مسألة ٨٠٥
التجريدHanafimasa’il 27125 to 27187
-
1/33191/3319
حكم زيادة العين المغصوبة
-
قال أصحابنا: إذا زادت العين المغصوبة في يد الغاصب ثم نقصت لم يضمن الزيادة وإن استهلك هذه الزيادة.
-
فذكر الطحاوي عن أصحابنا [من الإملاء] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: [أنه لا تضمن الزيادة إلا أن يكون الاستهلاك قتلًا.
-
وروي محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة] أنه تضمن الزيادة بالاستهلاك.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده بالتعليم أو
-
1/33201/3320
بالسمن حتى صارت تساوي ألفًا،
-
ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة فإنه يأخذها وتسعمائة معها، كما لو غصبها وفي تساوي ألفا فنقصت.
-
لنا: أنها زيادة لم تعتبر بالغصب فلا تضمن بفواتها في يد الغاصب، كما لو زاد سعرها ثم نقصت، أو كانت زيادة القيمة عند الغاصب ثم نقصت فردها.
-
فإن قيل: زيادة القيمة لو كانت موجودة عن الغصب لم يضمنها. كذلك إذا حدثت وزيادة البدن بخلاف ذلك.
-
قلنا: إذا جنى على زيادة السعر حال الغصب لم يصح هذه المعاوضة ثم الزيادة حال الغصب لا تضمن، لأنها غير مغصوبة. كذلك زيادة البدن الحادثة.
-
فأما زيادة البدن الموجودة حالة الغصب فهي مغصوبة فلذلك ضمنت.
-
ولأنها عين حدثت في يده بغير فعله مغصوبة فلم تحدث مغصوبة، أصله الثوب إذا ألفته الريح في حجره أو في داره،
-
ولا يلزم الزيادة في بدل الصيد؛ لأنها تحدث أمانة،
-
ثم يضمن بمعنى حادث.
-
فإن قيل: لو زاد الصيد أو ولد في يده وهو لا يعلم ضمنه،
-
وإن كان لا يلزم رده.
-
قلنا: لا يضمنه هكذا قال أبو بكر الرازي وقد روى ابن سماعة عنهم: أنه يضمنه وليس بصحيح.
-
1/33211/3321
ولأنه عين حصلت في يده بفعله، وهلكت بغير فعله، فوجب أن لا بضمنها من غير منع. أصله ما ذكرنا.
-
وإنما قلنا من غير منع في الحكم لأنه لا تأثير له في الفرع، إذا كان المالك عندنا لو طالب بالعين المغصوبة فلم يردها لم يضمن/ زيادتها فلذلك لم يذكر المنع في الأصل.
-
ولا يحتاج إلى ذكر يوم المطالبة لأن المنع لا يكون إلا بعد المطالبة.
-
ولأنها زيادة غير متميزة لم يتناولها الغصب فلا يضمنها الغاصب به، أصله: زيادة السعر.
-
ولا يلزم إذا منعها لأنه لا يضمن به،
-
ولا يلزم الولد إذا منع، لأنها زيادة متميزة.
-
ولأنه لا يضمن بالغصب الولد، وإنما المنع غصب آخر، والزيادة تضمن عندنا بغصب آخر،
-
ولا يتصور ذلك إلا إذا ردها ثم غصبها.
-
ولأنه رد العين كما غصبها فلم يلزمه ضمان الزيادة التي فاتت بالغصب، أصله: إذا سمنت فنقصت قيمتها بالسمن ثم ذهب السمن فعادت قيمتها.
-
ولا يلزم الصيد؛ لأنا خصصنا الضمان بالغصب،
-
ولا يلزم إذا ذهب السمن بفعله، لأن ذلك الضمان يجب بالإتلاف لا بالغصب.
-
ولا يلزم إذا رد الأمة زانية أو آبقة، لأنه لم يرد العين كما غصبها، لأن صفتها تغيرت، ولأن الأصل والفرع يستوي في ذلك.
-
احتجوا: بأنها زيادة في عين مغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها، فوجب أن يضمنها وإن تلفت.
-
أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب، أو أصله: إذا منعه ثم رده.
-
قلنا: قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالتلف، بدلالة الأمانات.
-
1/33221/3322
والمعنى في الزيادة الموجودة حال الغصب أنها مال حدث في يده فضمنها به، وهذه الزيادة حدثت بغير فعله فلم تحدث مضمونة وإن كانت [على] أصلهم إذا منعه ثم بذل، فالمنع لا يضمن عندنا الزيادة، فالأصل غير مسلم.
-
فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن غصبها حاملًا فإنها زيادة حصلت في يده بفعله فلا يضمنها، وعلة الفرع تبطل بزيادة الصيد.
-
قلنا: الحمل لا تثبت اليد عليه،
-
فلا يقال إنه حصل في يده بفعله، وإنما ثبتت يده على الأم.
-
الحاصل: أنه إن كان الحمل زيادة فيها ضمنها،
-
وإن كان نقصانًا فيها فصفة النقص لا يوجب زيادة الضمان.
-
وأما علة الفرع فلا يلزم عليها إبطال زيادة الصيد؛ لأنها [لا تحدث] [زيادة الضمان،
-
وأما علة الفرع فلا يلزم عليها زيادة] مضمونه.
-
فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله فقد حدثت بسبب إمساكه للعين المغصوبة.
-
وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجه التعدي تعلق به الضمان، كحفر البئر.
-
قلنا: غصبه وإمساكه ليس بسبب لحدوث الزيادة، فلم تحصل الزيادة في يده بسبب تعديه. وحفر البئر سبب الوقوع فقد حصلت الجناية بسبب هو متعد فيه،
-
ثم يبطل ما قالوه بمن جلس في الطريق فألقت الريح ثوبًا في جحره، فإنه حصل في يده بسبب هو فيه غير متعد على فرض قولهم،
-
ولا يحدث مضمونًا عليه.
-
1/33231/3323
قالوا: كل ما لو تلف في يد المبتاع من الغاصب ضمنه الغاصب فكذلك إذا تلف في يده، أصله الزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا باع الغاصب زائدة ضمن قيمتها يوم الغصب ويضمن المشتري قيمتها يوم قبضها.
-
فإن قالوا: كل ما يضمنه المشتري من الغاصب المغصوب منه ضمن الغاصب له، أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: المشتري من الغاصب قبض الثمن زائدة فضمن الزيادة بغصبه وأما الغاصب فله يغصب هذه الزيادة فلم يضمن بالغصب ما لم يغصبه وقد تكلمنا على الأصل.
-
قالوا: زيادة في عين مضمونة باليد المتعدية فوجب أن تكون مضمونة كالزيادة في الصيد في يد المحرم.
-
قلنا: يبطل بالمشترى إذا قبض المبيع بغير أمر البائع فزاد في يده ثم هلك ويبطل، بالجارية الموصى بها يحدث من أولادها إذا غصبها الموصى له فحملت في يده.
-
وأما زيادة الصيد فلا تحدث مضمونة عندنا، وإنما يتجدد ضمانها؛ لأن المالك لها حق الله تعالى طالبه بردها فضمن بترك الإرسال مع المطالبة.
-
والزيادة في مسألتنا لم تحدث مضمونة ولكنها تضمن عندنا متى حدث معنى يوجب ضمانها.
-
فإن قيل: الغصب قد أمر الله تعالى برده كما أمر برد الصيد فيجب أن يضمنه بالحبس.
-
1/33241/3324
قلنا: ضمان الغصب يجب لحق الآدمي، فالمعتبر بمطالبته. وضمان الصيد يجب لحق الله تعالى فالمطالبة من جهته هي المعتبرة. يبين ذلك أن الله تعالى أمر المودع برد الوديعة إذا عجز عن حفظها.
-
ثم لا يضمنها، لأن المالك لم يطالبه، وقد أذن الله تعالى للمضطر أن يأخذ مال غيره،
-
ولا يسقط ضمانه لأن المالك لم يأذن.
-
قالوا: الغاصب مأمور برد العين بزيادتها،
-
فإذا لم يفعل حتى نقصت وذهب السمن ضمن؛ لأنه لو تلف في يده ما كان عليه رده.
-
قلنا: الوديعة يلزمه رد جميع أجزائها،
-
فإذا نقصت فقد هلك في يده ما كان يجب عليه رده ولا ضمان عليه.
-
وكذلك إذا اختلط الغصب بالوديعة فهو مأمور برد الغصب، وذلك لا يتميز من الوديعة، فهو مأمور برد الوديعة،
-
وإذا هلكت الجملة ضمن الغصب دون الوديعة.