كتاب الصيام
المهذبالشافعيةالمسائل ٣٬٣٤٦ إلى ٣٬٧١٤
-
٦/٥٠١٦/٥٠١
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْتَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَظْهَرُهُمَا) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْبَعِيدِ
-
فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْأَبْعَدِ
-
ولا يبطل اعتكافه لانه حروج لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَأَشْبَهَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غيره
-
٦/٥٠٤٦/٥٠٤
وَيَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْبَيْتِ لِلْأَكْلِ
-
وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ لَا يَجُوزُ
-
فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يأكل في المسجد فلا حاجة له وَالْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي الْمَسْجِدِ ينقص المروءة فلم يلزمه وَفِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَنَارَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ لِيُؤَذِّنَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَجُوزُ
-
٦/٥٠٥٦/٥٠٥
وَإِنْ خَرَجَ لَمْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْمَسْجِدِ فَصَارَتْ كَالْمَنَارَةِ الَّتِي فِي رَحْبَةِ الْجَامِعِ (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَشْبَهَتْ غير المنارة وقال أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ إنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ مِمَّنْ يَأْلَفُ النَّاسَ صَوْتُهُ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ
-
وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لان الحاجة تدعو إلَيْهِ لِإِعْلَامِ النَّاسِ بِالْوَقْتِ
-
وَإِنْ لَمْ يَأْلَفُوا صَوْتَهُ لَمْ يَخْرُجْ
-
فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لانه لا حاجة إليه
-
٦/٥٠٩٦/٥٠٩
وَإِنْ عَرَضَتْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ نَظَرْت
-
فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ تَطَوُّعٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الِاعْتِكَافِ
-
وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافِ فَرْضٍ لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُهَا
-
فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ الي الخروج لان غيره يقوم مقامه
-
٦/٥١٠٦/٥١٠
وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ اعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ لِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ وَالِاعْتِكَافُ تَطَوُّعٌ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا
-
فَإِنْ اخْتَارَ الْخُرُوجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مظطر إلَيْهِ
-
فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْأَكْلِ فَسَأَلَ عَنْ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يُعَرِّجْ جَازَ وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ
-
فَإِنْ وَقَفَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّهَا كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ " وَلِأَنَّهُ لَا يترك والاعتكاف بِالْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ وَبِالْوُقُوفِ يَتْرُكُ الِاعْتِكَافَ
-
فبطل فَإِنْ حَضَرَتْ الْجُمُعَةُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَالِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ لَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهَا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ بِالشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِالِاعْتِكَافِ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يبطل الاعتكاف كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ (وَقَالَ) فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَامِعِ
-
٦/٥١٣٦/٥١٣
فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي صَوْمِ الشهرين المتتابعين فخرج بصوم رمضان
-
٦/٥١٤٦/٥١٤
فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ شَهَادَةٍ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ لِأَدَائِهَا لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَقُدِّمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ إنْ كَانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهَا لَمْ يَبْطُلْ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهَا فَقَدْ رَوَى الْمُزَنِيّ أَنَّهُ قَالَ يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ وَقَالَ فِي المعتكفة تَخْرُجُ وَتَعْتَدُّ
-
وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا فَنَقَلَ أَبُو العباس جواب كل واحد مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّ السَّبَبَ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ (وَالثَّانِي) لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ وحمل أبو اسحق الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَقَالَ فِي الشَّهَادَةِ تَبْطُلُ وَفِي الْعِدَّةِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَزَوَّجُ لِتَطْلُقَ فَتَعْتَدُّ وَالشَّاهِدُ إنَّمَا يَتَحَمَّلُ لِيُؤَدِّيَ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ النِّكَاحُ لِلنَّفَقَةِ وَالْعِفَّةِ وَالشَّاهِدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى التَّحَمُّلِ
-
٦/٥١٦٦/٥١٦
وَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَأْمَنُ مَعَهُ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ كَانْطِلَاقِ الْجَوْفِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ خَرَجَ كَمَا يَخْرُجُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ
-
وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَسِيرًا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَمْ يَخْرُجُ
-
وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ
-
وَإِنْ كَانَ مَرَضًا يَحْتَاجُ إلَى الْفِرَاشِ وَيَشُقُّ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ فَفِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَرِيضِ إذَا أَفْطَرَ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ
-
فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لانه لم يخرج باختياره قَالَ فِي الْأُمِّ
-
٦/٥١٨٦/٥١٨
وَإِنْ سَكِرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ثُمَّ قَالَ
-
وَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ طرف (فَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ فِي السكران علي مااذا سَكِرَ وَأُخْرِجَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا خَرَجَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّ السَّكْرَانَ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُرْتَدُّ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذَا ارْتَدَّ فِي اعْتِكَافٍ غَيْرِ مُتَتَابَعٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَيُتِمُّ مَا بَقِيَ (وَمِنْهُمْ) مَنْ حَمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا فَقَالَ فِي السَّكْرَانِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِي الْمَسْجِدِ لانه لا يجوز اقراه فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اقراره فيه
-
٦/٥١٩٦/٥١٩
وَإِنْ حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا يُنْظَرُ فِيهِ
-
فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِي مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ الْحَيْضِ لَمْ يَبْطُلْ
-
فَإِذَا طَهُرَتْ بَنَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ حَاضَتْ فِي صوم ثلاثة ايام متتابعة
-
٦/٥٢٠٦/٥٢٠
وَإِنْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ بِالْحَجِّ
-
فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُتِمَّ الِاعْتِكَافَ ثُمَّ يَخْرُجَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْرُجَ
-
فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الخروج
-
وان خاف فوت الحج خرج للج لِأَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بِالشَّرْعِ فَلَا يَتْرُكُهُ بِالِاعْتِكَافِ
-
فإذا خرج بطل اعتكافه لان الخروج باختياره لانه كان يسعه أن يؤخره
-
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " وَلِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ فَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ
-
وَإِنْ خَرَجَ مُكْرَهًا مَحْمُولًا لَمْ يبطل اعتكافه للخبر ولاثه لَوْ أَوْجَرَ الصَّائِمُ فِي فِيهِ طَعَامًا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ فَكَذَلِكَ هَذَا
-
فَإِنْ أَكْرَهَهُ حَتَّى خرج بنفسه فيه قَوْلَانِ كَالصَّائِمِ إذَا أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ بِنَفْسِهِ
-
وَإِنْ أَخْرَجَهُ السُّلْطَانُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ
-
وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ لِأَنَّهُ اخْتَارَ سَبَبَهُ وَهُوَ الشُّرْبُ وَالسَّرِقَةُ (وَالثَّانِي) لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَسْرِقْ لِيَخْرُجَ وَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
-
وَإِنْ خَافَ مِنْ ظَالِمٍ فَخَرَجَ وَاسْتَتَرَ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الْخُرُوجِ بِسَبَبٍ هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه
-
٦/٥٢٣٦/٥٢٣
وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك الاعتكاف من غير عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
(وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
-
فَإِنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ ذَاكِرًا لِلِاعْتِكَافِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ فَأَشْبَهَ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ
-
وَإِنْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْإِمْلَاءِ يَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ
-
فَبَطَلَ بِهَا كَالْجِمَاعِ (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لَا تُبْطِلُ الْحَجَّ فَلَمْ تُبْطِلْ الاعتكاف كالمباشرة بغير شهوة (وقال) أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ
-
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ كَالْقُبْلَةِ فِي الصَّوْمِ كَانَ مَذْهَبًا وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ
-
فَإِنَّ الْقُبْلَةَ فِيهِ لَا تَحْرُمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْقُبْلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَأَبْطَلَتْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاشِرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ
-
وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ "
-
وَإِنْ بَاشَرَ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ أَبْطَلَتْهَا مُبَاشَرَةُ الْعَامِدِ لَمْ تُبْطِلْهَا مُبَاشَرَةُ النَّاسِي كَالصَّوْمِ
-
وَإِنْ بَاشَرَهَا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَبْطُلْ لِأَنَّ الْجَاهِلَ كَالنَّاسِي وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ في الصلاة والصوم
-
٦/٥٢٧٦/٥٢٧
وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَسَ مَا يَلْبَسُهُ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْ مَلَابِسِهِ "
-
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَنُقِلَ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَطَيَّبَ لِأَنَّهُ لَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الطِّيبُ لَحَرُمَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ كَالْإِحْرَامِ " وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّطَيُّبُ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيُزَوِّجَ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تُحَرِّمُ التَّطَيُّبَ فَلَا تُحَرِّمُ النِّكَاحَ كَالصَّوْمِ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُقْرِئَ غَيْرَهُ وَيَدْرِسَ الْعِلْمَ وَيُدَرِّسَ غَيْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ لَا يُتْرَكُ بِهِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الِاعْتِكَافِ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَمْرِ الْخَفِيفِ فِي مَالِهِ وَصَنْعَتِهِ وَيَبِيعَ ويبايع وَلَكِنَّهُ لَا يُكْثِرُ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُنَزَّهُ عَنْ أَنْ يُتَّخَذَ مَوْضِعًا لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ
-
فَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ رَأَيْتُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
-
فَإِذَا أَكْثَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ صَارَ قُعُودُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا لِلِاعْتِكَافِ
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ والاول مرجوع عنه لان مالا يُبْطِلُ قَلِيلُهُ الِاعْتِكَافَ لَمْ يُبْطِلْ كَثِيرُهُ كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ عمل قليل لابد مِنْهُ
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَضَعَ فِيهِ الْمَائِدَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْظَفُ لِلْمَسْجِدِ وَيَغْسِلُ فِيهِ الْيَدَ
-
وَإِنْ غسل في الطست فهو أحسن تعالي * {فصل إذا فعل في الاعتكاف ما يطلبه من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نطرت فان كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لان ذلك القدر لو أفرده بالاعتكاف واقتصر عليه اجزأه ولا يجب عليه اتمامه لانه لا يجب المضي في فاسده ولا يكره بالشروع كالصوم وإن كان في اعتكاف منذور نظرت فان لم يشرط فيه التتابع لم يبطل مامضي من اعتكافه لما ذكرناه في التطوع ويلزمه أن يتمم لان الجميع قد وجب عليه وقد فعل البغض فوجب الباقي وإن كان قد شرط فيه التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنفه ليأتي به علي الصفة التي وجب عليها