Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٨١٢

التجريدHanafimasa’il 27415 to 27481

  1. 1/33501/3350

    غصب العقار وضمانه

  2. قال أبو حنيفة وأبو يوسف: العقار لا يضمن بالغصب.

  3. وقال محمد: يضمن وبه قال الشافعي رحمه الله.

  4. وهل يكون العقار مغصوبًا؟ قال في الجامع الكبير: العقار لا يغصب.

  5. 1/33511/3351

    وكذلك ذكر الطحاوي من أصحابنا من قال: يغصب ومن قال: لا يضمن بالغصب.

  6. والدليل على أنه لا يضمن ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طوقه [يوم القيامة] من سبع أرضين) .

  7. وروي يعلي بن مرة [الثقفي] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ أرضًا

  8. 1/33521/3352

    بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الوعيد، ولم يذكر الضمان وهو الحكم العجل فلو كان واجبًا لذكره.

  9. ولأنه لم يحدث فيه فعلًا فلم يصر غاصبًا، أو فلم يضمنه ضمان الغاصب، كالمنقولات إذا منع صاحبها منها ولم ينقلها.

  10. ولأنه باق في المكان الذي كانت يد صاحبه ثابتة عليه فيه، فلم يكن مغصوبًا، أو لم يضمنه ضمان الغصب. أصله المنقول إذا لم ينقله، ولأن الضمان إذا تعلق بالفعل استوي فيه العقار وغيره أصله الإتلاف.

  11. ومن علتنا أن ما سوى العقار لا يضمن ضمان الغصب بالتخلية، وكذلك العقار.

  12. ولأن العقار ممنوع من الانتقال، فصار كالعبد إذا رام غصبه فمنعه من نفسه، أو فلم يتابعه.

  13. ولا يلزم على ما ذكرنا جاحد الوديعة، والشاهدان إذا رجعا، وولد المغصوبة إذا طولب به فلم يرده، والثوب تلقيه الريح إلى داره فيطلب منه فلا يرده.

  14. لأن هذا كله عندنا ليس بغصب،

  15. ولا يضمن بضمان الغصب، وإنما هو ضمان آخر.

  16. فأما جاحد الوديعة والشاهدان إذا رجعا فهو ضمان تعلق بالقول لا بالفعل.

  17. ولهذا يقول أبو حنيفة رحمه الله: إن الصبي إذا جحد الوديعة لم يضمنها، لأنه لا يضمن بالقول وكذلك العبد الجحود.

  18. وكان أبو بكر الرازي يقول: إنه يضمن ضمان التمليك، لأنا حكمنا له

  19. 1/33531/3353

    بحكم الملك [السابق] في المجحود، ويضمن الشهود بإتلاف الملك، بدلالة أن المشهود عليه لا يقبل ضرر نفسه. والعقار يضمن عندنا بالإتلاف.

  20. ولأن الشهود نقلوا الملك في الظاهر والعقار يضمن بنقل الملك كالبيع.

  21. ومن أصحابنا من قال: جاحد الوديعة يضمنها بالنقل الثابت/ بدلالة أنها لو هلكت قبل جحوده ضمنها، فدل على أنه يضمن عند الجحود بالنقل السابق.

  22. وأما ولد المغصوبة إذا جحده، وولد الوديعة والثوب الذي ألقته الريح، فضمانه يشبه ضمان الغصب وليس بغصب. [وهذا غير ممتنع] كضمان المقبوض بالسوم، والبيع الفاسد، وضمان العارية عند مخالفتنا.

  23. ولأن هذا جرى مجرى المنقول وإن لم ينقل؛ بدلالة أنه في مكان لم يكن يد المالك ثابتة عليه فيه، مع منع المالك منه. ويدل عليه أن كل عين لا يجب القطع بسرقتها لا يجب الضمان بثبوت اليد عليها. أصله الحر.

  24. ولأن الضمان أخذ ما يستوفى من السارق فلم يتعلق بأخذ العقار. أصله القطع، ولأن ما يصح سرقته لا يصح غصبه. أصله الحر.

  25. احتجوا بما روي أن رجلًا من حضر موت ورجلًا من كندة تحاكما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: أرضي غصبها [وهي في يده] أبو هذا، ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك

  26. 1/33541/3354

    فدل على أن العقار يغصب.

  27. [قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ شبرًا من أرض) وروي من غصب)]

  28. قلنا: إن كان هذا دليلًا على إثبات الاسم فمن أصحابنا من سلم، أو نقول: هو مغصوب، وقد يغصب ما لا يضمن كغصب الحر وغصب الخمر على المسلم.

  29. ومن أصحابنا من منع الغصب وقال تسميته غصبًا على وجه المجاز، كما يقال باع حرًا.

  30. وكما روي في هذا الخبر من سرق شبرًا من أرض فسماه سارقًا وإن كانت السرقة لا تثبت في الحقيقة. وإنما شبهه بالسارق، كذلك ذكر الغصب والغاصب.

  31. وقولهم: إنه قال وهي في يده فلا يمنع أن اليد ثبتت على العقار، إلا أن الغصب ليس هو مجرد ثبوت اليد حتى ينضم إليه النقل.

  32. وإن كان هذا احتجاجًا في الحكم فقد بينا أنه دلالة لنا،

  33. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر الضمان مع شدة الاهتمام به ووقوع الحاجة إليه،

  34. فلو كان واجبًا لذكره.

  35. قالوا: كل ما يضمن بمقتضي عقد صح غضبه، وصح أن يضمن بالغصب كما ينقل ويحول.

  36. قلنا: ضمانه بمقتضي عقد أوجب الضمان بأمرين: بالعقد وما ثبت من توابعه، وهو القبض. والغصب مجرد القبض. وليس إذا ضمن الشيء بأمرين وجب أن يضمن بأحدهما.

  37. ولأنه قد يضمن بالقبض كحكم العقود ما لا يضمن بغير عقد؛ بدلالة أن من استأجر حرًا فلم يفسد اليد، فتلفت المنافع تحت يده فضمنها.

  38. ولو غصبه فحسبه تلفت المنافع تحت اليد على ذلك الوجه ولا يضمنها.

  39. 1/33551/3355

    ولأن قبض العقود ثبت به الضمان.

  40. وإن كان قبضًا حكمنا بذلك عليه أن المشتري لو أعتق العبد المبيع صار بذلك قابضًا. وبمثله لو أعتق العبد المشتري لم يصر [غاصبًا] لنصيب شريكه. ولهذا لا يضمنه مع الإعسار.

  41. ولأن الحكم إذا كان بصحة الغصب فعندنا يصح غصب العقار بما يصح به غيره، وهو النقل.

  42. فإذا نقل الأبنية وتراب البقعة صار بنقله لذلك غاصبًا. وإنما الكلام هل يصير غاصبًا من غير نقل؟ وعليه لا يعطى أكثر من إثبات الغصب في الجملة،

  43. وإن كان الحكم [صح] أن يضمن بالغصب.

  44. قلنا: بموجبه إذا نقله أو نقل بعضه.

  45. ثم أصلهم المنقولات، وهي دلالة لنا أنها لما ضمنت بالقبض عند عقد لم يضمن في العقد من غير نقل كالمنقول.

  46. قالوا: كل سبب ضمن به ما ينقل ويحول ضمن به ما لا ينقل ولا يحول، كالإتلاف.

  47. قلنا: نقول بموجبها، لأن الغصب يضمن به ما لا ينقل ولا يحول إذا نقل، كما تضمن المنقولات.

  48. ولأن الإتلاف لما ضمن به أحد الأمرين كما ضمن الآخر تساويا في كيفية وقوع سبب الضمان، وهو الإتلاف؛ ولما لم يتساويا في صفة السبب الذي هو الغصب- لم يتساويا في ضمانه.

  49. ولأنه قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر.

  50. قالوا: أسباب الضمان: قبض، وغصب، وإتلاف. فلما استوي المنقول وغيره في ضمان القبض والإتلاف، كذلك في ضمان الغصب.

  51. [قلنا: يتساويان عندنا في وجوب الضمان بالغصب. وإنما الكلام كيف

  52. 1/33561/3356

    يغصب؟ فلم يسو بين المنقول وغيره في كيفية الغصب] كما سوي بينهما في كيفية الإتلاف والقبض. مخالفنا يفرق بينهما في كيفية الغصب، فيجعله غاصبًا في المكان بالتخلية ولا يجعله غاصبًا بها في المنقول، وكنا نحن أسعد بهذا الكلام منهم.

  53. قالوا: الغصب إزالة يد المالك ظلمًا وقهرًا، وهذا موجود في العقار، فوجب أن يكون به غاصبًا ضامنًا. الدليل على أن يده قد حصلت عليه: أنهما لو تنازعا ولم يعلم سبب اليد كان القول قول صاحب اليد.

  54. قلنا: هذا دليل من زعمكم على إثبات الغصب فلم يجب أن يضمن به. وقد يغصب ما لا يضمن كالحر وخمر المسلم.

  55. فإن قالوا: الحر لا يثبت عليه اليد. قلنا: غلط، بل يثبت اليد عليه مشاهدة، وبهذا استحق الأجرة بتسليم نفسه في الإجارة وإن لم يعمل. ولهذا لو غصب صبيًا صغيرًا لا يعبر عن نفسه ثم نوزع فيه كان القول قوله أنه عبده.

  56. فدل على أن اليد تثبت عليه، ومع هذا لا يضمن. ولأن الحد الذي ذكروه غير مسلم.

  57. و [لأن] الغصب عندنا هو نقل الملك عن المكان الذي كانت يد المالك [عليه فيه، بغير حق. الدليل عليه أن من منع المالك] من ملكه وحبسه عنه فقد أزال يد المالك] ظلمًا وقهرًا، وأثبت يده عليه، ولا يكون غاصبًا.

  58. قالوا: نوع مال؛ فجاز أن يضمن بالغصب، أصله ما ينقل.

  59. قلنا: نقول بموجبه؛ لأنه يضمن عندنا إذا وجب [أن يضمن] الغصب فيه بالنقل والتحويل على ما بينا.

  60. قالوا: الأرض تثبت عليها اليد.

  61. فإذا ثبت بعدوان وصاحب اليد من أهل

  62. 1/33571/3357

    الضمان في حق المضمون له وجب الضمان. أصله المنقولات إذا نقلها.

  63. قلنا: قد ثبت يد الغاصب إلا أن يد المالك في حكم الثابتة، [فيه.

  64. ومن ثبت للمعتدي يد، وللمالك يد ولم يكن غاصبًا كمن دخل دار غيره] بغير إذنه، وكمن غصب بعيرًا عليه متاع، وصاحب المتاع عليه، لم يكن غاصبًا،

  65. وإن ثبت يده لبقاء يد المالك مع يده.

  66. وكذلك لو يمسك بعبد، والعبد يمتنع عليه- فقد ثبت يده عليه؛ بدلالة أن القول قوله فيه،

  67. ولا يكون غاصبًا لبقائه في المكان الذي كانت (تحت يده المالك) فيه، لأن المنقولات إذا نقلها فيه أثر نقله في ملك المالك، بدلالة أنها تغيب في العادة فلا يمكن البينة عليها. والعقار محفوظ بنفسه والمالك متمكن من إقامة البينة عليه، فلم يقدح الغصب في ملكه، فلم يوجد فيه المعنى الموجود من المنقولات.