فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ١٣٬٧٩٥ إلى ١٤٬٤٢٩

  1. ٥/٢٤٦٥/٢٤٦

    والأول منها تأوله فضل عن المدونة واستحسنه التونسي والثاني قول ابن حبيب وأشهب واستظهره ابن رشد والثالث رواية ابن القاسم عن مالك (وما يدل على الرضا) قول ز إلا الإجارة والإسلام للصنعة الخ نحو لخش وفيه نظر والظاهر عدم الاستثناء وإن الإجارة والإسلام لصنعة يدلان على الرضا إذا وقعا بعد الاطلاع على العيب وما استدل به على الاستثناء من قوله لأن الغلة للمشتري يجاب عنه بأن الغلة إنما تكون للمشتري إذا لم تنقص كسكنى الدار واجتناء الثمرة فإنها لا تنقص الأصل المشتري قاله الشيخ المسناوي وفي ضيح الحكم في العبد والدابة ونحو ذلك كالثياب مخالف للدار لأن العبد والدابة يغيرهما الاستعمال اهـ.

  2. (إلا ما لا ينقص) الاستثناء هنا منقطع لأن ما لا ينقص لا يدل على الرضا ولو دل على الرضا لمنع الرد انظر ضيح وابن عاشر والحاصل من كلام ز وغيره إن الاستقلال إما أن يكون قبل الاطلاع على العيب أو بعده وقبل زمن الخصام أو في زمن الخصام أما الأول فلا يعد رضا مطلقًا وأما الثاني فهو رضا مطلقًا وأما الثالث فيفصل فيه بين ما ينقص كالركوب فهو رضا أو لا ينقص كسكنى الدار فلا (وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم) هو قوله في

  3. ٥/٢٤٧٥/٢٤٧

    الرد أخرج منه مسألتين أولاهما قوله: (لا) يدل على الرضا في غيب دابة اطلع عليه بسفر ونحوه ركوب (كمسافر) ومكره (اضطر لها) في الركوب بل ولغير اضطرار على المعتمد لعذره بالسفر حيث لا يمكنه ردها ففي الشامل وعذر مسافر ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته ويستحب له أن يشهد أن ذلك ليس منه رضا اهـ.

  4. والرقيق كالدابة وليس عليه كراء في ركوبها واستعماله وثانيتهما قوله: (أو تعذر قودها) بسكون الواو لعسرها أو من جهته لكونه من ذوي الهيآت (لحاضر) ركبها لغير الرد بل لمحله مثلًا بعد اطلاعه على عيبها وأما ركوب الرد ولو اختيارًا فلا يمنعه (فإن غاب بائعه) فاطلع على العيب (أشهد) شاهدين أنه لم يرض به ولا يشترط إشهادهما بالرد ثم رد عليه بعد حضوره إن قرنت غيبته أو على وكيله الحاضر (فإن عجز) عن الرد المفهوم من رد المقدر كما قلنا لبعد غيبته وعدم وكيل يرد عليه (أعلم القاضي) بعجزه وما ذكره من قوله اشهد الخ ضعيف والمعتمد كما في ابن عرفة أنهما غير شرط في الرد فله انتظاره عند بعد غيبته وعدم وكيل له حتى يحضر فيرد عليه المبيع المعيب إن كان قائمًا ويرجع بأرشه إن هلك وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم وعلله ابن القاسم كما في ابن عرفة بقوله لثقل الخصومة عند القضاة اهـ.

  5. وليس له أخذ جميع ثمنه إن هلك المعيب لما يأتي للمصنف من أنه لا يدخل في ضمان بائعه إلا أن رضي بالقبض أو ثبت العيب عند حاكم وإن لم يحكم به وكان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما يأتي في قوله ثم قضى وقيل ذلك في ضمان المشتري فلا يصلح حمل قوله فإن غاب الخ على ما إذا هلك وأراد الرجوع بثمنه كما

  6. المدونة وكذلك لو مضى بعد علمه وقت في مثله يرد ولكن لا يعد فيه راضيًا لقربه كاليوم ونحوه ويحلف بالله أنه لم يكن منه رضا ولا كان إلا على القيام اهـ.

  7. (لا كمسافر اضطر لها) قول ز بل ولو لغير اضطرار على المعتمد الخ صحيح إذ هذا هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتيبة وبه أخذ أصبغ وابن حبيب قال ابن رشد في البيان وابن نافع يقول إنه لا يركبها ولا يحمل عليها إلا أن لا يجد من ركوبها أو الحمل عليها بدا في السفر أو الغزو فليشهد على ذلك ويركبها أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه اهـ.

  8. ونقله في ضيح أيضًا وهذا الثاني هو ظاهر المصنف لكن يجب حمله على الأول لأنه الراجح (أو تعذر قودها لحاضر) اللام بمعنى على وأصل هذا الكلام أو حاضر تعذر قودها عليه وقول ز ركبها لغير الرد بل لمحله الخ نحوه في ضيح فانظره (فإن عجز أعلم القاضي) اعتراض ابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب إنما هو في شرط الإشهاد وأما أعلام القاضي فلا بد منه إذا أراد القيام في غيبة البائع ونص ابن عرفة بعد كلام ابن القاسم فقول ابن الحاجب إن كان البائع غائبًا فليستشهد شاهدين يقتضي أن الشهادة شرط في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم ربه ولو لم يدع عليه ولا أعرف هذا لغير ابن شاس ابن عرفة وله أيضًا

  9. ٥/٢٤٨٥/٢٤٨

    قرره به بعضهم قائلًا فلا يخالف ما لابن عرفة لأنه يخالف ترتيب المصنف أي قوله أشهد فإن عجز الخ هذا وللبائع إذا قدم تحليف المشتري على عدم الرضا بالعيب وإن لم يقل أخبرني مخبر برضاك فيستثنى من قوله الآتي ولا الرضا إلى آخر مسألة الغائب هذه ثم قول ابن عرفة عن ابن القاسم كما في تت لثقل الخصومة عند القضاة إنما يظهر في قوله فإن عجز أعلم القاضي دون ما قبله من قوله أشهد قاله عج قلت يمكن جريانه فيه بأن معناه حيث قيل بأن الأشهاد شرط فلو لم يشهد لاحتاج للرفع للقاضي عند قدوم البائع ثم إذا أعلم القاضي (فتلوم) يسيرًا (في بعيد الغيبة) كالعشرة مع الأمن أو اليومين مع الخوف (أو إن) ظرف زمان مضاف إلى (رجى قدومه) لا إن لم يرج قدومه فلا يتلوم له وأما قريب الغيبة كيومين مع الأمن فهو في حكم الحاضر فيكتب إليه ليحضر فإن أبى حكم عليه بالرد كالحاضر (كأن لم يعلم موضعه) فيتلوم له إن رجى قدومه (على الأصح) ولا يلزم من جهل موضعه عدم رجاء قدومه كالعطارين عندنا بمصر ببلاد الفلاحين يطوفونها لبيع العطريات فيتحقق أو يرجى قدومهم لوطنهم مع جهل موضعهم وما تقدم من التلوم لبعيد الغيبة وقع في المدونة في موضع (وفيها) في موضع آخر (أيضًا نفى) ذكر (التلوم) وقدرناه على حذف مضاف لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت عن التلوم لا إن فيها أنه لا يتلوم له إذ لا يتأتى حينئذ الوفاق الآتي أو لا يقدر مضاف ويراد بنفيه انتفاؤه أي عدم ذكره (وفي حمله) أي المحل الذي سكت فيه عنه (على الخلاف) للمحل الذي فيه التلوم أو الوفاق يحمل المطلق أي المسكوت فيه على المقيد أي يحمل على ما إذا لم يرج قدومه أو يحمل المطلق على ما إذا خيف على العبد الهلاك أو الضياع فيباع ويحمل المحل الذي

  10. القيام في غيبته فيها لمالك إن رفع للسلطان سأله البينة على شرائه بعهدة الإسلام وبيعه إلى آخر كلامه فانظره فقول المصنف فإن عجز أعلم القاضي أي إذا أراد القيام في غيبة بائعه بدليل ما بعده. وقول ز قلت يمكن جريانه الخ لا معنى لهذا الجواب (وفيها أيضًا نفي التلوم) قول ز لأن الذي في الموضع الآخر السكوت عن التلوم الخ نحوه لغ ولهذا قدر في كلام المصنف مضافًا أي نفي ذكر التلوم وأصله للمتيطي ونصه وفي التجارة لأرض الحرب منها إن بعدت غيبته قضى عليه ولم يذكر تلومًا اهـ.

  11. ونقله ق وغ ونقله أيضًا ابن عرفة وأقره ونحو ما للمتيطي لأبي الحسن ورده بعض الشيوخ بأن كتاب التجارة لأرض الحرب مصرح فيه بنفي التلوم لا مسكوت عنه كما ذكروه ويتبين ذلك بكلام ابن سهل في أحكامه فإنه بعد أن ذكر قول المدونة في كتاب العيوب وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه فإن لم يأت قضى عليه قال ما نصه قال في هذه المسألة أنه يتلوم للغائب إن كان بعيد الغيبة وقال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيمن أسلم عبده النصراني والسيد غائب إن كان قريبًا انظر السلطان فيه وكتب في ذلك وإن كان بعيد أبي ع عليه ولم ينتظر لأن مالكًا قال في النصرانية تسلم وزوجها غائب إن كان قريبًا نظر الحاكم في ذلك خوف أن يكون قد أسلم قبلها وإن كان بعيدًا أو كان لم يدخل بها تزوجت مكانها ولم ينتظر

  12. ٥/٢٤٩٥/٢٤٩

    فيه التلوم على ما إذا طمع في قدومه ولم يخف على العبد ذلك (تأويلان ثم) بعد مضي زمن التلوم (قضى) القاضي للمشتري على الغائب بالرد عليه (إن أثبت) المشتري عند القاضي (عهدة) أي شراءها أي إن البائع لم يتبرأ مما يمنع الرد بالعيب القديم في الرقيق وغيره وقبلت الشهادة وإن كانت بالنفي لأنه نفي محصور أي متعلق بمعين وليس المراد هنا عهدة الثلاث أو السنة أو الإسلام وهي درك المبيع من الاستحقاق لأن البراءة منها لا تنفع على المعتمد فإذا استحق رد ولا يعمل بتبريه منه ويسقط لشرط ويصح البيع كما مر فلا يحتاج المشتري حينئذٍ إلى إثبات شرائه عليها وتفسير بعضهم لعهدة الإسلام بدرك المبيع من العيب والاستحقاق متعقب بأن المعتمد اختصاصها بالثاني (مؤرخة) صفة عهدة ليعلم من تاريخها قدم العيب أو حدوثه وإسناد التاريخ لها مجاز إذ المؤرخ حقيقة زمن البيع (و) أثبت أيضًا (صحة الشراء) خوف دعوى البائع إذا حضر فساده فيكلفه اليمين بالصحة وإنما يلزمه إثبات هذين الأمرين (إن لم يحلف عليهما) فإن حلف عليهما لم يحتج لإثبات اشترائه بهما لأن القول قول المشتري مع يمينه على نفي البراءة زاد الموثقون ويحلف أيضًا أنه لم يتبرأ له من العيب ولا اطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم الرقيق بعد الاطلاع وإن أراد أخذ الثمن حلف أنه نقده وأنه كذا قاله في المدونة وله أن يجمع هذه المفصول في يمين واحدة على خلاف في ذلك قاله أبو الحسن قال في التوضيح ابن رشد وغيره إلا أن يكون قد مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض كان القول قوله أي المشتري مع يمينه أنه دفعه إليه كعام أو عامين على ما قال ابن حبيب وعشرين ونحوها على ما ذهب إليه ابن القاسم قاله تت ولعل قول ابن القاسم هنا ضعيف

  13. قدومه ولا عدة عليها فأسقط في هاتين المسألتين التلوم في بعيد الغيبة وإلى هذا الخلاف أشار أبو عمر بن القطان في جوابه في التلوم في بعيد الغيبة اهـ بلفظه فأنت ترى المدونة في كتاب التجارة صرحت بعدم الانتظار مرتين وهو عدم التلوم فقول المصنف فيها أيضًا نفي التلوم معناه على ظاهره أي وفيها التصريح بأنه لا يتلوم له وهو ظاهر وقول ز إذ لا يتأتى حينئذ الوفاق الخ بل يتأتى لأنه يحمل على ما إذ لم يرج قدومه (إن أثبت عهدة) هذا شرط في قوله ثم قضى وفي قوله قبله فتلوم في بعيد الغيبة الخ لأن التلوم إنما يكون بعد إثبات الموجبات قال أبو الحسن يثبت الحكم في هذه المسألة بتسعة شروط وثلاثة أيمان أحدها أن يثبت أنه ابتاع الثاني مقدار الثمن الثالث أنه نقده الرابع أمد التبايع الخامس ثبوت العيب السادس أنه ينقص من الثمن السابع أن العيب أقدم من أمد التبايع الثامن ثبوت الغيبة التاسع كونها غيبة بعيدة أو بحيث لا يعلم وأما ثلاثة أيمان فإنه يحلف أنه ابتاع بيعًا صحيحًا وأنه لم يتبرأ إليه من العيب ولا بينة له ولا أراه إياه فرضية والثالث أنه ما رضي بالعيب حين علم به وله أن يجمعها في يمين واحدة اهـ.

  14. وانظر ضيح وح (مؤرخة) صفة لعهدة وفيه تجوز والتاريخ في الحقيقة للشراء (إن لم يحلف عليهما) قول ز حلف أنه نقده وأنه كذا الخ الذي في المدونة أنه لا بد من إثبات أنه

  15. ٥/٢٥٠٥/٢٥٠

    كما في بعض التقارير قال عج والضمير في عليهما للعهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من ثبوته بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه فلا يكفي الحلف على هذين

  16. بخلاف الحلف على عدم اطلاعه عليه بعد البيع وعدم الرضا فلا بد منه ولا تكفي البينة إذ لا يعلم إلا من جهته وقد يخبر

  17. بخلاف ما في ضميره اهـ.

  18. قال د في قوله وصحة الشراء الخ لقائل أن يقول الرد بالعيب كما يكون في البيع الصحيح يكون في الفاسد هنا فلم ألزموه اليمين أي أو إثبات أنه وقع صحيحًا انظر أبا الحسن اهـ.

  19. وفيه نظر إذ لا يتصور في البيع الفاسد أخذ أرش العيب ولا الرد به لأنه إن لم يفت وجب رده وإن فات فليس له رد ولا أرش وإنما يدفع القيمة يوم القبض ولو مختلفًا في فساده ولا يقال المختلف فيه يمضي بالثمن لأنا نقول للثمن الذي جعله فيه إنما هو لاعتقاد سلامته من العيب وأشار للمانع الرابع من الموانع العامة للرد بعيب قديم بقوله: (وفوته) أي المبيع (حسًّا) كتلف عمدًا أو خطأ أو غصب منه أو حكمًا (ككتابة وتدبير) وعتق وصدقة وهبة لغير ثواب قبل اطلاعه على العيب فيمنع خيار المشتري بالفوت والأرش للواهب والمتصدق لا للمعطي إذ لم يخرج عن ملك المعطي إلا المعيب فالأرش لم يتناوله عقد العطية قاله تت وح وعلم مما قررته أن قوله ككتابة تمثيل لشيء لم يذكره وأنه ترك تمثيل ما ذكره لظهوره ويحتمل أنه تشبيه بما قبله في منع الرد والأول أولى لدخول غير ما ذكر

  20. بخلاف كاف التشبيه فلا تدخل شيئًا وظاهره لفوات بها ولو عجز المكاتب قبل أخذ الأرش أو بعده أو مرض العبد مرضًا فات به المقصود ثم زال لكن في الشامل ما يفيد أن له الرد إن فات قبل أخذ الأرش ونصه ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده أو كتابته ثم صح أو عجز فات اهـ.

  21. نقده وأنه كذا بالبينة وقد تقدم ذلك أيضًا عن أبي الحسن وعليه يصح ترتيب الاستثناء الذي ذكره بعد في قوله إلا أن يكون مضى من المدة الخ ولو كانت اليمين تكفي ابتداء كما قال لم يكن للاستثناء المذكور وجه وإن صدق المشتري في الطول فلا بد من اليمين المحققة لقوله وانظر ح وق وقول ز كملك البائع له لوقت بيعه الخ.

  22. هذا الفصل زاده المصنف في ضيح على التسعة المتقدمة عن أبي الحسن وقاله أيضًا ابن عبد السلام أي لا بد من إثبات صحة ملك البائع إلى حين الشراء وقول ز وفيه نظر إذ لا يتصور في البيع الفاسد الخ في نظره نظر إذا الفاسد لا ينافي الرد بالعيب وغاية الأمر في البيع الفاسد إذا فات ومضى بالقيمة أن يصير كبيع صحيح إن اطلع فيه على عيب قديم جرى على حكمه فما قاله الشيخ أحمد ظاهر والله أعلم ثم رأيت عند ابن عرفة ما نصه وفيها قلت إن كان ذلك في بيع فاسد قال لم أسمعه وأرى إن أقام البينة أنه ابتاعه بيعًا حرامًا ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويردان الفضل متى التقيا اهـ.

  23. وبه يرتفع الإشكال (وفوته حسًّا الخ) بين به أن فوته بذهاب عينه وخروجه من يد المشتري بلا عوض هو محل الأرض وأما خروجه من يده بعوض فلا أرش فيه وسيقول فيه

  24. ٥/٢٥١٥/٢٥١

    أي لأن أخذ الأرش يدل على الرضا بالعيب فزوال المفوت بعده لا يوجب ردًّا إذ لا رد بعد الرضا به

  25. بخلاف زواله قبل الأرش فإنه زوال قبل حصول ما يدل على الرضا بالعيب فله الرد ثم إذا فات رده ووجب للمبتاع الأرش (فيقوم) المبيع يوم ضمنه المشتري مقومًا أو مثليًّا (سالمًا) بمائة مثلًا (ومعيبًا) بثمانين (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن بالنسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبًا إلى قيمته سليمًا وهي الخمس في المثال المذكور فيرجع على البائع بخمس الثمن وانظر في الأصل مسألة بيع الشعير والحناء (و) لو تعلق بالمبيع المعيب حق من رهن المشري له أو إجارته قبل علمه بالمعيب (وقف رهنه وإجارته) ونحوهما كإخدامه وعاريته (لخلاصه و) لم يكن الفعل المذكور مانعًا من الرد بل (رد) بعد خلاصه (إن لم يتغير) فإن تغير جرى فيه ما يأتي من التغير القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود وظاهره أن له الرد وإن لم يشهد حين علم بعيبه بعد رهنه مثلًا أنه ما رضي بالعيب وهو كذلك وظاهر أيضًا أن له الرد بشرطه ولو قام به على البائع حين تعلق الرهن ونحوه به وحكم عليه بأنه لا أرش له حينئذٍ وهو كذلك فإن حكم عليه بأنه لا رد له رجع لمذهب الحاكم سواء كان مذهبه لا رد له ما دام في الرهن ونحوه فقط أو لا رد له مطلقًا انظر ح ثم شبه في قوله ورد إن لم يتغير قوله (كعوده له) بعد خروجه من ملكه غير عالم بالعيب (بعيب) كان هو القديم فقط أو حدث عند المشتري زمن العهدة حيث اشترى بها فله رده على البائع وعده لتفليس أو فساد كذلك (أو) عوده له (بملك مستأنف كبيع) من غيره له (أو هبة) كذلك (أو إرث) لو اشتراه الآن عالمًا يعيبه لأنه يقول اشتريته لأرده على بائعي وله ذلك ولو تعددت البياعات فيه عند ابن القاسم وقال أشهب إن عاد إليه وقد تكرر فيه البيع خير بين رده على بائعه الأول وبين رده على بائعه الثاني وأشعر قوله كعوده بعوده كله فإن عاد له بعضه كعبد باعه ثم اشترى نصفه خير البائع الأول بين قبول النصف المذكور وبين دفع قيمة ما ينوبه من أرش العيب هذا إذا كان المبيع مما لا ينقسم كما مثلنا فإن كان مما ينقسم كثوب من ثياب فله رده على بائعه كما يأتي في قوله ورد بعض

  26. فإن باعه لأجنبي الخ (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) هذا مقيد بما إذا عجز حين اطلع على العيب عن استخلاصه من الرهن أو الإجارة كما في ضيح وابن عرفة ونصه وإن علم عيبه بعد رهنه أو إجارته ففي وجوب كونه كفوته إن عجز عن استخلاصه وبقائه على حكم رده لاستخلاصه ثالثها أن بعد كالشهر والسنة فالأول وإن قرب كالشهر ونحوه فالثاني لأشهب وابن القاسم فيها وغير واحد عن ابن حبيب اهـ.

  27. ونص ضيح فإن تعذر رد عين المبيع مع بقاء الملك فيه لتعلق حق آخر وكما لو أجرها أو رهنها ثم اطلع فيها على عيب وهي بيد المستأجر أو المرتهن فقال ابن القاسم في المدونة يبقى الأمر في العيب موقوفًا حتى يفتكها من الإجارة والرهن اهـ.

  28. ٥/٢٥٢٥/٢٥٢

    المبيع بحصته ولما كان في حكم الفوات بعوض تفصيل ذكره فقال:

  29. (فإن باعه) المشتري (لأجنبي) أي غير البائع ولو ابنه أو أباه سقط حقه من القيام بالعيب فلا رد له (مطلقًا) أي باعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر بعد اطلاعه على العيب أو قبله ما دام لم يعد إليه وإلا رد في الأخير دون ما قبله واعترض ح قول الشارح يرد بعد اطلاعه بأن صوابه قبل وسواء كان البائع مدلسًا أم لا (أو) باعه المشتري (له) أي لبائعه (بمثل ثمنه) فلا رجوع له على بائعه الذي اشتراه الآن سواء باعه بعد اطلاعه على العيب أم لا دلس أم لا غير أن للمشتري الثاني وهو بائعه الأول رده عليه إذا باعه بعد اطلاعه على العيب لأنه بمنزلة ما حدث عنده (أو) باعه قبل اطلاعه على العيب لبائعه (بأكثر) من الثمن الأول (إن دلس) البائع الأول (فلا رجوع) له على بائعه الذي هو المشتري الأول بما أخذه من الزيادة وليس له رد المبيع عليه بظلمه بتدليسه ولقد أحسن في حذف متعلق فلا رجوع لاختلافه في المسائل المذكورة (وإلا) يكن البائع مدلسًا (رد) المبيع على المشتري الأول (ثم رد عليه) أي على البائع الأول إن لم يرض المشتري بالتمسك به وقولي قبل اطلاعه على العيب احتراز عما إذا باعه له بأكثر بعد اطلاعه على العيب فيرجع البائع الأول بزائد الثمن إن كان غير مدلس

  30. وكذا إن كان مدلسًا حيث لم يعلم بالعيب حين شرائه الثاني لتجويزه أنه قد زال فيما يمكن زواله وله رده عليه لأنه لما اطلع المشتري الأول عليه قبل البيع فكأنه حدث عنده (و) إن باعه المشتري الأول قبل اطلاعه على العيب (له) أي للبائع الأول (بأقل) من الثمن الأول (كمل) البائع الأول الثمن الأول دلس أم لا فإن باعه بعد اطلاعه عليه بأقل لم يكمل له دلس أم لا ابن عبد السلام في تكميله له إذا لم يكن مدلسًا نظر لإمكان كون النقص من حمولة سوق كما هي حجة ابن القاسم إذا باعه بأقل لأجنبي قال

  31. (فإن باعه لأجنبي مطلقًا) أما إذا باعه بمثل الثمن أو أكثر فواضح أنه لا رجوع وأما إذا باعه بأقل فقال ابن القاسم لا رجوع له لأنه إن باعه بعد اطلاعه على العيب فبيعه رضا بذلك أو قبله فالنقص لحوالة الأسواق لا للعيب وقال ابن المواز إلا أن يكون النقص من أجل العيب مثل أن يبيعه بالعيب ظانًّا إن العيب حدث عنده أو يبيعه وكيله ظانًّا ذلك أيضًا فيرجع على بائعه بالأقل مما نقصه من الثمن أو قيمته وجعل ابن رشد وابن يونس وعياض قول ابن المواز تفسيرًا لقول ابن القاسم فكان على المصنف أن لو نبه على ذلك (وإلا رد ثم رد عليه) قول ز فيرجع البائع الأول بزائد الثمن الخ فيه نظر بل الظاهر أن البائع الأول مخير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الأول خير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الثاني أن يرد عليه لأنه باع بعد علمه بالعيب فقد رضي به وقول ز عن ابن عبد السلام في تكميله له إذا لم يكن مدلسًا نظرًا الخ نحوه في ضيح وقد يفرق بين المحلين بأن ما هنا لا ضرر على البائع فيه لرجوع سلعته ليده

  32. بخلاف ما هناك فضرره أشد قاله ص وقول ز فالجواب أنه لما باعه بأكثر الخ أولى من هذا أن يقال إن الرد من المشتري الثاني لأجل العيب إنما يكون

  33. ٥/٢٥٣٥/٢٥٣

    د لو قال المصنف وبأقل كمل كفاه قال السنهوري إنما كرر له لوجود الفاصل الذي ربما أثار تشويشًا على الفهم اهـ.

  34. ثم قال د فإن قيل لم لم يكن الحكم هنا أنه يرد ثم يرد عليه أي حيث لم يكن مدلسًا كما في بيعه بأكثر فالجواب أنه لما باعه بأكثر يحتمل أن يتماسك به لأنه إنما رغب فيه أي في بيعه بأكثر للزيادة

  35. بخلاف ما إذا باعه بأقل فإنه يبعد أن يتمسك به فلذلك لم يكن له هنا إلا التكميل كذا قال بعض شيوخنا وهو حسن اهـ.

  36. ثم ذكر أقسام تغير المبيع عند المشتري مع وجود العيب القديم جاعلًا ذلك مفهوم قوله ورد إن لم يتغير سواء خرج من يده ثم عاد إليها أم لم يخرج وسواء كان التغير في عينه من غير سببه أو من سببه كما يأتي في قوله: وفرق بين مدلس الخ أو كان في حالة كالتزويج والسرقة وإن تغيره متوسط ويسير وكثير واستوفاها على هذا الترتيب فقال: (وتغير المبيع) المعيب بعيب آخر حدث عند المشتري زمن ضمانه بغير سببه (إن توسط) الحادث بين المخرج عن المقصود والقليل (فله) التمسك به و (أخذ) أرش العيب (القديم و) له (رده) أي المبيع (ودفع) أرش (الحادث) عنده ومحل التخيير إن لم يقبله البائع بالحادث بغير أرش فيخير بين أن يتماسك ولا شيء له أو يرد ولا شيء عليه كما يأتي في قوله إلا أن يقبله بالحادث وإنما كان الخيار له دون البائع لأنه هو المالك لذلك ويستثنى من هذا التخيير حدوث سمن الدابة المعيبة بقديم فإنه إن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد فلا شيء عليه في السمن على المعتمد خلافًا لما يأتي له من عده من المتوسط وأشعر كلامه أن التخيير المذكور قبل التقويم وهو كذلك على ظاهر المدونة

  37. بخلاف الاستحقاق فيجب فيه التقويم قبل التخيير لئلا تؤدي البداءة به إلى التمسك بثمن مجهول واغتفر ذلك في العيب لما عليه من الضرر بالغرم إن رد قاله ح وأجرة المقوم على المتابعين في باب

  38. باختياره ومن شأنه أن يختار الرد إن اشترى بأكثر والتمسك إن اشترى بأقل فلذا عبر في الأول بالرد وفي الثاني بتكميل الثمن (وتغير المبيع إن توسط الخ) قول ز ومحل التخيير إن لم يقبله البائع بالحادث الخ. ومحله أيضًا في غير المدلس فإن كان البائع مدلسًا وحدث عند المشتري في المبيع عيب ففيه تفصيل يأتي قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس الخ.

  39. وقول ز إن التخيير المذكور قبل التقويم الخ ظاهر المدونة وفي المتيطي قال بعض القرويين إنما يخير المبتاع بعد التقويم والمعرفة بالعيب القديم وما نقصه العيب الحادث وأما قبل ذلك فلا يجوز لأن المبتاع يدخل في أمر مجهول لا يعرف مقداره اهـ.

  40. وقول ز بخلاف الاستحقاق فيجب فيه التقويم قبل التخيير الخ هذا غير صحيح ولم يقله ح وحاصل ما في ح أن أبا الحسن ذكر المعارضة بين جواز التمسك هنا وبين منع التمسك بالأقل في استحقاق الأكثر من أن كلا فيه التمسك مع جهل الثمن وفرق بينهما بأنه في العيب لما فات بعض المبيع ووجب أن لا يرد إلا بما نقصه سومح في أن يمسك ويرجع بقيمة القديم وفي الاستحقاق لا يجب عليه غرم إذا رد اهـ.

  41. ٥/٢٥٤٥/٢٥٤

    الفساد والظاهر أن هنا كذلك ولما كان العيب عرضًا لا يقوم بنفسه بل بغيره وقدم إنه إذا فات المبيع يقوم سالمًا ومعيبًا ذكر هنا ما إذا لم يفت وحدث فيه عنده عيب وأشار إلى بيان معرفة قيمته مرتبًا له على قوله ورده فقال: (وقومًا) أي القديم والحادث (بتقويم) أي مع تقويم (المبيع) صحيحًا فيجعل الباء للمعية دل كلامه على ثلاث تقويمات وجعلها الشارح للسببية يدل أيضًا على الثلاث وبقولنا مرتبًا على قوله ورده علم أن الثلاث تقويمات إنما هو حيث اختار الرد فإن اختار التماسك قوم تقويمين صحيحًا وبالقديم فقط ليعلم النقص بينهما حتى يرجع به أو يسقط بنسبته من الثمن ويصير الثمن ما عداه مثال الثلاث أن تكون قيمته صحيحًا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة فنقصه القديم الخمس

  42. وكذا الحادث فإن تمسك رجع بخمس الثمن قل أو كثر وإن رد أعطى خمس الثمن قل أو كثر فإذا كان الثمن في المثال المذكور عشرين فإن تمسك أخذ أربعة وإن رد أعطى أربعة وهكذا وبهذا ظهر لتقويمه صحيحًا فائدة قاله في التوضيح وبالجملة فاجعل القيمة كالميزان قاله د بإدخال شيء فيه والمعتبر في التقويمات الثلاثة أو التقويمين (يوم ضمنه المشتري) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا كما قال ابن المعدل القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم قاله تت ولا الحادث يوم حدوثه وإن كان هو المناسب لو قيل به لأنه قبل ذلك صحيح كما بحثه د ثم إن تقويمه سالمًا وبالقديم في الوقت المذكور يجري في البيع الصحيح والفاسد وأما تقويمه بالحادث فلا يجري في الفاسد قطعًا خلافًا لما يوهمه د لأن حصول المتوسط فيه عند المشتري مفيت لرد المبيع فاسدًا كما مر في قوله وبتغير ذات غير مثلى وحينئذ فإن كان متفقًا على فساده مضى بالقيمة يوم القبض ولا يقوم صحيحًا ولا بالحادث وإن كان مختلفًا في فساده مضى بالثمن ويقوم صحيحًا وبالقديم ليعلم مقدار ما ينوبه من الثمن الذي وقع العقد عليه إذ لا يلزم دفعه كله لأنه إنما دفعه على أن المبيع سالم فتبين خلافه كما مر لكن مر أنه يمضي بالقيمة ولو مختلفًا في فساده (وله) أي للمشتري (إن) لم يحدث عنده عيب بل (زاد) عنده (بكصبغ) ولو بإلقاء

  43. (وقومًا بتقويم المبيع) قال عياض تقوم إذا أراد الرد ثلاث قيم سالمًا وبالقديم وبالعيبين معًا وهو الصواب خلاف قول ابن أخي هشام أنه لا يحتاج فيها إلا إلى قيمتين قيمتها أولًا بالعيب القديم وآخر بالحادث عند المشتري قال عياض وفيه ظلم على المشتري يعني أنه على هذا إذا رد قدر ما بين القيمتين من الثمن رد في المثال المذكور مثلًا ربع الثمن وإنما العدل أن يرد خمس الثمن كما في المدونة قاله غ في التكميل (يوم ضمنه المشتري) قول ز لأن حصول المتوسط فيه عند المشتري مفيت لرد المبيع فاسد الخ فيه نظر لأن حصول التغير إنما يفيت رده من حيث الفساد وأما رده من أجل العيب فلا يفيته حدوث التغير المتوسط لأنه إذا لم يفته في البيع الصحيح فأحرى في الفاسد هكذا ظهر لي ثم رأيت في كلام ابن عرفة ما يوافق كلام ز وتقدم نقله قريبًا (وله إن زاد بكصبغ أن يرد) قول ز وهو بكسر الصاد الخ نحوه.

  44. قول ضيح والصبغ بكسر الصاد ما يصبغ به وهو مراد المصنف اهـ.

  45. ٥/٢٥٥٥/٢٥٥

    الريح الثوب في الصبغ وكخياطة وكمد وكل من أضاف له من ماله ما لا ينفصل عنه أو بفساد وهو بكسر الصاد ما يصبغ به لأنه لا يفتحها الذي هو المصدر (أن) يتماسك ويأخذ أرش القديم أو (يرد ويشترك بما زاد) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبًا كما في ق لأنه خرج من يد البائع كذلك فإذا كانت قيمته مصبوغًا خمسة عشر وقيمته معيبًا غير مصبوغ عشرة فإنه يكون شريكًا بالثلث دلس البائع أم لا وفرق بين الصبغ مع العيب بقيده بالزيادة وبينه مع الاستحقاق حيث جعل شريكًا بقيمة الصبغ زاد أم لا بأنه فيه أخذ من يده قهرًا وقد لا يزيده الصبغ فيذهب عمله باطلًا

  46. بخلاف العيب فإن خيرته تنفي عنه الضرر وقال أصبغ في عامل القراض يصبغ الثوب من عنده فإن أعطاه رب المال ما صبغه به وإلا كان شريكًا به وإن لم يزد وفرق بأن له حصة في السلعة وهو مأذون له في تنمية المال فكان صبغه بإذن ربه ويأتي في الإجارة وإن ادعاه وقال سرق مني وأراد أخذه دفع قيمة الصبغ بيمين إن زادت دعوى الصانع عليها وإن اختار تضمينه فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين وإلا حلفًا واشتركا ويأتي في باب الغصب كصبغه في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ وفي الفلس يشارك بقيمة الصبغ حيث قال في ما لا النسج فكالمزيد يشارك بقيمته ومفهوم قوله هنا إن زاد شيئان لم يزد ولم ينقص بالصبغ فهو بمثابة ما لو لم يحدث عنده شيء فله رده على البائع مدلسًا أم لا وله التماسك وأخذ أرش العيب قاله في المدونة قاله الشيخ سالم ثانيهما نقصه يأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره إن نقص فإن دلس البائع فله رده عليه من غير أرش فإن لم يدلس فله حكم العيب الحادث والتقويم (يوم البيع على الأظهر) صوابه على الأرجح قال غ وقد رأيت في نسخة شيخنا القوري مصلحًا ويشترك بما زاد يوم البيع على الأرجح والحكم على الأظهر اهـ.

  47. واختار ابن عاشر ضبطه بالفتح مصدرًا وهو الظاهر من عبارة المدونة ونصها ولو فعل بالثوب ما زادت له قيمته من صبغ أو غيره فله حبسه وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون بما زادت الصنعة شريكًا اهـ.

  48. تنبيه: قال ابن عرفة قال أبو عمران الشركة بالصبغ في خمس مسائل مسألتا العيب ومن ألقت الربح ثوبه في قصرية صباغ الشركة فيهما بما زاد ومسألتا الاستحقاق ومن فلس بعد صبغه ثوبًا اشتراه فأخذه بائعه الشركة فيهما بقيمة الصبغ ومسألة كتاب القراض من المدونة في العامل يصبغ ثياب القراض بمال نفسه شريكًا بما أدى ولا شركة بالصبغ في ثلاث من صبغ ما غصب لربه أخذه مجانًا أو قيمته ومن دفع ثوبًا لمن اشتراه منه فبان أنه غيره بعد صبغه إن لم يدفع بائعه قيمة صبغه غرم له قيمته أبيض والقصار يخطئ كذلك اهـ.

  49. ولعل صوابه والصباغ يخطئ كذلك قال في ضيح وقالوا فيمن دفع ثوبه للصباغ فأخطأ وصبغه غير ما أمر به فاعترف الصباغ بذلك أن له أن يعطيه قيمته ويأخذ ثوبه أو يضمنه قيمته يوم قبضه كالغاصب اهـ.

  50. (يوم البيع على الأظهر) قول ز قاله ح الخ هكذا في النسخ قاله بالضمير وهو تحريف

  51. ٥/٢٥٦٥/٢٥٦

    كذا في نسخة صحيحة من غ بعضها بخط تت وفي خطه في شرحه الكبير عن القوري لا الحكم على لا ظهر والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري كما أشار إليه بعض وأعربناه خبرًا لمبتدأ محذوف ويصح جعله حالًا من فاعل زاد أي حال كون ما زاد معتبرًا يوم البيع وليس متعلقًا بقوله زاد لأن الزيادة ليست يوم البيع بل معتبرة فيه وتكلم المصنف على الزيادة بإضافة مال وعلى الزيادة في عين المبيع كسمن الدابة وكبر الصغير فيما يأتي وبقي من أقسامها الزيادة بحوالة سوق وهي غير معتبرة كما لا يعتبر ذهاب المرة ومال العبد فيرد ولا شيء فيما ذهب إذا وقع الشراء قبل طيب الثمرة كان قبل الإبار أو بعده قاله ح ولو تعلم العبد صنعة فزادت قيمته فكذلك وأما الزيادة المضافة للمبيع من غير جنسه كحدوث مال لعبد أو ثمر لكنخل فلا خلاف أن ذلك لا يسقط خياره لكنه يخير بين رد العبد بماله والنخل بثمره ما لم يطلب ويرجع بالسقي والعلاج أو يتمسك ولا شيء له في الوجهين (وجبر به) أي بالزائد العيب (الحادث) عند المشتري فإن ساواه فواضح أنه لا شيء له إن تماسك ولا غرم عليه مع الرد وإن نقص غرم تمام قيمته معيبًا إن رده فإن تماسك أخذ أرش القديم وإن زاد فإن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد كان شريكًا بالزائد فلو كانت قيمته سالمًا مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الرائد النقص فإذا رد فلا غرم وإن كان خمسة وثمانين غرم مع الرد نصف عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك وهذه التقويمات الأربع إنما هي مع الرد وإن تمسك لم يزد على القيمتين الأوليين كما في تت واعلم أن مسألة المصنف ثمانية أقسام لأن الحادث عند المشتري إما عيب فقط أو زيادة فقط أو عيب وزيادة لا تجبر الحادث أو تجبره فهذه أربع وفي كل منها إما أن يريد المشتري الرد بالقديم أو التمسك فيقوم ثلاث تقويمات في صورتين فقط وهما إذ حدث عنده نقص أو نقص وزيادة

  52. إذ ح لم يقله وإنما قال ما بعده عن ابن رشد فالصواب قال ح بعدم الضمير (وحبر به الحادث) قول ز فإن ساواه الخ تبع فيه عج وفيه نظر بل المنصوص كما في ق عن ابن يونس قبيل هذا أنه إن تماسك فله أخذ أرش القديم وإن رد فلا شيء عليه وقد قدم هو نحو هذا في صبغ الثوب عن المدونة وهو الذي يفيده كلام ضيح هنا وكلام ابن عرفة عن اللخمي ولهذا قالوا إذا تماسك به لا يقوم إلا بتقويمين سالمًا وبالعيب القديم فلو كان في أرش القديم تفصيل عند التماسك لاحتيج أيضًا إلى تقويمه بالحادث وبالزيادة ليعلم هل ساوى أو لم يساو وتأمل وقول ز وهذه التقويمات الأربع الخ الاحتياج إلى أربع تقويمات عند الرد هو ما قاله ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأنه لا احتياج إلى تقويمه صحيحًا بل ذكر التقويم صحيحًا يوهم أن يكون البائع شريكًا بقيمته صحيحًا ولا يصح لأنه إنما خرج من يده معيبًا وكذبك أيضًا لا احتياج إلى تقويمه بالحادث لأن الزيادة إنما تظهر بعد جبره بالصنعة المزيدة فلو شارك المشتري البائع بما زادته الصنعة على مجموع العيبين مع أن العيب الثاني إنما حدث في ملك المشتري لكان في ذلك حيف على البائع اهـ.

  53. ٥/٢٥٧٥/٢٥٧

    لا تجبره وأراد الرد فيهما ويقوم تقويمتين في سنة هاتان الصورتان إذا أراد التماسك ثالثها ورابعها حدث عنده نقص وزيادة تجبره وأراد التماسك أو الرد خامسها وسادسها حدث عنده زيادة فقط وأراد التماسك أو الرد ثم ذكر قسيم قوله إن زاد فقال (وفرق) بالبناء للمجهول مخففًا (بين) بائع (مدلس وغيره إن نقص) المبيع المعيب قديمًا عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه مثلًا صبغًا لا يصبغ به مثله فإن كان البائع مدلسًا رده المشتري فلا أرش عليه للنقص وإن تماسك أخذ أرش القديمين وإن كان غير مدلس فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم وقيد قوله وفرق الخ بثلاثة قيود أن يكون النقص معتادًا وإلا فات المبيع ولو دلس لبائع وللمشتري حينئذ أرش القديم الثاني أن يكون لنقص لا عن انتفاع المشتري فإن نشأ عنه كلبس ثوب لبسًا ينقصه رد معه قيمة اللبس ولو دلس البائع لأن المشتري صون به ماله الثالث أنه خاص بالثياب لكثرة التدليس بها دون العقار والحيوان لندوره بهما فيرد المشتري أرش الحادث عنده إن رد للبائع ولو دلس لكن يقدح في التخصيص بالثياب قوله الآتي إلا أن يملك بعيب التدليس وعرف المدلس بمن يعلم العيب حين البيع ويكفه فمن نسيه حينه ولم يذكره للمبتاع حتى قام عليه فلبس بمدلس فإن ذكره بعد البيع وقبل قيام المبتاع ولم يذكره له فتردد ح في كونه مدلسًا أم لا أو يقال إن تذكره والمبيع في ضمانه ولم يذكره للمشتري فمدلس وإلا فلا ثم شبه خمس مسائل بما قبله يفرق فيها بين المدلس وغيره الأولى قوله: (كهلاكه من التدليس) وغيره ففيه حذف الواو مع ما عطفت بدليل تشبيهه بما يفرق فيه بين المدلس

  54. من التوضيح ورده في ضيح

  55. وكذا ابن عرفة قائلًا وهو وهم لأن تقويمه سليمًا ليس لما زعمه من شركته بقيمته بل لمعرفة ما زاده في المبيع هل جبر نفص العيب الحادث اللازم للمبتاع أم لا ولا يعلم هل جبره أم لا إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن المسمى ولا يعلم هذا إلا بعد معرفة قيمة المبيع سليمًا اهـ.

  56. فدل على أن التقويمات الأربع لا بد منها كما في ابن الحاجب وهو الظاهر وقول ز مسألة المصنف ثمانية أقسام الخ ينتقد عليه في صورتين منها وهما نقص وزيادة لا تجبره وأراد الرد ذكر فيها ثلاث تقويمات ونقص وزيادة تجبره وأراد الرد أيضًا ذكر فيها تقويمين مع أنه قدم فيهما آنفًا أربع تقويمات وهو الذي لابن الحاجب وارتضاه ابن عرفة وغيره.

  57. (وفرق بين مدلس وغيره إن نقص) هذا مفهوم قوله إن زاد بكصبغ فرق بين مدلس الخ كما يدل عليه أي وإن نقص كصبغ تقرير ضيح حيث قال في قول ابن الحاجب وإن حدثت زيادة كالصبغ أخذ الأرش أو يرد ويكون شريكًا الخ ما نصه فلو كان الصبغ منقصًا كان له الرد بغير غرم إن كان البائع مدلسًا أو حبسها وأخذ الأرش اهـ.

  58. وهذا مراده في مختصره وبه قرر ز أو لا وهو ظاهر ولا يصح تعميمه في كل نقص حصل بسبب فعل المشتري لأن كلامه هنا إنما هو في معرض الكلام على الزيادة وتفصيلها وسيتكلم على التغير الحادث بسبب فعله انظر طفى وح فلا حاجة إلى القيود التي ذكرها ز بل

  59. ٥/٢٥٨٥/٢٥٨

    وغيره فسقط الاعتراض عليه بأنه كونه كيف يفرق بينهما مع فرض أنه هلك من التدليس وأنه لو قال من العيب لسلم من هذا فإذا سرق المبيع فقطعت يده أو أبق فهلك فيه فإن كان البائع دلس بذلك فلا شيء على المشتري ويرجع بجميع ثمنه وإن لم يدلس فمن المشتري وما هلك بسماوي زمن عيب التدليس فهو بمثابة ما هلك بعيب التدليس فليس داخلًا في الغير ويدل على هذا ما سيذكره المصنف والثانية قوله: (وأخذه) أي شرائه أي البائع (منه) أي من المشتري (بأكثر) وهي المتقدمة في قوله أو بأكثر إن دلس وإلا رد ثم رد عليه فأعادها لجمع النظائر والثالثة قوله: (وتبرأ مما لم يعلم) في زعمه أي إذا قال لا أعلم به عيبًا فإن كان في نفس الأمر كذلك فغير مدلس وإلا فمدلس كما في د ويتبين كونه في نفس الأمر كذلك أم لا بإقراره أو بشهادة بينة عليه وقصد بقوله في نفس الأمر الخ وبقوله في زعمه دفع ما يرد على المصنف من أن جعله هذا مما يفرق فيه بين المدلس وغيره لا يتأتى مع فرض أنه لم يعلم بالعيب وتبرأ منه ثم هذا خاص بالرقيق كما قدمه المصنف وأجيب أيضًا بأنه يتصور كونه مدلسًا مع تبرئه مما لم يعلم بأن يصفه له ويجمله أو لم يره إياه وإطلاق البراءة على هذا تجوّز وبان في الكلام حذف الواو وما عطفت أي وتبرأ مما لم يعلم ومما علم وأجاب أيضًا بجواب آخر وصدر به فقال أي إذا تبرأ البائع مما لم يعلمه في الرقيق المبيع فإنه يفرق في ذلك بين المدلس وغيره فمن شأنه التدليس إذا تبرأ من عيب لا يعلمه فإنه لا ينفعه ذلك

  60. بخلاف من ليس شأنه وذلك فإنه إذا تبرأ ينفعه وهذا الجواب بعيد اهـ.

  61. أي بشقيه ووجه بعده فيهما أن المدلس من يعلم العيب بالفعل ويكتمه كما مر فإذا لم يعلمه بالفعل وتبرأ منه نفعه وإذا علمه بالفعل وكتمه لم ينفعه سواء كان فيهما شأنه التدليس أم لا كما تقدم عند قوله وتبرئ غيرهما فيه مما لم يعلم ومفهوم قول المصنف هنا مما لم يعلم أن تبرأه مما علم لا يفرق فيه بل لا يتأتى فيه كونه مدلسًا وغير مدلس إذ هو مدلس قطعًا والرابعة قوله: (ورد سمسار جعلًا) أخذه من البائع أي يرد السمسار الجعل للبائع إن كان غير مدلس ورد المبيع عليه دلس السمسار أم لا ابن يونس إذا رد بحكم حاكم أما إن قبله البائع متبرعًا لم يرد كالإقالة والاستحقاق في رد الجعل للبائع كالعيب يفرق فيه بين المدلس وغيره فإن دلس البائع لم يرد السمسار الجعل رد المبيع أم

  62. الصواب إسقاطها وقول ز وإن تماسك أخذ أرش القديم الخ هذا قول ابن القاسم وقال أصبغ وابن المواز إن تماسك فلا شيء له إن نقص بغير صناعة كالقطع وإنما له الأرش إن نقص بصناعة كالصبغ وشبهه ابن رشد وكلاهما له وجه من النظر انظر ح وعلى الثاني اقتصر ق عن اللخمي (وتبرأ مما لم يعلم) قول ز وأجيب أيضًا بأنه يتصور الخ هذا الجواب والذي بعده كلاهما غير صحيح والصواب هو الجواب الأول وهو الذي في ح ويدل عليه تقرير ضيح (ورد سمسار جعلا) قول ز فإن علمه فكذلك إلى قوله رد المبيع أم لا صرح بأن ابن يونس

  63. ٥/٢٥٩٥/٢٥٩

    لا بل يفوز به إن لم يكن السمسار عالمًا بالعيب فإن علمه فكذلك عند ابن يونس إلا أن يتفق مع البائع على التدليس فله جعل مثله رد المبيع أم لا وعند القابسي له جعل مثله في عمله إن لم يرد المبيع فإن رد فلا شيء له ولم يفصل بين اتفاقه مع البائع وعدمه وله تحليف البائع إنه لم يدلس وجعلي موضوع المصنف أخذ الجعل من البائع تحرز عن أخذه من المشتري فإنه يرجع به إذا رده على البائع ثم البائع إن كان غير مدلس يرجع به على السمسار وإلا فلا وأما ما دفعه المشتري حلاوة للسمسار على تحصيل المبيع فلا يرجع به إلا أن يعلم السمسار عيبًا بالمبيع هذا والمأخوذ منه المدونة إن جعل السمسار على البائع عند عدم الشرط والعرف والخامسة قوله (و) على بائع مدلس رد (مبيع) نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب قديم (لمحله) أيضًا موضع قبضه من البائع المدلس (إن رد) على البائع المدلس (بعيب) وعليه أيضًا أجرة نقل المشتري له إلى بيته ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به إلا أن يعلم أن المشتري ينقله لبلده فكنقله لداره ولو كان المبيع مكيلًا أو موزونًا فنقله لبلد ثم اطلع على عيب به كان للمشتري حبسه وغرم مثله في بلد الشراء وتسليمه ويجبر البائع على أخذه إن دلس وإلا لم يجبر على أخذه قاله بعض الشراح (وإلا) يكن البائع مدلسًا (رد) أي كان رده على المشتري (إن قرب) الموضع الذي نقله له وهو ما لا كلفة في نقله له (وإلا) بأن بعد (فات) الرد ورجع المشتري بأرش العيب ثم مثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود عيب قديم عند البائع بقوله: (كعجف) أي هزال (دابة وسمنها) سمنًا لينًا لا ما صلحت به فليس بعيب وجعله السمن من المتوسط ضعيف والمعتمد إنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن وإن تماسك أخذ أرش القديم وعلى هذا فليس السمن من المتوسط ولا من المفيت وأجيب بأنه لعله عده من المتوسط أراد في المطلق التخيير أو أنه حدث بسببه عيب متوسط فهو المنظور إليه حينئذ لا سببه وهو السمن ومفهوم دابة أن السمن والهزال في غيرها كعبد وأمة ليس بعيب وهو كذلك إلا أن يحدث عن ذلك عيب متوسط (وعمى وشلل وتزويج أمة) لا عبد ولا يخفى عليك الفرق قاله المصنف أي بأن تزويج الأمة فيه تفويت منفعة الوطء على البائع

  64. بخلاف تزويج العبد فلا تفويت قاله صر ولكن نقل الرجراجي وغيره أن مثلها العبد

  65. يقول بأن له الجعل في علمه رد المبيع أم لا نحو وهذا يوهمه في ضيح واعترض بأنه لا خلاف بين القابسي وابن يونس أنه لا شيء له إذا رد المبيع مع علم السمسار بالتدليس إنما خلافهما إذا تم البيع خاصة فابن يونس يقول له الجعل المسمى إن لم يتفق مع البائع على التدليس وإلا فجعل مثله والقابسي يقول له جعل مثله في علمه مطلقًا اتفق مع البائع أم لا أما إن رد البائع فلا خلاف بينهما أنه لا شيء له في علمه كما يفيده ابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى (وتزويج أمة) قول ز وإن اقتصر عليه في الشامل الخ لم يقتصر عليه في الشامل بل بعد نقله عنه قال وهل خلاف فيه نظر اهـ.

  66. ٥/٢٦٠٥/٢٦٠

    وترجى د له قصور وقيد تزوج الأمة بما إذا كان ينقص من ثمنها وبقيت على الزوجية وإلا جرى فيها الأقوال السابقة في شرائها فتوجد متزوجة كما للرجراجي ودخل بالكاف ما كان من عيوب الأخلاق كزنى وشرب وسرقة وأباق حدث عند المشتري ثم اطلع على قديم فمن المتوسط كما شهره الرجراجي خلافًا لجعل ابن حبيب له من القليل وإن اقتصر عليه في الشامل (وجبر) العيب الذي حدث بالمبيع عند المبتاع وإن لم يكن عيب تزويج (بالولد) الحاصل عنده بحيث يصير بمنزلة ما لم يحدث فيه عنده عيب فإن رد فلا غرم وإن تماسك فلا شيء له وهذا إذا كانت قيمته تجبر النقص أي تساويه عند الأكثر وهو الصحيح وظاهر المدونة فإن نقصت رد مع الولد ما بقي فإن زادت فليس على البائع الزائد إن رد عليه المبيع ولا يشارك به المشتري والفرق بينه وبين الصبغ أنه من سببه

  67. بخلاف الولد ثم استثنى من قوله فله أخذ القديم ورده ودفع الحادث قوله (إلا أن يقبله) البائع (بالحادث أو يقل) العيب جدًّا بحيث لا يؤثر نقصًا كما في الأمثلة الآتية (فكالعدم) في المسألتين فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ الأرش بل إنما له التماسك ولا شيء له أو الرد ولا شيء عليه لأنه إنما كان له التماسك وأخذ القديم لخسارته لأجل العيب الحادث فحيث أسقط عنه البائع حكم العيب الحادث انتفت العلة وإنما كان له الرد بالقديم ولو قل

  68. بخلاف الحادث لأن البائع قد يتوقع تدليسه

  69. بخلاف المشتري وهذا استحسان والقياس التسوية قاله في شرح الشامل ومثل القليل بقوله: (كوعك) بسكون العين وهو أمراض يعارض بعضها بعضًا فيخف ألمها قاله البساطي وهو أحسن من تفسيره

  70. (وجبر بالولد) قول ز وإن تماسك فلا شيء له الخ الذي لابن عاشر أنه إذا تماسك أخذ أرش القديم وإذا رد فلا شيء عليه وهذا هو الموافق لما مر في قوله وجبر به الحادث لكن ما في ز هو الذي ذكره ابن عرفة

  71. ومثله في تكميل التقييد ونصه قال أبو إسحاق وابن محرز والمازري صفة التقويم أن يقال قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانون ثم إن كانت قيمتها به وبعيب النكاح وزيادة الولد ثمانين فقد جبر الولد عيب النكاح فللمشتري أن يحبسها ولا شيء له أو يردها ويأخذ جميع ثمنه وإن كانت قيمتها بما ذكر سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بالعيب القديم وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو العشر اهـ.

  72. وهو معنى ما عند ابن يونس اهـ.

  73. كلام التكميل وذكر ابن عرفة عن سماع ابن القاسم من ابتاع جارية فزوجها فولدت ثم وجد بها عيبًا قديمًا له ردها بولدها أو حبسها ولا شيء له وقاله ابن القاسم اهـ.

  74. (أو يقل فكالعدم) ضيح واختلف في اليسير فقيل ما أثر نقصًا يسيرًا في الثمن وإليه أشار في المدونة وقيل ما لا يؤثر فيه نقصًا أصلًا وإليه ذهب الأبهري اهـ.

  75. (كوعك) قول ز وظاهره يشمل ما إذا برئت على شين الخ الذي في ح وأما إذا برئت على شين فإن رد العبد رده مع ما شأنه نقله في المنتقى اهـ.

  76. ٥/٢٦١٥/٢٦١

    بأنه مغث الحمى أي ما ليس بشديدها لتكرره مع قوله: وخفيف حمى وأدخلت الكاف نحو الموضحة ففي الشامل ولو حدث عنده موضحة أو منقلة أو جائفة ثم برئت لا شيء عليه ولو أخذ لها أرشًا اهـ.

  77. وظاهره يشمل ما إذا برئت على شين وعليه حمله شارحه ولم يقيده بما إذا برئت على غير شين ولعله لأن شينها من العيب القليل وقوله فلا شيء عليه أي إن رد ولا شيء له إن تماسك (ورمد وصداع) بضم أوله وجع الرأس (وذهاب ظفر) ولو من رائعة وأما ذهاب الأنملة فمتوسط في الرائعة وذهاب الأصبع من المتوسط مطلقًا اهـ.

  78. وانظر هل المراد الظفر الواحد أو ولو كثر والظاهر أن ما زاد على واحد متوسط في رائعة فقط وانظر ذهاب أكثر من أنملة (وخفيف حمى) وهي ما لا تمنعه التصرف (ووطء ثيب وقطع معتاد) للمشتري أو ببلد التجربة مقطع الشقة نصفين دلس البائع أم لا وكجعلها قميصًا أو قباء إن دلس وإلا فمتوسط ومفهوم معتاد فوته بغيره كما يأتي كجعل الشقة قلاعًا ونحوها إن كانت حريرًا وأشار للقسم الثالث بقوله: (و) التغير الحادث عند المشتري (المخرج عن المقصود مفيت) لرده بالقديم وإذا فات (فالأرش) للقديم متعين للمشتري على البائع دلس أم لا فيقوم سالمًا ومعيبًا بالقديم ويأخذ المشتري من الثمن النسبة وتقديرنا التغير موصوف المخرج متعين بدليل قوله قبل وتغير المبيع وتقدير الموصوف العيب فاسد لأن كبر الصغير ليس عيبًا وليس هذا مكررًا مع قوله وفوته حسًّا الخ لأنه فيما لم يحصل عند المشتري عيب

  79. بخلاف ما هنا فهو مغاير لما سبق لا أعم منه كما في عج وظاهر المصنف تعين الأرش وهو ظاهر عند التنازع وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه وظاهره أيضًا تعين الأرش ولو رضي البائع بقبوله بالحادث الذي لا يذهب عينه ويرد جميع الثمن وعليه فيطلب الفرق بينه وبين قوله المار في المتوسط إلا أن يقبله بالحادث وظاهره أيضًا ولو حدث عند المشتري جابر للحادث عنده وهو ظاهر كلام غيره أيضًا إذا لم يذكروه إلا في المتوسط كما مر وفي الشيخ سالم قياسه على المتوسط بحثًا (ككبر صغير) عاقل أو غيره ولو إبلًا كما هو ظاهره ويدل له تعليل الشارح بأن الصغير جنس والكبير جنس خلافًا لمن قال الكبر في الإبل لا يفيت الرد (وهرم) وهو ما أضعف القوى والمنفعة أو أكثرهما وجعله الكبر مخرجًا عن المقصود في مبيع يراد لصغره كدخول على النساء وصغير غنم يراد لحسن لحمه كما يفهم ذلك من جعله مثالًا للمخرج عن المقصود

  80. وعليه فهي مع الشين من المتوسط

  81. ومثله في ابن عرفة (والمخرج عن المقصود مفيت) قول ز لأنه فيما لم يحصل عند المشتري عيب الخ هذا مناف لقوله وتقدير الموصوف العيب فاسد ولو قال لأنه فيما خرج من يده وما هنا فيما بقي وحدث فيه تغير مفيت لكان صوابًا ويصح أن يكون ما هنا أعم كما قاله عج وقول ز وفي الشيخ سالم قياسه على المتوسط الخ في القياس نظر لأن عليه ضررًا كثيرًا بسقوط الزائد فتأمله.

  82. ٥/٢٦٢٥/٢٦٢

    ولعل الفرق بين الاختلاف هنا بالصغر والكبر وبين اتحادهما في السلم في الآدمي والغنم إن فيه سلم الشيء في جنسه فيؤدي إلى المزابنة (واقتضاض) بالقاف وبالفاء كما في القاموس واقتصر الصحاح على الأول (بكر) عليه أو وخش وما ذكره المصنف ضعيف حكاه في الشامل بقيل والمنصوص وهو قول مالك أنه من المتوسط كما في الشارح وغ وقيده الباجي بالعلية وارتضى ح ما للشارح وغ وقول تت المشهور أنه مفيت كما في المذهب أي كتاب المذهب في تحرير المذهب لابن راشد خلاف قول الإمام أنه متوسط (وقطع غير معتاد) كجعل الشقة برانس أو قلاعًا للمراكب أو ثوب الوشي أي الحرير تبا بين قاله تت وهو بالتخفيف بوزن فعاعيل جمع تبان مثقل قال ابن حجر على البخاري تبان بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل ليس له رجلان يتخد من جلد اهـ أي غالبًا وفي القسطلاني بعد الضبط المذكور أنه سروال صغير يستر لعورة المغلظة فقط اهـ.

  83. وفي الكرماني أنه نحو شبر ولا فرق في القطع المذكور بين كون البائع مدلسًا أم لا وأما قطع الشقة نصفين فمعتاد دلس البائع أم لا وقمصًا ونحو قليل بالنسبة للبائع المدلس متوسط لغيره كما مر فلها ثلاثة أحوال واستثنى من قوله فالأرش قوله: (إلا أن يهلك بعيب) أي بسبب عيب (التدليس) من البائع على المشتري بأن علم به وقت البيع وكتمه كتدليسه بحرابته فحارب فقتل (أو) يهلك (بسماوي زمنة) أي زمن عيب التدليس ولو تأخر ظهور عيبه عن زمن تدليس البائع (كموته في إباقة) بأن اقتحم نهرًا أو تردى أو دخل جحرًا فنهشته حية فمات أو غاب فلم يدر أمات أم لا كما قال ابن رشد أو تدليسه بجنون فاختنق فمات أو بحمل فمات من النفاس فيرجع المشتري بجميع الثمن لا بالأرش فقط واحترز بقوله زمنه وبقوله في إباقة عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليل فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط خلافًا لما يوهمه ابن الحاجب من رجوعه بثمنه فزاد قوله زمنه وقوله في إباقة ردًّا على ابن الحاجب والظاهر أن القول للمشتري أنه هلك بسماوي حال تلبسه بعيب التدليس لا قول البائع إن هلاكه قبل إباقة ومثل هلاكه بعيب التدليس ما لو تنامى به العيب القديم عند المشتري كالمسمى في مصر بمرض القصبة فله رده وأخذ جميع الثمن

  84. بخلاف ما إذا لم يكن مدلسًا فإنه إن رده رد ما تنامى قاله ح ومثل الإباق السرقة حيث قطع فمات فإن لم يمت منه رده ولا أرش عليه فإن لم يدلس البائع

  85. (كموته في إباقه) قول ز أو تدليسه بجنون الخ هذا وما بعده من أمثلة ما هلك بعيب التدليس وقول ز أو يفديه ويرده على البائع ليس أم لا الخ فيه نظر لأن البائع إذا كان مدلسًا فإن أرش الجناية حيث رد المشتري يكون عليه أي على البائع لا على المشتري انظر ح وقول ز وانظره مع ما تقدم الخ لا وجه لهذا النظر ولا إشكال لأن ما تقدم محله في النقص بما زاده المشتري في المبيع كالصبغ وهذا في نقصه من العيب القديم فهو من قوله كهلاكه من التدليس يعني أو نقصه منه كما تقدم وقول ز في التنبيه وما هنا حدث به آخر الخ فيه نظر بل ما هنا هو ما هناك لا غير

  86. ٥/٢٦٣٥/٢٦٣

    رد، وما نقصه القطع وإن لم يقطع خير المبتاع بين أن يسلمه للمسروق منه ويرجع بالأرش أو يفديه ويرده على البائع دلس أم لا وإن سرق من المبتاع ولم يدلس البائع ورده المبتاع فهو في ذمته وإن دلس فإن سرق من موضع أذن له فيه ففي ذمته أيضًا ومن غيره ففي رقبته قاله ح أيضًا وانظره مع ما تقدم عند قوله وفرق بين مدلس وغيره إن نقص من أنه خاص بالثياب.

  87. تنبيه: قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس غير مكرر مع قوله: المار كهلاكه من التدليس لأنه فيه لم يحدث عند المشتري عيب مفيت وإنما هلك بالقديم فقط وما هنا حدث به آخر عند المشتري مفيت وهلك بالقديم أيضًا فلما توهم إنه لا يرجع هنا إلا بالأرش نظرًا لما حدث عنده نبه على إنه يرجع بجميع الثمن في هذه الصورة المركبة ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك عند غير المشتري منه بذلك فقال:

  88. (وإن باعه المشتري) قبل اطلاعه على العيب (وهلك) عند المشتري منه (بعيبه) أي التدليس من البائع الأول (رجع) المشتري الثاني (على) البائع الأول (المدلس إن لم يمكن) رجوعه (على بائعه) وهو المشتري الأول بأن أعدم أو غاب غيبة بعيدة ولا مال له قال د (بجميع الثمن) المأخوذ من الثاني (فإن) ساوى الثمن الأول فواضح وإن (زاد) الثمن الأول على ثمن المشتري الثاني (فللثاني) أي الزائد للبائع الثاني فإن قبضه المشتري الثاني ردّه للبائع الثاني قال المصنف: وفيه أي في قبضه الزائد على ثمنه من البائع الأول نظر لأنه أي الثالث غير وكيل في الزائد حتى يقبضه وقد يبرئ الثاني الأول منه ووجه المازري المشهور بأنه وإن لم يدلس على المشتري الثاني فقد دلس على من اشترى منه فهو يقول لو أعلمته لا علمني فلم أشتر منه أو كان مدلسًا فآخذ جميع ثمني منه فأنت سبب في إتلاف الثمن عليّ قاله تت وفيه نظر إذ غاية ما ينتج هذا أخذ الثالث من الأول ثمنه لا الزائد عليه وأيضًا من حجة المدلس أن يقول للثالث معاملتي لم تكن معك ولولا الثمن الذي خرج من يدك لم يكن لك عليّ مقال فلا يكون لك غيره (وإن نقص) الأول عن ثمن المشتري الثاني ولم يعطه المدلس غير ما دخل يده (فهل يكمل) البائع (الثاني)

  89. وإنما ذكره هناك لجمع النظائر وهذا محله (بجميع الثمن) قول ز المأخوذ من الثاني الخ أي الذي أخذه المدلس من البائع الثاني وهو المشتري الأول بدليل قوله فإن زاد الخ وقول ز وفيه نظر إذ غاية ما ينتج هذا الخ هذا النظر مبني على ما فهمه هو من أن توجيه المازري لأخذ الثالث الزائد على ثمنه من الأول وليس كذلك وإنما هو توجيه لرجوع الثالث بالثمن مع أنه غير مدلس عليه ويدل على ما ذكرناه كلام ضيح فانظره (وإن نقص فهل يكمل الثاني) قول ز وقال طخ وتبعه بعض الشراح الخ ما قاله طخ هو قول ابن القاسم في سماع أصبغ وهو الذي صرح به ابن عبد السلام ونصه فإن وجد المشتري الثاني بائعه وهو المشتري الأول لم يرجع عليه إلا بقيمة العيب لأنه لم يدلس ثم إن وجد المشتري الأول البائع الأول المدلس عليه أخذ منه ثمنه

  90. ٥/٢٦٤٥/٢٦٤

    للمشتري منه لأنه قبض منه الزائد فيرجع عليه به أولًا يكمله لأنه رضي باتباع الأول فلا رجوع له على الثاني (قولان:)

  91. فإن قيل على القول الثاني إنما رضي باتباعه لضرورة إنه لم يمكنه الرجوع على الثاني فالجواب إنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثاني فلما لم يصبر لم يكن له رجوع عليه قاله د وقيد الثاني في توضيحه بأن لا يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني فإن كان أقل رجع على بائعه بتمام قيمة عيبه كما لو باعه الثاني بمائة وكان قد اشتراه بعشرة والعيب ينقصه الخمس وخمس المائة عشرون فيكمل للثالث أرش العيب بعشرة ومفهوم قوله إن لم يمكن على بائعه إنه إن أمكن رجوعه عليه لم يرجع على المدلس بشيء وإنما يرجع بالأرش ابتداء فقط على بائعه ثم هو يرجع على المدلس بالأقل من الأرش أو كمال الثمن الأول قاله د وهو ظاهر إذ من حجة المدلس أن يقول إن كان الأرش أقل لم ينقص عليك بتدليسي سوى ما دفعته من الأرش وإن كان الثمن أقل فلا رجوع لك علي لو هلك ببدك إلا بما دفعته لي وقال طخ وتبعه بعض الشراح يرجع على المدلس بجميع الثمن أي لأن من حجته أن يقول له يد المشتري مني كيدي وهو لو هلك بيدي رجعت عليك بجميع الثمن فإذا أخذه منه كمل منه للثالث بقية رأس ماله ولما أنهى الكلام على العيب الثابت للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب الرد به فقال: (ولم يحلف) بضم أوله وتشديد ثالثة مفتوحًا كثانية وبفتح أوله وسكون الحاء وكسر اللام أي لم يقض الشرع بتحليف (مشتر ادعيت رؤيته) عند البيع للعيب المدلس به عليه وأنكر بل يرد من غير حلف (إلا) أن يحقق عليه البائع رؤيته (بدعوى الإراءة) أو كان العيب ظاهرًا لا يخفى ولو لغير المتأمل كخفي أن أشهد على نفسه إنه قلب وعاين ورضي فيحلف في الثلاثة ويرد فاقتصر المصنف على الأولى تبعًا للمدونة ولا يكون إشهاده على نفسه بما ذكر في الخفي مانعًا من الرد مع اليمين أي له ذلك كما قاله ابن أبي زمنين:

  92. فإن لم يحلف فلا ردّ له في الثلاثة كما إذا كان ظاهرًا وأشهد على نفسه إنه قلب وعاين ورضي فلا ردّ له ولا يمين له (و)

  93. فأعطى منه مشتريه بقية رأس ماله وما بقي فهو له فإن تعذر الرجوع على المشتري الأول بالعلم مثلًا رجع على البائع الأول اهـ.

  94. وما نقله أحمد نقله في البيان عن ابن المواز (إلا بدعوى الآراءة الخ) قول ز أو كان العيب ظاهرًا لا يخفى ولو لغير متأمل الخ ما ذكره من الحلف والرد في هذا خلاف ما سيأتي له عند قول المصنف وحلف من لم يقطع بصدقه وخلاف ما حققه ابن عرفة فيه من عدم الرد به وحكى عليه الاتفاق ونصه كلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالبًا على كل من اختبر المبيع تقليبًا ككون العبد مقعدًا أو مطموس العينين وعلى ما يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ولا يخفى غالبًا على من تأمل ككونه أعمى وهو قائم العينين فالأول لا قيام به والثاني يقام به اتفاقًا فيهما ثم استدل

  95. ٥/٢٦٥٥/٢٦٥

    كذا (لا) يحلف أن ادعى عليه (الرضا به) حين اطلع عليه وكلا الصورتين الدعوى بعد العقد لكن الأولى ادعى إنه رآه حين العقد وهذه ادعى إنه رآه بعده ولكن رضي به فلا يقال أحدهما يغني عن الآخر (إلا) أن حقق عليه ذلك (بدعوى مخبر) أي دعوى البائع أن مخبرًا ولم يسمعه أخبره برضا المشتري بالعيب حين اطلاعه عليه فيحلف كما في المدونة وهو المعتمد وقال ابن أبي زمنين يحلف البائع قبل المشتري أن مخبر صدق أخبره برضاه ثم يحلف أنه ما رضي ويرد اهـ.

  96. فإن سمّاه وكان أهلًا للشهادة وصدق البائع في أن المشتري أخبره بالرضا حلف البائع ولا ردّ للمشتري فإن كذب البائع أو ردّ اليمين على المشتري حلف على عدم الرضا ورد وإن كان المخبر مسخوطًا حلف المشتري فقط أيضًا رود (و) من ابتاع عبدًا فأبق عنده (لا) يحلف (بائع إنه) بفتح الهمزة وكسرها (لم يأبق) بفتح الموحدة وكسرها عنده (لإباقه) عند المشتري (بالقرب) لأنه لو مكن من تحليف البائع لا حلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميه إنه لم يبعه وهو به قاله في المدونة وظاهرها سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال: إن مخبر صدق أخبرني بإباقه عندك وهو ظاهر ما لأبي الحسن وقال اللخمي وصححه في الشامل يحلف البائع في هذه الثانية وعليه فيقصر المصنف على الأولى وهو ظاهر قوله: لإباقه إذ ظاهره إنه اتهمه بإباقه عنده بسبب إباقة عند المشتري وينبغي جري تعيينه هنا وعدمه كالتي تقدمت قريبًا قيل الآبق من هرب بلا سبب والهارب من فر لزيادة شغل أو عمل ولما أنهى الكلام على العيب المعين جميعه أو المكتوم جميعه شرع يتكلم على ما إذا

  97. على ذلك بكلام اللخمي انظر غ (إلا بدعوى مخبر) قول ز فإن سماه وكان أهلًا الخ يعني أن المخبر يسأل فإن صدق البائع وكان أهلًا للشهادة وقام بها البائع حلف معه البائع لأنه شاهد عدل وسقط الرد عليه وإن كان مسخوطًا أو أهلًا ولم يقم البائع بشهادته حلف المشتري إنه ما رضي ورد وإنما وجبت عليه وإن كان المخبر مسخوط لأن تصديقه مما يرجح دعوى البائع في الجملة فإن كذب المخبر البائع فالظاهر لا يمين على المشتري إنه ما رضي سواء كان المخبر عدلًا أو مسخوطًا وهذا هو الذي نقل عن الشيخ مس خلاف ما ذكره ز من اليمين فتأمله ثم هذا التفصيل كله خلاف ما عراه ابن عرفة للمدونة والواضحة ونصه قلت ففي حلفه أي المشتري بقول البائع أخبرت برضاك بالعيب مطلقًا ثالثها أن عين المخبر ولو كان مسخوطًا أو حلف أن مخبرًا أخبره بذلك ورابعها هذا بزيادة مخبر صدق وخامسها لا يحلف إلا بتعيين مخبر مستور الأول للمدونة والواضحة والثاني لأشهب والثالث لابن أبي زمنين مع ابن القاسم والرابع لبعض الشيوخ والخامس للخمي اهـ.

  98. فالتفصيل المذكور لابن أبي زمنين مع ابن القاسم وهو مقابل لمذهب المدونة كما رأيت (لإباقه بالقرب) قول ز قيل الآبق من هرب الخ هذا نقله ح أول الفصل عن الثعالبي في

  99. ٥/٢٦٦٥/٢٦٦

    بين بعضه وكتم بعضه فقال: (و) إن أقر البائع ببعض عيب المبيع وكتم بعضه وهلك المبيع فاختلف (هل يفرق بين) بيان (أكثر العيب) كقوله: أبق خمسة عشر يومًا وكان أبق عشرين فهذا (يرجع) المشتري (بالزائد) الذي كتمه البائع فقط أي بأرشه فيقال ما قيمته سليمًا فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع بخمس الثمن (و) بين بيان (أقله) كخمسة أيام في المثال المذكور فيرجع (بالجميع) لأنه لما بين الأقل كأنه لم يبين شيئًا إذ الأقل تبع ولا فرق بين هلاكه فيما بين وفيما كتم والمسافة كالزمن على هذا القول وانظر إذا بين النصف على هذا القول ما الحكم وينبغي الرجوع بالزائد (أو) يرجع (بالزائد مطلقًا) بين الأقل أو الأكثر هلك فيما بين أم لا واعترضه ق بأن الذي نقله ابن يونس في هذا الثاني إنما فرضه فيما إذا بين النصف (أو) يفرق (بين هلاكه فيما بينه) فيرجع المشتري عليه بقيمة العيب فقط لأنه ليس كالمدلس (أولًا) يهلك فيما بينه بل فيما لم يبينه فيرجع بجميع الثمن (أقوال) وانظر لو ادعى أنه هلك فيما بينه وادعى المشتري إنه فيما لم يبينه والظاهر العمل بقول المشتري ولو قال بدل أولًا وغيره كان أظهر إذ ربما يسري للفهم أن قوله: أولًا رابع وإنه قسيم قوله: هل يفرق وليسلم من عطفه بأو مع أن البينية لا تكون إلا بين شيئين ويجاب بأن أو بمعنى الواو كقول حميد بن ثور الهلالي الصحابي رضي الله عنه.

  100. قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع

  101. قاله د وانظر لو اختلف الآباق بالمكان وبين زمنه ولم يبين مكانه وكان إباقه في

  102. سر اللغة وذكر عقبه أن الفقهاء يطلقون الآبق على الاثنين (وهل يفرق بين أكثر العيب) قول ز فيقال ما قيمته سليمًا الخ نحوه في خش وصوابه ما قيمته معيبًا بالمعين فقط ثم يقال ما قيمة معيبًا به وبالزائد ويرجع بما بينهما مثل أن يقال يأبق خمسة عشر يومًا وهو يأبق عشرين يومًا فيقوم على إنه يأبق خمسة عشر يومًا بعشرة وعلى إنه يأبق عشرين يومًا بثمانية فيرجع باثنين (أو بالزائد) قول ز واعترضه ق بأن الذي نقله ابن يونس الخ نحوه في طفى وزاد بعده مع إنه يحتمل أن يوافق ما قبله في بيان الأقل والأكثر وأن لا يوافقه اهـ.

  103. وهذا منهما اغترار بأول كلام ابن يونس وليس كما فهما ونص ق وأما القول بأنه يرجع بالزائد مطلقًا فلم يعزه ابن يونس أيضًا ونصه وقال غيره إذا قال أبق مرة وقد كان أبق مرتين فأبق عند المشتري فهلك بسبب الآباق فإنما يرجع بقدر ما كتمه

  104. بخلاف إن دلس بجميع الآباق اهـ.

  105. فانظر قوله بخلاف الخ فإنه دليل على أن المراد بالنصف ما عدا الجميع فيصدق على الأقل والأكثر كما فهمه المصنف فلم يشرف بما ذكر للاعتراض نعم فيه اعتراض آخر ونصه هذه الأقوال في ابن يونس ليست خلافًا في صورة واحدة ومقتضى إطلاق خليل إن كل صورة من الصور الثلاث يكون فيها ثلاثة أقوال فانظر أنت في ذلك هو جوابه أن مقتضى المصنف أن الأقوال فيما إذا بين بعض العيب فبعضها ينظر للأقل والأكثر وبعضها لا وذلك صحيح

  106. ٥/٢٦٧٥/٢٦٧

    مكان يخشى منه ضيعة وفي غيره لا يخشى ما حكمه (و) أن اطلع المشتري بعد البيع على عيب ببعض مبيع (ردّ بعض المبيع) المعين المتعدد غير المثلى إذا بيع صفقة واحدة لا الشائع والمثلى فسيأتيان (بحصته) من الثمن ولزمه التمسك بالباقي فإذا ابتاع عشرة أثواب بعشرة ثم اطلع على العيب بواحد منها فإذا قومت كلها وتساوت مثلًا فإنها تقوم ثانيًا دون المعيب فإن ساوت ثمانية فحصة المعيب خمس الثمن فيرجع به هذا إذا كان الثمن عينًا أو مثليًّا فإن كان سلعة فهو قوله: (ورجع بالقيمة) أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة (إن كان الثمن سلعة) أي بقيمة الحصة التي قابلت المردود وفي الشارح وقت وق كالتوضيح يرجع بنسبته من قيمة السلعة وقال تت كست كتب بدار ثم اطلع على عيب بأحدها ورد فإنه يرجع بنسبته من قيمة الدار لا بجزء من الدار على الأصح لضرر الشركة فإذا كانت تساوي ستمائة وكل كتاب مائة أخذ مائة على الأصح لا سدس الدار خلافًا لأشهب والتقويم يوم البيع لا يوم الحكم اهـ.

  107. واستثنى من قوله: ورد بعض المبيع أي وتمسك بالباقي لا من قوله: ورجع بالقيمة الخ فقال: (إلا أن يكون) لبعض المعيب (الأكثر) من النصف ولو بيسير فليس له ردّه بحصته من الثمن بل إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع أو يتماسك بالبعض المعيب أو السليم بجميع الثمن لأن من حجة البائع أن يقول إنما بعث على أن يحمل بعضه بعضًا ولو تراضيا لما فيه من الجهل وانتفاؤه حق لله ومحل منع التمسك بالأقل حيث كان المبيع كله قائمًا أما إن هلك ووجد الباقي معيبًا فإن كان الثمن عينًا أو عرضًا قد فات فإنه يرد المعيب بحصته ويتمسك بالسليم بحصته كان المعيب وجه الصفقة أو دونه لأنه إنما صار التراجع في مثليّ وهو العين أو قيمة العرض الفائت فكان المبيع مثلي ولو ردّ الهالك أيضًا ردّ قيمته وهو قد لزمه بحصته وهي معلومة لا جهل فيها

  108. بخلاف ما إذا كان الثمن عرضًا

  109. والله أعلم بالصواب (ورد بعض المبيع) أي فليس له رد الجميع إلا يرضا البائع كما أن البائع ليس له أن يقول إما أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع قاله ابن يونس وقال ابن عرفة وهو ظاهر المدونة خلافًا للتونسي انظر ح وقول ز فإذا قومت كلها وتساوت مثلًا الخ صوابه وساوت عشرة مثلًا بدليل ما بعده (إلا أن يكون الأكثر) قول ز أو يتماسك بالبعض المعيب أو السليم الخ صوابه إسقاط المعيب وهو ظاهر وقول ز لأنه إنما صار التراجع في مثلى الخ كلامه غير ظاهر على أن علته تجري أيضًا فيما إذا كان المبيع كله قائمًا والذي في ح لأنه إن كلف أن يرد قيمة الهالك رد قيمة ذلك عينًا ورجع في عين ولا فائدة في ذلك اهـ.

  110. وهو ظاهر فتأمله وأصله لعبد الحق ونص ابن عرفة وإذا رد أعلى المبيع وفات أدناه وعوضه عين أو غير مثلى قد فات ففي مضي الأدنى بمنابه من الثمن ورد قيمته لأخذ كل الثمن مطلقًا ثالثها إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن اهـ.

  111. وعزا الأول لعبد الحق عن المذهب مع اللخمي عن ابن القاسم ثم قال ووجه عبد الحق نقله بأنه لا فائدة في رد عين وأخذ عين اهـ.

  112. ٥/٢٦٨٥/٢٦٨

    لم يفت والمعيب وجه الصفقة فلو تمسك بالسليم بحصته من الثمن الذي هو العرض القائم لكان متمسكًا بشيء مجهول إذ لا يعلم ما يخص السليم من العرض القائم إلا بعد التقويم فيتعين ردّ الجميع وهو القائم وقيمة الهالك في يده ويرجع في عين عرضه فإن اختلفا في قيمة الهالك تواصفاه ثم قوم فإن اختلفا في صفته فالقول للبائع أن انتقد وللمشتري إن لم ينقد وقيل القول للبائع مطلقًا وبه أخذ محمَّد وعطف على الأكثر قوله: (أو) يكون المعيب (أحد مزدوجين) لا يستغنى بأحدهما عن الآخر حقيقة كأحد خفين أو نعلين أو مصراعين أو حكمًا كأحد قرطين أو سوارين لجري العرف بعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر فليس له ردّ المعيب بحصته من الثمن والتمسك بالسليم ولو تراضيا على ذلك لما فيه من الفساد الذي منع الشرع منه (أو أما) والواو في قوله: (وولدها) بمعنى أو وبقاؤها على بابها فاسد إذ تقديره حينئذٍ أو يكون البعض أما وولدها وليس مراد أو إنما معناه إذا اشترى أمة وولدها ثم اطلع على عيب بأحدهما فيتعين ردهما معًا لأن الشارع منع من التفرقة بينهما إلى الأثغار وهذا ما لم ترض الأم حيث كان المعيب غير وجه الصفقة وانظر إذا استحق أحدهما هل له التمسك بالباقي بجميع الثمن لأن من حجته أن يقول التفرقة لازمة سواء رددته عليك أو أبقيته بيدي أم لا ولما كان الاستحقاق أصلًا والعيب فرعًا أتى به مصرحًا بحكمه مفرعًا عليه ما بعده فقال: (و) إذا اشترى متعددًا كثياب مثلًا فاستحق أكثرها وبقي أقلها فإنه (لا يجوز) للمشتري (التمسك بأقل استحق أكثره) أي المبيع أو تعيب أكثره أو تلف أكثره لأن تمسكه بالباقي القليل كإنشاء عقده بثمن مجهول إذ لا يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أو لا ثم تقويم كل جزء من الأجزاء أما إن كان المبيع متحدًا كدار مثلًا فاستحق بعضها قليلها أو كثيرها فإن المشتري يخير في الرد والتماسك كما يأتي في قوله: أو استحق شائع وإن قل وأما إن كان موصوفًا فلا ينقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الأكثر ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثر تنفسخ العقدة من أصلها أتى بفائدة ذلك ولو أتى بالفاء لكان أولى لأن كلامه يوهم الاستئناف أو العطف فقال:

  113. (وإن كان درهمان وسلعة) عطف على اسم كان أو مفعول معه (تساوي

  114. (أو أحد مزدوجين) قول ز ولو تراضيا على ذلك لما فيه من الفساد الخ نحوه لخش وأصله لعج قال طفى في بعض طرره وهو غير صحيح والذي أفهمه عند التراضي الجواز حسبما ذكروه في باب القسمة إذ لا فساد فيه اهـ.

  115. وهو ظاهر وسيأتي لز نفسه في باب القسمة عند قول المصنف أو فيه فساد الخ التصريح بجواز القسمة مراضاة في كخفين قال لإمكان شراء كل واحد من الشريكين فردة أخرى يكمل بها الانتفاع اهـ.

  116. (وإن كان درهمان وسلعة) قول ز في التوطئة ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره تنفسخ العقدة الخ نحو لتت قال طفى وهذا التفريع مبني على إن الفسخ مطلق فات العرض أم لا مع إن المعتمد لا فسخ مع الفوات وقد أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة

  117. ٥/٢٦٩٥/٢٦٩

    عشرة) وخبر كان محذوف دل عليه متعلقة أي بيعًا (بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب) بحوالة سوق فأعلى (فله) أي من استحقت منه السلعة أخذ (قيمة الثوب بكماله و) عليه (ردّ الدرهمين) واستشكل قوله: فله قيمة الخ مع التفريع على حرمة التمسك بأقل الخ وأجيب بأن قسيم ما ذكر أن له أن يرضى بالدرهمين في نظير الثوب كله لا في مقابلة سدسه فقط وبأن اللام بمعنى على (و) جاز (رد أحد المشتريين) نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه صفقة واحدة وأطلعا فيه على عيب فلأحدهما أن يرد ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه وهو المشهور بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه ومشتريه وهذا إذا لم يكونا شريكي تجارة وأما هما إذا اشتريا معيبًا صفقة واحدة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه منه ويقبل الجميع لأن كلا وكيل عن صاحبه كما قال في الشركة عاطفًا على ما يجوز ويقبل المعيب وإن أبى الآخر (و) جاز رد مشتر متحد أو متعدد من بائعين مثلًا (على أحد البائعين) نصيبه من المبيع المعيب ولا يرد الجميع إلا أن يكون البائعان شريكي تجارة بدليل قوله: في الشركة وكل وكيل فيرد على حاضر لم يتول ولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده أو قدمه فقال: (والقول للبائع في) نفي (العيب) الخفي كالزنا ونحوه (أو) نفي (قدمه) بلا يمين في الأولى لتمسكه بالأصل وهو سلامة المبيع عن العيب إلا لضعف قوله: فيحلف كما قدمه في قوله: وبول في فرش في وقت ينكر أن ثبت عند البائع وإلا حلف أن أقرت عند غيره وبيمين في الثانية تارة وبعدمها أخرى كما يأتي قريبًا ومحل كون القول للبائع في نفي قدمه ما لم يكن فيه قديم غير المتنازع فيه أو به قديم رضي به المبتاع فإن كان به قديم لم يطلع عليه

  118. التمسك بالأقل بعدم الفوات في العيب والاستحقاق ولم ينبهوا على هذه ولما ذكر ابن عرفة مسألة الدرهمين هذه عن ابن الحاجب قال ونفس هذه المسألة لا أعرفها لغيره وما ذكره من القولين المذكورين فيها تقدما في العيوب فيمن رد أعلى المبيع وفات أدناه لأن المردود كالمستحق وفوات الأدنى كالدرهمين اهـ.

  119. وقد تقدم قريبًا نقل كلامه الذي أشار إليه وفيه ترجيح عدم الفسخ مع الفوات لكن قوله: لا أعرفها لغيره اعترضه ق بأن ابن يونس قد ذكرها فيه انظر كلامه فيه قلت والعذر لابن عرفة إن ابن يونس لم يذكرها في كتاب الاستحقاق الذي هو مظنتها وإنما ذكرها في أوائل كتاب الجعل والإجارة من ديوانه وقول ز واستشكل قوله: فله قيمة الخ لا إشكال فيه لأن ضمير له يعود لمن استحق منه السلعة كما قرره هو واللام للاستحقاق والظاهر ضبط قوله: ورد الدرهمين بالفعل الماضي والدرهمين مفعول والفعل يفيد وجوب الرد ولا إشكال فيسقط الجوابان فتأمله (والقول للبائع في العيب) قول ز فيحلف كما قدمه في قوله وبول في فرش الخ هذا يوهم أن ما تقدم من التنازع في وجود العيب وأن اليمين فيه على نفي العيب وليس كذلك كما تقدم وقول ز ومحل كون القول للبائع الخ نحوه قول خش ولذا لو صاحب العيب الخ وهو غير ظاهر لأنه حيث علم به ودخل عليه صار كالعدم ولا يلزم من وجود

  120. ٥/٢٧٠٥/٢٧٠

    المبتاع أو لم يرض به وقطع بقدمه فالقول للمشتري بيمين في المتنازع في حدوثه أيضًا إنه قديم وقيد المصنف قوله: أو قدمه فقط بقوله: (إلا بشهادة عادة للمشتري) حققت قدمه فالقول له بلا يمين فلو قال: بدل قوله: أو قدمه كقدمه إلا الخ كان أظهر (وحلف من لم يقطع بصدقه) بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشتري بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه فللمشتري بلا يمين كما مر أو حدوثه فللبائع بلا يمين فالصور خمس ومعنى شهادة العادة أن يستدل بها أهل المعرفة على القدم أو الحدوث وإذا عمل بقولهم الذي استندوا فيه لدلالة العادة فأولى ما مستندهم فيه المعاينة ونحوها ومحل قوله: إلا بشهادة الخ في عيب يخفى عند التقليب على من لم يتأمل ويظهر لمن تأمل غالبًا ككون العبد أعمى وهو قائم العينين وأما الظاهر الذي لا يخفى على من اختبر المبيع تقليبًا ككونه مقعد أو مطموس العينين فلا قيام به فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك لأنه يحمل على أنه علمه ورضيه انظر ابن عرفة فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف إن لم يتكافأ في العدالة فإن تكافأ فيها سقطت لأنه تكاذب انظر تت فإن لم يكن أعرف فكالشك كما لو لم يوجد أحد كذا يظهر (وقبل) في معرفة العيب المتنازع فيه وفي إنه قديم أو حادث (للتعذر غير عدول) إن كان غير العدول مسلمين عارفين بقدمه أو حدوثه بل (وإن) كانوا (مشركين) لأنه خبر لا شهادة ولذا يكتفي بالواحد على المشهور بشرط سلامته من جرحة الكذب وإلا لم يقبل اتفاقًا

  121. عيب بالمبيع وجود غيره من العيوب به وأما إذا اطلع على آخر قديم ولم يرض به فالرد بهذا القديم نعم يظهر الأثر إذا طلب البائع أن يرد معه الأرش لحدوثه فالقول حينئذٍ للمشتري بيمينه إنه ما علم إنه حدث عنده عند ابن القاسم لأنه مدعى عليه كما أفصح به بعض الشراح ويفيده كلام ضيح ونصه واعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم وأما إن صاحبه عيب قديم فالقول قول المشتري إنه ما حدث عنده مع يمينه لأن البائع قد وجب الرد عليه بالعيب القديم فصار مدعيًا على المبتاع في الحادث وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه اهـ.

  122. ومثله في ابن عرفة عن ابن رشد قائلًا لأن المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله حدث عندك فهو مدع ابن عرفة سبقه بهذا التوجيه الباجي (وحلف من لم يقطع بصدقه) قول ز فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف إن لم يتكافآ الخ يظهر لي إن هذا الكلام مختل أصله بعد قوله عمل بقول الأعرف هكذا فإن استويا في المعرفة حكم بقول الأعدل فإن تكافآ في العدالة سقطا الخ ونص ابن عرفة فلو اختلف أهل البصر في العيب فقال بعضهم يوجب الرد وقال بعضهم لا يوجبه فللمتيطي عن الموازية وابن مزين وغيرهما تسقطان لأنه تكاذب قال بعض الموثقين إن تكافأتا في العدالة وإلا حكم بالأعدل قلت الجاري على قول الغير فيها إن تقدم بينة الرد لأنها زادت لقولها الأصل السلامة ثم وجدت لابن سهل أن ابن القطان أفتى بذلك وقال هو معنى المدونة والعتبية اهـ.

  123. ٥/٢٧١٥/٢٧١

    كما قال ابن عرفة ومفهوم للتعذر عدم قبول غير العدل المسلم مع وجود العدل المسلم وهو كذلك عند الباجي والمازري وكلام ابن شاس يقتضي أن الترتيب بينهما على وجه المال فقط وفي الاكتفاء بشهادة امرأتين على ما بداخل جسد الجارية غير الفرج والبقر عنه ونظر الرجال له قولان وما بفرجها فامرأتان وما تقدم من الاكتفاء بواحد مقيد بما إذا وجهه قاض ليقف على عيب عبد حي حاضر فإن أوقف المشتري عليه بنفسه أو غاب العبد أو مات فلا بدّ من اثنين اتفاقًا وأراد المصنف بالشرك مطلق الكفر لا خصوص من يشرك مع الله غيره فقط (ويمينه) أي البائع حال قبول قوله: في عدمه أو حدوثه مع توجهها عليه فيهما كما مر صفته في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمار المشتري بمجرد العقد والله لقد (بعته) وما هو به (و) يزيد (في ذي التوفية) مكيل أو موزون أو معدود أو غائب أو مواضعة أو ثمار على رؤوس شجر أو ذي عهدة أو خيار (وأقبضته وما هو به) أي المبيع لأنه إنما يدخل في ضمان المشتري بقبضه (ينافي) العيب (الظاهر) كالعمى والعرج والعور وضعف البصر (وعلى) نفي (العلم في الخفي) كالزنا والسرقة وقولي مع توجهها عليه يندفع به استشكال اليمين على البائع بأن القول قوله: في نفيه بلا يمين كما مر وأجيب أيضًا بأنه يتصوّر فيما إذا قام للمشتري شاهد على العيب ونكل عن اليمين وتوجهت على البائع واستشكل قوله: وما هو به بأنه ليس نقيض دعوى المشتري قدمه ومتعلق اليمين يجب أن يكون نقيض الدعوى كما هو مقتضى القواعد والأصول وأجيب بأنه متضمن لنقيضه وسكت عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه كما تقدم وفيها ثلاثة أقوال قيل: يحلف على العلم فيهما لأن التدليس يكون من جهة البائع دون المشتري وقيل كالبائع وقيل على البت فيهما انظر الشارح (والغلة) التي لا يكون استيفاؤها دليلًا على الرضا سواء نشأت عن غير تحريك كلبن أو صوف أو عن تحريك قبل الاطلاع على العيب

  124. وكذا بعده في زمن الخصام كسكنى دار لا ينقص (له) أي للمشتري من حين العقد اللازم (للفسخ) للبيع بسبب العيب أي الدخول في ضمان البائع بأن يرضى بالقبض أو بالثبوت عند حاكم وإن لم يحكم كما يأتي للمصنف قربيًا وأما البيع غير اللازم كبيع الفضولي فإنه لا غلة فيه للمشتري مع علمه لأنه حينئذٍ كالغاصب إلا أن يجيز المالك البيع فإن الغلة للمشتري وبهذا التقرير لا تخالف بين ما هنا وبين قوله: وما يدل على الرضا إلا مالًا ينقص كسكنى الدار وتقدم ذلك أيضًا ودخل في كلامه الثمرة غير المؤبرة حين الشراء إن جذها ولو قبل زهوها أو أزهت قبل الرد بالعيب وإذا جذها قبل طيبها كان من المتوسط عند المشتري (ولم ترد) صرح به ليفيد عود ضمير له للمشتري لتقدم البائع أيضًا وإن أبعد ذلك قوله: للفسخ وليخرج منه قوله: (خلاف ولد) لإبل أو غنم اشتريت حاملًا

  125. كلام ابن عرفة (والغلة له) قول ز التي لا يكون استيفاؤها دليلًا على الرضا الخ تقدم إنها هي التي استغلها قبل الاطلاع مطلقًا والتي لا تنقص المبيع واستغلها زمن الخصام

  126. ٥/٢٧٢٥/٢٧٢

    أو حملت عند المشتري ثم بعد ولادتها وجد بها عيبًا فيرد ولدها معها ولا شيء عليه في ولادتها إلا أن تنقصها فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر بالولد (وثمرة أبرت) حين الشراء معيبًا واشترطها مع الأصل إذ لا تدخل في عقد البيع إلا بشرط كما يأتي فإذا ردّ الأصول بعيب ردّ معها الثمرة (وصوف تم) وقت الشراء وإن لم يشترطه لدخوله بغير شرط فليس شيء منهما غلة فيرد للبائع مع ردّ المعيب ولو طابت الثمرة أو جذت فترد إن كانت قائمة ومكيلتها إن علمت وفاتت ببيع وأكل أو بسماوي لضمانه لها فيه بعد جذها على الأصح كما في الشامل لأنها مستقلة ولا يضمنها قبل الجذ لأنها متابعة فإن لم تعلم المكيلة في جميع ذلك ردّ قيمتها إن لم يبعها وثمنها إن باعها وعلم قدره وإلا ردّ قيمتها أيضًا وله على كل حال أجر سقيه وعلاجه ما لم يجاوز قيمة الثمرة أو ثمنها فليس له إلا قيمتها أو ثمنها وإذا جز الصوف ردّ وزنه إن علم وإلا ردّ الغنم بحصتها من الثمن والفرق بين الصوف والثمرة فيما إذا جز أو جهلًا إنه لو قيل برد الأصول بحصتها من الثمن كما قيل بذلك في الصوف لأدى إلى بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها وهو لا يجوز إلا بشروط منتفية هنا وأخذ القيمة ليس ببيع

  127. بخلاف ردّ الغنم بحصتها من الثمن وظاهر قوله: وثمرة أبرت ردها ولو لم يرد أصولها حتى ظهر فيها أخرى وأبرت وقد يقال بعدم ردّها قياسًا على ما للخمي في الصوف التام المجزوز من عدم ردّه إن لم يرد الغنم حتى تم غيره على ظهورها قال وهو أبين من الجبر بالولد لأنه إذا حصل الجبر بما ليس للمبتاع أخذه في حالة أصلًا فأولى بماله أخذه في بعض الأحوال ثم شبه بقوله: ولم ترد خلافًا لغ قوله: (كشعفة واستحاق وتفليس وفساد) فالغلة لمن أخذ منه الشقص بالشفعة أو الشيء المستحق أو الشيء لتفليسه أو لفساد البيع وهذا في غلة غير ثمرة وفيها إن فارقت الأصول

  128. (كشفعة واستحقاق الخ) أعلم أن الغلة للمشتري في المسائل الخمس وهي العيب والشفعة والاستحقاق والتفليس والفساد ولكن إن كانت غير ثمرة أو ثمرة غير مؤبرة يوم الشراء وجدها المشتري فظاهر وإن لم يجدها ففي العيب والفساد يستحقها بمجرد الزهو وفي الشفعة والاستحقاق باليبس وفي التفليس بالجذاذ وهو القطع وإلى هذا أشار غ بقوله:

  129. والجذ في الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجذ عفزا شسيا

  130. قال التاء في تجذ للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجذ والعين والفاء في عفزا للعيب والفساد والزاي للزهو والسين والشين في شسيا للشفعة والاستحقاق والياء لليبس اهـ.

  131. بخ وقال غيره:

  132. الفائزون بغلة هم خمسة ... لا يطلبون على الإطلاق

  133. من رد في عيب وبيع فاسد ... وبشفعة فلس مع استحقاق

  134. فالأولان بزهوها فازا بها ... والجذ في فلس ويبس الباقي

  135. ٥/٢٧٣٥/٢٧٣

    وإلا ردت في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس وفي البيع الفاسد والعيب ما لم تزه وفي الفلس ما لم تجذو هذا كالشرح لما في نظمها المشهور الذي من حملة قول غ:

  136. والجذ في الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجد عفزا شسيا

  137. ثم إن المشتري فاسدًا لا يرد ولو علم بالفساد إلا في الوقف على غير معين فإن المشتري إذا علم بالوقفية يرد الغلة (ودخلت) سلعة ردت بعيب (في ضمان البائع) بأحد أمرين أشار لا ولهما بقوله:

  138. (وإن رضي بالقبض) لها من المبتاع ولو لم يقبضها ولا مضى زمن يمكن قبضها فيه قاله تت فبالقبض متعلق برضى لا بدخلت ولثانيهما بقوله: (أو ثبت) العيب الموجب للرد (عند حاكم وإن لم يحكم به) وكان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما مر عند قوله ثم قضى أن أثبت عهدة الخ وظاهر قوله إن رضي بالقبض أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لأنه قد يدعي عليه أنه تبرأ من ذلك العيب ولما أنهى الكلام على موجب الرد وهو الخيار الشرطي والحكمي شرع فيما اختلف فيه والمشهور عدم الرد به وقسمه إلى نوعين فأشار إلى الأول بقوله: (ولم يرد) المبيع (بغلط) فيه أي جهل اسم المبيع الخاص ففي إطلاق الغلط عليه تجوز (وإن سمى باسمه) العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بالمعقود عليه بشخصه فلا ينافي ما مر من شرط علم المعقود عليه كان يبيع أو يشتري حجرًا معينًا برخص ثم تبين أنه ياقوتة مثلًا لأنه يسمى حجرًا فيفوز به المشتري ولا كلام للبائع عليه وأولى إن لم يسمه أصلًا ولا فرق بين حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من إحداهما مع علم الآخر كما يفيده نقل ح ومفهومه أنه لو سماه بغير اسمه كأبيعك هذه

  139. (ولم يرد بغلط إن سمى باسمه) قول ز وكان القياس العكس الخ فيه نظر بل القيام به في المرابحة كما ذكره ابن رشد هو الظاهر لدخولهما فيها على مراعاة الثمن الأول فإذا غلط البائع فيه لزم إنه خلاف ما عقدا عليه فيجب القيام وما ذكره ز غير ظاهر وقول ز وانظر هل يجري مثله في المساومة أم لا الخ بل الظاهر إنه يجري في المساومة كالمرابحة وقد وقعت المسألة في رواية أشهب فقال ابن رشد ليس في الرواية بيان أن البيع وقع مساومة أو مرابحة اهـ.

  140. وقول ز وهاتان المسألتان ليستا مما هنا الخ فيه نظر بل الرد فيهما في المساومة والمرابحة انظر ح (ولا بغبن ولو خالف العادة) المردود بلو هو قول ابن القصار قال ابن رشد بعد ذكر المشهور ما نصه وحكى بعض البغداديين عن المذهب وأراه ابن القصار إنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض اهـ.

  141. وقال المتيطي قال بعض البغداديين إن زاد المشتري في المبيع على قيمته الثلث فأكثر فسخ البيع

  142. وكذلك إن باع بنقصان الثلث من قيمته فأعلى قاله القاضي أبو محمد وغيره قال والأصل في هذا أن ينظر إلى مدعي الجهل فإن كان معروفًا بذلك اجتهد له الحاكم اهـ.

  143. ٥/٢٧٤٥/٢٧٤

    الياقوتة فتوجد حجرًا أو قزديرًا أو أبيعك هذه الزجاجة فتوجد ياقوتة ولم يعلم بها البائع إلا بعد البيع فلا يلزم المشتري شراء في الأول لأن البائع إما مدلس إن كتمه أو ظهر بالمبيع عيب ولا يلزم البائع بيع في الثانية والفرق إن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل فكان له الرد بل كان القياس أن لا يصح البيع وأما التسمية باسمه العام فمظنة معرفته فلم تقبل دعواه خلافها إذ هو خلاف الغالب قاله الشيخ علي السنهوري قال تت وظاهر المصنف كان البيع مرابحة أو مساومة ولابن رشد الاتفاق على القيام به في المرابحة دون المساومة على المشهور اهـ.

  144. وكان القياس العكس ولكن الفرق أن الربح يزيد وينقص بالنسبة إلى المبيع في نفس الأمر فللبائع القيام في المرابحة لأنه يخبر في الربح باعتبار المبيع في نفس الأمر

  145. بخلاف المساومة والفرق بين حقيقة هذا البيع وبين حقيقة بيع الغبن أن المبيع فيه معلوم الحقيقة والاسم الخاص والجهل متعلق بالقيمة وهنا ليس كذلك ومحل المصنف إذا كان البائع غير وكيل والأرد بالغلط بلا نزاع.

  146. تنبيه: الغلط بالنقص في الثمن ليس مما هنا ففي سماع أشهب من قال أخرج لي ثوبًا مرويًّا بدينار فأخرج له ثوبًا أعطاه إياه ثم وجده من أثمان أربعة دنانير وصدق بشهادة أو رقم هذا يحلف ويأخذ ثوبه اهـ.

  147. ذكره المصنف في المرابحة وانظر هل يجري مثله في المساومة أم لا فليس هذا غلطًا في اسمه الخاص ولا تسميته باسمه العام

  148. وكذا لو ظن أن المبيع على صفة أعلى كظنه القرط ذهبًا فإذا هو نحاس مموه بذهب وهاتان المسألتان ليستا مما هنا وإنما يذكر أن في فصل المرابحة وأشار للنوع الثاني بقوله:

  149. (ولا) يرد المبيع (بغبن) أي بشيء كثير في ثمنه على المشتري أو بشيء يسير جدًّا على البائع (ولو خالف العادة) أي خرج عن المعتاد وقيل أن يزيد على الثلث وقيل الثلث (وهل إلا أن يستسلم) البائع شيئًا لنفسه أو المشتري لها (ويخبره بجهله) عطف تفسير كبعني أو اشتري مني كما تبيع الناس أو تشتري منهم فإني لا أعلم القيمة (أو يستأمنه) تنويع لعطف التفسير لا قسيم له أي إن الاستسلام

  150. وبهذا أفتى المازري وابن عرفة والبرزلي وابن لب ونظمه في التحفة فقال:

  151. ومن بغبن في مبيع قاما ... فشرطه أن لا يجوز العاما

  152. وأن يكون جاهلًا بما صنع ... والغبن بالثلث فما زاد وقع

  153. وعند ذا يفسخ بالأحكام ... وليس للعارف من قيام

  154. قلت والعمل به مستمر عندنا والله تعالى أعلم (وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله الخ) قال الشارح في الكبير حصل بعض الأشياخ في القيام بالغبن وعدم القيام به ثلاثة طرق الأولى للقاضي عبد الوهاب ثبوت الخيار لغير العارف اتفاقًا وفي العارف قولان الثانية للمازري أن استسلم أو أخبر المشتري البائع إنه غير عارف بقيمته فقال له البائع قيمته كذا فله الرد وإن كان عالمًا بالمبيع

  155. ٥/٢٧٥٥/٢٧٥

    أن يخبره بجهله أو يستأمنه فيقول البائع له قيمة كذا والأمر بخلافه فله الرد حينئذٍ باتفاق وهو تنويع ظاهري وإلا فمؤداهما واحد كالمسترسل أو لا يرد مطلقًا (تردد) والمعتمد الأول فلو قال بعد قوله العادة إلا المسترسل لطابقه ثم هذا ظاهر إن لم تقم قرينة على كذبه في دعوى الجهل وإلا عمل عليها فلا رد له وقولي لنفسه ولها احتراز عن بيع الوكيل أو الوصي أو شرائهما بما لا يتغابن بمحله فيرد ويرجع على المشتري أو على البائع إن فات بما حابى به نقله ق ونقل أيضًا أن المبيع إذا كان أمة وأولدها المبتاع المحجور أن فوت ويرجع المحجور على الوصي اهـ.

  156. ولا تنافي بين الكلامين إذ كلاهما غريم ولكن الرجوع على الوصي مشروط بتعذر الرجوع على المشتري أو على البائع في مسألة البيع ويستفاد من هذا أنه إذا أجر الناظر بدون أجرة المثل فيرجع عليه إن تعذر الرجوع على المستأجر ويأتي نحوه في باب الإجارة عند قوله

  157. وبثمنه فلا ردّ له ولا خلاف في هذين القسمين وفيما عداهما قولان الثالثة لصاحب المقدمات أن البيع أو الشراء إذا وقع على جهة الاسترسال أو الاستئمان وجب القيام بالغبن كقوله: اشتري مني سلعتي كما تشتري من الناس وإن وقع على جهة المكايسة فلا قيام به باتفاق فأشار المصنف للأولى بصدر المسألة وللثانية بقوله: وهل الخ وللثالثة بقوله أو يستأمنه اهـ.

  158. وفيه أمور أحدها أن قوله: أشار المصنف للأولى بصدر المسألة الخ فيه نظر بل طريقة عبد الوهاب لا تأخذ من كلام المصنف ولذا قال غ اقتصر المصنف هنا على طريقين من الثلاثة التي ذكر في ضيح وترك منها طريق عبد الوهاب في المعونة فلو قال هنا وهل إلا لغير عارف أو إلا أن يستسلم الخ لاستوفى الثاني أن ما نقله عن طريقة عبد الوهاب نحوه في ضيح عنه في المعونة واعترضه ح بأن الذي في المعونة لعبد الوهاب عكس ما نسب لها وهو أن العارف لا رد له وفي غيره قولان ونقل نص المدونة وغيرها فانظره الثالث أن مقابلته بين طريقي المازري وابن رشد وإن المصنف أشار بالتردد لهما وتبعه غ في ذلك وهو ظاهر المصنف اعترضه ح فقال حكاية المصنف للطريقتين الأخيرتين غير ظاهر لاقتضائه أن الثانية منافية للثالثة وليس كذلك بل متفقتان في الوجه الذي يثبت به القيام في الغبن ثم قال فتحصل أن القيام بالغبن في بيع الاستئمان والاسترسال هو المذهب وإنه لا يقوم به غيره إما اتفاقًا أو على المشهور فلو قال المصنف ولا بغبن ولو خالف العادة إلا المسترسل لكان مقتصرًا على الراجح من المذهب ولما رأى ز هذا الاعتراض جعل الطريقين في كلام المصنف طريقة واحدة وقدر الطريق الثانية أو لا يرد مطلقًا الخ فيه نظر لأنه يقتضي أن هذه الطريقة تقول لا قيام بالغبن ولو استسلم وأخبره بجهله قال ح ولم أقف على هذه الطريقة إلا إذا حملت طريقة القاضي عبد الوهاب التي ذكرناها عن المعونة والتلقين على إطلاقها اهـ.

  159. وقد قرر تت قول المصنف ولا بغبن بعدم القيام بالغبن مطلقًا سواء استسلم له أو أخبره بجهله أو استأمنه قائلًا قال في توضيحه وهو المشهور من المذهب وقد اعترضه طفى بأنه لا دليل في كلام ضيح لأنه نقل قول ابن عبد السلام ومشهور المذهب عدم القيام بالغبن اهـ.

  160. ٥/٢٧٦٥/٢٧٦

    وكراء وكيل بمحاباة وأما إذا أجر بأجرة المثل فصحيحة ولا تنفسخ لزيادة عن أجرة المثل (ورد) الرقيق خاصة (في عهدة الثلاث بكل) عيب (حادث) بدينه أو خلقه أو بدنه ولو موتًا أو غرقًا أو حرقًا أو سقوطًا من عال أو قتل نفسه قاله ح ويستثنى من الكلية ذهاب ماله المشترط إذا ذهب زمن العهدة فلا يرد به ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله اهـ.

  161. أي لا شيء له منه فهو غير منظور إليه وهو يفيد أن محل ذلك إن اشترط للعبد ولو كان جل الصفقة وأما للمشتري فله رده بذهابه (إلا أن يبيع ببراءة) من قديم بشرطه المتقدم في قوله وتبرئ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته فلا يرد بحادث في زمنها ولو مثل ما تبرأ منه فإذا تبرأ له من إباقة وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالإباق لأنه تبرأ منه فتنفعه البراءة فيه إما أن تحقق هلاكه زمنها فضمانه

  162. ولم يقل سواء استسلم الخ لا هو ولا ابن عبد السلام فيحمل المشهور الذي ذكره على غير الاستسلام والاستئمان وهو الظاهر من كلام ابن عبد السلام لأنه ذكره عقب ذكر القولين في طريقة المازري وتت تبع الشامل وقد اعترضه ح واعتراضه صواب وكيف يقول يمضي بيع المسترسل على المشهور مع أن بيعه غش وخديعة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - غبن المسترسل ظلم اهـ.

  163. كلام طفى فتبين أن قول ز أو لا يرد مطلقًا غير صحيح كيف وقد قال ابن رشد القيام بالغبن في بيع الاسترسال والاستئمان واجب بإجماع نقله ق

  164. ومثله قول المتيطي القيام بالغبن في البيع والشراء إذا كان على وجه الاسترسال سائغ بإجماع لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غبن المسترسل ظلم اهـ.

  165. وقول ز بما لا يتغابن بمثله أي بغبن كثير مخالف للعادة وقول ز ويرجع على المشتري الخ أي يرجع على المشتري من الوكيل أو الوصي في بيعهما بغبن وعلى البائع لهما في شرائهما بغبن كما صرح به ابن عات في طرره وغيره وقول ز وأولدها المبتاع المحجور الخ صوابه إسقاط لفظ المحجور ونص ق وفي نوازل ابن سهل أن المبيع إن كان أمة فأولدها المشتري إن ذلك فوت ويرجع المحجور على الوصي اهـ.

  166. وهل يتقيد الغبن في بيع الوصي والوكيل بالثلث كالغبن في بيعه مال نفسه وهو ظاهر قول أبي عمران أو لا يتقيد به بل ما نقص عن قيمته نقصًا بيناً وإن لم يكن الثلث قال ابن عرفة وهو الصواب وهو مقتضى الروايات في المدونة اهـ.

  167. (ورد في عهدة الثلاث بكل حادث) قول ز ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله الخ كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن رشد في ذهاب مال العبد المشترط وليس كذلك بل إنما قاله ابن رشد في غير المشترط كما في ح ونصه قال ابن عرفة وفي سماع يحيى عن ابن القاسم لا يرد العبد بذهاب ماله في الثلاث قال ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه وليس لمبتاعه حبس ماله يثمنه اهـ.

  168. (إلا أن يبيع ببراءة) قال الشيخ أحمد بابًا يحتمل أي يكون الاستثناء متصلًا فيكون المعنى إلا أن يبيع ببراءة من عيب معين كالآباق والسرقة ونحو ذلك فلا ردّ له إذا حدث مثله

  169. ٥/٢٧٧٥/٢٧٧

    من البائع لأنه إنما تبرأ له من الإباق فقط لا منه ومما يترتب عليه ثم كلام المصنف إن اشترطت أو اعتيدت كما سيذكر المصنف وهو ظاهر المدونة أو حمل الناس السلطان عليها وخص الشمس اللقاني قوله إلا أن يبيع الخ بالمعتادة فقط قائلًا أما البيع بالبراءة المشترطة أو المحمول عليها من السلطان فيرد فيها بالحادث دون القديم الذي بيع بالبراءة منه فالأقسام ثلاثة يرد بالقديم والحادث إن لم يبع البائع ببراءة من قديم وإلا سقط حكمها مطلقًا إن جرى بالبيع بها عرف فإن اشترط البيع بها أو حمل السلطان عليه رد بالحادث دون القديم على تقدير الشمس ولا رد على ما يأتي للمصنف وهو ظاهر المدونة (ودخلت) عهدة الثلاث (في) زمن (الاستبراء) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم في اليوم الأول انتظرت الثاني والثالث وتداخلا في الأول وإن تأخر عن الثلاثة انتظرته وأما الاستبراء من غير مواضعة فتدخل بمجرد العقد في ضمان المشتري فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شيء فإن اجتمعت مع خيار كانت بعده واستؤنفت سنة بعد عهدة ثلاث

  170. وكذا بعد خيار ومواضعة ودخل استبراء في عهدة سنة فالأمور خمسة علمت مع أحكامها وحيث علم انتظارها أقصى المواضعة وعهدة الثلاث وأنها في ضمان البائع حتى تحيض علم أنه ليس له وطؤها قبل الحيض وبعض الثلاث فإن طهرت منه بأن انقطع عقب مجيئه يومًا وبقي من الثلاثة شيء فالظاهر أنه لا يحل له وطؤها قبل تمامها ودخولها في ملكه بعد الحيض كما يأتي في غير ما فيه عهدة وما هنا فيما فيه عهدة وهي في زمانها ملك للبائع (والنفقة) مبتدأ على الرقيق وكسوته أي ما يقيه من الحر والبرد لا ما يستر عورته فقط خلافًا لتت في عهدة الثلاث على البائع (والأرش) بجناية عليه زمنه (كالموهوب) له أي ما وهب للعبد زمنها كائنان (له) أي للبائع وقدرنا الخبر كائنان وله متعلق به وهو بالنسبة للنفقة بمعنى عليه وبالنسبة لما بعدها اللام

  171. في زمن العهدة ويرد فيما عداه وبهذا قرره تت أو يكون منقطعًا فيكون معناه إنه يرد في عهدة الثلاث بكل حادث لا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب لأنه إذا تبرأ من جميع العيوب لم تكن ثم عهدة وبهتًا قرره بعضهم وهو الموافق للمدونة قال الشيخ أحمد بابًا وهذا الثاني أولى لأن الأول يدخل في هذا ولا عكس بل يستغنى عن الأول بقول المصنف سابقًا وإذا علمه بين إنه به الخ فإنه هو هذا الخ وبه يتبين لك إن ز خلط بين الاحتمالين فتأمله ابن عرفة وفيها من ابتاع عبدًا فأبق في الثلاث فهو من بائعه لا أن يبيعه بيع براءة اهـ.

  172. وقول ز ثم كلام المصنف أن اشترطت الخ إنما يصح على الاحتمال الأول وهو بيعه على البراءة من عيب معين إما على الاحتمال الثاني فلا يظهر إلا في المعتادة كما ذكره عن اللقاني وقول ز أما البيع بالبراءة المشترطة صوابه بالعهدة المشترطة (ودخلت في الاستبراء) قول ز وهي في زمانها ملك للبائع الخ فيه نظر بل ظاهر كلامهم إنها زمن العهدة في ملك المشتري ولذا قال ابن شاس وكأن هذه المدة مضافة لملك البائع ولذلك تكون النفقة والكسوة عليه إلا أن الغلة ليست له اهـ.

  173. ٥/٢٧٨٥/٢٧٨

    على بابها للملك ونائب فاعل الموهوب مقدر بلفظ له وهو من باب الحذف والإيصال ويجوز كون له نائب الفاعل والخبر محذوف مقدر مثل الموجود واستثنى مما بعد الكاف فقط كما لغ وهو حكمة إتيانه بها قوله: (إلا المستثنى ماله) للمشتري أو للعبد فما يوهب له زمنها

  174. وكذا زمن المواضعة للمشتري وأما أرش الجناية زمنها فللبائع ولو استثنى المشتري ماله خلافًا للبساطي من ترجيعه الاستثناء لما قبل الكاف أيضًا وأما النفقة فعلى البائع مطلقًا وله الغلة زمنها مطلقًا أيضًا بالأولى من الأرش لكونه في مقابلة جزء المبيع وتقدم أول الفصل والغلة وأرش ما جنى أجنبي له أي للبائع ولو استثنى المبتاع ماله (و) رد (في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) بالرقيق وهو فساد التخيل واختلاطه سواء كان (بطبع أو مس جن لا) إن كان (بكضربة) وطربة وخوف لا مكان زواله بمعالجة دون الأولين وقدم رده بجنون أصله بطبع فقط لسريانه لا بمس جن أو ضربة لعدم سريانه وذكر هنا رده بالأولين حيث بيع بعهدة سنة فإن بيع بغيرها رد أيضًا به بطبع أو مس جن لا بكضربة لقوله وبما لعادة السلامة منه فإن قطعت بحدوثه في الأولين أو قدومه في الثالث عمل بها ومحل العمل بالعهدتين (إن شرطا) عند العقد ولو يحمل السلطان الناس عليهما (أو اعتيدا) فإن انتفيا لم يعمل بهما في الرد بحادث ولو قال المشتري اشتري على عهدة الإسلام لاختصاصها بدرك المبيع من الاستحقاق فقط دون العيب كما مر وجرد الفعلين من علامة التأنيث نظرًا إلى أن العهدة في معنى الضمان أو الزمان أي إن شرط الضمانان أو الزمانان أو نظرا إلى أن العهدة في معنى الإلزام أي إن شرط الإلزامان أو اعتيدا (وللمشتري إسقاطهما) أي العهدتين عن البائع إذا وقع العهد عليهما بشرط أو عادة لأنه حق له فله ترك القيام بما يحدث زمنهما ولا يقال هو إسقاط للشيء قبل وجوبه لأنا نقول سبب وجوبه جرى وهو زمان العهدة وللبائع ذلك قبل العقد لا بعده ولا يخالف ذلك قوله الآتي وإن لا عهدة لأن المراد بالمنفية الآتية التي يصح فيها البيع ويبطل الشرط ضمان

  175. فانظر قوله: مضافة ولم يقل هي ملكه إلا أن قول ابن شاس أن الغلة للمشتري نحوه لابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بإنه لا نص للمتقدمين في الغلة لمن تكون والجاري على القواعد إنها للبائع ورأى بعض المتأخرين إنها للبائع لأن الخراج بالضمان اهـ.

  176. وكذا اعترضه في ضيح قائلًا المنصوص هنا إن ذلك للبائع (وفي عهدة السنة بجذام) ابن شاس إنما اختصت عهدة السنة بهذه الثلاثة لأن هذه الأدواء تتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله فيه من العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل اهـ.

  177. (إن شرطا أو اعتيدا) هذه رواية المصريين إنه لا يقضى بالعهدة في الرقيق إلا بشرط أو عادة أو حمل السلطان الناس عليها وروى المدنيون إنه يقضى بها في كل بلد إن لم يكن شرط ولا عادة وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في الموازية لا يحكم بينهم بها وإن

  178. ٥/٢٧٩٥/٢٧٩

    درك المبيع من عيب قديم أو استحقاق والكلام في العهدتين هنا فيما يحدث (و) العيب (المحتمل) حدوثه زمنهما وقدمه المطلع عليه (بعدهما) أي بعد انقضاء زمنهما (منه) أي من المشتري إلا أن تقطع أو تظن عادة بحدوثه زمنهما فمن البائع دون يمين المشتري في الأولى وبها في الثانية فإن قطعت بأنه بعدهما فمن المشتري بدون يمين على البائع كأن ظنت أو شكت ولو في موت فمن المشتري لأن الأصل في المبيع السلامة والعيب طارئ عليه مع يمين البائع على قياس ما مر وبما قررنا علم أن الظرف متعلق بمقدر لا بالمحتمل لإيهامه أن تنازعهما في انقضاء مدة العهدتين وعدمه وليس بمراد إذ الأصل حينئذٍ بقاؤها لاتفاقهما عليه ولما استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها لا سنة ولا ثلاث على المشهور درج المصنف على ذلك كما عدها في توضيحه فقال عاطفًا على مقدر وهو ربما مر في غير رقيق منكح به (لا في منكح به) دفعه زوج صداق زوجته لأن طريقه المكارمة إن جرى بها عرف البلد فإن اشترطت عمل بها فيه وفيما بعده لأنه شرط فيه غرض أو مالية أو هما كما يفيده كلام د عن ابن محرز (أو مخالع به) من زوجة لزوجها فلا عهدة له عليها لأن طريقه المناجزة (أو مصالح به في دم عمد) فيه قصاص سواء كان الصلح على إنكار أو على إقرار وأما غير ذلك من العمد الذي فيه مال ككونه من المتالف أو من الخطا سواء كان المصالح به في الذمة أو معينًا فإن وقع فيه الصلح على إنكار فكذلك لا عهدة فيه وإن وقع فيها على إقرار أو بينة ففيه العهدة لأنه بيع كما علل في

  179. اشترطوها وعلى رواية المدنيين يجب حمل الناس عليها وعلى رواية المصريين فروى ابن القاسم يستحب حمل الناس عليها وروى أشهب لا يحمل أهل الآفاق عليها انظر ضيح (والمحتمل بعدهما منه) قول ز المحتمل حدوثه زمنهما وقدمه الخ صوابه المحتمل حدوثه ز منهما وبعده بدل قوله وقدمه (لا في منكح به) قول ز في توطئة استثنى المتيطي إحدى وعشرين ثم قال كما عدها في ضيح الخ في ضيح نقل عن المتيطي إنها إحدى وعشرون ولم يذكر إلا عشرين كما في مختصره وقد نبه على ذلك اللقاني في حاشيته قال طفى وإنما أسقط المصنف في ضيح ومختصره مما عده المتيطي المقال منه ولذا لما عدها ق كما في المتيطي قال وما ترك خليل إلا المقال منه فلعله سقط للناسخ اهـ.

  180. أي أسقطه من نسخة المتيطي (أو مخالع به) قول ز لأن طريقه المناجزة الخ في هذا العليل نظر وإن كان أصله لابن رشد لأن المخالع به يكون حالًا ويكون مؤجلًا كما تقدم في الخلع والظاهر التعليل بجواز الغرر فيه فلذا سامحوا فيه بسقوط العهدة (أو مصالح به في دم عمد) قول ز وإن وقع على إقرار أو بينة ففيه العهدة الخ يعني إذا أقر بما فيه المال أو ثبت ببينة فصالح عنه بعبد ففيه العهدة وهو غير صحيح لأن العبد حينئذٍ يكون مأخوذًا عن دين ولا عهدة في المأخوذ عن دين مطلقًا كما يأتي وقد وقع في كلام ابن رشد أن المصالح به على الإقرار فيه العهدة لكن محل كلامه إذا كان على الإقرار بمعين لا بما في الذمة هذا الذي يدل عليه كلامه في نوازل سحنون ونصه وأما المصالح به فمعناه المصالح به على الإنكار وأما

  181. ٥/٢٨٠٥/٢٨٠

    الذخيرة بذلك (أو مسلم فيه) كسلم دينار في رقيق فلا عهدة للمسلم على المسلم إليه (أو به) كسلم رقيق في بر مثلًا لأن السلم لما أرخص فيه طلب التخفيف فيما يدفع فيه أو يؤخذ عنه (أو قرض) أي لا عهدة في الرقيق المدفوع قرضًا فإذا اقترض رقيقًا ثم حدث به عيب يرد به في العهدة أن لو كانت فإنه يلزمه أن يرد غيره إلا أن يرضى المقرض برده لأنه حسن اقتضاء فهو معروف والمأخوذ عن قضائه كذلك ويشمله قوله فيما يأتي أو مأخوذ عن دين (أو) رقيق غائب بيع (على صفة) لا عهدة فيه لعدم المشاحة فيه

  182. بخلاف المرئي والمبيع على رؤية مقدمة ففيه العهدة (أو مقاطع به مكاتب) لأنه إن كان معينًا فكأنه انتزاع وإن كان غيره أشبه المسلم فيه فلا عهدة لتشوف الشارع للحرية لأن العهدة ربما أدت لعجزه فيرق ومقتضى هذا التعليل أن المقاطع به غير المكاتب مثله وهو خلاف ظاهر المصنف وقد يفرق بأن المقاطع به مكاتب فيه مع تشوف الشارع زيادة التساهل

  183. بخلاف ما قوطع به غيره (أو مبيع على كمفلس) وتقدم في العيب القديم أنه يمنع من الرد به بيع حاكم على كمفلس وأنه مقيد بما إذا علم المشتري أن البائع حاكم وما هنا في الحادث زمن العهدة لو قيل بها في ذلك لا يتأتى هنا القيد ودخل بالكاف مبيع على سيفه أو غائب لدين أو غيره كنفقة زوجة (أو مشتري للعتق) أي على إيجابه أو على أنه حر بالشراء أو على التخيير أو على الإبهام لا عهدة فيه للتشوف للحرية ولأنه يتساهل في ثمنه (أو) عبد (مأخوذ عن دين) ثابت ببينة أو إقرار على وجه الصلح لأن تخليص الحق يغتفر فيه مثل هذا وأكثر عادة وللحث على حسن الاقتضاء ولوجوب المناجزة لئلا يكون فيه دين بدين فإن كان عن إنكار أو على غير وجه الصلح بل على وجه البيع ففيه العهدة (أو رد بعيب)

  184. المصالح به على الإقرار فهو بيع من البيوع تكون فيه العهدة وإنما لم يكن في المصالح به على الإنكار عهدة لأنه أشبه الهبة في حق الدافع ولأنه يقتضي المناجزة لأنه أخذه عن ترك خصومة فلا تجوز فيه عهدة ولو استحق لما رجع بالعوض على حكم البيوع وأما المأخوذ عن دين أو دم فإنما لم تكن في ذلك العهدة لوجوب المناجزة في ذلك اتقاء للدين بالدين اهـ.

  185. منه فما علل به سقوط العهدة في المأخوذ عن دين دليل على إنه لا فرق فيه بين الإنكار والإقرار كما أطلق المصنف وإن ما ذكره من ثبوت العهدة أولًا في المصالح به على إقرار يحمل على الإقرار بمعين كما ذكرناه فتأمله منصفًا (أو مبيع على كمفلس) قول ز فلا يتأتى هنا القيد الخ بل هو متأت هنا والذي يظهر إنه لا بد منه فانظره (أو مأخوذ عن دين) قول ز فإن كان عن إنكار إلى قوله ففيه العهدة الخ فيه نظر وقد تقدم النص عن ابن رشد أن المصالح به على الإنكار لا عهدة فيه (أو رد بعيب) قول ز والإقالة كذلك عند سحنون في أحد قوليه الخ على هذا القول اقتصر ابن رشد ونصه واختلف في العهدة في العبد المستقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه العهدة وقال سحنون لا عهدة فيه وهذا عندي إذا انتقد وأما إذا كان لم ينتقد فلا عهدة في ذلك قولًا واحدًا لأنه كالعبد المأخوذ عن دين اهـ.

  186. ٥/٢٨١٥/٢٨١

    فلا عهدة فيه للبائع على الراد لأنه حل لا بيع ثانٍ والإقالة كذلك عند سحنون في أحد قوليه والثاني مع ابن حبيب وأصبغ لا تسقط ومحلهما إن انتقد وإلا سقطت اتفاقًا لأنه كالمأخوذ عن دين قاله ابن عرفة (أو ورث) أي إن الورثة إذا اقتسموا التركة وخص بعضهم رقيقًا فلا عهدة فيه على بقية الورثة

  187. وكذا لو بيع الرقيق الموروث لأجنبي فلا عهدة فيه وظاهره علم المشتري أنه إرث أم لا وتقدم في العيب القديم أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث وهذا بالنسبة لما يحدث فلا يساويه في حكمه انظر د (أو وهب) لثواب فلا عهدة للموهوب على الواهب لأنه فعل معروفًا فلا يكلف معروفًا آخر قاله غ فأحرى لغير ثواب (أو اشتراها زوجها) فلا عهدة للزوج المشتري على بائعها له لما بينهما من المودة المقتضية لعدم ردها بما يحدث فيها في ثلاث أو سنة وله ردها بقديم وهذا التعليل يقتضي أن شراءها له كذلك والمعتمد خلافه كما يفيده تخصيص المصنف فلها على بائعه العهدة لحصول المباعدة بينهما بفسخ النكاح ولأن المودة الدائمة توجد في شرائه لها دون شرائها له إذ قد يكون لرفع تحكمه عليها وكونها في عصمته (أو موصي ببيعه من زيد) هو ظاهر حيث اشتراه عالمًا بالوصية وإلا فكيف يضر المشتري لتنفيذ غرض الموصي فيحمل على ذلك انظر د (أو) موصي ببيعه (ممن أحب) الرقيق البيع له فأحب شخصًا فلا عهدة لئلا يفوت غرض الميت (أو) موصي (بشرائه للعتق) وهذا غير قوله أو مشتري للعتق كما هو بين وهذا إذا كان الموصى به معينًا وإلا ففيه العهدة لأنه إذا رد بحادث يشتري غيره فلم يفت غرض الميت (أو مكاتب به) أي وقعت الكتابة به ابتداء فهو غير قوله أو مقاطع به مكاتب (أو المبيع فاسدًا) إذا رد لا عهدة فيه على الراد لفسخه ونص عليه لدفع توهم أن رده بيع مؤتنف يكون به على المشتري العهدة بل لو فات وأخذ قيمته فلا عهدة فإن فات بالثمن وأخذ به عبدًا ففيه العهدة (وسقطتا) أي العهدتان (بكعتق) ناجز وكتابة وتدبير من مشتر حدث منه ذلك (فيهما) أي في زمنهما فلا قيام له بما اطلع عليه بعد العتق ونحوه من عيب حدث قبل انقضاء مدتهما وهو أحد أقوال ابن القاسم واقتصر عليه هنا مع قوله هو وسحنون وأصبغ بالرجوع بقيمة العيب اللخمي وهو أحسن على أنه اشتهر على ألسنة الشيوخ متى وجد قول ابن القاسم وسحنون لا يعدل عنه قاله تت ولما ذكر ما ينقل الضمان في الفاسد والخيار مما ليس فيه حق توفية أردفه بما ينقله في غيرهما مما فيه حق توفية وغيره وبدأ بالأول فقال: (وضمن بائع) مبيعًا (مكيلًا) وغاية ضمانه

  188. من نوازل سحنون وقال ابن عرفة عن ابن زرقون وحكى فضل عن سحنون كقول أصبغ في الإقالة خلاف قول ابن رشد عنه اهـ.

  189. فثبت له القولان:

  190. تنبيه: وقد وقع في ح بعد ذكر الخلاف المتقدم عن ابن رشد ما نصه وهذا عندي إذا لم ينتقد وأما إذا كان قد انتقد فلا عهدة في ذلك قولًا واحدًا اهـ.

  191. ٥/٢٨٢٥/٢٨٢

    (لقبضه) مبتاعه (بكيل) فيما يكال والباء ظرفية أو للمعية متعلقة بمكيلًا أو بقبضه وأراد بالكيل فعله لا آلته بدلبل قوله: (كموزون ومعدود) فيما يوزن ويعد والمراد أن كل ما قيل أو وزن أو عد من المعقود عليه ولو البعض فضمانه من مبتاعه وليس المراد أن ضمان ذلك يتوقف على كمال كيله أو وزنه أو وعده ولا إن فعل بعض ذلك كان في ضمان الجميع بل كل ما علم بمعياره ضمنه المشتري إذ هو قبض شرعي وإن لم يحصل قبض حسي إلا قربة السقاء إذا تلف فيها الماء بعد عقد البيع عليها وقبل القبض الحسي فمن البائع لكونه على البلاغ كما رواه عيسى عن ابن القاسم أو على الجزاف كما لابن رشد أي شبه الجزاف لا جزاف حقيقة إذ هو مكيال الماء عادة ودخل في قولي كل ما علم بمعياره صورتان إحداهما وزنه وحده ثم تفريغه في جرار المشتري فضمانه منه كما في ابن عرفة ثانيهما وزنه وحده أيضًا دون جرار البائع ثم فرغ فيها ليذهب بها ليفرغها ببيت المشتري فتلفت من البائع فضمانها من المشتري أيضًا لا من البائع ولا يقال الخطأ كالعمد في أموال الناس لأنا نقول البائع حملها على وجه الوكالة عن المشتري فحيث لم يتعمد تلفها لم يضمن ومثل ذلك لو وزن بزقاق البائع كما سمع عيسى بن القاسم على ما في تت في زقاق زيت أي لمعرفة قدر الزقاق بخفتها غالبًا بل ولو وزن بجراره بعد عقد البيع فذهب بها البائع ليفرغها للمشتري ثم يوزن فارغ الجرار ليسقط من الوزن الأصلي كما عندنا بمصر فتلفت من البائع فضمانها من المشتري كما في عج عن سماع عيسى في مشتري سمن يوزنه في جراره فله أي للمشتري بعد وزنه في جراره أي جرار البائع بيعه قبل وزن الجرار إذ لو تلفت كانت مصيبته منه أي من المشتري إذ لم يبق إلا وزن الجرار وذلك ممكن بعد تلف السمن اهـ.

  192. وظاهره ولو تلف من البائع بغير تفريط اهـ.

  193. كلام عج أي لأنه كوكيل عن المشتري وقوله بغير تفريط حال من البائع أي حال كونه البائع تلف منه بغير تفريطه فإن فرط ضمن (والأجرة) للكيل والوزن والعد الذي يحصل به التوفية للمشتري (عليه) أي على البائع لأن التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك وأجرة الثمن إن كان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا على المشتري لأنه بائعه إلا لعرف أو شرط في المسألتين كذا ينبغي وانظر لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد بنفسه هل له طلب البائع بأجرة ذلك أم لا

  194. وكذا لو تولى البائع للمشتري عد ثمنه ووزنه فهل له طلب المشتري بأجرة ذلك أم لا

  195. (بخلاف الإقالة والتولية والشركة) بعد القبض إذا أقال المشتري أو ولى غيره ما اشتراه أو أشركه فلا أجرة عليه لأنه فعل معروفًا وإنما هي على

  196. وهو مقلوب ولفظ ابن رشد هو ما تقدم عنه (لقبضه بكيل) الظاهر أن الباء للسببية أو بمعنى بعد متعلقة بقبضه فهو كقول ابن الحاجب والقبض في المكيل بكيل الخ وقول ز ثم تفريغه في جرار المشتري فضمانه منه كما في ابن عرفة الخ فيه نظر بل إذا هلك من يد البائع عند تفريغه

  197. ٥/٢٨٣٥/٢٨٣

    المقال والمولى والمشرك بالفتح (على الأرجح) ولذا لو كان السائل المقيل أو المولى أو المشرك بالكسر فلا أجرة على مجيبه الذي هو بالفتح والأولى أن يقال قوله

  198. بخلاف الخ أي فالأجرة على سائل الإقالة والتولية والشركة لا على مسؤولها لأنه فعل معروفًا قال تت ولما كان القرض أصلًا لهذه الثلاثة في أن الأجرة على المقترض وهي مقيسة عليه بجامع المعروف قال (فكالقرض) والفاء سببية وهي مقام لام العلة فكأنه قال لأنها كالقرض ولو أراد التشبيه في مطلق المخالفة لأسقطها والعهدة في الإقالة بعد وقوعها على البائع اهـ.

  199. فمن اقترض أردب قمح مثلًا فأجرة كيله على المقترض وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع ومحل التوهم الأول (واستمر) ضمان ما فيه حق توفية (بمعياره) على البائع حتى يقبضه المشتري أو أجيره أو وكيله من البائع أو أجيره ويدخل في قبضه له ما إذا ناوله البائع للمشتري مملوءًا أي معلوم القدر ليفرغه فسقط منه بعده مسكه قبل تفريغه فإنه من المشتري باتفاق حكاه ابن عرفة عن ابن رشد وناقشه في الاتفاق قاله تت وهو وإن نوقش في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور ولا يعارض هذا قوله (ولو تولاه المشتري) لأن معناه تولى كيله أو وزنه أو عده نيابة عن البائع وأما إذا اكتاله أو وزنه أو عده البائع وناوله للمبتاع فقد تم القبض بأخذه وليس نائبًا عن البائع حينئذٍ وأتى بقوله واستمر الخ مع استفادته من قوله وضمن بائع الخ لأجل قوله ولو الخ ولذا جعل بعض الواو للحال والضمير في تولاه لما ذكر من الكيل أو الوزن أو العد فإذا سقط المكيال من يده فهلك ما فيه قبل وصوله إلى غرائره أو إنائه فمصيبته من بائعه على ما رواه يحيى عن ابن القاسم وأشهب عن مالك خلافًا لسحنون وسواء كان المكيال له أو للبائع إلا أن يكون المكيال

  200. فضمانه منه عند ابن رشد اتفاقًا كما يأتي (فكالقرض) قول ز والعهدة في الإقالة بعد وقوعها على البائع يعني المقيل بالكسر (واستمر بمعياره ولو تولاه المشتري) أعلم أن الصور هنا حاصلها أربع الأولى أن يتولى البائع الوزن مثلًا ثم يأخذ الموزون ليفرغه في ظرف المشتري فيسقط من يده فالمصيبة من البائع اتفاقًا الثانية مثلها ويتولى المشتري التفريغ أي يأخذه من الميزان ليفرغه في ظرفه فيسقط من يده فالمصيبة من المشتري اتفاقًا حكاه ابن رشد فيهما ونازعه ابن عرفة بالنسبة للأولى فقال قلت قوله في هلاكه بيد البائع إنه منه اتفاقًا خلاف حاصل قول المازري واللخمي في كونه من بائعه أو مبتاعه ثالثها أن تولى مبتاعه كيله فمنه اهـ.

  201. وزعم تت وتبعه ز أن ابن عرفة نازع ابن رشد في الثانية وليس كذلك الثالثة أن يتولى المشتري الوزن والتفريغ فيسقط من يده فقال ابن القاسم ومالك المصيبة من البائع لأن المشتري وكيل عن البائع ولم يقبض لنفسه حتى يصل إلى ظرفه وقال سحنون المصيبة منه لأنه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف في الثانية لأن البائع لما تولى بنفسه الوزن دل على أن قبض المشتري منه ليفرغ قبض لنفسه الرابعة أن لا يحضر ظرف المشتري ويريد حمل الموزون في ظرف البائع ميزانًا أو جلودًا أو أزيارًا فالضمان من المشتري بمجرد الفراغ من الوزن لأنه قابض لنفسه في ظرف البائع ويجوز له بيعه قبل بلوغه إلى داره لأنه قد وجد

  202. ٥/٢٨٤٥/٢٨٤

    الذي يتصرف فيه المبتاع إلى منزله ليس له إناء غيره فضمان ما فيه من المشتري ولو استعاره من البائع رواه ابن جعفر عن ابن وهب انظر الشارح ولما كان معنى ما قدمه إن قبض المثلى بالكيل عطف على ذلك المعنى قوله (وقبض العقار) الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر الموجب لنقل الضمان عن البائع للمبتاع (بالتخلية) بينه وبين المبيع وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإلا اكتفى بالتخلية وإن لم يخل البائع متاعه وفائدة ذلك انتقال ضمان الدار مثلًا للمشتري ولو انهدمت قبل أن يخلي البائع متاعه إلا في دار السكنى فلا تنتقل لضمان المبتاع إلا بإخلائها وانظر لو مكنه من التصرف في غير دار السكنى ومنعه المفاتيح هل يكون ذلك قبضًا أم لا وهو ظاهر كلام الشارح (و) قبض (غيره بالعرف) بين الناس كاحتياز الثوب وتسليم مقود الدابة واعترض ق قول المصنف وقبض العقار الخ بأن بيان كيفية القبض لا يظهر لها فائدة في البيع الصحيح لدخوله في ضمان المشتري بالعقد وإنما تظهر فائدته في الفاسد وفي كل ما يحتاج لحوز كالوقف والهبة والرهن قال فلو أتى خليل بهذا عند قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض لكان أنسب اهـ.

  203. وقد يجاب عنه بأن هذه لما كانت تشبه ما فيه حق توفية اشترط فيها القبض (وضمن) بالبناء للمفعول أي ضمن المشتري ما اشتراه وليس فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث (بالعقد) الصحيح كما في الشارح لازمًا أم لا أو اللازم من الجانبين كما في بعض التقارير وفائدة ضمانه بالعقد أن له منعه بعده من البائع في السوق ولو طلب الثوب المبيع مثلًا ليلبسه لبيته ثم يدفعه للمشتري فإن اختلسه البائع المذكور فتلف فمصيبته من المشتري فإن استعاره البائع فتلف فمنه إلا ببينة فمن المشتري وقولي ولا عهدة ثلاث تحرز عما هي فيه فإنما يضمن بعد تمامها فكان الأولى ذكرها مع المستثنيات الآتية وقولي أو اللازم من الجانبين تحرز عن العقد مع فضولي أو عبد أو سفيه أو صغير بغير إذن وليهما أو خيار فإنه إنما يضمن بعد إجازة المالك والسيد الولي ومضى الخيار كما قدمه واستثنوا من ضمان البيع صحيحًا في بعضها بالعقد

  204. القبض حقيقة فليس فيه بيع الطعام قبل قبضه فعليك بهذا التحرير فإنه زبدة الفقه وقرره بعض شيوخنا (وغيره بالعرف) قول ز وقد يجاب عنه بأن هذه لما كانت تشبه الخ تأمل هذا الجواب الحائد عن الصواب إذ لا وجه لكونها تشبه ما في حق توفية ولأن اشتراط القبض ينافي قول المصنف وضمن بالعقد تأمل (وضمن بالعقد) قول ز لازمًا أم لا واللازم من الجانبين الخ أي فهما تقريران والثاني منهما هو المتعين والأول غير صحيح لأنه إذا كان غير لازم كالبيع بالخيار أو لكونه غير رشيد فالضمان من البائع والملك له كما تقدم في الخيار وقول ز وفائدة ضمانه الخ هذه فائدة الملك لا الضمان وإنما فائدة ضمانه أن الهلاك منه قول ز فإن اختلسه البائع الخ يجب ضبطه مبنيًّا للمفعول وقول ز فإن استعاره البائع الخ صوابه كأن استعاره الخ

  205. ٥/٢٨٥٥/٢٨٥

    خمس مسائل أشار لها بقوله: (لا) السلعة المبيعة (المحبوسة) عند البائع (للثمن) أي لإتيان المشتري بثمنها الحال (أو للإشهاد) من البائع على تسليمها للمبتاع أو على أن ثمنها حال في ذمته ولم يقبضه أو مؤجل (فكالرهن) أي فيضمنها البائع كضمان الرهن من حيث إنه يفرق فيه بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع في دعواه تلفه إلا لبينة وبين غيره فلا ضمان عليه في دعوى تلفه إلا أن يظهر كذبه وما ذكره في الثانية مسلم وأما الأولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وأما قوله الآخر: هو رأي جميع أصحاب مالك أن ضمانها من البائع انظر الشارح ولا يلزم من كونه مشهور قولي ابن القاسم أن يكون هو المشهور في المذهب كما يوهمه قول تت عقب المتن عند ابن القاسم وهو المشهور اهـ.

  206. فكان يقول وهو المشهور من قوليه ومفهوم قوله: المحبوسة للثمن أن المشتري لو تركها عنده على غير قصد الحبس فكالوديعة وتقدم إنه لا فرق في الحبس للإشهاد على الثمن بين كونه حالًا أو مؤجلًا وإنه إنما له حبسها لقبض الثمن الحال لا المؤجل فليس له حبسها إلى أجله فإن تلفت ضمنها مطلقًا وهل ما حل بعد تأجيله كذلك ليس له حبسها لقبضه لأنه رضي بتسليمها دون قبض أو كالحال خلاف وقولي من حيث إنه الخ أي التشبيه بالرهن من هذه الحيثية فقط إذ لو وطئها البائع لم يحد لشبهة ملكه وعليه للمشتري قيمة ولد نشأ عن وطئها وأما لو وطئها المشتري فعله ظاهر

  207. بخلاف وطء المرتهن فيحد كما يذكره المصنف في بابه مع قيده وقولي صحيحًا تحرز عن المبيع فاسدًا إذا حبسه للثمن أو للإشهاد فقيل كذلك في التفصيل وقيل من البائع مطلقًا وقيل من المبتاع حكى الثلاثة ابن عمر على الرسالة ولعل الراجح الثاني لأنه لا ينتقل ضمانه إلا بالقبض كما

  208. بالكاف لأن هذا مثال لما قبله (إلا المحبوسة للثمن أو للأشهاد) فول ز وما ذكره في الثانية مسلم الخ تفريقه بين المسألتين غير ظاهر بل ما جرى في إحداهما يجري في الأخرى لقول ابن بشير وفي معنى احتباسه بالثمن احتباسه حتى يشهد اهـ.

  209. نقله ق وقول ز ولا يلزم من كونه مشهور قولي ابن القاسم الخ ما ذكره تبعًا لعج نحوه في طفى إذ قال ومثل ما في تت وقع في ابن عبد السلام إذ قال المشهور أن المحبوسة للثمن تضمن ضمان الرهبان اهـ.

  210. فقال طفى ولعل ابن عبد السلام أخذ ذلك من قول ابن رشد المشهور من قول ابن القاسم أنه كالرهن وفيه نظر إذ لا يلزم من كونه مشهورًا من قوله أن يكون المشهور كأنه قال المعلوم من قوله فهذا إشارة منه إلى أن الرواية الأخرى غير معلومة من قوله اهـ.

  211. وذكر أيضًا طفى أن المصنف كأنه غره كلام ابن عبد السلام المذكور حتى درج على قول ابن القاسم وخالف مذهب المدونة قلت قال ابن يونس في كتاب الأكرية ما نصه ومن المدونة قال ابن القاسم

  212. وكذلك في المبيع يحبسه البائع للثمن فهو منه إلا أن تقوم بينة بهلاكه فيكون كالحيوان أن ضمانه من المبتاع والبيع تام اهـ.

  213. ٥/٢٨٦٥/٢٨٦

    قدمه المصنف وقول تت على الرسالة استثنوا منه أي من المبيع فاسدًا خمس مسائل فيه شيء كما مر بل كان يخطر بالبال إنه لا يتأتى الحبس للثمن أو للإشهاد في مثل هذا لعدم دخول المبيع في ملك المشتري وانظر هل يجري في ضمان ما ذكره المصنف هنا نظير الأقول في يوم الضمان المذكور في باب الرهن من قوله: وهل يوم التلف أو القبض أو الرهن وينزل يوم البيع هنا منزلة يوم الرهن ويوم الحبس منزلة يوم القبض أم لا ثم ظاهر كلامهم إنه لا خيار للمشتري في هذه المسألة فلا يدخل في قوله: وخير المشتري أن غيب (وإلا) المبيع (الغائب) على صفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) أي فإنما ينتقل ضمانه للمشتري بالقبض في فاسد مطلقًا كصحيح غير عقار إلا لشرط ضمانه على المبتاع كعفار بيع مذارعة أو جزافًا وتنازع مع المشتري في أن العقد أدركه سالمًا أم لا لا إن توافقا على السلامة فمن المشتري بالعقد (وإلا المواضعة فبخروجها من) الطهر الذي بيعت فيه إلى (الحيضة) يضمنها المبتاع أو من بمعنى إلى إذ لا يشترط طهرها منها على المعتمد خلافًا لظاهر المصنف والتوضيح والشارح انظر ح والمبيعة فاسدًا كذلك مع قبض بعد رؤية دم أو معها فقد افترق الصحيح والفاسد في هذا كما مر افتراقهما في المحبوسة (وإلا الثمار) المبيعة بيعًا صحيحًا وذلك بعد بدو صلاحها على رؤوس الشجر فيضمنها بائعها (للجائحة) أي إلى وقت أمن الجائحة أي إلا من منها وهو تناهيها كما سيقول وإن تناهت الثمرة فلا جائحة وبما قررنا علم أن اللام بمعنى إلى وإن في الكلام حذف مضاف أو مضافين ومفهوم قوله: للجائحة أن ما يحصل فيها من غير جائحة كغصب إنسان معين لها فمن المبتاع كما في ق فلو قال وإلا الثمار فتضمن الجائحة فيها لا منها لكان جليًّا

  214. فعزاه للمدونة مقتصرًا عليه وقال أبو الحسن في كتاب التدليس ما نصه ابن يونس قال ابن المواز إنما يختلف قول مالك في هذا إذا لم ينقد فروى أشهب عنه أن ضمان ذلك من البائع إلى أن يدعي المبتاع إلى قبضه وبهذا أخذ أشهب وروى عنه ابن القاسم أن ضمانها من المبتاع وإن كان البائع احتبسها للثمن وبهذا أخذ ابن القاسم وسبب الخلاف أن حقيقة البيع هل هي التقابض أو التعاقد ثم قال ابن يونس بعد توجيه ما لابن القاسم ووجه رواية أشهب أن البائع لم يملكها له ولا تم له بيع حتى يقبض الثمن ثم ذكر عن ابن حبيب وأصبغ مثل ما لابن القاسم اهـ.

  215. فيدل عزوه وتعليله على ترجيح قول ابن القاسم فتأمله وقال القرافي في التقريب في شرح قولها

  216. وكذلك في المبيع يحبسه البائع للثمن ما نصه أي حتى يقبض الثمن وفيه قولان المذهب أنه كالرهن في الثمن فهو من المبتاع لأنه في حكم المقبوض ولأنه الممتنع من قبضه بتأخير الثمن وقيل هو من البائع مطلقًا لأنه لم يكن المبتاع منه فليس كالرهن والقولان عن مالك اهـ.

  217. على نقل بعض الشيوخ وما جعله المذهب قال صاحب المفيد هو الأظهر وبه القضاء فانظره فهذا كله يشهد لما قاله ابن عبد السلام واعتمده المصنف والله تعالى أعلم لكن لا يحسن الاستثناء في الصورتين الأوليين على ما درج عليه لأن كون ذلك كالرهن لا يخرجه عن ضمان المشتري إذ البائع إذا ضمنه يضمنه ضمان تهمة (وإلا الثمار للجائحة) قول ز

  218. ٥/٢٨٧٥/٢٨٧

    وضمانها في الفاسد من البائع ما دامت في رؤوس الشجر حتى يجذها المشتري إن كان الفساد لشرائها قبل طيبها فإن اشتريت فاسدًا بعده فضمانها من المبتاع بمجرد العقد لتمكنه من أخذها فننزل منزله القبض ويلغز بها فيقال لنا فاسد يضمن بالعقد (وبدئ المشتري) بالجبر على دفع الثمن النقد (للتنازع) أي عنده مع بائع العرض أو المثلى لأنه في يده كالرهن في الثمن فكلامه في بيع عرض أو مثلي بنقد وإلا لم يجبر واحد منهما على التبدئة ثم إن كانا نقدين مراطله أو صرفًا قيل لهما أن تراخي قبضكما انتقض الصرف والمراطلة وإن كانا مثليين غير ما ذكر تركا حتى يصطلحا فإن ترافعا في شيء من ذلك كله لقاض وكل من يمسك كفة ميزان المراطلة ومن يأخذ عينهما في الصرف فيدفع لكل مناجزة وفي المثليين كذلك لكن لا يضر التأخير انظر ح ولما ذكر أن ما فيه حق توفية إنما يضمنه المشتري بالقبض تكلم على ما يتريب على تلفه وغيره: (والتلف) للمبيع بعقد صحيح منبرم (وقت ضمان البائع) بأن يكون مما فيه حق توفية أو ثمارًا قبل أمن جائحتها مواضعة أو غائبًا (بسماوي) أي بأمر من الله تعالى وثبت أو تصاقًا عليه (يفسخ) العقد فلا يلزم البائع الإتيان بغير المعين المعقود عليه

  219. بخلاف تلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل قبض المشتري فيلزم مثله لوقوع العقد على ما في الذمة لا على معين وبخلاف المحبوسة للثمن أو للإشهاد لتقدم حكمهما في كلامه فلا يدخلان هنا وبخلاف بيع الخيار لتقدم حكمه في قوله:

  220. وإن جنى بائع وإن جنى مشتر وسيذكر إتلاف البائع والمشتري والأجنبي بقوله: وإتلاف المشتري قبض والبائع والأجنبي يوجب الغرم ولعل ناسخ المبيضة أخرهما عن موضعهما إذ موضعهما هنا وبخلاف دعواه التلف بسماوي من غير ثبوته ولا تصادقهما عليه فأشار له بقوله: (وخير المشتري) بتا (إن غيب) بغين معجمة

  221. ومفهوم قوله للجائحة الخ هذا إنما يفهم من المصنف لو جعلت اللام في قوله للجائحة للتعليل أما إن جعلت بمعنى إلى كما قرره به فلا (والتلف وقت ضمان البائع بسماوي) قول ز فلا يدخلان هنا الخ هو الصواب على ما مشى عليه المصنف فيهما من أن ضمانهما كالرهن فإن الضمان أصالة من المشتري وضمان البائع تهمة كما تقدم فإذا ثبت التلف بسماوي أو تصادقا عليه فهو من المشتري لا من البائع كما يعلم من كونه كالرهن وعلى ما مشى عليه ابن الحاجب من أن المحبوسة للثمن من البائع مطلقًا تكون داخلة هنا وعلى ذلك قرره في ضيح (وخير المشتري إن غيب) لا تدخل أيضًا هنا المحبوسة للثمن أصلًا على ما درج عليه المصنف أنها كالرهن إذ لا تخيير للمشتري فيها وإنما له القيمة بلغت ما بلغت كما تقدم لأن الضمان منه فلا موجب لتخييره فإدخال س ومن تبعه لها هنا غير ظاهر قاله طفى وقول ز وقول الشارح وتبعه تت الخ فيه نظر ما فيهما مثله في ضيح وابن عبد السلام وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد وما للمصنف في السلم طريقة أبي محمد نعم لو قال ز الأولى أن يقولا بعد نكوله ليتوافق المحلان لا أن ما فيهما غير صواب ولا سيما أن لهما سلفًا في تقريرهما كما علمت ثم إن ما في السلم من التخيير فيما وضع للتوثق جار على قول مالك أن

  222. ٥/٢٨٨٥/٢٨٨

    البائع المبيع أي أخفاه وادعى هلاكه ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين فيخير المشتري وبين الفسخ لعدم تمكنه من قبض المبيع وبين تمسكه وطلبه للبائع بمثله أو قيمته إلا أن يحلف فليس إلا الفسخ كما يأتي في قوله في السلم ومنك أن لم تقم بينة ووضع للتوثق ونقض السلم وحلف والأخير الآخر وقول الشارح وتبعه تت يخير بعد يمين البائع

  223. الضمان في المحبوسة للثمن من البائع أصالة ولذا ثبت الخيار للمشتري وهو أحد قولين في المدونة كما تقدم وعلى هذا القول يدخل في قوله والتلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ فتأمل ما قلناه في هذا المحل مما لم نسبق إليه وشد يدك عليه إذ لم نر من حققه من الشراح اهـ.

  224. من طفى بخ وما ذكره من أن تخيير المشتري في المحبوسة للثمن بين الفسخ وطلب القيمة إنما يجري على قول مالك فيها أن الضمان من البائع أصالة وأن ما في السلم جار عليه وأنها لا تدخل هنالك فذلك كله فيه نظر بل صرح ابن رشد في سماع سحنون من جامع البيوع بأن تخيير المشتري بين الفسخ والقيمة يجري أيضًا على قول ابن القاسم أن ضمانها كالرهن وعليه فتدخل المحبوسة للثمن هنا في قوله وخير المشتري إن غيب وعليه يجري ما يأتي في السلم ويتوافق المحلان ونص كلام ابن رشد الذي يتحصل في تلف السلعة المحبوسة للثمن إن قامت بينة على تلفها قولان:

  225. أحدهما: أن مصيبتها من البائع وينفسخ البيع.

  226. والثاني: أن مصيبتها من المشتري ويلزمه الثمن وإن لم تقم بينة على تلفها أربعة أقوال:

  227. أحدها: أن البائع مصدق مع يمينه على ما ادعاه من تلفها كانت قيمتها مثل الثمن أو أقل أو أكثر ويفسخ البيع وهو قول سحنون.

  228. والثاني: أنه يصدق مع يمينه في ذلك ويفسخ البيع إلا أن تكون قيمتها أكثر من الثمن فلا يصدق إلا أن يصدقه المبتاع ويكون بالخيار بين أن يصدقه فيفسخ البيع أو يضمنه القيمة ويثبت البيع وهو قول ابن القاسم وهذان القولان على قياس القول بأن المصيبة من البائع ويفسخ البيع إذا قامت البينة على التلف.

  229. والثالث: أن البائع يصدق مع يمينه لقد تلفت ويلزمه قيمتها كانت أقل من الثمن أو أكثر ويثبت البيع وهو الذي يأتي على المشهور من قول ابن القاسم في أن السلعة المحبوسة للثمن حكمها حكم الرهن والرابع أن البائع مصدق مع يمينه لقد تلفت ويلزمه قيمتها إلا أن تكون قيمتها أقل من الثمن فلا يصدق في ذلك لأنه يتهم في أن يدفع القيمة ويأخذ الثمن وهو الأكثر إلا أن يصدقه المبتاع على هذا بالخيار بين أن يصدقه فيأخذ منه القيمة ويدفع إليه الثمن وإن كان أكثر وبين أن لا يصدقه وينقض البيع وهذان القولان الثالث والرابع على قياس القول بأن مصيبة السلعة المحبوسة بالثمن من المبتاع إذا قامت البينة على تلفها على حكم الرهن اهـ.

  230. منه بلفظه ونقله في ضيح وابن عرفة وتبين لك بقوله وهذان القولان الثالث والرابع أن تخيير المشتري بين الفسخ وأخذ القيمة مع عدم البينة يجري على القول بأن ضمان المحبوسة كالرهن الذي مشى عليه المصنف كما يجري على مقابله وأن المحبوسة يصح أن تدخل هنا

  231. ٥/٢٨٩٥/٢٨٩

    صوابه بعد نكول البائع (أو عيب) بعين مهملة فيخير المشتري بين الرد والتماسك بغير أرش في الخطأ ومعه في العمد كما ذكره صر وهذا يخصص قولهم الحادث بعد العقد في ضمان البائع بمنزلة القديم فإن تماسك المشتري فلا شيء له في تعييبه عمدًا لأنه كأنه مدخول عليه فيخص منه هذا لأنه أن تماسك أخذ أرش التعييب العمد فإن عيب البائع أو عيب عمدًا أو خطأ وقت ضمان المشتري ولو قبل قبضه على المعتمد فكأجنبي يضمن عوض المبيع في الأول وأرشه في الثاني ولا يتأتى خيار للمشتري حينئذٍ وقولي بتا تحرز عما إذا غيب البائع المبيع على خيار للمشتري وادعى ضياعه فإنه يضمن الثمن كما قدمه بقوله: وكغيبة بائع والخيار لغيره وإنما خير المشتري هنا مع إن السلعة في المسألتين في ضمان البائع لأن العقد هنا منبرم فتعلق المشتري أقوى لكون السلعة على ملكه وما تقدم كانت على ملك البائع ووجه كونه له الرد هنا إن السلعة في ضمان البائع (أو استحق) من مبيع في ضمان بائع أو مشتر جزء (شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي فيرجع بحصة المستحق وبين الرد فيرجع بجميع ثمنه أن كثر المستحق كثلث أو أكثر مطلقًا أي انقسم أم لا متخذ الغلة أم لا كان أقل عن ثلث إن لم ينقسم كحيوان وشجر ولم يتخذ لغلة فإن انقسم أو كان متخذ الغلة منقسمًا أم لا فلا خيار له بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن فالصور ثمان وعلم إنه يفيد قوله: قل الذي هو المبالغ عليه بغير المنقسم وغير متخذ لغلة فإن انقسم أو اتخذ لها منقسمًا أو غيره لم يخبر بل يلزمه الباقي القليل بحصته من الثمن قال تت واحترز بشائع عن استحقاق لمعين فيحرم التمسك بباقيه للجهل بالثمن اهـ.

  232. وأن مسألة السلم الآتية تجري على ما هنا أيضًا لكن التخيير في كلام ابن رشد بين يمين البائع والمصنف فيما يأتي ذكر أنه بعد نكوله على طريقة ابن أبي زيد كما تقدم ونقلهما عنه ابن يونس ونقله ق والله تعالى أعلم وقد أجرى ابن يونس في كتاب الأكرية مسألة السلم الآتية على حكم ضمان الرهن وذكر فيها تخيير المشتري بعد نكول البائع بين الفسخ والقيمة كما ذكره المصنف فيما يأتي (أو عيب) طفى ينبغي أن يتعين أن يقرأ عيب بالبناء للمجهول أي خير المشتري أن تعيب بسماوي زمان ضمان البائع وهكذا فرض المسألة في الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وتقريره على كون البائع عيبه يوجب التناقض مع ما يأتي من قوله

  233. وكذلك تعييبه أي يوجب غرم الأرش ويفوت الكلام على العيب السماوي وبحث الناصر اللقاني مع ضيح بمثل هذا ثم قال إلا أن يقال لا تنافي بين الخيار والغرم لأنه يغرم الأرش إن اختار المشتري التمسك لكن هذا يظهر إن كان التعييب عمدًا وإن كان خطأً فينبغي أن يكون كالسماوي ويخير المشتري أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شيء له اهـ.

  234. فجزم ز بتوفيق الناصر وقرر به كلام المصنف هنا مع أن طفى اعترضه فقال توفيقه بين الخيار والغرم يحتاج لنقل يعضده لأن ظاهر كلامهم الغرم بلا تخيير اهـ.

  235. وقول ز فلا شيء له في تعييبه عمدًا الخ الصواب إسقاط قوله في تعييبه عمدًا وإلا كان فيه إخراج الشيء من نفسه (أو استحق شائع وإن قل) قول ز بل يلزمه الباقي القليل الخ صوابه

  236. ٥/٢٩٠٥/٢٩٠

    وتقدم نحوه للمصنف مع تقييده بمعين بدليل قوله: هنا شائع والكثير في المثلى والدار الواحدة الثلث وفيما تعدد من الدور ما زاد على النصف كالحيوان والعروض والنصف في الأرض كثير (وتلف بعضه) أي المبيع وهو في ضمان البائع (أو استحقاقه) أي البعض المعين كان في ضمان البائع أم لا (كعيب به) فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق فإن كان أكثر من النصف لزم الباقي بنسبته من الثمن أن تعدد المبيع فإن اتحد خير المبتاع كما قدمه بقوله: وبما العادة السلامة منه كما إنه يخير إن كان النصف فله التمسك به بنسبته من الثمن (و) إن كان أقل (حرم التمسك بالأقل) لأن البيع قد اختل بتلف جله أو استحقاقه وتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقده بثمن مجهول إذ لا يعلم نسبة الجزء الباقي إلا بعد تقويم أجزاء المبيع على الانفراد ونسبة كل واحد من تلك الأجزاء المعينة لمجموع الصفقة قاله تت وقلنا في استحقاقه أي البعض المعين لأنه قدم الشائع وإنما لم أقيد تلفه كما فعل تت بمثل ذلك

  237. وكذا كعيب به لأن البعض التالف والبعض المعيب لا يكون كل منهما إلا معينًا ويجاب عن تكرار قوله: وحرم التمسك بالأقل مع قوله: فيما تقدم ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره بقصوره على الاستحقاق كما هو لفظه وما هنا عام فيما استحق أو تلف أو تعيب أكثره وللتنبيه على قوله: (إلا المثلى) فلا يحرم التمسك بالأقل وقول الشارح فيلزم التمسك صوابه فلا يحرم التمسك بالأقل بل يخير والتخيير مختلف ففي الاستحقاق والتلف يخير بين الفسخ والتمسك بالباقي بحصته من الثمن وفي التعييب يخير بين الفسخ فيرد الجميع وبين التمسك بجميع المبيع لا بالسليم فقط بما ينوبه من الثمن لأن من حجة البائع أن يقول أبيعه يحمل بعضه بعضًا يفيده قول المصنف فيما يأتي وليس للمشتري التزامه بحصته مطلقًا.

  238. الغير القليل وقول ز فيحرم التمسك بباقيه الخ يعني إذا كان المستحق وجه الصفقة كما تقدم (وتلف بعضه أو استحقاقه الخ) قول ز فإن كان أكثر من النصف الخ هكذا في عبارة ضيح وابن عرفة والصواب كما يعلم مما تقدم أن يقول فإن كان الباقي النصف فأكثر لزم بحصته الخ لأن بقاء النصف كبقاء الجل فيلزم المشتري وقد صرح به اللقاني وقول ز ويجاب عن تكرار قوله الخ يجاب عنه أيضًا كما في ابن عاشر بأن ما هنا مفروض كله فيما يعرض حال ضمان البائع وذلك مفروض فيما يعرض بعد انتقال الضمان قال نعم قد يستغنى عن هذا بجعل التشبيه تامًّا لقوله في العيب إلا أن يكون الأكثر ويجاب بأنه كرره ليرتب عليه الاستثناء اهـ.

  239. (إلا المثلى) قول ز في التعييب يخير بين الفسخ الخ يدل على هذا قول المصنف بعد وليس للمشتري التزامه بحصته ثم هذا التخيير هو الثابت في المقوم إذا وجد العيب بأكثره وبقي الأقل كما مر في قوله إلا أن يكون الأكثر وحينئذٍ فيتحد في العيب حكم المستثنى والمستثنى منه وهو لا يصح فالصواب رجوع الاستثناء للتلف والاستحقاق فقط ويدل عليه عبارة ابن الحاجب إذ قال

  240. بخلاف المثلى فيهما فقال في ضيح أي في التلف والاستحقاق فيخير المشتري في الأقل الباقي وفي الفسخ اهـ.

  241. ٥/٢٩١٥/٢٩١

    تنبيه: تقدم إن الثلث في الدار الواحدة كثير فلا يتمسك بباقيها في الاستحقاق والفرق بينه وبين ما مر في عيبها المتوسط في أنه يأخذ الأرش واختلفوا في قدره كما مر أن ضرره محقق في الاستحقاق لو شارك المستحق

  242. بخلاف عيبها فإنه يأخذ أرشها ويصلحها به ويستقل بها.

  243. تتمة: الإجارة لبيع في التفصيل السابق كما في المدونة وينبغي أن ما شابههما مثلهما كالجعل لا كالصرف وتقدم بيان الاستحقاق فيه وليس الغصب والعطش في الإجارة من باب الجائحة بل من باب الاستحقاق وهو مما ينبغي التفطن له ولما قسم ابن رشد العيب الموجود في الطعام المثلى وما في معناه من مكيل كحناء وكتان وعصفر وموزون ومعدود بيع المكيل كيلاف أو جزافًا خمسة أقسام استوفاها المصنف باختصار وأشار لأولها بقوله:

  244. (ولا كلام لواجد) عيبًا (في) مثلى ونحوه (قليل) وهو ما لا يزيد عن المعتاد مما (لا ينفك) عنه بأن تقول أهل المعرفة أنه من غير أمر طارئ عليه (كقاع) لبيت طعام أو أندر به بلل يسير فلا يحط عنه شيء من الثمن ولثانيها وثالثها بقوله:

  245. (وإن انفك) العيب القليل عنه ولا خطب له كابتلال بعضه بمطر أو ندا أوله خطب كالربع وهو ثالثها والمراد به ما دون الثلث (فللبائع التزام الربع) المعيب (بحصته) من الثمن وإلزام المشتري السالم بما ينوبه من الثمن وفي بعض النسخ فللبائع إلزام الربع بحصته وهي على حذف مضاف لتوافق الأولى أي ذي الربع المعيب بحصته أي إلزامه للمشتري الثلاثة الأرباع السالمة وأشار للرابع والخاص بقوله: (لا أكثر) من الربع بالمعنى المتقدم بأن يكون ثلثًا فما فوق فليس للبائع الزام المشتري بالسالم بحصته ويلتزم المعيب لنفسه (وليس للمشتري التزامه) أي السالم بحصته وردّ المعيب للبائع (مطلقًا) في الأقسام الأربعة لأن من حجة البائع أن يقول أبيعه يحمل بعضه بعضًا نعم له التزام السالم والمعيب بجميع الثمن كما أشعر به قوله: بحصته

  246. وكذا التزام السالم بجميع الثمن ورد المعيب فيما يظهر وفي بعض التقارير منع ذلك للحوق المعرة للبائع وفيه شيء وما تقدم من أن واجد بالجيم هو كذلك

  247. وقول ز في التنبيه فلا يتمسك بباقيها في الاستحقاق الخ غير صحيح كما يدل عليه ما قدمه قبله (ولا كلام لواجد في قليل لا ينفك الخ) أشار المصنف إلى الأقسام الخمسة التي ذكرها ابن رشد في العيب الموجود في المثلى طعامًا كان أو غيره وقد نقل كلامه غ وغيره قال في تكميل التقييد بعد نقل كلام ابن رشد وإذا اقتصرنا على المشهور في أقسام ابن رشد رجعت الخمسة إلى ثلاث لاستواء حكم الثاني والثالث وحكم الرابع والخامس وقد جمعت هذه الثلاثة في ثلاثة أبيات من الرجز تقريبًا للحفظ فقلت:

  248. عن ابن رشد الرضا المرضي ... ألغ معيب العرف في المثلى

  249. وسقصن للشار لا للمشتري ... في الربع فالدون على المشتهر

  250. والثلث والنصف امنعن كالجل ... تشقيصها إلا بوفق الكل

  251. ٥/٢٩٢٥/٢٩٢

    في نسخ وفي البساطي بالحاء المهملة أي لا كلام لواحد منهما ومعناهما واحد لأنه إذا لم يكن لواجده المشتري كلام فالبائع كذلك وفي بعض النسخ موضع التزامه إلزامه أي الزام البائع بالمعيب ويأخذ السالم (و) إذا كان المبيع مقومًا متعددًا كعشرة شياه بمائة وسمو الكل شاة عشرة فاستحق منها بعضها أو ظهر معيبًا وليس وجه الصفقة ووجب التمسك بباقي الصفقة بما يخصه من الثمن (رجع) في كل ذلك (للقيمة) ونسبت للثمن فما خرج فهو للمشتري فإذا وجدت قيمة البعض المستحق أو المعيب عشرين فنسبتها للثمن الخمس فيرجع بخمس الثمن وهكذا (لا للتسمية) التي سموها عند العقد لكل سلعة لجواز اختلاف الأفراد بالجودة والرداءة لأنه لما اشتراها مجتمعة فقد يسمى لبعضها عشرة وهي تساوي أقل ويغتفر ذلك الزائد لكون غيره يساوي أكثر مما سمى له (وصح) البيع أن شرطا الرجوع للقيمة بل (ولو سكتا) عند العقد عن بيان الرجوع لها أو للتسمية ويرجع للقيمة (لا أن شرط الرجوع لها) أي للتسمية فلا يصح البيع أن اختلف مع القيمة والأصح فهذه المسألة من تتمة قوله: سابقًا وردّ بعض المبيع بحصته ورجع للقيمة إن كان الثمن سلعة والقيمة هناك قيمة السلعة المرجوع فيها وهنا المرجوع بها ولما قدم إن التلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ تكلم على ما إذا من مشتر أو بائع أو أجنبي ولو قدمه عند المتقدم كان أولى كما مرت الإشارة إليه فقال (وإتلاف المشتري) لمبيع على البت وقت ضمان البائع (قبض) لما أتلفه مقومًا أو مثليًّا فيلزمه ثمنه سواء كان في كل المبيع أو بعضه ولو أكثره وليس له في إتلافه أكثره التمسك بما بقي بحصته من الثمن لأنه تمسك بثمن مجهول وأما تمسكه به وبالباقي بجميع الثمن فلا شك في جوازه وقيدت بالبت لأن المبيع على الخيار قدمه بقوله:

  252. وإن جنى بائع الخل (و) إتلاف (البائع) لمبيع على البت وهو في ضمانه أو ضمان المبتاع (و) إتلاف (الأجنبي) ليست بضمان بائع أو مشتر (يوجب الغرم)

  253. (ورجع للقيمة لا للتسمية) قول ز فنسبتها للثمن الخمس الخ فيه نظر فإن قيمة المعيب أو المستحق لا تنسب إلى الثمن بل تنسب إلى قيمة المجموع على أنه سالم ثم يقع الرجوع بتلك النسبة من الثمن فإذا قوم مجموع الغنم بمائة وعشرين وقوم البعض المستحق بعشرين كانت نسبة العشرين إلى قيمة المجموع السدس فيرجع عليه بسدس الثمن وهكذا إن كانت قيمة المجموع مثل الثمن أو أقل ومثل ما ذكرناه في خش وهو صواب (وإتلاف المشتري قبض) قول ز وليس له في إتلافه أكثره التمسك الخ لا معنى لهذا الكلام فالصواب إسقاطه لأنه إنما أتلف ما في ملكه تأمله (والبائع والأجنبي يوجب الغرم) قيد خش تبعًا لتت غرم البائع بأن يختار المشتري الإمضاء أي وله اختيار الفسخ ولا سلف لهما في تخيير المشتري بل كلام المدونة صريح في خلافه ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه ومن ابتاع من رجل طعامًا بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فعليه أن يأتي بطعام مثله ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره ولو هلك الطعام بأمر من الله سبحانه وتعالى انتقض البيع وليس للبائع أن يعطي طعامًا مثله ولا ذلك عليه اهـ.

  254. ٥/٢٩٣٥/٢٩٣

    على كل لقيمة مقوم ومثل مثلى لمن الضمان منه من بائع أو مشتر

  255. (وكذلك إتلافه) أي من ذكر وأراد إتلاف بعضه بمعنى تعييبه لتضمنه إتلاف بعضه ولو قال تعييبه لكان أصرح فليس مكررًا مع ما قبله لأنه في إتلاف جميع المبيع وهذا في بعضه فتعيب المشتري قبض له وتعييب الأجنبي مطلقًا والبائع ما في ضمان المبتاع يوجب غرم أرش العيب عمدًا أو خطأ من كل فلا خيار للمشتري لأن البائع كاجنبي وأما تعييب البائع عمدًا أو خطأ ما في ضمانه فيخير المشتري كما قدمه بقوله: وخير المشتري أن غيب أو عيب ففي العمد بين التماسك والرجوع بأرش العيب وبين الردّ وفي الخطأ بين الردّ وبين التماسك ولا رجوع له بأرش كما مر فيما إذا تعيب بسماوي وقت ضمان البائع هذا ما عليه صر قائلًا إنه الذي ينبغي اعتماده أي هنا خلافًا لما في الشارح من أنه تماسك في الخطأ أخذ أرش القديم ولصر كتابة أخرى توافق الشارح وعليها اقتصر بعض الشراح في نقله عن صر ولم ينقل الأولى (وإن أهلك) عمدًا (بائع صبرة) من مثلى طعام أو غيره كحناء وكتان وعصفر بيعت (على الكيل) أو الوزن أو العد بأن قال للمشتري أبيعك هذه الصبرة كل صاع أو كل أردب بكذا وكان إهلاكه لها قبل معرفة قدرها (فالمثل) لازم له (تحريا) لما فيها من الصيعان أو الأرادب (ليوفيه) للمشتري (ولا خيار لك) يا مشتري في ردّ البيع والتماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لأنه يؤدي لبيع الطعام قبل قبضه لأنه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه وأما لو وقع البيع على آصع من صبرة أي ثم أهلكها فيلزمه عدد تلك الآصع في ذمته قاله د وأراد آصعًا معينة بدليل قوله: فيلزمه عدد الخ وبهذا لا يخالف قول المصنف

  256. (وكذلك إتلافه) ابن عاشر الذي في ابن الحاجب

  257. وكذلك تعييبه وكذا في نسخ ابن مرزوق ثم قال والظاهر أن قوله

  258. وكذلك إتلافه تصحيف صوابه ما في ابن الحاجب

  259. وكذلك تعييبه فقال في ضيح أي تعييب المبيع كإتلافه فيفصل فيه بين البائع والمشتري والأجنبي كما تقدم اهـ.

  260. وما في خش من أنه في تعييب المشتري يقوم سالمًا ومعيبًا الخ يخالف ذلك ولم أر من قاله وانظر هل يصح حمله على ما إذا كان التعييب من المشتري خطأ (وإن أهلك بائع صبرة الخ) قال تت فهم منه أنه لو أهلكها المشتري لكان ذلك قبضًا فاللازم فيها قيمتها لقول ابن الحاجب وإتلاف المشتري والأجنبي الطعام المجهول قبل كيله يوجب القيمة لا المثل اهـ.

  261. قال في ضيح وقد تبع المصنف في هذا أي في لزوم القيمة ابن بشير وفصل المازري فجعل هذا في الأجنبي فقط وأما المشتري فقالوا يعد إتلافه قبضًا لما يتحرى فيه من المكيلة اهـ.

  262. وفي ابن عرفة اللخمي عن المذهب من أتلف طعامًا ابتاعه على الكيل قبل كيله وعرف كيله فهو قبض له وإن لم يعرف كيله فالقدر الذي يقال إنه كان فيها إن قيل قفيز غرم ثمنه

  263. ومثله للمازري فقول ابن الحاجب إتلاف المشتري الطعام المجهول قبل كيله يوجب القيمة لا المثل ولا يفسخ على الأصح وقبول ابن عبد السلام نقله إيجاب القيمة وهم وتعقبه عليه مقابل الأصح صواب اهـ.

  264. ٥/٢٩٤٥/٢٩٤

    لا منها وأريد البعض وعلم مما قررنا أنه لا مفهوم لقوله: على الكيل وأشعر قوله: أهلك أن هلاكها قبل الكيل لو كان بأمر سماوي لكانت من البائع وانتقض وهو كذلك كما قدمه بقوله: والتلف وقت ضمان البائع بسماوي يفسخ

  265. ومثله الخطأ فيما يظهر من تعبير المصنف بأهلك كالمدونة وجعله الشيخ سالم كالعمد أي فيغرم المثل تحريًا لأنه كالخطأ في أموال الناس قال في الذخيرة فإن جهل هل كان الهلاك من سماوي أو من متلف فقال ابن القاسم لا يصدق وعليه أن يوفي ما باع وإن أهلكها المشتري وعرفت مكيلتها غرم الثمن فإن جهلت لزمه تحريًا اهـ.

  266. (أو) أهلك (أجنبي) عمدًا قبل معرفة قيل الصبرة (فالقيمة) يوم التلف لازمة له (إن جهلت المكيلة) ولا يلزمه المثل إذ الجزاف مقوم والفرق بين الأجنبي والبائع أنا لو غرمنا الأجنبي المثل لكان مزابنة لأنها بيع مجهول بمعلوم من جنسه والغالب على البائع علم مكيلة ما باعه فإن عرفت فمثلها (ثم) إذا غرم القيمة للبائع (اشترى البائع) بها أو ببعضها (ما يوفي) قدر تحري ما فيها من الصيعان (فإن فضل) شيء من القيمة لحصول رخص (فللبائع) إذ لا ظلم على المشتري إذا أخذه مثل ما اشترى ولأنه كما في الشيخ سالم لما كان عليه أي البائع التوى أي بمثناة فوقية أي الهلاك أي قيمته كان له النماء (وإن نقص) ما اشترى بالقيمة عن قدر تحري ما فيها من الصيعان لحصول غلاء (فكالاستحقاق) فإن كثر النقص أي كان الثلث فما فوقه فللمشتري الفسخ والتماسك بما يخص ذلك من الثمن وإن نقص عن الثلث سقط عنه حصته من الثمن وفهم من قوله اشترى البائع أنه هو الذي يتولى الشراء وهو كذلك ابن أبي زمنين وهو الذي عليه لفظ الكتاب وقيل المشتري وقيل الحاكم لأنه الملزم لذلك أو نائبه انظر الشارح فإن أعدم الأجنبي أو فقد فعلى البائع المثل فإن أعدم أيضًا ابتع أو لهما يسارًا واحترزت بقولي عمدًا عن إهلاك الأجنبي لها خطأ فليس للمشتري رجوع بما يوفي إذا رجع البائع على المخطئ بالقيمة أو المثل ولما كان المذهب جواز تصرف المشتري فيما اشتراه بكل وجه من الوجوه التصرفات نبه على تصرفه بعوض فبغيره أخرى بقوله: (وجاز) لمشتر وموهوب شيئًا (البيع قبل القبض) له من بائعه أو واهبه (إلا مطلق طعام المعاوضة) في مقابلة شيء وأراد بمطلقه ربويًّا كقمح

  267. (وإن نقص فكالاستحقاق) قول ز فإن أعدم الأجنبي أو فقد فعلى البائع المثل الخ مثله في خش وهو غير صحيح كما يفيده قول المصنف وإن نقض فكالاستحقاق والحكم أن لا غرم على البائع والمشتري يخير بين فسخ البيع وعدم الفسخ فينظر للأجنبي قال ابن عرفة قال التونسي ولو لم يوجد التعدي لكان للمبتاع الخاصمة في فسخ البيع عنه لضرره بتأخره لوجود المتعدي اهـ.

  268. المازري وكذلك لو كان المتعدي معسرًا لكان للمبتاع الفسخ أو التأخير كعيب وجده ولو تطوع البائع بما لزم المتعدي ارتفع خيار المشتري اهـ.

  269. والله تعالى أعلم (إلا مطلق طعام المعاوضة) ورد النهي عن ذلك في الموطأ والبخاري

  270. ٥/٢٩٥٥/٢٩٥

    وشعير وغيره كتفاح ورمان وكل فاكهة فيمنع بيعه قبل قبضه وصابط منع بيع الطعام قبل قبضه أن يتوالى فيه عقدتا بيع لم يتحللهما قبض وبالغ على ما فيه معاوضة بقوله (ولو) كان طعام المعاوضة (كرزق قاض) لأن حكمه بمنزلة العوض خلافًا للقول بجوازه لأنه عن فعل غير محصور فأشبه العطية وبما قررناه علم أن المراد برزقه هنا خصوص الطعام لا مطلق ما ينتفع به والكاف مزحلقة عن محلها إذ الأصل ولو رزق أي طعام كقاض ودخل بها من هوق قائم بمصالح المسلمين كأئمة المساجد والمؤذنين وأصحاب السوق أي مشايخه والقسام والكتاب والجند ممن جعل لهم ذلك في بيت المال كما في تت

  271. وكذا العلماء إن جعل لهم ذلك في مقابلة تعليمهم للناس لا على وجه الصدقة ولا من اشترى علوفة بشون حيث كان من أهل الصدقة إذ الأصل أن السلطان وضعها للصدقة وأخذ الثمن من المشتري تعد فيجوز بيع كل قبل قبضه فإن لم يكن من أهل الصدقة لم يجز له البيع قبل القبض كما لا يجوز له أصل الشراء قرره عج ودخل بالكاف أيضًا طعام جعل صداقًا أو خلعًا فيمنع بيعه قبل قبضه لا مأخوذ عن مستهلك عمدًا أو خطأ فيجوز بيعه قبل قبضه والظاهر أن المثلى المبيع فاسد إذا فات ووجب مثله ليس بمنزلة ما أخذ عن متلف لأن صار بمنزلة ما بيع صحيحًا ومنع بيع الطعام قبل قبضه إنما هو حيث (أخذ) أي بيع (بكيل) أو وزن أو عدد لا جزافًا فيجوز بيعه قبل قبضه على الأصح لأن الجزاف مقبوض بنفس العقد فليس فيه حق توفية فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض فقوله أخذ إما حال من طعام أو صفة له والمعنى أن الطعام المنهي عن بيعه قبل قبضه هو ما أخذ بكيل وعطف على محل المبالغة قوله: (أو) أي ولو كان الطعام (كلبن شاة) أي لبن كشاة

  272. ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله قال في ضيح والصحيح عند أهل المذهب أن منع بيع الطعام قبل قبضه تعبد وقيل معقول المعنى لأن أهل العينة كانوا يتوصلون إلى الفساد ببيعه قبل قبضه فنهى عن ذلك سدًّا للذريعة وقيل لكون الشرع له غرض في ظهوره فلو أجيز لباعه أهل الأموال بعضهم من بعض من غير ظهور

  273. بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء وتقوى به قلوب الناس سيما في زمن مسبغة أو شدة اهـ.

  274. تنبيه: قال ابن عرفة والمواعدة على الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة والتعريض في بيع الطعام قبل قبضه كالتعريض في نكاح المعتدة اهـ.

  275. (ولو كرزق قاض) قول ز ولا من اشترى علوفة بشون الخ هي خراج من الطعام حبسه السلطان على ذي صفة يستحقه من يسكنها ثم يشتري أجنبي رفع اليد ممن فيها عنه بدراهم مثلًا فللمشتري بيعه قبل قبضه لأنه في الأصل صدقة وقول ز ليس بمنزلة ما أخذ عن متلف الخ فيه نظر بل هو كالمأخوذ عن متلف لأن لزوم المثل فسخ للفاسد لا إمضاء تأمل ما تقدم (أو كلبن شاة) حمله تت وتبعه ز وخش على الواحدة لقولهم لبن شاة أو شياه كما هو ظاهر

  276. ٥/٢٩٦٥/٢٩٦

    أو بقرة أن ناقة فالكاف داخلة على شاة عملًا بقاعدة المصنف من إدخالها على المضاف وإرادة المضاف إليه كقوله وكطين مطر فيمنع بيعه قبل قبضه لأنه يشبه الطعام المكيل على المشهور عند ابن القاسم نظرًا إلى كونه في ضمان البائع وأجازه أشهب نظرًا إلى كونه جزافًا

  277. ومثله شراء ثمر حائط غائب على الصفة جزافًا فيمنع بيعه قبل قبضه قال غ هذا العطف يؤدي للتشتيت في الكلام ويفوت معه التنبيه على مناسبتها في الضمان المذكور ثم قال هو عطف على أخذ بكيل أي أو كان كلبن شاة وهو مناسب لاجتماعهما في كونهما في ضمان البائع قبل القبض اهـ.

  278. وسيأتي في السلم جواز بيع لبن شاة أو شياه بالمدة إذا علم قدر ما تحلب تحريًا وإنما يجوز إذا كانت معينة وإن تكثر كالعشرة لا ما يفعله الفلاحون ويسمونه الضمان فإنه فاسد فيرجع مالك البهيمة بمثل اللبن إن علم قدره وإلا فبقيمته وقت قبضه ويرجع عليه الآخذ بكلفة البهيمة كما أفتى به الوالد ولما كان لا بد في جواز بيع الطعام من قبض قوي لا ضعيف فلا يكفي أشار للضعيف بقوله: (ولم يقبض من نفسه لنفسه) كما إذا وكل على شراء طعام فاشتراه وصار بيده أو على بيعه فقبضه من الموكل ليبيعه فيمنع في الصورتين أن يبيعه لنفسه ولو أذن له موكله ويمنع أيضًا أن يقبضه لنفسه في دين له على موكله ولو بإذنه لأنه في كلا وجهي بيعه لنفسه وقبضه في دينه يقبض في نفسه لنفسه وليس ممن يتولى الطرفين فقبضه كلا قبض فهذه أربع صور ممتنعة ثنتان في وكيل البيع وثنتان في وكيل الشراء فإن قلت قد جعل علة المنع فيها قبضه من نفسه لنفسه وليس هو من يتولى

  279. المصنف وهو غير صحيح ولذا قال ق ولو قال لبن شياه لكان أصوب قال طفى لأن الحكم يمنع البيع قبل القبض فرع كون العقد المشترط فيه القبض جائزًا واشتراء لبن شاة جزافًا أو شاتين جزافًا غير جائز إنما يجوز في العدد الكثير كالعشرة كما في المدونة إلا أن يراد بالشاة الجنس ففيها في كتاب التجارة ومن اشترى لبن غنم بأعيانها جزافًا شهرًا أو شهرين أو إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله فإن كانت غنمًا يسيرة كشاة أو شاتين لم يجز إذ ليست بمأمونة وذلك جائز فيما كثر من الغنم كالعشرة ونحوها إن كان في الإبان وعرفا وجه حلابها وإن لم يعرفا وجهه لم يجز ذلك اهـ.

  280. أبو الحسن فالشروط خمسة أن يكون إلى أجل وأن يكون الأجل لا ينقضي اللبن قبله وأن تكثر الغنم وأن يعرفا وجه الحلاب وأن يكون في الإبان اهـ.

  281. وكلها مأخوذة من المدونة (ولم يقبض من نفسه) هذا نحوه لابن الحاجب وما فسره به ز هو أحد تفسيرين فسر بهما المصنف في ضيح واستدل له بقول المدونة وإن أعطاك بعد الأجل عينًا أو عرضًا فقال لك اشتري به طعاما ما وكله ثم اقبض حقك لم يجز لأنه بيع لطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهبًا أو ورقًا فيجوز بمعنى الإقالة اهـ.

  282. وقد اعتمد الشارح هذا التفسير وتبعه تت وهو غير صحيح وليس في شيء من صوره

  283. ٥/٢٩٧٥/٢٩٧

    الطرفين ولم تجعل بيع الطعام قبل قبضه الذي الكلام هنا فيه قلت هي آيلة لها لأن قبضه من نفسه لنفسه قبض ضعيف فهو كلا قبض ففد وجد في الطعام عقدتا بيع لم يتخللهما قبض ويبحث في ذلك بعدم وجودهما فيما إذا وكله على بيعه فيحمل على أن معناه أن الموكل وكله على بيع طعام اشتراه الموكل ولم يقبضه وقبضه الوكيل ثم اشتراه لنفسه وقوله ولم يقبض من نفسه ليس معطوفًا على الحال المتقدمة وهي أخذ بكيل بل هو حال من مقدر بعد الاستثناء أي إلا مطلق طعام المعاوضة فيمنع بيعه قبل قبضه ويجوز بيعه بعد قبضه حال كونه لم يقبض من نفسه فإن قبض من نفسه منع بيعه بهذا القبض لأنه كلا قبض فيلزم وجود علة المنع (إلا) أن يكون القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد (كوصي ليتيمه) ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه ممن قبضه قوي فإذا باع طعام أحدهما وتولى البيع والشراء عليهما كان له أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له لأجنبي قبل أن يقبضه قبضًا ثانيًا كذا صوّرة في توضيحه عن ابن عبد السلام كما في د والفرق بين الوصي والوكيل أن الأول لا يعزل إلا بجنحة

  284. بخلاف الثاني فللموكل عزله إن لم يتعلق به حق لغيره كما يأتي وصرح بمفهوم أخذ يكيل بقوله (وجاز بالعقد جزاف) أي بيع طعام اشترى جزافًا قبل قبضه إذا كان ليس في ضمان البائع إذ ما في ضمانه كالمكيل كما قدمه

  285. بيع الطعام قبل القبض أما ما وكل على شرائه فباعه لنفسه فقد قبضه الوكيل قبل بيعه لنفسه ويد الوكيل كيد الموكل وأما ما وكل على بيعه فباعه لنفسه فليس فيه عقدتا بيع أصلًا وعلل المنع في ضيح بكونه يقبض من نفسه لنفسه في غير الأب والوصي قال طفى وهذا الذي قاله المصنف لم يقله أحد فيما علمت وكتب المالكية مصرحة بجوازه مع الإذن ومنعه مع عدمه كما يأتي في الوكالة ولا دليل له في كلام المدونة لوجود علة المنع وهي بيع الطعام قبل قبضه اهـ.

  286. أي لأن من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه يتهم على عدم الشراء وإمساك الثمن لنفسه فيكون قد باع به طعام ثمن الدين قبل قبضه فليست علة المنع فيها هي القبض من نفسه بل اتهامه على بيعه ما في ذمة الموكل من الطعام قبل قبضه ويجوز على بعد أن يحمل كلام المصنف وابن الحاجب على مسألة المدونة المذكورة فيكون معناه أنه لا يجوز أخذ ثمن من المسلم إليه ليشتري به طعامًا ويقبضه من نفسه وأما التفسير الثاني الذي في ضيح فقد نقله فيه عن ابن عبد السلام وهو أن من كان عنده طعام وديعة وشبهها فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء لأن ذلك القبض السابق لم يكن قبضًا تامًّا بدليل أن رب الطعام لو أراد إزالته من يده ومنعه من التصرف كان له ذلك إلا أن يكون ذلك القبض قويًّا كما في حق الوالد لولديه الصغيرين فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر وتولى البيع والشراء عليهما كان له بعد ذلك أن يبيع ذلك الطعام على عن شتراه له قبل قبضه قبضًا ثانيًا حسيًّا

  287. وكذلك الوصي في يتيمه والأب فيما بينه وبين ابنه الصغير وفي النفس شيء من جواز هذه المسألة لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه متعبد به فإن لم يكن اتفاق في المسألة فأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها والأقرب منعها والله أعلم اهـ.

  288. ٥/٢٩٨٥/٢٩٨

    بقوله أو كلبن شاة وصرح بمفهوم طعام المعاوضة بقوله: (وكصدقة) بطعام وهبة لغير ثواب كمثل فعل عمر لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترتيب طعام لهن من بيت المال فإذا فعل حاكم زمننا مثل ذلك لزوجة عالم مثلًا فلها بيعه قبل أن تقبضه كما قال مالك لعدم توالي عقدتي بيع ليس بينهما قبض وأسقط الشيخ سالم لفظة مثل فاستشكل بأن مالكًا لا يحكم ولا يفتي بما يتعلق بحياة أزواج النبي (و) من كاتب عبده بطعام جاز للسيد (بيع ما) أي طعام (على مكاتب منه) أي من المكاتب بعرض أو عين قبل قبضه منه في نجوم الكتابة لأنه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما كذا قرر ق المصنف ويحتمل أن يريد أن العبد إذا اشترى طعامًا من غيره ولم يقبضه فإنه يجوز لسيده أن يكاتبه عليه ويقبضه ممن اشتراه العبد منه وانظر هل للسيد في هذه أن يبيعه ثانيًا للمكاتب قبل قبضه من بائعه وهو ظاهر التعليل المار وإن توالى في هذه ثلاث عقد بيع لم يتخللهما قبض أم لا والضمير في منه يحتمل رجوعه للمكاتب كما مر ويفهم أن المبيع طعام من كون البحث فيه ويحتمل روعه للطعام كما قال البساطي أي بيع السيد ما على مكاتبة من الطعام قبل أن يقبضه لذلك المكاتب لا لأجنبي وإن شمله كلامه على تقرير البساطي ولذا قال د عقبه وفيه شيء اهـ.

  289. أي لشموله لبيع السيد ذلك الطعام لأجنبي وأجاب عنه عج بأنه يفهم كون المشتري له المكاتب لا الأجنبي من المعنى (وهل) محل الجواز (إن عجل العتق) بأن يبيعه جميع ما عليه كما في تت أو بعض النجوم ويعجل العتق على بقاء الباقي في ذمه كما في ق أو الجواز وإن لم يعجل العتق لأن الكتابة ليست دينًا ثابتًا في الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت أو فلس ويجوز بيعه للمكاتب بدين مؤجل ولا تباع لأجنبي بذلك (تأويلان) جاز لمن اشترى طعامًا (إقراضه) قبل قبضه (أو وفاءه) قبل قبضه (عن قرض) عليه إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وأما وفاءه عن دين فيمنع قبل

  290. ورد ابن عرفة قوله والأقرب منعها بأن ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس هو ظاهر السلم الثالث من المدونة اهـ.

  291. وذكر طفى أن تفسير ابن عبد السلام هو المتعين وعليه حمل ق (وكصدقة) يقيد الجواز بما إذا لم يكن المتصدق اشتراه وتصدق به قبل القبض وإلا فالمتصدق عليه لا يبيعه حتى يقبضه انظر ق قال في الجلاب من ابتاع طعامًا بكيل ثم أقرضه رجلًا أو وهبه له أو قضاه رجلًا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه اهـ.

  292. (وبيع ما على مكاتب منه) قول ز ويحتمل أن يريد أن العبد الخ هذا احتمال بعيد من كلام المصنف (أو وفاؤه عن قرض) ق وأما عكس هذا فقد نص ابن المواز أنه لا يجوز أن تحيل بطعام عليك من بيع على طعام لك على شخص من قرض قال ولكن لا يبيعه هو قبل قبضه إلا أن يأخذ فيه مثل رأس المال اهـ.

  293. ووجهه أن المشتري منك إذا أحلته فقد باع لك الطعام الذي له في ذمتك من بيع بغيره

  294. ٥/٢٩٩٥/٢٩٩

    قبضه لوجود علة المنع (وببعه لمقترض) الجار مع المجرور يتعلق بجاز المدلول عليه بالعطف أي حاز لمقترض طعام غير المعاوضة بيعه قبل قبضه أي ويجوز لمن اقترض أردب حنطة مثلًا أن يبيعه قبل قبضه وسواء باعه لأجنبي أو للمقرض لأن القرض يملك بالقول وإن لم يقبض ومحل الجواز إذا اقترضه من ربه وأما إن اقترضه ممن اشتراه من ربه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل قبضه وأما طعام المعاوضة فليس لمقترضه بيعه قبل قبضه وله ذلك بعده ثم يشترط في جواز بيع طعام غير المعاوضة لمقرضه إذا باعه بطعام أن يكون حالًا لا إلى أجل للزوم بيع طعام بطعام لأجل وإذا باعه بنقد فيشترط أن لا ينقص أجل القرض عن أجل السلم لأن إقراضه الطعام يعد لغوًا وكأن المقرض أسلم المقترض دينارًا ليأخذ عنه بعد ذلك طعامًا فيشترط في القرض حينئذ أجل السلم (و) جاز لمن اشترى طعامًا على وجه السلم أم لا (إقالة من الجميع) أي جميعه أي جميع أنواع طعام المعاوضة المشتري قبل قبضه بأن يرده لربه على الثمن وصفة العقد لأنها حل بيع ويشترط كون الطعام ببلد الإقالة وإلا لم يجز لأنه في ضمان المشتري وكونها بمثل الثمن الأول لا بزيادة أو نقص فيمنع في الجميع لأنها حينئذ بيع مؤتنف لأجله وإذا كانت في سلم وجب فيه تعجيل رأس المال لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين

  295. بخلاف تأخير رأس مال السلم في غير الإقالة فيجوز ثلاثًا كما سيذكر المصنف ولو بالشرط لأن اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ في دين الذي هو لازم هنا وسواء فيما ذكره المصنف كان رأس المال عينًا أو عرضًا غاب عليه المسلم إليه أو البائع

  296. قبل قبضه منك وهو ظاهر والله أعلم (وبيعه لمقترض) قول ز أي جاز لمقترض الخ هذا صريح ابن الحاجب ويحتمل كلام المصنف أن تكون اللام بمعنى من والمعنى أن من أقرض شخصًا طعامًا جاز له أن يبيع من المقترض ما عليه من الطعام قبل قبضه وبهذا الفرع قرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب بشرط كونه معاوضة بخلاف القرض اهـ.

  297. ويقيد الجواز أيضًا بأن يكون اقترضه من ربه وأما إن اقترضه ممن اشتراه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز قال في المدونة وإن ابتعت طعامًا فلم تقبضه حتى أسلفته رجلًا فقبضه المتسلف فلا يعجبني أن تبيعه منه قبل قبضه اهـ.

  298. وقول ز ثم يشترط إلى قوله إذا باعه بطعام أن يكون حالًا الخ فيه نظر بل بيعه لمقرضه بطعام يمنع مطلقًا سواء باعه بطعام حال أو مؤجل لأن القرض يستلزم الأجل في المقرض فيدخله ربا النساء مطلقًا ابن عرفة ظاهر ابن عبد السلام جواز بيعه ممن أقرضه مطلقًا وليس كذلك لأنه إذا دفع فيه المقرض لمن أقرضه ثمنًا فإنما هو ثمن عما يقبضه منه بعد ذلك وما خرج من اليد وعاد إليها كأنه لم يخرج فعلى هذا لو استقرضه قفيز قمح لم يجز له بيعه بزيت ونحوه لأنه طعام بطعام إلى أجل ولا بدراهم إلا أن يكون القرض إلى مثل أجل السلم اهـ.

  299. (وإقالة من الجميع) أي جميع المبيع فقول ز أي جميع أنواع الخ نحوه في خش وهو

  300. ٥/٣٠٠٥/٣٠٠

    أم لا ومفهوم من الجميع المنع من إقالة على البعض وأخذ البعض بعد الأجل أو قبله كما في د عن المدونة بعد غيبة البائع على ثمنه مثليًّا بأن لا يعرف بعينه طعامًا أو غيره لأنه بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ولو أحضر المثلى عند الإقالة لأن الغيبة عليه تعد سلفًا فإن لم يغب عليه أو كان مما يعرف بعينه كعرض جازت من البعض ففي المفهوم تفصيل وبالغ على جوازها في الإقالة من جميعه بقوله: