Usurpation
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
خرق الثوب
-
قال أصحابنا: إذا خرق ثوبًا لغيره خرقًا كبيرًا فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب، ويسلم إليه الثوب،
-
وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان.
-
وإن ذبح شاة فهي مثله في رواية الأصل.
-
وروى الحسن عن أبي حنيفة في الشاة إذا ذبحها [إن شاء]
-
ضمنه قيمتها وسلمها إليه،
-
وإن شاء أخذها ولا شيء له.
-
وقال الشافعي: يضمنه القيمة ولا يضمنه النقصان.
-
لنا: حديث ابن عمر [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من كان له شريك في عبد أو أمة فأعتق نصيبه فإن عليه عتق ما بقى من حصص شركائه من العبد يقوم عليه قيمة عدل.
-
فحكم عليه الصلاة والسلام ببقاء ملك الشريك وأوجب على المعتق جميع قيمته نصيب شريكه؛ لأنه أتلف أعظم منافع ملكه.
-
وذكر الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن: أن دهقانًا فقأ عين فرس لعروة البارقي فكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - وكتب عمر إلى سعد أن قوم الفرس صحيحًا فإن شاء الدهقان فليأخذه ويعطى قيمته وإن شاء فليعط عروة ربع ثمنه.
-
وهذا منه لم يذكره أحد.
-
ولأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة من العين، فكان له أن يضمنه قد جميع قيمته. أصله إذا قطع يدي عبد [ضمن] القيمة.
-
وذكر الطحاوي في الخلاف: وأنه لا يضمنه، فعلى هذا نقول تلف بعض منافعه ولم يتلف جميعها.
-
ولأن كل عين لو أتلفها وجب عليه بدلها، جاز أن يجب قدر ذلك البدل بالجناية عليها مع بقاء عينها، أصله إذا غصب طعامًا فأكله أو شيرجًا وعسلًا فاتخذه خبيصًا. ولأنه بالذبح فوت الروح فجاز تضمينه جميع القيمة كما لو قتله.
-
فإن قيل: هناك قد أتلف جميع منافعها.
-
[قلنا] : لم نسلم، لأنه بقى الجلد والشعر والعظم. ولأن العين مضمونة في يد الغاصب ببدلها، فجاز أن يثبت لمالكها المطالبة ببدلها لأجل نقصانها كالمبيع في يد البائع إذا حدث به عيب.
-
فإن قيل: هناك ثبت الخيار بالعيب اليسير.
-
قلنا: لأن المشتري يستدرك [فائدة] في المطالبة بالقيمة عند حدوث العيب الكبير، وهو أخذ الثمن، وفي الغصب لا يستدرك في المطالبة بالقيمة عند حدوث العيب اليسير فائدة، لأن أرش العيب يدخل بين تقويم المقومين، والعيب الكبير لا يدخل بين تقويم المقومين فيغتفر استدراك الفائدة فيه،
-
وكذلك ثبت الخيار. وإن شئت
-
جعلت أصل العلة المهر في يد الزوج،
-
فلا تسلم المعاوضة لأنه لا يرد العيب اليسير
-
قالوا: البائع ضمن للمشتري سلامة المبيع من العيوب؛ ولهذا يرد عليه بالعيب الموجود قبل البيع، والغاصب لم يضمن سلامة العين من العيوب، ولهذا لا يثبت للمالك الخيار بعده، كما قبل الغصب.
-
قلنا: البائع لم يضمن السلامة، ولذلك اقتضى كون العيوب من ضمانه، كما اقتضى كونها من ضمان الغاصب فلا فرق بينهما، إلا أن العيب الحادث قبل الغصب كان في يد المالك فلا يثبت لأجله خيار له، وفي البيع كان في يد البائع، فيثبت الخيار لغيره. وهذا غير ممتنع.
-
احتجوا: بأنه أتلف جزءًا معينًا بجناية استقر أرشها فوجب أن لا يجب علي الجاني إلا أرشها، أصله الجناية اليسيرة.
-
وقولهم: جزءًا معينًا احتراز من غصب عبد وفقء [عين] عبده لأن التالف بالنار جزء غير معين.
-
وقولهم: بجناية استقر أرشها- احتراز من الطعام إذا أكله؛ لأن الجناية لم تستقر.
-
الجواب: أن إتلاف الجزء المعين وغير المعين يتساويان في الضمان
-
وكذلك في إيجاب الضمان، وكذلك في كيفيته.
-
فأما قولهم: بجناية استقر أرشها فلا يصح، لأن ما استقر من الجنايات فر أولم يستقر سواء.
-
ألا ترى أن العيب في الطعام يجوز ببدل، فسقط الضمان، فإذا ثبت له
-
المطالبة بجميع البدل في جناية لم تستقر ففيما استقر أولى.
-
وأصلهم الجناية اليسيرة، والمعنى فيها أن أرشها يجوز أن يدخل بين تقويم المقومين فلا ينتقل استدراك الحق بالمطالبة بالبدل.
-
وهذا لا يوجد في العيب الكبير؛ لأنه لا يدخل بين تقوم المقومين فتيقن أنه يستدرك حقًا بأخذ البدل، فكذلك ثبت له المطالبة. ولهذا المعنى قلنا: يرد المبيع بالعيب اليسير،
-
ولا يرد المهر به.
-
قالوا: جناية على بهيمة أو حيوان فلا يجب على الجاني إلا أرش ما جنى. أصله: إذا قطع يد حر،
-
وإذا قلع عين دابة.
-
قلنا: المعتق لنصيبه من العبد جنى على ملكه، وضمن نصيب شريكه، ولم يجب عليه، ولأنه إذا ذبح الشاة فقد جنى على جميعها؛ لأنه أبطل أكثر المقصود منها، فلم يضمنه إلا ما جنى عليه.
-
فأما إذا قطع يد الحر فلأنه غير مضمون باليد، وإنما يضمن بالإتلاف، فما لم يتلف لم يضمن، والغصب مضمون باليد فيجوز أن يضمن قيمته ما لم يتلف إذا دخله نقص،
-
وأما غير الدابة فغير مسلم على ما قاله الشيخ أبو عبد الله [رحمة الله عليه] .
-
حكم قطع يدي العبد
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قطع يدي عبد فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه جميع القيمة وسلم العبد إليه،
-
وإن شاء أمسك العبد ولا شيء له.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يمسك العبد ويأخذ جميع قيمته.
-
لنا: أنها جناية على مملوك يصح تمليكه، فلم يسلم للمالك بها جميع القيمة مع بقاء المجني على ملكه كالثوب.
-
ولا يلزم إذا قطع يدي مدبر، لأنه يضمن ما نقص،
-
ولا يلزم إذا غصبه فأبق منه، لأن الغصب لا يقال: إنه جناية في الإطلاق ولأنه مملوك لا يصح تمليكه.
-
ولأنه معنى يجب به جميع قيمة المملوك الفن فيجب تسلميه إذا سلمت القيمة له. أصله إذا وطئ جارية/ ابنه وادعى حملها.
-
فإن قيل: هناك القيمة بدل العين.
-
[قلنا] : لم نسلم، لأن في الموضعين القيمة بدل عن الرقبة عندنا.
-
فإن قيل: ضمان الإحبال لو حصل من جزء من الرقبة اقتضى نقل الملك من ذلك الحر في بدل الجارية المشتركة إذا وطئها أحد الشريكين، فكذلك إذا حصل في جميعها، وضمان الجناية لو حصل في إحدى اليدين لم ينتقل شيء من الرقبة، كذلك إذا حصل في جميعها.
-
قلنا: الاستيلاد في الجارية المشتركة دليلنا، لأنه ضمان بدل جميع ما هو على ملك الغير، فهو كمسألتنا.
-
فأما الجناية على إحدى اليدين فليست بسبب لضمان جميع ما هو على ملك الجاني، فصار كضمان العقد في الوطء فلا ينقل به شيء من الرقبة،
-
وإن شئت قلت: إنه سبب يضمن به جميع ما هو على ملك الغير الذي يصح تمليكه فصار كوطء أحد الشريكين إذا ادعى الولد.
-
ولأن قدر قيمة العبد إذا وجب بالجناية أوجب زوال الملك عن الرقبة كالقتل.
-
ولأن كل عين لو أتلفها ضمن بدلها،
-
فإذا استوفى قدر بدلها بالجناية وهي مما يملك وجب تسليمها إليه. أصله إذا خلط الزيت بالأرز.
-
ولأن ملك المولى من العبد مقدار قيمته، بدلالة أنه لو كان للتجارة لم يجب أكثر من ذلك،
-
فلو ضمناه جميع القيمة وأبقيناه على ملكه زاد ملكه بالجناية، والجناية ليست من أسباب زيادة الأموال.
-
ولأن القيمة [بدل عن الرقبة، بدلالة أن المملوكات لا يجوز أن يكون جميع قيمتها بدلًا عن أجزائها التامة، لأن القيمة] لو كانت بدلًا عن اليدين لوجب بإتلاف الرقبة جميع القيمة كالحر إذا قطعت يداه.
-
ولما كانت الذمة في مقابلة الدين لم ينتقص بدل النفس بالقتل،
-
وإذا ثبت أنها بدل [من] اليدين،
-
فلو استوفى القيمة ولم يسلم العبد اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه بالعقود، وهذا لا يصح كالمبيع والثمن.
-
ولا يلزم إذا شرط تعجيل الأجرة في الإجارة فتعجلها؛ لأن المنافع ليست على ملك المؤجر.
-
فإذا حدثت ملكها المستأجر فلم يجتمع على ملك المؤجر البدل والمبدل.
-
ولا يلزم إذا جنى العبد في يد الغاصب ثم رده على مولاه فجنى، فدفعه المولى بالجنايتين، ويرجع على الغاصب بنصف قيمته إن كان ولي الجناية الأولى يأخذ نصف القيمة [وهو بدل عن النصف الذي سلم إليه فيجتمع له البدل والمبدل؛
-
وذلك لأن المولى يأخذ نصف القيمة] من الغاصب بدلًا عن نصف العبد، وقد خرج ذلك عن ملكه ثم يأخذه ولي الجناية الأولى بدلًا عما سقط حقه عنه من رقبة العبد بالمزاحمة،
-
وأما أن يأخذه بدلًا عما يسلمه فلا،
-
فإذا لم يجتمع له البدل والمبدل.
-
احتجوا: بأنها جناية على ملك، فوجب أن لا يكون من شرط أخذ أرشها تسليم المجني عليه، كما لو كان أرشها دون قيمة الملك.
-
قلنا: لا يمتنع أن يكون أخذ الأرش تمليك الضامن، ألا ترى أن رجلًا لو قطع يد العبد المغصوب كان للمالك [أن] يضمن الغاصب، ويملك بالضمان الأرش على القاطع ثم المعنى في الجناية إذا كانت توجب بعض القيمة أنه يجوز أن يجتمع على ملك الإنسان.
-
بعض البدل مع بقاء المملوك على ملكه، كما يأخذ المشتري أرش العبد مع كون المبيع على ملكه.
-
ولا يجوز أن يرجع بجميع الثمن في الاستحقاق مع بقاء المبيع على ملكه. كذلك في مسألتنا. ولأن العبد لا يصير مستهلكًا بقطع إحدى اليدين، فبقى ملك المولى فيه مع الضمان وقطع اليدين استهلاك.
-
ولأن منفعة الجنس تعدم فصار كتلفه،
-
ولا يجوز أن يبقى على ملكه مع السبب الذي يضمن به جميع بدله.
-
قالوا: كل عضوين يجب في كل واحد منهما على الانفراد أرش وجب فيهما معا أرش كل واحد كالإصبعين ويدي الحر.
-
قلنا: الواجب بإحدى اليدين بعض بدل الجملة، وذلك لا يجوز أن يجب في أبعاض المملوكات.
-
فأما الحر فدليلنا؛ لأن الدية لما وجبت في يديه لم يؤثر في نقصان بدل نفسه، وقد التزم مخالفونا في هذه المسألة إذا قطع اثنان كل واحد منها إحدى اليدين.
-
وهذا لا يلزم لأنهما إن قطعا معا وجب بقطعهما جميع القيمة، وكان من شرط ضمانهما تسليم العبد إليهما،
-
وإن قطع إحداهما بعد الأخرى فالواجب بالجناية أولى من نصف القيمة، فلا يجب التسليم.
-
أرش عين الفرس
-
قال أبو حنيفة: في عين الفرس ربع قيمته، وفي عينيه جميع قيمته استحسانًا.
-
وقال الشافعي: فيها النقصان.
-
لنا: ما روى منصور عن إبراهيم قال: كتب قاضي البصرة
-
إلى شريح يسأله عن عين الدابة إذا أصيبت [ما فيها؟ فقال: قضى عثمان - رضي الله عنه - على عين الدابة إذا أصيبت ربع] قيمتها.
-
وروي عن شريح قال: كتبت إلى عمر في ذلك فكتب: إنا كنا ننزلها بمنزلة عين الآدمي، إلا أنه أجمع رأينا على أن فيها ربع الثمن.
-
وروي الحكم عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: في عين الدابة ربع
-
القيمة ووجه الاستدلال أن عمر - رضي الله عنه - حكي عنه الإجماع.
-
ولأن عمر وعليًا رضي الله عنهما اتفقا على هذا الحكم من غير خلاف.
-
ولأن هذا الحكم لا يستدرك من جهة القياس، فإذا قاله الصحابة
-
حمل على التوقيف.
-
ولا يجوز أن يقال: يحتمل أنهما أوجبا النقصان، فبلغ هذا القدر كما روى عن أبي بكر وزيد رضي الله عنهما أنهما قالا: في العين القائمة ثلث الدية، لأن
-
قول عمر - رضي الله عنه -: كنا ننزلها بمنزلة عين الإنسان ينفى هذا، ولأنه كتب بذلك في دابة لم يشاهدها،
-
فلا يجوز أن يكون قوم بعضها وهو [لا] يعرفها، ولأنه حيوان يستحق بنفسه جزءًا من المغنم، فوجب أن يكون في أعضائه ما يتقدر أرشه شرعًا كالعبد.
-
ولأن ما [لا] يؤكل أحد نوعي الحيوان، فوجب أن يكون فيه ما يتقدر أرش عينه كما يؤكل.
-
فإن قالوا: فوجب أن لا يتقدر أرش عينه بربع قيمته.
-
قلنا: هذا فرض في صحة التقدير، والكلام في نفس التقدير. ولأنه لو قال حيوان استقل الحكم به،
-
فلا يحتاج إلى قوله أحد نوعي الحيوان.
-
احتجوا: بأنها جناية على بهيمة فلم يجب بها مقدار كما لو قطع يدها، ولأن كل حيوان لا يجب في أطرافه المقدر لم يجب في عينه مقدر كالغنم، ولأن عين الدابة لو تقدرت لتقدرت بنصف قيمتها كعين العبد.
-
الجواب: أن القياس في هذه المسألة مسلم، وإنما تركناه لقضاء الأئمة المهديين، والرجوع إلى قولهم عندنا أولى من القياس. وليس إذا لم يتقدر أرش اليد لم يتقدر أرش العين. لأن الحر تتقدر أطرافه،
-
ثم يكون فيها ما لا يتقدر كاليد الشلاء،
-
ولا يمنع ذلك من تقدير الباقي، ولأن الفرس كثرت منافعها فأخذ شبها [من الآدمي شبهًا] من الشاة فأعطيناه الشبه من الأصلين فقدرنا عينه ولم نقدر بقية أطرافه.
-
فأما الشاة فلا ينتفع بها إلا من حيث اللحم، والفرس ينتفع بعينه وظهره، فلكثرة منافعه وجب تقدير أرش بعض أعضائه.
-
حكم زيادة العين المغصوبة
-
قال أصحابنا: إذا زادت العين المغصوبة في يد الغاصب ثم نقصت لم يضمن الزيادة وإن استهلك هذه الزيادة.
-
فذكر الطحاوي عن أصحابنا [من الإملاء] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: [أنه لا تضمن الزيادة إلا أن يكون الاستهلاك قتلًا.
-
وروي محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة] أنه تضمن الزيادة بالاستهلاك.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده بالتعليم أو
-
بالسمن حتى صارت تساوي ألفًا،
-
ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة فإنه يأخذها وتسعمائة معها، كما لو غصبها وفي تساوي ألفا فنقصت.
-
لنا: أنها زيادة لم تعتبر بالغصب فلا تضمن بفواتها في يد الغاصب، كما لو زاد سعرها ثم نقصت، أو كانت زيادة القيمة عند الغاصب ثم نقصت فردها.
-
فإن قيل: زيادة القيمة لو كانت موجودة عن الغصب لم يضمنها. كذلك إذا حدثت وزيادة البدن بخلاف ذلك.
-
قلنا: إذا جنى على زيادة السعر حال الغصب لم يصح هذه المعاوضة ثم الزيادة حال الغصب لا تضمن، لأنها غير مغصوبة. كذلك زيادة البدن الحادثة.
-
فأما زيادة البدن الموجودة حالة الغصب فهي مغصوبة فلذلك ضمنت.
-
ولأنها عين حدثت في يده بغير فعله مغصوبة فلم تحدث مغصوبة، أصله الثوب إذا ألفته الريح في حجره أو في داره،
-
ولا يلزم الزيادة في بدل الصيد؛ لأنها تحدث أمانة،
-
ثم يضمن بمعنى حادث.
-
فإن قيل: لو زاد الصيد أو ولد في يده وهو لا يعلم ضمنه،
-
وإن كان لا يلزم رده.
-
قلنا: لا يضمنه هكذا قال أبو بكر الرازي وقد روى ابن سماعة عنهم: أنه يضمنه وليس بصحيح.
-
ولأنه عين حصلت في يده بفعله، وهلكت بغير فعله، فوجب أن لا بضمنها من غير منع. أصله ما ذكرنا.
-
وإنما قلنا من غير منع في الحكم لأنه لا تأثير له في الفرع، إذا كان المالك عندنا لو طالب بالعين المغصوبة فلم يردها لم يضمن/ زيادتها فلذلك لم يذكر المنع في الأصل.
-
ولا يحتاج إلى ذكر يوم المطالبة لأن المنع لا يكون إلا بعد المطالبة.
-
ولأنها زيادة غير متميزة لم يتناولها الغصب فلا يضمنها الغاصب به، أصله: زيادة السعر.
-
ولا يلزم إذا منعها لأنه لا يضمن به،
-
ولا يلزم الولد إذا منع، لأنها زيادة متميزة.
-
ولأنه لا يضمن بالغصب الولد، وإنما المنع غصب آخر، والزيادة تضمن عندنا بغصب آخر،
-
ولا يتصور ذلك إلا إذا ردها ثم غصبها.
-
ولأنه رد العين كما غصبها فلم يلزمه ضمان الزيادة التي فاتت بالغصب، أصله: إذا سمنت فنقصت قيمتها بالسمن ثم ذهب السمن فعادت قيمتها.
-
ولا يلزم الصيد؛ لأنا خصصنا الضمان بالغصب،
-
ولا يلزم إذا ذهب السمن بفعله، لأن ذلك الضمان يجب بالإتلاف لا بالغصب.
-
ولا يلزم إذا رد الأمة زانية أو آبقة، لأنه لم يرد العين كما غصبها، لأن صفتها تغيرت، ولأن الأصل والفرع يستوي في ذلك.
-
احتجوا: بأنها زيادة في عين مغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها، فوجب أن يضمنها وإن تلفت.
-
أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب، أو أصله: إذا منعه ثم رده.
-
قلنا: قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالتلف، بدلالة الأمانات.
-
والمعنى في الزيادة الموجودة حال الغصب أنها مال حدث في يده فضمنها به، وهذه الزيادة حدثت بغير فعله فلم تحدث مضمونة وإن كانت [على] أصلهم إذا منعه ثم بذل، فالمنع لا يضمن عندنا الزيادة، فالأصل غير مسلم.
-
فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن غصبها حاملًا فإنها زيادة حصلت في يده بفعله فلا يضمنها، وعلة الفرع تبطل بزيادة الصيد.
-
قلنا: الحمل لا تثبت اليد عليه،
-
فلا يقال إنه حصل في يده بفعله، وإنما ثبتت يده على الأم.
-
الحاصل: أنه إن كان الحمل زيادة فيها ضمنها،
-
وإن كان نقصانًا فيها فصفة النقص لا يوجب زيادة الضمان.
-
وأما علة الفرع فلا يلزم عليها إبطال زيادة الصيد؛ لأنها [لا تحدث] [زيادة الضمان،
-
وأما علة الفرع فلا يلزم عليها زيادة] مضمونه.
-
فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله فقد حدثت بسبب إمساكه للعين المغصوبة.
-
وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجه التعدي تعلق به الضمان، كحفر البئر.
-
قلنا: غصبه وإمساكه ليس بسبب لحدوث الزيادة، فلم تحصل الزيادة في يده بسبب تعديه. وحفر البئر سبب الوقوع فقد حصلت الجناية بسبب هو متعد فيه،
-
ثم يبطل ما قالوه بمن جلس في الطريق فألقت الريح ثوبًا في جحره، فإنه حصل في يده بسبب هو فيه غير متعد على فرض قولهم،
-
ولا يحدث مضمونًا عليه.
-
قالوا: كل ما لو تلف في يد المبتاع من الغاصب ضمنه الغاصب فكذلك إذا تلف في يده، أصله الزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا باع الغاصب زائدة ضمن قيمتها يوم الغصب ويضمن المشتري قيمتها يوم قبضها.
-
فإن قالوا: كل ما يضمنه المشتري من الغاصب المغصوب منه ضمن الغاصب له، أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: المشتري من الغاصب قبض الثمن زائدة فضمن الزيادة بغصبه وأما الغاصب فله يغصب هذه الزيادة فلم يضمن بالغصب ما لم يغصبه وقد تكلمنا على الأصل.
-
قالوا: زيادة في عين مضمونة باليد المتعدية فوجب أن تكون مضمونة كالزيادة في الصيد في يد المحرم.
-
قلنا: يبطل بالمشترى إذا قبض المبيع بغير أمر البائع فزاد في يده ثم هلك ويبطل، بالجارية الموصى بها يحدث من أولادها إذا غصبها الموصى له فحملت في يده.
-
وأما زيادة الصيد فلا تحدث مضمونة عندنا، وإنما يتجدد ضمانها؛ لأن المالك لها حق الله تعالى طالبه بردها فضمن بترك الإرسال مع المطالبة.
-
والزيادة في مسألتنا لم تحدث مضمونة ولكنها تضمن عندنا متى حدث معنى يوجب ضمانها.
-
فإن قيل: الغصب قد أمر الله تعالى برده كما أمر برد الصيد فيجب أن يضمنه بالحبس.
-
قلنا: ضمان الغصب يجب لحق الآدمي، فالمعتبر بمطالبته. وضمان الصيد يجب لحق الله تعالى فالمطالبة من جهته هي المعتبرة. يبين ذلك أن الله تعالى أمر المودع برد الوديعة إذا عجز عن حفظها.
-
ثم لا يضمنها، لأن المالك لم يطالبه، وقد أذن الله تعالى للمضطر أن يأخذ مال غيره،
-
ولا يسقط ضمانه لأن المالك لم يأذن.
-
قالوا: الغاصب مأمور برد العين بزيادتها،
-
فإذا لم يفعل حتى نقصت وذهب السمن ضمن؛ لأنه لو تلف في يده ما كان عليه رده.
-
قلنا: الوديعة يلزمه رد جميع أجزائها،
-
فإذا نقصت فقد هلك في يده ما كان يجب عليه رده ولا ضمان عليه.
-
وكذلك إذا اختلط الغصب بالوديعة فهو مأمور برد الغصب، وذلك لا يتميز من الوديعة، فهو مأمور برد الوديعة،
-
وإذا هلكت الجملة ضمن الغصب دون الوديعة.
-
ضمان منافع العين المغصوبة
-
قال أصحابنا: لا يضمن الغاصب منافع العين المغصوبة إذا تلفت في يده أو استوفاها.
-
قال الشافعي: تضمن المنافع كالأعيان.
-
وحصروا المذهب فقالوا: كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب.
-
لنا: ما روي أن جارية غرت رجلًا فتزوجها، فكانت عنده مدة، فولدت منه أولادًا ثم جاء صاحبها واستحقها فقضى عمر - رضي الله عنه - بالجارية لصاحبها بالعقد، وبقيمة الأولاد
-
ولم يقض بقيمة منافعها التي كانت في يده واستوفاها،
-
فلو وجب لبينه لمستحقه.
-
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك، ولم يخالفهما أحد، فصار لشهرته إجماعًا، ولأنها منفعة استوفاها من غير عقد،
-
ولا شبهة فلا يلزم شيء في مقابلتها.
-
ولا يلزم بدلها، كمن زنا بمطاوعة من غير عقد ولا شبهة فلا يلزمه شيء في مقابلتها.
-
فإن قيل: قوله من غير عقد ولا شبهة لا تأثير له؛ لأن المنافع لو استوفاها بشبهة لم يضمنها كمن ركب دابة فضمنها له.
-
قلنا: هذا الوصف [ليس] له تأثير فيمن زفت إليه غير امرأته، وفي من استوفاها بشبهة الإجارة.
-
وإذا بينا تأثيره في هذين الوضعين لم يلزم بيان تأثيره في كل المواضع.
-
فلا يلزم من يرد آبقًا [لأن المالك لم يستوف المنفعة، وإنما ملك بدلها، ولأن جعل الآبق صفته وليس ببدل عبد] وإنما هو في مقابلة المنافع، كرزق القاضي ونصيب المضارب من الربح.
-
ولا يلزم الأب إذا وطئ جارية ابنه، لأنه استوفى المنفعة بشبهة الملك.
-
ولا يلزم إذا وصى الرجل بخدمة عبده ويعتقه بعد ذلك فأعتقه الوارث أنه يضمن للموصى له، لأن الوارث لم يستوف المنفعة، ولأنه لا يضمن المنفعة وإنما يضمن الرقبة فيشتري بالقيمة عبدًا فيخدمه.
-
قالوا: المطاوعة بذلت منفعتها له فلا يجب عليه عوضها، كما لو بذلت له قطع يدها.
-
قلنا: الأسباب التي يجب بها بدل البضع لا يسقط بدلها، كالمقبوضة، ولأن الأمة المطاوعة لا مهر لها،
-
ولا يسقط حق مولاها.
-
قالوا: العاقلة لو دعت مجنونًا إلى نفسها فلا مهر لها، لبذلها.
-
قلنا: غلط؛ لأنها إن ضمنته المهر رجع به عليها، لأنها هي التي أدخلته في سبب الضمان،
-
فمن حيث ثبت سقط.
-
ولهذا قالوا: إنه لو أكرهها وجب المهر، ولأنها نوع منفعة فلا تضمن باليد [أصله المنفعة] . بيان هذا: أن من غصب أمة فأمسكها، فقد فوت علي المولى وطأها في مدة الغصب ولا ضمان عليه.
-
قالوا: لأن منفعة البضع في يد المولى، بدلالة أنه لو زوجها جاز، واستحق المهر، ومنافع الأعضاء ليست في يده، بدلالة أنه لو عقد عليها لم يجز.
-
قلنا: [المولى يملك وطء الأمة] ، كما أن عوضه قد يكون في المهر وهو ممنوع من العوض الذي هو الوطء، فكان يجب أن يضمن، كما لو بذل الغاصب تمكينه من استعمالها في وجه دون وجه.
-
ولأن تزويجه إنما يجوز ليس لأن منافع بضعها تحت يده لكن لأن صحة النكاح لا يقف علي إمكان التسليم، ولأنا لا نسلم أن العوض عن البضع يسلم له إذا زوجها، بدلالة أن الزوج لا يلزمه تسليم المهر إذا كان ممنوعًا من الزوجة.
-
قالوا: منفعة البضع غير مقدرة بالزمان [فلم يفوت على المولى شيئًا،
-
لأنه يطؤها بعد ردها، ومنفعة الأعضاء مقدرة بالزمان]، بدلالة أن العقد يقع فيها على المدة وينقسم عليها،
-
فإذا حبسها فقد أتلف منفعتها.
-
قلنا: إذا حبسها فقد أتلف منفعة البضع، ومنع المولى في المدة، وإمكان الوطء في الباقي لا يمنع ضمان التالف في يد الغاصب، كما لو وطئها ضمن عندهم،
-
وإن كان المولى يطؤها في الثاني، ومنفعة الوطء لا تتقدر بالزمان.
-
[ولأن/ منفعة الأعضاء في حق المالك لا تقدر بالزمان] وإنما تتقدر في حق المستأجر، ولهذا لو حبس البائع المبيع بغير حق لم يسقط شيء من الثمن،
-
وإن حبس المؤجر سقطت الأجرة،
-
فلا فرق بين منافع البضع، والأعضاء حق المالك.
-
ولأن كل سبب يضمن به المنفعة يستوي فيه منفعة الحر والعبد. أصله: الإجارة الصحيحة والفاسدة. ومعلوم أن من حبس حرًا صانعًا وحال بينه وبين العمل لم يضمن أجرته، كذلك إذا حبس عبدًا أو منعه من مولاه، وهذا أصل مسلم، وزعموا أنه هو المذهب.
-
قالوا: وقال ابن شريح من أصحابنا: من قال يضمن منفعة الحر فليس بمذهب، وهو فاسد، لأن المنافع تتولد عن رقبة الحر فلا يضمن بالغصب، كالولد.
-
فإن قيل: الحر لا تضمن رقبته بالغصب، كذلك منفعته
-
قلنا: لأنها لا تضمن بالعقد، والمنافع تضمن بالعقد.
-
فإن قيل: منافع الحر تحت يده فلا يضمنها الغاصب، كما لا يضمن ما
-
عليه من الثياب والحلي، فيضمنها الغاصب.
-
قالوا: وكذلك لو غصب جملًا، وعليه متاع، ومالكه فوقه لم يضمنه.
-
ولو كان عبده فوقه ضمنه.
-
قلنا: منافع الحر في يده كما أن منافع العبد في يده، والغاصب يحسبه بمنافعه فكل واحد من المنتفعين فاتته المنفعة،
-
فلا فرق بينهما. وما ذكره من المسألتين لانسلمه،
-
فلا يضمن عندنا المتاع إذا كان عند مالكه عليه،
-
ولا يضمن ثياب العبد المغصوب إذا لم تزل يده عنها، كما لا يضمن ثياب الحر.
-
ولأنه لا تضمن منفعة بضعها فلا تضمن منفعة أعضائها، كالجارية المستعارة.
-
ولأنه رد العين على الصفة التي غصبها، فلم يلزمه بدل شيء من منافعها بالغصب. أصله إذا غصب دراهم أو دنانير.
-
ولا يلزم إذا وطئ الجارية بشبهة؛ لأن العقد لا يلزمه بحكم الغصب.
-
ولأن الغصب سبب يضمن به الرقبة فيتضمن به المنفعة كالقتل والغرور.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} .
-
قلنا: حقيقة اللفظ يقتضي الاعتداء على الأنفس دون الأموال.
-
ومن حكم اللفظ أن يحمل على حقيقته،
-
ولا يحمل على مجازه إلا بدليل.
-
قالوا: كل ما يضمن المسمى في العقد الصحيح يضمن بالغصب كالأعيان.
-
ولا يلزم منفعة الحر؛ لأنه يضمن بالغصب إذا أكرهه على العمل.
-
قلنا: قد يضمن بالعقود ما لا يضمن بغيرها، بدلالة أن منافع البضع مضمونة على المرأة بالخلع ولا تضمنها بغيره، كذلك إذا باعه عينًا قيمتها مائة بمائتين فما
-
زاد على مقدار القيمة يضمن بالعقد ولا يضمن بالغصب. والمعنى في الأعيان أنها إذا ملكت كان بدلها لمالكها، والمنافع تملك،
-
ثم يستحق بدلها غير مالكها، بدلالة أن الزوجة إذا وطئت بشبهة كان المهر لها ولم يستحقه الزوج المالك لمنافع بضعها.
-
ولأن الأعيان المملوكة لما جاز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن [غيرها ضمنت بالغصب والمنافع قد تملك ثم لا يجوز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن] الأعيان، وهي منافع البضع، فلذلك لم يضمن بالغصب. أو نقول: الأعيان لا توجد مملوكة إلا وحق الغرماء يجوز أن يتعلق بها، والمنافع قد توجد فلا يتعلق حق الغرماء [بها] ، وهي منافع الديون، فلذلك لم تضمن بالغصب.
-
قالوا: جهتا الضمان عليه العقد الصحيح والفاسد كالغصب،
-
ثم ثبت أن المنافع تجري مجرى الأعيان في الجهتين: العقد الصحيح والفاسد. كذلك الغصب.
-
قلنا: أما قولكم: إن الأعيان تضمن بالعقد الصحيح والفاسد فغير مسلم، بل هي مضمونة بنفسها فأما كونهما سببا يقتضي ضمانها فلا، وإنما المنافع هي التي تضمن بأسباب.
-
وقولهم: إن المنافع تضمن بالعقد الفاسد فغير مسلم، وإنما تضمن متى أتلفها لأجل العقد الفاسد، بدلالة، أنها لو تلفت [تحت يده] لم يضمنها عندنا.
-
ثم الغصب من ضمان الشيء بنفسه، وليس إذا ضمنه الأعيان بأنفسها يجب أن يضمن المنافع كذلك، لأن الأعيان أدخل في التمول من المنافع والضمان يتعلق بالأموال، ولأن الخلاف بيننا في أن المنافع هل تضمن بأنفسها.
-
فإذا قالوا: لما استوت المنافع والأعيان في الضمان بالعقد وجب أن يتساويا في الضمان من غير عقد، فلم يدلوا في المعنى على موضع الخلاف.
-
قالوا: استدل الشافعي رحمه الله تعالى، فقال: لو استأجر قميصًا فلبسه فنقل فيه التراب كان عليه [ضمان] المنافع.
-
ولو اكتري دكانًا للبر فعمل فيه الطحن ضمن المنافع،
-
وإن كان الاستيفاء بغير إذن المالك، كذلك في مسألتنا.
-
قلنا: هذه غفلة، لأن الأجرة لا يضمنها في مسألتنا، لاستيفاء المنافع،
-
وكذلك الإجارة الصحيحة تضمن الأجرة فيها [بكون العين] في يده، فهو يضمن الأجرة لأجل ذلك إذا لم يفسد القميص.
-
فأما أن يكون ضمن بدل المنافع المستوفاة بغير إذن المالك فلا.
-
قالوا: ضمان الغصب أوسع من ضمان العقود، بدلالة أن كل ما يضمن بالغصب ضمن بالعقد، وقد يضمن به ما لا يضمن بالعقد، مثل أم الولد،
-
ثم لو ثبت أنه يضمن المنافع بالعقد فلأن يضمنها بالغصب أولى.
-
قلنا: ما يضمن بالعقد يضمن بالغصب، إذا حصل الغصب فيه. والمنافع لا يتصور غصبها في أنفسها، وإنما بغصب الأعيان التي تتولد منها المنافع، فتضمن تلك الأعيان، وضمانها يسقط معه ضمان المنافع. بدلالة أن بتلف العين تتلف منافعها فتضمن العين،
-
ولا تضمن المنافع، ويسقط ضمان العين المتلفة فلا يجب ضمان المنافع، بدلالة أن المرأة لو تأذن لرجل في قتلها فيسقط بإذنها ضمان نفسها،
-
ولا يضمن منافعها لزوجها.
-
وكذلك لو أذن المولى في ضمان أمته المتزوجة وإن أتلفها عليه، كذلك
-
إذا ضمن العين المغصوبة يسقط ضمان منافعها لأجل ضمانها.
-
قالوا: المنافع مال بدلالة جواز الوصية بها.
-
قلنا: الكلب عندكم موصي به، وليس بمال. ولأن جواز الوصية بالمنافع يدل على جواز تمليكها، وقد تملك الأموال وغيرها، بدلالة أن الإنسان يملك بالعقد على من يلي عليه، وليس ذلك بمال. ويملك المقذوف الحد عندهم وليس بمال.
-
وكذلك يملك القصاص وليس بمال. وقد يملك بالوصية التصرف كما يملك المنافع،
-
وإن لم يكن التصرف مالًا.
-
قالوا: لو أوصى بمنافع عبد اعتبرت من الثلث فدل أنها مال.
-
قلنا: هذا غير مسلم ولا يعتبر عندنا خروج الرقبة من الثلث؛ لأنها خصصت من الوراثة، ولهذا تقول: لو عقد المريض على المنافع بغير مال فإن أعارها لم يعتبر ذلك من الثلث.
-
إجارة المغصوب
-
قال أصحابنا: إذا أجر الغاصب المغصوب فأخذ أجرة المغصوب ملكها، ولزمه أن يتصدق بها،
-
ولا شيء عليه للمغصوب منه.
-
وقال الشافعي: على الغاصب الأجر.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام (الغلة بالضمان) والغاصب ضامن فكانت الغلة له.
-
ولأنه انفرد بعقد الإجارة فكانت الأجرة له،
-
ولا يلزمه أجره لغيره كالراهن.
-
ولأن كل من لو أجر ملك نفسه كانت الأجرة له،
-
فإذا أجر ملك غيره
-
لم يلزمه أجرة، وكانت الأجرة له، أصله المستأجر إذا أجر والولي والوكيل.
-
ولأنه أجر ما ليس له أن يؤجره من غير إذن، فلم تلزمه أجرة، وكانت الأجرة له، كالبائع إذا أجر العبد في يد المشتري.
-
ولد الجارية المغصوبة
-
قال أصحابنا: إذا غصب جارية فولدت في يده لم يضمن الولد، إلا أن ينقله. أو يطالبه مالكه فيمنعه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يضمن الولد.
-
والكلام في هذه المسألة في فصلين. أحدهما: في الحمل الحادث في يد الغاصب، والثاني في الحمل الموجود حال الغصب.
-
فأما الفصل الأول فالكلام فيه قد تقدم في مسألة المغصوبة إذا زادت في يده. والوجه فيه: أن الحمل زيادة حدثت في يده بغير فعله [فلم تحدث مضمونة. كذلك الوديعة.
-
وإن شئت قلت [عين] حدثت في يده بغير فعله] كالثوب تلقيه الريح في داره أو في حجره.
-
وإذا ثبت أنه أمانة لم يضمن إلا بما تضمن به الأمانات من المنع والتعدي.
-
ولأن غصب الأم لا يوجب ضمان الولد الحادث في يده. أصله إذا كان
-
حرًا أعتقه المولى.
-
ولا يقال: إن الحر لا يضمن كالغصب؛ لأنا لا نسلم ذلك في الصغير لأنه يضمن إذا تلف بالأسباب التي يمكن الحفظ منها.
-
ولأنه نماء مغصوبة فلم تحدث مضمونة، أصله الجارية التي خلع عليها والتي أوصى له بحملها.
-
فإن قيل: المعنى أن الولد ملكه.
-
قلنا: لا يمتنع أن يضمن ملكه إذا تعدى في التصرف فيه، كما يضمن الراهن الرهن، وههنا هو متعد عند مخالفنا في الولد حين تعدى في الأم.
-
وأما الكلام إذا غصب الأم وهي حامل.
-
ولأن كل سبب لا يضمن به الحر لا يضمن به حمل الآدمية. أصله العقود وعكسه الجناية.
-
ولا يلزم ولد الصيد.
-
ولأنا خصصنا/ الحمل بحمل الآدمية. ولأنه حمل المغصوبة فلم يضمن من غير جناية فيه. أصله إذا كان الولد حرًا.
-
ولأن الغصب معنى لا يحصل [من غير جناية فيه. ولأن الغصب] لا يحصل إلا بإزالة يد المالك عنك،
-
فلا يصح في الحمل كالرهن.
-
ولأنه ضمن وجب للآدمي بالتعدي في الأم،
-
فلا يتعلق بالولد كالجناية على الأم، ولأنه ضمان فعل لا يتعلق بحكم عقد سابق،
-
فلا يكون ضمان الأم سببًا في ضمان الولد كالجناية.
-
ولأنه ضمان لا يتبع الولد الأم فيه شرطًا فلم يتبعها (شرعًا) كضمان الجناية وعكسه الرهن والبيع.
-
احتجوا بأن كل ما ضمن بالغصب خارج الوعاء ضمن كذلك إذا كان في الوعاء، كالدر في الصدف، والدراهم في الكيس.
-
قلنا: ضمان الغصب ضمان النقل، بدلالة أنه لو حال بين المالك وملكه، ومنع من الانتفاع به لم يضمنه. والنقل من الكيس نقل لما فيه؛ لأن ثبوت اليد على
-
الظرف ثبوت يد على ما فيه لأنه يمكن التصرف، فيه وثبوت [اليد] على الجارية لا يوجب ثبوت اليد على حملها، فلم يوجد فيه النقل فلم يصح ضمانه من غير نقل. ولأن الدراهم في الكيس لما ضمنها بغصب الكيس ضمنها منفردة منه كما لو أفردها بالغصب،
-
ولو ضمن الحمل بغصب الأم ضمنه منفردًا عن الأم، فلما لم ينفرد بالضمان دل على مفارقة الأصل للفرع.
-
قالوا: كل ما ساوي العين ملكًا ساواها الغصب، كالزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: زيادة البدل يحصل فيها بالنقل والتحويل، وضمان الغصب متعلق به. والحمل لا يصح فيه النقل والتحويل، فلم يساو الأصل في الضمان، مع افتراق الأصل والحمل في سبب الضمان.
-
ولأن زيادة البدن تساوي الأصل في الغصب إذا ساوت الأصل في النقل. كذلك الولد إذا ساوى الأم في النقل و (إيقاع) الفعل فيه ساواها في الغصب.
-
قالوا: كل ما ضمن به الولد منفصلًا ضمن به متصلًا، كأخذ المحرم الصيد.
-
قلنا: لا نسلم أن حمل الصيد مضمون، فإنما يضمن عندما يترك إرساله بعد الولادة، لأن المالك طالبه بإزالة (يده) عنه، فكيف يقول إنه يضمنه حال الاتصال.
-
ولأن ولد الصيد مضمون لحق الله تعالى، وقد طلب إزالة يده عنه،
-
فضمن بترك إزالة اليد مع المطالبة، وولد المغصوبة يضمن لحق الآدمي ولم يوجد من جهته مطالبة بالرد، فلم يضمن.
-
ولا يجوز اعتبار أمر الله تعالى الغاضب بالرد؛ لأن ما يضمن لحق الآدمي يعتبر (مطالبة) الآدمي. ألا ترى أن إذن (المالك) في تناوله ماله يسقط الضمان، وإذن الله تعالى في تناوله عند حاجة المضطر لا يسقط الضمان.
-
ولأن الصيد يضمن بالأسباب عندنا قبل الدلالة، فجاز أن يضمن بالسبب الذي هو غصب الأم. وضمان مال الآدمي لا يضمن بالسبب الذي هو الدلالة، كذلك لا يضمن بحصول يده على الأم فتبين الفرق بينهما، إذ المالك لو أتلف المغصوب في يد الغاصب لسقط الضمان.
-
ولو أمات الله تعالى الصيد في يد المحرم لم يسقط ضمانه،
-
وإن كان الإتلاف بفعل (الآدمي المالك) ؟
-
قالوا: (النماء) ليس له حادث في يده من أصل مضمون عليه بيد متعدية، فوجب أن يكون مضمونًا عليه. أصله ولد الصيد في يد المحرم.
-
قلنا: يبطل بالولد الحر تثبت عليه اليد، كما تثبت على العبد. وهذا معلوم مشاهد، لهذا إذا أسلم الأجير الخاص نفسه ولم يعمل استحق الأجر، فدل أن اليد تثبت عليه وإذ لا يضمن باليد يلزمه النقص.
-
ولأن اعتبار حدوثه في يده لا يؤثر؛ لأن الحادث الموجود عن الغصب مضمون عندهم وهو القليل، وإنما زاد في ألفاظ العلة لنوع من الناس ثم لم يتخلص منه.
-
وقولهم: بيد متعدية لا يؤثر في الأصل ولا في الفرع، لأنه لو أخذ العين يظنها له فليس بمتعد ويضمنها،
-
ولو أخذ الصيد للضرورة فليس بمتعد ويضمنه.
-
قالوا: الضمان يتعلق بالأم فسرى إلى الولد.
-
قلنا: لا نسلم أن الضمان حكم متعلق بالأم، وإنما هو متعلق بذمة الغاصب.
-
وكذلك يسري ضمانها إلى ولدها إذا كانت أمة.
-
متى يضمن المغرور؟
-
قال أصحابنا: يضمن المغرور قيمة الولد يوم الخصومة.
-
وقال الشافعي: يضمن حين وضعه حيًا.
-
لنا: أن كل وقت لم يطالب بقيمة ولد المغرور لم يعتبر قيمة ولد المغرور فيه، أصله حال العلوق.
-
وهذه مبنية على أن ولد المغصوبة أمانة، وإنما يضمن بالمطالبة.
-
فأما قبل ذلك لا ضمان عليه فلا تعتبر القيمة.
-
احتجوا: بأنه منع المالك من التصرف في الولد حين ولده، لأنه حكم بحريته، فوجب أن يلزم الضمان حين المنع.
-
قلنا: المنع من التصرف مثل قبل الوضع، لأنه كان يقدر على عتقه لولا الغرور، وقد منعه من التصرف الذي هو العتق، ولم يضمن قيمته قبل الوضع عندهم.
-
قالوا: ما قبل الوضع لا نعلم حياته.
-
قلنا: إذا وضعته حيًا فقد تيقنا وجود الحياة قبل الوضع.
-
رجوع المغرور على الغار
-
قال أصحابنا: لا يرجع المغرور على الغار بالعقر.
-
وهو قول الشافعي في الجديد.
-
وقال في القديم: يرجع عليه بالعقر وبالأجرة.
-
لنا: أنه يدل عما نسلم له فلا يرجع على غيره؛ أصله إذا اشترى طعامًا فأكله ثم استحق لم يرجع بالقيمة على البائع،
-
ولا يلزم قيمة الولد، لأنه جزء القيمة (يدل على الرق) ، وذلك لم يسلم له.
-
فإن قيل: دخل في العقد ليسلم له الاستباحة من غير عوض، كما لو دخل ليسلم له الولد من غير عوض،
-
فإذا رجع رجع بما غرم من قيمة الولد كذلك العقد.
-
قلنا: الولد موجب بالعقد، بدلالة أنه يجوز أن يستحق بالشرط. والمنفعة غير موجبة بعقد البيع، بدلالة أنها لا تستحق به شرطًا، وما ليس بموجب لا يثبت لأجله رجوع.
-
إكراه الرجل امرأة على الزنا
-
قال أصحابنا: إذا أكره الرجل امرأة على الزنا فعليه الحد ولا مهر عليه.
-
وقال الشافعي: عليه الحد والمهر.
-
لنا قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ظاهر الآية أنها بيان جميع الحكم الواجب على الزاني،
-
ولو كان يجب عليه غير الحد لذكره.
-
ولا يقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الزانيين، وهذا لا مهر للزانية، وذلك لأنه تعالى ذكر حكم الزاني والزانية، وهذا لا يقتضي اجتماعهما، بل يقتضي وجوب الحد على كل واحد، إذا وجد منه الزنا،
-
وإن لم يكن الآخر زانيًا. وهذا كقوله {والسارق والسارقة فاقطعوا} [ظاهره] يقتضي وجوب القطع على كل واحد،
-
وإن لم يشاركه الآخر في السرقة.
-
فإن قيل وجوب الحد لا ينفي وجوب المهر. قلنا لم نستدل بالآية من هذا الوجه، وإنما قلنا: إنه معنى الحكم الواجب على الزاني، وكأن بيان الحق الواجب للآدمي أولى، لأنه أحوج إلى حقه.
-
ولأن كل وطء يجب به المهر استوي فيه الإكراه والطوع، كالوطء للنكاح الفاسد.
-
ولا يلزم المجنون إذا أكره عاقلة على الوطء فوجب عليه المهر.
-
وإن طاوعته لم يجب. لأنا لم نوجب إذا طاوعت من غير استدعاء، وإنما سقط المهر إذا استدعته، فالحكم يختلف بالاستدعاء وغيره، لا يختلف بالطوع والإكراه. ولأنه وطء وجب [به] الحد عليه فلم يجب عليه المهر لها، أصله إذا طاوعته.
-
(فإن قيل) : المعنى في المطاوعة أن الحد يجب عليهما. قلنا: الحقوق التي تجب للمرأة على وجه العوض يستوي فيه الزانية وغيرها، بدلالة سائر حقوقها.
-
فإن قيل المعنى في الزانية وجوب الحد عليها.
-
قلنا: اعتبرنا في نفي المهر وجوب الحد على الواطئ، واعتبرنا وجوبه على الموطوءة، والوجوب يعود إلى فعله، وكان وجوب السبب المنافي في حقه أولى
-
بالإعادة.
-
(فإن قيل) الواجب لها وصفته الواجبة معتبرة بمنزلة الوجوب.
-
قلنا: الوجوب يعتبر في ثبوته صفة الموجب له والموجب عليه، فمتى لم يوجد محل الإيجاب لا يجب، ألا ترى أن العبد إذا أكره مولاته على الوطء لم يجب المهر، لأنه لا محل بالإيجاب وإن كانت ممن يجب لها الحقوق.
-
كذلك في مسألتنا الزاني ليس بمحل لوجوب المهر،
-
فلا معنى لاعتبار صفة من وجب له.
-
فإن قيل: المعنى في المطاوعة: أنها رضيت بإسقاط حقها، فصارت كمن أذن لغيره في قطع [يده] وأذن في أكل طعامه.
-
قلنا: (الباذلة) والآذنة في الوطء هي التي وجد فيها زائد على الطوع. وأصل علتنا المطاوعة، وهي التي أمسكت عن المنع. وهذا المعنى لا يسقط الأعواض في الأصول، بدلالة من لم يمنع (من إتلاف) ماله ومن إتلاف أعضائه لم يسقط ضمان ذلك وإنما/ يسقط إذا أذن و (بذل) وهذه صفة زائدة على الطوع.
-
فلا يجوز لمخالفنا أن يعارضنا في غير الأصل على أن هذا فاسد. لأن الأسباب الموجبة يستوي فيها الرضاء بإسقاط البدل وعدمه في وجوب [المهر] بدلالة وطء المفوضة والمنكوحة نكاحًا فاسدًا على أن لا مهر لهما،
-
فلو كان الوطء من غير عقد ولا شبهة موجب البدل استوي طوعها وإكراهها.
-
ولأن الأمة لا مهر لها، فوجب الحد على الواطئ،
-
ولا يجوز أن يكون أرضاها بإسقاط المهر، لأن مهرها حق لمولاها وهي لا تملك إسقاطه،
-
فإن لم يسلموا هذا فقد دل عليه نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي وهي الزانية.
-
ولأنه وطء واحد فلا يجب به حد ومهر. أصله إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها.
-
ولأن الحد والمهر كل واحد منهما موجب الوطء، وكل وطء تعلق به أحد موجبيه لم يتعلق به الآخر، بدلالة الوطء بشبهة. ولأن الحد سقط بالشبهة والمهر لا يسقط [بها] ولا يختار بفعل واحد كالأرش (والقصاص) .
-
ولأن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها (المال) أصله الردة والقذف.
-
قالوا: يبطل بالزنا في رمضان حيث يتعلق به الحدود والكفارة.
-
قلنا: لا يلزم على العلة الأولى لأن كل واحد من الحدود وكفارة الصوم يسقط بالشبهة.
-
ولا يلزم على الثانية، لأن الحد يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة الشهر وهما أمران مختلفان.
-
ولا يلزم إذا شرب خمر الذمي أنه يجب عليه الحد والضمان ولأن الضمان يجب بحصولها في فمه، لأن ذلك استهلاك لها والحد بوصولها إلى جوفه، وهما فعلان مختلفان ولا يلزم إذا زنى بها مكرهة فأفضاها، لأن الحد يجب بالتقاء الختانين والإفضاء يكون بمجاورة الموضع المعتاد للوطء، وكل واحد من الفعلين غير الآخر.
-
لا يلزم إذا وطئ امرأة ابنه قبل دخول زوجها بها يقصد بذلك إفساد النكاح أنه يحد ويجب عليه ضمان نصف المهر.
-
لأن الضمان عندنا لا يجب بالوطء بدلالة أن الزوج لو دخل بها لم يضمن الواطئ
-
وكذلك لو لم يقصد (الإفساد) .
-
وإنما يجب الضمان لأنه (فوت) عليه ضمانًا، فجاز أن يتخلص منه بوقوع الفرقة بفعل المرأة. وهذا معنى غير الوطء، ألا ترى أنه بالرضاع على وجه الفساد ثبت الرجوع لتفريق المهر عليه.
-
فإن قيل: المعنى في القصاص والدية أنهما بدلان عن مبدل واحد، فلم يجز اجتماعهما كالمثل والقيمة، وليس كذلك الحد والمهر، لأنهما حقان بجملتين مختلفتين، فلهذا وجبا معًا.
-
[وكما] لا يجوز اجتماع المثل والقيمة، لا يجوز أن يجب مثلان،
-
ولا قيمتان. ثم وجب في قتل النفس قتل جماعة وكل واحد منهم مثل، فعلم أن المانع من اجتماع القصاص والدية ليس هو لما ذكروه، وإنما هو اختلاف (سببهما) .
-
وأما المهر والحد وإن وجب [بجملتين مختلفتين] ، فسببها متناف، بدلالة أن الحد لا يجب إلا من ارتفاع أسباب الاستحقاق وما جرى مجراها، والمهر موضوعه أن يجب عند العقود وما جرى مجراها، فلم يجتمعا مع تنافي سببهما.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
-
(فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها) .
-
قلنا: استحل: استفعل من التماس الحل، وهذا (يوجد) في النكاح والشبهة دون غيره.
-
قالوا كل ما ضمن بالإتلاف في العقد الفاسد ضمن بالإكراه. والغصب كالأعيان.
-
قلنا: نقول بموجبه فإن المجنون إذا أكره امرأة فوطئها ضمن مهرها. والمعنى في الأعيان لو أتلف مع ترك مالكها للمنع ضمنه.
-
وكذلك إذا أتلف مع الإكراه. ومنفعة البضع لو أتلف مع إمساكها عن المنع لم يضمن، كذلك إذا استوفت ممن أكرهها لم يضمن.
-
قالوا: ملتزم حق الإسلام صادف وطئه من يملك عليه بدل المتلف،
-
فإذا لم يجب الحد عليها كان لها المهر كالوطء بشبهة.
-
وقولهم: (ملتزم حكم الإسلام) : احتراز من الحربي إذا أكره مسلمة. وقولهم: (صادف وطؤه) احتراز مما إذا استدخلت ذكر النائم، لأنه لم يوجد وطؤه.
-
وقولهم: (من يملك عليه البدل) احتراز من وطء العبد مولاته أو أمة لسيده أو وطء المسلم حربية كرهًا. وقولهم: إذا لم يوجب الحد على الموطوءة احتراز من المطاوعة إذا وجب عليها الحد.
-
الجواب: أن وجوب الحد عليها إذا نفى المهر فوجوب الحد عليه مثله، لأن المعنى المنافي قارن سبب الوجوب.
-
ولأن الوطء بالشبهة [لما لم يجب به الحد على الواطئ جاز أن يجب به المهر، ولما وجب بهذا الوطء الحد عليه لم يجب المهر كالمطاوعة.
-
قالوا: الموطوءة بشبهة] رضيت بالوطء،
-
فإذا وجب لها المهر فالمكرهة التي لم ترض بالبذل أولى.
-
قلنا: قد بينا الأسباب التي يتعلق بها [المهر] ويستوي فيها الطوع والإكراه، وهي الوطء بنكاح فاسد وشبهة، والوطء الذي لا يتعلق به مهر ويستوي فيه
-
الإكراه والطوع. ولأنا بينا أن (المطاوعة) ما بذلت وإنما أمسكت عن الامتناع، وهذا ليس ببذل بدلالة الممسك حتى يتلف ماله. قالوا: الحد يجب لحق الله تعالى والمهر لحقها، وكل واحد منهما ينفرد عن الآخر فجاز أن يجبا بفعل كل واحد كالجزاء والقيمة.
-
قلنا: الحد يجب لحق الله تعالى، والمهر يجب لحقه وحقها، فهما كالحقين (لمستحق) واحد. والمعنى في الجزاء والقيمة أنهما يجبان لحق مستحق واحد [بدلالة الصيد المنذور إذا أتلفه المحرم، فجاز أن يجب لحق مستحقين، والمهر والحد لا يجتمعان لحق مستحق واحد] فلم يجتمعا لحق اثنين.
-
قالوا: المهر يجب لإتلاف حقها، والحد بفعل منهي عنه لحق الله تعالى،
-
فإذا أكرهها فقد فعل ما حظر الله تعالى، وأتلف حقها فاجتمع الواجبان الجزاء والقيمة.
-
[قلنا: هذا يبطل بالمطاوعة على ما أمرها، وقد تكلمنا على الجزاء والقيمة] .
-
قالوا: كل حكم تعلق بفعل محظور اعتبر ثبوته [ورضا] المتلف عليه، بدلالة من بذل لغيره فقطع يده فالقطع محظور ولا ضمان.
-
ولو أكرهه على قطعها فالفعل محظور ويجب الضمان، واختلف الحكم باختلاف المتلف عليه.
-
قلنا: إذا وطئها بنكاح فاسد مكرهة أو (باذلة) فلها المهر.
-
وإن اختلفت صفتها [كذلك لا يمنع أن يسقط المهر في المطاوعة وإن اختلف صفتها] .
-
غصب العقار وضمانه
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: العقار لا يضمن بالغصب.
-
وقال محمد: يضمن وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
وهل يكون العقار مغصوبًا؟ قال في الجامع الكبير: العقار لا يغصب.
-
وكذلك ذكر الطحاوي من أصحابنا من قال: يغصب ومن قال: لا يضمن بالغصب.
-
والدليل على أنه لا يضمن ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طوقه [يوم القيامة] من سبع أرضين) .
-
وروي يعلي بن مرة [الثقفي] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ أرضًا
-
فمن اغتصب دارا أو عبدا [أو من فيه بقية رق فمات عنده، وذكر ما يضمن به من الفوت والتغيير]
-
وما لا يضمن به في الغصب والتعدي
-
من المجموعة: روى ابن وهب عن مالك فيمن غصب عبدا فمات عنده من ساعته لغير تباعد ولا تعب من عمل، فإنه ضامن له ممن أخذه بغير حق تعديا وقاله ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت إنه ضامن لقيمتها
-
وكذلك في كتاب ابن المواز وقاله مالك في العبد والدابة يموت عنده بعد يوم موتا ظاهرا، قال ابن عبدوس وقاله أشهب في ذلك كله في العروض وغيرها،
-
وإن هلك بأمر من الله سبحانه.
-
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية من رواية عيسى فيمن اغتصب أم ولد رجل فماتت عنده: أنه يضمن له قيمتها على أنها أمة لا عتق فيها، وقال سحنون في المجموعة: إنه لا يضمن كالحرة لو غصبها فماتت عنده من غير سببه، وكان يرى أن ولد أم الولد مخالف لها في هذا، قال: ولأن أم الولد إذا حرم فرجها عتقت، وأنها لا تتعب في الخدمة ولا تؤاجر ولا تسلم في الجناية، وولدها يخارج ويسلم في الجناية يختدم فمغتصبه يضمنه، لأنه حبس منافعه/عن السيد فهو ضامن له.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب عبدا فأدركه ربه بعينه فإن لم يتغير في بدنه فليس له غيره،
-
ولا أنظر إلى نقص قيمته واختلاف سوقه بنقص أو زيادة طال زمانه أو كان ساعة واحدة أو سنين كثيرة، وإنما أنظر إلى تغير بدنه فإن تغير خير بين أخذه ناقصا لا شيء له غيره،
-
وإن شاء قيمته ما بلغت، وسواء غصبه أو سرقه،
-
وكذلك في المجموعة عن مالك من رواية ابن القاسم في الرقيق والحيوان وغيره لا يراعى فيه حوالة سوق،
-
وكذلك إن سرقة دابة أو حلها من دار رجل أو من الربيع
-
وكذلك البعير يحبسه السنة والسنتين ثم وجده بحاله، فليس له إلا بعيره إلا أن يستعمله فنقص أو مات، وقاله كله أشهب: إنه لا فوت في حوالة الأسواق ولا يضمن حتى يتغير في بدنه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا لم تلد الأمة ولا حالت إلا أن الغاصب غاب عليها ولا يعلم أوطئها أو لم يطأها؟ فذلك فوت يوجب له الخيار في أخذها معها بقيمتها أو تضيمنه قيمتها،
-
ولو وجدها في يد مبتاع وهي بحالها أو أحسن: فهو مخير إما أن يأخذها بعينها وإن شاء أخذ من الغاصب الثمن،
-
وإن شاء أخذ منه قيمتها إن كان قد عيب عليها كذا
-
وكذا وقاله كله أصبغ. قال: وهو قول مالك وجميع أصحابنا، قال: ولسنا نقول ذلك في الرقيق الذكور ولا في الدواب إلا أن يسافر على الدابة/سفرا بعيدا فنرى أن ربها مخير في أخذها أو أخذ قيمتها، وقاله أصبغ وقال ما ذكرنا في الجارية إذا كانت رائعة.
-
وقال مالك من رواية ابن القاسم وابن وهب في المتعدي في حبس الدابة من مكتر أو مستعير يأتي بها أحسن حالا فربها مخير في أخذ الكراء أو تضمينه القيمة يريد: يوم التعدي لأنه حبسها عن أسواقها إلا في الحبس اليسير الذي لا يتغير في مثله في سوق أو بدن.
-
قال ابن القاسم وكل ما أصله أمانة فيتعدى فيه فأكراه أو ركبه من وديعة أو عارية أو كراء فهذا سبيله، قال سحنون: والفرق بينهم وبين الغاصب والسارق: اختلاف الأصلين: أن الغاصب له ربح المال وليس كذلك المقارض والمبضع معه يتعدى.
-
قال ابن القاسم: وإذا تغيرت الأمة بيد الغاصب بنقصان يسير أو كثير فربها مخير في أخذها أو تضمينه القيمة. قال هو وأشهب:
-
ولو باعها فلم تحل بيد المبتاع فليس لربها تضمين الغاصب وليس له إلا جاريته أو دابته إن أخذ ثمنها من الغاصب، قال أشهب
-
بخلاف من تعدى عليها فقطع لها أنملة أو إصبعا أو فقأ عينها فليس له أن يضمنه إلا ما نقصها وخالف الغاصب، لأن الغاصب ضمنها كلها بالغصب، قال ابن القاسم: والهرم في الجارية عند الغاصب فوت يوجب القيمة إن لم يرد أخذها، قال أشهب: كان ما أصابها عنده من الكبر والهرم يسيرا أو كثيرا،
-
وكذلك لو كان ما صارت إليه من السن أمرا يسيرا مثل انكسار الثديين ونحو ذلك: أن له تضمينه قيمتها إن شاء، قال محمد:
-
وأما إن كبرت وهرمت عند المشتري فلا خيار له عليه وإنما له إن شاء جاريته فقط ويرجع المبتاع بثمنه ولا يرجع ببقيته على أحد،
-
وإن شاء ربها تركها وأخذ الغاصب بالثمن أو القيمة يوم الغصب كما وصفنا في الاستحقاق. قال أبو محمد: وبعد هذا باب فيما يجب به ضمان المتعدي فيه تمام هذا المعنى.
-
قال ابن المواز: وإذا ضمنت الغاصب العبد في تغييره ولا شيء له غيره: بيع عليه في القيمة فما نقص ابتع به دينا وما زاد للغاصب، ولغرماء الغاصب الدخول في ثمنه مع ربه إلا أن يشاء أو يأخذه ناقصا ولا شيء له من نقصه.
-
قال ابن المواز: قال مالك في الشريكين في الأمة فجحد أحدهما الشركة حتى تلد أولادا فباع منهم وأعتق ومات بعضهم،
-
ثم ثبت عليه الحق فله نصف قيمته،
-
وإن كان بعدما تمسك بنصيبه منه وما باع فله نصف الثمن إن شاء وإن شاء الرأس ن ولا شيء له فيمن مات ممن أعتق وممن لم يعتق ولم يبع.
-
قال محمد: هو كالغاصب إن وجد الأمة فتمسك بها فله حقه في الولد،
-
ولا حق له له فيمن مات منهم إلا من بيع فقله نصف الثمن.
-
في الطعام أو الحيوان أو العروض ينقله الغاصب أو المتعدي من بلد إلى بلد/
-
من المجموعة والعتبية: روى سحنون عن ابن القاسم، قال محمد في العروض والرقيق والطعام يسرق فيجده ربه في غير بلده،
-
فأما الطعام فليس له أخذه وإنما له أن يأخذ السارق أو الغاصب بمثله في موضع سرقه،
-
وأما العبيد: قال في المجموعة: والدواب: فليس له إلا أخذهم حيث وجدهم ليس له غير ذلك، يريد: إن لم يتغيروا وأما البز والعروض: فربها مخير بين أخذه بعينه وإن شاء قيمته بموضع سرق منه، قال سحنون في المجموعة: البز والرقيق عندي سواء إنما أخذه حيث وجده إذا لم يتغير في بدنه وكأنه رأى اختلاف البلدان كاختلاف الأسواق، فإنما حال منه بغير السوق وهو لو انحط سوقه ببلده لم يكن له غيره وليس بمنزلة أن لو لقيه ربه وقد عاد إلى بلده، والمال الذي نقله إليه هذا له أن يضمنه قيمته لأنه حال بينه وبينه.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب في الطعام يجده ببلد آخر هو مخير بين أخذه، أو يأخذه بمثله في موضع غصبه. قال أشهب في المجموعة: ويحال بين
-
الغاصب وبين نقل حتى يوفى المغصوب حقه، قال سحنون:
-
ولا أعرف قول أشهب هذا من قول الرواة أن يأخذ الطعام وإنما له أخذه بمثله في موضع غصبه،
-
وكذلك روى أصبغ عن أشهب في العتبية وكتاب ابن المواز: قال: وابن القاسم لا يرى له إلا مثله في بلد الغصب، قال أصبغ في الكتابين: وأنا أرى إن كان البلد البعيد فالقول ما قال ابن القاسم ويتوثق له بحقه قبل أن يخلى بينه وبينه،
-
وإن كان بعيدا كبعض الأرياف والقرى فله أخذه ويحمل على الظالم بعض الحمل.
-
وذكر ابن المواز: اختلاف ابن القاسم وأشهب في الطعام وقول أصبغ هذا، وذكر في العروض والحيوان أن أشهب يقول: إذا أصابها ببلد آخر فإن له أخذها،
-
وإن شاء تركها وأخذه بقيمتها يوم الغصب ببلد الغصب يأخذ ذلك منه حيث لقيه، وقال أصبغ: وقال ابن القاسم: يأخذه بالقيمة حيث وجده قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب، قال محمد: قول أشهب صواب لأن اختلاف البلدان البعيدة كتغيرها عن حالها.
-
قال ابن القاسم: وأما الطعام والإدام وما يوزن أو يكال من غير الطعام: فليس له أن يأخذه حيث وجده، وإنما له أخذه بمثله بموضع غصبه، قال محمد: بعد أن يتوثق منه قبل أن يخلى بينه وبين هذا الطعام، قال ابن القاسم:
-
ولو اتفقنا على أن يأخذ منه فيه ثمنا نقدا جاز بمنزله بيع الطعام القرض قبل قبضه، وقاله أصبغ.
-
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة:
-
ولا يجوز أن يأخذ منه طعاما يخالف في جنس أو صفة لأنه بيع طعام بطعام فيه تأخير.
-
وقال مالك في المودع قمحا ينقله إلى بلد آخر فيبيعه ثم يأتي ربه فيريد أن يجيز البيع ويأخذ الثمن فليس ذلك له، إنما له عليه مثله بموضع أودعه إياه، قال:
-
ولو تراضيا أن يعطيه الثمن أو مثل طعام ببلد بيع أو تغيير طعامه إن لم يبع فذلك جائز. ولو/ابتاع منه طعاما في بيت أو مطمر ببلد آخر فلا خير في أن
-
يعطيه مثل ببلد آخر وهذا بيع طعام بطعام مؤخر.
-
ولو نقله البائع إلى بلد فتراضيا أن يأخذه بها فذلك جائز، وقد ضمنه بنقله له فهذا قضاء، وقال غيره: لا بأس به في الوجهين لأن الأول معروف.
-
ومن العتبية: قال أصبغ عن أشهب في العروض: لربها أخذها بغير البلدان إن شاء وإلا فقيمتها، قال أصبغ:
-
وإن أخذها فلا كراء عليه ولا نفقة ولا على الغاصب ردها وله القيمة كالعين تتغير، وما هو بالقوى، وأرى البلدان المتباعدة كالتغير في الأبدان. ... ... غصب
-
ومن المجموعة: قال المغيرة فيمن تعدى على خشب رجل فحمله من عدن إلى جدة بمائة دينار فأدركه به،
-
فإن كان متعديا بلا شبهة فرب السلعة مخير إن شاء كلفه ردها إلى حيث كانت وإن شاء أخذها بعينها،
-
وإن نقلها بوجه شبهة اشتراها أو بغير ذلك مما يعذر به نظر،
-
فإن كانت قيمتها هاهنا أفضل من قيمتها ببلد نقلها منه: قيل لربها: أرني الكراء ما بينها وبين أن تحيط بفضل ما بين القيمتين وقال ابن القاسم وأشهب في المكتري على حمل حمل بعينه فيخطئ فيحمل غيره إلى البلد المكترى إليه، فربه مخير أن يضمنه قيمته بموضع حمله منه يأخذها حيث لقيه أو يأخذه، قال ابن القاسم: ويعطيه الكراء.
-
وقال أشهب: لا كراء له: قالا: وليس له أن يكلفه رده ولا للحمال أن يفعل ذلك إذا شاء ربه أخذه والكراء الأول قائم عليه أن يرجع فيحمل الحمل الآخر/.
-
في المغصوب منه يجد متاعه قد خلط بغيره، أو غيره عن حاله بصنعة أو بغير صنعة، وفي المودع يخلط شيئا بغيره أو يخلطه غيره، ما الحكم؟؟
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم فيمن غصب قمحا فخلطه بشعير له أنه ضامن لمثله. قال أشهب:
-
ولو غصب من آخر شعيرا ثم خلطه فطلب أحدهما تضمينه مثل طعامه، وقال الآخر: أخذ طعامي بعينه فأكون معك شريكا في هذا المختلط فليس ذلك له، قال: ولهما أن يضمناه كل واحد مثل طعامه،
-
وكذلك لو قالا في حنطة وديعة فخلطها صبي بشعير للمستودع فإنه يضمنه لكل واحد مثل طعامه، قال أشهب:
-
فإن لم يكن له مال بيع المختلط ويشتري منه لهذا بقدر قيمة قمحه، ولهذا بقدر قيمة شعيره، فما فضل فللصبي وما نقص فعليه إلا أن يشاء صاحب الطعامين أن يتركا الصبي والغاصب ويأخذا القمح والشعير المختلط فيكون فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل فيكونا فيه شريكين بالسواء إن كان مكيلتهما واحدة ولا يجوز أن يقتسماه على أقل أو أكثر من نصفين، لأنه يصير الشعير بالقمح متفاضلا، وقال ابن القاسم: إن تركا الصبي ليكونا في المختلط شريكين هذا بقيمة قمحه وهذا بقيمة شعيره فذلك لهما ولم يجز هذا أشهب، وقال أشبه:
-
ولو قال أحدهما: أنا آخذ الطعام كله وأغرم لصاحبي مثل طعامه لم يجز وكأنه أخذ بما وجب له على الغاصب/من القمح قمحا ومن الشعير شعيرا يعطيه عن الغاصب صاحب الشعير، وذلك لا يصلح قال سحنون: هذا أصح من الأولى كأنه يقول: ليس لهما أن يتركا الغاصب ويأخذا فيقسماه لا على تساو ولا على تفاضل قيمة الطعام لأن أحدهما لو اتبع الغاصب بمثل طعامه لم يكن للآخر أن يقول: أنا آخذ من هذا الطعام مثل طعامه [مثل مكيلتي لأنه ليس بعين طعامه فصار]
-
لا حكم لهما على الطعام ويتبعا الغاصب وليس لهما أخذ المختلط كمن غصب خشبة واغتصب نجارا عملها بابا لم يكن لهما أخذ الباب ليشتركا فيه هذا بقيمة خشبه وهذا بقيمة عمله لأن ذلك تغير وإنما تلزمه القيمة.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: إذا قال أحدهما للآخر: أنا آخذ المختلط مثل طعامك برضي الآخر فذلك جائز على التراضي منهما،
-
وأما في القضاء فليس ذلك له، قال يحيى ين عمر: إذا أعطاه ذلك على التراضي قبل التفرق وإلا لم يجز، وروى أبو زيد عن ابن القاسم: يبيعان المختلط ثم يقتسمان الثمن على قدر قيمة ما لكل واحد، وقال أشهب: لا يكونان شريكين ولكن يباع على الصبي ثم يشترى لكل واحد من صنف ماله فما فضل فللصبي وما نقص أتبع به.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن خلط قمحا بشعير لآخر ثم ذهب فلم يعرف؟ قال: يباع فيقتسمان ثمنه على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ولا أحب أن يقسماه على الكيل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن اغتصب من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما فعليه لكل واحد مثل طعامه،
-
فإن لم يكن عنده شيء بيع المختط واشتري من ثمنه لكل واحد مثل طعامه،
-
وإن لم يبلغ قسم الثمن على قدر قيمة القمح وقيمة الشعير ثم يشترى لكل واحد بما وقع مثل طعامه وما بقي أتبعاه به دينا،
-
فإن رضيا بقسمة الثمن على هذا جاز،
-
وإن اختلفا: فمن شاء أخذ حصته من الثمن أخذها ويشتري للآخر مما وقع له من جنس طعامه، قال محمد:
-
ومن رضي بالثمن نليس له أن يتبعه بما بقي له،
-
ولا يجوز أن يصطلحا على أن يقسما ذلك بينهما على قيمة الطعامين.
-
وأما على قدر كيل طعام كل واحد فجائز إذا رضيا جميعا، لأنه ربما كان الشعير أكثر ثمنا من القمح،
-
ولو رضي أحدهما أن يأخذه كله ويعطي للآخر مثل طعامه أو قيمته فلا خير فيه،
-
ولو قال أحدهما: أنا
-
آخد بمثل طعامي وقال الآخر: أنا أكون لك أيها الغاصب في المختلط شريكا لأن فيه عين شيء فليس ذلك له بجائز.
-
قال سحنون في كتاب آخر:
-
ولو اختلطا من غير عداء من هذين ولا من غيرهما فإنا نرى أن القمح لم يعب الشعير، والشعير قد أعاب القمح، فيباعا ويكونان شريكين في ثمنه هذا بقيمة قمحه معيبا وهذا بقيمة شعيره غير معيب.
-
قال أشهب في كتابه:
-
ولو أودعه هذا جوزا وهذا حنطة فخلطهما ثم تلفا جميعا فلا يضمن شيئا لأنه يقدر على تخليص ذلك بلا مضرة على القمح والجوز إلا أن يكون أحدهما يفسد الآخر فيضمن ذلك الذي يفسده ذلك الخلط،
-
وإن كان كل واحد مفسدا لصاحبه فهو ضامن لهما،
-
وكذلك خلط الجوز بالرمان والرمان بالأترنج والتفاح بالخوخ لا يضمن شيئا من ذلك إلا أن يكون بعض ذلك يفسده خلطه بغيره، أو يفسد بعضهما بعضا فيكون كما ذكرنا في ضمانه وإن لم يكونا فسدا حتى تلفا، قال عبد الله: كيف يضمنهما قبل أن يفسدا والخلط ليس هو الموجب لضمانه؟
-
قال أشهب: ولو خلط زيتا بسمن أو سمنا بعسل أو سمن بقر بسمن غنم لضمن ما ضاع منه وما بقي،
-
وإن خلط نوعا واحدا كزيت وزيت أو سمن وسمن فضاع بعضه فهو ضامن لما ضاع وما بقي، ولصاحبي ذلك أن يقسما ما بقي شطرين أو يدعاه، وما كان نوعين كسمن وعسل فلهما أن يصطلحا فيه على الثلث والثلثين، كأن أحدهما باع ثلث سمنه بثلثي عسل صاحبه، فصار له الثلثان من العسل ومن السمن، وصار لصاحبه الثلث من العسل والسمن.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن اغتصب من رجل درهما فأخلطه بدراهمه فعليه مثله ولا يشاركه في الدراهم. وذكر مسألة غاصب السويق يلته: أن عليه مثله. قال ابن القاسم:
-
ولا يكونان شريكين، وكذلك استحب في القمح يطحنه.
-
وقال أشهب في غير المجموعة: ولرب القمح أخذ دقيقه ولا شيء عليه في طحينه، وابن القاسم يرى في الثوب يصبغه الغاصب: أن ربه لا يأخذه حتى يدفع إليه قيمة الصبغ، وإلا ضمنه قيمة الثوب، وقال أشهب في غير/المجموعة: له أخذ الثوب ولا شيء عليه في صباغه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن سرق حنطة فطحنها سويقا فلته فليس لربها أخذه،
-
فإن لم يكن للسارق مال بيع السويق عليه فاشترى منه مثل حنطة هذا،
-
فإن كان فيه فضل فللسارق، وما نقص أتبع به، قال أشهب: وليس كالثوب يصبغ والثوب يقطع والعمود يدخل في البنيان، لأن اسم ذلك قائم بعد، والقمح ليس القمح بعينه وقد صار سويقا فعليه مثل الحنطة.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب أو سرق فضة فصاغها حليا وضربها دراهم، أو غصب دراهم فضة فصاغها حليا، أو حليا فكسره وصاغ منه حليا آخر مخالفا، أو نحاسا ففسخ منه آنية، أو حديدا فعلم منه سيوفا أو آنية فليس لرب هذا أخذ ذلك، وله مثل وزن فضته ونحاسه وحديده ومثل دراهمه وقيمة الحلي الذي كسر له، قال أشهب: وليس له أن يعطيه قيمة الصنعة فيكون الفضل بين الفضتين،
-
ولا له أن يذهب بصنعته باطلا وليس كالحنطة يطحنها ثم يلتها، لأن الحنطة بالسويق وإن لم تلت يجوز فيه التفاضل للصنعة، والفضة وإن ضربت دراهم لم تحل إلى غير ذلك ولا يجوز بينهما التفاضل.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في الفضة يصوغها حليا، والثوب يقطعه ويخيطه ويصبغه، والقمح يطحنه سويقا: أن لربه في هذا كله أخذه إن شاء،
-
وإن شاء أن يضمنه ويأخذ منه المثل فيما يقضي بمثله، والقيمة فيما فيه/القيمة ولا حجة له بالصنعة. وقد قال النبي عليه السلام: ليس لعرف ظالم حق وفي
-
كتاب السرقة باب مثل هذا الباب فيه هذه المعاني مستقصاة وكثير منها مكرر هاهنا.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب:
-
وإن غصبه كتانا مغزولا أو منفوشا فغزله ثم نسجه ثوبا فعليه مثل الكتان،
-
فإن لم يجد مثله فقيمته يوم استهلكه.
-
قال ابن القاسم وأشهب في الخشبة يعملها بابا: فإنما عليه قيمتها قال أشهب: وليس له أخذ الباب بلا غرم صنعة ولا أن يأخذه ويغرم الصنعة لأنه قد حال إلى غير ما كان، قال سحنون: كل ما غير حتى يصير له اسم غير اسمه فليس له أخذه وهو فوت.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب أو سرق ثوبا فظاهر به جبة أو بطنها أو جعله قلانس فلربه أخذه وفتقه وإلا أخذ منه قيمته ولا يتبع السارق بفضل ذلك في عدمه.
-
قال ابن القاسم: وإن غصبك دراهم فجعلها في قلادة وجعل لها عرى فلك أخذها وتدع عراه.
-
وقال مالك في غاصب العمود والخشب أو شيئا منهما يدخلهما في بنيانه: أن لرب ذلك تركه وإن أخرب البنيان، وقاله أشهب وقال:
-
بخلاف الخشب يعمل منها بابا لأنه لا يقدر على أن يعيدها كما كانت.
-
قال: ولو غصب وديا من النخل أو شجرا صغارا فغرسها في أرضه فكبرت فلربها أخذها،
-
وكذلك في كبر الحيوان والرقيق
-
بخلاف الحنطة يجعلها خبزا والجلد خفاقا والخشبة بابا، وقال سحنون: إنما يحكم له بقلع/النخل إذا كانت إذا قلعت نبتت.
-
وقال ابن القاسم وأشهب:
-
فإن اغتصب من مسلم خمرا فخللها فلربها أخذها خلا لا غير ذلك، قال أشهب:
-
ولو كانت لذمي كان مخيرا في أخذها خلا أو قيمتها خمرا يوم الغصب.
-
وكيف إن هلك ذلك بعد ذلك بأمر من الله تعالى، أو بجناية جان؟ أو باعه الغاصب، أو انتفع به؟
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب جارية صغيرة تسوى مائة فلما كبرت ونهدت وفرهت ماتت بعد أن صارت قيمتها ألف دينار، فإنها يضمن قيمتها يوم الغصب، قال أشهب: كما لو نقصت لم ينقصن من تلك القيمة، وكمن جرح عبدا قيمته مائة دينار فيموت وقيمته ألف دينار،
-
فلا يضمن إلا قيمته يوم الجرح، والأمة إذا طلقت أو مات زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرائر.
-
قال غيره: ومن سرق عرفت قيمتها يوم سرقها فلا ينظر إلى ما تؤول إليه قيمتها قبل القطع، قال:
-
ولو فرهت الجارية عند الغاصب ثم قتلها أو تصدق بها فغابت لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب مثل لو ماتت. وقال سحنون في المجموعة: إن القتل فعل ثاني كأنه يقول: وجب عليه الضمان وكل واحد من الفعلين، ألا ترى المشتري قد ضمن فيها الثمن الذي نقد،
-
ثم لو قتلها لضمنها بالقتل وهو ضامن بمعنى آخر/وكان لمن استحقها أخذه بقيمتها يوم القتل،
-
ثم رجع إلى قول ابن القاسم وأشهب في الغاصب، قال ابن القاسم وأشهب: ولو
-
باعها وهي تسوى ألفين بألف وخمس مائة ثم لم يقدر عليها فلا يضمن إلا قيمتها يوم الغصب.
-
قال مالك: ولو كان ثوبا فلبسه المشتري فبلي فلربه على غاصبه إن شاء قيمته يوم الغصب أو الثمن أو يضمن المشتري قيمته يوم لبسه،
-
ولو كانت أمة فقتلها أجنبي عند الغاصب فعلى الأجنبي قيمتها يوم القتل،
-
فإن كان ذلك أقل من قيمتها يوم الغصب رجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب. وقال سحنون: لا يرجع على الغاصب بشيء، ومسألة مالك في لبس الثوب أصح،
-
وأما أخذ قيمتها من الغاصب فقط، أو قيمتها من القاتل يوم القتل فقط كما لو نقصت لم يأخذها من الغاصب ناقصة وما نقصها فإنه لو باعها فماتت عند المبتاع لم يكن له قيمتها يوم الموت،
-
وأما أخذ الثمن أو قيمتها يوم الغصب وليس له أخذ الثمن فيرجع بتمام القيمة يوم الغصب، ويرجع بتمام الثمن، وخالفه ابن المواز وقال: له أن يرجع على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب لأن أخذه ما أخذ من القاتل لأنه غريم لغريمه.
-
قال أشهب: إذا قتلها أجنبي فبخلاف قتل الغاصب الذي قتل ما قد كان ضمن، والأجنبي قتل ما في ضمان غيره،
-
فإن أخذ منه الغاصب قيمتها أخذ ربها بالأكثر من ذلك أو من قيمتها يوم الغصب،
-
وإن لم يأخذ قيمتها فلربها استيعاب أوفر القيمتين،
-
فإن أخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب وهي أكثر أخذ/ [على القاتل بتمام القيمة يوم القتل وأخذ] الغاصب قيمتها من القاتل يوم القتل،
-
وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على القاتل بتمام القيمة يوم القتل، وأخذ الغاصب من القاتل باقيها وإن أخذ ربها من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أوفر، لم يرجع القاتل على الغاصب بشيء،
-
ولا يرجع عليه ربها بشيء،
-
وإن كانت أقل رجع ربها على الغاصب بتمام قيمتها يوم الغصب، وقال ابن المواز: إذا أخذ من القاتل قيمتها يوم القتل وهي أقل من قيمتها يوم الغصب، رجع على الغاصب بالفضل
-
لأنه يقول: إنما أخذت من قاتلها ما وجب لغاصبي عليه فهو غرم غريمي، وأنا آخذ تمام حقي من غريمي،
-
ولو كان إنما أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب فكانت أقل من قيمتها يوم القتل،
-
فلا رجوع له على القاتل بشيء، وللغاصب طلبه، وزعم أشهب إن ربها يرجع على القاتل بفضل القيمة، ولم يعجبنا هذا إلا أنه لما ضمنه قيمتها يوم الغصب فقد ملكه إياها يومئذ، فتمامها ونقصها له وعليه،
-
وأما لو أخذ من القاتل القيمة فلم يختلف ابن القاسم وأشهب أنه يرجع بتمام قيمتها يوم الغصب على الغاصب على ما ذكرنا، قال: وجعلت على المشتري قيمتها يون القتل كالأجنبي وإن كان الثمن أقل، لأنه لم يضمنها إلا يوم القتل، وجعلت الغاصب إذا قتلها لم يضمن إلا قيمتها يوم الغصب وإن كانت أقل من القيمة يوم القتل، لأنه من يوم الغصب ضامن، وقد اجتمع ابن القاسم وأشهب في القتل واختلفا في جنايته عليها دون القتل وذلك عندنا سواء.
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا غصب/ثوبا فوهبه أو باعه ممن لبسه حتى أبلاه فلربه أن يأخذ الثمن من الغاصب فيتم البيع،
-
فإن أبى فله تضمين الغاصب قيمته يوم الغصب، أو تضمين اللابس يوم اللبس،
-
فإن ضمنه الغاصب قيمته يوم الغصب مضى البيع أيضًا ثم لا يرجع الغاصب منها على الموهوب أو المشتري بشيء كانت أكثر من الثمن أو من قيمته يوم اللبس أو أكثر، ولكن يرجع رب الثوب على اللابس إن كانت قيمته يوم اللبس أكثر بفضل القيمة،
-
وإن أخذ القيمة من اللابس لم يرجع الموهوب على الغاصب منها بشيء كانت أكثر من قيمته يوم الغصب أو أقل، ولكن يرجع رب الثوب على الغاصب إن كانت قيمته يوم الغصب أكثر بفضل القيمة،
-
وأما في البيع فإذا غرم المشتري القيمة رجع بثمنه على الغاصب إلا أن يكون أكثر مما في يدي البائع من الثمن أو من القيمة يوم الغصب أيهما أكثر، وأنكر قول من قال: إنه إن شاء ضمن المشتري قيمته يوم لبسه ولم يرجع على الغاصب بشيء،
-
وإن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب ولم يرجع على اللابس بشيء، وأنكر روايته عن مالك وقال:
-
فلو كان طعاما فهو إن أجاز البيع وأخذ الثمن جاز البيع وإن أخذ الغاصب بالمثل جاز البيع ولم يرجع
-
على اللابس بشيء، وإن أخذ المثل من الآكل وكان مشتريا رجع بالثمن على الغاصب،
-
وإن كان موهوبا لم يرجع وقد ذكرنا اختيار ابن المواز في القتل.
-
قال أشهب: والأمة يفقأ/عينها أجنبي فلربها أخذها وما نقصها يوم الفقء من الفاقئ في عدمه وملائه ثم لا شيء له على الغاصب لأنه لو كان هو الفاقئ لم يتبعه بما نقصها،
-
وإن شاء تسلمها وأخذ قيمتها من الغاصب يوم الغصب إذ كان ذلك أكثر مما نقصها يوم الفقء،
-
وإن كان الغاصب أخذ ما نقصها من الفاقئ وهو أكثر من قيمتها يوم الغصب، أخذ منه الأكثر، قال سحنون: لها تفسير وكأنه لم يعجبه تفسير أشهب.
-
قال ابن عبدوس: وتفسيرها: ينظر،
-
فإن كان الغاصب قد أخذ من الفاقئ ما نقصها وذلك أكثر من قيمتها يوم الغصب لأنها زادت فله أخذ جاريته ويتبع الغاصب بما أخذ،
-
فإن كان عديما طلب بذلك الجارية ورجع الجاني على الغاصب،
-
وإن كانت قيمتها يوم الغصب أكثر فله طلب الغاصب بالقيمة وتبقى الأمة للغاصب وما أخذ في نقصها،
-
وإن شاء أخذ الأمة وابتع الغاصب بما أخذ من الجاني ويتبع به الجاني ثم يرجع به الجاني على الغاصب، قال أشهب:
-
وإن لم يأخذ الغاصب من الجاني شيئا فإن لربها إن أخذ قيمتها من الغاصب وهو أكثر فللغاصب طلب الجاني بما لزمته،
-
وإن كان ما أخذ من الغاصب أقل رجع على الجاني بما فضل له مما بين القيمتين، وأخذه الغاصب بما ودى من القيمة يوم الغصب إلى الغاصب، وهذا مما أنكره ابن المواز وقد تقدم. قال أشهب:
-
ولو كان إنما أخذ من الجاني أولا ما نقصها وهو الأكثر فلا/طلب له على الغاصب،
-
وإن كان هو الأقل رجع على الغاصب بما بقي له من قيمتها يوم الغصب، وعلى قول سحنون: ليس له إلا أخذ جاريته وما نقصها من الجانب كان أكثر من قيمتها التي تلزم الغاصب أو أقل ولا شيء له على الغاصب، أو يأخذ من الجاني قيمتها يوم الغصب، وتسلم إلى الجارية، وما يلزم الجاني يأخذه منه الغاصب لأنه لما ضمنه القيمة يوم الغصب صارت الجناية إنما هي على الغاصب.
-
قال أشهب: وإذا غصب أشياء مختلفة فنقصت في يديه فلربها أن يضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب،
-
وإن شاء أخذها ناقصها ولا شيء له،
-
وإن شاء أخذ قيمة نقصها أو يأخذ منها ما شاء بنقصه ولا يرجع في نقصه بشيء.
-
ذكر ما يلزم الغاصب أو المتعدي فيه القيمة أو المثل فيما استهلك أو جنى عليه، وجامع جناية الغاصب، وجناية المتعدي، وكيف إن شاء رب السلعة أخذها وأخذ ما نقصها في الوجهين؟
-
من المجموعة: فقال مالك: ما استهلك من الحيوان والرقيق والعروض فالقيمة فيه أعدل، ومستهلك الطعام عليه مثله،
-
وكذلك ما يوزن أو يكال من غيره من نحاس وحديد وكتان والقصب والتبن وغيره.
-
قال بعض البغداديين من أصحابنا: وأوجبنا القيمة في غير الكليل والموزون لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم نصيب شريكه فجعل فيه القيمة وهي أعدل لتعذر/إدراك المماثلة فيه، وما كانت فيه مدركة مما يكال ويوزن فهي فيه أعدل والله أعلم فهي تقارب الذهب والورق في إدراك المماثلة، وغيرنا يقر بذلك فيه ويخالفنا في العروض، وقول الله سبحانه: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) قد علم أنه أريد المثل في الصفة والمقاربة لا حقيقة المقدار في الوزن لأن ما ذكر من النعم لا يقابله الصيد في المقدار، ليست البدنة مثلا للنعامة، وبذلك يحكم فيها فيعلم أنه أراد مماثلة الصفة والمقاربة في الخلقة والله أعلم.
-
قال مالك فيمن تعدى بوطء أمة رجل قيمتها مائة دينار فحملت، قال في موضع آخر: أو لم تحمل ثم قال صاحبها وقيمتها خمسون دينارا فعليه قيمتها يوم الوطء وهي في ضمانه من يومئذ،
-
وكذلك في الغصب قيمته ذلك يوم الغصب لا ينظر إلى ما بعد ذلك زاد أو نقص. قال مالك: ومغتصب الطعام والإدام يلقاه ربه ببلده آخر فليس له عليه المثل هنالك ولا القيمة، ولكن عليه المثل ببلد غصبه فيه،
-
ولو كانت تلزمه القيمة أخذه ربها حيث لقيه قيمة ذلك بموضع الغصب في يوم الغصب أو التعدي، وقاله ابن القاسم وأشهب: إلا أن تعرض عليه القيمة بموضع غرر إن أخذها خيف أن تؤخذ منه أو يغصبها. فله أن لا يأخذها منه إلا أن يشاء ويرضى بالتغرير فعلى الغاصب حينئذ دفعها إليه.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
ومن استهلك لرجل عسلا أو/سمنا في بلد فلم يجد له بذلك البلد عسل ولا سمنا، قال: لا بد أن يأتيه بمثله وله أن لا يأخذ قيمته إلا أن يصطلحا على أمر يجوز، وقال أشهب: رب الطعام مخير إن شاء صبر عليك وألزمك أن تأتيه بالمثل من أي بلد كان،
-
وإن شاء ألزمك القيمة الآن. قال ابن عبدوس: واختلفا في هذا كما اختلفا في الذي يسلم في الفاكهة فيفرغ إبانها وقد بقي منها، فالصبر حتى يؤتى بالطعام من بلد آخر كالصبر حتى يأتي إمكان الثمرة إلى عام قبل، فقال ابن القاسم: يلزم الطالب التأخير حتى يؤتى بالطعام وحتى يأتي قابل في الفاكهة.
-
وقال أشهب: يرد إليه رأس ماله في السلم ولا يجوز أن يؤخره، وقال في الطعام: يأخذ قيمة الطعام إن شاء،
-
ثم قال: وإن شاء أخره حتى يأتي المثل، فهذا فسخ دين في دين على أصله فلا يجوز أن يؤخره بالطعام إذا كان له أخذ القيمة، وإنما ينظر:
-
فإن كان الموضع الذي يوجد فيه مثل الطعام على يوم ويومين والثلاثة ولأمر القريب فليس له إلا مثل طعامه يأتي به،
-
وإن كان بعيدا على الطالب في تأخيره ضرر، أو كان استهلكه في لج بحر أو فيافي بعيدة من العمران فهذا يعزم قيمته حيث استهلكه يأخذه بها
-
حيث لقيه، وليس هذا مثل مسألة مالك إذا وجد الطعام المستهلك بعينه بغير البلد فيقضى عليه أن لا يعطيه ذلك بالبلد، لأن المثل بذلك البلد موجود،
-
وإذا كان الطعام لا يوجد فالقيمة أولى به إلا أن يجلب من بلد قريب/كما ذكرنا.
-
من المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في المتعدي يفسد الثوب ففي الفساد اليسير لا يلزمه إلا ما نقص. قال ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب كانت جنايته خطأ أو عمدا، وفي الفساد الكثير ربه مخير في أخذ جميع قيمته، أو يأخذه ويأخذ ما نقصه، وإلى هذا رجع مالك في الفساد الكبير.
-
وقال أشهب في الثوب والعبد إذا كان له تضمينه قيمته لكثرة الفساد فليس له أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، إنما له أخذه بحاله ولا شيء له غير ذلك،
-
وإما ألزمه قيمته جميعه
-
وكذلك ذابح الشاة ليس له أخذها لحما ويأخذ ما نقصها، قال سحنون: وقاله ابن القاسم في غير الشاة أولا ثم رجع إلى ما ذكرنا. قال ابن المواز: وهو أحب إلي لأنه لما لزمته فيه القيمة لم يكن له أن يأخذ في القيمة غير العين ولا يأخذ سلعة وبعض القيمة ولا يأخذ غير القيمة إلا باجتماعها على أمر جائز، والحكم أوجب القيمة إلا أن يرضى رب السلعة بأخذها وحدها ناقصة بلا شيء فذلك له كذا بح الشاة وكاسر الغضا تعديا وليس بغاصب، فليس لربها أخذها وما نقصها في قول مالك وأصحابه، وما احتج به محمد فهو حجة أشهب، قال أشهب:
-
وكذا ليس له أن يضمنه في اليسير فكذلك ليس له الفساد الكثير أن يحبس ويأخذ ما نقص، قال محمد: ولم يختلف قول ابن القاسم وأصحاب في جناية غير الغاصب: أن لا يلزم الغاصب ما نقصه.
-
قال/سحنون في المجموعة: وقد قالا في أحد الشريكين في الأمة يطؤها ولا تحمل فإن شاء صاحبه ألزمها قيمتها أو يتمسك بنصيبه قال ابن القاسم:
-
فإن تمسك بنصيبه فلا رجوع به عليه بما نقصها ولا بصداق لتركه القيمة التي وجبت
-
له، ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
وكذلك الصانع أو المستعير كالمتعدي يفترق في الفساد اليسير والكثير
-
بخلاف الغاصب والسارق لأنهما يوم الغصب ضمنا، والآخران لو أقاما بينة بشيء من فعل غيرهما لم يلزمهما شيء فافترق ضمانهما من ضمان الغاصب. وقال في الغاصب للثوب أو المتعدي بشقه أو يقطعه أو يفسده بعد الغصب،
-
فأما في الغصب فيتفق الفساد اليسير والكبير فلربه أخذ قيمته يوم الغصب،
-
وإن شاء يأخذ ثوبه ولا شيء له النقصان وسواء كان غاصبه الجاني عليه أو غيره وقد خالف ابن القاسم بين جناية الغاصب وجناية غيره وهما عندنا سواء،
-
وأما في المتعدي فليس عليه إلا ما نقصه،
-
وأما في الكثير فعليه قيمته يوم الجناية، قال في موضع آخر: أو يأخذه ربه ويأخذ ما نقصه، قال ابن المواز:
-
ولو كانت أمة ففقأ الغاصب عينها عمدا أو خطأ أو قطع يدها فليس لربها إلا قيمتها يوم الغصب، أو يأخذها ولا شيء له من نقصها. وقال ابن القاسم فيه وفي المجموعة وغيرها: أن لربها أن يأخذها ويأخذ ما نقصها يريد: يوم/الجناية.
-
قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: وقاله ابن كنانة في سارق الدابة يصنع بها ما ينقصها من ركوب أو غيره، قال سحنون: هذا خلاف لما قال ابن القاسم في القتل: أن عليه قيمتها يوم الغاصب لا يوم القتل، وقد يزيد قيمتها يوم القتل، وقد يكون فيما نقص القطع منها مثل قيمتها وأكثر فيأخذها ومثل قيمتها، فيأخذ في اليد مالا يأخذ في النفس وإنما له أخذها ناقصة فقط، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب كقول أشهب،
-
وأما جناية الأجنبي: فبخلاف ذلك لأن الأجنبي لم يضمنها كلها فله أخذ جاريته ويأخذ من الجاني ما نقصها،
-
ولا شيء له على الغاصب، أو يدعها ويضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب ويرجع الغاصب على الجاني بما نقصها.
-
ومن المجموعة: وقالا جميعا وابن كنانة: لو أصابها ذلك بأمر من الله لم يكن له أخذها ويأخذ ما نقصها من الغاصب،
-
وإما أخذها فقط أو يأخذ منه قيمتها يوم الغصب، قال ابن القاسم:
-
ولو قال له الغاصب: خذها وأعطيك ما نقصها ولا تضمني قيمتها فليس ذلك له،
-
وكذلك لو فعل ذلك بها أجنبي فلم
-
يوجد فلا يؤخذ الغاصب بما نقصها وإما أخذه بقيمتها وإلا أخذتها ولا شيء لك، قال ابن المواز: واحتج ابن القاسم في الفرق بين جناية الأجنبي والغاصب: أن يقول ربها للغاصب: أنا أسقط عنك حكم الغصب وآخذك بالتعدي، فيلزمه أن يقول ذلك/في القتل إذا قتلها الغاصب: أن لربها أن يضمنه قيمتها يوم القتل وهو لا يقوله ولا مالك ولا أصحابه،
-
ولو قتلها أجنبي فإنما عليه قيمتها يوم القتل وقيمتها من الغاصب فإذا أخذها وأخذ ما نقصها فكأنه إنما أخذ ببعض القيمة عرضا وليس له أن يأخذ في القيمة عرضا وإنما طلبه لما نقص طلب لتمام القيمة يوم الغصب،
-
وكذلك لو أصابها أمر من السماء، أو جني عليها أجنبي فلم يقدر عليه لم يلزم الغاصب ما نقصها، وإنما لربها أخذها منه ناقصة أو قيمتها يوم الغصب،
-
ولو أخذها ناقصة فله طلب الجاني بما نقصها.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في غاصب العبد يقطع يده عمدا أو خطأ فربه مخير إن شاء ضمنه قيمته يوم الغصب أو أخذه وما نقصه، يريد: يوم القطع،
-
وإن قطعه أجنبي فله أخذ قيمته من الغاصب، أو يأخذه وعقل جرحه إن كان له الغاصب عقلا،
-
وإن كان عفا عنه فلربه أتباع الجاني بما نقصه،
-
ولو وجده ميتا لم يتبع الغاصب بشيء من نقصه، وله تضمين قيمة العبد ولو أصابه ذلك من أمر من السماء،
-
فإما أخذ قيمته أو أخذه ولا شيء له،
-
ولو قطعه مشتري ففي العمد فله أخذه مع ما نقصه من المشتري فيرجع المشتري بالثمن على الغاصب، أو يضمن الغاصب قيمته أو ثمنه/وإن كان خطأ فإما أخذ قيمته من الغاصب أو أخذه مقطوعا ولا شيء له في القطع على الغاصب ولا المشتري.
-
قال محمد ابن المواز:
-
ومن اغتصب حليا فكسره ثم أعاده كما كان فلربه أخذه ولا شيء له غيره،
-
ولا غرم عليه، ولو صاغه على غير صياغته لم يكون له
-
أخذه وله قيمته، وقاله ابن القاسم وأشهب: قال محمد: هذا إن صاغهما غير صياغتهما فأما إن أعادهما مثل صياغتهما فليس لربهما إلا قيمتهما التي ضمن ولو كان هذا فعل متعدي غير غاصب أو سارق لأخذهما ربهما مصوغين.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن غصب خلخالين فكسرهما فرضي ربهما أخذهما مكسرين فذلك له وقد كان له أن يلزمك صياغتهما إن قدر على ذلك أو يأخذهما وما نقص الكسر منهما أو يأخذهما ويقنع عنك ذلك،
-
ولو صغتهما بعد الكسر [خلخالين فله أخذهما ولو صغتهما] سوارين أو دملجين فليس له أخذهما وعليك قيمتهما يوم كسرتهما.
-
جامع القول فين تعدى على شيء فاستهلكه أو جني عليه جناية فنقصته من عبد أو دابة أو عرض أو حلى أو غيره
-
من كتاب ابن المواز والمجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن استهلك سوارين فعليه قيمتهما مصوغين يوم جنايته يقومان بخلافهما بين ذهب أو فضة مسكوك.
-
قال أشهب في المجموعة: إلا أن يكون فيه الجوهر المربوط به ما تراه يقع له فلا بأس أن يأخذ قيمته ذهبا وهو من ذهب، أو نقصه وهو من فضة.
-
قال في كتاب ابن المواز في مستلك سواري ذهب: إن لم يكن له شيء جاز أن يؤخذ بقيمهما من الفضة وقد قيل: واجب له أن لو أبقي الذهب بحاله سوارين حتى يجد،
-
وإن كانت القيمة إنما تجب يوم الاستهلاك.
-
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
ولو كسرهما أو هشمهما فإنما عليه قيمة الصياغة من ذهب أو فضة. وليس كالفساد الفاحش في العروض لأنه إنما أتلف الصيغة، قال ابن المواز: وهو لم يغصبها فيضمن بالغصب قيمتهما، وقال أشهب في الكتابين: عليه أن يضوغهما له وهو أحب إلي من قيمتهما وما نقصهما وقد قاله مالك فيهما وفي الجدار يهدمه،
-
فإن لم يقدر أن يصوغهما فعليه ما نقص ما بين قيمتهما مصوغين ومهشمين أو مكسورين ولا أبالي قوما بذهب أو بفضة قال ابن المواز: عليه قيمة ما نقصتهما الصيغة
-
بخلاف كاسر العصا أو ذابح الشاة لأن ذلك لا يمكن اعادته، قال أشهب: ولم ألزمه في الاستهلاك مثلهما لأني لا آمن أن يكون في ذلك أكثر من ذهبه أو أقل في الكسر إنما يصوغ ذهبهما بنفسه وقال في هاشم الدينار: عليه مثله لأنه عين فلو أخذه وما نقصه كان فضل بين الذهبين، قال ابن القاسم: الحلي ليس بعين وإنما أتلف فيه صياغته وقول ابن القاسم وأشهب فيمن كسر قصعة أو سرجا أو قمقما أو شق ثوبا: إن في ذلك النقص الكثير قيمته، وقي اليسير ما نقصه، قال أشهب: بعد خياطة الثوب، ورواه عن مالك، وقال ابن القاسم: بعد رفوه.
-
وقال أشهب في الكتابين فيمن قطع يد عبد غيره أو فقأ عينه: إن عليه ما نقصه، قطع اليد من فقء العين وكل ليس فيه إلا ما نقصه،
-
وأما قطع اليدين والرجلين، أو فقء العين: فيضمن قيمته العبد كله ويعتق على الجاني، وقاله ابن كنانة عن مالك وابن أبي الزناد عن أبيه، قال أشهب في كتاب ابن المواز: إلا أن يرى فيه بعد العمى أو قطع اليدين ما لم يذهب أكثر منافعه، قال في الكتابين: أما في الدواب والبهائم:
-
فإن قطع اليد الواحدة يبطل منافعها أو جلها، وتجب عليه
-
قيمة الدابة، وأما فقء عينها وقطع أذنها أو كسرها كسرا تنجبر فيه فإنما عليه في نقصها وقاله عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو الزناد، وقال ابن القاسم، وذلك في الدواب مثل الثوب في الفساد اليسير والكثير، وقد قيل في غير كتاب ابن المواز: إن العبد الصانع إذا قطع يده يوجب قيمة جميعه لأنه أبطله،
-
وقيل في مفقوء العين أو مقطوع ليد: يفقأ عينه أو يقطع يده جان: إن عليه قيمة جميعه.
-
من المجموعة: قال أشهب: قال ابن كنانة عن مالك فيمن قطع يد عبد أو فقأ عينه عمدا: إن ربه مخير بين أخذه ما نقصه أو تضمينه قيمة جميعه فإن ضمنه قيمته عتق على الجاني، قال أشهب: إذا كان قطع يده الواحدة أذهب أكثر منافعه فليس لسيده إلا قيمته،
-
وإن لم يذهب أكثر منافعه: فربه مخير كما قال مالك، وهو استحسان وليس بالقياس.
-
قال ابن عبدوس: وإذا جني عبد على عبد فقطع يديه أو فقأ عينيه خطأ أو كان عمدا وترك السيد القصاص، فقد صار الثاني مرتهنا بجميع قيمة المجني عليه فيسلمه أو يفديه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن تعدى على شاة بأمر قل لبنها به فإن كان عظم ما يراد له اللبن ضمن قيمتها إن شاء بها وإن لم تكن غزيرة اللبن فإنما يضم ما نقصها،
-
وأما الناقة والبقرة: فإنما فيهما ما نقصهما وإن كانت غزيرة اللبن، لأن فيهما منافع غير ذلك باقية، وقال أصبغ قالا:
-
وإن قطع يد رجل فإن كان صانعا وعظم شأنه لصنعته فقد ضمنه،
-
وإن لم يكن صانعا فإنما فيه ما نقصه،
-
[وإن كان تاجرا نبيلا،
-
وأما فقء العين ففيه ما نقصه] كان صانعا أو غيره،
-
وأما إن قطع يديه أو رجليه أو فقأ عينيه فقد لزمته
-
قيمته كلها إلا أنه لا يعتق عليه لأن مثل بعبد غيره، وليس لسيده أن يختار إمساكه وأخذ ما نقصه،
-
وكذلك غير العبد من عرض أو غيره،
-
وأما إن عدا على فرس أو دابة غيره ففقأ عينها أو قطع أذنها: فإنما له ما نقصها،
-
فإن قطع ذنبها وهو فرس أو حمار فاره أو بغل ضمن جميع قيمته لأنه أبطل الغرض فيه من ركوب من يركب مثله من ذوي الهيئات،
-
بخلاف العين والأذن، وقاله كله أصبغ إلا في قطع يدي العبد وفقء عينيه، فإنه قال: يعتق عليه، قال عبد الملك: وهو استحسان. وذكر من تعدى على عبد/رجل فأخصاه في كتاب الجنايات.
-
فيمن اغتصب أرضا أو عدا عليها أو أحدث فيها بناء أو غرسا أو زرعا أو هدم وبنى أو رم أو أصلح في الدار أو في المركب والغلة في ذلك
-
ومن المجموعة: قال ابن وهب عن مالك فيمن بنى في أرض قوم بغير إذنهم فلهم أن يكفوه هدمه إلا أن يعطوه قيمته نقضا فلا يكون له غير ذلك، وقال ابن القاسم وأشهب فيمن غصب أرضا بقي منها أو بناها،
-
فإذا كان ما يقلع ويهدم منها لا قيمة له فليس للغاصب قلعه، قال ابن المواز:
-
وإذا شاء ربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو مقلوعا إنما ذلك بعد أن يطرح من ذلك أجر من يهدمه أو يقلعه، قال ابن القاسم: وليس له فيما حفر من حفرة أو طمس مطمورا شيئا لأنه شيء لا يقدر الغاصب على أخذه ولا في تراب ردم به في حفرة، قال سحنون: أما ما ردم به الأرض من تراب فله أخذه، لأن من غصب ترابا فلربه أخذه،
-
وكذلك في مسألة أشهب في الذي حبس الأرض: أن له أخذ التراب وهو كالطوب عين قائمة
-
بخلاف الحفر، والحفر كالبنيان في الطوب إنما له قيمة الطوب
-
فقط إلا أن لرب الأرض في الحفر إن شاء أن يكلفه ردمه فعل ويقول: لا أريد في أرضي مطمرا ولا بئرا،
-
وكذلك قال عيسى بن دينار، وفي العتبية: إن له أن يأمره بردم الحفر التي حفر وهي تضر به في أرضه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب دارا فهدمها ثم استحقها رجل فإن شاء أخذ منه قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ العوصة والنقض على أن لا يتبع الغاصب بشيء،
-
ولو هدمها ثم بناها بنقضها نفسه ثم أعادها كما كانت قال: فللغاصب قيمة هذا النقض المبني منقوصا اليوم وتكون عليه قيمة النقض منقوصا يوم هدمه فيتقاصان، هذا مذهب أشهب ومالك وهو أحب إلي، وقال ابن القاسم: يحسب على الهادم قيمة ما هدم قائما وتحسب له قيمة ما نبي منقوضا.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ضرب طوبا أو عمل تلالا في أرض رجل بغير إذنه، قال: الطوب والتلال لمن عملهما ولا شيء عليه لرب الأرض إلا أن يكون عليه فعليه قيمة ما أفسد من الأرض، قال:
-
وإن حفر فيها بئرا فعليه ردم ما حفر فيها وللحافر نقضها إلا أن يشاء رب الأرض أن يعطيه قيمة نقضه مقلوعا فذلك له وهو قول مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة: ابن القاسم عن مالك فيمن تعدى على أرض رجل فزرعها،
-
فإن قام ربها وقد نبت الزرع فإن قام في إبان يدرك فيه الحرث فله قلعه، يريد: يلي قلعه المتعدي،
-
وإن فات الإبان فله كراء أرضه، قال ابن القاسم وأشهب:
-
وكذلك في غاصب الأرض، قالا في كتاب ابن المواز:
-
وإن كان الزرع صغيرا إذا قلع لا منفعة فيه للعلف قضي به لرب الأرض بلا ثمن ولا زريعة/ولا شيء،
-
فإن كان ينتفع به للعلف لم يكن بد من قلعه، [وإن مضى
-
الإبان فله الكراء وليس له قلعه]. قال ابن المواز:
-
ولو كان صغيرا جدا في الإبان فأراد رب الأرض تركه ويأخذ الكراء لم يجز ذلك لأنه يحكم به لرب الأرض فكأنه بيع زرع لم يبد صلاحه مع كراء الأرض، قال ابن القاسم: وقال لي من أثق به: إنه إذا لم تكن فيه منفعة للعلف قضي به لرب الأرض.
-
ومن المجموعة: قال عبد الملك عن مالك، والمغيرة وابن دينار: إن الزرع إذا أسبل لا يقلع لأن قلعه من الفساد العام للناس. كما يمنع من ذبح الفتي مما فيه الحمولة من الإبل [وذات الدر من الغنم، وفي موضع آخر] وما فيه الحرث من البقر لما في ذلك من مصلحة العامة، قال غيره من أصحابنا في غير المجموعة: كما نهي عن تلقي الركبان واحتكار الطعام لمصلحة العامة فيمنع الخاص من بعض منافعه لما فيه من الضرر بالعامة، قال عبد الملك:
-
وإن كان الزرع صغيرا حين شرط أو حين سقى فإنه يقلع ويلزم المتعدي ما ألزم نفسه،
-
وإذا لم يكن فيه علف ولا له ثمن [كان لرب الأرض بلا شيء] وليس للزرع قلعه،
-
ولا يوجد زرع بقيمته، لأنه يبيع له قبل بدو صلاحه،
-
وكذلك قال ابن القاسم إذا كان في الإبان فلرب الأرض أن يأخذ منه الكراء أو يأمره بقلعه إلا أن يتراضيا على أمر يجوز،
-
فإن رضي الزارع بتركه لرب الأرض جاز إذا رضي رب الأرض،
-
وإذا لم يكن فيه قلعه نفع ترك لرب الأرض إلا أن يأبى فيؤمر/الزارع بقلعه.
-
ومن المختصر الكبير: ومن غصب أرضا فزرعها فإن قام ربها وقد بلغ الزرع فله الكراء،
-
وإن كان لو لم يكن فيها زرع لزرع كان ذلك له، يريد: الزرع بلا ثمن قال: وقد قيل: إن من اغتصب أرضا فزرعها فلا يعطى شيئا لأنه ليس لعرق ظالم حق، فهو أهلك ماله، والأول أحب إلينا، والذي في كتاب الأبهري عن
-
ابن عبد الحكم: وقد قال مالك: إن له أن يقلع الزرع سواء قدر أن يزرع أرضه أم لا، والأول أحب إلينا. وفي المجموعة والعتبية من سماع يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم:
-
وإذا تعدى بزرع أرض رجل ثم ينصف صاحب الأرض فتعديه على حقه في أوان لو شاء أن يزرع أرضه أمكنه ذلك ولم يمنع فترك الزرع حتى إذا أمكنه تنازعا فيه، فأراد رب الأرض أخذه ويغرم للمتعدي بذره أو قيمته، قال، فالزارع أحق به وعليه كراء الأرض،
-
ولو دعاه رب الأرض لقلع الزرع حين قام فترك الغاصب زرعه مؤيسا من منفعته وبرئ إلى رب الأرض منه، وقال له: اصنع به ما شئت، لا حاجة لي به، فقال رب الأرض: فأنا أقره لنفسي فلما بلغ تنازعا فيه، فأراه لرب الأرض.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك:
-
ولو زرع الأرض بشبهة من شراء أو كراء فقام ربها في الإبان فله كراء عامه، قال ابن القاسم:
-
وإن فات فلا كراء له،
-
وكذلك إن كان المكتري لا يعلم ما مكريه: غاصب أو مشتري؟ فهو كالشراء حتى يعلم أنه غصبها،
-
ولو استحق بعضها واستشفع/فله كراء حصته في الإبان ولا كراء له فيما استشفع فيه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
ولو غصب قمحا فزرعه فعليه مثله؛ قال عبد الملك: إذا أراد أن يخرج مما دخل فيه ورده إلى أهله فليس عليه إلا مكيلة ما غصب ويستغفر الله.
-
ومن كتاب ابن المواز: ذكر النفقة على الحيوان والعبيد والنخل وغلات ذلك وقال:
-
وكذلك لو اغتصب مركبا خربا فأنفق في قلفطته وزفته واطراقه وحوائجه ثم اغتل غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما
-
أنفقه إلا مثل الأرجل والصاري والحبال وما إذا أخذ وجد له ثمنا، قال محمد:
-
ولو استحقه ربه بموضع لا يجد فيه صاريا غير صاري هذا الغاصب ولا أرجلا ولا أحبلا ولا بموضع ينال حمله إليه إلا بالمشقة والمؤنة العظيمة، وهو مما لا بد له منه مما يجري به المركب حتى يرده إلى موضعه، فربه مخير بين أن يعطيه قيمة ذلك بموضعه كائن ما كان،
-
وأن شاء أسلم ذلك إليه،
-
وكذلك منغصب دارا خرابا لا يقدر على سكناها حتى يصلحها فسقف فيها وحفر وردم وأصلح حتى سكن وأغلت غلة كثيرة فلربها أخذها مصلوحة وأخذ ما اغتل منها، وكراء ما سكن، فلم يكن عليه مما أصلح شيء إلا قيمة ما لو تركه كان له قيمة فيعطيه ثمنه نقضا على قدر ما يظن أنه يصفو من ثمنه بعد أن يطرح منه أجرة قلعه، أو يشاء المستحق.
-
أن يكلف نقضه، قال أبو محمد: كان ابن المواز فيما ذكر/من هذا يفرق بين ما رم وأصلح في الدار وبين أن يغصب أرضا فيبنيها دارا، هذا ينبغي أن لربها أن يعطيه قيمة البناء مطروحا ثم يغرم له ما يقع للأرض من الكراء فيما سكن،
-
وإن أكراها مبنية نظر ما وقع للأرض من الغلة فوداه،
-
وكذلك فيما غرس في الأرض من الشجر فاعتلها مدة الغلة للغاصب وعليه كراء ما أقامت تلك الأصول في الأرض لرب الأرض، ولربها أن يعطيه قيمة ذلك ملقى أو يأمره بقلعه، وقد رأيت لأصحابنا ما يدل على هذا الجواب.
-
فيما يحدث عند الغاصب من ولد، وما يغتل من غلة في الحيوان وغيره، وكيف بما أنفق على ذلك أو أصلح أو عمر، أو سقى وعالج؟
-
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: إن ما ولدت الأمة المغصوبة من الغاصب أو غيره ممن ليس بمغرور بنكاح أو شراء فرقيقه لسيدها معها، قال أشهب:
-
فإن شاء تركها وأخذ من الغاصب قيمتها يوم الغصب، لأن الولادة تنقصها،
-
ومن مات من ولدها فإنه يضمنهم عند أشهب بقيمهم يوم ولدوا وإن ماتوا وماتت الأم لزمه عنده قيمتها وقيمة الولد يوم ولدوا،
-
وإن ماتت الأم وحدها أخذ الولد مع قيمتها وابن القاسم لا يضمنه من مات الولد، والأشهب قول يشبه قول ابن القاسم في الولد يموت، وذلك أنه أنكر قول من قال في الأمة تلد من المشتري: إن المستحق يأخذ قيمتها يوم أحبلها وقيمة ولدها، فأعاب هذا وقال: إذا لزمه قيمتها يوم الوطء صار الولد له/بعد أن لزمته القيمة.
-
قال ابن القاسم: وإذا هلكت وبقي الولد ولدته عند الغاصب:
-
فإما أخذ ربها الولد ولا شيء له، أو يأخذ قيمتها يوم الغصب ولا شيء له في الولد،
-
وكذلك إن ماتت وقد انتقع منها بغلة من صوف ولبن وما تولد منه، فإنما له إما قيمتها يوم الغصب فقط وإلا أخذ ما وجد من غلتها فقط،
-
فإن فات ذلك بانتفاعه أخذ ما فيه القيمة والمثل فيما يجب فيه المثل فقط، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون مثل قول ابن القاسم في ذلك كله.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: وغاصب الدابة إذا أكراها فإن شاء ربها أخذه بقيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء أخذ كراءها فقط، قال ابن عبدوس: وهذا يدل من قوله: إنه إذا أخذ القيمة يوم الغصب لم يكن له شيء في ولد ولا غلة،
-
ولو كان إنما مات الولد لم يضمنهم لدخولهم في حكمها فهم كعضو منها لو ذهب لم يضمنه، ويأخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب.
-
فإن قيل: إنه لما احتبس الولد يوم ولدوا فهو كما لو غصبه يومئذ. قيل له:
-
وكذلك كان محتبس العضو التالف منها فضمنه قيمته وقد أبى من ذلك أشهب إذ أوجب جميع تضمين الكل، قال أشهب: إذا وجد الأمهات أخذها وضمنه ما أكل مت غلتها وذهب وتلف على يديه وكذلك تمر النخل.
-
قال ابن القاسم: وإذا أخذ منه تمرة النخل فلا شيء له فيما سقى وعالج، وقال أيضًا:
-
ثم يأخذ ما سقي وعالج ما بينه وبين قيمة الثمن/وقال أشهب فيه وفي غلة الغنم: يحسب فيها ما أنفق في رعاية ومؤنة،
-
وأما فلا الولد فلا نفقة له فيه لأنه ليس بغلة، وذكر تفريق ابن القاسم بين الدور والأرض وبين العبد والدابة فيما زرع أو سكن أو أكرى أواغتل أو استحق أنه لا شيء له من ذلك في الحيوان وإنما له في الدور والأرض،
-
ولو جعلت له ذلك فيهم لقوصص فيه بما أنفق عليهم ولكنت أقول في الصغير يكبر: أن يطلب ما أنفق عليه، ورواه عن مالك؛ قال سحنون: وقد روي عن مالك أنه يغرم له غلة الحيوان والعبيد، وقال أشهب: إن الدور والأرض والعبيد والحيوان سواء ويرد كلما اغتل في ذلك كله من كراء وقيمة ما عمل له إن كان عملا لمثله كراء ما أكرى من ذلك ويقاص في ذلك كله بما أنفق وعمل وعلف، وإنما الذي فيه الحديث كان الخراج بالضمان إنما هو لمن ضمن بغير تعدي فأما المتعدي الظالم فليس من ذلك.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إن للمستحق طلب الغاصب في العبيد والحيوان بأجر ما ركب واستخدم وأكرى،
-
وكذلك الدور والأرضين، وإن علم أنه أغلق الدار وبور الأرض وأوقف الدابة والعبد فلم ينتفع بشيء من ذلك في سكن ولا خدمة ولا كراء: قالا: فعليه كراء ذلك لأنه منعه ذلك منها. ويرد كل ما أكل من الثمرة المكيلة إن عرفت وإلا فالقيمة، والغاصب مصدق/في صفة ذلك مع يمينه، قال سحنون في العتبية:
-
وإذا غرم لرب الدابة غلتها قاصة بما علفها وإذا كانت عنده واقفة لم يستعملها فلا كراء عليه. وأخذ ابن المواز بقول أشهب في رد الحيوان والعبيد والمقاصة فيها بالنفقة والمؤنة، وناقض أشهب ومحمد ابن القاسم في حجته بالصغير يكبر وينفق عليه: أنه لا يرجع بذلك ويرجع بما أثر في الدار فقالا: إنما يرجع في الدار في عين قائمة وليست النفقة في الصغير نعين قائمة.
-
قال أشهب: ويلزمه أن يقول إذا ركب الدابة غير الغاصب واستخدم: إن كراء غلة ذلك للغاصب بضمانه، وهذا قول العراقيين، قال محمد: وهو قول ابن القاسم عن مالك، وروايته: أن ما اغتل في الحيوان لا يغرمه الغاصب، قال أصبغ: أما الذي استأجر فلا شيء عليه إذا لم يعلم، لا اختلاف بيننا فيه،
-
وأما قبض الغاصب في غلة الحيوان فقول أشهب أحب إلي، وقاله محمد، ولم يختلف مالك وأصحابه فيما تولد عن الحيوان من صوف ولبن وشبهه: أن يرده الغاصب مع الأمهات ومع الولد، ويرد غلة النخل، ويرد ما تلف من علتها وما تلف منه بسببه وبغير سببه فليرده وكل ما انتفع به من ذلك أو وهبه، وبحسب ما سعى وعالج وما أنفق في رعاية الغنم ما بينهما وبين استيعاب الغلة فلا يزاد الغاصب على ذلك، وهذا قول أشهب في غرم القيمة، وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه وقال: لا شيء له من النفقة وإن كانت/بسبب للغلة ولا مما علف الدابة، وقاله مالك.
-
وبه قال ابن المواز قال: إذ ليس بعين قائمة ولا يقدر على أخذه ولا مما له قيمة بعد قلعه فيودى، كما لو غصب مركبا مخربا فأنفق في قلفطته
-
وزفته وتزجيجه وأطرافه وحوائجه ثم اغتل فيه غلة كثيرة فلربه أخذه مقلفطا مصلوحا بجميع غلته ولا غرم عليه فيما أنفق عليه إلا مثل الصاري والأرجل والحبال وما يوجد له ثمن إذا أخذ فللغاصب أخذه،
-
وإن كان موضع لا عناية عنه: فقد ذكرنا القول فيه قبل هذا وقال:
-
وكذلك لو غصب دارا لا يقدر أن يسكنها إلا بأصلاح فسقف فيها وأصلح وردم وحفر حتى سكن، فلربها أخذها وأخذ غلتها بلا غرم شيء إلا ما لو نزع كان له قيمة، فله أن يعطيه قيمته مطروحا بعد أجر قلعه، وهذا قد كتبته وزيادرة فيه في باب تقدم فيما عمر فيه الغاصب وبنى.
-
فيمن تعدي فبني أو سكن أو غرس في أرض بينه وبين رجل بميراث أو غيره،
-
ومن غرس في أرض غيره وهو يراه مثل الزوج في أرض زوجته أو غيره
-
من العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن غرس أو بنى في أرض بينه وبين شريكه فليقسماها،
-
فإن صار بناؤه فيما وقع له فهو له وعليه كراء حصة صاحبه فيما خلا،
-
وإن صار الغرس والبناء في نصيب شريكه خير شريكه بين أن يعطيه قيمة ذلك مقلوعا وبين أن يأمره بقلعه، وله على الباني من/الكراء بقدر نصيبه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في إخوة ورثوا منزلا فيعمل أحدهم في الأرض أو المنزل قبل أن يقسم بيننا أو يغرس، فذكر ما ذكر مالك وزاد:
-
فإن استغل من ذلك شيئا قبل القسم: قال: إن كانوا حضورا فلا شيء لهم لأنهم بمنزلة أن لو أذنوا له،
-
وإن كانوا غيبا فلهم بقدر كراء الأرض البيضاء، وعليه لهم ما ينوبهم صارت له أو لغيره.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن هلك عن أرض وبقر وغنم ودواب فاستعملت ذلك كله زوجته زمانا وورثة الميت صغار أوغيب،
-
فإن عليها قدر حصتهم من كراء الأرض وما استعملت من البقر والدواب بعد أن تقاص بالعلف، وما مات من ذلك في علمها فهي ضامنة لقيمتهم، وما دخلهم من نقص أو عيب فإنهم مخيرون بين أخذه وما نقص، أو يضمنوها قيمة ذلك يوم تعديها وما مات أو نقص في غير عملها أو سببها لم يضمنه إذا تركته على حاله وكلما حلبت من لبن وأصابت من رسل مما فيه فضل عن مؤناتها ورعايتها فعليها ذلك الفضل،
-
وإن لم يكن فيه فضل فلا شيء عليها، وما رفعت من زرع فلها، وعليها كراء البقر ومكيلة البذر إن أقرت أنها من بذرة زرعت وكراء بقره وتحلف: ما زرعت إلا لنفسها وإن قالت: البذر من طعامي صدقت مع يمينها، وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في من بني في أرض رجل أو غرس وهو حاضر يراه فلمل فرغ قام عليه: أن للعامل قيمة ما أنفق. قال ابن القاسم/: وذلك في فياقي الأرض وحيث لا يظن أن تلك الأرض لأحد،
-
فإذا بنى في مثل ذلك المكان وصاحبه ينظر ثم طلب إخراجه فلا يخرجه إلا بقيمته مبنيا،
-
ولو بنى في مثل المكان الذي يجوز استحياء مثله ولم يعلم ربه لم يكن له إخراجه إلا أن يغرم القيمة مبنية،
-
وأما من دخل بمعرفة متعديا: فله أن يهدم بناءه ويقلع غرسه إلا أن يريد أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فليس للمتعدي أن يأبى ذلك.
-
وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن بنى أو غرس في أرض امرأته أو في داره،
-
ثم يموت أحدهما فقيمة ذلك البناء عليها أو على ورثتها للزوج أو للورثة قيمته مقلوعا، وإنما حاله فيما غرس من مال امرأته حال المرتفق به كالعارية يغرس فيها ويبني إلا أن يكون للمرأة أو لورثتها بينة أنه إنما كان ينفق في عمارة ما عمر من ذلك من مالها ولها كان يصلح، فتكون أحق بأرضها وما فيها بغير شيء، وإلا فكما ذكرنا
-
وإنما يعطى القيمة، فأما من عمر بميراث أو بشراء ثم استحق واستشفع فأما إن أسكن أجلا أو عمري أو إلى غير أجل،
-
ثم خرجوا طوعا أو خرجوا عند الأجل، فهؤلاء يعطون قيمته منقوضا.
-
وذكر مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن من بنى في أرض بينه وبين شريكه فإن كان شريكه حاضرا لا ينكر فهو كالإذن ويعطيه قيمة البناء قائما، قال ابن القاسم واصبغ: قيمته ملقى، وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن بنى بعلمه فلم ينكر عليه فليعطه قيمة البناء قائما كالباني بشبهة، وهذا مذكور في كتبا الصدقة/والهبة بأكثر من هذا المعنى وأتم.
-
وفي كتاب الدعوى: ذكر الزوج يبني في أرض زوجته ثم تدعي هي أو ورثتها أن ذلك من مالها.
-
فيمن غصب بيضة فحضنها، أو غصب دجاجة فحضن تحتها بيضا منها أو من غيرها، والحكم فيما توالد من ذلك في الدجاج أو في الحمام
-
ومن المجموعة: قال أشهب فيمن غصب بيضة فحضنها تحت دجاجة فخرج منها دجاجة فعليه بيضة مثلها والدجاجة للغاصب، كالغاصب القمح فزرعه فله الزرع وعليه مثل القمح، قال: وأحب إلي لو تصدق بالفضل وليس بواجب عليه للضمان.
-
وقال سحنون في العتبية: من غصب لرجل بيضة له من دجاجة حية أو من دجاجة ميتة فحضنها تحت دجاجة فخرج مها فرخ: فالفرخ لرب البيضة وللغاصب عليه قدر إكراء ما حضنت دجاجة كانت البيضة من ميتة أو حية.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة ونسبة في المجموعة إلى أشهب قال:
-
ومن اغتصب دجاجة فباضت عنده فحضنت من بيضها فما خرج من الفراريج فلربها أخذهم مع الدجاجة كالولادة،
-
وأما لو حضن الغاصب تحتها بيضا من غير بيضها فخرج من ذلك فراريج، أو حضن بيضها تحت دجاجة له أخرى فليس للغصوب منه إلا دجاجته وحدها إن شاء ولاشيء له مما خرج عن البيض الذي حضنت لا من بيض غيرها ولا مما حضنه غيرها من بيضها ويغرمه للمستحق بيضا مثل بيضها.
-
قال في كتبا ابن المواز: ويكون له فيما حضنت من بيض غيرها كراء مثلها، يعني محمد: على قول أشهب، قال في كتاب محمد: وما نقصها ذلك وهذه الكلمة التي في كتاب محمد فيها نظر، قال: إلا أن يكون نقصانا بينا فله، يريد محمد: إن شاء قيمة الدجاجة يوم غصبها ثم لا شيء له من بيضها لا من فراريجها ولا من كراء حضانتها شيء أذا أخذ قيمتها يوم غصت منه، قال في الكتابين:
-
وكذلك الحمامة بعينها ولا شيء للغاصب فيما أعانها به الذكر الذي له، قال في كتاب ابن المواز: ويكون للمغصوب منه قيمة حضانتها، قال في الكتابين:
-
ولا شيء له من فراخ ما حضن غيره من بيضها وإنما له في الغاصب بيض مثل بيض حمامته إلا أن يكون عليه في أخذ البيض ضرر في تكلف حمام تحضنهم فله أن يأخذ الغاصب بقيمة ذلك البيض.
-
في الغاصب يكري ما غصب فيعطب، أو يعتدي فيه المكتري بأمر، وشيء من ضمان الغاضب، وضمان من غصب السكنى دون الدار
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن غصب دارا فأكراها فأخرب الساكن بعضها قال ابن القاسم: فعليه قيمة ما أخرب وليس عليه أن يبني له،
-
ولو انهدمت من غير فعله لم يلزمه شيء،
-
ولو كان غاصبا لزمه ما أنهدم بغير سببه يخير ربها بين أن يسلم إليه ما أخرب فيها بأصله وأخذ قيمته وإلا أخذه بلا غرم نقصان إلا أن يكون هدم/أكثر الدار فله أن يسلم العرصة ويأخذ قيمتها مبنية أو يأخذها ولا يرجع بنقصانها،
-
ولو أكرى الغاصب دابة فعطبت تحت المكتري: قال ابن القاسم: إن ربها لا يتبعه بشيء ويتبع الغاصب بقيمتها إلا أن يموت من فعل فعله بها المكترى
-
بخلاف ما أكل المشتري ولبس وقد قال مالك في الذي واجر عبدا لم يدر أنه عبد ليبلغ له كتابا إلى بلد فعطب أنه ضامن مثل ما يتلف المشتري من السلع،
-
وكذلك ما عطب في عمله. وفرق ابن القاسم بين هذا العبد والدابة التي اكتراها فعطبت وما بينهما فرق، كذلك لو لم يركبها وبعثها مع غيره إلى بعض القرى، قال محمد: وهما سواء وفيها الضمان قيل: فقد قال مالك في المشتري يهدم الدار: أنه لا يضمن الهدم قال: قد قال في قطعه للثوب: إنه ضامن، قال محمد: والفرق: أن الدار يقدر على إعادتها ولا يقدر على إعادة الثوب،
-
وكذلك كسره للحلي كهدم الدار إذ ليس يختلف قاطع الثوب كذابح الشاة وكاسر العصا
-
وكذلك بعثه للغلام إذا هلك فيه فهو تلف له،
-
وكذلك عندي راكب الدابة والباعث بها يهلك في ذلك.
-
قال ابن القاسم: ومن سكن دارا غصبا للسكنى لا للدار فانهدمت من غير فعله مثل ما سكن المسودة حين دخلوا فلا يضمن إلا قيمة السكنى إلا أن
-
ينهدم من فعله، وأما لو غصبه البنيان، يريد برقبة الدار ضمن ما أنهدم وكراء ما سكن وقاله أصبغ إذا لم يعطه الرقبة لم يضمن إلا الكراء حتى تنهدم من فعله،
-
ولا يضمن إلا ما يضمنه/المكتري من التعدي في الأمور.
-
قال ابن القاسم: وإذا نزل سلطان على مكتري فأخرجه وسكن: إن المصيبة على أهل الدور ويسقط عن المكتري ما سكن السلطان، وقاله مالك وأصبغ
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال: قضى به محمد الحرمي بمصر حين قدم المسودة قال ابن المواز:
-
فإن تاب لم يضمن ما أنهدم بغير فعله وضمن الكراء إلا أن يغصبه الرقبة كما ذكرنا.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وعبد الملك فيمن اكترى دارا أو أرضا فاغتصبها منه رجل فسكن أو زرع: إن الكراء على المكترى إلا أن يكون سلطان ليس فرقه آخذ يمنع منه إلا الله سبحانه وليس السلطان كغيره.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن غصب سكنى الدار دون أصلها فانهذمت من غير فعله فليس عليه إلا كراء ما سكن،
-
وإن انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمة الدار يوم انهدمت من فعله فعليه كراء ما سكن وربها مخير بين أن يضمنه قيمنه الدار يوم انهدمت من فعله وإن شاء قيمه ما هدم وأخذ البقعة،
-
ولو غصب رقبتها فانهدمت من غير فعله فربها مخير إما أخذ منه قيمتها يوم الغصب ولا كراء له وإن شاء فله كراء ما سكن وله البقعة ولا شيء له من قيمة الهدم،
-
وإن شاء فله البقعة وقيمة الهدم ولا شيء من الكراء،
-
وإن هدمها الغاصب فربها مخير إن شاء قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ البقعة وكراء ما سكن وقيمة الهدم، قال أبو محمد: وقوله في الغاصب: فتهدم بغير فعله إن لربها أن يأخذ قيمة الهدم والبقعة ولا كراء له، ليس/بأصلهم لأن الغاصب لا تؤخذ منه وما نقصها إذا نقصت من غير فعله.
-
قال عيسى بن دينار في ظالم أسكن معلما دار رجل ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم والمعلم فربها مخير أن يأخذ ذلك من مال الظالم أو من مال المعلم.
-
وقاله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
-
من كتاب ابن المواز: قال: إذا جنى العبد المغصوب عند الغاصب قد اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم: إن شاء سيده أخذ من الغاصب فيمته يوم الغصب وسلمه إلى المجروح وإن شاء أخذه بلا شيء على الغاصب فيسلمه إلى المجني عليه أو يفديه،
-
فإن أخذ قيمته من الغاصب كان للغاصب أن يفديه أو يسلمه وهذا الصواب لأن كل نقص يحدث به فليس لربه أن يأخذ من الغاصب ما نقص إن أخذه، وقال أشهب: يسلم العبد إلى ربه يسلمه أو يفتكه،
-
فإن أسلمه أو افتكه رجع على الغاصب بالأقل من جنايته أو قيمته لأنه إذا أسلمه وكانت قيمة رقبته يوم الغصب أقل قال الغاصب: ليس علي غيرها وإن كانت الجناية أقل قال له الغاصب: قد كان لك أن يفديه بدية الجناية فقط فأسلمته بما لم يكن يلزمك ولا يلزم غيرك قال:
-
ولو أسلمه الغاصب قبل أن يستحق سيده فلسيده أن يتم إسلامه ويرجع بقيمته يوم الغصب على الغاصب،
-
وإن فداه رجع على الغاصب بالأقل،
-
ولو كان الغاصب/قد كان فداه فلربه أخذ عبده ولا خيار له فيه إن كانت جنايته خطأ كان أو عمدا وكان يفعل ذلك عند سيده،
-
وإن لم تكن فعالا لذلك وهي عمد فربه مخير إن شاء أخذه ولا شيء له أو يتركه ويأخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب، قال ابن المواز: ومحمل جواب أشهب في هذه المسألة على الخطأ.
-
وقال في المجموعة: قال أشهب: إن كانت الجناية خطأ فإن فداه الغاصب فله رده على سيده،
-
وإن كانت جناية عمدا فليس له رده عليه وإن فداه إلا أن يشاء سيده، لأنه عيب حدث به إلا أن يكون عند سيده يفعل مثل ذلك فله رده عليه إذا فداه،
-
وإذا لم يكن فعالا لهذا عند ربه فأبى سيده أخذه فله قيمته على الغاصب يوم الغاص أن يفديه خير ربه بين أن يسلمه ويرجع بقيمته على الغاصب،
-
وإن شاء فداه ورجع على الغاصب بالأقل مما فداه به أو من قيمته. قال سحنون: كنت أقول بقول أشهب هذا ثم تبين لي أن قول ابن القاسم أشبه بالأصل لأن جنايته لا تعدو أن تكون نقص فيه وكل نقص حدث فيه فليس لسيده أن يأخذ العبد ويرجع بما نقص، وإنما له أخذ قيمته من الغاصب يوم الغصب أو أخذ عبده ناقصا ثم يسلمه إن شاء أو يفديه، وقال ابن المواز مثل قول سحنون. واحتج بنحو حجته.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
ولو قتل العبد رجلا قبل الغصب وآخر بعد الغصب قال: روي لنا أن أشهب/قال: يخير سيده فإن شاء أسلمه إليهما ثم رجع على الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن يكون ذلك أكثر من دية جنايته على الثاني،
-
وإن شاء فداه بدية الجنايتين ورجع على الغاصب بدية الآخرة منهما إلا أن يكون أكثر من نصف رقبته يوم الغصب، قال محمد: ولم يعجبنا هذا والصواب عندنا أنه إذا أسلمه سيده إلى المجني عليهم فلا يرجع على الغاصب بشيء لأنه كان مرتهنا بجرح الأول فعليه وقع تعدي الغاصب فتلف عند العاصب نصف العبد الذي صار مرتهنا بجناية الثاني، وإنما يرجع بذلك المجروح الأول على الغاصب [والعبد بين أولياء القتيلين ويرجع ورثة الأول علي الغاصب] بنصف قيمة العبد إلا أن تكون دية القتيل الآخر أقل من نصف القيمة فعلى الغاصب
-
الأقل، فيصير لأولياء الأول نصف العبد مع نصف قيمته إلا أن يدفع سيده لأولياء الأول جنايتهم فكون له ما كان للأول، ويصير له نصف العبد ويرجع على الغاصب بنصف قيمة العبد لأن الغاصب لم يتلف عنده إلا نصف العبد، قال:
-
ولو قتل عند سيده فتيلا ولم يقتل عند الغاصب أحدا حتى باعه فقتل عند المشتري قتيلا ثم قام الولاة والسيد فإن ودي السيد لأولياء الأول دية وليهم كان له نصف العبد ويرجع على الغاصب إن شاء بنصف الثمن،
-
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا
-
فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل
-
ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب
-
وفي الثانية وجه واه
-
ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط
-
ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب
-
وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار
-
وعلى الغاصب الرد
-
فإن تلف عنده ضمنه
-
ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه
-
ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن
-
وإن سقط بعارض ريح لم يضمن
-
ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن
-
وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا
-
والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب
-
ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده
-
وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية
-
وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب
-
ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا
-
وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر
-
وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
فصل
-
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية
-
وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته
-
وكذا المقدرة إن تلفت
-
وإن أتلفت فكذا في القديم
-
وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته
-
وسائر الحيوان بالقيمة
-
وغيره مثلى ومتقوم
-
والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون
-
فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف
-
فإن تعذر فالقيمة
-
والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل
-
ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال
-
فإذا رده ردها
-
فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء
-
فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة
-
ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف
-
وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف
-
وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف
-
فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا
-
ولا تضمن الخمر
-
ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها
-
وترد عليه إن بقيت العين
-
وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم
-
والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء
-
والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف
-
فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر
-
وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية
-
ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت
-
وكذا منفعة بدن الحر في الأصح
-
وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة
-
وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
فصل
-
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح
-
فإذا حلف غرمه المالك في الأصح
-
ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه
-
وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح
-
ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء
-
ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
-
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم
-
ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف
-
وفي قول يرده مع أرش النقص
-
ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال
-
فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب
-
ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب
-
ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت
-
وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح
-
ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها
-
إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة
-
وإن بقي نقص وجب أرشه معها
-
ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح
-
وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش
-
وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر
-
والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله
-
وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان
-
وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا
-
ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة
-
ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
-
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها
-
وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص
-
وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع
-
وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح
-
وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه
-
وإن نقصت لزمه الأرش
-
وإن زادت اشتركا فيه
-
ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق
-
فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه
-
وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط
-
ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت
-
ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين
-
ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد
-
وإن جهل فلا حد
-
وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح
-
وعليها الحد إن علمت
-
ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر
-
فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر
-
وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب
-
وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب
-
ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به
-
وكذا لو تعيب عنده في الأظهر
-
ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر
-
ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح
-
وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
-
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
باب الغصب
-
وهو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق "من عقار ومنقول" .
-
وإن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمي ردهما
-
ولا يرد جلد ميتة
-
"وإتلاف الثلاثة هدر"
-
وإن استولى على حر لم يضمنه
-
وإن استعمله كرها أو حبسه فعليه أجرته.
-
ويلزم رد المغصوب بزيادته وإن غرم أضعافه
-
وإن بنى في الأرض أو غرس لزمه القلع وأرش نقصها والتسوية والأجرة
-
ولو غصب جارحا "أو عبدا" أو فرشا فحصل بذلك صيد فلمالكه.
-
وإن ضرب المصوغ ونسج الغزل وقصر الثوب أو بغصب ونجر الخشبة ونحوه أو صار الحب زرعا والبيضة فرخا والنوى غرسا رده وأرش نقصه
-
ولا شيء للغاصب
-
ويلزمه ضمان نقصه.
-
وإن خصي الرقيق رده مع قيمته
-
وما نقص بسعر لم يضمن
-
ولا بمرض عاد ببرئه
-
وإن عاد بتعليم صنعة ضمن النقص
-
وإن تعلم أو سمن فزات قيمته "ثم نسي أو هزل" فنقصت ضمن الزيادة
-
كما لو عادت من غير جنس الأولى
-
ومن جنسها لا يضمن "إلا أكثرهما" .
فصل
-
وإن خلطه بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما أو صبغ الثوب أو لت سويقا بدهن أو عكس ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ملكيهما فيه
-
وإن نقصت القيمة ضمنها
-
وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها،
-
ولا يجبر من أبى قلع الصبغ
-
وإذا قلع غرس المشتري أو بناءه لاستحقاق الأرض رجع على بائعها بالغرامة.
-
وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه
-
وعكسه بعكسه
-
وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو آجره إياه لم يبرأ
-
إلا أن يعلم
-
ويبرأ بإعارته.
-
وما تلف أو تغيب من منصوب مثلي غرم مثله إذا وإلا فقيمته يوم تعذر
-
ويضمن غير المثلي بقيمته يوم تلفه.
-
وإن تخمر عصير فالمثل
-
فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرا.
فصل
-
وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة
-
والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله
-
وفي رده وعدم عيبه قول ربه
-
وإن جهل ربه تصدق به عنه مضمونا.
-
ومن أتلف محترما أو فتح قفصا عن طائر أو بابا أو حل وكاء أو رباطا أو قيدا فذهب ما فيه أو أتلف شيئا ونحوه ضمنه
-
وإن ربط دابة بطريق ضيق فتعثر به إنسان ضمن
-
كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه "أو عقره خارج منزله" .
-
وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلا ضمن صاحبها
-
وعكسه النهار
-
"إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة"
-
وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها
-
لا بمؤخرها
-
"وباقي جنايتها هدر "
-
كقتل الصائل عليه وكسر مزمار وصليب وآنية ذهب وفضة وآنية خمر " غير محترمة".
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤39 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ1,175 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي115 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الغصب735 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ782 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات17 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:43 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Usurpation