Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ

المدونةMalikimasa’il 24495 to 25285

  1. 3/3413/341

    وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْهِ يَتَّبِعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، قَالَ:

  2. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ دَيْنٌ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ كَانَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ

  3. يَبِيعُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِسِلْعَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ

  4. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِسِلْعَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ عَبْدِي مِنْ نَفْسِهِ بِجَارِيَةٍ عِنْدَهُ فَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ أَصَبْت

  5. 3/3423/342

    بِهَا عَيْبًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا بِمَاذَا أَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ أَبِقِيمَةِ نَفْسِهِ أَمْ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ يَوْمَ بَاعَهُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ، قَالَ:

  6. وَلَوْ أَنَّكَ بِعْتَهُ نَفْسَهُ بِهَا وَلَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ يَوْمئِذٍ ثُمَّ وَجَدْتَ عَيْبًا تَرُدُّ مِنْهُ رَدَدْتَهَا وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ عَلَى جَارِيَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُعْتِقُهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَوْ تَسْتَحِقُّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ؛

  7. لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَيْنٍ قَاطِعٍ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَدَّ إلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ وَهُوَ فِي الْبُيُوعِ ثَمَنٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِثَمَنٍ، وَهَذَا وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ وَاحِدٌ وَهُمَا وَبَيْعُ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ مُخْتَلِفٌ.

  8. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ حِينَ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَيَكُونُ تَامَّ الْحُرْمَةِ جَائِزَ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ دَيْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ

  9. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَتْلَفَ بَائِعُ الْعَبْدِ ذَلِكَ الثَّمَنَ وَقَبَضْت الْعَبْدَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا؟ قَالَ: تَرُدُّ الْعَبْدَ وَتَأْخُذُ مَكِيلَةَ طَعَامِكَ وَلَا يَكُونُ لَكَ قِيمَةُ طَعَامِكِ.

  10. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا اشْتَرَيْت الْعَبْدَ فَأَتْلَفَ الثِّيَابَ ثُمَّ أَصَبْت بِالْعَبْدِ عَيْبًا؟ قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الثِّيَابِ.

  11. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  12. قَالَ: نَعَمْ

  13. اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا

  14. فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ وَبِهَا صَدْعٌ قَالَ: إنْ كَانَ صَدْعًا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ الْهَدْمَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ،

  15. وَإِنْ كَانَ صَدْعًا لَا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ الصَّدْعُ فَيَمْكُثُ الْحَائِطُ وَبِهِ ذَلِكَ الصَّدْعُ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَا أَرَى هَذَا عَيْبًا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ.

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا رَسْحَاءَ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَيْبًا.

  17. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى فَتُصَابُ زَعْرَاءَ الْعَانَةِ لَا تَنْبُتُ قَالَ: أَرَاهُ عَيْبًا وَأَرَى أَنْ تَرُدَّ

  18. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  19. 3/3433/343

    قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: دَيْنُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ يَتْبَعُهُ بِهِ صَاحِبُهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ إنْ أَرَادَ حَبْسَهُ حَبَسَهُ بِدَيْنِهِ،

  20. وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

  21. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ: يُخَيَّرُ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ.

  22. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ.

  23. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَتَمَهُ دَيْنَ عَبْدِهِ حِينَ بَاعَهُ قَالَ: إنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَعَلَ.

  24. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنْ رَضِيَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ فَالدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: دَيْنُ الْعَبْدِ عُهْدَةٌ وَهُوَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ إنْ شَاءَ حَبَسَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.

  25. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ وَلَدٌ أَوْ جَارِيَةً لَهَا وَلَدٌ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلَدٌ: فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ.

  26. قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ؟

  27. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَهُوَ عِنْدِي عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ مِثْلَ الْغُلَامِ

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً قَدْ زَنَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَلَمْ يَحُدَّهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَحُدَّهَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْوَاجِبِ.

  29. قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ عَيْبًا إذَا بَاعَهَا زَانِيَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهَا؟

  30. قَالَ: نَعَمْ.

  31. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا زَانِيًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ فِي الْعَبِيدِ عَيْبًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ

  32. يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدَ مَا بَاعَهُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا

  33. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدَ مَا بَاعَهُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى عَيْبًا بِالْعَبْدِ أَيَكُونُ لَهُ

  34. 3/3443/344

    أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ فِي الْعَيْبِ وَقَدْ بَاعَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ.

  35. قُلْتُ: فَإِنْ رَجَّعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الَّذِي بَاعَهُ فِي الْعَيْبِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ يَوْمَ بَاعَهُ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  36. وَقَالَ أَشْهَبُ: ، وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إلَيْهِ بِشِرَاءِ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآخَرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ،

  37. ثُمَّ يَكُونُ الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَفِي رَدِّهِ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْكَ،

  38. فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ بِالْعَيْبِ رَدَدْتُهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ إنْ شِئْتَ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَرَضِيَ بِعَيْبِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ كَانَ مَا بَاعَهُ بِهِ أَقَلُّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ مِنْ الَّذِي رَضِيَ بِعَيْبِهِ وَاحْتَبَسَهُ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛

  40. لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي يَدِهِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ يَرْجِعُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ.

  41. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلَّ مِمَّا يَنْقُصُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ:

  42. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ أَخِيرًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَلَا تَبَاعَةَ لَهُ فِي الْعَيْبِ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَخِيرًا لِرُجُوعِهِ بِالْعُهْدَةِ الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَتْبَعَكَ بِالْعَيْبِ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْكَ وَهُوَ بِهِ إنْ كَانَ بَاعَكَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْكَ، فَيَأْخُذُكَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ؛

  43. لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ هَذَا الثَّمَنَ كُلَّهُ وَلَا حُجَّةَ لَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ إلَيْكَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِكَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَرَضِيَ مُشْتَرِيهِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ إلَّا بِأَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ،

  44. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ؛

  45. لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَوَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْعَيْبِ،

  46. وَإِنْ كَانَ وَرِثَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُشْتَرِي الْمَيِّتِ وَهُوَ الثَّمَنُ قَدْ صَارَ لَهُ مِيرَاثًا وَكَانَ الْعَبْدُ رَدًّا عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ

  47. 3/3453/345

    ابْتَاعَا عَبْدًا فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدهمَا أَنْ يرد أَبَى الْآخِر إلَّا أَنْ يَتَمَسَّك

  48. فِي الرَّجُلَيْنِ يَبْتَاعَانِ الْعَبْدَ فَيَجِدَانِ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْبِسَ وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدَّ.

  49. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَيَحْبِسُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ.

  50. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا لَمَقَالًا؛ قَالَ: وَسَأَلْنَا عَنْهُ مَالِكًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ إنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْسِكَ أَمْسَكَ وَمِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ شَاءَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ أَبَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْهُ إلَّا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِهَا عَيْبًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ رَضِيت بِالْعَيْبِ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدَّهَا؛ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا. فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ شَاءَ وَيَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَمَا أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ مَقَالٌ.

  52. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ الْبَائِعَ الْآخَرَ إلَّا بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا

  53. جَامِعُ الْعُيُوبِ

  54. ِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَمَةً مُسْتَحَاضَةً أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَرُدُّهَا بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ.

  55. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَدِيثَةُ السِّنِّ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَيْبٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا.

  56. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَضَى شَهْرَانِ مَنْ حِينَ اشْتَرَاهَا فَلَمْ تَحِضْ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مَكَانَهُ وَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا؟ قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ جَاءَ لِيَرُدَّهَا وَيَدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُ؛

  57. لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى وَطْئِهَا وَلَا الْخُرُوجِ بِهَا فَيَكُونُ هَذَا ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي،

  58. فَإِذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي صَارَ عَيْبًا يَرُدُّهَا بِهِ عَلَى الْبَائِعِ.

  59. 3/3463/346

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحِضْ عِنْدَك هَذَا الشَّهْرَ يُوشَكُ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَك الشَّهْرَ الدَّاخِلَ، أَتَرَى أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِحَبْسِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا لَعَلَّهَا تَحِيضُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،

  60. فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا فَسَخَ الْبَيْعَ،

  61. وَإِنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ أَخَّرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَقَعُ الضَّرَرُ.

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَكهَا بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّمَا حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ عِنْدَكَ فَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ تَحِضْ فَذَلِكَ عَيْبٌ يَرُدُّهَا بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الْبَائِعِ هَاهُنَا لَا يَنْفَعُهُ؛

  63. لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ إنَّمَا تَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ الِاسْتِبْرَاءُ فَهِيَ،

  64. وَإِنْ حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّمَا حَدَثَ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَوَارِي اللَّاتِي يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَتُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي؛

  65. لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْدُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ إيَّاهَا كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ؟ قَالَ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ التَّقْطِيعَ رَدَّهُ،

  67. وَإِنْ أَحَبَّ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ.

  68. قُلْتُ: فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الَّذِي قَطَعَ الثَّوْبَ أَنَّ الْبَائِعَ حِينَ بَاعَهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ.

  69. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ.

  70. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ رَآهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَأُنْسِيَهُ حِينَ بَاعَهُ حَتَّى قَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ بِهِ أَوْ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ نَسِيتُ الْعَيْبَ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ حِين بِعْتُكَ أَتَرَاهُ مِثْلَ الْمُدَلِّسِ أَوْ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ أُنْسِيَ الْعَيْبُ حِينَ بَاعَهُ وَيَكُونُ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمِثْلَ مَا نَقَصَ الْقَطْعُ مِنْهُ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَفَطِنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْبَائِعَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَوْلِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَيْبٌ يَوْمَ بَاعَهُ إيَّاهَا بَتًّا وَلَا عَلَى عِلْمِهِ

  72. 3/3473/347

    حَتَّى يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي يَدَّعِيهِ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا مَعْرُوفًا يُرَى فِيهَا فَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.

  73. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  74. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَحْدُثُ مِثْلُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَكَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ،

  75. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْفَى وَيُرَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ.

  76. قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَحْلِفُ فِي الْعَيْبِ إذَا كَانَ بَاطِنًا عَلَى الْعِلْمِ،

  77. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى الْبَتَاتِ

  78. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدِي وَأَنْكَرْت أَنَا الْعَيْبَ

  79. وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ أَعَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى مِثْلُهَا أُحْلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ قَالَ:،

  80. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَخْفَى أُحْلِفَ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ.

  81. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إنْ أَحْلِفَهُ عَلَى الْعَيْبِ فَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الْيَمِينِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى إنْ اسْتَحْلَفَهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَجَدَهَا رَدَّهُ وَلَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ الْيَمِينُ، قَالَ:

  82. وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ فَاسْتَحْلَفَهُ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ وَتَرَكَ الْبَيِّنَةَ فَلَا حَقَّ لَهُ،

  83. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا وَفِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ

  84. قُلْتُ: فَإِنْ طَعَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ الْعَبْدَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا أَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ؟ قَالَ: لَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَا عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ يَمِينُهُ،

  85. وَلَوْ أُمْكِنَ مِنْ هَذَا النَّاسِ لَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ يَأْتِي الْمُشْتَرِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: احْلِفْ لِي أَنَّ عَبْدَكَ هَذَا مَا زَنَى عِنْدَكَ وَلَا سَرَقَ عِنْدَكَ وَلَا عِلْمَ لِلنَّاسِ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَهَذَا يَدْخُلُ مِنْهُ عَلَى النَّاسِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَاسْتَحْلَفَهُ الْيَوْمَ عَلَى الْإِبَاقِ ثُمَّ غَدًا عَلَى السَّرِقَةِ ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الزِّنَا ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الْجُنُونِ.

  86. وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَبِقَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ أَبِقَ عِنْدِي فِي قُرْبِ هَذَا إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَك آبِقًا فَاحْلِفْ لِي فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى عَلَيْهِ يَمِينًا.

  87. 3/3483/348

    قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا بَيْعُ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ،

  88. فَمَنْ دَلَّسَ رُدَّ عَلَيْهِ مَا دَلَّسَ، وَمَا جَهِلَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى بَيْعِ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ،

  89. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ دَلَّسَهُ لِي فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: احْلِفْ بِاَللَّهِ أَنَّك لَمْ تَرْضَ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا رَأَيْت الْعَيْبَ وَلَا تَسَوَّقْتَ بِهِ أَعَلَيَّ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ رَضِيَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ أَوْ يَقُولُ: قَدْ بَيَّنْتُ لَهُ الْعَيْبَ فَرَضِيَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَسَوَّقَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ رَضِيَهُ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَتَى بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّهَا فَقَالَ: احْلِفْ لِي أَنَّك مَا رَأَيْت الْعَيْبَ حِينَ مَا اشْتَرَيْتهَا وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَاهُ إيَّاهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَرَهُ.

  91. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَجَازَ فِي غَيْرِ هَذَا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَيَحْلِفُ لَهُ

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُهُ مُخَنَّثًا أَتَرَاهُ عَيْبًا؟ .

  93. قَالَ: نَعَمْ.

  94. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  95. قَالَ: لَا.

  96. قُلْتُ: فَالْأَمَةُ الْمُذَكَّرَةُ؟

  97. قَالَ: إنْ كَانَتْ تُوصَفُ بِذَلِكَ وَاشْتُهِرَتْ بِهِ رَأَيْتُهُ عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ

  98. يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُهُمَا أَوْلَادَ زِنَا

  99. الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُهُمَا أَوْلَادَ زِنَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَصَبْتُهُمَا أَوْلَادَ زِنًا أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا أَرُدُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  100. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ تُوجِدُ وَلَدَ زِنًا: أَنَّهَا تُرَدُّ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لَغِيَّةً أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ

  101. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَبَلُ فِي الْجَارِيَةِ إذَا بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَقَدْ خَالَفَنِي ابْنُ كِنَانَةَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَبَلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهِنَّ فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا: هُوَ عَيْبٌ نَرَى أَنْ تُرَدَّ مِنْهُ.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ رَائِعَةٌ كَبِيرَةٌ تَبُولُ فِي الْفِرَاشِ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ

  103. 3/3493/349

    عَنْهَا ثُمَّ بَاعَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَازِمًا أَبَدًا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ مِثْلُ الْجُنُونِ، وَلِأَنَّهُ إذَا هُوَ بَيَّنَ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لِمَا يُخَافُ مِنْ عَوْدَةِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجُنُونُ.

  104. قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ إنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا وَقَدْ مَضَى لَهُ سُنُونَ كَثِيرَةٌ فَإِنِّي لَا أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ،

  105. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إنْ شِئْتَ.

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا صُهْبَةَ الشَّعْرِ وَلَمْ أَكْشِفْ شَعْرَهَا عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَتَرَاهُ عَيْبًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصُّهُوبَةِ فِي الشَّعْرِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ: يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَقَدْ جَعُدَ شَعْرُهَا أَوْ اسْوَدَّ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ.

  107. وَقَالَ مَالِكٌ: ، وَإِنْ كَانَ بِهَا شَيْبٌ وَكَانَتْ جَارِيَةٌ رَائِعَةً رَدَّهَا بِذَلِكَ الشَّيْبِ.

  108. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْبَخَرُ فِي الْفَمِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ. قُلْتُ:

  109. فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِعَةٍ فَظَهَرَ عَلَى الشَّيْبِ أَيَرُدُّهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الشَّيْبِ: إلَّا فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ عَيْبًا.

  110. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا.

  111. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَيَلَانَ فِي الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ أَيَكُونُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ؟

  112. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ الْخَفِيفُ بِالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهِمَا الرَّجُلُ مِثْلُ الْكَيِّ الْخَفِيفِ لَا يَنْقُصُ ثَمَنَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا،

  113. وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهَذَا الْعَيْبِ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبٌ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهِ،

  114. وَإِنْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ.

  115. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ ثُمَّ كُشِفَ أَمْرُهُ فَوُجِدَ بَرِيئًا أَتَرَاهُ عَيْبًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يُتَّهَمُ الرَّجُلُ الْحُرُّ بِالسَّرِقَةِ وَبِالتُّهْمَةِ فَيُلْقَى سَلِيمًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُدْفَعُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ

  116. ابْتَاعَ سِلْعَة وَبِهَا عَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ يُرِيدُ رَدَّهَا

  117. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يَذْهَبَ الْعَيْبُ ثُمَّ يُرِيدُ رَدَّهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلِمْتُ بِدَيْنِهِ فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ: سَيِّدُهُ

  118. 3/3503/350

    الْبَائِعُ: أَنَا أُؤَدِّي عَنْهُ دَيْنَهُ، أَوْ قَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ: قَدْ وَهَبْت لَهُ دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ، أَتَرَى لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ،

  119. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةٌ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ ذَهَبَ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدْ ذَهَبَ.

  120. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَرَأَيْتُ بِعَيْنِهَا بَيَاضًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا فَذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ أَنْ أَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.

  121. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ الْحُمَّى وَذَهَبَ الْبَيَاضُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَجَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يُرِيدُ رَدَّهُ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ حَتَّى بَرَأَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

  122. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ وَلَدٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَمْ يَعْلَمْ بِوَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَرَآهُ عَيْبًا.

  123. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ السَّيِّدُ ذَهَبَ الْعَيْبُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ حِينَ عَلِمَ بِهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى بَرَأَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا

  124. يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا

  125. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذْتُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَوَجَدْتُ بِالسِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ عَيْبًا؟ قَالَ: يَرُدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.

  126. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُبِيعُ الرَّجُلَ الطَّعَامَ بِثَمَنٍ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَيَلْقَاهُ فَيَأْخُذُ فِي ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ مُخَالِفًا لَهُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ كُلُّهُ أَمْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: بَلْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِ مَا كَانَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ وَرِقَهُ،

  127. وَكَذَلِكَ السِّلْعَةَ الْأَخِيرَةَ إذَا وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا فَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَتَبْقَى الصَّفْقَةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا صَحِيحَةً وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السِّلْعَةِ الْأُولَى، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا فِيهَا قَوْلًا فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: الَّذِي أَخْبَرْتُكَ

  128. 3/3513/351

    يَبْتَاعُ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ يَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا

  129. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ يَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِإِحْدَاهَا عَيْبًا وَلَيْسَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ السِّلَعِ وَقَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  130. قَالَ: لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا الَّتِي أَصَبْتَ بِهَا الْعَيْبَ.

  131. قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَقْبِضْ تِلْكَ السِّلَعَ مِنْ الْبَائِعِ فَأَصَبْتُ بِسِلْعَةٍ مِنْهَا عَيْبًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَيْسَ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَجْهَ ذَلِكَ الشِّرَاءِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ.

  132. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا.

  133. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كُنْتُ قَبَضْتُ أَوْ لَمْ أَقْبِضْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا لِي أَنْ أَرُدَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي وَجَدْتُ فِيهَا الْعَيْبَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي وَجَدْتُ بِهَا الْعَيْبَ وَجْهَ تِلْكَ السِّلَعِ؟

  134. قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَشْرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهَا عَيْبًا أَيَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا؟

  136. فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدْتَ بِهِ الْعَيْبَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ الثِّيَابِ رُدَّ جَمِيعُهَا أَمْ لَا يَنْظُرُ؛ لِأَنَّا قَدْ سَمَّيْنَا لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا.

  137. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ

  138. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا وَعُرُوضًا كُلَّ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ بِبَعْضِ ذَلِكَ عَيْبًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَ بِأَرْفَعَ تِلْكَ السِّلَعِ عَيْبًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ لِمَكَانِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِيهَا كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَمَنْ أَجَلِهَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ رَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ كُلَّهُ

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنَّ اشْتَرَيْت عَبِيدًا وَثِيَابًا وَدَوَابَّ فَأَصَبْتُ بِعَبْدٍ مِنْهَا عَيْبًا وَقِيمَةُ الْعَبِيدِ كُلِّهِمْ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الثِّيَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لِكُلِّ ثَوْبٍ، وَقِيمَةُ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ أَيْضًا قِيمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَصَبْت بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا أَيَرُدُّ جَمِيعَ هَذَا الْبَيْعِ وَيَجْعَلُهُ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْبَيْعَ مِنْ أَجَلِ هَذَا الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  140. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهَاهُنَا عُبَيْدٌ وَثِيَابٌ وَدَوَابُّ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الَّذِي

  141. 3/3523/352

    أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَيْسَ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ اشْتِرَاءٌ وَلَا هَذَا الْعَبْدُ وَجْهُ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِائَتَيْنِ مِنْ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَهُوَ،

  142. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ بِثَمَنِهِ فَلَيْسَ هُوَ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي يُصَابُ بِهِ الْعَيْبُ أَوْ السِّلْعَةُ الَّتِي يُصَابُ بِهَا الْعَيْبُ هِيَ أَكْثَرُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ثَمَنًا إذَا جُمِعَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ يَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ أَلْفَ دِينَارٍ وَهِيَ سِلَعٌ كَثِيرَةٌ فَيَكُونُ ثَمَنُ الْعَبْدِ سَبْعَمِائَةٍ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ دِينَارٍ فَهَذَا الَّذِي وَجْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ،

  143. وَمَنْ أَجَلِهِ اشْتَرَيْتَ، وَإِنْ أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا رَدَدْتَ هَذِهِ السِّلَعَ كُلَّهَا

  144. يَبْتَاعُ النَّخْلَ فَيَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا

  145. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ فَيَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ فَيَأْكُلُ الْمُشْتَرِي ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِالنَّخْلِ عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدُّورِ وَالْعَبِيدِ إذَا أَصَابَ بِهِمْ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ وَلَهُ غَلَّتُهُمْ فَكَذَلِكَ غَلَّةُ النَّخْلِ عِنْدِي.

  146. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ.» قُلْتُ:

  147. فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا جَزَّ أَصْوَافَهَا فَأَكَلَ أَلْبَانَهَا وَجَمِيعَ سُمُونِهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  148. قَالَ: هُوَ عِنْدِي أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ.

  149. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَزَّ مِنْ أَصْوَافِهَا وَالصُّوفُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَرُدُّهُ؟

  150. قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ اشْتَرَاهَا كَانَ عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ فَجَزَّهُ،

  151. فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ ذَلِكَ مَعَهَا،

  152. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ نَبَاتٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ.

  153. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: النَّبَاتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَبَعٌ وَلَغْوٌ مَعَ مَا ابْتَعْتَ مِنْ الضَّأْنِ،

  154. وَكَذَلِكَ ثَمَرُ النَّخْلِ الْمَأْبُورَةِ؛ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ.

  155. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ؟

  156. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْغَنَمِ: يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا قَالَ: أَرَى أَصْوَافَهَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الثَّمَنَ إنْ بَاعَ الصُّوفَ

  157. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَيْبًا؟ قَالَ: يَرُدُّهَا وَوَلَدَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  158. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي هَذَا،

  159. وَالصَّحِيحَ سَوَاءً إذَا أَصَابَ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّ غَلَّةً مَنْ الدُّورِ وَالنَّخْلِ وَالْغَنَمِ أَوْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ أَوْ الْجَوَارِي؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ

  160. 3/3533/353

    فَهِيَ لَهُ بِالضَّمَانِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ وِلَادَةٍ رَدَّهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْوَلَدُ فَوْتٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَا يَرُدُّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَالْعُيُوبُ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَدْخُلَهَا نَقْصٌ فَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا.

  161. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  162. قَالَ: نَعَمْ

  163. يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ

  164. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ دَلَّسْت لَهُ بِعَيْبٍ وَأَنَا أَعْلَمُ أَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ صِبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

  165. فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ،

  166. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  167. وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَ فِي الثَّوْبِ،

  168. فَإِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ،

  169. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَكَانَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَالَ:

  170. فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَ رَدَّهُ عَلَيْهِ،

  171. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ طَرَحَ عَنْ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ عَيْبِهِ.

  172. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلِمَ لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالصَّبْغُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَهُ لَهُ؟

  173. قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ.

  174. قُلْتُ: فَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي فَانْتَقَضَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ؟

  175. قَالَ: هَذَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ إنْ أَرَادَ رَدَّهُ.

  176. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ:

  177. وَإِذَا لَمْ يُدَلِّسْ بِالْعَيْبِ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَمِيصًا أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ،

  178. فَإِنْ أَدْرَكَ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ،

  179. وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ،

  180. وَإِنْ زَادَ الصَّبْغُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبْغَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ،

  181. وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ وَهَذَا فِي الْمَصْبُوغِ فِي الزِّيَادَةِ.

  182. قُلْتُ: فَمَنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ، فَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي هَذَا الَّذِي دَلَّسَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي ثَوْبَهُ أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَاَلَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَبَغَ صَبْغًا يُنْقِصُهُ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ فَنَقَصَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ مَعَهُ؟

  183. قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا افْتَرَقَا فِي هَذَا فَقَطْ.

  184. 3/3543/354

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ فَدَلَّسَ أَنَّهُ إنْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهِ عَيْبٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَهَذَا فِي جَمِيعِ السِّلَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  185. قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا.

  186. قُلْتُ لَكَ: إنَّمَا قُلْتُ لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَدَلَّسَ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي إنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَصَهُ التَّقْطِيعُ شَيْءٌ،

  187. وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ.

  188. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَدْلِيسِهِ؟

  189. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَمَا ذَكَرَهُ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ لَمْ يُدَلِّسْ.

  190. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ لَهُ بِالْعَيْبِ فَحَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ أَوْ فِي الْحَيَوَانِ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ؟

  191. قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ إذَا حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْقَطْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَلَيْسَ يَتْرُكُ مَا نَقَصَ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ، قَالَ: لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ مَا حَدَثَ بِهَا مِنْ عَيْبٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَمَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَالتَّدْلِيسُ فِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ.

  192. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا فِي الثِّيَابِ فَإِنَّهُ إذَا دَلَّسَ فَحَدَثَ فِي الثِّيَابِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٌ مِنْ غَيْرِ التَّقْطِيعِ أَوْ فَعَلَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالثَّوْبِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ لَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي التَّقْطِيعِ وَحْدَهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ إذَا دَلَّسَ لَهُ.

  193. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقَصَّارَةُ وَالصَّبَّاغُ مِثْلُهُ

  194. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى مِنْ الثِّيَابِ وَقَدْ دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَصَبَغَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِيهَا،

  195. ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ وَيَكُونُ مَعَهُ شَرِيكًا بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  196. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ نَقَصَهَا الصَّبْغُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّقْطِيعِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  197. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ.

  198. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ،

  199. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ السِّلْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ.

  200. 3/3553/355

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا كَانَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَى الْعَيْبِ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عِنْدِي عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا أَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَالْعُيُوبُ فِي الثِّيَابِ لَيْسَتْ كَالْعُيُوبِ فِي الْحَيَوَانِ؛

  201. لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ الْخَرْقُ فِي وَسَطِهِ،

  202. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَبِيرٍ فَإِنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَالْكَيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ فَلَا يَكَادُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا كَبِيرُ شَيْءٍ

  203. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ إذَا اشْتَرَاهَا وَقَدْ دَلَّسَ فِيهَا صَاحِبُهَا؟ قَالَ: التَّدْلِيسُ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ فِي الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَمْ يَبِعْهَا عَلَى أَنْ يُقَطِّعَهَا، وَالثِّيَابَ إنَّمَا تُشْتَرَى لِلْقَطْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ.

  204. قُلْتُ: فَالدَّارُ إذَا بَاعَهَا وَقَدْ دُلِّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ قَدْ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ؟ قَالَ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا

  205. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِيهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَقَطَعْتُهُ قَبَاءً أَوْ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُرَدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ

  206. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ تَبَابِين وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ لَا يُقْطَعُ تَبَابِين وَهُوَ وَشْيٌ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا فَوْتٌ إذَا قَطَعَهُ خَرْقًا أَوْ مَا لَا يَقْطَعُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ مِثْلَهُ فَهُوَ فَوْتٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ

  207. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ فَبِعْتُهُ؟ قَالَ: لَا تَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الثَّوْبَ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ

  208. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَصَبَغْتُهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ بِسَوَادٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِوَرْسٍ أَوْ بِمَشْقٍ أَوْ بِخُضْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّبْغِ فَزَادَ الثَّوْبَ الصَّبْغُ خَيْرًا أَوْ نَقَصَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِي الثَّوْبَ وَبِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟

  209. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَلَّسَ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بِالثَّوْبِ،

  210. وَإِنْ كَانَ زَادَ الصَّبْغُ بِالثَّوْبِ خَيْرًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ،

  211. وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْبِسَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ وَبِهِ الْعَيْبُ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، فَيُنْظَرُ مَا قِيمَتُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ وَهُوَ مَصْبُوغٌ فَيُنْظَرُ

  212. 3/3563/356

    مَا قِيمَتُهُ، فَاَلَّذِي زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا لِلْبَائِعِ.

  213. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ،

  214. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ،

  215. وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَعَلَ،

  216. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا

  217. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَلَبِسْتُهُ حَتَّى غَسَلْتُهُ غَسَلَاتٍ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ قَدْ كَانَ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَعَلِمَ بِهِ أَوْ بَاعَنِي وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: إذَا لَبِسَهُ لُبْسًا خَفِيفًا لَمْ يَنْقُصْهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  218. وَإِنْ كَانَ قَدْ لَبِسَهُ لُبْسًا كَثِيرًا قَدْ نَقَصَهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ دَلَّسَ لَهُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا دَلَّسَهُ

  219. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت حِنْطَةً قَدْ مَسَّهَا الْمَاءُ وَجَفَّتْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِي أَوْ عَسَلًا أَوْ لَبَنًا مَغْشُوشًا فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى مَا صَنَعَ الْبَائِعُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا،

  220. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ،

  221. فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي غِشِّهِ يُحَاطُ بِذَلِكَ مَعْرِفَةً رَأَيْنَا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ

  222. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِكْرًا لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ افْتَضَّهَا زَوْجُهَا عِنْدِي فَنَقَصَهَا ذَلِكَ فَظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ مَنْ نُقْصَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا؟

  223. قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَكَ جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ وَدَلَّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ لِوَطْءِ الزَّوْجِ إذَا جَاءَ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ نُقْصَانٌ عَلَيْكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  224. وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ وَبِهِ الْعَيْبُ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْقَطْعِ شَيْءٌ،

  225. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الثِّيَابِ وَهَذَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، فَالْجَارِيَةُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي افْتِضَاضِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا

  226. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنِّي بَائِعُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَيْته أَوْ بِأَقَلَّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ،

  227. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ،

  228. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حِينَ بَاعَهُ مِنْكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَلَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ،

  229. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ

  230. 3/3573/357

    اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ

  231. يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ

  232. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ وَقَدْ كَانَ فِي الثَّوْبِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ؟

  233. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الْبَرَاءَةُ فِي الثِّيَابِ.

  234. قَالَ مَالِكٌ: ، وَإِنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ مَا قَطَعَهُ بِهِ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ،

  235. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ عَيْبًا حِينَ بَاعَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِثَوْبِهِ عَيْبًا.

  236. قُلْتُ: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الثِّيَابِ؟

  237. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي تُشْتَرَى لَأَنْ يَعْمَلَ بِهَا كَمَا يَصْنَعُ بِالثِّيَابِ مِنْ الْقَطْعِ مِثْلَ الْجُلُودِ تُقْطَعُ أَخْفَافًا، وَمِثْلَ جُلُودِ الْبَقَرِ تُقْطَعُ نِعَالًا، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ رَأَيْتُهُ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْخَشَبِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيَقْطَعُهَا فَيَكُونُ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِهَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْخَشَبِ: إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِ الْخَشَبِ إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، قَالَ:

  238. وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَطَعَهَا فَظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ قَالَ: وَنَزَلْتُ فَحَكَمَ فِيهَا مَالِكٌ بِذَلِكَ

  239. مَا جَاءَ فِي الْخَشَبِ وَالْبَيْضِ وَالرَّاتِجِ وَالْقِثَّاءِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ

  240. ٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا أَشْبَهَ الْخَشَبَ مِمَّا لَا يَبْلُغُ عِلْمُ النَّاسِ مَعْرِفَةَ الْعَيْبِ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَيْبُهُ بَعْدَ أَنْ يُشَقَّ شَقًّا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الْبَاطِنِ بَعْدَ مَا شَقَّهُ فَهُوَ لَهُ لَازِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ.

  241. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّاتِجُ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ وَالْجَوْزُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَيْضُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَجِدُهُ فَاسِدًا؟

  242. قَالَ: أَمَّا الرَّاتِجُ وَالْجَوْزُ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي،

  243. وَأَمَّا الْبَيْضُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ،

  244. وَأَمَّا الْقِثَّاءُ فَإِنَّ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا.

  245. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَدْرِي بِمَا رَدُّوا ذَلِكَ اسْتِنْكَارًا لِمَا عَلِمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي رَدِّهِمْ إيَّاهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ حِينَ كَلَّمَنِي فِيهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ.

  246. 3/3583/358

    قُلْتُ: فَلِمَ رَدَّ مَالِكٌ الْبَيْضَ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟

  247. قَالَ: لِأَنَّ مَعْرِفَةَ فَسَادِ الْبَيْضِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ يُعْرَفُ لَيْسَ بِبَاطِنٍ مِثْلُ غَيْرِهِ

  248. الرَّقِيق وَالْحَيَوَانِ يَجِدُ بِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ

  249. فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ يَجِدُ بِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعَيْبُ فِي الْجَوَارِي وَالْعَبِيدِ مَنْ دَلَّسَ،

  250. وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ مِثْلُ الثِّيَابِ فِي ذَلِكَ.

  251. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  252. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الثَّوْبَ حِينَ دَلَّسَهُ قَدْ بَاعَهُ إيَّاهُ لِيَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا تُشْتَرَى الثِّيَابُ لِلْقَطْعِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يُشْتَرَى عَلَى أَنْ تُفْقَأَ عَيْنُهُ وَلَا تُقْطَعَ يَدُهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  253. قُلْتُ: فَالْحَيَوَانُ مِثْلُ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  254. قَالَ: نَعَمْ

  255. يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّهَا عِنْدَهُ وَتَشِبُّ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا

  256. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّهَا عِنْدَهُ وَتَشِبُّ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً صَغِيرَةً فَكَبِرَتْ عِنْدِي فَصَارَتْ جَارِيَةً شَابَّةً فَزَادَتْ خَيْرًا فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَاعَنِيهَا وَبِهَا الْعَيْبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ صَغِيرًا فَكَبِرَ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَالَ: أَرَاهُ فَوْتًا عَلَيْهِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الْفَرَاهِيَةَ وَتَعْلِيمَ الصِّنَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبِرَ يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا.

  257. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا كَانَ فَوْتًا يُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ.

  258. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا صَبِيَّةً فَكَبِرَتْ كِبَرًا فَانِيًا فَأَصَابَ بِهَا مُشْتَرِيهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ الْبَائِعُ لَهُ؟ قَالَ: هَذَا فَوْتٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَبِرَتْ فَهُوَ فَوْتٌ إذَا اشْتَرَاهَا صَغِيرَةً ثُمَّ كَبِرَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ أَنْ يَرُدَّ وَيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ الْكِبَرَ فَوْتٌ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَدَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا فَاتَ، وَقَدْ عَلِمَ مَكْرُوهَهُ، وَقَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَدْ نَمَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ،

  259. وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ يُرِيدُ رَدَّهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَرُدَّهَا

  260. 3/3593/359

    يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ كَانَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ

  261. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ بَائِعِهَا أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ كَانَ دَلَّسَهُ بِهِ الْبَائِعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنِّي الْبَائِعُ نَفْسُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهَا عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .

  262. قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ كُنْتَ بِعْتَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا بِهِ مِنْهُ،

  263. وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ الَّذِي دَلَّسَ بِالْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: رُدَّهَا عَلَيَّ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.

  264. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؟

  265. قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَدَلَّسَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ.

  266. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إنْ كَانَ بَاعَ بِنُقْصَانٍ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ،

  267. وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَإِنَّمَا نَقَصَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.

  268. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهَبَهَا لِلْبَائِعِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ؟

  269. قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ

  270. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ دَلَّسَ لِي بَائِعُهَا فِيهَا بِعَيْبٍ فَبِعْتُ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إمَّا إنْ رَدَدْتَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِمَّا قَبِلْتَ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ

  271. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ

  272. يَبْتَاعُ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا

  273. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ أَوْ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ زَوْجٌ فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ مَا قَبَضْتُهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا أَوْ تَحْبِسَ إلَّا جَمِيعًا.

  274. قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا بِأَخٍ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اشْتَرَاهُمَا أَفْرَادًا اشْتَرَى نِعَالًا فُرَادَى فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟

  275. قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي اشْتِرَاءِ الْجُمْلَةِ وَغَيْرِهَا

  276. 3/3603/360

    يَبْتَاعُ النَّخْلَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَيَغْتَلُّهُمْ ثُمَّ يُصِيبُ بِهِمْ عَيْبًا

  277. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَيَغْتَلُّهُمْ ثُمَّ يُصِيبُ بِهِمْ عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً فَاحْتَلَبْتُ لَبَنَهُنَّ زَمَانًا أَوْ جَزَزْت أَصْوَافَهُنَّ وَأَوْبَارَهُنَّ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا دَلَّسَ لِي بِذَلِكَ الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيمَا احْتَلَبْت وَلَا فِيمَا اجْتَزَزْت شَيْءٌ وَكَيْفَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتْلَفْ؟

  278. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ، وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ وَيَرُدُّ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالنَّاقَةَ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.

  279. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ أَنَّهُ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا،

  280. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَهُ رَدَّ مِثْلَهُ.

  281. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِيهَا لَبَنٌ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَحَلَبَهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ فَأَرَادَ رَدَّهَا أَيَرُدُّ مَعَهَا مِثْلَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضُرُوعِهَا؟ قَالَ: لَيْسَ اللَّبَنُ مِثْلَ الصُّوفِ وَهُوَ خَفِيفٌ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلَّبَنِ شَيْءٌ؛

  282. لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَهُوَ تَبَعٌ لِمَا اشْتَرَى

  283. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَغْتَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالدَّارِ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ الدَّارَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْغَلَّةِ.

  284. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ قَدْ أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخِرُ أَيَرُدُّ مَعَهَا الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ؟

  285. قَالَ: نَعَمْ

  286. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غَنَمًا أَوْ بَقَرًا فَحَلَبْتُ أَوْ جَزَزْت وَتَوَالَدَتْ أَوْلَادًا عِنْدِي ثُمَّ أَصَبْت بِالْأُمَّهَاتِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الْأُمَّهَاتِ وَأَحْبِسَ أَصْوَافَهَا وَأَوْلَادَهَا وَأَلْبَانَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيُرَدُّونَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ.

  287. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَصْوَافُهَا وَأَوْبَارُهَا وَسُمُونُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ مَعَ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ.

  288. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ شَيْئًا إذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا؟

  289. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى نَخْلًا فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّتْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ

  290. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَمَكَثَتْ عِنْدِي النَّخْلُ حَتَّى جَزَزْت الثَّمَرَةَ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ النَّخْلَ وَأَحْبِسَ الثَّمَرَةَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ إنْ أَرَدْتَ الرَّدَّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ.

  291. 3/3613/361

    قُلْتُ: لِمَ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ تَزْهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَبَلَغَ عِنْدِي حَتَّى صَارَ ثَمَرًا وَجَدَّدْتُهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فَلَمَّا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ مِنْهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْحَائِطِ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي أَجْرَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَمِلَ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أُلْزِمُهُ الثَّمَرَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْحَائِطِ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ مِثْلُ الرَّأْسَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ أَحَدَ الرَّأْسَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَانَ بَيْعُ الْآخَرِ حَلَالًا وَإِذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِلثَّمَرَةِ ثَمَنًا بِقَدْرِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحَائِطِ كُنْتُ قَدْ بِعْتُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَيُعْطِيَ الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فَإِنْ أَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذَهَبَ بِالثَّمَرَةِ رَدَّ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ إنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَا انْتَزَعَ مِنْ مَالِهِ مَعَهُ، قَالَ:

  292. وَلَوْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ بِأَمْرٍ يُصِيبُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ إذَا اُشْتُرِطَتْ بَعْدَ الْإِبَارِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ إذَا اُشْتُرِطَ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا يَجِدُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ يُصِيبُهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَدْرَكَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَفِيهِ يَوْمَ أَدْرَكَ الصَّفْقَةَ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَقَالَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ: الثَّمَرَةُ لِي قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ» ، وَهَذِهِ قَدْ أُبِّرَتْ وَهِيَ لِي قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُعْطَى أَجْرَ قِيَامِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَالَجَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الثَّمَرَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ إذَا رُدَّتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَالَجَ.

  293. وَأَخْبَرَنِي، ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا دَاءً فَرَدَّهَا مِنْهُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجَلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا

  294. يَتَبَرَّأُ مِنْ دَبَرٍ أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ أَوْ كَيٍّ فَيُوجَدُ أَشْنَعُ مِمَّا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ

  295. فِي الرَّجُلِ يَتَبَرَّأُ مِنْ دَبَرٍ أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ أَوْ كَيٍّ فَيُوجَدُ أَشْنَعُ مِمَّا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ بَعِيرًا أَوْ تَبْرَأَ إلَيْهِ مِنْ دَبَرِ الْبَعِيرِ، وَبِالْبَعِيرِ دَبَرَاتٌ كَثِيرَةٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ دَبَرُهُ دَبَرًا مُفْسَدًا مُنْغَلًا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُبَرِّئْهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُرَى حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الدَّبَرَةِ أَوْ يُخْبِرُهُ بِهَا؛

  296. لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا رَأَى رَأْسَ الدَّبَرَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِي دَاخِلِهَا، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَعْنَتْهُ وَأَذْهَبَتْ سَنَامَهُ أَوْ تَكُونَ نَغِلَةً فَلَا أَرَى أَنْ يُبَرِّئَهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الدَّبَرَةَ وَمَا فِيهَا وَمِمَّا

  297. 3/3623/362

    يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَقَدْ كَانَ أَبِقَ وَتَبَرَّأَ مِنْ الْإِبَاقِ فَإِذَا إبَاقُهُ إبَاقٌ بَعِيدٌ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ يُبَرِّئُهُ قَدْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَيُبَرِّئُهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْإِبَاقِ وَإِنَّمَا يَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ إبَاقَهُ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي أَوْ إبَاقِ لَيْلَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا إبَاقُهُ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى مِصْرَ، قَالَ: لَا أَرَى بَرَاءَتَهُ تَنْفَعُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ.

  298. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ السَّرِقَةِ فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ إنَّمَا يَسْرِقُ فِي الْبَيْتِ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ عَادِيٌّ يَنْقُبُ بُيُوتَ النَّاسِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ حَتَّى يُبَيِّنَ

  299. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَتَبَرَّأَ إلَيَّ صَاحِبُهَا مَنْ الْكَيِّ الَّذِي بِجَسَدِهَا فَأَصَبْتُ بِظَهْرِهَا كَيًّا كَثِيرًا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَقُلْتُ لِلْبَائِعِ: إنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْكَيَّ بِبَطْنِهَا فَأَمَّا إنْ كَانَ بِظَهْرِهَا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا؟ قَالَ: الْجَارِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْكَيِّ أَمْرٌ مُتَفَاحِشٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْإِبَاقِ وَالدَّبَرَةِ فَذَلِكَ لَا تُبَرِّئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِشُنْعِ الْكَيِّ أَوْ يُرِيَهُ إيَّاهُ.

  300. قُلْتُ: وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْكَيِّ؟