Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٨٠٦

التجريدHanafimasa’il 27188 to 27272

  1. 1/33251/3325

    ضمان منافع العين المغصوبة

  2. قال أصحابنا: لا يضمن الغاصب منافع العين المغصوبة إذا تلفت في يده أو استوفاها.

  3. قال الشافعي: تضمن المنافع كالأعيان.

  4. وحصروا المذهب فقالوا: كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب.

  5. لنا: ما روي أن جارية غرت رجلًا فتزوجها، فكانت عنده مدة، فولدت منه أولادًا ثم جاء صاحبها واستحقها فقضى عمر - رضي الله عنه - بالجارية لصاحبها بالعقد، وبقيمة الأولاد

  6. 1/33261/3326

    ولم يقض بقيمة منافعها التي كانت في يده واستوفاها،

  7. فلو وجب لبينه لمستحقه.

  8. وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل ذلك، ولم يخالفهما أحد، فصار لشهرته إجماعًا، ولأنها منفعة استوفاها من غير عقد،

  9. ولا شبهة فلا يلزم شيء في مقابلتها.

  10. ولا يلزم بدلها، كمن زنا بمطاوعة من غير عقد ولا شبهة فلا يلزمه شيء في مقابلتها.

  11. فإن قيل: قوله من غير عقد ولا شبهة لا تأثير له؛ لأن المنافع لو استوفاها بشبهة لم يضمنها كمن ركب دابة فضمنها له.

  12. قلنا: هذا الوصف [ليس] له تأثير فيمن زفت إليه غير امرأته، وفي من استوفاها بشبهة الإجارة.

  13. وإذا بينا تأثيره في هذين الوضعين لم يلزم بيان تأثيره في كل المواضع.

  14. فلا يلزم من يرد آبقًا [لأن المالك لم يستوف المنفعة، وإنما ملك بدلها، ولأن جعل الآبق صفته وليس ببدل عبد] وإنما هو في مقابلة المنافع، كرزق القاضي ونصيب المضارب من الربح.

  15. ولا يلزم الأب إذا وطئ جارية ابنه، لأنه استوفى المنفعة بشبهة الملك.

  16. ولا يلزم إذا وصى الرجل بخدمة عبده ويعتقه بعد ذلك فأعتقه الوارث أنه يضمن للموصى له، لأن الوارث لم يستوف المنفعة، ولأنه لا يضمن المنفعة وإنما يضمن الرقبة فيشتري بالقيمة عبدًا فيخدمه.

  17. قالوا: المطاوعة بذلت منفعتها له فلا يجب عليه عوضها، كما لو بذلت له قطع يدها.

  18. 1/33271/3327

    قلنا: الأسباب التي يجب بها بدل البضع لا يسقط بدلها، كالمقبوضة، ولأن الأمة المطاوعة لا مهر لها،

  19. ولا يسقط حق مولاها.

  20. قالوا: العاقلة لو دعت مجنونًا إلى نفسها فلا مهر لها، لبذلها.

  21. قلنا: غلط؛ لأنها إن ضمنته المهر رجع به عليها، لأنها هي التي أدخلته في سبب الضمان،

  22. فمن حيث ثبت سقط.

  23. ولهذا قالوا: إنه لو أكرهها وجب المهر، ولأنها نوع منفعة فلا تضمن باليد [أصله المنفعة] . بيان هذا: أن من غصب أمة فأمسكها، فقد فوت علي المولى وطأها في مدة الغصب ولا ضمان عليه.

  24. قالوا: لأن منفعة البضع في يد المولى، بدلالة أنه لو زوجها جاز، واستحق المهر، ومنافع الأعضاء ليست في يده، بدلالة أنه لو عقد عليها لم يجز.

  25. قلنا: [المولى يملك وطء الأمة] ، كما أن عوضه قد يكون في المهر وهو ممنوع من العوض الذي هو الوطء، فكان يجب أن يضمن، كما لو بذل الغاصب تمكينه من استعمالها في وجه دون وجه.

  26. ولأن تزويجه إنما يجوز ليس لأن منافع بضعها تحت يده لكن لأن صحة النكاح لا يقف علي إمكان التسليم، ولأنا لا نسلم أن العوض عن البضع يسلم له إذا زوجها، بدلالة أن الزوج لا يلزمه تسليم المهر إذا كان ممنوعًا من الزوجة.

  27. قالوا: منفعة البضع غير مقدرة بالزمان [فلم يفوت على المولى شيئًا،

  28. 1/33281/3328

    لأنه يطؤها بعد ردها، ومنفعة الأعضاء مقدرة بالزمان]، بدلالة أن العقد يقع فيها على المدة وينقسم عليها،

  29. فإذا حبسها فقد أتلف منفعتها.

  30. قلنا: إذا حبسها فقد أتلف منفعة البضع، ومنع المولى في المدة، وإمكان الوطء في الباقي لا يمنع ضمان التالف في يد الغاصب، كما لو وطئها ضمن عندهم،

  31. وإن كان المولى يطؤها في الثاني، ومنفعة الوطء لا تتقدر بالزمان.

  32. [ولأن/ منفعة الأعضاء في حق المالك لا تقدر بالزمان] وإنما تتقدر في حق المستأجر، ولهذا لو حبس البائع المبيع بغير حق لم يسقط شيء من الثمن،

  33. وإن حبس المؤجر سقطت الأجرة،

  34. فلا فرق بين منافع البضع، والأعضاء حق المالك.

  35. ولأن كل سبب يضمن به المنفعة يستوي فيه منفعة الحر والعبد. أصله: الإجارة الصحيحة والفاسدة. ومعلوم أن من حبس حرًا صانعًا وحال بينه وبين العمل لم يضمن أجرته، كذلك إذا حبس عبدًا أو منعه من مولاه، وهذا أصل مسلم، وزعموا أنه هو المذهب.

  36. قالوا: وقال ابن شريح من أصحابنا: من قال يضمن منفعة الحر فليس بمذهب، وهو فاسد، لأن المنافع تتولد عن رقبة الحر فلا يضمن بالغصب، كالولد.

  37. فإن قيل: الحر لا تضمن رقبته بالغصب، كذلك منفعته

  38. قلنا: لأنها لا تضمن بالعقد، والمنافع تضمن بالعقد.

  39. فإن قيل: منافع الحر تحت يده فلا يضمنها الغاصب، كما لا يضمن ما

  40. 1/33291/3329

    عليه من الثياب والحلي، فيضمنها الغاصب.

  41. قالوا: وكذلك لو غصب جملًا، وعليه متاع، ومالكه فوقه لم يضمنه.

  42. ولو كان عبده فوقه ضمنه.

  43. قلنا: منافع الحر في يده كما أن منافع العبد في يده، والغاصب يحسبه بمنافعه فكل واحد من المنتفعين فاتته المنفعة،

  44. فلا فرق بينهما. وما ذكره من المسألتين لانسلمه،

  45. فلا يضمن عندنا المتاع إذا كان عند مالكه عليه،

  46. ولا يضمن ثياب العبد المغصوب إذا لم تزل يده عنها، كما لا يضمن ثياب الحر.

  47. ولأنه لا تضمن منفعة بضعها فلا تضمن منفعة أعضائها، كالجارية المستعارة.

  48. ولأنه رد العين على الصفة التي غصبها، فلم يلزمه بدل شيء من منافعها بالغصب. أصله إذا غصب دراهم أو دنانير.

  49. ولا يلزم إذا وطئ الجارية بشبهة؛ لأن العقد لا يلزمه بحكم الغصب.

  50. ولأن الغصب سبب يضمن به الرقبة فيتضمن به المنفعة كالقتل والغرور.

  51. احتجوا: بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} .

  52. قلنا: حقيقة اللفظ يقتضي الاعتداء على الأنفس دون الأموال.

  53. ومن حكم اللفظ أن يحمل على حقيقته،

  54. ولا يحمل على مجازه إلا بدليل.

  55. قالوا: كل ما يضمن المسمى في العقد الصحيح يضمن بالغصب كالأعيان.

  56. ولا يلزم منفعة الحر؛ لأنه يضمن بالغصب إذا أكرهه على العمل.

  57. قلنا: قد يضمن بالعقود ما لا يضمن بغيرها، بدلالة أن منافع البضع مضمونة على المرأة بالخلع ولا تضمنها بغيره، كذلك إذا باعه عينًا قيمتها مائة بمائتين فما

  58. 1/33301/3330

    زاد على مقدار القيمة يضمن بالعقد ولا يضمن بالغصب. والمعنى في الأعيان أنها إذا ملكت كان بدلها لمالكها، والمنافع تملك،

  59. ثم يستحق بدلها غير مالكها، بدلالة أن الزوجة إذا وطئت بشبهة كان المهر لها ولم يستحقه الزوج المالك لمنافع بضعها.

  60. ولأن الأعيان المملوكة لما جاز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن [غيرها ضمنت بالغصب والمنافع قد تملك ثم لا يجوز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن] الأعيان، وهي منافع البضع، فلذلك لم يضمن بالغصب. أو نقول: الأعيان لا توجد مملوكة إلا وحق الغرماء يجوز أن يتعلق بها، والمنافع قد توجد فلا يتعلق حق الغرماء [بها] ، وهي منافع الديون، فلذلك لم تضمن بالغصب.

  61. قالوا: جهتا الضمان عليه العقد الصحيح والفاسد كالغصب،

  62. ثم ثبت أن المنافع تجري مجرى الأعيان في الجهتين: العقد الصحيح والفاسد. كذلك الغصب.

  63. قلنا: أما قولكم: إن الأعيان تضمن بالعقد الصحيح والفاسد فغير مسلم، بل هي مضمونة بنفسها فأما كونهما سببا يقتضي ضمانها فلا، وإنما المنافع هي التي تضمن بأسباب.

  64. وقولهم: إن المنافع تضمن بالعقد الفاسد فغير مسلم، وإنما تضمن متى أتلفها لأجل العقد الفاسد، بدلالة، أنها لو تلفت [تحت يده] لم يضمنها عندنا.

  65. ثم الغصب من ضمان الشيء بنفسه، وليس إذا ضمنه الأعيان بأنفسها يجب أن يضمن المنافع كذلك، لأن الأعيان أدخل في التمول من المنافع والضمان يتعلق بالأموال، ولأن الخلاف بيننا في أن المنافع هل تضمن بأنفسها.

  66. 1/33311/3331

    فإذا قالوا: لما استوت المنافع والأعيان في الضمان بالعقد وجب أن يتساويا في الضمان من غير عقد، فلم يدلوا في المعنى على موضع الخلاف.

  67. قالوا: استدل الشافعي رحمه الله تعالى، فقال: لو استأجر قميصًا فلبسه فنقل فيه التراب كان عليه [ضمان] المنافع.

  68. ولو اكتري دكانًا للبر فعمل فيه الطحن ضمن المنافع،

  69. وإن كان الاستيفاء بغير إذن المالك، كذلك في مسألتنا.

  70. قلنا: هذه غفلة، لأن الأجرة لا يضمنها في مسألتنا، لاستيفاء المنافع،

  71. وكذلك الإجارة الصحيحة تضمن الأجرة فيها [بكون العين] في يده، فهو يضمن الأجرة لأجل ذلك إذا لم يفسد القميص.

  72. فأما أن يكون ضمن بدل المنافع المستوفاة بغير إذن المالك فلا.

  73. قالوا: ضمان الغصب أوسع من ضمان العقود، بدلالة أن كل ما يضمن بالغصب ضمن بالعقد، وقد يضمن به ما لا يضمن بالعقد، مثل أم الولد،

  74. ثم لو ثبت أنه يضمن المنافع بالعقد فلأن يضمنها بالغصب أولى.

  75. قلنا: ما يضمن بالعقد يضمن بالغصب، إذا حصل الغصب فيه. والمنافع لا يتصور غصبها في أنفسها، وإنما بغصب الأعيان التي تتولد منها المنافع، فتضمن تلك الأعيان، وضمانها يسقط معه ضمان المنافع. بدلالة أن بتلف العين تتلف منافعها فتضمن العين،

  76. ولا تضمن المنافع، ويسقط ضمان العين المتلفة فلا يجب ضمان المنافع، بدلالة أن المرأة لو تأذن لرجل في قتلها فيسقط بإذنها ضمان نفسها،

  77. ولا يضمن منافعها لزوجها.

  78. وكذلك لو أذن المولى في ضمان أمته المتزوجة وإن أتلفها عليه، كذلك

  79. 1/33321/3332

    إذا ضمن العين المغصوبة يسقط ضمان منافعها لأجل ضمانها.

  80. قالوا: المنافع مال بدلالة جواز الوصية بها.

  81. قلنا: الكلب عندكم موصي به، وليس بمال. ولأن جواز الوصية بالمنافع يدل على جواز تمليكها، وقد تملك الأموال وغيرها، بدلالة أن الإنسان يملك بالعقد على من يلي عليه، وليس ذلك بمال. ويملك المقذوف الحد عندهم وليس بمال.

  82. وكذلك يملك القصاص وليس بمال. وقد يملك بالوصية التصرف كما يملك المنافع،

  83. وإن لم يكن التصرف مالًا.

  84. قالوا: لو أوصى بمنافع عبد اعتبرت من الثلث فدل أنها مال.

  85. قلنا: هذا غير مسلم ولا يعتبر عندنا خروج الرقبة من الثلث؛ لأنها خصصت من الوراثة، ولهذا تقول: لو عقد المريض على المنافع بغير مال فإن أعارها لم يعتبر ذلك من الثلث.