باب في الشهادات
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيالمالكيةالمسائل ٢٠٬١٣٧ إلى ٢٠٬٩٥٦
-
٧/٣٨٥٧/٣٨٥
وكلام ابن الحاجب يقتضي أن ابن القاسم كان يقول بقول أشهب ثم رجع عنه إلى عدم الترجيح عكس ما نقل في التبصرة قال في ضيح والأظهر الترجيح (وبالملك على
-
٧/٣٨٦٧/٣٨٦
يكون بالبينة الشاهدة (بالملك) مع اعتمادها على حوز سابق (على الحوز) أي على البينة الشاهدة بالحوز الآن المجرد عن شهادة ملك ولو كان تاريخ الحوز سابقًا لأن الحوز قد يكون عن ملك وعن غيره فهو أعم والملك أخص والأعم لا يدل على الأخص وبما قررنا علم أن هنا بينتين تعارضتا وبينة الملك تعتمد على الحوز أيضًا بقوله: فيما يأتي وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وموضوعها كما في من أن بينته أقيمت قبل الحيازة المعتبرة وهي العشر سنين بقيودها الآتية فلا ينافي قوله: فيها لم تسمع ولا بينته ثم كون هذا مما اعتبر فيه الترجيح تجوز إذ الترجيح إنما يكون عند التعارض ولا تعارض بين قاطع وظني وما يشبه القاطع كالقاطع (و) يرجح (بنقل) أي البينة الناقلة عن أصل (على) بينة (مستصحبة) له ولو شهدت بالملك وسببه كان تشهد إنه أنشأها ولا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن وتشهد الناقلة لآخر أنه اشتراها منه فتقدم لأنها علمت ما لم تعلمه المستصحبة والظاهر عدم التعارض بين هاتين البينتين فليس هذا من باب الترجيح قاله الشارح أي لأن قول إحداهما لا يعلمونها خرجت عن ملكه لا يقتضي عدم الخروج لأنه يفيد نقي العلم بالخروج لا نفي الخروج نعم لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن أو أنها لا تنتقل عن ملكه إلى الآن فالمعارضة بينها وبين الناقلة ظاهرة واعلم أن الناقلة في الصورة الأولى تقدم ولو كانت رجلًا وامرأتين أو رجلًا ويمينًا وأما في الصورة الثانية فإنما تقدم حيث كانت رجلين فإن كانت رجلًا وامرأتين قدم عليها الرجلان الشاهدان بالاستصحاب إلا لمرجح آخر كمزيد عدالة وانظر الترجيح بالتاريخ ثم الناقلة تقدم على المستصحبة ولو كانت الناقلة سماعًا كما تقدم في قوله: إلا بسماع إنه اشتراها من كأبي القائم ومن تقديم الناقلة على
-
الحوز) قول ز ولا تعارض بين قاطع وظني الخ صوابه لا تعارض بين الملك والحوز إذ كل منهما ظني (وينقل على مستصحبة) قول ز نعم لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن الخ سيأتي قريبًا أن الراجح في هذه الشهادة أنها باطلة لأنها لم تشهد على نفي العلم.
-
تنبيه: بقي من المرجحات الأصالة تقدم على الفرعية فإذا شهدت إحدى البينتين أنه أوصى وهو صحيح العقل وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو موسوس فقال ابن القاسم في العتبية تقدم بينة الصحة لأنها الأصل والغالب قال في الفائق من نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه والصحة والفساد والرشد والسفه والعسر واليسر والعدالة والجرحة والحرية والرق والكفاءة وعدمها والبلوغ وعدمه وقوله من نظائر هذه المسألة أي مسألة الترجيح لا يقيد الأصالة وقوله بيتنا الطوع والإكراه أي فتقدم بينة الإكراه على الطوع
-
وكذا كل ضرر لأن كل من أثبت قد زاد كما صححه ابن رشد وابن الحاج ونقله في نوازل الاستحقاق من المعيار وقوله والرشد والسفه أي فتقدم بينه السفه كما نقله صاحب المعيار في نوازل
-
٧/٣٨٧٧/٣٨٧
المستصحية تقديم الشاهدة إنه اشتراها من المقاسم على الشاهدة بالملك وسببه ومنه أيضًا تقديم لبينة بالتنصر كرهًا لأنها ناقلة على البينة بإقراره بالطوع لأن الأصل أنه إن تنصر أسير فعلى الطوع كما قال المصنف: كما تقدم في الفقد وكتقديم البينة الشاهدة بالإكراه في غير ذلك على الشاهدة بالاختيار
-
وكذا كل ضرر لأن من أثبت قد زاد علمًا ثم شرع في شروط صحة الشهادة بالملك وهي أربعة ولم يؤخر قوله: وبالملك على الحوز عن قوله: وبنقل ليتصل بما هذا لأنه لو أخره لتوهم إن ما هنا خاص ببينة ملك مع بينة حوز مع أنه فيه وفي بينة الملك من الجانبين فقال (وصحة) شهادة بينة (الملك) لشخص حي أو ميت ثابتة (بالتصرف) أي إن يشهدوا بتصرفه فيه تصرفًا تامًّا والمراد بالصحة الاعتماد والباء بمعنى على أي اعتمدت البينة بالملك على التصرف (و) على (عدم منازع) فيه (و) على (حوز طال) على هذه الحال (كعشرة أشهر) الكاف استقصائية
-
الحجر عن ابن لب
-
وكذا مراده تقديم اليسار لأنه الغالب
-
وكذا تقديم الجرحة (وصحة الملك بالتصرف) ابن عرفة الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلًا أو حكمًا لا بنيابة فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكمًا ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الأمرة (وحوز طال كعشرة أشهر) ما نقله ق هنا على هذا النص لا يطابقه إنما يطابقه قول المصنف الآتي وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبى ففي الدابة الخ وقول ز فلا يلزمها ذكره هو مفاد أبي الحسن الخ ظاهره أن أبا الحسن أطلق عدم لزوم ذكرها وليس كذلك بل قيده بمن يعرف ما تصح به الشهادة بالملك وإلا لزمه ذكرها قال أبو الحسن في نوازله ما نصه وأما الشاهد بمعرفة الملك فإن عرف خمسة أشياء ساغ له أن يشهد بالملك وإلا فلا فإن كان الشاهد يعرف ما تصح به الشهادة بالملك قبل منه إطلاق معرفة الملك وقليل ما هم وإلا فلا حتى يفسر الخمسة أشياء أن يعرف الشاهد لمدعي الملك كون يده على ما يدعي وأنه يعرف تصرفه تصرف المالك وأنه ينسبه لنفسه وأنه لا ينازعه فيه منازع وأن تطول مدة ذلك عامًا فأكثر وفي المدونة ما يقوم منه أن عشرة أشهر طول هذا الذي يشترط في الشهادة بالملك لا غير اهـ.
-
بلفظه قال ابن هلال في شرحه الدر النثير وقول الشيخ رحمه الله تعالى لا يسوغ للشاهد أن يشهد بالملك حتى يعرف الخمسة الأشياء التي ذكر أشار إليها المازري رحمه الله فقال لا نبيح للشاهد أن يشهد بالملك بمجرد مشاهدته شخصًا باع سلعة من الآخر لأنه قد يبيعها غاصب ومودع ومن لا يجوز له البيع ولكن حقيقة الشهادة به يستدل عليها بالحوز ووضع اليد على الشيء والتصرف فيه تصرف المالك مع دعوى الملك وإضافته إلى نفسه وطول الزمن ولا يظهر من ينازعه في ذلك فإذا شهد بأن هذه الدار لفلان وعوّل على ما أطلق من الشهادة بالملك على معرفة هذه الأمور قبلت شهادته وإن أطلق الشهادة ولم يضفها إلى هذه الأمور لم تقبل إلا إن كان عارفًا قال وإلى هذا أشار سحنون وغيره من أصحابنا انتهى.
-
٧/٣٨٨٧/٣٨٨
كما تفيده المدونة وقيل وزيادة شهرين وما قدمنا من أنها تعتمد على ذلك في الشروط الثلاثة المتقدمة فلا يلزمها ذكره هو مفاد أبي الحسن ومق وحلولو وفي النوادر ما ظاهره خلافه ودرج عليه تت ولكن لا يعول عليه وأما قوله في الشرط الرابع (وإنها) فمعمول لمقدر أي وتقول أو تؤدي إنها (لم تخرج عن ملكه في علمهم) ببيع أو هبة أو وجه من الوجوه إلى الآن فإن قالوا إنها لم تخرج عن ملكه قطعًا بطلت شهادتهم فإن أطلقوا ففيه خلاف فإن أبوا أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب فشهادتهم باطلة هذا بناء على أن
-
بلفظه وذكر أيضًا أبو الحسن في شرح المدونة الشروط الخمسة ونقلها عن المازري فانظره والله أعلم.
-
تنبيه: قال ابن عرفة وفي لغو شهادة الشاهد في دار بأنها ملك فلان حتى يقول ومال من ماله وقبولها مطلقًا ثالثها إن كان الشهود لهم نباهة ويقظة الأول لابن سهل عن ابن مالك قائلًا شاهدت القضاء به والثاني لابن المطرف والثالث لابن عتاب انتهى.
-
(وإنها لم تخرج عن ملكه في علمهم) هذا ما في كتاب الشهادات من المدونة ففيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ثم لا يقضي له بذلك حتى يحلف على البت أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وفي العارية منها وأن شهدوا أن الدار له ولم يقولوا نعلم أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق حلف على ذلك وقضى له انتهى.
-
فظاهر هذا أنه شرط كمال فقط وحمل أبو الحسن وأبو إبراهيم الأعرج ما في الشهادات على هذا وإليه أشار المصنف بقوله: وتؤولت على الكمال في الأخير وعزاه ابن عرفة لنص عارية المدونة ولظاهر قول ابن يونس وابن رشد قال وكان ابن عبد السلام وابن هارون يحملان المدونة على قولين وهو ظاهر نقل ابن عات في الطرر عن ابن سهل والأظهر أن ما في العارية تفسير انتهى.
-
ابن ناجي وقال ابن العطار هو شرط كمال في وثيقة الحي وشرط صحة في وثيقة الميت إذا أثبت الورثة الملك له وبه العمل اهـ.
-
وجعله أبو الحسن تقييدًا كما في ح وبه تعلم أن قول ح عن أبي الحسن إلا أن تكون الشهادة على الميت فذلك شرط صحة انتهى.
-
ونحوه في ضيح والشارح صوابه لميت باللام وهو الذي في أبي الحسن وغيره انظر طفى وقول ز فإن قالوا قطعًا بطلت شهادتهم أي إذا صرحوا بالقطع بطلت شهادتهم قال ابن رشد قولًا واحدًا وإن لم يصرحوا به ولكن جزموا بشهادتهم فهي محل الخلاف انظر ابن سلمون وقول ز فإن أبوا أن يقولوا ما علمناه باع الخ هذا الكلام نسبه ابن عرفة وغيره لابن القاسم وظاهر تت ومن تبعه أنه من كلام المدونة قال طفى: وليس كذلك إذ لم يكن فيها ولو كان فيها ما تأتي التوفيق وإنما هو لابن القاسم في غير المدونة ونقل عن ابن يونس ما
-
٧/٣٨٩٧/٣٨٩
قولهم ذلك شرط صحة كما صدر به المصنف وهو المذهب دون قوله: (وتؤوّلت على الكمال في الأخير) وعليه فإن لم تذكره حلف المشهود له بتًّا وورثته على العلم إنه ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن ملكه بناقل وتمت شهادتهم وأخرج من قوله وصحة الملك بالتصرف كما في تت أو عطف على قوله: بالتصرف كما في غ قوله: (لا بالاشتراء) من سوق أي أقام بينة إنه اشتراها منه وأقام آخر بينة إنها له فتقدم على بينة الاشتراء لأنه قد يبيعها من لا يملكها ومثل الشراء الإرث والهبة والصدقة لاحتمال عدم ملك كل وهذا مقيد بغير ما تحقق إن كلا ممن ذكر غنمه وبغير ما شهدت بينة إنه اشتراه من الخصم وإلا عمل بها لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة كما مر وذكر ما هو كالمستثنى من قوله: وإنها لم تخرج عن ملكه فقال:
-
(وإن شهد بإقرار) أي شهدت بينة لأحد المتنازعين في شيء بأن الآخر أقر به قبل هذا الوقت لمن ينازعه فيه الآن مدعيًا الملكية وأنكر إقراره قبل هذا الوقت (استصحب) هذا الإقرار فلا يحتاج لزيادة وإنها لم تخرج عن ملكه في علمهم لأن الخصم لما أقر لخصمه ثبت له ذلك فلا يصح لذلك المقر دعوى الملك فيه إلا بإثبات انتقاله إليه ثانية وانظر في المنازعة بين ورثة المقر وبين المشهود له بالإقرار هل هي كذلك فتكفي شهادة البينة بإقرار أبيهم ولا يحتاج لزيادة إنها لم تخرج عن ملكه في علمهم أو لا بدّ من الزيادة المذكورة لانقطاع ملك المقر بموته وترك المصنف مما تعتمد عليه بينة الملك خامسًا وهو نسبة الشيء المشهود به له مع إنه لا بدّ منه كما في أبي الحسن (وإن تعذر ترجيح) لإحدى بينتين متعارضتين على الأخرى بوجه من الوجوه المتقدمة (سقطتا وبقي) أي استمر المتنازع فيه (بيد حائزه)
-
يفيد ذلك قلت ويفيده أيضًا نقل ابن عرفة (لا بالاشتراء) بعد أن قرر غ كلام المصنف بمثل ما في ز قال:
-
ولو قال لا باشتراء منه لأمكن أن يعود الضمير على الخصم وأن يكون المعنى أن شهود الملك لا يحتاجون إلى أن يقولوا إنه لم يخرج من ملكه في علمهم إذا شهدوا أنه اشتراه من خصمه بل يحكم بالاستصحاب ولا يقبل قول الخصم أنه عاد إليه كما ذكر ابن شاس وأتباعه وإن لم يعرفه ابن عرفة نصًّا في المذهب وعلى هذا فيكون من نوع قوله بعده وإن شهد بإقرار استصحب اهـ.
-
قال طفى: وبه يلتئم كلام المصنف مع ما قبله وغايته أنه حذف لفظة منه والخطب سهل (وإن شهد بإقرار استصحب) ابن شاس لو شهدت أنه أقر له بالأمس ثبت الإقرار ويستصحب موجبه ابن عرفة لا أعرف هذا اهـ.
-
وهو ظاهر لاحتمال أنه خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وقول ز وانظر في المنازعة بين ورثة المقر الخ الظاهر أنه لا فرق بين المقر وورثته في ذلك (وبقي بيد حائزه) قول ز وإلا قسم بين حائزه والمدعي غيره الخ هذا لا يأتي على فرضه أن الشيء بيد غير المتنازعين وقول ز كمن أخذ مالًا بالولاء الخ قال ابن عرفة رحمه الله وفي الولاء منها من
-
٧/٣٩٠٧/٣٩٠
غير المتنازعين وفهم الشارحان أنه أحدهما وفيه نظر إذ لو كان بيد أحدهما لم يتأت قوله: تعذر ترجيح لحصوله باليد وأيضًا يتكرر مع قوله: قبل وبيد أن لا ترجح بينة مقابله بل يناقضه وقول البساطي ذكره ليرتب عليه ما بعده أي قوله: أو لمن الخ بعيد وقوله: وبقي بيد حائزه إلى قوله وقسم على الدعوى من تتمة قوله: سقطتا وهو مقيد بمال لم يعلم أصله وإلا قسم بين حائزه والمدعي غيره كما في الأم كمن أخذ مالًا بالولاء ببينة ثم أتى آخر وأقام بينة من الولاء له وتكافأتا فبينهما كما تقدم وقيل هو لمن هو في حوزه فقط كمن بيده ثوب ادعى إنه اشتراه من فلان وادعى الآخر إنه اشتراه من فلان المذكور وأقام كل بينة على دعواه وتكافأتا وقد يجاب بأنه في الأولى عرف أصله بالبينتين وغيرهما وفي الثانية لم يعرف إلا بالبينتين فقط وهذا واضح إن مات فلان أو غاب فإن حضر فانظر هل تعيينه المبيع له مرجح لبينته أم لا وعطف على بيد قوله: (أو) بقي بمعنى صار (لمن يقر) الحائز (له) من المتنازعين المقيم كل بينة وتعذر الترجيح فإقرار من هو بيده لأحد مقيمي البينة كأنه ترجيح لبينته لا إن أقر به لغيرهما فلا يعمل بإقراره على الراجح ثم إذا أقر به لأحد مقيمي البينة فيأخذه لكن بيمين لضعف
-
ورث رجلًا بولاء يدعيه ثم أقام آخر البينة أنه مولاه وأقام قابض الميراث مثلها وتكافأ فالمال بينهما قيل ولم وقد قال مالك رحمه الله إذا تكافأت البينتان فالمال للذي هو بيده قال إنما ذلك إذا لم يعرف أصل المال وهذا مال عرف أصله وقال غيره هو للذي هو بيده كمن بيده ثوب ادعاه رجل وأقام بينة أن ذلك الثوب كان لزيد يملكه وأن المدعي اشتراه منه وأقام حائزه بينة مثلها ومات البائع ولم تؤرخ البينتان وهما في العدالة سواء سقطت البينتان وبقي الثوب لحائزه ويحلف الصقلي مسألة الولاء
-
بخلاف هذه لأن الولاء لم يحزه أحدهما وإنما وقع الحوز في مال عرف أصله وعبر عنه المازري بقوله إن عرف مبدأ حوزه ففي الترجيح به قولان اهـ.
-
قلت ما أفاده كلام المازري من شمول القولين للمسألتين أظهر من تفريق ابن يونس بينهما وبذلك كله تعلم ما في كلام ز والله أعلم (أو لمن يقر له) اعلم أنه إذا كان الشيء بيد أحدهما فظاهر حكمه مما تقدم وإذا كان بيد غيرهما فحاصل ما ذكره ز وغيره في ذلك من الصور ثمان لأن من هو بيده تارة يدعيه لنفسه وتارة يقربه لأحدهما وتارة لغيرهما وتارة لا يدعيه لأحد وفي كل من الأربع فتارة تقوم لكل من المتنازعين بينة وتسقط البينتان بعد الترجيح وتارة لا تقوم لواحد منهما بينة فهذه ثمان صور ففي صور البينة إن ادعاه لنفسه وسقطت البينتان وحلف وبقي بيده كما في المتن وهو قول المدونة وقيل ينزع منه ويقسم بين المتنازعين وإن أقر به لأحدهما فهو للمقر له بيمينه كما في المتن وهو مذهب المدونة أيضًا وقيل إقراره لغو ويقتسمانه قاله ابن عرفة وإن أقر به لغيرهما أو سكت لم يلتفت إليه وقسم بينهما ويدخلان في قول المصنف وقسم على الدعوى وفي صور عدم البينة إن ادعاه لنفسه حلف وبقي بيده وإن أقر به لأحدهما أو لغيرهما أخذه المقر له بلا يمين لقوة الإقرار
-
٧/٣٩١٧/٣٩١
إقراره بوجود البينتين المتساويتين قال د الإقرار المذكور ليس من باب الشهادة لما تقدم من أن العدد الزائد غير معتبر في كونه مرجحًا بل من باب الأخبار انتهى.
-
أي ويشعر بذلك قول المصنف يقر دون يشهد وأما أن تجردت دعوى كل عن بينة فيعمل بإقراره ولو لغيرهما ويأخذه المقر له من المتنازعين أو غيرهما بلا يمين لقوة إقراره حين عدم البينتين فإن لم يقر به لأحد وادعاه لنفسه حلف وبقي له فإن لم يكن بيده أو لم يدعه دخل في قوله: (وقسم) الشيء المتنازع فيه بعد إيمانهما (على) قدر (الدعوى) لا نصفين كما يقول أشهب وقوله: الآتي كالعول أي لا على التسليم أي من سلم له شيء من المتنازعين أخذه والمنازعة كما يقول ابن القاسم كذا للوالد وفيه ردّ
-
هنا وضعفه مع البينة فلذا حلف معها ولم يحلف هنا وإن سكت أو قال لا أدري قسم على الدعوى (وقسم على الدعوى) قول ز بعد إيمانهما الخ لم يذكر من يبدأ منهما باليمين وفيه خلاف ابن عرفة الأظهر تبدئة آخرهما دعوى على صاحبه لأنه الأول من المدعى عليه منهما انتهى.
-
ثم القسم إنما يكون بعد الاستيناء كثيرًا إن كان مثل الدور والأرضين وقليلًا إن كان مثل الحيوان والرقيق والعروض والطعام لعل أن يأتي أحدهما بأثبت مما أتى به صاحبه فيقضي له به وقول ز لا نصفين كما يقول أشهب
-
وكذا قوله لا على الدعوى والمنازعة كما يقول ابن القاسم الخ ظاهره أن هذا الخلاف في القسم مطلقًا وليس كذلك بل محله فيما كان بأيديهما وأما قسم ما ليس بأيديهما فعلى قدر الدعوى اتفاقًا قال ابن الحاجب ويقسم إن لم يكن في أيديهما بعد إيمانهما على قدر الدعاوى اتفاقًا وإن كان في أيديهما فقيل على الدعاوى وقيل نصفين اهـ.
-
ضيح قال مالك وابن القاسم وعبد الملك وغيرهم يقسم على قدر الدعاوى وهو المشهور وقال أشهب وسحنون يقسم بينهما نصفين لتساويهما فيه في الحيازة اهـ.
-
ابن الحاجب وإذا قسم على الدعاوى فقال الأكثرون يعول كالفرائض وقال ابن القاسم وابن الماجشون يختص مدعي الأكثر بالزائد اهـ.
-
وفسر ابن هارون قول ابن الحاجب في القسم الأول على قدر الدعاوى اتفاقًا بقوله فعليه إن ادعى أحدهما جميع الثوب والآخر نصفه قسم بينهما أثلاثًا اهـ.
-
فقصره على قسمه كالعول وتعقب ابن عرفة الاتفاق المذكور بنقل ابن حارث عن عبد الملك وسحنون في ذلك أن المدعي لكل النصف بإجماعهما عليه والنصف الثاني الذي تداعيا فيه بينهما نصفين قال
-
وكذا نقله في النوادر عن أشهب في كتاب ابن سحنون وهو خلاف قول ابن الحاجب اتفاقًا اهـ.
-
وسلمه ق وغ وهو غير ظاهر وذلك لأن قول ابن الحاجب على قدر الدعاوى صادق
-
٧/٣٩٢٧/٣٩٢
لقول د انظر ما فائدة قوله: على الدعوى أي مع قوله: كالعول اهـ.
-
بخ (إن لم يكن بيد أحدهما) بل كان بأيديهما معًا أو بيد غيرهما ولم يقر به لأحدهما ولم يدعه لنفسه ولا مرجح لبينة أحدهما أو لم يكن بيد أحد كتنازعهما في عفو من الأرض أو في زرع في أرض شخص لا يدعيه فكلامه يشمل هذه الصور الثلاث (كالعول) في فريضة زادت سهامها على أصلها كما لو ادعى أحدهما الكل والآخر النصف فيقسم على الثلث والثلثين وكيفية العمل أن يزاد على الكل النصف ونسبة النصف للكل حين الزيادة ثلث فالمسألة من ثلاثة يعطى لمدعي الكل اثنان ولمدعي النصف واحد وإذا ادعى أحدهم الكل والآخر النصف وآخر الثلث فيحصل أقل عدد يشتمل على هذه المخارج وهو ستة ويزاد عليها نصفها وثلثها فيعطى لمدعي الكل ستة ولمدعي النصف ثلاثة ومدعي الثلث اثنان وكأن ادعى كل كسرًا وكان الكسور تزيد على الكامل كادعاء واحد النصف وآخر الثلثين فلصاحب النصف ثلاثة أسباع المتنازع فيه وللآخر أربعة أسباعه، وكأن ادعى أحدهما الكل والآخر الثلث فلمدعي الكل ثلاثة أرباع المتنازع فيه ولمدعي الثلث ربعه وكدعوى أحدهما الكل والآخر الثلثين فإنه يقال لمدعي على الثلثين بمثل ثلثي ثلاثة وذلك اثنان يقسم المدعي فيه بينهما على خمسة لمدعي الكل ثلاثة ولمدعى الثلثين اثنان وعلى هذا فقس ونسخة إن لم يكن الخ ادعى غ أنها الصواب وإنه لا يصح نسخة وإن لم يكن أي لأن ما قبل المبالغة وهو أن يكون بيد أحدهما لا يقسم لمنافاته لقوله وبيد أن لم الخ والجواب عنها إنها تصح بجعل الواو للحال فالجملة حالية (ولم يأخذه) أي لم يأخذ الشيء ممن هو حائز له شخص أقام بينة
-
بقسمه كالعول وبقسمه على الدعوى والتسليم وإنما قصد بالاتفاق نفي القول بقسمه نصفين فقط بدليل قوله وإذا قسم على الدعاوى الخ فإنه راجع لمحل الاتفاق والخلاف معًا وإنما بنى ابن عرفة اعتراضه على تفسير ابن هارون وهو غير قاصر عليه والله أعلم ثم أن كلام المصنف شامل لما إذا كان النزاع بين أكثر من اثنين فيقسم بينهم على الدعوى كالعول قال ابن يونس وهذا أعدل الأقوال وأبينها وإليه يذهب جماعة شيوخنا انظر ق (ولم يأخذه بأنه كان بيده) كذا لابن الحاجب وابن شاس قال ابن عبد السلام لأن كونه في يده لا يدل على أنه مالكه ولا أنه مستحق لوضع يده عليه وهو أعم من ذلك كله والأعم لا يشعر بالأخص فلم يبق إلا مطلق الحوز وها هو هنا محوز في يد الآخر قال ابن شاس ولو شهدوا أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه فالشهادة على هذا جائزة ويجعل المدعي صاحب اليد ففرق بينهما
-
وكذا فعل ابن الحاجب قال غ وأغفل المصنف هنا هذه الثانية وذكر ابن عرفة أنه لا يعرفهما معًا نصًّا لمن قبل ابن شاس من أهل المذهب مع أن هذه الثانية في النوادر والكمال لله سبحانه وتعالى اهـ.
-
٧/٣٩٣٧/٣٩٣
(بأنه كان بيده) قبل ذلك ولم تشهد له بملك بل يبقى بيد حائزه ويحتمل أن يكون المعنى إن كلا من المتنازعين إذا أقام بينة أنه ملكه وزادت بينة من لم يكتب بيده إنه كان بيده أمس فإنها لا ترجح بذلك وكل منهما صحيح قاله د ثم أشار إلى أربع صور في أب معلوم النصرانية ومجهولها وله ولدان مسلم ونصراني ادعى كل أن أباه مات على دينه دعوى مجردة أو ببينة فأشار للمجردة في معلوم النصرانية بقوله:
-
(وإن ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم) ومات مسلمًا وادعى الأخ النصراني إنه مات على نصرانيته المعلومة باتفاقهما عليها في حياته ولا بينة لأحدهما (فالقول للنصراني) استصحابًا للأصل الذي اتفقا عليه ولو قال للكافر لكان أشمل لكنه تبع غيره ولو أبدل الأخ بالابن لكان أحسن ولكنه سماه أخًا نظرًا للمنازع الآخر وأشار لما إذا أقام كل بينة في معلوم النصرانية في حياته أيضًا بقوله: (وقدمت بينة) الابن (المسلم) إنه أسلم ومات مسلمًا على بينة النصراني إنه مات نصرانيًّا على أصل دينه ولو كانت أعدل لأن بينة المسلم ناقلة فيختص بمال وأشار لمسألتي مجهول الأصل كما يذكره وقدم فيهما البينة على دعواهما المجردة عكس التي قبلها فقال استثناء منفصلًا لأن ما قبلها معلوم النصرانية كما مر وهذا مجهولها فقال: (إلا) أن شهدت لكل على دعواه بينة فشهدت للابن النصراني (بأنه تنصر) أي نطق بالنصرانية أو شهدت (بأنه) مات نصرانيًّا وإن لم تقل نطق وشهدت للمسلم إنه أسلم
-
قلت وكذا المسألة الأولى وهي مسألة المصنف منصوصة وشهب وابن القاسم والكمال لله عزّ وجلّ قال العوفي قال التونسي رأيت لأشهب لو كان عبد بيد رجل فادعاه آخر وأقام بينة أنه كان أمس بيده فلا يكون أحق به حتى تقوم له بينة بأنه ملكه قال التونسي وفي هذا نظر لأن كونه بيده أمس سابق للذي هو في يده اليوم فيجب رده إلى يده حتى يثبت أن هذا كان في يده قبله لأن الأصل أن كل من سبقت يده على شيء لا يخرج من يده إلا بيقين ابن محرز قول أشهب صحيح قال العوفي قلت وكلام التونسي ومذهب ابن القاسم أصوب من كلام أشهب اهـ.
-
نقله طخ وأبو علي وقول غ أغفل المصنف هنا يعني في هذا الباب وإلا فقد قدم في باب الغصب ما يفهم منه ذلك حيث قال كشاهد بملك لآخر بغصبك وجعلت ذا يدًا لا مالكًا والمسألة في المدونة كما نقله ق هنا فانظره (إلا بأنه تنصر ومات إن جهل أصله) جعله ك في مجهول الدين وجعل الاستثناء منقطعًا بدليل قوله إن جهل أصله وقال طفى: الصواب إسقاط قوله إن جهل أصله لأنه لا فائدة لاشتراطه والمسألة مفروضة في كلام ابن شاس وابن الحاجب في معلوم النصرانية وعليه قرره ابن عبد السلام وغيره فلو حذفه ثم قال كمجهول الدين كما فعل ابن الحاجب لأجاد ولذا قال ق لو قال الإبانة تنصر ومات فهما متعارضتان فيقسم مجهول الدين انتهى.
-
٧/٣٩٤٧/٣٩٤
(ومات) فلا تقدم بينة المسلم ليختص بمال الميت وقوله: (إن جهل أصله) بيان للموضوع كما علمت وإذا لم تقدم بينة المسلم صارت البينتان متعارضتين فيصار إلى الترجيح فإن لم يوجد مرجح لأحدهما فأشار له بقوله: (فيقسم) المال بينهما نصفين كمال تنازعه اثنان إذ لا ترجيح لإحدى البينتين على الأخرى وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيها إذا تكافأت البينتان قضى بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعوى النصرانية لأن بينته زادت ابن يونس قال بعض أصحابنا: وقول ابن القاسم أصوب لأن معناه أن الرجل جهل أصله وإذا جهل فليس ثم زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسم المال بينهما اهـ.
-
وشبه قوله: (كمجهول الذين) عند تجرد دعواهما عن بينة بل ادعى المسلم إنه مسلم والنصراني إنه نصراني بما قبله من إقامة كل بينة ومن قسم المال بينهما نصفين كمال تنازعه اثنان وعبر هناك بالأصل وهنا بالدين تفننا وتحاشيًا في معلوم النصرانية المتقدم عن التعبير عنها بالدين لأن الدين عند الله الإسلام وبما قررنا به قوله كمجهول الدين علم إنه لا يتكرر مع ما قبله وإنه ليس فيه تشبيه الشيء بنفسه لأن هذه تجردت دعواهما عن بينة والمشبه به قام لكل بينة وانظر هل يحلف كل في مجهول عند تجرد دعواهما كما يحلف فيما سيأتي أم لا (و) إن كانت بنو مجهول الدين ثلاثة مسلم ويهودي ونصراني (قسم) ماله (على الجهات) الثلاث المذكورة
-
وكذا على أربع إن كان له ولد رابع مجوسي مثلًا وزاد قوله: (بالسوية) لإفادة أنه يقسم أثلاثًا بين ثلاث جهات أو أرباعًا بين أربع جهات أو نصفين بين جهتين ولو كانت أفراد جهة أكثر من أفراد الأخرى فإذا كان المسلم واحدًا واليهودي عشرة والنصراني كذلك فللمسلم الثلث ولكل فريق غيره ثلث
-
وكذا يقال في الأخوين والأربع ثم إذا قسم بالسوية على الجهات فيراعي في كل جهة ما في شريعتهم فيقسم ما ينوب جهة الإسلام على حكم الإرث عندنا حيث تعددت جهة المسلم كذكر وأنثى كذا يظهر فإن لم يخلف إلا بنتا مسلمة وأختا كافرة وعكسه فإن ما تأخذه المسلمة تعطى نصفه والنصف الآخر لبيت المال لأن كلا من البنت والأخت تدعي نصف ماله والنصف الآخر لا يدعيانه ذكره بعض المالكية من شراح الرحبية ويلغز بها إذا كانت البنت هي المسلمة فيقال: ميت عن بنته أخذت ربع ماله وبيت المال ربعه ونصفه لأخته وإذا كانت الأخت هي المسلمة فيقال ميت عن بنته أخذت نصف ماله وأخته أخذت ربعه وبيت المال الربع الباقي وسواء في هذا كله
-
وعليه فيكون الاستثناء متصلًا (كمجهول الدين) قول ز وانظر هل يحلف كل في مجهوله عند تجرد دعواهما الخ في التنظير قصور وقد صرح العقباني في شرح فرائض الحوفي بأن القسم بينهما إنما يكون بعد يمينهما في صورتي قيام البينة وعدم قيامها وربما
-
٧/٣٩٥٧/٣٩٥
كان المال بيدهم أو بيد أحدهم أو لا بدّ لأحد عليه لأنه مال علم أصله لمجهول الدين فلا أثر للحوز فيه (وإن) مات مجهول الدين وله ولدان مسلم وكافر ادعى كل منهما أن أباه على دينه و (كان معهما طفل) ذكرًا وأنثى ولد للميت أيضًا ولم يحكم بإسلامه لجهل دين أبيه وما يأتي في الردة من قوله: وحكم بإسلام من لم يميز بإسلام أبيه كان ميزقي محقق إسلام أبيه (فهل يحلفان) أي يحلف كل أن أباه مات على دينه وينبغي التبدئة بالقرعة (ويوقف) للصغير (الثلث) لأنه ربما ادعى جهة ثالثة (فمن وافقه) الطفل أي ادعى دعواه (أخذ حصته) من الموقوف فقط وهي السدس (وردّ على الآخر) الذي لم يوافق السدس الباقي فإذا كان المال اثني عشر دينارًا دفع لكل من البالغين أربعة ووقف للصغير على هذا القول أربعة فإذا بلغ ووافق أحدهما إذ أخذ دينارين ورد للذي لم يوافقه دينارين ولا يشارك الصبي من وافقه في شيء من الأربعة التي أخذها أوّلًا خلافًا لما يوهمه المصنف كابن الحاجب كما نبه عليه ابن عرفة فالحاصل أن الطفل ينوبه سدس التركة وينوب الذي وافقه الطفل ثلثها وينوب الذي لم يواقفه نصفها وإنما لم يشارك من وافقه مع إنه مساوٍ له في الدرجة لأنه حين الموت قد استحق كل من أصحاب الجهتين الثلث فلا ينقص عنه وإنما وقف للصغير الثلث لما مر ولم يعطه لأنه لما وافق المسلم مثلًا كانا جهة واحدة فتستحق الجهة الأخرى باقي النصف وهو السدس فمن واقعه على أحد الولدين وضمير وافقة البارز عائد على من والمستتر على الطفل وضمير أخذ عائد عليه والضمير المضاف إلى حصته عائد على من أيضًا والتقدير فأي ولد وافقه الطفل أخذ ذلك الطفل حصته أي التي وقفت له منه ومفهوم المصنف إنه إن لم يوافق واحدًا منهما بأن تدين لجهة ثالثة أخذ الموقوف كله (وإن مات) الصغير قبل بلوغه (حلفا) كل على طبق دعواه مثل ما حلفا أوّلًا (وقسم) نصيب الطفل بينهما فاليمين السابقة لاستحقاق كل حظه من أبيه والثانية لاستحقاق كل حظه من نصيب الطفل وإن مات أحدهما قبل بلوغ الطفل وله ورثة معروفون فهم أحق بميراثه وإن لم يكن له ورثة وقف فإذا كبر الصغير وادعاه كان له (أو) يوقف (للصغير النصف) من
-
أشعر به قول المصنف وإن كان معهما طفل فهل يحلفان الخ (فمن وافقه أخذ حصته) قول ز والضمير المضاف إلى حصته عائد على من الخ صواب العبارة. والضمير المضاف إليه في حصته الخ (وإن مات حلفا وقسم) استشكل ابن عاشر هذا بأن فيه ميراثًا مع الشك في موافقته لهما في الدين قال إذ لا يمكن إلا دين واحد موافق لأحدهما أو مخالف اهـ.
-
ولم يجب عنه والجواب أنه لا شك هنا لأن كل واحد منهما يدعي أنه كان على دين وأنه مات عليه فبالوجه الذي ورث به مال الأب يأخذ مال الأخ الصغير لأن كل واحد منهما يدعي أنه كان على الدين الذي كان عليه أبوه قاله الشيخ مس نعم ينظر ما الحكم إذا كان
-
٧/٣٩٦٧/٣٩٦
مورث أبيه من غير حلف لأن كلًّا منهما مقر بأنه أخوه (ويجبر) الآن (على الإسلام) ترجيحًا له لأنه يعلو ولا يعلى عليه حكاه في النوادر عن أصبغ وعبر عنه ق بيدفع لا بيوقف فإن كانت الجهات ثلاثة أخذ من كل واحد نصف ما بيده فيصير معه ثلاثة أسداس وهي نصف مال الأب ونصفه الآخر بينهما تصغير (قولان) ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الظفر فقال:
-
(وإن قدر) من له حق على غيره (على) أخذ (شيئه) بعينه (فله أخذه) ولا يلزم الرفع لحاكم
-
وكذا غير عين شيئه ولو من غير جنسه على ظاهر المذهب قاله ابن عرفة: ويدل له قول المصنف: إن يكن غير عقوبة لأن العقوبة لا يمكن أخذها وإنما يمكن أخذ مثلها فلو أراد المصنف بشيئه عينه لم يحتج لقوله: إن يكن غير عقوبة لعدم شمول عين شيئه له فيراد بشيئه حقه الشامل لعين شيئه وعوضه فاحتاج إلى إخراج العقوبة منه وشمل كلامه أيضًا الوديعة على المعتمد وما قدمه في بابها من قوله: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها ضعيف والأخذ بشرطين أحدهما قوله: (إن يكن) شيئه (غير عقوبة) لأن العقوبة لا بدّ فيها من الرفع للحاكم
-
وكذا حق الله والحدود والآخر قوله: (وأمن فتنة) تحصل له بسبب ذلك كقتال أو إراقة دم أو نحو ذلك (و) أمن (رذيلة) تنسب إليه كسرقة أو غصب أو حرابة أو نحو ذلك وإلا لم يجز له الأخذ وشمل قوله: شيئه دينه على ممتنع من أدائه فله أخذ قدره ولو من غير جنسه وإن كان غريمه مدينًا أخذ قدر حصته في الحصاص فقط وهو كذلك في إحدى الروايات قاله تت وإذا كان شخصان لكل منهما حق على الآخر فجحد أحدهما حق صاحبه فللآخر جحد ما يعاد له (وإن قال) من ادّعى عليه وكيل شخص بحق لموكله (أبراني موكلك الغائب) أو قضيته حقه (انظر) إلى أن يعلم ما عنده لا باجتهاد فلا يصح أن يرجع قوله بالاجتهاد لهذه أيضًا وإنما ينظر بكفيل بالمال على الراجح لأنه مقربه إن قربت غيبة
-
لهذا الصغير وارث غيرهما كالأم والله تعالى أعلم (وإن قدر على شيئه فله أخذه) ما قرره به ز هو الظاهر وما قاله طفى وصوبه من حمل ما هنا على عين شيئه إذ هو المتفق عليه قال وأما غير عينه ففيه أقوال مشى المصنف منها فيما تقدم في الوديعة على المنع اهـ.
-
فغير ظاهر لأن أظهر الأقوال عند ابن عرفة الإباحة والله أعلم (وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر) أي إذا قال المدين لوكيل رب الدين الغائب أبرأني موكلك انظر أي أخر حتى يحلف الغائب أنه ما أبرأه وظاهره في الغيبة القريبة والبعيدة وهذا حكاه اللخمي بلفظ قيل والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى أنه يقضي بالحق على المطلوب ولا يؤخر ابن رشد ولم يفرق بين كون الموكل قريبًا أو بعيدًا وفرق ابن عبد الحكم بين قربه وبعده ابن رشد وهو عندي تفسير لقول ابن القاسم وزاد ابن كنانة أنه لا يقضي عليه في بعيد الغيبة حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ابن عبد السلام وهو بعيد جدًّا لأنه يحلف لينتفع غيره
-
٧/٣٩٧٧/٣٩٧
الموكل فإن بعدت قضى عليه بالدفع من غير يمين الوكيل أنه ما يعلم موكله أبرأ أو اقتضى خلافًا لابن كنانة لأنه لا يحلف ليستحق غيره ثم إن قدم الموكل من البعيدة حلف وتم الأخذ فإن نكل حلف الغريم ورجع على الوكيل بماد دفعه له (ومن استمهل) أي طلب المهلة (دفع بينة) قامت عليه بحق لشخص أو لإقامتها بحق أقام الغريم بينه بقضائه فشمل بينه المدعى عليه والمدعي (أمهل) بأن يضرب له أجل (بالاجتهاد) من الحاكم عند غير واحد من الأشياخ من غير حد خلافًا لما في المدونة عن غير ابن
-
وعليه درج المصنف على ما في نسخة غ انظر ح (ومن استمهل لدفع بينة) قول ز أو لإقامتها بحق الخ نحوه في خش وهو فاسدًا ما أولًا فلركاكته وتهافته لأن إقامة الغريم بينة بقضاء الحق فرع ثبوت الحق فكيف يستمهل المدعي لإقامة بينة بالحق بعد ثبوته وأما ثانيًا فلأنه يقتضي أن استمهال المدعي لإقامة بينة بالحق يكون بكفيل بالمال وليس كذلك بل بالوجه كما يأتي قريبًا
-
وكذا استمهال المدعي لدفع بينة قامت عليه بالقضاء ولفظ ابن الحاجب ومن استمهل لإقامة بينة ولدفعها أمهل جمعة ويقضي ويبقى على حجته وللمدعي طلب كفيل في الوجهين اهـ.
-
ضيح أي طلب أن يمهل لإقامة بينة هذا في حق المدعي أو لدفعها هذا في حق المطلوب امهل جمعة هو لغير ابن القاسم في المدونة ابن عبد السلام والمذهب لا تحديد في ذلك قال غير واحد من أهل المذهب ضرب الأجل مصروف إلى اجتهاد القضاة والحكام ابن راشد العمل على أحد وعشرين يومًا وذكر ابن سهل وغيره في الأصول خمسة عشر يومًا ثمانية أيام ثم أربعة أيام ثم ثلاثة تتمة ثلاثين يومًا ذكره ابن العطار وقوله وللمدعي طلب كفيل في الأمرين أي في إقامة البينة وفي دفعها وأجمل في الكفيل إذ لم يبين هل بالوجه أو بالمال فأما المطلوب أخذ حميل بالمال المازري
-
وكذلك لو أقام عليه شاهد وطلب ذلك المدعي ليأتي يشاهد آخر وأما إن طلب المدعي كفيلًا حتى يقيم البينة بالحق فحكى المازري الاتفاق على أنه لا يلزمه حميل بالمال وأما بالوجه ففي الحمالة من المدونة لا يلزمه وفي الشهادات منها يلزمه ثم قيل ما في الموضعين خلاف وقال أبو عمر أن المراد بالكفيل في الشهادات وكيل يلازمه وقال ابن يونس لزوم الكفيل إذا لم يكن المدعى عليه معروفًا مشهورًا ليقيم البينة على عينه اهـ.
-
بخ هذا شرح ما أشار إليه المصنف في هذا الفصل والله تعالى أعلم وقول ز عن د وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة الخ فيه نظر والصواب التعميم في كلام المصنف هنا وإن كان فيه التكرار مع ما تقدم لكن أتى به لأجل قوله بكفيل بالمال الخ وقصره على بعض الأفراد كما زعم د يوهم التخصيص في الكفيل وليس كذلك وقول ز ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعة الخ هو كقول ابن شاس إذا قال من قامت عليه بينة أمهلوني فلي بينة دافعة أمهل ما يبعد فيقضي عليه ويبقى على حجته إذا أحضرها انتهى.
-
٧/٣٩٨٧/٣٩٨
القاسم من التحديد بجمعة كما في الشارح وتقدم مثل ما هنا في باب القضاء من قوله وانظره لها باجتهاده وقال قوله لدفع بينه أي بأن ثبت أنه دفع الحق أو أنه أبرأه منه مثلًا وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة أو نحو ذلك لأن هذا قد تقدم في قوله وانظره لها باجتهاده ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعه وإلا قضى عليه وبقي على حجته إذا أحضرها وسيأتي في باب الجراح، وللقاتل الاستحلاف على العفو فإن نكل حلف وبرئ وتلوم له في بينته الغائبة (كحساب وشبهه) من شيء مكتوب عنده طلب المهلة للنظر فيه أو ليتفكر ما يجب به جزمًا فهو وغير منكر بل أتي بما يحتمل الإقرار ولا يعارض هذا ما تقدم من قوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد لحمل ما تقدم على المنكر وإمهاله لدفع البينة يكون (بكفيل) أي معه (بالمال) فهذا راجع لما قبل الكاف فقط وأولى لقوله انظر كما مر وأما ما بعدها فبكفيل بالوجه على المعتمد إلا أن يحمل على ما إذا وقع طلب حساب وشبهة بعد شهادة بينة عليه بالحق ويفوت المصنف حينئذٍ ما إذا كان طلبه للحساب وشبهه قبل إقامتها (كأن) أقام المدعي شاهد بحق و (أراد إقامة) شاهد (ثان) وطلب المهلة فيه فعلى المطلوب حميل بالمال لأن له الحلف مع شاهده ويثبت الحق إن لم يحتج لتزكية (أو) طلب المدعي كفيلًا من المدعى عليه بعد دعواه المجردة (بإقامة بينة) أي بسبب إقامتها وفي بعض النسخ باللام فهو معطوف على قوله لدفع أي طلب المهلة لإرادة إقامتها لا أنه أقامها بالفعل (فبحميل الوجه) أي أن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية وكان مزكيه وإقامة ثان
-
وهذا لا ينافي ما قدمه من أن المذهب عدم التحديد في الأجل لأن على الطالب ضررًا في إمهال المطلوب مع بعد بينته والله أعلم (كأن أراد إقامة ثان) الأولى أنه تشبيه في الإمهال وفي لزوم الكفيل بالمال لأنه أفيد لا في أحدهما فقط كما يقتضيه كلام ابن مرزوق (أو بإقامة بينة) قول ز في الخياطة أو طلب المدعي كفيلًا الخ صوابه لو قال أو استمهل المدعي لإقامة بينة وطلب كفيلًا من المدعى عليه الخ لأن قوله أو لإقامة الخ عطف على قوله لدفع كما ذكره هو وقول ز إن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية الخ هذا القيد غير صحيح أما أوّلًا فإن المصنف قصد أن يحكي ما وقع في المدونة في بابي الحمالة والشهادة وما في ذلك من التأويلات ولم يقع فيها هذا القيد أصلًا وأما ثانيًا فإنه لو كان لزوم الكفيل هنا مقيدًا بقيام شاهد يحتاج لتزكية وما تقدم في الحمالة من عدم لزومه مقيدًا بتجرد الدعوى كاذكره لم يكن بين الموضعين تعارض حتى يقع الخلاف بالتوفيق والخلاف ولم يبق لقوله بعد وهل خلاف أو المراد وكيل الخ محل ينزل عليه ولم أر من ذكر الجمع بين الموضعين بهذا فتأمله وأما ثالثًا فإن قوله بعد ويقيد أيضًا بما إذا علم مخالطته له الخ مناف للقيد المذكور أوّلًا مع أن قيد المخالطة منصوص عليه في المدونة ففي الحمالة من المدونة ومن كان بينه وبين رجل خلطة في معاملة فادعى عليه حقًّا لم يجب له عليه كفيل بوجه
-
٧/٣٩٩٧/٣٩٩
بعيدًا عن كالسوق وكذا البينة التي يريد إقامتها لا بد من إقامة شاهد على دعواه يدل على القيد الأول قوله آخر الضمان ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى أي بمجردها وعلى الثاني قوله آخر الضمان أيضًا وإن ادّعى ببينة بكالسوق وقفه القاضي عند ويقيد أيضًا بما أعلم مخالطته له أو تهمته بما ادعى عليه به وإلا لم يعرض له واستغنى المصنف عن ذكر هذا لمساواته لتوجه اليمين إلا في المسائل التي تتوجه فيها اليمين من غير خلطة كدعوى الغضب والسرقة فأما حلفه أو أخذ منه كفيلًا فكذا هنا (وفيها أيضًا نفيه) أي نفي حميل الوجه كما هو وسياقه ونفي الوكيل أيضًا كما ذكرهما فيما مرّ آخر الضمان بقوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى وقوله آخر الضمان وإن ادعى بينة الخ قدر زائد على قوله هنا وفيها الخ وقول تت هنا انظر ما ذكره هنا أي من قوله أو لإقامة بينة فبحميل الوجه الخ مع قوله آخر الضمان ولم يجب إلى قوله عنده فإنه معارض لما هنا انتهى باختصار صحيح في نفسه غير أن المعتمد ما هناك لا ما هنا إلا أن يقيد ما هنا كما قدمنا فيتفقان (وهل) ما في الموضعين من المدونة (خلاف أو) وفات وهو بأحد وجهين أحدهما (المراد) بالحميل (وكيل يلازمه) ويحرسه لأنه طلق على الوكيل حميل (أو) المراد بقوله فبحميل بالوجه (إن لم تعرف عينه) أي عين المدعى عليه بأن لم يكن مشهورًا لتشهد البينة على عينه فإن كان معروفًا مشهورًا لم يلزمه حميل بوجهه لأنا نسمع البينة في غيبته ثم تعذر إليه فيها إلا أن يخشى تغيبه (تأويلات ثلاثة) واحد بالخلاف واثنان بالوفاق (ويجيب عن دعوى) جناية (القصاص) أو الحد أو الأدب من الأحكام المتعلقة ببدنه (العبد) إذا ادعى عليه بذلك لأنه الذي يتوجه عليه الحق ويقع عليه الحكم فيدعي عليه بذلك فيلزمه الجواب ولا يقبل قول سيده في ذلك لأنه إقرار على غيره
-
وكذا يدّعي عليه بمال فيجيب عنه فإن أقرّ به أخذ بإقراره إن كان مأذونًا وإلا وقف الأمر على السيد فإن عتق قبل العلم لزمه كما في ح فقوله في باب الإقرار كالعبد في غير المال مراده غير المأذون فلا يتعلق بما في يده وأما المأذون فتقدم أنه يؤخذ مما بيده وإن مستولدته كعطيته لا غلته ورقيقه وسيأتي في باب الكتابة
-
حتى يثبت حقه وفي الشهادات منها ومن ادعى قبل رجل دينًا أو غصبًا أو استهلاكًا فإن عرف بمالطته في معاملته أو علمت تهمته فيما ادعى قبله من التعدي والغصب نظر فيه الإمام فأما أحلفه أو أخذله كفيلًا حتى يأتي بالبينة وإن لم تعلم خلطته أو تهمته فيما ذكر لم يعرض له وقول ز
-
وكذا البينة التي يريد إقامتها الخ غير صحيح أيضًا لما ذكرناه والحاصل أنه ليس هنا إلا قيدان أحدهما أن لا يدعي بينة قريبة بكالسوق كما تقدم في الحمالة والثاني وجود الخلطة أو التهمة كما في المدونة والله تعالى أعلم (وفيها أيضًا نفيه) قول ز عن تت انظر ما ذكره هنا الخ مراد تت التنظير بكونه لم يقيد هنا بأنها إن كانت بكالسوق أوقفه
-
٧/٤٠٠٧/٤٠٠
أن المكاتب ليس له إقرار بجناية خطأ ونحو ذلك وإذا أقرّ العبد بسرقة لزمه القطع بلا غرم وإقرار السيد عليه بها بالعكس وقيد كلام المصنف هنا بما لم يتهم فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله واستحيا سيد ممائله ليأخذه فيبطل حق الولي إن لم يكن مثله يجهل ذلك وإلا فله أن يرجع للقصاص بعد حلفه أنه جهل انظر ح ويجيب (عن) إقراره في موجب (الأرش السيد) لا العبد إلا لقرينه تصدقه كمشي دابة ركبها على إصبع صغير فقطعته فتعلق به الصغير وهي تدمى ويقول فعل بي هذا فصدقه العبد فيقبل أو يتعلق برقبته (واليمين) المتوجهة عند حاكم أو محكم على مدع أو مدعى عليه فمجرد طلب الخصم اليمين من خصمه بدون من ذكر لا يلزمه الحلف له (في كل حق) مالي أو غير إلا اللعان والقسامة أقسم الله لمن ضربه مات كما يأتي له وكيفيتها في كل حق غير هذين أن يقول (بالله الذي لا إله إلا هو) أي بهذا اللفظ فلا يكفي الاسم بدون وصفه المذكور إن كان يمينًا تكفر لأن الغرض هنا زيادة التخويف وهو إنما يحصل بهما والواو كالباء كما في أبي الحسن قال ح ولم أقف على نص في التاء المثناة فوق وانظر الهاء المبدلة من الهمزة (ولو) كان الحالف (كتابيًّا) فلا يزيد اليهودي الذي أنزل التوراة
-
القاضي فيقيد إطلاقه هنا بما هناك كما تقدم وقاله غ وغيره (واليمين في كل حق) .
-
فروع: الأول لا بد في اليمين أن تكون بحضرة الخصم فلو أحلفه القاضي من غير حضور الخصم فإنه لا يجزيه ذلك قاله الباجي فعلى هذا ما يكتبه الموثقون من قولهم أحلفه القاضي بحضرة خصمه وتقاضيه اليمين شرط قاله أبو الحسن.
-
الثاني: لو وجبت اليمين لورثة أو غيرهم فأحلفه القاضي لبعضهم فلا يحلف للآخرين ثانية قاله أبو الحسن في باب الولاء عند قولها فإذا قدموا فادعوا الخ. الثالث: قال ابن عرفة قول ابن الحاجب ولا يحلف مع البينة إلا أن يدعي عليه طروّ ما بيديه من إبراء أو بيع هو قولها في اللقطة وغيرها ولا يستحلف طالب الحق مع شاهديه يريد غير يمين الاستحقاق في غير الربع على المشهور اهـ.
-
(بالله الذي لا إله إلا هو) قال ابن الحاجب واليمين في الحقوق كلها بالله الذي لا إله إلا هو فقط على المشهور وروى ابن كنانة يزاد في ربع دينار وفي القسامة واللعان عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اهـ.
-
ضيح المازري المعروف من المذهب المنصوص عند جميع المالكية أنه لا يكتفي بقوله بالله فقط
-
وكذلك لو قال فقط والذي لا إله إلا هو ما أجزأه حتى يجمع بينهما اهـ.
-
(ولو كتابيًّا) قول ز ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة الخ فيه نظر بل ظاهر المدونة هو أن كلًّا منهما لا يحلف إلا بالله فقط وهو التأويل الثالث الذي لم يذكره المصنف كما نقله في توضيحه عن عياض ونصه ومقتضى كلام المصنف أي ابن
-
٧/٤٠١٧/٤٠١
على موسى ولا النصراني الذي أنزل الإنجيل على عيسى ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة وهو المشهور (وتؤولت على أن النصراني يقول) في الحق واللعان وغيره (بالله فقط) وينقص ما تعهدها لأنه لا يقول بالتوحيد
-
بخلاف اليهودي واعترض بما ذكر الله عنهما بقوله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله فهما متساويان في عدم القول بالتوحيد ولما كان ظاهرها كالصريح لم يقل وتؤولت أيضًا في بعض النسخ زيادتها لأن حملها على ظاهرها يطلق عليه تأويل حيث صحبه تأويل آخر وتؤولت أيضًا ثالثًا على أن اليهود والنصارى يقتصر كل منهما على بالله فقط فلا يكونان مؤمنين بحلفهما على الأول بدليل تحليف المجوس بالله فقط وهو ينفي الصانع (وغلظت) وجوبًا لحق الطالب فمن امتنع منه عدّنا كلالا لحق الله (في ربع دينار) أو ثلاثة دراهم أو عرض يساوي أحدهما الشخص واحد ولو على اثنين
-
الحاجب أن الكتابي يقول في يمينه والله الذي لا إله إلا هو وفي المدونة ولا يحلف اليهودي والنصراني في حق أو لعان أو غيره إلا بالله عياض فحمله بعض الشيوخ على ظاهره وأنهم لا يلزمهم تمام الشهادة إذ لا يعتقدونها فلا يكلفون ما لا يدينون وهو مذهب ابن شبلون وفرق غيره بين اليهود فألزمهم ذلك لقولهم بالتوحيد وبين غيرهم فلم يلزمهم وقال بعضهم: إنما قال إنما يحلفون بالله فقط نفيًا لما سأله عنه من قوله أيزيدون الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى فقال أرى أن يخلقوا بالله فقط أي ولا يلزمون بما سألت عنه اهـ.
-
قال في ضيح وظاهر قول مالك أن المجوسي يحلف كما يحلف المسلم بالله الذي لا إله إلا هو وقيل لا يلزمه أن يقول إلا بالله اهـ.
-
وقول ز واعترض بما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهما الخ أصل هذا الاعتراض للبساطي وأجاب الفيشي بالفرق بأن اليهود إنما قالوا بنبوة عزير دون ألوهيته والنصارى قالوا بنبوّة عيسى وألوهيته فافترقا قال وخفي هذا الفرق على البساطي اهـ.
-
(وغلظت في ربع دينار) قول ز لأن كلا وكيل عن الآخر الخ صوابه لو قال لأن كلًّا منهما كفيل عن الآخر يلزمه أداء الجميع وعبارة القرافي كما في ح إذا ادعى أحد المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم فليس عليه أن يحلف في الجامع لأن كل واحد إنما يجب له درهم ونصف ولو ادعى عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن كل واحد عليه درهم ونصف وهو كفيل بالباقي فالثلاثة على كل واحد منهما اهـ.
-
وقول ز وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا الخ هذا الحمل يمنعه قول تت أو عدله فضة أو غيرها فإن غير الفضة إنما يعتبر فيه قيمة الوقت (بجامع) قول ز ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع الخ يعني أن كونها للظرفية يقتضي أن المراد أن اليمين إذا وقعت في الجامع تغلظ بصفات أخرى زائدة على الوصف بالذي لا إله إلا هو وليس كذلك
-
٧/٤٠٢٧/٤٠٢
متضامنين فيه لأن كلًّا وكيل عن الآخر لا لشخصين ولو متفاوضين لأن لا يكون في أقل منه ولو وجب دفعه وكان تافهًا وادّعى به كما يفيده قوله فيدعي بمعلوم محقق وتتوجه فيه اليمين بدون تغليظ وقول تت بربع دينار أو عدله فضة أو غيرها فصاعدًا لا دونه إذ هو أقل مال له بال اهـ.
-
فيه نظر إذ يقتضي أن عدل الربع دينار من الفضة إذا كان درهمين أنها تغلظ فيه وأنه لو كان عدله أربعة لا يغلظ في ثلاثة وهو خلاف ما يفيده أبو الحسن ويقتضي أن غير النقدين إنما يقوّم بالذهب لا بالفضة وهو يخالف ما مر في باب النكاح ويخالف ما في باب السرقة من أن التقويم فيها بالدراهم لا بربع الدينار قاله عج ولعل اعتراضه بالأولين مبني على أن المراد بعدله تقويمه في عرف بلد وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا فلا اعتراض على تت إذ دينار السرقة والجزية واليمين قيمته اثنا عشر درهمًا كما نظم تت في غير ما ذكرته أيضًا فربعه ثلاثة دراهم والتغليظ يكون (بجامع) فالباء للآلة الظرفية إذ ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع فإن امتنع من الحلف فيه كان كالنكول (كالكنيسة) للنصارى والبيعة لليهود (وبيت النار) للمجوس وحيث يعظمون وللمسلم الذهاب لتحليفهم بتلك المواضع وإن كانت حقيرة في نظر الشرع لأن القصد صرفه عن الإقدام على الباطل ويؤخذ من ذلك بالأولى جواز تحليف المسلم على المصحف أو براءة أو أضرحة المشايخ أو بالطلاق الثلاث ونحو ذلك حيث لا ينكف عن الباطل إلا بذلك ويدل على الجواز أيضًا من قواعد الشرع ارتكاب أخف الضررين وهو تحليفه على ما ذكر دون ضر وضياع الحق ويوافقه قول الرسالة عن عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وتقدم عن ابن فرحون أن للقاضي أن يحلف الشاهد بالطلاق إن اتهمه انظره عند قوله أو شهد
-
بل اليمين واحدة في الجامع أو غيره لكن في ربع دينار تغلظ بوقوعها في الجامع اهـ.
-
فرعان: الأول: سئل أبو الحسن رحمه الله تعالى عن قوم لا جامع لهم فأجاب يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع اهـ.
-
وقال التازغدري يجلبون إلى الجامع بمقدار مسافة الجمعة وقيل بنحو العشرة أميال وإلا حلفوا بموضعهم نقله في المعيار. الثاني: إذا زعم من وجب حلفه عجزه عن الخروج لمرض ففي نوازل الشعبي أربعة أقوال قال ابن بقي إن ثبت ذلك ببينة حلف ببينة وإلا أخرج وقال ابن حارث وإلا حلف لا يقدر على الخروج لا راجلًا ولا راكبًا والأخير المدعي في تحليفه ببينة وتأخيره لصحته فإن نكل لزمه الخروج أورد اليمين وقال ابن لبابة إن ثبت مرضه حلف في بيته بالمصحف وإلا حلف على عجزه وخير المدعي في الأمرين وقال ابن زرب يختبره القاضي ببعثه له شاهدين وأنكر هذا القول محمد بن ميسور اهـ.
-
٧/٤٠٣٧/٤٠٣
وحلف (وبالقيام لا بالاستقبال) إلا أن يرهب منه فيكف عن الباطل (و) غلظت (بمنبره عليه الصلاة والسلام) أي عنده كما هو ظاهر المدونة أو عليه كما قال ابن المواز البساطي منبره كان معروفًا موجودًا زمن مالك وأما في هذه الأيام فينظر هل هذا الحكم في المنبر الذي هو في مسجد المدينة أو موضع منبره عليه الصلاة والسلام قاله تت وظاهر قوله أو موضع منبره أو صريحه أنه صار الآن في غير محله والذي للدماميني والسيد السمهودي في تاريخهما وغيرهما من الأفاضل أنه موضوع الآن في موضعه الذي كان في زمنه عليه الصلاة والسلام قالهه الفيشي عن شيخه اللقالي وفي مكة عند الركن لأنه أعظم مكان في المسجد وفي غيرهما في الجامع الأعظم ولا يختص بمكان منه ولا تغلظ بالزمان ككونه بعد العصر (وخرجت) للتغليظ (المخدرة) أي الملازمة للخدور وهو السترويزري بها مجلس الحكم وإن كانت تنصرف إلى غيره (فما ادعت) وقام لها شاهد بمال ربع دينارًا وما يسويه فتحلف معه (أو ادعى عليها) بذلك وتوجهت عليها اليمين وتحليفها بحضر قرب الحق فإن أبت هي وزوجها من حضوره خشية الاطلاع عليها فحكم ابن عبد السلام بأنه يبعد عنها أقصى ما يسمع لفظ يمينها فإن ادّعى صاحب الحق عدم معرفتها فهل إثبات من يعرفها عليه أو عليها قولان فإن أريد التغليظ عليها بمسجد فادعت حيضًا حلفت على ما ادعت وأخرت (إلا التي) عادتها أنها (لا تخرج) لحوائجها (نهارًا)
-
نقله ابن عرفة (وبالقيام لا بالاستقبال) هذا مذهب المدونة لكن على القول بالاستقبال جرى ابن سلمون قائلًا به العمل وعليه درج في التحفة وهو قول الأخوين (وبمنبره عليه الصلاة والسلام) ضيح نحوه في المدونة وإنما اختص منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حلف عند منبري كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار" وقول ز والذي للدماميني والسيد السمهودي الخ ما ذكروه من أن المنبر الآن في الموضع الذي كأن في زمنه عليه الصلاة والسلام صرح به ابن رشد في البيان
-
ومثله في التبصرة فرحون وقول ز ولا يختص بمكان منه الخ الذي جرى به العمل عندنا أنه يحلف عند المنبر حتى في غير المدينة ذكره الشيخ مس وهو قول مطرف وابن الماجشون (إلا التي لا تخرج نهارًا الخ) قال أبو حفص العطار معنى قولهم لا تخرج أي غير مستترة وأما التي تخرج مستترة فحكمها حكم من لا تخرج البتة نقله القلشاني في شرح ابن الحاجب عن شيخه الغبريني قاله الشيخ أحمد بابا وقال في التبصرة قال ابن راشد القفصي وعندي في خروج المرأة إلى الجامع كشف لها ولحالها وإن كانت تخرج بالنهار لأنها إذا خرجت للحلف عرف أنها فلانة
-
بخلاف ما إذا خرجت لغير ذلك وقد أخبرني بعض الفقهاء أنها وقعت بتونس وأنه وجد فيها نصًّا لمالك اهـ.
-
وقال ابن عرفة في كون حلف المرأة في بيتها بكون المحلوف فيه ليس ذا بال دون اعتبار حالها أو بكونها من أهل القدر والصون دون اعتبار الأول ثالثها بالأول وكونها ممن
-
٧/٤٠٤٧/٤٠٤
وتخرج لها ليلًا (وإن مستولدة قليلًا) تخرج للتغليظ فإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها أصلًا لمعرته عليها حلفت في ربع دينار ببيتها بحضرة شاهدين يوجههما القاضي لها ولا يقضي للخصم بحضور معهما على ظاهر المدونة قاله ابن عرفة فتستثنى هذه الصورة من قولهم لا بد من حضور الطالب لليمين وإلا أعيدت بحضوره
-
وكذا من قولهم إنما تقام البينة بحضرة على المدعى عليه الحاضر بالبلد أو قريب الغيبة وقد كتب إليه ليحضر (وتحلف) المخدرة التي تخرج لمصالحها ليلًا أو نهارًا (في أقل) من ربع دينار (ببيتها) كالتي لا تخرج أصلًا في ربع دينار كما مر وكعليل لا يستطيع مشيًا ولا ركوبًا في ربع دينار (وإن ادعيت) أيها المدين (قضاء) لدين ثابت عليك ببينة (على ميت) أنك وفيته قبل موته ولم تصدقه ورثته على ذلك وطلب المدين تحليقهم (لم يحلف) على نفي العلم (إلا من يظن به العلم) بعدم القضاء ومتعدد (من ورثته) البالغ
-
يزري بها حضور مجلس القاضي الأول للمازري عن مقابل المشهور مع الشيخ عن ابن القاسم ومحمد والثاني للمازري عن المذهب والثالث لابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب اهـ.
-
(وإن مستولدة) لفظ ابن الحاجب وتخرج المخدرة من الحرة والأمة إلى المسجد ليلًا الخ فقال في ضيح قوله من الحرة والأمة نحوه في الجواهر عن ابن عبد الحكم والذي في المدونة وأم الولد مثل الحرة فيمن تخرج أو لا تخرج فحص ذلك بأم الولد وقال بأثر ذلك وأما العبد ومن فيه بقية رق فهو كالحر في اليمين ابن عبد السلام وفي المدونة وأما المكاتبة والمدبرة فهما كالحرة في وجوب اليمين خليل ولم أجد هذا في كل النسخ بل في بعضها ولم يتكلم على هذه الزيادة أبو الحسن اهـ.
-
ثم نقل عن التنبيهات ما يرجح سقوط الزيادة التي ذكرها ابن عبد السلام يعني قوله وأما المكاتبة والمدبرة فانظره والله أعلم وقول ز إنما تقام البينة بحضرة المدعي على المدعى عليه الحاضر الخ صوابه إنما يقيم المدعي البينة بحضرة المدعى عليه الحاضر الخ (لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته) قول ز ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها الخ لم يزد أبو الحسن فيما رأيته على أن تردد في الزوجة هل هي من القريب الذي يظن به العلم أم لا فانظره وقول ز ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ الخ كلامه يوهم أن القضاء لغير البالغ ومن لا يظن بهم العلم يتوقف على حلف البالغ وليس بظاهر بل الظاهر ما أفاده كلامه أول التقرير من عدم التوقف على ذلك وإن كانت عبارته هنا كقول ابن شاس وإذا حلف البالغ قضى لجميعهم اهـ.
-
فانظره والمراد بجميعهم الفرق الثلاث من يظن به العلم ومن لا يظن به العلم وغير البالغ وقول ز ولم يكن من باقي الفريقين نكول الخ صوابه ولم يكن من باقي من يظن به العلم نكول الخ إذ لا يعتبر النكول من غير هذا الفريق وقول ز
-
وكذا لبقية الورثة الخ فيه
-
٧/٤٠٥٧/٤٠٥
يوم موته ظنه قبله أو بعده لا من بلغ بعده ولو قبل الدعوى فإن نكل البالغ ردت اليمين على من عليه الحق فيحلف أنه قضى وسقط حق البالغ فقط قال تت من يظن به العلم كقريب القرابة لا بعيدها البساطي وقد يكون البعيد من الورثة مخالط للميت والقريب بضده فينظر الحاكم في ذلك أي ويكون البعيد وارثًا كأخ لام مع أخ شقيق لا غير وارث إذ لا يحلف ليستحق وارث ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها بين ظن علمها وعدمه وظاهر كلام المصنف كظاهر المدونة حلف الوارث سواء دعي المطلوب عليه العلم أم لا وإنما طلب منه اليمين فقط كما قدمنا وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما في توضيحه والآخر أنه لا يحلف مع ظن علمه إلا أن ادّعى عليه العلم ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ ولا يطلب بعد بلوغه بيمين ولمن يظن به ومن لا يظن حيث لم يطلب الحلف من جميع من يظن به أو طلب وبادر أحدهم واكتفى به ولم يكن من باقي الفريقين نكول والأثبت حق الحالف وسقط حق الناكل أن حلف المطلوب أنه قضى الميت فإن نكل غرمه للناكل
-
وكذا لبقية الورثة إن لم يطلب منهم اليمين أو طلبت وحلفوا فإن نكلوا فهل يغرم لهم نظرًا لنكلوه أو لا نظر لنكولهم وهو الظاهر وليس لهم تحليفه لنكوله أولًا عن اليمين وعلم مما قررنا أن موضوع المصنف ثبوت الدين ببينة عليه فإن كان به شاهد فقط وحلف معه بعض ورثته ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم وهذا مخالف لغرماء المفلس ولقوله فيما تقدم لا
-
نظر لأنه مع ركاكته يقتضي أن المطلوب بعد نكوله يغرم حق الناكل له ولبقية الورثة وليس كذلك بل حق الناكل إنما يغرمه للناكل وأما بقية الورثة فإنما يغرم لكل واحد منهم حقه من الدين إذا حلفوا أو لم يطلب منهم اليمين وحاصل ما أشار إليه فرعان: أحدهما: أنه إذا حلف من يظن به العلم قضى له وللفريقين الآخرين كما تقدم الثاني أنه إذا نكل واحد ممن يظن به العلم أولًا سقط حق الناكل إن حلف المطلوب فإن نكل غرمه للناكل ثم ذا نكل بعده آخر ممن يظن به العلم فيحتمل أن يقال يغرم له المطلوب نظر النكولة أولًا وهو مستمر ويحتمل أن يقال لا يغرم نظرًا لتأخر تكون هذا الطالب عن نكول المطلوب وهو بالظاهر والله أعلم وقول ز ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم الخ فيه نظر بل النص بخلافه ففي تبصرة ابن فرحون وإذا مات رجل وله ورثة كبار وصغار وترك ذكر حق وليس فيه إلا شاهد واحد فإن الكبار يحلفون كلهم مع شاهدهم ويستحقون حقهم وأما الصغار فيقال للغريم احلف أن الذي شهد به عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك فإن نكل أخذ منه حق الصبي ودفع إلى وليه وإن حلف أقر حق الصبي بيده فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء اهـ.
-
وهذا هو الموافق لما تقدم عن المصنف وأما ما ذكره ز هنا تبعًا لعج فلا أصل له وحمله على ما إذا حلف البالغ على الجميع كما ذكره لا يصح لما علم من أنه لا يحلف
-
٧/٤٠٦٧/٤٠٦
صبي وأبوه من أن البالغ يحلف وتوقف حصة الصبي حتى يبلغ إلا أن يحمل على ما إذا حلف البالغ على حصته فقط وأما لو ادعى بعض ورثته بدين لأبيه على غريم وحلف الغريم للمدعي بحكم قاض فهل هو حلف لجميعهم وبه العمل أو تعاد عند طلب بعض آخر قولان وسكت المصنف عن دعوى شخص على ورثة ميت أن له عليه دينًا ولا بينة له به فإن عملت قضى من تركته بعد يمين القضاء وإن لم تعلم حلفت أنها لا تعلم أن ادّعى عليهم العلم وإلا فلا فإن ادّعى عليهم فلم يجيبوا كانت من إفراد ما تقدم من قول وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين (و) من دفع لآخر دنانير أو دراهم صرفًا أو قضاء حق فاطلع فيها على نقص أو غش وأراد ردها لدافعها فأنكر أن يكون فيها ذلك (حلف) الدافع (في نقص) لعدد كوزن في متعامل به وزنًا فقط (بتا) أنه ما دفع إلا كاملًا لأن النقص يمكن فيه حصول القطع ولا يتعذر الجزم به صيرفيًّا أو غيره (و) في دعوى (غش) ونقص وزن في متعامل به عددًا أو وزنًا معًا (علمًا) أي على نفي العلم أي أنه ما دفع الأجياد في علمه زاد ابن يونس ولا يعلمها من دراهمه لأن الجودة والرداءة قد تخفى وظاهره حلفه على نفي العلم صيرفيًّا أولًا وهو قول ابن القاسم وقيل هذا في غير الصيرفي وأما الصيرفي فيحلف على البت مطلقًا قاله تت ونحوه للشارح وظاهر كلام ح في باب البيع اعتماد تقييد قوله وغش علمًا بغير الصيرفي وظاهر كلام المصنف في القسمين قبول قول الدافع بيمينه سواء قبضها الآخذ مقتضيًا لها أو لتقليبها فيأخذ الطيب ويرد غيره وقال بعض الشراح على الاقتضاء لا على التقليب والظاهر أنه لا فرق قاله تت قال عج والظاهر ما لبعض الشراح فالقول قول الآخذ لا الدافع لأنه أتممته في أن ما أخذه فيه رديء أو ناقص (واعتمد البات) في إقدامه على حلفه سائر الأمور لا في خصوص المسألة السابقة فقط (على ظن قوي كخط) أبيه أو خطه (أو قرينة) من خصمه كنكوله عن الحلف فيما ادّعى عليه به شاهد لأبيه يغلب على ظنه صدقه وتقدم أن
-
أحد ليستحق غيره (وحلف في نقص بتا وغش علمًا) قول ز والظاهر ما لبعض الشراح الخ ما قاله بعض الشراح هو نص المدونة في سلمها الأول ونصها وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال رصاصًا أو نحاسًا فردها عليه فقال له ما دفعت لك إلا جيادًا فالقول قوله ويحلف ما أعطاه إلا جيادًا في علمه إلا أن يكون إنما أخذها على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليه بدلها اهـ.
-
ونقله ابن عرفة ولم يذكر له مقابلًا (واعتمد البات على ظن قوي) قول ز فإما أن يقال هذا على أحد قولين الخ على هذا اقتصر المصنف في ضيح وهو الظاهر فإنه قال على قول ابن الحاجب وما يحلف فيه بتا يكتفي فيه بظن قوي وقيل المعتبر اليقين اهـ.
-
ما نصه ومن هنا تعلم أن قول المصنف في باب الإيمان قلت والظاهر أن الظن كذلك
-
٧/٤٠٧٧/٤٠٧
الاعتماد على الظن غموس وظاهره ولو قوي فإما أن يقال هذا على أحد قولين أو يقال الأموال ليست كغيرها أو أنه هنا قيد بكونه قويًّا
-
بخلاف ذلك فإن مطلق فيقيد بماذا لم يكن قويًّا واقتصر د على الأول نافيًا الأخير ومفهوم البات أن غيره ممن يحلف على نفي العلم يعتمد على الظن وإن لم يقو وهذا
-
بخلاف الشهادة فلا يشهد إلا على العلم إلا فيما لا يمن كضرر الزوجين كما قدم المصنف وإلا في بعض المسائل كما تقدم في قوله واعتمد في إعساره بصحبة وكشهادة السماع (ويمين المطلوب) أي المدعى عليه بقدر معين كعشرة (ماله) أي للمدعي (عندي كذا) للقدر المعين (ولا شيء منه) لأن مدعي العشرة مدعٍ لكل آحادها فحق اليمين نفي كل واحد لأن إثبات الكل إثبات لكل أجزائه ونفيه ليس نفيًا لكل أجزائه فإن قيل العبرة ببينة المحلف فلا يحتاج لقوله ولا شيء منه قلت يحتمل أن المدّعي ادعى بالعشرة نسيانًا
-
وكذا فيما بعده يحتمل نسيان السبب وذكر غيره ومثل ما ذكره المصنف ما يؤديه كماله عندي شيء من العشرة مثلًا فإن أسقط ولا شيء منه وجب حلفه عليه أو يعيد الصيغة بتمامها (ونفي) الحالف (سببًا إن عين) من المدعي كعشرة من سلف (و) نفي (غيره) أيضًا كماله عندي عشرة من سلف ولا غيره وظاهر قوله أن عين أنه لا يلزم تعيينه في الدعوى وهو مناف لقوله فيما سبق فيدعي بمعلوم محقق وجوابه أنه لا يلزم من عدم تعيينه كون المدعي به غير معلوم ثم ما هنا صادق بما إذا سأل الحاكم المدعى عليه عن السبب أو ذكره المدعي بدون سؤال فهو مقيد لحكم زائد على ما تقدّم فإن لم يعين سببًا كفي قوله ماله على حق أو شيء
-
بخلاف ما إذا عينه فلا يكفي ذلك على المشهور ورجع إليه مالك بل لا بدّ من زيادة ولا شيء منه وإلا أعيدت اليمين واستشكلت زيادة قوله وغيره بأن شرط اليمين أن تطابق الدعوى كما لبعض أو الإنكار كما لابن الحاجب وابن شاس كما في د وجوابه أن زيادتها لئلا يدعي ثانيًا العشرة من بيع ويحتاج للحلف عفى نفيها فيكتفي بالأولى فيما يظهر لأن الشارع ناظر لتقليل الخصومة ما أمكن ويحتمل عدم الاكتفاء كمن حلف قبل أن يستحلف ويؤيد الأوّل ما تقدّم في باب الفلس من فائدة قوله وزاد وإن وجده ليقضين واستشكل قول ابن الحاجب وابن شاس شرط اليمين إن تطابق الإنكار بما إذا ادعى بخمسة عشر فأنكرها فشهد شاهد بعشر وآخر بخمسة فإن المشهود له يأخذ خمسة بشهادة الشاهدين ويحلف على الزائد مع شاهده فإن لم يحلف عليه حلف المشهود عليه
-
مبني على القول الثاني لا على الأول (ما له عندي كذا ولا شيء منه) قول ز لأن إثبات الكل إثبات لكل أجزائه الخ هذا التحقيق يغني عن السؤال والجواب اللذين بعده فالصواب لو أسقطهما (ونفي سببًا إن عين وغيره) قول ز وهو مناف لقوله فيما سبق فيدعي بمعلوم الخ لا معنى لهذه المنافاة فتأمله.
-
وقول ز بل لا بد من زيادة ولا شيء منه الخ صوابه بل لا
-
٧/٤٠٨٧/٤٠٨
على نفيه فقط كما يدل عليه قوله فيما تقدم في الطلاق كشاهد بواحد وآخر بأزيد وحلف على الزائد اهـ.
-
واليمين في هذه غير مطابقة لإنكاره الجميع وجوابه المراد بالإنكار الذي يعتبر مطابقة اليمين له بالإنكار الذي يفيد فيه اليمين ويمين المدّعي هنا لا تفيده في الخمسة لثبوتها بشاهدين وفرع على أنه لا بدّ من ذكر السبب قوله:
-
(فإن قضى) المطلوب سلفًا كان عليه بغير بينة وجحده الطالب وأراد تحليفه أنه ما تسلف منه حلف و (نوى) في سره من غير نطق (سلفًا يجب) لك على (رده) الآن واستشكل بأن اليمين على نية الحاكم
-
بد من زيادة نفي السبب وغيره تأمل (فإن قضى نوى سلفًا يجب رده) ابن عرفة رحمه الله تعالى تقدم الكلام في نية الحالف في الإيمان وإن الخلاف عام في يمين القاضي وغيره حسبما نص عليه ابن رشد قائلًا إلا أن تتضمن نية المحكوم عليه إبطال حق فهي على نية المحلوف له اتفاقًا اهـ.
-
ونص ابن رشد في كتاب النذور من البيان بعد أن ذكر ستة أقوال في نية الحالف وهذا ما لم يقتطع بيمينه حقًّا لغيره فإن اقتطع بها حقًّا لغيره فلا ينفعه في ذلك نية إن نواها بإجماع وهو آثم عاص لله عزّ وجلّ داخل تحت الوعيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اقتطع حتى امرئ مسلم بيمينه حرم الله تعالى عليه الجنة وأوجب له النار اهـ.
-
ونحوه في المقدمات وقال ابن الحاجب واليمين على نية الحاكم فلا تفيد تورية ولا استثناء ثم قال فإن ذكر السبب نفاه معه على المشهور وقال الباجي القياس أن يكتفي بذكر السبب وعن مالك يقبل ماله عندي حق ثم رجع قال ابن دينار قلت لابن عبدوس فيضطر إلى يمين كاذبة أو غرم ما لا يجب فقال ينوي شيئًا يجب رده الآن ويبرأ من الإثم اهـ.
-
فذكر ابن عبد السلام أن هذا مبني على مذهب الكتاب أنه لا يقبل منه أن يقول ماله عندي حق فلهذا يلزمه أحد الأمرين إما حلف يمين كاذبة وإما غرم ما لا يجب عليه غرمه إن أقر فأجاب ابن عبدوس بما يدل أن مذهبه خلاف ما تقدم من أن اليمين على نية الحاكم فيقول والله ما اشتريت منك هذه السلعة وينوي شراء يلزمه الآن منه شيء
-
وكذلك في السلف وما أشبهه ويبرأ من الإثم ومن غرم ما لا يجب عليه غرمه اهـ.
-
قلت وبكلام ابن رشد وابن عبد السلام تعلم ما في جواب ز تبعًا للشيخ أحمد والله أعلم اهـ.
-
وقول ز ومثل ما ذكره المصنف المعسر إذا خاف أن يحبس فإنه يحلف كذلك الخ أي يحلف ما أسلفتني وينوي سلفًا يجب رده لأن المعسر لا يجب عليه أداء ما في ذمته ما دام على حاله.
-
تنبيه: قال ابن عرفة عز وابن الحاجب السؤال لابن دينار خلاف نقل ابن شاس عزوه
-
٧/٤٠٩٧/٤٠٩
وأجيب بأنها هنا ليست على نيته لكونها في غير حق في نفس الأمر وأجاب البساطي بأنه يحلف ماله عندي عشرة من سلف ولا من غيره ولا ضرورة تلجئه إلى أن يقول ما أسلفتني اهـ.
-
لكن الذي في النص ما للمصنف الذي هو معنى أسلفتني فإن لم ينو ما ذكر حنث لأنه تسلف منه سلفًا كان يجب عليه رده بحسب الأصل ومثل ما ذكره المصنف المعسر إذا خاف أن يحبس فإنه يحلف كذلك قاله المقري في قواعده فإن قلت هذه في شيء باعتبار ما في نفس الأمر فليست كمسألة المصنف قلت المعسر في هذه الحالة بمنزلة من ليس عليه شيء من عدم الوفاء والمراد المعسر حقيقة بحيث لا يكون عنده ما يباع على المفلس كما قدم للمصنف وهذه المسألة مما تحرم الفتوى بها حيث كان عند المدين ما يباع على المفلس ويعتقد كعوام مصر أن المفلس ما لا نقد عنده (وإن قال) من ادعى عليه بشيء معين عقارًا أو غيره في يد هو (وقف أو) هو (لولدي) الكبير أو الصغير (لم يمنع مدع) لذلك الشيء بسبب القول المذكور (من) إقامة (بينة) على المقر له وينتقل خصام المدعي لناظر الوقف أو للولد الكبير أو لوالد الصغير (وإن قال) المدعى عليه (لفلان فإن حضر) فلان أي كان حاضرًا (ادعى عليه) أي نقلت الدعوى إليه باعتراف الأول مع تصديق المقر له إليه ثم لا يخلو من أن يحلف أو ينكل (فإن حلف) المقر له أنه له استحق المتنازع فيه وحينئذ (فللمدعي تحليف المقر) أنه صادق في إقراره للمقر له وأنه لا حق فيه للمدعي فإن حلف سقط حق المدعي ويأتي في كلامه نكوله وإن نكل المقر له حلف المدعي أن المقر كاذب في إقراره وأنه حق وأخذه
-
لأحمد ابن زياد وذكره ابن حارث في كتاب المديان كلفظ ابن شاس وعز وابن الحاجب وهم لأن ابن دينار إما عيسى وإما عبد الرحمن وإما محمد وكلهم لا يستقيم أن يسأل ابن عبدوس لعلو طبقتهم أما عيسى فهو أكبر من ابن عيدوس قال عياض وغيره أنه أخذ عن مالك ولازم ابن القاسم وأما عبد الرحمن فقال عياض لقي ابن القاسم في رحلته الأخرى وروى عنه سماعه وعرض عليه المدونة وفيها أشياء من رأيه وكلاهما من أهل الأندلس وذكرهما في طبقة سحنون وأما محمد فقال فيه عياض أنه صحب مالكًا وابن هرمز وروى عنه ابن وهب قال ابن عبد البر كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز وأما ابن عبدوس فقال فيه عياض هو محمد بن إبراهيم بن عبدوس كان من أصحاب سحنون وهو أحد المحمدين الأربعة الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة مذهب مالك لم يجتمع في زمن مثلهم اثنان مصريان ابن عبد الحكم وابن المواز واثنان قرويان ابن عبدوس وابن سحنون والحق ما ذكره ابن حارث أن السائل أحمد بن زياد قال عياض عجيب ابن عبدوس وغيره سمع منه ابن حارث وأبو العرب وغيرهما قال أبو العرب كان عالمًا بالوثائق وضع فيها عشرة أجزاء أجاد فيها اهـ.
-
٧/٤١٠٧/٤١٠
بيمينه مع نكول المقر له فإن نكل فلا شيء له وليس له حينئذ تحليف المقر كما لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة عن عياض
-
بخلاف ما إذا حلف المقر له فللمدعي تحليف المقر كما قال المصنف وليس يمين تهمة خلافًا لتت بل تحقيق بدليل قوله:
-
(وإن نكل) المقر بعد حلف المقر له وأخذ الشيء المقر به (حلف) المدعي (وغرم) المقر للمدعي قيمة (ما فوته) عليه بإقراره أو مثله إن كان مثليًّا وذكر قسيم فإن حضر بقوله (أو غاب) المقر له أي كان غائبًا غيبة بعيدة لا يعذر له فيها ولو قال:
-
وإن غاب لنسج على منوال قسيمه (لزمه) أي المقر أحد أمرين (يمين) إن إقراره حق لاتهامه أنه أراد إبطال الخصومة عن نفسه (أو بينة) أنه ملك لفلان الغائب أو دعه عنده أو رهنه أو أعاره أو نحو ذلك وإذا وجد أحد هذين الأمرين بقي بيد المدعى عليه (وانتقلت الحكومة له) أي للغائب فيبقى المدعي على حقه إذا قدم (وإن نكل) المقر عن اليمين في غيبة المقر له (أخذه) المدعي حوزًا إلى حضور المقر له (بلا يمين) إذ لا معنى لها لأنها لا تقطع حجة الغائب (وإن جاء المقر له) بعد يمين المقر أو نكوله وتسليمه للمدعي فهو كالمفرع على الأمرين (فصدق المقر) فيما أقر له به (أخذه) من يد المقر حيث حلف أو
-
(فإن حلف فللمدعي تحليف المقر) استشكل هذا بأن هذه اليمين للتهمة وهي ضعيفة بدليل الخلاف فيها هل تتوجه أولًا وأيضًا فإنها لا تنقلب فكيف ساغ مع النكول عنها أن يحلف الآخر ويغرم المقر ما فوقه مع النكول بمنزلة شاهد وهو هنا ضعيف وأجاب ز بأن اليمين ليست يمين تهمة وإنما هي تحقيق بدليل قوله وإن نكل الخ (لزمه يمين أو بينة) قول ز أنه ملك لفلان الغائب الخ لا يشترط شهادة البينة بالملك للغائب بل شهادتها بالإعارة أو بالإيداع تكفي في بقائه تحت يده ورد دعوى المدعي المجردة كما يأتي له (وإن جاء المقر له فصدق الخ) قول ز بلا يمين في الأوليين وبها في الثالثة كما يفيده ح الخ ما أفاده ح هو الظاهر لأن معناه أن المقر له إذا حضر يأخذ من المقر بلا يمين لكن إذا خاصمه المدعي حلف له لقول المصنف وانتقلت الحكومة له وشيوخ عج إنما تكلموا على حلفه للمدعي لا للمقر كما يدل عليه كلامه عنهم فلا خلاف إذا بينهم وبين ح فتأمله والله أعلم (إن حقق) قول ز ولا يعارضه قوله في باب القضاء فيدعي بمعلوم الخ تبع عج وفيه نظر بل هو معارض له لكن مشى هنا على قول وهناك على قول آخر وقد قال ح في مفهوم قول المصنف إن حقق فإن كانت يمين تهمة فإن الحق يثبت فيها بمجرد النكول على المشهور صرح به ابن رشد اهـ.
-
من ضيح قال ابن عرفة قال ابن زرقون اختلف في توجه يمين التهمة فمذهب المدونة في تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه وقاله غير ابن القاسم في غير المدونة وقال أشهب لا تتوجه وعلى الأول فالمشهور لا تنقلب وفي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب قلت هو كلام ابن رشد اهـ.
-
٧/٤١١٧/٤١١
أقام بينة ومن يد المدعي حيث انتفيا بلا يمين في الأوليين وبها في الثالثة كذا يفيده ح وقرر معظم شيوخ عج أنه بيمين في الأولين أيضًا لأن إقراره به له ويمينه أنه له كشاهد حيث كان عدلًا والبينة التي أقامها في غيبته حيث لم تشهد بالملكية بل بالإعارة أو الوديعة أو الرهن كذلك فإن شهدت بالملكية أخذه المقر بلا يمين وينبغي التعويل على هذا قال الشارح وتت واللفظ ومفهوم صدق المقر أنه لو كذبه سقط حقه وهل يكون لبيت المال لأنه كمال لا مالك له المازري وهو ظاهر الروايات عندنا أو يسلم لمدعيه لأنه لا منازع له فيه وبيت المال لم يحز حتى يدافع الإمام عنه المدعي كما قيل فيما أخذه السلابة فأخذ منهم فإنه يقضي به لمدعيه بعد الاستيناء والإياس ممن يطلبه أو يبقى بيد حائزه أقوال اهـ.
-
والظاهر القول الثاني لأن ملكه دائر بين المقر والمقر له والمدعي فيما يظهر فإذا انتفى ملك الأولين بقي للمدعي ويقدح في القياس على السلابة إن احتمال كونه لغير من يدعيه في مسألة السلابة أقوى من احتمال كونه لغير من يدعيه في مسألتنا وانظر هل تجري تلك الأقوال في مسألة الحاضر أيضًا حيث نكل المقر له والمدعي أم لا (وإن استحلف) المدعي أي طلب يمين غريمه وحلف بالفعل لا مجرد طلبه من غير حلف إذ لا تسقط به بينته (وله بينة حاضرة) بالبلد يعلمها (أو) قريبة (كالجمعة) ذهابًا فقط (يعلمها) وأرادا إقامتها بعد ذلك (لم تسمع) بعد حلقه لأنه إنما حلف على إسقاطها فتسقط وإن لم يصرح به إلا أن يشترط سماعها بعد حلفه ويوافقه الآخر فيعمل به كما في ح عن زروق ومفهوم يعلمها سماعها حيث لم يعلمها والقول قول مع يمينه على نفي علمها
-
وكذا نسيانها وبعدها الزائد عن كالجمعة على ظاهر المصنف ونظر أبو الحسن في هذه فإن قيل هذه المسألة مكررة مع قوله فيما مر فإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر كنسيان فالجواب إن هذه فصل فيها ما لم يستفد مما هناك (وإن نكل) مدعى عليه
-
وقال طفى قول المصنف رحمه الله بيمين إن حقق تفريع على توجه يمين التهمة وقوله في القضاء فيدعي بمعلوم محقق الخ يقتضي عدم سماع دعوى التهمة فضلًا عن توجه اليمين فيها وفي المسألة خلاف فيؤخذ من كلام المصنف القولان بالتوجه وعدمه ثم ذكر كلام ابن فرحون في التبصرة بطوله ثم قال إذا علمت هذا ظهر لك أن قول عج أن ما تقدم في القضاء من قوله فيدعي بمعلوم محقق الخ هو غير دعوى الاتهام أما فيها فتسمع فيه نظر ولا معنى له إذ كل ما خالف التحقيق فهو تهمة وكأنه فهم أن المراد بالاتهام كون المدعى عليه من أهل التهم وليس كذلك لما علمته من كلام الأئمة أن يمين التهمة أعني المقابلة للمحققة تتوجه على القول بها وإن كان المدعى عليه ليس من أهل التهم نعم في بعض المسائل يشترط ذلك لموجب وهي قليلة فتأمله اهـ.
-
٧/٤١٢٧/٤١٢
عن يمين توجهت عليه (في مال وحقه) أي المال أي ما يؤول له كخيار وأجل (استحق) مدع ما ادعاه (به) أي بسبب نكوله (بيمين) من المدعي أي معه لا بمجرد النكول هذا (إن حقق) المدعي معرفة ما ادعى به فالتحقيق قيد في اليمين فإن كان موجبه التهمة فبمجرد نكوله استحقه المدعي لأن يمين التهم لا ترد ولا يعارضه قوله في باب القضاء فيدعي بمعلوم محقق وإلا لم تسمع كاظن لأنه في غير دعوى الاتهام وما هنا في دعواها (وليبين الحاكم) للمدعى عليه (حكمه) أي النكول أي ما يترتب على نكوله في دعوى التحقيق أو التهمة وظاهره كعبارة الإمام الوجوب وعليه فهو شرط في صحة الحكم كالإعذار في محله للمدعى عليه وظاهر ابن شاس وابن الحاجب الاستحباب ومحل طلب القاضي بذلك حيث لا يعرف المدعى عليه أو يعرفه ويعرف منه الجهل (ولا يمكن) من توجهت عليه من مدعى عليه أو مدع كما في تت عن التوضيح (منها إن نكل) عند السلطان أو غيره لأن نكوله دليل على صدق خصمه ويأتي مفهومه إن سكت
-
(بخلاف مدعى عليه) أو مدع التزمها (ثم رجع) عنها فله ذلك ويمكن منها وعلل الشارح عدوم لزوم اليمين بالتزامها للمدعى عليه بقوله فإن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله أي فإن كان له أي يرد اليمين ابتداء على المدعى مع إلزام الله له اليمين فأحرى أن يردها عليه بالتزامه (وإن ردت) يمين (على مدع) أو مدعى عليه من مقيم شاهد في مال ورد اليمين على المدعى عليه لعدم حلفه مع الشاهد (وسكت زمنًا) قصيرًا أو طويلًا لم يقض العرف بأنه نكول فيما يظهر (فله) ذلك أي (الحلف) ولا يعد سكوته نكولًا وأولى إن طلب المهلة ليتروى في الإقدام عليها أو الإحجام إلا أن يطلب خصمه التعجيل كما لابن فرحون ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الحيازة وألحقها بالشهادة لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيه البينة وفي بعضها ما لا تسمع فيه وربما يذكرونها مع الأقضية لأن بعضها يقع فيه القضاء وذكر منها ثلاثة أنواع أجنبي غير شريك وأجنبي شريك وأقارب شركاء أصهار وغيرهم فأشار للنوع الأول بقوله:
-
(وإن حاز أجنبي غير شريك) وأشار لصفة الحوز وأول شروطه بقوله (وتصرف) بواحد من ثلاثة عشر سكنى
-
(وإن ردت على مدع الخ) لو قال عوض ما ذكر وإن سكت من توجت عليه زمانًا الخ لكان أحسن لشموله (وإن حاز أجنبي غير شريك) قول ز في التوطئة لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيه البينة الخ أحسن من هذا التوجيه ما في ح ونصه ختم المصنف الباب بمسألة الحيازة لأنها بمنزلة الشاهد على الملك قال ابن رشد في كتاب الاستحقاق من البيان لا تنقل الحيازة ملك المحوز عليه إلى الحائز اتفاقًا ولكنها تدل على الملك كإرخاء لستور ومعرفة العفاص والوكاء فيصدق الحائز مع يمينه لحديث من حاز شيئًا عشر سنين فهو له ومعناه عند العلماء أن الحكم يوجبه بدعواه فمن حاز مال غيره في وجهه عشرة أعوام مع
-
٧/٤١٣٧/٤١٣
ازدراع غرس استقلال هبة صدقة نحلة عتق كتابة تدبير بيع هدم بناء كثير لغير إصلاح لا له أو يسير عرفًا وفي بعض الشراح استثناء البيع والهبة والصدقة والوطء والكتابة ونحو ذلك فإن هذا لا يحتاج معه إلى طول الزمان إذا علم المدعي ذلك ولم ينكر وهذا عام في جميع الأقسام التي ذكرها المؤلف والتي لم يذكرها كالأصهار والموالي ولا يلتفت لكلام الشارع وغيره اهـ.
-
ولثانيها بقوله: (ثم ادعى) أجنبي (حاضر) مع الحائز ولو حكمًا كعلي مسافة
-
الهدم والبنيان أولًا وادعى ملكه ببيع أو هبة صدق مع يمينه اهـ.
-
باختصار قال ح وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي ثم قال ابن رشد والحيازات ستة أقسام أضعفها حيازة الأب عن الابن ثم حيازة الأقارب الشركاء ثم الأقارب غير الشركاء ثم الموالي والأختان غير الشركاء ثم الأجانب الشركاء ثم الأجانب غير الشركاء وهي أقواها انظر ح وقول ز وفي بعض الشراح استثناء البيع والهبة الخ محل هذا الاستثناء إنما هو قوله عشر سنين كما يفيده كلامه ونص ابن رشد وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطء ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت لزمه البيع وكان له الثمن وإن سكت بعده العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ حقه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة والعتق فسكت لم يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذٍ كان له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو على العتق قولان اهـ.
-
باختصار (ثم ادعى حاضر) قول ز وإن أشكل أمره فكذلك أيضًا الخ تبع عج وأصله في ضيح قال طفى وظاهر النقل أن ابن القاسم لا يسقط حقه بالأربعة ولو كان لا عذر له فيما يراه الناس ففي رسم الجواب قال عيسى قلت لابن القاسم في الرجل يغيب مثل مسير الأربعة الأيام ونحوها فإذا لم يكن له عذر ولا ضعف يعرفه الناس قال كم ممن لا يتبين عذره للناس هو معذور فلا أرى أن يقطع ذلك عنه شيئًا متى ما قام كان على حجته اهـ.
-
ولم يقيد ابن عرفة الخلاف بالإشكال اهـ.
-
من طفى باختصار.
-
تنبيه: قال ابن عرفة قال ابن رشد وهذا الخلاف في القريب إنما هو إذا علم وإن لم يعلم فلا حيازة عليه وإن كان حاضرًا غير أنه في الغائب محمول على غير العلم حتى يثبت علمه وفي الحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم اهـ.
-
٧/٤١٤٧/٤١٤
يومين في حق الرجال لا النساء قاله ابن عاصم وأراد يومين مع الأمن وانظر ما حدا القرينة في حق النساء فإن بعدت غيبته كالسبعة الأيام فله القيام متى قدم اتفاقًا مطلقًا فإن قربت كالأربعة وثبت عذره عن القدوم لعجزه ونحوه وعن التوكيل فكذلك أيضًا وإن أشكل أمره فكذلك أيضًا عن ابن القاسم وقال ابن حبيب يسقط حقه ما لم يثبت عذره كذا يفيده الشارح وغيره فجعل تت اختلف ابن القاسم وابن حبيب في القريبة كالأربعة مع ثبوت العذر فيه نظر لما علمت من أن اختلافهما مع جهله وأما مع ثبوته فله القيام باتفاقهما ولثالثهما بقوله: (ساكت) فإن نازع الحائز لم يسقط حقه وظاهره ولو في أي وقت من العشر سنين وفي مق عن سحنون لا بد من دوام المنازعة فيها اهـ.
-
وظاهره وإن لم تكت عند حاكم وهو ظاهر الشارح وابن ناجي وفي ابن عمر أنها تنفعه إن كانت عند قاض قال تت عنه الحيازة إنما تكون في موضع الأحكام وأما في موضع البادية فلا حيازة اهـ.
-
ولرابعها بقوله: (بلا مانع) ومن عدمه جهل حكم إن الحيازة تقطع البينة فلا يعذر به ودعواه سكوته لغيبتها أو غيبة وثيقته فحين حضرت بعد العشر سنين قام بها فلا ينفعه ذلك فإن سكت لمانع كدعوى جهله ما يقوم به من بينة أو وثيقة ثم وجده عذر بذلك وكخوفه من سطوة الحائز أو استناده لذي سطوة أو كونه رب دين على المدعي وهو معدم وكصغره أو سفهه مولى عليه أو بكر غير معنسة وكان ذلك (عشر سنين) ظرف لحاضر ساكت بلا مانع وهو يتضمن كون الحيازة عشر سنين أي للجائز أوله ولوارثه فإنها تلفق منهما وليس ظرفًا التصرف إذ لا يعتبر فيه تلك المدة بل يكفي أول جزء منها كذا في عج وفي مق ما يخالفه فإنه قال قوله عشر سنين يصح أن يعمل فيه حازا وتصرف أو حاضر أو ساكت فيعمل فيه أحدهما وباقيها في ضميره إن جازتنا تنازع مثل
-
(بلا مانع) قول ز كدعوى جهل ما يقوم به الخ فيه نظر وفي ح قال الجزولي إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ولا قيام له اهـ.
-
وكذا قال ابن ناجي الصواب عندي أنه لا يقبل عذره بذلك لأنه كالمعترف بأنه لا حق له مدعي رفعه اهـ.
-
زاد في شرح المدونة أنها وقعت بالقيروان وأفتى فيها أبو مهدي الغبريني بذلك بعد أن كان يختار خلافه انظر ح (عشر سنين) هذا خاص بالعقار والتحديد بالعشر نحوه في الرسالة وعزاه في المدونة لربيعة قال ابن رشد وهو المشهور في المذهب ولابن القاسم في الموازية ما قارب العشر كسبع وثمان كالعشرة وقال مالك في المدوّنة تحد باجتهاد الحاكم وقول ز وفي قوله أو تصرف والمعتمد الخ هكذا فيما رأيته من النسخ ولعله وقع فيه حذف
-
٧/٤١٥٧/٤١٥
هذا العدد وإلا فبقدر معمول لما زاد على العوال الثلاثة ولا يجوز أن يعمل في ضمير المتنازع فيها اهـ.
-
والظاهر أن الذي يعتبر زائدًا هنا هو ما زاد على الثلاثة الأول كما يدل عليه كلامه وفي قوله أو تصرف والمعتمد فيه ما في عج (لم تسمع) دعواه كسماعها على غير حائز بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على المنكر وليس المراد نفي سماعها مطلقًا إذ تسمع لاحتمال إقرار الحائز للمدعي أو اعتقاد الحائزان أن مجرد حوزها تلك المدة يوجب له ملكها وإن كانت ثابتة الملك لغيره قالت: تت وبقي عليه شرط خامس وهو أن يعلم هذا الحاضر أن المحاز ملكه مع تصرف الحائز له وأما إن قال لا علم لي بأنه ملكي وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو كان وارثًا وادعى أنه لم يعلم قبل قوله مع يمينه قاله في الوثائق المجموعة ويحتمل أن يدخل هذا في قول المصنف بلا مانع اهـ أي في مفهومه كما قدمنا وبقي من شروطها أيضًا أن يدعي الحائز ملك الشيء المحاز أي ولو مرة وأما إن لم يكن له حجة إلا مجرد الحوز فلا ينفعه كما قال مق وإنما لم تسمع دعواه بعد المدة المذكورة مع شروطها لأن العرف يكذبه إذ سكوته تلك المدة دليل على صدق الحائز لجرى العادة إن الإنسان لا يسكت عن ملكه تلك المدة ولخبر من حاز شيئًا عشر سنين فهو له والتحديد بها هو المشهور كما قال ابن رشد وعزاه في المدونة لربيعة وهو المعتمد انظر الشارح آخر الباب وذكر قوله:
-
(ولا بيننه) لدفع توهم
-
المبتدأ والأصل وفي قوله أو تصرف نظر والمعتمد فيه الخ (لم يسمع ولا بينته) قول ز بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على من المنكر الخ يعني أن فائدة عدم سماع الدعوى سقوط اليمين عن الحائز المنكر وهو الذي ذكره بعد عن المدونة بقوله وفي المدونة والحيازة كالبينة القاطعة لا يحتاج معها ليمين اهـ.
-
ونحوه قول القلقشاني ما نصه قال أحمد بن عبد الملك بن المكوي مذهب المدونة أن الحيازة كالبينة القاطعة فلا يمين على الحائز وقول عيسى يحلف خلاف المدونة اهـ.
-
وفي ح القول بنفي اليمين عزاه في ضيح لظاهر نقل ابن يونس وغيره والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد فهو أقوى وهو الظاهر اهـ.
-
فاستظهر خلاف مذهب المدونة فانظره.
-
تنبيه: يستثنى من قوله لم تسمع الخ ما إذا كان الحائز معروفًا بالغصب لأموال الناس فإن الحيازة لا تنفعه ابن عرفة سمع يحيى بن القاسم من عرف بالغصب لأموال الناس لا ينتفع بحيازة مال غيره في وجهه فلا يصدق من أجلها على ما يدعيه من شراء أو عطية وإن طال بيده أعوامًا إذا أقر بأصل الملك لمدعيه أو قامت له به بينة قال ابن رشد وهذا صحيح لا خلاف فيه لأن الحيازة لا توجب الملك إنما هي دليل عليه توجب تصديق غير الغاصب
-
٧/٤١٦٧/٤١٦
إن دعواه مع البينة تسمع ولأجل قوله (إلا) أن تشهد البينة (بإسكان) من المدعي للحائز (ونحوه) كإعماره أو إرفاقه أو مساقاته أو مزارعته فإن ذلك لا يفوته على صاحبه وتسمع بينته فليس مراده إلا بدعوى إسكان لعدم قبول دعواه مع إنكاره الحائز نعم إن أقر له به كان كالبينة أو أولى كما في مق ثم لا بد من حلفه مع بينته إن ادعى الحائز الملكية من المدعي أو غيره ببيع أو هبة فإن ادعى مجرد الحيازة لم يحلف مقيم البينة معها قاله في
-
فيما ادعاه من تصييره إليه لأن الظاهر أنه لا يجوز أخذ مال أحد وهو حاضر لا يطلبه ولا يدعيه إلا وقد صار إلى حائزه إذا حازه العشرة الأعوام ونحوها اهـ.
-
فرع: اختلف هل يطالب الحائز ببيان وجه ملكه فقال ابن أبي زمنين لا يطالب به وقال غيره يطالب وقيل إن لم يثبت أصل الملك للمدعي لم يطالب الحائز وأن ثبت أصل الملك للمدعي طولب الحائز بالبيان انظر ح رحمه الله (إلا بإسكان ونحوه) ابن رشد الحيازة لا ينتفع الحائز بها إلا أن يجهل أصل دخوله فيها وأما إذا علم أن أصل دخوله فيها كان على وجه ما من غصب أو عارية أو إسكان أو إرفاق فلا ينتفع بطول حيازته له إلا أن يطول زمن ذلك جدًّا ولم يحد في هذه الرواية حدًّا لا إنه قال قدر ما يخشى أن يكون من يعرف ذلك الحق قد هلك أو نسي لطول زمانه ثم قال والبيع والهبة والأصداق والصدقة والبناء والغرس على ما حكى ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ كالطول في ذلك اهـ.
-
من رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الأقضية الثاني وقول ز وفي المدونة الحيازة كالبينة الخ هذا موضوع في غير محله لأن كلامه هنا في القضاء للمدعي وكلام المدونة في القضاء للحائز فلو قدمه عند قول المصنف لم تسمع الخ كان صوابًا
-
وكذا قول ز ولا يكون قوله وهبته لي الخ الصواب تقديمه هنالك أيضًا لأن معنى هذا الفرع أن المدعي لم تشهد له بينة بإسكان ولا نحوه وادعى الحائز أنه ملكه من جهة المدعي بهبة أو ابتياع مثلًا فإن الحائز يصدق بعد المدة بيمينه وقد تقدم هذا عن ابن رشد وقول ز وفي المعيار عن العبدوسي خلافه الخ فيه نظر بل الذي فيه عن العبدوسي موافق لما ذكره ابن رشد ونص ما في المعيار سئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن له دين على رجل برسم وللرسم المذكور مدة من أربعين سنة فهل يبطل الدين بتقادم عهده أم لا فأجاب طول المدة المذكورة لا يبطل الدين عن المديان المذكور ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف إذا كان الدين برسم وطالت المدة جدًّا وادعى المديان قضاءه ولم يكن هناك ما يدل على أنه لم يقضه من مغيب أو إكراه أو إنكار أو غير ذلك فقيل يقبل قوله في القضاء مع يمينه وقيل لا يقبل وهو المشهور وإن كان بغير رسم فقيل يقبل قوله في القضاء مع طول المدة مع يمينه على المشهور ولا سيما إن كان رب الدين محتاجًا والذي عليه الدين مليًّا وكانا حاضرين ولا دلالة بينهما تمنع من الطلب وبالله التوفيق اهـ.
-
٧/٤١٧٧/٤١٧
التوضيح كما في تت وأصله لابن رشد والمازري وتقدم نحوه عن مق وفي المدونة الحيازة كالبينة القاطعة لا يحتاج معها اليمين اهـ.
-
ولا يكون قوله وهبته لي إقرارًا بالملك فيخص ما تقدم في باب الإقرار بما لم يكن مدة حيازة لتقديم شهادة العرف على إقراره وقيد قوله إلا بإسكان ونحوه بما إذا لم يحصل من الحائز بحضرة المدعي بيع أو هبة أو صدقة أو نحلة أو عتق أو كتابة أو تدبير أو وطء أو نحو ذلك مما لا يحصل إلا من المالك في ملكه فلا تسمع بينة المدعي بإسكان ونحوه قاله أبو الحسن والتبصرة وقيد قوله لم تسمع الخ بحق الآدمي وأما في حق الله كوقف وبناء بطريق فتسمع البينة ولو زادت مدة الحيازة عن الأمد المذكور قطعًا في الأول وقيد ابن عرفة الثاني بما لم يتقادم البناء بالطريق كستين سنة والإطلاق هو الموافق لقول المصنف في باب الشركة وبهدم بناء الطريق ولو لم يضر فظاهره ولو تقادم ويستثني من قوله ولا بينته الديون الثابتة قال وفي فتاوى البرزلي اختلف المذهب في حد السقوط القاطع لطلب الديون الثابتة في الوثائق والأحكام مع حضور ربها وتمكنه فقيل عشرون سنة وهو قول مطرف وقيل ثلاثون وهو قول مالك قال وأحفظ لابن رشد في شرحه أنه إذا تقرر الدين وثبت لا يبطل وإن طال لعموم خبر لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم واختاره التونسي إذا كان بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب واختاره شيخنا الغبريني وسواء كان من مبايعة أو سلف أو صدقات اهـ.
-
قلت وفي المعيار عن أبي عبد الله العبدوسي خلافه وأشار للنوع الثاني بقوله: (كشريك) في المتنازع فيه لا مطلقًا (أجنبي) والأنسب بمقابلته بما قبله كأجنبي شريك (حاز فيها) أي في العشر سنين (إن هدم) أو قلع غرسًا أو باع أو وهب أو تصدق أو أنحل أو أعتق أو كاتب أو دبر أو وطئ والواو بمعنى أو في قوله: (وبنى) كثيرًا بالعرف للتوسعة فتثبت له الحيازة بذلك ونبه عليه لأنه قد يتوهم أن الشريك يحابي شريكه فتسمع دعواه وبينته فنفي ذلك وأما إن هدم ما يخشى سقوطه أو بنى يسيرًا فإن ذلك لا يمنع من قيام شريكه ومثل البناء غرس بدار أو أرض أو استغلال في غيرهما لا استخدام رقيق أو ركوب دابة أو لبس ثوب وأشار للنوع الثالث بقوله (وفي) حيازة (الشريك القريب) والأنسب بالأول القريب الشريك (معهما) أي مع الهدم والبناء وما يقوم مقام كل مما مر (قولان) أحدهما عشر سنين والثاني زيادة على أربعين عامًا معهما وهو المعتمد بين الأقارب ولو غير شركاء في عقار إلا لعداوة بينهم فكأجانب شركاء كما في ابن عاصم كأصهار لا قرابة بينهم وموالي فإنهم كأجانب شركاء وقيل كأجانب غير شركاء وقيل كأقارب غير شركاء والثلاثة لابن القاسم والفرق على الأول بينهم وبين الأقارب إن شدة مداخلة القريب غير الشريك أقوى من الموالي والأصهار غير الشركاء وأما الأصهار الذين بينهم قرابة فيجري فيهم ما جرى في الأقارب الذين ليسوا بموالي
-
٧/٤١٨٧/٤١٨
ولا أصهار وسكت المصنف عن الأصهار والموالي كما ترى (لا) تعتبر الحيازة (بين أب) وإن على كما في مختصر المتيطية (وابنه) أي لا يصح حوز أحدهما عن الآخر بكهدم وما الحق به (إلا) بما يحصل به التفويت (بكهبة) وبيع وصدقة وعتق وتدبير وكتابة ووطء ونحو ذلك و (إلا أن يطول) أمد الحيازة بين الأب وابنه (معهما) أي مع الهدم والبناء أو مع أحدهما (ما) أي زمان يغلب على الظن معه أنه (تهلك البينات) فيه (وينقطع العلم) معه بحقية ما يدعيه كل منهما فتعتبر الحيازة بينهما حينئذٍ وتنقطع حجة المدعي ولا تسمع دعواه ولا بينته ولا يخفى إن هلاك البينة وانقطاع العلم يختلف باختلاف سن الشهود وفي مختصر المتيطي في محل أن هلاكهم في عشرين عامًا وفي محل بأزيد من أربعين عامًا وكلامهما مشكل مع ما مر في الراجح في القريب الشريك إذ يلزم استواء الأب وابنه على هذا الثاني وأن يكون دونه على الأول فتأمل وسكت في أنواع الحيازة الثلاثة عن حيازة الأكثر هل يكون الأقل تبعًا له أو لا فيه قولان وإن حاز النصف فلكل حكمه انظر اختصار المتيطية ولا تفترق مدة الحيازة في الأقارب وفي الأب وابنه في الأصول والحيوان والعروض بل هي مستوية وذكر ما هو كالاستثناء من قوله عشر سنين فقال (وإنما تفترق الدار) ونحوها من باقي العقار (من غيرها) كعرض ودواب (في) حيازة (الأجنبي) غير الشريك والمدعي حاضر ساكت بلا مانع من قيامه
-
من نوازل البيوع (إلا أن يطول معهما الخ) هذا راجع للمنفي وهو أصل ما استثنى منه فكان حقه عطفه بالواو كما قرره ز وهو الذي ذكره ابن مرزوق وغيره (وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي) إنما اعتمد المصنف في هذا الحصر كلام ابن رشد الذي نقله المواق وح وغيرهما قال ح بعده فهم من المصنف أن القريب لا تفترق الدار من غيرها في حقه سواء كان شريكًا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما اهـ.
-
واعترضه طفى بأن ابن رشد لم يستند فيما ذكره من التفريق بين القريب والأجنبي إلا لأصبغ فاقتضى كلامه أن أصبغ سوى بين العقار والثياب وما معها في القريب مع أن أصبغ فرق بينهما فيه أيضًا ففي ابن سلمون قال أصبغ ومطرف وأما حيازة الشريك الوارث عمن ورث عنه في العروض والعبيد بالاختدام واللبس والامتهان منفردًا به على وجه الملك له فالقضاء فيه أن الحيازة في ذلك فوق العشرة الأعوام على قدر اجتهاد الحاكم عند نزول ذلك اهـ.
-
فعبارة ابن رشد مشكلة ولذا اعترض ابن مرزوق عبارة المصنف قائلًا مفهوم الحصر يقتضي مساواة الدار وغيرها بالنسبة للأقارب في مدة الحيازة ولا عمل على هذا المفهوم لمخالفته النص قال ابن يونس وغيره عن مطرف وما حاز الشركاء والورثة من العبيد والإماء والدواب والحيوان وجميع العروض تختدم وتركب وتمتهن العروض فلا يقطع حق الباقين ما لم يطل والطول في ذلك دون الطول بينهم في حيازة الدور والأرضين بالسكن والازدراع وفرق حيازة الأجنبي على الأجنبيين اهـ.
-
٧/٤١٩٧/٤١٩
بحقه (ففي الدابة) تركب (و) في (أمة الخدمة) تستخدم (السنتان ويزاد) على ثلاث سنين لا على سنتين كما يوهمه (في عبد) لخدمة أو غيرها كتجر (وعرض) غير ثوب كأواني نحاس وأما الثوب فيكفي فيه عام وقولي في الدابة تركب تحرز عما لا يركب كجاموس فكالعرض فيما يظهر والظاهر أيضًا أن استعمال دابة الركوب في غيره كهو وقولي تستخدم تحرز عن أمة وطء فتفوت بحصوله كهبة وصدقة كما لابن رشد فإن لم توطأ فانظر هل كذلك لأنها مظنته أو سنة ومفهوم قوله في الأجنبي أن حيازة العقار بين الأقارب لا يكفي فيها.
-
ما ذكر وهو كذلك إذ لا بد فيه من مدة تزيد على أربعين عامًا على المعتمد كانوا شركاء أم لا كما مر
-
وكذا غير العقار مما تطول مدته كنحاس وبسط مع استغلاله لا كثياب مع لبس فينبغي أن حيازته دون تلك المدة لعدم بقائه فيها فيبعد تحديده بذلك.
-
تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله باب في أحكام الدماء والقصاص
-
كلام ابن مرزوق وما نقله ابن يونس عن مطرف يرجع لنقل ابن سلمون عنه مع أصبغ وقوله والطول في ذلك دون الطول بينهم في حيازة الدور والأرضين بالسكنى والازدراع لأن مدة ذلك بالنسبة للسكنى والازدراع في كلام ابن عاصم وغيره أزيد من أربعين سنة ونقله في شرح التحفة عن المنتقى خلافًا لقول ابن رشد لا حيازة بين الورثة الشركاء السكنى والازدراع وإن طال الزمن جدًّا فقد ظهر لك أن أصبغ كما فرق بين العقار وغيره في الأجنبي كذلك فرق في الأقارب وأما ابن القاسم فسوى بين الأصول وغيرها في الأجنبي كما سوى بينهما في الأقارب ففيها قال ابن القاسم من حاز على حاضر عروضًا أو حيوانًا أو رقيقًا فذلك كالحيازة في الريع اهـ.
-
ولم أر التفصيل الذي سلكه ابن رشد من التفريق في الأجنبي فقط إلا أنه رجل حافظ ولعله تفقه له فتأمل ذلك وقد جرى ح على طريق ابن رشد مقتصرًا عليه وأما عج فقال اعتراض ابن مرزوق صحيح بل ربما يتعين المصير إليه لموافقته لما في النوادر وهو مقدم على ما يدل عليه كلام ابن رشد اهـ.
-
من طفى رحمه الله تعالى باختصار والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
٨/١٨/١
شَرحُ الزُّرقاني
-
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
-
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
-
على
-
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
-
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
-
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
-
ومعهُ
-
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
-
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
-
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
-
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
-
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
-
الجُزءُ الثامن
-
تنبيه
-
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
-
منشورات
-
محمّد عَلي بيضون
-
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
-
دار الكتب العلمية
-
بَيروت - لبنَان
-
٨/٢٨/٢
دار الكتب العلمية
-
جميع الحقوق محفوظة
-
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
-
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
-
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
-
الطبعة الأولى
-
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
-
دار الكتب العلمية
-
بيروت - لبنان
-
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
-
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
-
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
-
٨/٣٨/٣
بسم الله الرحمن الرحيم