Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٥٦٦

التجريدHanafimasa’il 50908 to 50971

  1. 1/64141/6414

    الحلف بأن يكون يهوديًا أو نصرانيًا

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برء من الله إن فعل كذا،

  3. ثم حنث، فعليه كفارة يمين.

  4. وقال الشافعي رحمهم الله: لا تجب به الكفارة.

  5. لنا: ما روى ابن سيرين عن أي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد،

  6. ولا تحلفوا إلا بالله) . فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام، فهو كما قال) . سماه حالفًا، وقد قال الله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) .

  7. فإذا ثبت الاسم، فقد ثبت الخبر بالآية.

  8. قالوا: الخبر يقتضي أن يكون الحلف باللفظ الموضوع لليمين وهو قوله: واليهودية.

  9. قلنا: الخبر يقتضي هذا ويدل على أن الحالف بغير الله حالف.

  10. ولأن الحلف عبارة عن تأكيد جملة بجملة أخرى استعظاما لها، وذلك موجود فيمن قال: إن فعل كذا فهو يهودي.

  11. ومن قال: واليهودي لا أفعل. فوجب حمل اللفظ على عمومه.

  12. 1/64151/6415

    ويدل عليه ما روى الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برء من الإسلام في اليمين عليها فيحنث، فقال: وعليه كفارة يمين).

  13. [وكره إلا يهودي] .

  14. وعن ابن عباس: أنه سئل عمن حلف باليهودية والنصرانية فقال: هي يمين يكفرها.

  15. ولأنه علق المنع بما لا يجوز استباحته عن التأبيد لحق الله تعالى خالصًا، فصار كالحلف باسم الله.

  16. ولأن الكفر محرم لحق الله تعالى على التأييد، فوجب أن يكون على الحالف الكفارة كالمحالفة في اسم الله تعالى إذا حلف به.

  17. ولا يلزم الحالف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن حرمته معتبرة لحق الله ولحقه،

  18. فلا يخلص لله تعالى.

  19. [ولا يلزم الحالف بالقرآن والكعبة؛ لأنه يدلل ني نفسه وهو ممنوع من نقل في الله تعالى] لحق الله تعالى وله في نفسه.

  20. فإن قيل: إذا حلف بشرب الخمر والزنى.

  21. قلنا: شرب الخمر كان مباحًا، وهو غير مباح إلا عند الضرورة، فحرمته غير متأبدة.

  22. وأما الزنا فلا يقال: إنه محرم على التأييد؛ لأن الشرع كان يجوز أن يرد بإباحته.

  23. فإن قيل: فالكفر يجوز استباحته عند الضرورة.

  24. قلنا: إنما يباح عند الضرورة إظهار كلمة الكفر وهو يقصد غيره،

  25. فأما الكفر: فلا يباح للضرورة ولا غيرها.

  26. 1/64161/6416

    فإن قيل: اليهودية والنصرانية لم تحرم على التأييد، ولأنها شريعة موسى وعيسى - عليه السلام -.

  27. قلنا: الخلاف لا يتعين في هذا؛ لأنه لو قال: هو بريء من الله تعالى، أو عابد وثن. لم يكن حالفًا عندهم، وانه لم يجز استباحة هذا المعنى بحال.

  28. وأما اليهودية اليوم متضمنة لتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - والرد عليه، ولهذا لم يبح في شريعة موسى

  29. فإن قيل: هتك حرمة اسم الله تعالى [مباح في الشريعة ...] لم يتكلف كلامه؛ لأنه كفانا مؤنته بظهور غلطه. وإنما تجتمع حرمتان لله تعالى فترجح إحدى الحرمتين على الأخرى،

  30. وأما أن يباح هتك الحرمة فلا.

  31. ولأن اليمين على ضربين: يمين هي قسم، ويمين هي شرط وجزاء.

  32. فإذا كان في أحد النوعين ما ينعقد يمينًا من غير إيجاب فيه،

  33. ويجب بمقتضاه الكفارة، كذلك الآخر.

  34. ولا يمكن القول بموجبه في النذر المعلق بشرط؛ لأن هناك أوجب على نفسه قربة،

  35. ولا معنى يؤثر في القربة فيختلف في كونه يمينًا، فجاز أن يجب بمقتضاه كفارة يمين كقوله: أنت علي حرام.

  36. ولأنه إذا قال: إن فعلت كذا، فأنا كافر. فهذه كناية عن يمين؛ لأنه امتنع فيما حلف عليه وحرمه على نفسه كحرمة الكفر؛ لأن كل ما يصير به كافرا حرام، فكأنه قال: هذا الشيء علي حرام. وقد ثبت من أصولنا أن من حرم حلالًا ثم انه استباحه فعليه كفارة يمين،

  37. فلا يعتبر في هذه الكناية يمين؛ لأن العرف قد يجري بالحلف بها، فصار جريان العرف كالنية.

  38. احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد،

  39. ولا تحلفوا إلا بالله،

  40. ولا تحلفوا بذلك إلا وأنتم صادقون) . والصدق والكذب يكون في يمين الماضي، وعندنا يمين الماضي، لا ينعقد.

  41. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام،

  42. فإن كان صادقًا؛ فهو كما قال،

  43. وإن كان كاذبًا؛ لم يعد إليه سالماً) .

  44. 1/64171/6417

    قلنا: هذا في يمين الماضي التي يدخلها الصدق والكذب؛ لأنه لا يمتنع أن يبين بعض الأحكام ويمسك عن بعض ذلك إذا لم يكن ذلك عند سؤال سائل.

  45. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بملة غير ملة الإسلام، فكفارته أن يقول: لا إله إلا الله) .

  46. قلنا: سماه حالفًا، وعندكم إذا حلف بغير الله فليس بحالف.

  47. ولأنه جعل كلمة الإخلاص كفارة)، وهذا إنما يكون فيمن كفر بالحلف وقال: واليهودية لا أفعل كذا. فيصير معظمًا لها بتكفير وكفارة هذا القول الإخلاص.

  48. فأما إذا قال: لئن فعلت كذا، فأنا يهودي؛ فإنه لا يكفر بالإخلاص باتفاق، فلم يتناوله الخبر.

  49. قالوا: ليس بمحدث أو بمحلوف، فصار كقوله: إن فعلت هذا، فأنا زانٍ أو شارب خمر أو فاسق.

  50. قلنا: يبطل إذا قال: إن فعلت هذا، فعلي نذر.

  51. ولأن المحدث والقديم يفترقان،

  52. فإن كانت الكفارة تجب لحرمة المحلوف به. وفي مسألتنا تجب الكفارة؛ لأنه حرم على نفسه حلالًا، فصار كقوله لزوجته: أنت علي حرام. أن الكفارة تجب باتفاق، وتجب الكفارة عندنا في تحريم كل مباح.

  53. ولأن اليمين بالقديم سبحانه إنما وجبت الكفارة فيها بالهتك المتأكد، وهذا الهتك موجود في مسألتنا، إذ تحريم كل واحد من الهتكين لحق الله تعالى خالصًا. والمعنى فيما قاسوا عليه لم يتأبد؛ لأن الشرع كان يجوز أن في د بإباحة بعضه، والكفر متأكد الحرمة كتأكيد حرمة اسم الله تعالى.

  54. أو نقول: إن هذه المعاني المعصية فيها متعلقة بالفعل لا بالقول، فلذلك لم يجز أن يكون بها حالفًا. وفي مسألتنا المعصية فيها تتعلق بالقولء فجاز أن تجب الكفارة بالمحلف بها.

  55. قالوا: يمين بغير الله كما ذكروا.

  56. قلنا: لا يمتنع أن تجب الكفارة بغير الله تعالى كالحرام والنذر.

  57. ولأن تحريم ما حلف به إذا كان مآله لحق الله تعالى خالصًا، فكأنه

  58. 1/64181/6418

    يحلف به تعالى.

  59. قالوا: فعل ما وصف نفسه علة لفعله كالمعصية، فصار كقوله: هو زان.

  60. قلنا: المعصية في الزنى لا تتعلق بالوصف دون الفعل، فلم يكن فيه معنى اليمين، [والمعصية في الكفر تتعلق بنفس القول، فجاز أن تتعلق بالقول.

  61. قالوا: يمين بغير اسم الله وبغير صفة من صفاته.

  62. قلنا: عندكم لو قال: هو بريء من الله. لم يكن حالفًا]،

  63. فلا تأثير لهذا الوصف.

  64. ولأن الكفارة في اليمين لا تجب لذكر الاسم، ولهذا لم تجب قبل الحنث، وإنما تجب لهتك حرمة الاسم بالحنث، وهتك الحرمة موجود في مسألتنا على ما بينا.