فصل في الطعام الربوي
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ١٣٬٢٧٢ إلى ١٣٬٦٧٢
-
٥/١٥٨٥/١٥٨
القسم الأول: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم المبيع والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع أو ما لا يقتضيه ولا ينافيه ككونه لا يؤول إلى غرر وفساد في الثمن أو المثمن ولا إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع وفي مصلحة أحد المتبايعين كالأجل والخيار والرهن والحميل وبيع الدار واستثناء سكناها أشهرًا معلومة أو سنة وكبيع الدابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام ونحو ذلك أو إلى مكان قريب فهذا القسم من الشروط صحيح لازم يقضي به مع الشرط ولا يقضي به دون شرط إلا ما كان يقتضيه العقد فإنه يقضي به ولو لم يشترط ويتأكد مع الشرط وأشار المصنف إلى هذا القسم بقوله كشرط رهن وحميل وأجل.
-
٥/١٥٩٥/١٥٩
المسلف قد زدت علي في الثمن لأجل سلفك كما هو ظاهر إطلاقهم وصرح به اللخمي ولعل وجه ذلك أن إسقاط الشرط إنما يكون برضاهما وهذا يتضمن الرضا بالثمن الذي وقع العقد عليه ثم إنه يجري في حذف الشرط المناقض مثل ما جرى في حذف الشرط المخل حيث لم يحصل فوات وتعبير المصنف بالقيمة يشعر بأن كلامه في المقوم وأما المثلى فإنما فيه مثله لأنه كعينه فلا كلام لواحد منهما بمثابة ما إذا كان قائمًا ورد عينه (وكالنجش) أي بيعه لأن هذا من جملة البياعات المنهي عنها والنهي يتعلق بالبائع حيث علم بالناجش وإن لم يعلم به تعلق بالناجش فقط قاله د وجعله من البياعات باعتبار بناء غيره عليه مستقبلًا وهو الذي (يزيد) في سلعة على ثمنها المعتاد من غير إرادته شراءها (ليغر) غيره فيقتدي به كذا فسره في الموطأ ويحتمل أن يكون المعنى يزيد في السلعة سواء كان قدر ثمنها أي المعتاد أو أقل ليقتدي به غيره كما فسر به المازري وغيره وجزم في توضيحه بأن قول ابن الحاجب وهو أن يزيد ليغر هو معنى تفسير الموطأ وهو خلاف قول غ أي وتت أنه نحو تفسير المازري وغيره وهو خلاف تفسير الموطأ اهـ.
-
القسم الثاني: ما يؤول إلى الإخلال بشرط من الشروط المتقدمة في صحة البيع كشرط ما يؤدي إلى جهل وغرر في العقد أو في الثمن أو في المثمن أو إلى الوقوع في ربا الفضل أو في ربا النساء كشرط مشاورة شخص بعيد أو شرط الخيار إلى مدة مجهولة أو تأجيل الثمن إلى أجل مجهول فهذا النوع يوجب فسخ البيع على كل حال فاتت السلعة أو لم تفت ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه فإن كانت السلعة المبيعة قائمة ردت بعينها وإن فاتت ردت قيمتها بالغة ما بلغت ويستثنى من هذا النوع مسألة البيع بشرط السلف فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن لكن إنما يفسخ ما دام مشترط السلف متمسكًا بشرطه فإن أسقط شرطه صح البيع وهذا القسم أشار له المصنف رحمه الله بالشروط المتقدمة مع قوله بعدها وفسد منهي عند إلا بدليل.
-
القسم الثالث: ما يكون من الشروط منافيًا لمقتضى عقد البيع لأن فيه تحجيرًا على المشتري مثل أن يبيع السلعة على أن المشتري لا يبيعها ولا يهبها أو على أن يتخذ الجارية أم ولد أو على أن لا يخرج بها من البلد أو على أن لا يعزل عنها أو على أنه إن باع المشتري السلعة فالبائع أحق بها بالثمن الذي يبيعها به أو على الخيار إلى أمد بعيدًا وما أشبه ذلك مما يقتضي التحجير فالمشهور في هذا النوع أنه يفسخ ما دام البائع متمسكًا بشرطه فإن ترك الشرط صح البيع هذا إذا كانت قائمة فإن فاتت كان فيه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم قبضه قال في البيان ويستثنى من هذا الحكم مسألتان:
-
إحداهما: إذا باع الأمة وشرط على المشتري أن لا يطأها وأنه إن وطئها فهي حرة أو فعليه كذا
-
وكذا فهذا يفسخ على كل حال على حكم البيع الفاسد ولا يكون للبائع أن يترك الشرط من أجل أنها يمين لزمت المشتري.
-
الثانية: أن يشترط الخيار إلى أمد بعيد فإن البيع يفسخ فيها على كل حال ولا يمضي إن رضي مشترط الخيار ترك الشرط لأن رضاه بذلك ليس تركًا منه للشرط وإنما هو اختيار للبيع على الخيار الفاسد اهـ.
-
٥/١٦٠٥/١٦٠
والمناسب أن يقول أنه محتمل كما قررنا انظر د وقد يقال ما قاله المصنف من أن قول الحاجب هو معنى تفسير الموطأ واضح لأن لفظه غير ظاهره في الزيادة على ثمنها المعتاد إن أراد بزيادته عدم شرائها قال معناه تت ونحوه قال في لفظ المصنف هنا واستفيد من قول غ هذا نحوه ومن قول توضيحه هو معنى أن لفظه ليغر لم تقع في الموطأ ولا في المازري وهو كذلك كما يفيدهما نصهما في تت وغ وإنما تبع المصنف ابن الحاجب اختصار إذ هي مؤدى التفسيرين وخرج بها استفتاح نحو شيخ سوق ليبني عليه غيره فإنه جائز لئلا يستفتح من يجهل قيمتها كما لابن عرفة (فإن علم) البائع بالناجش (فللمشتري رده) أي المبيع إن كان قائمًا وله التماسك به (فإن فات فالقيمة) يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش هذا هو المعتمد وحينئذ فتقييد الشارح تبعًا لابن الحاجب قول المصنف فالقيمة بما لم تزد على الثمن الذي رضي به البائع وهو ثمن النجش لا يظهر له فائدة إلا على أن القيمة متحتمة وأما تقييد ابن عبد السلام بما لم تنقص عن الثمن الذي كان قبل النجش فله فائدة ولو على أن القيمة غير متحتمة (وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد
-
وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله وكبيع وشرط يناقض المقصود.
-
القسم الرابع: ما يكون فيه الشرط غير صحيح إلا أنه ضعيف فلم تقع له حصة من الثمن فيصح البيع ويبطل الشرط وإلى هذا القسم بفروعه أشار المصنف رحمه الله تعالى في فصل التناول بقوله كمشترط زكاة ما لم يطلب وإن لا عهدة ولا مواضعة الخ هذا تفصيل الإمام مالك رضي الله تعالي عنه في بيع الشروط وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى تحريمه مطلقًا لما ورد من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقًا عملًا بما في الصحيحين من أن جابرًا رضي الله تعالى عنه باع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة واشترط حلابها وظهرها إلى المدينة وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق فجاز البيع وبطل الشرط وعرف مالك رضي الله تعالى عنه الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر قاله ابن رشد رحمه الله انظر ق عند قوله وكبيع وشرط ونظم ابن غازي رحمه الله تعالى هذه الأقوال فقال بيع الشروط الحنفي حرمه.
-
وجابر سوغ لابن شبرمة وفصلت لابن أبي ليلى الأمة. ومالك إلى الثلاث قسمه وحاصل ما للإمام أن ما كان من الشروط من مقتضيات العقد أو من مصلحاته صح فيه البيع والشرط وما كان منافيًا للعقد أو يؤدي إلى الغرر والجهل بالمبيع فسد فيه البيع والشرط قال الأبي وكان ابن عرفة يقول ما لا يفيد مصلحة في البيع ولا يفسد البيع ولا يزاد في الثمن ولا ينقص منه لأجله فهو الذي يقول فيه أصحابنا يصح البيع ويبطل الشرط اهـ.
-
(فإن علم فللمشتري رده) فإن لم يعلم فلا شيء على البائع ولا يفسد البيع والإثم على من فعل ذلك انظر ق (فإن فات فالقيمة) قول ز إن شاء وإن شاء أدى الثمن الخ هكذا قال ابن
-
٥/١٦١٥/١٦١
شراءها (سؤال البعض) من الحاضرين للسوم (ليكف عن الزيادة) فيها ليشتريها السائل برخص عكس النجش (لا الجميع) ولو حكمًا كالأكثر أو الواحد الذي كالجماعة في كونه يقتدي به فإن وقع سؤال الجميع ولو حكمًا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة بين ردها وعدمه فإن فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة فإن أمضى بيعها أي في قيامها فهم فيها شركاء بتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت أي بعد الإمضاء ومن حق المبتاع أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت أي بعد الإمضاء ومن حقهم أن يلزموه ذلك أن زادت أو كان فيها ربح وظاهره سواء كان هذا في سوق السلعة أو في غيره أرادوها للتجارة أو لغيرها كانوا من أهل تلك التجارة أم لا قاله تت قلت لم يجعلوا هذا كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر لها كل أن اشترى شيئًا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجارة وهل في الزقاق لا كبيته قولان ولعل الفرق استواء الجميع هنا في الظلم إذ السائل ظالم بسؤاله الجميع ولو حكمًا وهم ظالمون بإجابته
-
بخلاف مسألة شركة الجبر وقول تت فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في قيام السلعة وإجازة البيع كما قدمته وأما إن فاتت ولزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فلا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري فإن قال كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدنيار اشترى أو لم يشتر ابن رشد ولو قال كف عني ولك بعضها على وجه الشركة جاز وإن كان على وجه العطاء مجانًا لم يجز لأنه أعطاه على الكف ما لا يملك ابن عرفة في إجازته الدينار نظر أي بحث لأن إعطاءه ليس هو للكف لذاته بل
-
حبيب فقال ابن يونس قول ابن حبيب إن شاء يريد إن كانت أقل يدل على ذلك قوله يؤدي القيمة إن شاء ولا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه فصح أن ما عليه الأقل من الثمن الذي اشتراها به أو القيمة اهـ.
-
منه وهذا الذي قاله ابن يونس هو معنى تقييد الشارح تبعًا لابن الحاجب القيمة بما إذا لم تزد على الثمن فقول ز أنه لا تظهر له فائدة إلا على أن القيمة متحتمة غير صحيح فتأمله وقول ز وأما تقييد ابن عبد السلام الخ قال ابن عرفة بن عبد السلام ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل زيادة الناجش إن كان هناك مزايد ابن عرفة إن أراد والثمن الكائن قبل النجش كان من المشتري فحسن د إلا فلا إذ لا يلزم أحدًا ما التزمه غيره اهـ.
-
وقول ز ولو على أن القيمة متحتمة الخ (١) الصواب ولو على أن القيمة غير متحتمة (لا الجميع) قول ز ومن حق المبتاع أن يلزمهم الشركة الخ فيه نظر بل غير صحيح فتأمله فإن الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم ورضي هو بالشراء وحده فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال وقول ز الآتية في قول المصنف وأجبر لها كل إن اشترى الخ ليس هذا لفظ المصنف بل لفظه
-
(١) قول البناني الصواب ولو على أن القيمة غير متحتمة هو كذلك في نسخ ز التي بأيدينا اهـ مصححة.
-
٥/١٦٢٥/١٦٢
لرجاء حصول السلعة وهي قد لا تحصل وظاهر قول المازري وإنما يجوز في الواحد إن كان الترك تفضلًا وإن كان على أن له نصفها أي مجانًا لم يجز لأنه دلسة منعه بالدينار وهو خلاف نقل ابن رشد اهـ.
-
وقوله ظاهر مبتدأ خبره منعه قلت قد يفرق بأن المدلسة في الشركة محققة لجعله ذلك عقدًا الآن للشركة
-
بخلاف الدينار فلا دلسة فيه تتعلق بالمبيع لتحققه ووجوده الآن معه وسئل عج عمن قال لشخص أريد أن أسعى على رزقة كذا فكف عني ولك كذا فأجاب بأنه يجري على مسألتنا هذه
-
ومثله من أراد تزوج امرأة فقال لرجل كف عن خطبتها ولك كذا لكن لا يتأتى كف عني ولك نصفها وهو ظاهر ثم عطف منهيًّا عنه على منهي عنه بقوله: (وكبيع حاضر) لحاضر سلعًا (لعمودي) قدم بها لحاضرة ولا ثمن لها عنده ولا يعرف ثمنها بحاضرة فلا يمنع بيع حاضر لعمودي سلع عمودي مثله ولا بيع حاضر لحاضر سلع عمودي يعرف سعرها بحاضرة أو اشتراها لتجر فيجوز تولي بيعها له كما في د عن الأبي ولا شراء حاضر لعمودي فيجوز كما يأتي للمصنف ودليل النهي في مسألة المصنف خبر مسلم لا بيع حاضر لباد ولفظ البخاري لا يبيع بإثبات التحتية بعد الموحدة قال السيوطي وللكشميهني لا يبع فالأول من تصرف الرواة أو خبر بمعنى النهي اهـ.
-
أي لا يكون سمسمارًا له في سلعة قادم بها هذا هو المراد لا نهي الحاضر عن البيع
-
وأجبر عليها إن اشترى شيئًا بسوقه الخ وقول ز فإن قال كف عني ولك دينار جاز الخ قال غ أول باب المرابحة من تكميله كان ابن ملال يستشكل قول ابن رشد في جواز المعاوضة على ترك الزيادة في سلعة المزايدة ويقول هو من أكل أموال الناس بالباطل ولا سيما إذا لم يبعها ربها وقال العبدوسي لا إشكال فيه لأنه عوض على ترك وقد ترك اهـ.
-
(وكبيع حاضر لعمودي) قول ز ولا ثمن لها عنده الخ هذا القيد ذكره الأبي في شرح مسلم عن أبي عمر بن عبد البر واعتمده س وعج ولم يذكره ابن عرفة ولا ابن عبد السلام ولا المصنف في ضيح ولا الشارح في شروحه الثلاثة ولا في شامله ولا صاحب الجواهر ممن وقفت عليهم وإطباقهم على تركه دليل على عدم اعتماده ويدل على ذلك ذكرهم الخلاف في بيع البلدي للبلدي قاله طفى قلت كلام الباجي في المنتقى ظاهر في عدم اعتبار الشرط المذكور ونصه والأصل في النهي عن ذلك الحديث ومن جهة المعنى أنهم لا يعرفون الأسعار فيوشك إذا تناولوا البيع لأنفسهم استرخصوا ما يبيعون لأن ما يبيعونه أكثره لا رأس مال لهم فيه لأنهم لم يشتروه وإنما صار إليهم بالاستغلال فكان الرفق بمن يشتريه أولى مع أن أهل الحواضر أكثر الإسلام وهي مواضع الأئمة فيلزم الاحتياط لها والرفق بمن يسكنها اهـ.
-
فقوله أكثره لا رأس مال لهم فيه ظاهر في عدم اعتبار الشرط المذكور بل هو صريح في الإطلاق وقال الباجي أيضًا بعد ما تقدم ينقسم الأمر إلى ثلاثة أقسام البدوي ولا يباع له سواء عرف السعر أو لم يعرفه والقروي إن كان بعرف الأسعار فلا بأس أن يباع له وإن كان لا يعرفها لم يبع له اهـ.
-
٥/١٦٣٥/١٦٣
للبادي شيئًا من السلع التي للحاضر لعموم وأحل الله البيع ولا يشير عليه ولا يخبره بالسعر ودليل النهي أيضًا ما في الشارح عنه عليه الصلاة والسلام دع الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض قال عج في غفلاتهم مدرج ليس من الحديث
-
وكذا في ابن هارون وحلولو من حديث مسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم اهـ.
-
وفي قوله مدرج مسامحة لقول الألفية:
-
المدرج الملحق آخر الخبر ... من قول راو ما بلا فصل ظهر
-
اهـ.
-
وفي غفلاتهم لبس آخر الخبر وليس من قول راو أصلًا كما يفيده قول ابن حجر الهيتمي وقع لبعضهم أنه زاد في غفلاتهم كما هنا ونسبه لمسلم وهو غلط إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس اهـ.
-
(و) المنع الثابت و (لو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر ليبيع له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي ساكن قرية صغيرة كما يمنع لبدوي بناء على أن الحديث يتناولهم أولًا لأنهم ليسوا أهل بادية (قولان) لمالك محلهما حيث جهل القروي السعر كالبادي كما مر وإلا جاز قطعًا وخرج بالقروي المدني فيجوز بيعه له على أحد قولين والآخر كالقروي وهما متساويان أيضًا ولم يذكرهما المصنف إما لأنه لا يلزمه ذكر كل مسألة فيها قولان وأما لأنه ظهر له ترجيح الجواز أن قلنا خرج بالقروي المدني كما مر قال عج وانظر حكم المشترك بين حاضر وباد هل يقسم حيث يمكن قسمه ويجري كل على حكمه أو يصبر الحاضر حتى يبيع البادي حصته أم كيف الحال اهـ.
-
قال الشارح وإنما قال لعمودي لما روى عن مالك أن الحديث محمول على أهل العمود خاصة لجهلهم بالأسعار اهـ.
-
وبه يعلم وجه عدول المصنف عن باد (وفسخ) إن لم يفت بمفوت البيع الفاسد وإلا مضى بالثمن وقيل بالقيمة قاله تت (وأدب) كل من الحاضر والمالك والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده وهو ظاهر قوله وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق آدمي أو
-
وهذا أيضًا صريح في عدم اشتراط جهل البدوي بالسعر
-
ومثله في نقل ق عن ابن رشد وقول ز لا يكون له سمسارًا الخ المراد بالسمسار هنا هو المتولي للعقد كالسماسرة الجالسين في الحوانيت وليس من باب بيع الحاضر للبادي بيع الدلال اليوم لأن الدلال إنما هو لإشهار السلعة فقط والعقد عليها إنما هو لربها وبيع الحاضر إنما هو أن يتولى الحاضر العقد أو يقف مع رب السلعة يزهده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ الثمن ونحو ذلك والدلال على العكس لأن له رغبة في البيع قاله الأبي والسنوسي في شرح مسلم وهو ظاهر ولما نقله ح قال ما نصه وانظر هذا الذي ذكره مع قوله في الحديث لا تكن له سمسارًا اهـ.
-
٥/١٦٤٥/١٦٤
إن اعتاده وإلا زجر قولان (وجاز الشراء له) بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها وأولى بنقد منه لا بسلع نهي حاضر عن بيعها له لفسخه كما مر (وكلتلقي السلع) التي مع صاحبها قبل هبوطه البلد لخبر البخاري عن ابن عمر كنا نتلقى الركبان نشتري منهم الطعام فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطعام خصوص فرض والنهي عام كما يدل عليه خبر مسلم لا تلقوا الجلب ونسب المصنف التلقي للسلع لا للركبان كما في الخبر الأول أو الجلب كما في الثاني لأن المقصود من تلقيهم تلقيها وأيضًا عدل عن لفظه ليبين الوجهين اللذين ذكرهما بقوله: (أو) تلقي (صاحبها) قبل هبوطه ليشتري منه ما وصل قبله أو يصل بعده (كأخذها في البلد) أي شرائها من صاحبها المقيم أو الذي قدم قبل وصول السلع له أو لسوقها إن كان لها سوق (بصفة) فيمنع ولو لقوته فإن لم يكن لها سوق جاز ولو قيل مرورها على بيته شراؤها ولو للتجارة بعد هبوطها البلد وهو من أهل البلد في جميع ذلك ولا يخرج لها في ذلك كله واختلف هل النهي عن التلقي تعبد أو معقول المعنى وعليه فهل لأن الحق لأهل البلد وهو لمالك أو للجالب وهو للشافعي أولهما وهو لابن العربي اهـ.
-
وانظر هذا مع ما لابن القاسم لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن بيع الحاضر لباد إنما هو لنفع الحاضرة ولا فرق بينه وبين التلقي في المعنى قاله الشيخ سالم ويدل له ظاهر خبر دعوا الناس الخ أي فقياس ذلك هنا أن العلة كون الحق لأهل البلد كما لمالك لا لهما كما لابن العربي من أئمتنا ولعل تنظيره فيما لابن العربي لا فيما للشافعي أيضًا إذ ذاك يتوقف على معرفة علة منع بيع الحاضر للبادي عنده هذا وقد يفرق بأن ما مر لما لم يكن لسلع البادي القادم بها ثمن عندهم أطبقت كلمتهم على أن العلة نفع الحاضر وهنا القادم سلعته لها ثمن اهـ.
-
فتأمله وفي حد التلقي المنهي عنه الذي إذا زاد عليه في البعد لا يتناوله النهي ثلاثة أقوال ميل وفرسخان ويومان وللباجي رابع وهو منع التلقي قرب أو بعد وهذا ظاهر المصنف هذا كله فيمن منزله بالبلد (ولا يفسخ) البيع بل صحيح وحينئذ فيضمن المبيع
-
وإذا علمت أن المراد بالسمسار في الحديث متولي العقد كالجالس في الحوانيت انتفت المعارضة قاله طفى في أجوبته (وجاز الشراء له) قول ز بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها الخ هذا جار على تقييد قوله وكبيع حاضر الخ بالسلع التي نالوها بغير ثمن كما تقدم عن الأبي وقد تقدم ما فيه وعلى عدم اعتماده يبقى النهي في البيع على عمومه ويخص قوله وجاز الشراء له بالنقد وهذا هو الظاهر من كلام الأئمة كما مر (ولا يفسخ) قول ز وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي الخ الذي لابن سراج أنه يمنع الأخذ مطلقًا لمن منزله بالبلد وللسلعة سوق قبل هبوطها لسوقها ويجوز مطلقًا لمن منزله بالبلد ولا سوق لها إذا وصلت إلى البلد ولا يخرج لها في الحالتين ويجوز لمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق أن يأخذ لقوته لا للتجارة وأما إن لم يكن لها سوق فيأخذ لقوته وللتجارة اهـ.
-
٥/١٦٥٥/١٦٥
المشتري بالعقد وهل يختص بها وشهره المازري أو يعرضها على طالبها فيشاركه فيها من شاء منهم وشهره عياض روايتان ولم يذكر المصنف في هذه أنه يؤدب ولابن المواز روى ابن القاسم عن مالك ينهي عنه فإن عاد دب وهو يقتضي أنه لا أدب عليه في فعل ذلك ابتداء ولو عالمًا بحرمته وهو يخالف قول المصنف فيما يأتي وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق الآدمي فما قيل استغنى المصنف بما يأتي عن ذكره الأدب في هذه فيه نظر لما علمت أن الأدب في هذه مقيد بعوده كما مر عن الرواية هنا وإن لم يطابق ما يأتي وأشعر قوله تلقي السلع أن الخروج للبساتين لشراء ثمر الحوائط ونحوها التي يلحق أربابها الضرر بتفريق بيعها ليس من التلقي سواء الطعام وغيره وهو كذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس به وقاله أشهب
-
وكذا شراء الطعام وغيره من السفن بالساحل إلا أن يأتي من ذلك ضرر وفساد فكالاحتكار قال ق الذي يظهر الجواز في تلقي كراء الدواب والخدم من غير الموقف المعتاد اهـ.
-
وانظر شراء الخبز من الفرن وتلقي جمال السقائين من البحر وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي إذ الماء لا سوق له (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) ونحوها في البعد من البلد المجلوب لها السلعة (أخذ محتاج إليه) لقوته لا للتجارة إن كان لها سوق بالبلد القادمة عليها وإلا أخذ ولو للتجارة بل في ق واعتمده عج أن له الأخذ للتجارة ولو لماله سوق حيث كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه فإن كان خارج البلد لكنه فيما يمنع التلقي منه أخذ مما له سوق لقوته لا للتجارة ومما لا سوق له ولو للتجارة (وإنما ينتقل ضمان) المبيع المنتفع به شرعًا في البيع (الفاسد) على البت إلى المشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان المبيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح بالعقد أو بالقبض إذ الفرض هنا أن البيع فاسد وما يأتي للمصنف من قوله إلا المحبوسة للثمن إلى آخر المسائل الخمس فإنما الاستثناء من البيع الصحيح لا الفاسد كما يوهمه تت على الرسالة وقولي المنتفع به شرعًا مخرج لشراء الميتة والزبل فضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري بل ولو أتلفه فلا ضمان عليه لأنه
-
ملخصًا لكن يقيد تفصيله فيمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق بما إذا كان على مسافة يمنع التلقي منها وإلا فيجوز له الأخذ ولو للتجارة قال الشبرخيتي بعد هذا ولا شك في مخالفة هذا لكلام المصنف لأن قوله وجاز لمن على كستة أميال الخ إن حمل على سلعة لها سوق لم يصح لأنه يجوز الشراء لحاجته قرب المحل أو بعد وإن حمل على سلعة لا سوق لها جاز قرب مكانه أو بعد سواء كان الشراء لحاجته أو للتجارة اهـ.
-
(وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض) قول ز المنتفع به شرعًا الخ إخراجه بهذا القيد الزبل والكلب المأذون في اتخاذه ليس على ما ينبغي لأنهما منتفع بهما شرعًا وصوابه لو قال أولًا المبيع الغير المنهي عن بيعه ليصح الاحتراز عما ذكر.
-
٥/١٦٦٥/١٦٦
لا قيمة له شرعًا ويرجع على البائع بالثمن إن كان اقبضه له والمشتري كلب مأذون في اتخاذه وقبضه فضمانه إذا تلف بغير صنع المشتري كسماوي من بائعه على المشهور وقيل من المشتري وسواء هلك قبل نقد الثمن أو بعده فيرجع بثمنه على البائع فإن قتله المشتري ضمن قيمته كإتلافه جلد الميتة لكن لا من حيث حل البيع بل من حيث التعدي فيما تضمن قيمته شرعًا وقولي على البت احتراز عن المبيع فاسدًا على الخيار فضمانه من بائعه بعد قبض المشتري لأنه منحل وقولي المستمر احتراز عن الأمة المبيعة فاسدًا المتواضعة إذا قبضها المشتري قبل حيضها ولم يقبضها بعد وضعها عند أمينة وبعد حيضها فإن ضمانها من البائع لأن قبض المشتري لها السابق على المواضعة ليس مستمرًا أو احتراز عن قبض المشتري للسلعة في الفاسد ثم ردها للبائع على وجه الأمانة أو غيرها كما لو استثنى ركوب دابة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدًا ثم هلكت فالضمان على البائع.
-
تنبيه: يفهم من قوله وإنما ينقل الخ أن من اشترى عبدًا آبقًا وحصل بجعل فهو على البائع لأنه لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض فإن فات أسقط الجعل من القيمة (و) إذا قبض المشتري المبيع فاسدًا (رد) لربه وجوبًا إن كان باقيًا (ولا غلة) على المشتري للبائع أي لا يردها له حين رد المبيع بل يفوز بها ولا يرجع على البائع بالنفقة لأن من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بما أنفق فإن أنفق على ماله غلة لا تقي بالنفقة رجع بزائد النفقة وقد يرجع بالنفقة مع كون الغلة له وذلك فيما إذا أحدث في المبيع فاسدًا ما له عين قائمة كبناء وصبغ فيرجع بذلك مع كون الغلة له كسكناه ولبسه فالأقسام ثلاثة:
-
تنبيه: ظاهر قوله ولا غلة ولو كان المشتري عالمًا بالفساد ووجوب الرد وفي تت تبعًا لشيخه السنهوري كما في التقييد بما قبل علمه بوجوب الرد قال د وهو مخالف لظاهر كلام المصنف اهـ.
-
تنبيه: لا يتوقف القبض على الحصاد أو جذ الثمرة إن كان المبيع يستحق الحصاد أو الجذ حين البيع فإن بيع قبل استحقاقهما توقف القبض على حصول الحصاد والجد ففي ابن يونس ما نصه في سماع سحنون قال ابن القاسم في الرجل يشتري الزرع بعد ما طاب ويبس بثمن فاسد فتصيبه عاهة فيتلف فإن ضمانه من مشتريه لأنه قابض له وإن لم يحصده
-
بخلاف أن لو اشتراه قبل بدو صلاحه على أن يتركه فيصاب بعدما يبس فمصيبة هذا من بائعه لأنه لم يكن قبض ما اشترى حتى يحصده اهـ.
-
منه وانظر ق (ورد ولا غلة) قول ز وهو مخالف لظاهر كلام المصنف الخ ومخالف أيضًا لإطلاق المدونة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وضيح قال طفى والإطلاق هو المطابق للخراج بالضمان إذ علمه بوجوب الرد لا يخرجه عن ضمانه اهـ.
-
وقول ز ممن هو في يده بشراء الخ يعني بشراء من المحبس عليه يدل على أن المحبس عليه هو البائع عبارة عج ونصها وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده وقد كان اشتراه ممن أخذه منه فإنه يرجع عليه بثمنه اهـ.
-
٥/١٦٧٥/١٦٧
نعم التقييد في الاستحقاق ففي ح في الاستحقاق أنه إذا استحقت الأرض بحبس فالغلة للمستحق منه حيث لم يعلم بالحبس فإن علم رجع عليه بالغلة إلا إن كان المستحق لا هو المحبس عليه وهو كبير أي رشيد عالم بالحبس فلا رجوع له بالغلة مع علم المستحق منه بالحبس وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده بشراء رجع على بائعه بثمنه فإن أعلم استوفى من غلة الحبس فإن مات المحبس عليه قبل استيفائه ضاع عليه باقي ثمنه ورجع الحبس إلى مستحقه بعده والظاهر أن يقال مثل ذلك في البيع الفاسد وفي الرد بالعيب (فإن فات) المبيع فاسدًا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب (بالثمن) مثال المختلف فيه أن يسلم في ثمر حائط بعينه وقد أزهى ويشترط أخذه تمرًا فيفوت بالقبض قاله غ ولا يضر اتفاق المذهب على منع هذا لما علمت أن المراد المختلف فيه ولو خارج المذهب وكاجتماع البيع والصرف وكمضي بيع حب افرك قبل يبسه بقبضه وكقوله في فصل العينة
-
بخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدًا فتلزم بالمسمى أي الاثني عشر لأجلها ولا تعجل العشرة إلى أن قال وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات أو يفسخ الثاني مطلقًا إلا أن يفوت فالقيمة قولان اهـ.
-
والغرض منه وإن لم يقل لي الخ لكن لا يخفى أن القول الثاني مخالف لقول المصنف هنا فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن كما أنه يخالف أيضًا قوله في بيوع الآجال وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان فلم يمض بالفوات بالثمن مع أنه مختلف فيه وذكر ق هناك أن ما ذكره المصنف من الفسخ هو المشهور وإن القول بالإمضاء بالثمن ضعيف والجواب أن قوله هنا مضى المختلف فيه بالثمن أكثري لا كلي ومن أمثلة المختلف فيه أيضًا جمع الرجلين سلعتيهما في البيع (وإلا) يكن مختلفًا فيه بل متفقًا على فساده (ضمن قيمته حينئذ) أي حين القبض كما قدمه في باب الجمعة وفي كلام تت هنا نظر وهذا أيضًا أكثري إذ قد تكون القيمة يوم البيع كما يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه مطلقًا تأويلان من أنه على القول بالفوات تضمن القيمة يوم البيع (و) ضمن (مثل المثلى) إذا بيع بكيل أو وزن ولم يجهل ذلك بعد ووجد المثل وإلا ضمن القيمة يوم القضاء عليه بالرد ومحل القيمة في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد فإن علمت وجب رد مثله وبين مفوتات البيع الفاسد بقوله (بتغير سوق غير مثلى و) غير (عقار) كحيوان
-
وقول ز والظاهر أن يقال مثل ذلك الخ فيه نظر إذ المبيع فاسدًا يمكن استيفاء الثمن من ذاته ببيعه للغير بيعًا صحيحًا فلا يحتاج إلى أن يستوفي من غلته كالمحبس
-
وكذا يقال في المعيب (فإن فات مضى الخ) قول ز فيفوت بالقبض الخ نحوه في ضيح عن ابن القاسم وكأنه المشهور في خصوص هذا الفرع وفي بيع حب أفرك ويكون مثالًا لمجرد المختلف فيه وإلا فالذي في كلام المصنف هو المضي بالفوات لا بالقبض (بتغير سوق غير مثلى) كون المثلى لا تفيته حوالة الأسواق مقيد بما إذا لم يبع جزافًا وإلا فيفوت بحوالة السوق وغيرها انظر ما يأتي عن النوادر
-
٥/١٦٨٥/١٦٨
وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفتيهما تغير السوق على المشهور وظاهره ولو اختلفت الرغبة فيهما باختلاف الأسواق (وبطول زمان حيوان) ولو آدميًّا (وفيها شهر) فوت (وشهران) ليسا بفوت هذا مراده وإلا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله: (واختار أنه خلاف) معنوي (وقال بل في شهادة) أي مشاهدة أي في حال أي أنه خلاف لفظي لا معنوي فالمحل الذي فيه الشهر فوت في حيوان صغير والذي قال فيه الشهران ليسا بفوت في حيوان ليس مظنة للتغير في شهرين كإبل وبقر واعلم أن المحل الذي في المدونة أن الشهرين ليسا بفوت قال فيه أن الثلاثة ليست بفوت أيضًا فكان ينبغي للمصنف أن يقول وشهران أو ثلاثة أو يقول بعد قوله: وشهر وفيها ثلاثة ويستفاد منه الشهران بطريق الأولى إذ ما ذكره يدل على أن الثلاثة فوت باتفاق المحلين وليس كذلك واعلم أيضًا أن كلام المصنف كالمدونة في طول ليس فيه تغير ذات ولا سوق كما يدل عليه كلامه لذكره تغير السوق قبل وتغير الذات فيما يأتي وكما يدل عليه اللخمي والمازري وبهذا يتبين أن اعتراض المازري على اللخمي غير ظاهر لأن في كلام اللخمي ما يدل
-
(وقال بل في شهادة) نص كلام المازري بعد ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض أشياخي أنه اختلاف قول على الإطلاق وليس كذلك إنما هو اختلاف في شهادة بعادة لأنه أشار في المدونة إلى المقدار من الزمان الذي لا يمضي إلا وقد تغير الحيوان فيه فتغيره في ذاته أو سوقه معتبر اتفاقًا وإنما الخلاف في قدر الزمان الذي يستدل به على التغير فقال ابن عرفة في رده على اللخمي تعسف واضح لأن حاصل كلامه أن الخلاف إنما هو في قدر الزمان الذي هو مظنة لتغيره لا في التغير وهذا هو مقتضى كلام اللخمي لمن تأمله وانصف اهـ.
-
والصواب أن مراده اتفاق كلام اللخمي والمازري على أنه خلاف في شهادة لأنهما يتفقان على أن ما هو مظنة لتغير الحيوان فوت قطعًا وأن الخلاف بين الموضعين في الشهر إلى الثلاثة هل هو مظنة للتغير فيكون فوتًا أو لا فلا يكون فوتًا وفهم بعضهم أن مراد ابن عرفة أن الخلاف حقيقي عند اللخمي والمازري وفيه نظر يتبين بما قيده بعض شيوخ شيوخنا في الفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة من أن الأول يقال حيث يكون للشيء حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار إحدى الحالتين وهي الحاضرة في ذهنه حين القول ويقول الآخر بمنعه باعتبار الحالة الأخرى لأنها هي التي حضرت في ذهنه حينئذٍ ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الآخر لوافقه فهذا ليس
-
بخلاف في الحقيقة وأن الخلاف في شهادة يقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبًا على إحدى الحالتين وهو مع ذلك ينفي الأخرى ومثلوا لهما بالمال المجعول في الفم اختلف في التطهير به فإن كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بذلك وقد لا فمن منع تكلم على حال الإضافة ومن أجاز تكلم على حال عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وإن كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولا بد ولا يمكن بمجرد العادة عدم إضافته والقائل بالجوازيري نقيض هذا فهو خلاف في شهادة اهـ.
-
٥/١٦٩٥/١٦٩
على أن التغير بالفعل فوت اتفاقًا انظر ابن عرفة في تت (وبنقل عرض) كثياب (ومثلى) كقمح من بلد العقد (البلد) آخر أو من بلد آخر لبلد العقد
-
وكذا لمحل آخر كما في اللخمي وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في نفس الأمر وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وصحبة عبيده قال د: ويضمن مثله بموضع قبضه اهـ.
-
واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف لص أو أخذ مكاس فالقيمة قاله تت والشارح الصغير والوسط وما في الكبير من عطف أخذ مكاس بالواو فهي بمعنى أو كما قاله في غيره (وبالوطء) لامة من المشتري فاسدًا بكر أو ثيب فيفيت وعلل باحتمال تعلق القلب بالواطئ فلا ينتفع بها غيره باستلزامه المواضعة المستلزمة لطول الزمان وتقدم أنه فوت قاله تت وهو يدل على أن الواطىء بالغ وهي مطيقة لا صغير لعدم تعلق قلبها بوطئه غالبًا إلا أن يقتضها فتفوت لأجل تغير ذاتها لا لتعلق قلبها به وهل يشمل وطء البالغ بدبرها فيفيت لأنه قد قيل به وإن كان ضعيفًا جدًّا أو لا لعدم ظهور التعليل بتعلق القلب انظره وأما في الذكر فليس بمفيت قطعًا فيما يظهر لأنه لم يقل به أصلًا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا وفهم من قوله بالوطء أن الغيبة عليها ليست بفوت وهو كذلك إلا أن يدعي وطأها فيصدق عليه أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الأربع صور فإن لم يدعه بل ادعى عدمه
-
والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لأن من قال إن الثلاثة وما دونها فوت يرى إنها مظنة للتغير ولا بد ومن قال إنها ليست بفوت يرى أنها ليست بمظنة للتغير ولا بد هذا ما فهمه ابن عرفة كما يفيده ما تقدم فافهم وأما قول ز فالمحل الذي قال فيه الشهر فوت الخ فهو توفيق لم يقله المازري ولا هو معنى كلامه كما تقدم على أن ما بين به الخلاف إنما هو معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة كما يدل عليه ما تقدم اهـ.
-
تنبيه: اعترض المغيلي على اللخمي والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة ليست بطول إنما هو في الإقالة من المسلم فيه إذا كان طعامًا ورأس المال حيوان فإن كانت الإقالة على عين رأس المال ولم يتغير في حاله جاز ذلك وإلا منع لبيع الطعام قبل قبضه فقال فيها في كتاب السلم الثالث أن طول زمان الحيوان المدة المذكورة بمجرده ليست بفوت ولا مانع من الإقالة ولا يلزم أن يقول في البيوع الفاسدة بذلك لأن الإقالة معروف وقد عدوا حوالة الأسواق فيها غير مفيتة مع القطع بأنها مفيتة هنا اهـ.
-
وهو ظاهر (وبنقل عرض ومثلى) قول ز ويضمن مثله بموضع قبضه الخ نحوه لتت وتعقبه طفى قائلًا من قال بفوات المثلى بالنقل قال يلزمه قيمته ومن قال بعدم فواته قال عليه رده من حيث نقله ثم استدل بظاهر نقل ابن عرفة عن ابن رشد وفيه نظر ففي النوادر ما نصه وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا فإن حوالة الأسواق تفيته وغير ذلك من أوجه الفوت ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء ويرد مثله بموضع قبضه
-
وكذلك ما يكال أو يوزن من سائر العروض كالحناء وغيره لا فوت فيه اهـ.
-
٥/١٧٠٥/١٧٠
صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية إن صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فإن كذبه فاتت بها (وبتغير ذات غير مثلى) كعقر وعرض وحيوان فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسه والدور بهدمها وبنائها والأرض بغرسها وقلع الغرس منها وسيأتي ويفوت العرض بتغير ذاته بنقص وزيادة وأما المثلى فلا يفيته ذلك لقيام مثله مقامه إن فات وإلا رده مع رد إرش ما حصل فيه ويحتمل رد مثله حين تغيره وإن لم يفت لكن في ابن الحاجب كالجواهر وأقره في الذخيرة هو وابن عبد السلام إن تغير ذاته مفيت فيرد مثله واعتمده عج فقال الواجب حذف غير مثلى قلت لكن في تت تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير وناهيك بالثلاثة اهـ.
-
ومن تغير الذات تغير الدابة بالسمن أو الهزال والأمة بالهزال دون سمنها وهذا مخالف لما يأتي في الإقالة من أن هزال الأمة وسمنها غير مفيت للإقالة (وخروج عن يد) ببيع صحيح أو هبة أو صدقة أو حبس من المشتري عن نفسه فالبيع الفاسدة غير مفيت وقيدنا الحبس بكونه من المشتري عن نفسه احتراز مما إذا أوصى ميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى الوصي ذلك شراء فاسدًا أو حبسه فالذي يظهر على ما يأتي في الرد بالعيب أنه يفسخ البيع الفاسد فتأمله ثم إن بيع البعض فيما لا ينقسم وإن قل كبيع الكل وأما فيما ينقسم فإن بيع أكثره وهو ما زاد على النصف كبيع كله وإلا فات منه ما وقع فيه البيع قال ح ولا يحصل بالتولية والشركة فوت وفي الإقالة نظر اهـ.
-
وحرم على مشتر فاسد انصرف فيه
-
وكذا يحرم على من علم شراؤه منه أو قبول هبته ونحو ذلك ثم الخروج عن اليد مفيت بعد القبض وأما قبله ففيه تفصيل يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ (وتعلق حق كرهنه) ولم يقدر الراهن على فكه لعسر ونحوه (وإجارته) اللازمة حيث لم يتراضيا على الفسخ وإلا فلا تفيت وهذا في رهن وإجارة بعد القبض لا قبله فيأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه ودخل بالكاف أخدامه مدة معينة إلا أن
-
فهذا يرد قوله ومن قال بعدم فواته الخ وقول تت ومن تبعه بالمثل مع الفوات يجري على قول المصنف أولًا ومثل المثلى وهي طريقة كما ستعرفه (وبتغير ذات غير مثلى) قول ز تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير الخ طريقة هؤلاء الشيوخ غير الطريقة التي جرى عليها المصنف أولًا في قوله وإلا ضمن قيمته ومثل المثلى قال طفى اعتمد المصنف هنا قوله في توضيحه الذي للخمي والمازري وابن بشير أن المثلى لا يفوت لأن المثل يقوم مقام مثله اهـ.
-
وهو غير ملتئم مع ما قدمه من قوله ومثل المثلى لأن المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف وأصلها لابن يونس وعزاها لابن القاسم في غير المدونة فهما طريقتان:
-
إحداهما: لابن يونس ومن تبعه أن اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى إلا أن عدم كثمر في غير إبانه فقيمته.
-
٥/١٧١٥/١٧١
يتراضيا على فسخها ولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل الأرض وكان فيها تفصيل وخفاء بينة بقوله: (وأرض ببئر) لا لماشية (وعين) ولو لماشية ولا يراعي فيهما عظم المؤنة لأن ذلك شأنهما والواو بمعنى أو
-
وكذا في قوله: (وغرس وبناء عظيمي المؤنة) صفة لغرس وبناء فقط ولا يرجع لبئر وعين فهو مثنى لا جمع والهدم والقلع كهما وينبغي تقييدهما بعظيمي المؤنة أيضًا ثم الغرس أو البناء يفيت الأرض كلها إن وقع بكلها أو معظمها وإن لم يحط بها ويحمل على أنه عظيم المؤنة وإن لم يكن عظيمها وإن أحاط بكلها ولم يكن بمعظمها فكذلك أي عظمت مؤنته وإلا لم يفت شيئًا وإن وقع فيما دون الجل فأشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث
-
وكذا النصف عند أبي الحسن وظاهر ابن عرفة ود إنه كوقوعه بجلها فقوله: (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف على ما لأبي الحسن وهذا أولى من دعوى أن الصواب حذفها ولم يحترز بها عن أقل لتصريحه به بقوله: (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئًا منها ولو عظمت مؤنته
-
وكذا غير عظيم المؤنة فيما اعتبر فيه عظم المؤنة فلا يفيت شيئًا وإن أحاط بها كما مر ويعتبر كون الجهة الربع أو أقل أو أكثر بالقيمة يوم القبض لا بالمساحة وانظر تمثيله في د وما لعج عليه ورتب على قوله لا أقل قوله (و) ما لم يفت به مما مر تفصيله ووجب رده (له) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم فيما غرسه أو بناه (قائمًا) لأنه فعله بشبهة (على التأبيد) لشبهة بمن بنى في ساحة فاستحقت قاله
-
والثانية: لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقًا في المقوم والمثلى وهذه الطريقة هي التي انتحلها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليها يأتي التفريع والخلاف في حوالة الأسواق والنقل والتغير هل تفيت المثل أم لا فمن أوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات فيه ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده متغيرًا مع أرش النقص كما توهم عج فلا قائل به انظر طفى وفاتت بهما (جهة هي الربع) قول ز
-
وكذا النصف عند أبي الحسن الخ بل
-
وكذا كلام ابن رشد يفيد أن النصف كالربع لأنه قال وإذا كان الغرس بناحية منها وجلها لا غرس فيه وجب أن يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع في ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيرًا كما لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه البيع ولم يكن له أن يرده اهـ.
-
فأنت تراه أحال القدر الذي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذي لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الأكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به والله أعلم (لا أقل) قول ز وانظر تمثيله في أحمد وما لعج عليه الخ نص كلام أحمد قوله هي الربع يريد أو الثلث وذلك معتبر بالقيمة فيقال ما قيمة هذه الجهة وما قيمة الجهة الباقية فإن قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الأخرى مائتان أو ثلاث فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن اهـ.
-
٥/١٧٢٥/١٧٢
التونسي (على المقول والمصحح وفي بيعه) أي أحد المتعاقدين الشيء المشتري شراء فاسدًا بيعًا صحيحًا (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين للمبيع فاسدًا ممن هو بيده منهما وذلك بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه البائع وهو بيد المشتري بسبب قبضه له منها (مطلقًا) سواء كان مما يفتيه حوالة السوق أم لا ولا يصح تفسير الإطلاق سواء كان البيع الثاني صحيحًا أو فاسدًا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقًا (تأويلان) :
-
أحدهما: أنه فوت وعليه فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته لبائعه يوم بيعه أي بيع المشتري له وهذه تخصص ما تقدم من أنه تضمن القيمة في البيع الفاسد يوم القبض وإن كان البائع له البائع بعدما قبضه المشتري وقبل قبضه منه فإن بيعه
-
ونص عج عقبه فإن قلت هذا يخالف ما تقدم من أن ما غرسه يمضي بمنابه من قيمة جميعها لا بقيمته مفردًا كما ذكره ابن عرفة قلت اعلم أن لنا أمرين أحدهما التقويم ليعلم قدر قيمة المغروس وقدر قيمة غيره وهذا إنما كان بتقويم ما غرس مفردًا وتقويم غيره كذلك الثاني التقويم ليعلم ما ينوب المغروس من قيمة الجميع وما ينوب غيره منها وهذه إنما تكون بتقويم الجميع وفض القيمة على كل منهما وحاصل هذا الثاني تقويم الجميع لفض القيمة على قيمة كل منهما مفردًا وكلام أحمد في الأول إلا أن قوله وقاص بتلك القيمة من الثمن يقتضي أنه يرجع بنسبة القيمة المذكورة من الثمن وليس كذلك اهـ.
-
قلت: ففائدة تقويم كل من الجهتين مفردة فض قيمة الجميع عليها ليعرف مناب الجهة المغروسة من الجميع وهو ظاهر غير أن قوله يقتضي أنه يرجع الخ غير صحيح وذكر الفيشي وس لذلك وجهًا آخر وهو أن تقوم الجهة المغروسة مفردة يوم القبض لتعرف القيمة التي بها يمضي البيع فيها إذا فاتت وحدها ويقوم الجميع لتعرف نسبة قيمة الجهة المغروسة من قيمة الجميع هل النصف فأقل إلى الربع فتفوت وحدها أو أكثر فيفوت الجميع والوجهان معًا يحتملهما كلام ابن رشد ونصه بعدما تقدم عنه ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض فإن كانت الثلث أو الربع فسخ البيع في الباقي بثلث الثمن أو ثلاثة أرباعه فسقط عن المبتاع إن كان لم يدفعه ورد إليه إن كان دفعه وصح البيع في الناحية الفائتة بالقيمة يوم القبض فمن كان له منهما على صاحبه فضل في ذلك رجع به عليه إذ قد تكون قيمة تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن أو أكثر وهذا هو القياس اهـ.
-
(وفي بيعه قبل قبضه الخ) قول ز أي أحد المتعاقدين الخ يعني البائع والمشتري وتبع في هذا تت وح وفسر به الإطلاق في كلام المصنف وتعقبه طفى بأن الخلاف وإن كان موجودًا في البائع والمشتري لكن محل التأويلين في بيع المشتري كما في كلام عياض وغيره وقد نقل ح كلام عياض ولم يتنبه لمحل التأويلين واستدل على تعميم التأويلين بكلام ابن شاس مع أن ابن شاس إنما ذكر الخلاف ولم يتعرض للتأويلين فلذا عمم فتأمله اهـ.
-
(تأويلان) الأول لابن محرز وجماعة والثاني لفضل وابن الكاتب وقول ز وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه الخ فائدته حينئذٍ تظهر فيما إذا حصل فيه مفوت عند
-
٥/١٧٣٥/١٧٣
يمضي ويكون نقضًا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري لا أنه يلزم المشتري قيمته فإن زادت على الثمن رد الزيادة للبائع كما توهم ذلك في معنى فوته.
-
ثانيهما: أنه ليس بفوت وعليه فإن كان البائع له المشتري لم يجب عليه قيمته ويرجع لمالكه الأصلي ويرد ثمنه إن كان قبضه من مشتريه فاسدًا وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعًا فاسدًا أو قبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له وضمانه إن حصل فيه ما يوجب الضمان منه فعلم أن التأويلين شاملان للصورتين المذكورتين وهما بيع المشتري أو البائع وبقيت ثالثة هما فيها أيضًا وهي أن يبيعه البائع بيعًا صحيحًا بعد ما باعه فاسدًا قبل قبض المشتري فاسدًا له ولكن كان مكنه من قبضه وأما قبل تمكينه فبيعه ثانيًا صحيحًا ماض اتفاقًا فلا تدخل هذه الرابعة في كلامه ومفهوم قوله قبل قبضه أنه لو باعه بعد قبضه لا يكون الحكم كذلك وفيه قولان حيث باعه البائع ولعل القول بأنه فوت محمول على ما إذا أجازه المشتري وإلا فيتفق على أنه ليس بفوت كذا في بعض التقارير.
-
تنبيه: قال ح والظاهر من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الإمضاء قياسًا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليًّا بالثمن فإن كان معدمًا رد عتقه ونقض بيعه ورد لبائعه اهـ.
-
باختصار واعلم أنه يمضي عتق كل من المتبايعين فاسدًا ولو كان المبيع في يد الآخر فإن أعتقا معًا مضى عتق الأول منهما فإن جهل الأول مضى عتق من هو بيده قاله صروح وانظر إذا أعتقاه معًا في آن واحد والظاهر عتقه على البائع (لا إن) علم المشتري بالفساد وباعه قبل قبضه أو بعده و (قصد بالبيع الإفاتة) فلا يفيته بيعه المذكور معاملة له
-
المشتري قبل فسخ الفاسد فإنه يمضي لمشتريه فاسدًا ويفسخ البيع الصحيح الواقع من البائع والله أعلم وقول ز وبقيت صورة ثالثة هما فيها أيضًا الخ فيه نظر وإنما في هذه وهي إذا مكن البائع المشتري من السلعة في الفاسد ولم يقبضها المشتري قولان قول ابن القاسم أن الضمان من البائع وعليه قول المصنف وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وقول أشهب ينتقل ضمانه للمشتري بالتمكين ولم أر من ذكر التأويلين في بيع البائع قبل قبض المشتري وبعد تمكينه انظره وقول ز وفيه قولان حيث باعه البائع يعني باعه البائع بعد أن قبضه من المشتري فاسدًا ولا معنى لجريان القولين في هذا ولم أر من ذكرهما لأن البيع الصحيح وقع من البائع بعد فسخ الفاسد ورجوع المبيع ليد بائعه فكيف يقال إن بيعه لا يمضي وبه تعلم أن قول ز ولعل القول بأنه فوت محمول على الخ لا معنى له لأن مضيه متعين لصدوره بعد فسخ الفاسد فكيف يتوقف على إجازة المشتري والله أعلم وقول ز إذا أعتقاه معًا في وقت واحد الخ في كلامه نظر والظاهر في هذا ما قاله ح والناصر فيما قبله من أنه يمضي عتق من هو بيده (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) قول ز عن ق لأن فعله ذلك رضًا منه بالتزام القيمة الخ فيه أن رضاه بالتزام القيمة وهي مجهولة رضا بالشراء الممنوع لا يلزم فالظاهر أنه ليس للبائع أن يلزمه
-
٥/١٧٤٥/١٧٤
بنقيض قصده ويفسخ وجوبًا كبيع فاسد لم يحصل فيه إفاتة كذا يفيده الشارح وفي ق أن للبائع إجازة فعله ويضمنه قيمة المبيع يوم القبض لأن فعله ذلك رضا منه بالتزام القيمة وله رده وأخذ مبيعه وليس له إجازته وأخذ الثمن إذ ليس بمتعد صرف لبيعه ما في ضمانه هذا كله إن كان بيع المشتري بعد قيام البائع بفساد البيع وإرادته فسخه فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد لم يحصل فيه مفوت وهذا في غير العتق فإنه ليس له الخيار فيه المذكور بل يتحتم إمضاؤه بالقيمة سواء حصل بعد قيام البائع بالفسخ أو قبله لحرمة العتق اهـ.
-
بالمعنى وصدق بيمينه في دعواه قصد الإفاتة أو عدمه حيث لم يقم دليل على كذبه كذا ينبغي ومثل البيع الهبة والصدقة حيث قصد بهما الإفاتة لا العتق فمفيت ولو قصد به الإفاتة لتشوف الشارع للحرية ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة على القول بأن بيعه فوت (و) إن حصل المفيت في البيع الفاسد ووجبت القيمة في المقوم والمثل في المثلى دفع ذلك أم لا ولم يحصل حاكم بعدم رده ثم عاد المبيع للمشتري فاسدًا فقد (ارتفع المفيت إن عاد) فيكون بمنزلة ما لم يحصل فيه مفوت فيرده لربه الأصلي سواء كان عوده باختياره كشرائه أو بغيره كحصوله بإرث فإن حكم حاكم بعدم رده مضى ولم يرد ربه بعد عوده وأشعر قوله إن عاد إن ما لا يمكن عوده إما حسًّا كطول زمان حيوان وإما شرعًا كالعتق والتدبير ونحوهما حيث لم يرد ذلك شرعًا فلا يتأتى ارتفاعه (إلا بتغير سوق) فيما يفيت رد المبيع فاسدًا تغيره ثم عاد لما كان عليه فلا يرتفع المفيت فلا يرد لربه الأصلي لأن تغيره ليس من سببه فلا يتهم فيه
-
بخلاف غيره ولا يرد أن تغير الذات قد لا يكون من سببه لأن الغالب حصوله عن تفريطه في صونه والقيام به ويحمل غير الغالب عليه وصار كأنه بسببه وفرق أيضًا بأن تغير السوق لا ينضبط لسرعة تقلبه فالغي
-
بخلاف غيره من باقي المفوتات فإنه منضبط.
-
القيمة لكن إن تراضيا فلهما ذلك بعد معرفتهما والله أعلم وقول ز عن ق أيضًا فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد الخ وقع في نقله تحريف ونص ما في ق بعد أن ذكر عن السماع أن بيعه بعد قيام البائع عليه بفسخه لا يمضي ابن رشد هذا صحيح لأنه متعد فيما فعل بعد القيام عليه إنما يجوز له ذلك قبل القيام عليه لأنه قد أذن له في ذلك حين ملكه المبيع بالبيع الفاسد اهـ.
-
فصواب ز أن يقول تحتم إمضاؤه ويحذف قوله لأنه الخ ثم ما ذكره من التفصيل بين كونه بعد قيام البائع أولًا عليه اقتصر ق وهو أحد ثلاثة أقوال: الثاني للخمي يفوت مطلقًا وقال إنه المذهب والثالث لا يفوت مطلقًا وحكى عياض عليه الاتفاق وهو ظاهر المصنف لكن اعترض ابن ناجي حكاية الاتفاق كما في ح والله تعالى أعلم وقول ز ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة الخ لا معنى لهذا فتأمله (إلا بتغير سوق) قول ز لأن تغيره ليس من سببه الخ هذا الفرق لابن يونس وعبد الحق ورده المازري بأن رجوع السلعة له بإرث ليس أيضًا من سببه وقد باينوا بينهما في الحكم ولذلك قال أشهب بعدم الارتفاع في حوالة السوق وغيرها انظر ضيح اهـ.