مسألة ١٥٦٧
التجريدHanafimasa’il 50972 to 51032
-
1/64191/6419
يمين الكافر
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يمين الكافر لغو لا تنعقد بيمينه،
-
وان حلف بها حالة الكفر أو بعد إسلامه لم تجب عليه الكفارة.
-
وقال الشافعي رحمهم الله: تنعقد يمينه،
-
فإن حنث حال كفره تحفر بالعتق أو الكسوة أو الطعام دون الصوم،
-
وإن حنث بعد إسلامه تحفر بالصوم إن لم يقدر على غيره.
-
لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ل أيمان لهم} . وأيمان جمع: يمين، وهذا ينفي انعقاد اليمين منهم.
-
فإن قيل: معناه: إنهم لا يدينون بها، كما يقال: فلان لا دين له، بمعنى: لا يحافظ عليه. والدليل على ذلك أنه قال: {ألا تقاتلون قومًا تكثوا أيمنهم} .
-
قلنا: ظاهر النفي يقتضي منع الانعقاد.
-
وقوله: {وإن نكثوا أيمانهم} . تعيير لهم بترك الوفاء بما قرروه وأكدوه بالحلف، والأيمان قد يعير بالحلف وإن لم يلزمه به حكم شرعي.
-
ويدل عليه ما روى سماك بن حرب عن زيد بن حارثة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى فلانة لنخطبها لك. فانطلق - عليه السلام - معه فخطبها، فقالت: لم في عاهدت زوجي إن مات قبلي ألا أتزوج أبدًا، وعاهدني [إن مت قبله] على مثل ذلك.
-
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن كان ني الجاهلية فأرفضيه عنك،
-
وان كان ني الإسلام ففي بعهدك) . وتفريقه بين الأمرين يدل على أن يمين الكافر لا تنعقد.
-
1/64201/6420
ولأن الكافر لا تصح منه الواجبات الشرعية التي لا تقف صحتها وقوعها قربة، فلم تنعقد يمينه كالصبي والمجنون.
-
ولا يلزم عليه الإيمان؛ لأن وجوبه معلوم بالعقل لا بالشرع، ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو أهل ذلك لا لمعنى في الوقت، فوجب ألا تنعقد يمينه، دليله: الصبي والمجنون.
-
ولا يلزم الغني؛ لأن التفكير بالصوم يصح منه في كفارة الأذى.
-
ولا يلزم الحائض؛ لأنها من أهل الصوم، وإن يصح منها.
-
ولا يلزم إذا كان ي رمضان أو ي يوم الفطر أو الأضحى؛ لأن هناك لا يصح منه التكفير بالصوم لأجل الوقت ولأن الصبي يصح منه التقرب بالنوافل،
-
وان لم تصح منه الفرائض، والكافر لا يصح منه النفل ولا الفرض،
-
وإذا لم ينعقد يمين الصبي، فيمين الكافر أولى.
-
فإن قيل: المعنى في الصبي عدم التكلف، وهذا المعنى لا يوجد في الكافر.
-
قلنا: عدم التكفير وعدم الإسلام قد أجريا مجرى واحدًا في المنع من فعل الواجبات الشرعية، كذلك يتساويان في منع انعقاد اليمين.
-
ولأنه عقد يقف على اسم الله تعالى أو ما هو في معناه، فوجب ألا ينعقد من الكافر كالصلاة.
-
ولا يلزم الإيلاء؛ لأنها تنعقد عقد اليمين بالطلاق والعتاق وإيجاب الصفة والتأمل.
-
على أن كفارة اليمين لا تصح منه؛ لأن موضوعها للتغطية والتكفير، وهذا المعنى لا يصح من الكافر. وقد ألزم مخالفونا الكافر إذا أتلف صيد الحرم، وزعموا أنا نقول: يجب عليه الجزاء. وهذا غلط،
-
ولا جزاء على الكافر ني إتلاف الصيد.
-
قالوا: المعنى في الصلاة والصوم أنه لو تطوع في ذلك لم يصح، والعتق والإطعام لو تطوع بهما صح.
-
قلنا: لا لو تطوع بصدقة شاة أو خمس دراهم جاز،
-
ولا يدل ذلك على وجوب الزكاة عليه.
-
ولأن العتق أحد أنواع التكفير،
-
فلا يصح من الكافر كالصوم.
-
فإن قيل: لا يمتنع أن يصح التكفير منه بالصوم ويصح بغيره، بدليل أن الغني لا يصح منه التكفير بالصوم ولا يصح بغيره.
-
قلنا: إن الغني يصح منه التكفير بالصوم إذا تعد عن ماله، وصح منه
-
1/64211/6421
التفكير بالصوم في كفارة الأذى، أما العبد:
-
فلا يقدر على غير الصوم؛ لأنه لا ملك له،
-
ولو تصور ملكه يصح منه فهو كالفقير.
-
فإذا ثبت هذا قلنا: من لو حنث عقيب يمينه، لم تلزمه كفارة،
-
فإذا حلف في حالة ثانية لم تلزمه كفارة كالصبي والمجنون. ولم ذا ثبت هذا قلنا: كل من حنث عقيب يمينه لم تلزمه كفارة إذا حنث باسم الله تعالى أو بما في معناه لم ينعقد كيمين الصبي واليمين مع الاستثناء.
-
ولا يلزم اليمين بالطلاق والعتاق؛ لأن ذلك لا يختص باسم الله تعالى ولا بما في معناه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وهو عام في الكافر والمسلم.
-
قلنا: بل خاص في المسلمين، بدلالة أنه رتبه على قوله: {يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ثم قال {فكفارته} والكفارة هي التغطية وذلك لا يجتمع مع الكفر،
-
ثم نقله إلى الصيام عند عدم ما سواه. والكافر غير مخاطب بالصيام،
-
وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه.
-
فإن قيل: فصح منه الصوم إذا قدم الإسلام، كما يصح من الجنب الصلاة إذا اغتسل.
-
قلنا: الآية يقتضي من يصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه، والكافر غير مخاطب بالصيام،
-
وإن وجد شرطه وهو عدم ما سواه، فصح منه الصوم بشرط واحد وهو عدم ما سواه من أنواع الكفارات، والكافر لا يصح منه الصوم بهذا الشرط.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) .
-
قلنا: قوله: (فليأت الذي هو خير خير) . يخص المسلم لا الكافر؛ لأنه لا يكون منه الخير.
-
وقوله: (وليكنوا) . يتناول من وجه في حقه التغطية والتكفير، وذلك لا يكون في الكافر.
-
ولأن قوله: (وليكفر عن يمينه) . يتناول الكفارة المعروفة في الشريعة، والكافر لا يخاطب بأنواع التكفير.
-
1/64221/6422
قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت أن أعتكف يومًا في الجاهلية. قال - صلى الله عليه وسلم -: (أوف بنذرك) . قالوا: وما يمنع النذر لا يمنع اليمين؟.
-
قلنا: قد أجمعنا أن نذر الكافر غير لازم،
-
وان اختلف في يمينه،
-
فإما أن يكون نذر في الجاهلية بعد إسلامه، أو يكون أمره بالوفاء على وجه الاستحباب.
-
وقد عارض هذا ما روي أن قيس بن عاصم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني نذرت نذرًا في الجاهلية. فقال - صلى الله عليه وسلم - الإسلام: (الإسلام يجب ما قبله) . والنذر ضربان: نذر معين يلزم الوفاء به، ونذر مطلق فتجب الكفارة فيه.
-
ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم -، فظاهر الخبر يقتضي سقوطها، وذلك دليل على مخالفنا.
-
قالوا: من يستحلف في الدعاوي بالله عز وجل، وجب أن تصح يمينه في غيرها، أصله: المسلم.
-
قلنا: اليمين في الحقوق تقع على الماضي، وتلك يمين غير منعقدة، والخلاف في انعقاد يمين الكافر، فلم يجز أن يستدل على انعقادها باستحلافه يمينًا لا تنعقد. والمعنى ني المسلم: أنه من أهل التكفير بالصوم، فانعقدت يمينه، والكافر لا يصح منه التكفير بالصوم ولا هو من أهله، فلا تنعقد يمينه.
-
قالوا: من صح يمينه بالطلاق والعتاق يقتضي إزالة ملك، والكافر والمسلم يتساويان في إزالة الملك، فساواه في اليمين المفضية إلى ذلك.
-
قلنا: اليمين بالله تعالى تفضي إلى وجوب عبادة، والكافر لا يساوي المسلم في العبادات. والمعنى في المسألة: أنه يصح أن نوجب مثل مقتضى اليمين بالنذر فانعقدت يمينه المفضية إلى ذلك، والكافر لا يصح منه إيجاب مثل مقتضى اليمين بالنذر، فلم تنعقد يمينه.
-
قالوا: وجود الحلف بالله تعالى، والمحالفة مع القصد والاختيار من مكلف توجب الكفارة، أصله المسلم.