كِتَابُ الِاسْتِبْرَاءِ
المدونةMalikimasa’il 15759 to 16178
-
2/3812/381
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَدْ كُنْتُ وَطِئْتهمَا جَمِيعًا أَوْ أَسَرَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا فَإِنْ كَانَ إبَاقُهَا إبَاقًا قَدْ يَئِسَ مِنْهَا فِيهِ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا،
-
وَأَمَّا الَّتِي أَسَرَهَا الْعَدُوُّ فَأَرَاهَا قَدْ فَاتَتْ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنْ تَزَوَّجَ كَانَ تَزْوِيجُهُ جَائِزًا وَأَوْقَفْتُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْمِلْكِ فَيَخْتَارُ فَإِمَّا طَلَّقَ وَإِمَّا حَرَّمَ فَرْجَ الْأَمَةِ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ جَازَ لَهُ حَبْسُ الْبَاقِيَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا.
-
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى لَمْ يَضُرَّ النِّكَاحُ وَحَرُمَتْ الْأَمَةُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ،
-
وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْأَمَةِ قَبْلُ،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْتَ بَعْدَهَا فَعَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا وَهُوَ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ.
-
وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسُئِلَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ جَمَعَهُمَا بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ، فَقَالَ: إذَا كَانَ يُصِيبُ الْمَمْلُوكَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا إلَّا أَنْ يُحَرِّمَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ، قِيلَ لَهُ:
-
فَإِنْ كَانَ يُصِيبُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَهَا؟
-
قَالَ: إذًا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الَّتِي يُصِيبُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَهُوَ مِثْلُ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَمَةً قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَمَّتُهَا يُصِيبُهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَهَا فَكَمَا لَا يُصِيبُ الْآخِرَةَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى فَكَذَلِكَ لَا يَتَزَوَّجُ الْآخِرَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ عَلَى عَمَّةٍ قَدْ كَانَ يُصِيبُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ لِأَمَةٍ عَلَى عَمَّتِهَا قَدْ كَانَتْ تُصَابُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَصَارَ النِّكَاحُ فِي الْمَنْكُوحَةِ عَلَى أُخْتٍ مِثْلُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى عَمَّةٍ وُطِئَتْ.
-
قِيلَ لَهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً قَدْ كَانَ يُصِيبُ أُخْتَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يَكُونُ لَهُ إنْ هُوَ حَرَّمَ أُخْتَهَا الْأُولَى الَّتِي كَانَ يُصِيبُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي نَكَحَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ؟
-
قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْأُخْتِ عَلَى أُخْتِهَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ بِالْوَطْءِ إنَّمَا يُقَاسُ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ مِنْ الْأُخْتَيْنِ فِي جَمْعِ النِّكَاحِ، فَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ.
-
وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ أُخْتَانِ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنَّهُ رَغِبَ فِي الْأُخْرَى فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا.
-
فَقَالَ عَلِيٌّ: يُعْتِقُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ ثُمَّ يَطَأُ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ، قَالَ:
-
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَمِنْ مِلْكِ يَمِينِكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَرِهَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ يَعْنِي فِي الْأُخْتَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
-
2/3822/382
وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَا يُلِمَّ بِالْأُخْرَى حَتَّى يُعْتِقَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يَبِيعَهَا، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ.
-
وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَتَّى يَبِيعَهَا أَوْ يَنْكِحَهَا أَوْ يَهَبَهَا لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ.
-
اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا
-
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً وَقَدْ كُنْتُ أَطَؤُهَا، أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بَائِعَهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ؟
-
قَالَ: لَا يَبِيعُهَا إلَّا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا أَوْ يَتَوَاضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ جَمِيعًا؟
-
قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَضَعَاهَا فَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِتُسْتَبْرَأَ لَهُ فَحَاضَتْ فَسَأَلَهُ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ اسْتِبْرَاءً فِي شِرَائِهِ وَيَطَؤُهَا وَيُجْزِئُهُ الِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي اسْتَبْرَأَتْ عِنْدَهُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ أَحَدِهِمَا، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَطِئَهَا.
-
اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا
-
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَهُوَ يُرِيدُ بَيْعَهَا فَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا عِنْدَهُ،
-
ثُمَّ بَاعَهَا، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَائِعَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُوَاضَعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِلْمُشْتَرِي.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ يَبِعْهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ،
-
وَإِنْ قَالَ: قَدْ اسْتَبْرَأْتُ لِنَفْسِي وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبَاعَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا فَبَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا.
-
اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ
-
فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ فَكَانَتْ لِرَجُلٍ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ كَانَتْ لِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ، فَبَاعُوهَا، أَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَتَوَاضَعَانِهَا
-
2/3832/383
لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهَا وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ لِلْجَارِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَتُسْتَبْرَأُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ امْرَأَتِي وَمِنْ ابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ،
-
فَلَا أَرَى عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءً وَهِيَ مِثْلُ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهِمْ إلَى السُّوقِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ ابْنِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَتِهِ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي عِنْدَهُ تَخْرُجُ إلَى السُّوقِ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَمَا حَاضَتْ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ.
-
قَالَ: لِأَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْ بَلَدٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْجَارِيَةِ الْمُسْتَوْدَعَةِ: إنَّ حَيْضَتَهَا عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَا لَا تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ.
-
النَّقْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَهِيَ مِمَّنْ يُسْتَبْرَأُ، أَيَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِيهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ يَتَوَاضَعَا النَّقْدَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: فَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِمَّنْ يَكُونُ الثَّمَنُ؟
-
قَالَ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ أُلْفِيَتْ حَامِلًا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ فَالْبَائِعُ قَابِضٌ لِلثَّمَنِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا وُضِعَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ الْبَيْعَ فَالثَّمَنُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ فَالْمَالُ مَالُهُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَصْلُحُ فِي هَذَا إذَا جَعَلَاهَا عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ؟
-
قَالَ: لَا يَصْلُحُ وَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِي هَذَا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا؟
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ وَنَقَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
-
اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الَّتِي تَحِيضُ وَاَلَّتِي لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ
-
وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ؟
-
قَالَ:
-
2/3842/384
قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ،
-
فَإِنْ ارْتَابَتْ رُفِعَتْ رِيبَتُهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهَا حَمْلٌ وَطِئَهَا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ بِحَمْلٍ،
-
فَإِنْ ارْتَابَتْ بِحَمْلٍ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ،
-
وَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا الرِّيبَةُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ فَمَتَى مَا انْقَطَعَتْ أَصَابَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً: إنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيْضَةٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَهِيَ السُّنَّةُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا اسْتِبْرَاؤُهُ بَعْدَ الْإِيطَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ أَمَانَةٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ فَلَيْسَ مِثْلُهَا يُوقَفُ عَلَى الرِّيبَةِ وَإِنَّ الْمَمْلُوكَةَ الَّتِي تُسْتَبْرَأُ حَيْضَتُهَا عُهْدَةٌ وَاسْتِبْرَاؤُهَا سُنَّةٌ فَلَا تَتَّفِقُ الْمَنْكُوحَةُ وَلَا الَّتِي تُبَاعُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ مَالِكٌ: اسْتِبْرَاءُ أَرْحَامِ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ وَاَللَّائِي قَدْ يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ فِي الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَعْجَبْ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَيْضَةٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
اسْتِبْرَاءِ الْمَرِيضَةِ
-
فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَرِيضَةِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَأَصَابَهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مَرَضٌ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْمَرَضِ مَتَى يَطَؤُهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَا يَطَؤُهَا إذَا رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ الْمَرَضِ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ دَاءٍ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبًا أَوْ نُقْصَانًا فِي الْجَارِيَةِ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَقْبَلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ، فَإِنْ رَضِيَ أَنْ
-
2/3852/385
يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهَا إلَيْكَ إذَا كَانَ لَكَ لَوْ وَجَدْتُ بِهَا عَيْبًا أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ قَالَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ.
-
وَطْءِ الْجَارِيَةِ أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ
-
فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ بِقُبْلَةٍ وَلَا يَجُسُّ وَلَا يَنْظُرُ وَلَا بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَنْظُرَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّلَذُّذِ فَلَا بَأْسَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
ثُمَّ حَاضَتْ فَصَارَتْ لَهُ، أَتَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُ السُّلْطَانُ بِمَا صَنَعَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً وَهِيَ بِكْرٌ، فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ ذَهَابُ يَدٍ أَوْ عَمًى أَوْ دَاءٌ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا؟
-
قَالَ لَهُ: أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الْوَطْءُ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، لِأَنَّهَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الصَّدَاقَ؟
-
قَالَ: لَا، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا،
-
فَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي قَدْ عَرَكَتْ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَعْرُكَ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا تَلَذُّذًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى هَلْ يُبَاشِرُهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ.
-
مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَانَ حَمْلُهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا،
-
وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَجُسَّهَا وَلَا يُجَرِّدَهَا لِلَّذَّةِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بِالْبَرَاءَةِ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا تُقَبَّلُ وَلَا تُبَاشَرُ لَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا وَلَا بَعْدَ حَتَّى تَضَعَ.
-
2/3862/386
وَطْءِ الْجَارِيَةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ
-
فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئْتُهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا أَيْضًا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الْوَلَدِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُدْعَى إلَيْهِ الْقَافَةُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي،
-
فَإِنْ كَانَ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَيُنَكَّلُ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ هَذَا كُلِّهِ حِينَ وَطِئَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْجَارِيَةِ لَا أَبَ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ غُرْمٌ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَصَهَا وَطْؤُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ لِلْوَطْءِ؟
-
قَالَ: لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَقَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَالْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ كُنْتُ أَفْخَذْتُهَا وَلَكِنِّي لَمْ أُنْزِلْ الْمَاءَ فِيهَا وَلَيْسَ الْوَلَدُ وَلَدِي، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي وَطِئَ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِالْمُشْتَرِي أَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ فِيهَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا.
-
قَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ نَزَلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَجُلٌ: إنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ الْوِكَاءَ يَنْفَلِتُ فَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا.