَإِنْ كَانَ فِي فِدْيَةِ أَذًى أُعْطِيَ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  142. الْكَفَّارَةُ بِالْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ

  143. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ،

  144. ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟

  145. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ نِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يُيْسِرُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يَرِثُهُ أَوْ يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ، فَلَمَّا كَانَ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَى عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حِينَ مَلَكَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا بِعِتْقٍ مِنْ ذِي قَبْلُ، وَالظِّهَارُ لَا يَكُونُ فِيهِ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ لِنِصْفِهِ عَنْ ظِهَارِهِ مُوسِرًا لَمْ يُجْزِهِ النِّصْفُ الْبَاقِي إنْ قَوَّمَ عَلَيْهِ عَنْ ظِهَارِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَا أَفْسَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ كَفَّارَتُهُ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تُشْتَرَى بِشَرْطٍ لَا تُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جَرَى فِيهِ عَقْدُ عِتْقٍ مِنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ مِلْكًا تَامًّا، فَكَذَلِكَ النِّصْفُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْوِيمُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا إلَى عِتْقٍ لِمَا دَخَلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ.

  146. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  147. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اشْتَرَى أَحَدًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي ظِهَارِهِ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى تُعْتَقَ عَلَيْهِ.

  148. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَبَا نَفْسِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  149. قَالَ: هَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  150. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يُجْزِئُهُ.

  151. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِمَّنْ يُعْتَقُ

  152. 2/3272/327

    عَلَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارٍ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  153. قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  154. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ؟

  155. قَالَ: لَا يُجْزِئُ.

  156. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  157. قَالَ: لَا يُجْزِئُ.

  158. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ فَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْزِئُ.

  159. قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟

  160. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.

  161. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ، هَلْ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟

  162. قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  163. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ، هَلْ يُجْزِئُ إنْ أَعْتَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟

  164. قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  165. قُلْتُ: وَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يُجْزِئُ؟

  166. قَالَ: نَعَمْ، إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُجْزِئُ.

  167. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُؤَدِّيهِ الْعَبْدُ إلَيْهِ يَوْمًا مَا؟

  168. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.

  169. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى جُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ، أَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَيَكُونُ الْجُعْلُ لَازِمًا لِلَّذِي جَعَلَهُ لَهُ؟

  170. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَالْجُعْلُ لَهُ لَازِمٌ وَالْوَلَاءُ لَهُ، وَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطٍ، فَيُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ،

  171. فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لَهُ إذَا أَعْتَقَهُ.

  172. قُلْتُ: أَرَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَقْطَعَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ؟

  173. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ.

  174. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ؟

  175. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ.

  176. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْنُونًا، أَيُجْزِئُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  177. قَالَ: أَمَّا الْأَجْذَمُ فَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ

  178. وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِهِ،

  179. وَأَمَّا الْأَبْرَصُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَصَمِّ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَالْأَصَمُّ أَيْسَرُ شَأْنًا مِنْ الْأَبْرَصِ، فَالْأَبْرَصُ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَبْرَصِ إذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مَرَضًا أَجْزَأَهُ.

  180. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْمَجْبُوبَ، أَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  181. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا يُضَعِّفُ شَأْنَ الْخَصِيِّ فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَاحِدٍ، سَمِعْتُهُ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ إمَامًا رَاتِبًا فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ أَوْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، وَالْخَصِيُّ إنَّمَا ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنْ الْأَبَاطِيلِ حِينَ أَنَّثُوهُ وَقَدْ انْتَقَصَ بَدَنُهُ فَغَيْرُ الْخَصِيِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْخَصْيِ فِي الْكَفَّارَاتِ

  182. قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟

  183. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ.

  184. قُلْتُ: وَلَا الْأَعْمَى؟

  185. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.

  186. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ

  187. 2/3282/328

    وَيُفِيقُ، هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ؟

  188. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ.

  189. قُلْتُ: وَهَلْ يُجْزِئُ الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ؟

  190. قَالَ: لَا يُجْزِئُ.

  191. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ، هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  192. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الْأَصَمَّ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ فَالْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  193. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْإِبْهَامِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ جَمِيعًا، أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  194. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِيمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُهُ.

  195. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَشَلَّ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  196. قَالَ: لَا يُجْزِئُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي مَقْطُوعِ الْأُصْبُعِ: إنَّهُ يُجْزِئُ.

  197. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ نَوَى بِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟

  198. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ عَنْ امْرَأَتَيْهِ جَمِيعًا،

  200. ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ،

  201. وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا، لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا أُعْتِقَتْ عَنْهُمَا فَصَارَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَلَا تُجْزِئُ،

  202. وَلَا تُجْزِئُ أُخْرَى بَعْدَهَا وَإِنْ جَبَرَهَا بِهَا، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ أَنْ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَجْزَأَتْ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ بِالرَّقَبَةِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَمْ يُشْرِكْهُمَا فِيهَا، فَلَمَّا أَعْتَقَ الْأُخْرَى لَمْ تُبَالِ الْأُولَى لِأَيَّتِهِمَا كَانَتْ، لِلْأُولَى أَمْ لِلْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الْأُخْرَى وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

  203. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مُؤْمِنَةً أَيَجُوزُ فِيهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ؟

  204. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي الْعِتْقِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.

  205. قَالَ: وَلَا أَرَى يُطْعَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ.

  206. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  207. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ.

  208. قُلْتُ: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الظِّهَارِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعَبْدَ الْمَعِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبُهُ فَاحِشًا؟

  209. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْرَجِ يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ فَقَالَ لِي: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ الَّتِي ذَكَرْتَ شَيْئًا خَفِيفًا مِثْلَ الْعُرْجَةِ الْخَفِيفَةِ وَالْجَدْعِ فِي الْأُذُنِ وَقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ وَطَرَفِ الْأُصْبُعِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَاتِ، كُلِّهَا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبًا مُضِرًّا بِهِ حَتَّى يُنْقِصَهُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فَاحِشًا أَوْ يُنْقِصَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ غِنَاهُ وَجَزَاهُ، رَأَيْتُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْكَفَّارَاتِ.

  210. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ وَالْأَمَةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؟

  211. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا

  212. 2/3292/329

    عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ.

  213. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ.

  214. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَيْ مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ،

  215. ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ وَابْتَدَأَنَا بِالْقَوْلِ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا يَخْتَلِفُ إلَيَّ فِي ظِهَارٍ عَلَيْهِ يُرِيد أَنْ يُعْتِقَ صَبِيًّا فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ إلَى الْأَرْخَصِ لَهُ، فَلَمْ أَرَ مَحْمَلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ غَنِيًّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَلِذَلِكَ نَهَاهُ.

  216. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ؟

  217. قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ ضِيقِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ.

  218. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ.

  219. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَبَلَغَهُ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  220. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَدْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ رَجُلٌ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ: إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ

  221. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَكَفَّرَ عَنْهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ: إنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ إذَا كَفَّرَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَرَضِيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي الَّذِي يُعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ.

  222. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُجْزِئُ وَهُوَ أَحَجُّ وَأَحْسَنُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ قَالَ: " لَا أُجِيزُ " أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاَلَّذِي يَرُدُّ الْعِتْقَ وَإِنْ قَالَ: " قَدْ أَجَزْتُ " فَإِنَّمَا أَجَازَ شَيْئًا قَدْ فَاتَ فِيهِ الْعِتْقُ؟

  223. أَوَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فَإِذَا كَفَّرَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَ فَقَدْ جُعِلَتْ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَةَ،

  224. ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَقَدْ كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ إذَا كَفَّرَ الْمُتَظَاهِرُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِلْجِمَاعِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ يَعُودُونَ} ، فَمَعْنَى يَعُودُونَ يُرِيدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.

  225. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أُعْتِقُك عَنْ ظِهَارِي أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَك؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَمْ يَجْعَلْ السَّيِّدُ الْمَالَ عَلَيْهِ لِلْعِتْقِ دَيْنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَيْهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ فَأَبَى أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ مَالًا.

  226. قَالَ: إنْ كَانَ يَنْقُدُهُ الْعَبْدُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَهَا الْوَصِيُّ وَيُعْتِقَهُ عَنْ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إنَّمَا

  227. 2/3302/330

    يَبِيعُهُ لِمَكَانِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَأَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَالْقَائِلُ أَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَيْسَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ نَقْدًا؟

  228. قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاشْتَرِهِ وَأَعْتِقْهُ عَنْ صَاحِبِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا وَأَخَفُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَالَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَهُوَ قَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ،

  229. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ صَاحِبَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تُجْزِئُ الرَّقَبَةُ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ الْوَاجِبِ.

  230. وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.

  231. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ.

  232. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ.

  233. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.

  234. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ.

  235. قَالَ يَحْيَى وَلَا أَشَلُّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَلَا أَعْرُجُ وَلَا أَشَلُّ.

  236. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ.

  237. وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ.

  238. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ.

  239. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ،

  240. وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدَ قَالَا: يُعْتَقُ وَلَدُ الزِّنَا فِيمَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ يُجْزِئُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ، وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.

  241. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ «فَقَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ مَوْضِعِ اسْمِهِ.

  242. صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ أَيْ الْمُظَاهِر

  243. فِيمَنْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ، فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِذَلِكَ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ مِنْ ظِهَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ؟

  244. فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ ظِهَارِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ.

  245. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ، عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ فِي تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً.

  246. فَيَصُومُ ذَا الْقِعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ. فَقَالَ لِي: لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَلْيَبْتَدِئْ الصِّيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ.

  247. قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِجَهَالَةٍ وَرَجَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ؟ فَقَالَ: وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: الْجَهَالَةُ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، فَقَالَ: عَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ.

  248. قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.

  249. قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَفَرَأَيْتَ مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ التَّظَاهُرَ فَمَرِضَ فِيهِمَا فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ السَّفَرُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ

  250. 2/3312/331

    أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ لَرَأَيْتُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صِيَامِهِ وَلَكِنِّي أَخَافُ.

  251. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَيْنَا غَيْرَ هَذَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ،

  252. فَإِذَا سَافَرَ فَمَرِضَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَبْنِي.

  253. أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ

  254. فِي أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ، أَلَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  255. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَبِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

  256. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ فِي الْيَوْمِ الْمُغَيَّمِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ، قَالَا: نَرَى أَنْ يُبَدِّلَهُ وَلَا يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ.

  257. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  258. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا نَاسِيًا أَوْ نَهَارًا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ صَامَ بَعْضَ الصِّيَامِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَوْ تَصَدَّقَ بِجُلِّ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ،

  259. ثُمَّ وَطِئَ فَقَالَ مَالِكٌ: يَبْتَدِئُ الصِّيَامَ وَالطَّعَامَ.

  260. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ نَاسِيًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ وَطِئَهَا نَاسِيًا لَمْ يَضَعْ عَنْهُ نِسْيَانُهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ،

  261. وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ.

  262. قَالَ: فَأَرَى الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.

  263. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ابْنُ نَافِعٍ إذَا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ فَأَتَمَّ: إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ حِينَ ابْتَدَأَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ كَانَتْ الْعَوْدَةُ لَهُ جَائِزَةً قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ.

  264. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا: إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَدْ لَزِمَتْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،

  265. وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ فَبِالْوَطْءِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَطَأَ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

  266. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِي.

  267. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا

  268. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ غَيْرَ الْبَتَّةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ بَعْدِ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؟

  269. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً.

  270. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ

  271. 2/3322/332

    أَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَوَارِيَهُ وَنِسَاءَهُ وَغَيْرَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَطَأُ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا إذَا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ.

  272. الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ

  273. فِي الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ أَيَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.

  274. فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.

  275. مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ

  276. فِي مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ

  277. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ مَرِضَ فِي صِيَامِ التَّظَاهُرِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ، فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ إذَا أَصْبَحَ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ،

  278. وَإِنْ هُوَ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَأَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِ عَلَى الصِّيَامِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَبْنِ.

  279. وَقَالَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

  280. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَحَاضَتْ فِي الشَّهْرَيْنِ وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا بِالشَّهْرَيْنِ، أَتَسْتَأْنِفُ أَمْ لَا؟

  281. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَأْنِفُ إنْ لَمْ تَصِلْ أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالشَّهْرَيْنِ.

  282. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً فَمَرِضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا ظَاهَرَ فَصَامَ ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ بَنَى عَلَى مَا صَامَ،

  283. فَإِنْ فَرَّطَ حِينَ صَحَّ اسْتَأْنَفَ بِالشَّهْرَيْنِ.

  284. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} كَيْفَ هَذَا الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ وَمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: مَا حَفِظْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدِي: الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى صِيَامٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ ضَعْفٍ،

  285. فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ صَحِيحٌ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ وَإِنِّي لَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ مِثْلَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْ مِثْلِهَا النَّاسُ أَنَّهُ إنْ تَظَاهَرَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ مَرِضَ ذَلِكَ الْمَرَضَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ يَصُومَ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً، وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ فَلَا يَدْرِي أَيَبْرَأُ مِنْهُ أَمْ لَا يَبْرَأُ لِطُولِ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ وَيُلِمَّ بِأَهْلِهِ وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ يَائِسًا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَرَضُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ

  286. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ

  287. 2/3332/333

    الَّتِي تَقْطَعُ صِيَامَهَا الْحَيْضَةُ لَهَا رُخْصَةٌ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَيْضَةَ تَقْطَعُ عَلَيْهَا الصِّيَامَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا

  288. كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ

  289. فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ

  290. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ: إنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَلَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

  291. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُنَّ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنُهُنَّ فِي الْعِتْقِ وَإِنَّمَا صَارَتْ كُلُّ رَقَبَةٍ لِامْرَأَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ وَلَائِهِنَّ شَيْءٌ.

  292. قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً،

  293. وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَ الرِّقَابَ عَنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَمْ تُجْزِهِ الرِّقَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ ظِهَارِهِ إذَا نَوَى بِهِنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ،

  294. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَحَاشَا مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ، فَيَطَأَهُنَّ،

  295. وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تُجْزِهِ الثَّلَاثُ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً، فَيَجُوزُ الْوَطْءُ لَهُ حِينَ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُعْتِقْهُنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَّتَهُنَّ الْبَاقِيَةَ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ فَكَانَ قَدْ اسْتَكْمَلَ عَنْهُنَّ الْكَفَّارَاتِ وَلَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُنَّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا قُلْنَا لَا نَشُكُّ أَنَّ اثْنَيْنِ مِمَّنْ قَدْ بَقِيَ وَقَعَتْ لَهُنَّ الْكَفَّارَةُ الْأُخْرَى الَّتِي مَاتَتْ أَوْ بَقِيَتْ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً احْتِيَاطًا لِلَّتِي بَقِيَتْ فَيَسْتَكْمِلَ الْكَفَّارَةَ،

  296. وَأَمَّا الَّذِي لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْعِتْقِ نَصِيبًا فَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ سِوَاهُنَّ.

  297. قَالَ: وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةَ عَنْهُنَّ، أَشْرَكَهُنَّ جَمِيعًا فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا أَشْرَكَهُنَّ فِي الْعِتْقِ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالصِّيَامِ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَجَبَرَ بِمَا كَانَ أَطْعَمَ عَنْ الثَّلَاثِ اللَّائِي بَقِينَ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ الْإِطْعَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ الْإِطْعَامَ،

  298. وَلَوْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ عِشْرِينَ وَعَنْ هَذِهِ غَدًا ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَبَرَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.

  299. فَلِذَلِكَ رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ فَعَلَ فِي أَمْرِهَا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ، يَجْبُرُ

  300. 2/3342/334

    مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَيُسْقِطُ قَدْرَ حَظِّهَا لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ.