فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

البيوع

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ١٥٠ مسألة
مسألة ٥٦٤مسألتان
  1. بيع وشراء ما لم يره

  2. قال أصحابنا: إذا باع ما لم يره أو اشترى ما لم يره، فالبيع جائز، وللمشتري الخيار إذا رآه.

  3. وأما البائع فهل له الخيار، فيه روايتان.

  4. وقال الشافعي: إذا قال: بعتك ما في كمي، أو ما في البيت، فالبيع فاسد قولًا واحدًا.

  5. وإن ذكر الجنس والصفة، وقال: بعتك عبدي الرومي، ففيها قولان: قال في القديم، والصلح، والصرف، والإملاء: جائز، وقال في الأم والبويطي: باطل.

  6. واتفق أصحابه إذا شاهده البائع دون المشتري أنه على قولين:

  7. وأما إذا شاهده المشتري دون البائع، أو لم يشاهده واحد منهما، فمنهم من قال: باطل قولًا واحدًا، ومنهم من قال على قولين.

  8. وأما إذا ذكر جنس المبيع وصفته جاز العقد في أحد

  9. القولين، ولم يحتج إلى ذكر صفات السلم.

  10. ومن أصحابه من قال: يحتاج إلى ذكر معظمها، ومنهم من قال: يحتاج إلى ذكر جميعها،

  11. فإذا رآه كما وصف فله الخيار، نص عليه،

  12. ومن أصحابه من قال: لا خيار له.

  13. لنا: ما روى أبو هريرة، والنعمان بن بشير، وسلمة بن المحبق - رضي الله عنهم -، وروى الحسن، وعطاء، ومجاهد مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه) ، فلولا أنه يجوز البيع لم يكن لذكر الخيار معنى.

  14. فإن قيل: قال الدارقطني مدار هذا الحديث على عمر بن إبراهيم ابن

  15. خالد الكردي، عن القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وعمر بن إبراهيم غير صالح الحديث.

  16. قلنا: هذا حديث ذكره محمد في مزارعة الصغير، وذكره محمد الحاكم في المنتقى، عن هشام، عن محمد،

  17. ولا يضرنا الطعن على عمر بن إبراهيم.

  18. فإن قيل معناه: فهو بالخيار إن شاء اشتراه،

  19. وإن شاء لم يشتره.

  20. قلنا: ظاهر الخيار إذا ذكر عقيب العقد، أنه خيار الإجارة والتصحيح،

  21. فأما الخيار في ابتداء الشراء فلا تعلق له بالرؤية.

  22. فإن قيل: نحمله على من كان رأى المبيع ثم ابتاعه ولم يره عند العقد، فهو بالخيار إن كانت صفته تغيرت.

  23. قلنا: ذكر عليه الصلاة والسلام خيارًا يتعلق بالرؤية، وهذا الخيار يتعلق بتغيير صفة المبيع لا بالرؤية.

  24. ولأن الخبر يقتضي ثبوت الخيار عند الرؤية في جميع الأحوال، تغيرت صفة المبيع أو لم تتغير، ويدل عليه إجماع الصحابة.

  25. روى ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عثمان مالًا بالكوفة، وهو لطلحة اليوم بالكوفة، فقيل لعثمان: أرى قد غبنت، قال: لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أر فقال طلحة: إلى الخيار؛

  26. لأني اشتريت ما لم أر فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار

  27. لطلحة، ولا خيار لعثمان)، وهذا اتفاق منهم على جواز العقد مع عدم الرؤية.

  28. فإن قيل: عمر - رضي الله عنه - مخالف؛ لأنه قال: (إنما البيع صفقة أو خيار) .

  29. قلنا: ليس في ذلك دلالة على الخلاف؛ لأنه جعل [البيع صفقة أو خيارًا] ، هذا من نوع الخيار.

  30. ولأنه نوع عقد لوجود الرؤية وعدمها في انعقاده سواء، كالنكاح، أو عقد فلم يكن من شرطه، رؤية المعقود عليه، كالكتابة.

  31. فإن قيل: المعنى في النكاح: أنه فقد فيه ما لا تأثير له في العقد، فإنه حين يشاهدها غررًا قطعًا لا خيار له، فلهذا لم يقدح في النكاح.

  32. قلنا: ولو وجدها برصاء أو مجذومة نفذ الخيار عنده، فهو الرؤية يتوصل إلى العلم بهذه الصفات، ولهذا تأثير في العقد.

  33. ولأنه إذا كان لا يثبت الخيار إلا بتغير الصفات، فأولى أن يعتبر الرؤية ليستدرك مقاصد العقد التي لا يستدركها بثبوت الخيار.

  34. فإن قيل: المقصود بالنكاح الوصلة، فلذلك لا يعتبر فيه الرؤية، والمقصود بالبيع المعاينة، فلهذا اعتبر فيه الرؤية.

  35. قلنا: المقصود بالتزويج الوصلة إلا أنه يقصد وصلة من كان على صفة دون صفة، وهذا معنى مقصود بالعقد، بدلالة) قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر إليها) .

  36. ولأنها جهالة تؤثر في تسليم المبيع فأشبهت جهالة الصورة والقيمة،

  37. وإذا رأى المبيع فلم يعرفه.

  38. وجهالة القيمة لا تلزم إلا الوصية وجهالة رأس المال المجهول في السلم. لأنا قلنا: جهالة لا تؤثر في تسليم المبيع؛ [لأن جهالة رأس المال عندنا تؤثر في التسليم] ؛ لأنه يجد بعضه زيوفًا فيرده،

  39. ولا يدري كم الباقي من المسلم فيه.

  40. قالوا: يبطل إذا باع ذرة في صدفه.

  41. قلنا: المانع من المبيع هناك الجهالة لا المانع في العبد، فإنه باع ما يتضمنه خلقة حيوان، والثوم باعه ما في مضمون الخلقة مما يفسد بتسليمه [ظاهر النواة] ، ولهذا لو ظهر بعض النواة لم يجز البيع وإن زالت الجهالة بظهور بعضها؛

  42. لأن الجهالة لعدم الرؤية جهالة لو حصلت في بعض المبيع لم يمنع صحة العقد،

  43. وكذلك إذا حصلت في جميعه، كجهالة القيمة، وعكسه، أو جهالة العين، بيان ذلك: أنه يبيع الصبرة وقد رأى المشتري ظاهرها، ورأى الدار ولا يرى داخل البئر وسائر الحيطان.

  44. فإن قيل: رؤية ظاهرة الصبرة تصير به معلومة، ولهذا لم يثبت له الخيار.

  45. قلنا: الخيار عندنا لا يثبت للجهالة، بدلالة أنه: لو وصف له المبيع ووجده على تلك الصفات وأفضل ثبت الخيار عند الرؤية، فكيف يستدل السقوط على العلم بالمبيع.

  46. ولأنه أحد البدلين في البيع، فلم يكن رؤيته شرطًا في صحة العقد،

  47. كالثمن إذا كان غير معين.

  48. فإن قيل: المعنى فيه: أنه في الذمة، فهو كالمبيع إذا كان من الذمة.

  49. قلنا: إن كانت الرؤية شرطًا لم يصح العقد على ما في الذمم، لعدم الرؤية فيه.

  50. فإن قيل: عدم الرؤية لا تأثير له في الثمن؛ لأن عندكم لا يثبت الخيار.

  51. قلنا: لأنا لا نثبت خيار الرؤية؛ لأنه لا يستدرك برده فائدة، والأعيان مستدرك بردها فائدة، فاستويا في وجود العلل واختلفنا في الخيار لهذا المعنى.

  52. ولأن رؤية ما يقصد بالعقد ليس بشرط في صحة العقد، وهو ما في داخل الجوز واللوز مستتر بما له من الستارة فائدة، وفي مسألتنا استتر بما لا فائدة له فيه.

  53. قلنا: علة الأصل تبطل باللبن في الضرع والحمل، وعلة الفرح تبطل بداخل الصبرة.

  54. فإن قيل: الجوز يصير معلومًا برؤية قشره، ولهذا لا يثبت خيار الرؤية إذا رأى ما في داخله.

  55. قلنا: إنما لا يثبت الخيار لأنه دخل عيب الكسر، فمنع ذلك الرد.

  56. احتجوا: بما روى أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر) ، ورواه علي، وعبد الله بن عمر.

  57. قالوا: فالغرر مال تردد بين جائزين، سلامة المال، وهلاكه. وفي هذا البيع غرر من وجهين، أحدهما: أن العبد الغائب لا يدري هل هو باق أم لا،

  58. وإن كان باقيًا فلا يدرى أيسلم له أم لا؟.

  59. قلنا: الغرر ما كان الغالب منه عدم السلامة، بدلالة: أن الخارج من المفازة بغير صحبة، يقال له: غرر بماله،

  60. ولا يقال للخارج في صحبة: قد غرر،

  61. وإن جاز أن يسلم وجاز أن يهلك؛ لأن الغالب منه السلامة،

  62. فلو كان الغرر عبارة عما تردد بين السلامة والهلاك، كانت البياعات كلها غررًا لجواز أن تهلك قبل القبض، ولكان ما عليه بم ابتاعه، فكانت المخاطرة قائمة.

  63. وقيل: إن معنى الغرر ما ذكرناه، وليس الغالب في بيع ما لم يره عدم التسليم، بل الغالب منه إمكان التسليم، فلم يكن ذلك غرورًا.

  64. فإن الغرر ما كان الغالب منه عدم السلامة، والعين الغائبة الأصل وجودها، وجواز أن تكون هالكة ويجوز أن تكون باقية، فلم يتعذر عدم التسليم/ فيها.

  65. قالوا: روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل شرطان في بيع،

  66. ولا ربح ما لم يضمن،

  67. ولا بيع ما ليس

  68. عندك).

  69. قالوا: ومن باع عبدًا بالبصرة فقد باع ما ليس عنده.

  70. [قلنا: البيع في مسألتنا يجوز فيما ليس عنده] باتفاق، إذا كان قد رآه، فعلم أن الفساد عندهم لمعنى آخر، وهو الجهالة، أو عدم الرؤية،

  71. فأما أن يكون لما ذكر من الخبر فلا، فلم يبق إلا أن يحمل الخبر على بيع ما ليس في ملكه؛ لأن العقد لا ينفذ فيه للمعنى المذكور في الخبر دون غيره.

  72. فبين ذلك أن الخبر خرج على هذا السبب، وهو: (أن حكيم بن حزام قال: كنت أدخل السوق واستحسن السلع ثم أخرج وأبيعها،

  73. ثم أرجع فأبتاعها ثم أسلمها) ، فبان بهذا السبب أن معنى الخبر ما ذكرنا.

  74. قلنا: نخصه بسببه، ولكنا لما اختلفنا في معناه جعلنا السبب شاهدًا لما ذكر من التأويل.

  75. لأنه مبيع مجهول الصفة عند التعاقد، فوجب أن يكون باطلًا، أصله: إذا قال: بعتك ثوبًا.

  76. قلنا: المعنى من الأصل: أنه مجهول في عينه،

  77. فأما أن يكون مجهول الصفة فلا؛ ألا ترى: أن النكاح لا ينعقد على هذا الوجه؛ لأنه لو قال: زوجتك أمة

  78. لم يصح. وجهالة العقد لا تمنع صحة النكاح، وإنما تمنعه جهالة العين، ومع ذلك لا يعقد على هذا الوجه حتى يقول: زوجتك أمتي، أو هذه الأمة، فبان أنه مجهول العين،

  79. فلا يصح أن تعتبر جهالة الصفة بجهالة العين.

  80. ولأن هذه الجهالة لو حصلت من بعض المعقود عليه منعت العقد، كذلك إذا حصلت من جميعه لم يمنع.

  81. أو نقول: هذه الجهالة تمنع التسليم؛ لأن كل عبد يحضره البائع يلتمس المشتري غيره. وفي مسألتنا إذا قال: بعتك الثوب الذي في كمي، لم يتعذر التسليم؛ لأن القاضي يأمره بإخراج ما في كمه،

  82. فإن رضيه المشتري أخذه وإن لم يرضه تركه.

  83. فإن قيل: إن هذه الجهالة لا تمنع التسليم؛ لأنه يعطيه ما يقع عليه اسم الثوب، كالوصية، والإقرار، كما لو أسلم في ثوب جيد أعطاه ما يقع عليه الاسم، أو يعطيه ثوبًا وسطًا، كما لو تزوج على ثوب.

  84. قلنا: هذا مخالف للوصية والإقرار؛ لأن الجهالة لا تؤثر فيهما ولأن المرجع إلى قول المقر والورثة،

  85. فلا يؤدى تصحيح الوصية والإقرار إلى تعذر التسليم.

  86. وأما النكاح فلا تصح التسمية فيه إذا ذكر ثوبًا، وإنما تصح إذا سمى عبدًا؛ لأن الجهالة لا تؤثر في ثبوت المهر، بدلالة: ثبوته مجهول الوزن، ويقضى منه بالوسط، كذلك هبة مجهول الصفة،

  87. وأما السلم فيصح إذا سمى جيدًا ويؤمر بتسليم ما يقع عليه اسم الجيد، إلا أنه لا يصح السلم مع جهالة المقدار، وفي

  88. مسألتنا مقدار مجهول، وكل ثوب يحضره يخالفه المشتري في قدره ويتعذر التسليم؛ لأن الحاكم لا يمكنه قطع الخصومة في ذلك.

  89. وقالوا: أخبار مجهولة، تقتضي لا تتعلق بكل بيع، فوجب أن يبطل البيع، أصله: إذا قال: بعتك على أن الخيار متى شئت.

  90. قلنا: الخيار إذا أثبت حكمًا لم تؤثر الجهالة فيه، بدلالة: خيار العيب، وخيار المجلس عندهم. وإنما تؤثر الجهالة في الخيار الذي يثبت من جهة الشرط، والمعنى في الأصل: أن الخيار يثبت شرطا، فالجهالة مؤثرة فيه.

  91. وفي مسألتنا: يثبت الخيار حكمًا، فالجهالة لا تؤثر فيه، كخيار العيب، يبين ذلك: أن الخيار يلحق بالعقد، كالأجل،

  92. ثم لو شرط أجلًا مجهولًا بطل العقد،

  93. ولو تأجل الثمن حكمًا لم تؤثر جهالته في العقد، مثل أن يفلس المشتري أو يأبق العبد فيتأخر تسلم الثمن حتى يتمكن البائع من التسليم، ومدة ذلك مجهولة،

  94. فلا تؤثر في العقد.

  95. قالوا: بيع عين لم يرها ولا شيئًا منها، فكان باطلًا، كما لو باع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والنوي في التمر، والحمل، واللبن في الضرع.

  96. قلنا: قولهم لم ير شيئًا منها، لا يؤثر في الأصل؛ لأنه لو رأى السمك في الماء، والطير في الهواء لم يجز بيعه،

  97. وكذلك النوى في التمر لو ظهر بعضه لم يجز البيع،

  98. وكذلك الحمل لو ظهر بعض الولد فباعه لم يصح،

  99. وكذلك اللبن لو حلب بعضه ثم باع جميعه لم يجز وإن كان قد رأى بعضه،

  100. ومثله لو أخرج بعض اللبن من المرجل فرآه، ثم

  101. باعه جميعه جاز، فعلم أن الوصف غير مؤثر في الأصول التي قاسوا عليها.

  102. قالوا: بل مؤثر عندنا؛ لأن السمك لو كان في حفرة حصل فيها فرآه جاز البيع.

  103. إن كان هذا هو الأصل فالبيع جائز عندنا إذا أمكن أخذه بغير صيد، وإنما الأصل الذي نسلمه هو الموضع الذي يستوي فيه الرؤية وعدمها.

  104. قالوا: تأثيره في جميع الصبرة والجوز واللوز، فإنه لو رأى بعض ذلك جاز.

  105. قلنا: فنحن نطالبكم بالتأثير في الأصل الذي قستم عليه،

  106. فإذا لم يؤثر الوصف فيه لم ينفع أن سؤالنا التأثير في غيره،

  107. ثم المعنى في بيع الصيد: ما يتعذر تسلمه في وقت وجوب التسليم، وليس كذلك العين المعاينة؛ لأن تسلمها لا يتعذر في وقت وجوب تسليمها،

  108. فأما النوى في التمر فإن تسليمه لا يكن إلا بضرب ما لم يستحق بالعقد، وهو تكسير التمر.

  109. فإن قيل: يبطل إذا باع أحد المصراعين.

  110. قلنا: لا ضرر هناك من التسليم، وإنما وقع الضرر لعقد البيع حين أفرده بالتمليك.

  111. فأما اللبن والحمل فالمعنى فيهما: أنه باع بعض ما تضمنته خلقة الحيوان غير شائع في جميعه، فصار كبيع يده ورجله.

  112. قالوا: بيع عين بصفة، يوجب أن يكون باطلًا، كالسلم في الأعيان.

  113. قلنا: إذا جاز السلم في الموصوف وهو غير معين، فجواز البيع في العين

  114. الموصوفة أولى؛ لأن الصفة تكون في العين المشاهدة ما لا تكون في المعدوم،

  115. فأما إذا أسلم في عين ولم يشترط جاز، وكان بيعا عبر عنه بالسلم،

  116. فإن أسلم فيها مؤجلًا بطل العقد لدخول التأجيل في العقد؛ لأنه عقد على عين موصوفة.

  117. قالوا: الرؤية معنى يتوصل به إلى معرفة المبيع لها تأثير في العقد، فصار وجودها شرطًا لذلك.

  118. قلنا: يبطل بمشاهدة العيب بالمبيع، فإنه معنى يتوصل به إلى معرفة المبيع؛ لأنه يعلم مقدار المعقود عليه إذا رأى العين، ولذلك تأثير في العقد؛ لأنه إن وقف على العيب لزم العقد، وليس وجوده شرطًا.

  119. ثم المعني في صفات السلم: أن جهالته تمنع التسليم، وهذه الجهالة لا تمنع، والأصول موضوعة.

  120. على أن الجهالة إذا أثرت في التسليم منعت العقد،

  121. وإن لم تمنع لا تؤثر. ألا ترى: أنه لو باع صبرة مجهولة القدر، جاز البيع؛ لأن جهالتها لا تمنع التسليم،

  122. ولو باع صبرة غير معينة لم يجز العقد؛ لأن الجهالة تؤثر في التسليم.

  123. وأما قولهم: إن الرؤية كالصفة، فليس بصحيح؛ لأن الصفة يعلم بها الموصوف، والرؤية فيه لا يعلم بها، ألا ترى: أن من باع فصًا فرآه المشتري وهو لا يعلم أجوهر هو أو زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية.

  124. وكذلك إذا باع الدرياق فإنه متى رآه من ليس يطيقه لم يعرفه. فقولهم إن الرؤية كالصفة، غير مسلم فسقط بهذا.

مسألة ٥٦٥٣ مسائل
  1. ما يتم تحقيق البيع به

  2. قال أصحابنا: إذا تبايعا تم البيع بالإيجاب والقبول.

  3. ولا خيار لواحد منهما، إلا أن يشترط الخيار، أو يكون في المعقود عليه عيب، أو وقع العقد على عين لم يرها.

  4. وقال الشافعي: خيار المجلس ثبت في كل عقد لازم يقصد به العوض.

  5. ومتى يقع الملك؟، فيه ثلاثة أقوال، أحدهما: يقع بالعقد، والثاني: يقع بالعقد وسقوط الخيار، والثالث: موقوف مراعى، وينقطع الخيار بالافتراق،

  6. وأن يخير أحدهما الآخر، فيقول له في المجلس: اختر،

  7. فإن قال الآخر: اخترت. تم البيع.

  8. فإن سكت الآخر فخياره بحاله، وخيار الذي خيره على وجهين، الصحيح منهما وهو المذهب: أن خياره ينقطع.

  9. فأما إن تعاقدا على أنه لا يثبت خيار المجلس ففيه قولان، أحدهما: لا خيار والآخر لا يسقط الخيار ولا يبطل البيع بهذا الشرط.

  10. وقيل فيه وجهان، أحدهما: يبطل البيع، والآخر: يبطل الشرط، ويصح البيع بالخيار.

  11. قالوا: فإن تصرف البائع نفذ تصرفه على الأقوال كلها،

  12. وإن تصرف المشتري، فإن أعتق الجارية تم البيع فيها ونفذ عتقه علي قول،

  13. فإن فسخ البيع لم ينفذ العتق.

  14. وإن قالوا: إن الملك لا يقع بالعقد، أو قالوا: مراعى،

  15. وإن قالوا: ملك بالعقد.

  16. قال الشافعي لا ينفذ عتقه؛ لأن ملكه لم يتم، وقال ابن سريج ينفذ.

  17. وإذا باع الأب مال الصغير لنفسه، قال بعضهم: يتم البيع، بأن يقوم من المجلس، وقال بعضهم: لا يتم أبدًا حتى يقول: اخترت.

  18. لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} /، هذا يقتضي بالعقد إذا وجد جاز للمشتري الأكل، وهذا خلاف قولهم.

  19. قالوا: قصد بالآية الفرق بين الأكل والتجارة، والأكل بالباطل لا يمتنع أن يقصد بها هذا، وبين بها الإباحة بما يسمى تجارة.

  20. قالوا: أباح الله تعالى الأكل بالتجارة، والتجارة التي تستبيح وجوه التفريق.

  21. قلنا: لسنا نرجع في وجود التجارة إلى الحكم وإنما نرجع إلى اللغة بالعرف، والعرف يسمى العقد تجارة وإن لم يوجد فيه الافتراق.

  22. ويدل عليه قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ، فأمر بالإشهاد

  23. على البيع توثيقًا، فلو كان الاستحقاق لا يتعلق به حتى يفترق [العاقدان] ولاختص الأمر بالإشهاد على البيع عند التفريق في الحال التي يصح أن توجد الوثيقة.

  24. ويدل عليه: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري) .

  25. وهذا يقتضي: أنه إذا جري الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يفترقا.

  26. ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) ، أي يعتق عليه. وظاهر هذا يقتضي: أنه يعتق بنفس الشراء وإن لم يوجد الافتراق.

  27. ويدل عليه: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إن الناس قائلون غدا: ما قال عمر. ألا إن البيع صفقة أو خيار) .

  28. فجعل البيع على ضربين: بيع خيار، وبيع صفقة، وعندهم البيع كله ضرب واحد، وهو بيع خيار.

  29. ولأنه نوع خيار لا يثبت لغير المجلس،

  30. فلا يثبت في حال المجلس في فسخ

  31. البيع. أصله: خيار المعاينة فيما اشتراه من المصر، وعكسه خيار العيب، وخيار الشرط اعتبار ما بعد المجلس بحال المجلس لا يصح؛ لأن حال المجلس قد جعلت كحال العقد، بدلالة: أنها محل لقبض ثمن الصرف وإنما جاز القبض بعده، فكيف يكون حال المجلس كحال العقد بهذا الدليل؟.

  32. ولأن ما بعد المجلس بحاله لقبض ثمن الصرف؛ لأنهما لو قاما من مجلس العقد ثم تقابضا في موضوع آخر من غير افتراق جاز.

  33. قالوا: المعنى في خيار المعاينة: أنه لا يثبت من جنسه شرطًا فلم يثبت شرعًا، ولما كان خيار المجلس يثبت من جنسه شرطًا، جاز أن يثبت شرعًا.

  34. فإن خيار المعاينة يثبت شرطًا إذا باع عبدًا على أنه كاتب فوجده

  35. بخلاف ذلك لا يثبت له خيار المعاينة.

  36. وعلة الفرع تبطل بالأجل؛ لأنه يثبت شرطًا؛ ولأنه عقد فلا يثبت فيه خيار المجلس، كالنكاح، والكتابة، والخلع، والرهن والهبة.

  37. فإن قيل: المقصود بالنكاح: الوصلة، والمقصود بالبيع: المغالبة والمماسكة.

  38. قلنا: لو صح هذا لوجب أن يختلف العقدان في خيار العيب، ومع هذا فقد ثبت خيار العيب عندهم في العقدين.

  39. ولأن النكاح يتأبد، فهو أولى العقود بثبوت الخيار، حتى تثبت الوصلة،

  40. ثم بخيار الوصلة بهذا دون غيرها.

  41. قالوا: النكاح في الغالب يقع بعد البحث من كل واحد من الزوجين عن حال الآخر، فلم يحتج إلى ثبوت خيار المجلس، والبيع يقع من غير بحث، فاحتاج إلى خيار المجلس، ليستدرك به حقه، لإمكان يمكنه أن ينظر إليه عند العقد، ويمكنه

  42. أن يشترط الخيار فيستدرك في مدة الخيار هذا المعني،

  43. فإذا عدل عن ذلك بسقط حق نفسه، فلم يثبت له خيار.

  44. قالوا: المعنى في النكاح أنه لا يثبت فيه خيار الشرط، كما لا يثبت الخيار بكل عيب؛ لأن المقصود الوصلة، ولهذا يفتقر الوكيل بالنكاح إلى تسمية موكله؛ لأن عينة المعقودة، وليس كذلك البيع؛ لأن خيار الشرط يصح فيه ويرد بكل عيب ولا يفتقر الوكيل إلى ذكر موكله.

  45. قلنا: أما اختلافهما في خيار الشرط، والصرف، فالبيع يختلف في جواز شرط الخيار ولكن يثبت خيار المجلس فيهما جميعًا،

  46. وأما اختلافهما في خيار العيب [فيثبت في البيع] لفوات المقصود بالعقد بنقصانه، أما في النكاح فقولان والمقصود: وهو ما أوجب نقصان الثمن.

  47. وأما اختلافهما في إضافة الوكيل البيع إلى نفسه، وإضافة النكاح إلى موكله.

  48. ولأن المعقود عليه في البيع يصح أن ينتقل إلى واحد ثم منه إلى غيره، فجاز أن يضاف إلى واحد وإن وقع العقد لغيره، والنكاح لا ينتقل العقد عليه إلى واحد ثم ينتقل منه إلى غيره، فلذلك لا يضاف إلى واحد، والعقد يقع لغيره.

  49. قالوا: المعتبر في الكفاية أن المولى قد تحقق العين؛ لأنه باع بماله، والمكاتب له الخيار على التأبيد.

  50. فقلنا: هذا غير مسلم؛ لأن المكاتب لا خيار له مع إمكان الأداء،

  51. وأما تحقق المولى الغبن فلا يمنع ثبوت خياره، كمن باع ما يساوي مائة بدرهم، فهو متحقق الغبن وإن ثبت له الخيار عندهم.

  52. ولأنهما أثبتا العقد الصحيح من طريق القول فيما شاهداه، فلم يثبت

  53. لهما خيار من غير نقص كما بعد الافتراق.

  54. ولأنه خيار مختص بفرقة،

  55. فلا يثبت في العقد حكمًا، كخيار الشرط.

  56. ولأنه عقد صحيح فيه الإيجاب والقبول،

  57. فلا يقف تمامه على الافتراق، كالهبة.

  58. ولأن التراضي بالعقد لو لم يقم به العقد لم يجز أن يتم التراضي بغيره.

  59. فلما قالوا: إنه لو خيره بعد الافتراق فاختار تم البيع: دل على أن التراضي الأول أتم البيع.

  60. فإن قيل: رضا البائع بالبيع لا يسقط منفعته،

  61. ولو رضي بعد البيع سقطت.

  62. قلنا: حقه يثبت بعد البيع فرضاه قبل ثبوت حقه لا يسقط، وفي مسألتنا: حق كل واحد من العاقدين أن لا يلزمه العقد بغير رضاه،

  63. وإذا رضي بالعقد فقد استدرك حقه،

  64. فلا معني لاعتبار تكرار الرضا.

  65. ولأن خيار المجلس لو ثبت في البيع منع من صحة قبض ثمن الصرف في المجلس؛ لأنه يقتضيه مع ثبوت الفسخ فيه، والافتراق قبل صحة القبض يبطل عقد الصرف، كما لو افترقا وقد شرط الخيار، وهذا يوجب أن لا يصح صرف أبدًا.

  66. ولأنه إذا شرط الخيار في البيع مدة معلومة لم يخل أن يكون ابتداء المدة عقيب العقد أو عقيب الافتراق،

  67. ولا يجوز أن يكون عقيب العقد لأنه ليس بقول لهم.

  68. ولأن كل حالة لا يثبت فيها خيار الشرط لم يثبت فيها خيار المجلس كما بعد الافتراق،

  69. ولا يجوز أن يكون ابتداء المدة عقيب الافتراق؛ لأن المجلس يطول ويقصر فيؤدى ذلك إلى جهالة مدة الخيار، وهذا لا يصح.

  70. واحتج المخالف: بما روي مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تبايع المتبايعان فلكل واحد منهما الخيار من بيعه، أو يكون بيعهما على

  71. خيار).

  72. وروى حكيم بن حزام، وأبو برزة الأسلمي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) .

  73. وذكر البخاري حديث الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا،

  74. فإن تفرقا بعد أن يتبايعا، فلم ينو واحد منهما البيع، فقد وجب البيع) .

  75. قالوا: وقولنا بائع: اسم مشتق من فعل،

  76. فلا يطلق اسم البائع إلا بعد وجود الفعل، كالقاتل، والشاتم، فصار حقيقة الاسم بعد وجود البيع منهما، لهما الخيار ما لم يتفرقا.

  77. والجواب: أن الخبر خبر واحد، وقد اختلف على نافع فيه ونعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل جميع هذه الألفاظ، وإنما تكلم بواحد منها، فوجب التوقف حتى يعرف لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها فيعمل بمقتضاه.

  78. وقد روى مالك هذا الحديث ولم يعمل بظاهره؛ لأن أهل المدينة لم

  79. يعلموا به، وهذه طريقة صحيحة؛ لأن حديث عدي بن بركة عمل به أهل المصر، وعمل العلماء أولى أن يرجع إليه من خبر واحد يجوز أن يكون على غير ظاهره، وقد عارض ظاهره أخبار متفق على استعمالها، وهو نهيه عليه [الصلاة] والسلام: عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان.

  80. وقوله من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع.

  81. وقد تمسك أبو يوسف بما روى عنه بشر بن الوليد من تأويل هذا الحديث أنه محمول على المشترى إذا ساوم، فقال: بعني هذا العبد بألف. فقال البائع بعتك، فكل واحد منهما بالخيار، إن شاء البائع رجع عن الإيجاب وإن شاء أقام عليه، والمشترى بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل،

  82. فإذا افترقا عن مجلسهما بطل خيار كل واحد منهما، وهذا تأويل صحيح لأن حقيقة المتابعين المشتغلان بالبيع كالمتفاعلين/،

  83. وإن تم البيع فقد يقضى بينهما بالاسم، فهما مجاز لأنهما كانا متبايعين وعمل اللفظ على الحقيقة أولى، وإلى هذه الطريقة ذهب عيسى بن أبان.

  84. قلنا هذا قول ترده اللغة والشرع؛ لأن في اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلًا، وفي الشرع لو قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فقال له المشترى: بعني، فقال بعتك، لم يعتق.

  85. قلنا: أما اللغة فقد وجد من كل واحد منهما لفظ البيع، وذلك بيع لفظي، والاسم تابع لما يفعله أهل اللغة دون الأحكام الشرعية.

  86. ثم أهل اللغة لا يقولون فاعلًا بعد انقضاء فعله، إلا مجازًا، بمعنى: كان فاعلًا.

  87. وأما الشريعة فإن الأيمان محمولة على العرف لا على مطلق الاسم، وسقط هذا.

  88. قالوا: لا حقيقة لهذا الاسم بحال؛ أما في العقل، فإنما يقال: كانا متبايعين، وحال تشاغلهما بالعقد مجازًا أيضًا؛ لأن البائع إذا أوجب البيع لا يقال:

  89. باع قبل قبول المشتري،

  90. ولا يقال للمشتري: مبتاع قبل القبول، وإنما سيصير مشتريًا، فالحالان جميعًا مجاز.

  91. قلنا هذا كلام من لا يعرف اللغة؛ لأن الاسم لا يكون مجازًا، وبعد الفعل قد تلف الاسم. وحال التلبس به والتشاغل هي الحقيقة، والمجاز عنها فرع، وعليها حمل الخبر وكنا أولى به.

  92. فأما قولهم: كيف يكون فاعلًا ولم يوجد الفعل فلا يصح؛ لأن جزءًا قد وجد في الإيجاب والقبول، وقد يكمل الفعل به، فتلك الحالة هي الحقيقة إلا أنها مع ما قبلها من أجزاء الزمان الذي تشاغلا بالفعل، كالشيء الواحد؛ لأنه بجميع تلك الأجزاء قد يكون الفعل، فجعلوها كالحالة الواحدة، والشيء الواحد، وصار الاسم حقيقة في جميعها، وليس يمكن أن يجعل أهل اللغة الحقائق إلا هكذا.

  93. قال مخالفنا: فإذا ثبت أن الاسم في الموضعين مجاز لا حقيقة له، قالوا لنا: فقد تساوينا.

  94. قلنا: بل معنا ترجيح من ستة أوجه:

  95. أحدها: أنا استعملنا المجاز من وجه واحد، وهو: أنا سميناهما بعد الفعل، وحملتم اللفظ على المجاز من ثلاثة أوجه فجعلتموه بائعًا قبل البيع، ومشتريًا قبل الشراء، وسميتموه بائعًا ولا بيع وهذا مجاز، كمن سمى قاتلًا ولا مقتول.

  96. قلنا: هذا كلام أسقطناه؛ لأنا لم نسلم التساوي في المجاز، بل بينا أن الحقيقة معنى،

  97. ولا وجه للترجيح على ما قالوه، وفاسد؛ لأنهم إذا حملوا اسم البائع على ما بعد البيع، فقد سموا البائع بائعًا بعد بيعه، والمشتري مشتريًا بعد

  98. شرائه، وحملوا الاسم المشتق من الفعل على حال تقضيه وهذا استعمال المجاز من ثلاثة أوجه أيضًا، والترجيح للثاني.

  99. قالوا: نستفيد بما ذكرنا حكمًا شرعيًا في مسألة الخلاف، وما ذكروه لا يفيد حكمًا إلا ثبوت الخيار قبل تمام العقد، وهذا ثابت بالإجماع.

  100. قلنا: بل نستفيد بهذا الخبر أن الموجب للبيع يجوز له الرجوع عن إيجابه، ولولا الخبر لم يقل ذلك، ولجاز أن يكون كإيجاب الطلاق والعتاق، لا يرجع فيه.

  101. وفائدة أخرى: أن الإيجاب يبطل بالافتراق، فلولا ذلك لم يبطل حكم الإيجاب بعد المجلس.

  102. قالوا: والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب لهما الخيار بمعنى واحد، وهو أن لكل واحد منهما خيار الفسخ، وعندكم معنى الخيار لهما مختلف؛ لأن البائع له خيار المنع من القبول، والمشتري له خيار، هو القبول.

  103. قلنا: الظاهر يقتضي ثبوت الخيار إلى غاية،

  104. فأما أن يدل الظاهر على أن الخيار [بعينه لمعنى واحد، فلا دلالة فيه.

  105. ولأن عندنا يثبت الخيار] لمعنى واحد، وهو أن العقد لم يثبت بالإيجاب والقبول، فيثبت الخيار لكل واحد منهما في إثباته أو فسخه.

  106. قالوا: والرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الخيار إلى غاية، وعندكم التبايع إلى غاية.

  107. قلنا: بل الخيار عندنا من تمام العقد يثبت إلى غاية.

  108. قالوا: والخامس: أن الخبر إذا احتمل أمرين، وقد فسره الراوي بأحدهما، وجب حمله علي ما فسره الراوي، وقد فسره ابن عمر بما قلنا.

  109. قيل لهم: الذي روى عن ابن عمر أنه كان يفارق إذا باع حكاية فعل فيكون فعل ذلك احترازا من قول من يجوز أن يحمل الخبر على هذا، ليس أنه مذهبه، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المحتمل لا يحتج به، فكيف ابن عمر.

  110. وقد روى يحيى بن معبد عن محمد تأويلًا آخر، فقال: الخبر محمول على المتساويين المتقابلين في البيع،

  111. وأن لهما الخيار ما لم يتفرقا بأقوالهما، يوجب هذا ويقبل هذا،

  112. وإذا افترقا بالقول سقط خيارهما، ولزم البيع لكل واحد منهما.

  113. قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة، والمتساومان يسميان متبايعين لغة وشرعًا.

  114. فأما الشرع: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه) ، كما روى أنه قال: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) ، فسمى عليه الصلاة والسلام: السوم بيعًا.

  115. وأما اللغة: فيقولون: هذا مشتر لهذه السلعة، وفلان بائع لها، وفي السوق باعة المشترى قليل، تناول اسم المتساومين، والافتراق بالأقوال

  116. يسمى افتراقًا كما يسمى الافتراق بالأبدان، بدلالة (أنه يقال للمجتمعين في مكان واحد، أو المفترقة أقوالهم في شيء: افترقوا، كما يقال: اختلفوا. وقال الله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} . وقال عليه الصلاة والسلام: (تفترق أمتي نيفًا وسبعين فرقة) .

  117. وإذا تناول اللفظ أمرين وجب حمله على أولهما، وهذه فرقة الأقوال؛ لأن قوله: (حتى يفترقا) إذا حملناه على [هذا حملناه على] ما جري له ذكر،

  118. وإذا حملوه على المجلس حملوه على ما لم يجز له ذكر.

  119. ولأن الخيار ما وقف على رأيهما، وما نقوله من التتابع يعود إلى فعلهما، واختيارهما. وما يقولونه من التفرق بالأبدان لا يعود إلى رأيهما. ألا ترى: أن أحدهما لو أراد أن يفارق الآخر ليتم العقد لم يقدر على ذلك؛ لأن الآخر قد يقوم معه.

  120. فإن قيل: حقيقة التفرق تفيد تباعد الأشخاص.

  121. قلنا: لا نسلم ذلك، بل قد بينا أن التفرق يطلق في الأقوال، والأصل في الاستعمال الحقيقة.

  122. فإن قيل: التفرق ما كان عن اجتماع، وذلك يوجد في تفرق الأبدان دون الأقوال.

  123. قلنا: ويؤثر أيضًا في الأقوال؛ لأن المتفقين على قول واحد إذا اختلفا فقد تفرقا بعد اجتماعهما. وفي مسألتنا: اتفقا على التساوي ثم افترقا، فصارا باتفاق [متبايعين] ، وانتقل إلى كل واحد منهما ما كان على ملك الآخر فافترقا بهذا المعنى بعد الاجتماع.

  124. فإن قيل: فالبيع ليس بافتراق بل هو اجتماع واتفاق؛ لأن البائع أوجب البيع فقبل المشتري.

  125. فإن قيل: فقد وافقه، وهكذا فارقه.

  126. قلنا: هذا اختلاف من الوجه الذي ذكرنا،

  127. وإن كان اتفاقًا في وجه لم يعتبر للمعنى الافتراق من كل الوجوه.

  128. فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - مد الخيار إلى التفرق وعندكم يمتد إلى الإيجاب والقبول.

  129. قلنا: قد بينا أن الإيجاب يفرق عن التساوي،

  130. وأن الواجب أن يجعل غاية الخيار أولى ما يتناوله الاسم.

  131. قالوا: ومن حديث الليث: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا.

  132. فإن تفرقا بعد أن تبايعا فلم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) .

  133. قلنا: هذا محمول على ما قررنا؛ لأن التبايع والتساوم، والتفرق بعده هو التعاقد، حتى حصل التفرق بالإيجاب والقبول بعد التلاقي، من غير أن يترك أحدهما البيع بإبطال الإيجاب [فقد] وجب البيع.

  134. قالوا: روي من حديث عبد الله بن عمرو (حتى يتفرقا من مكانهما) .

  135. قلنا: هذا صحيح على تأويل أبي يوسف، وهو معارض بما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا من بيعهما أو يكون بيعهما بخيار) ، وهذا شاهد لتأويل محمد.

  136. فإن قيل: إذا اختلفا في تأويل الخبر وجب حمله على تأويل الراوي؛ لأنه شاهد التنزيل، وقد بينا أن ابن عمر حمل الخبر على التفرق بالأبدان.

  137. قلنا: هذا أصل لكم، والذي نقول: أن الواجب اعتبار ما دل عليه الدليل، وتشهد له الأصول.

  138. ثم راوي هذا الخبر أبو برزة، وقد حمل الخبر على التفرق في السفر.

  139. وقد روى حماد بن زيد، عن حميد بن مرة عن أبي الوضيء (قال: نزلنا منزلًا، فباع رجل صاحب لنا من رجل فرسًا، فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا، فلما كان الغد قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبنا: إنك قد/ بعتني فاختصما إلى أبي برزة، فقال: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وما أراكما تفرقتما) .

  140. ومعلوم أن قيام البائع إلى فرسه مفارقة ولم يعتبر [رضا بالبيع] ، فلم يجب الرجوع إلى تأويل ابن عمر، دون تأويل أبي برزة. وقد بينا أن ابن عمر جاز أن يكون فعل ذلك تحرزًا من حاكم بتأويل الخبر؛ لأنه مذهبه.

  141. فإن قيل: حمل الخبر على ما يقولون يبطل تخصيص البيع؛ لأن العقود كلها يجوز الرجوع فيها عن الإيجاب.

  142. قلنا: وكذلك لزوم الثمن لا بحضور خيار المجلس بل بثبوته كما في عقود أخرى كثيرة. ونحن نثبت ما يذكره من الخيار في البيع وما في معناه ليكون فرقًا بين هذه العقود وبين الطلاق والعتاق.

  143. فإن قيل: ذكر الدارقطني حديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اشترى بيعًا، فوجب له، فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذ،

  144. فإن فارقه فلا خيار له) .

  145. قلنا: روى هذا الخبر عن أبي معيد، عن سليمان بن موسى عن نافع، عن ابن عمر. وعن عطاء، عن ابن عباس.

  146. وأبو معيد هو حفص بن غيلان ساقط الحديث، وسليمان بن موسى ذكره البخاري من الضعفاء لا يثبت بروايتهما حجة؛ ولأن قوله: (فوجب له) متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يجب له ما داما في المجلس من غير تغيير؛ فعندنا معناه: من طلب الشراء فأوجب له، فهو الخيار.

  147. وعندهم معناه: من عقد له فلم

  148. يجب فله الخيار، ولنا فيها في تركه الظاهر.

  149. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار) .

  150. قالوا: بيع الخيار، هو أن يطلق البيع ثم يخير أحدهما الآخر.

  151. ومن أصحابه من قال: بيع الخيار أن يقع العقد على شرط ألا خيار فيه،

  152. فإذا تقرر هذا فالاستثناء من الإثبات نفي،

  153. ومن النفي إثبات، فلما قال: (المتبايعان بالخيار) فقد أثبت،

  154. ثم قال: (إلا بيع الخيار) فيجب أن يكون الاستثناء في الخيار، وهذا لا يكون إلا قولنا؛ لأن العقد لا يلزم حتى يتفرقا إلا بيع الخيار الذي بيناه،

  155. فإن العقد يلزم من غير افتراق.

  156. الجواب: أن قوله: (المتبايعان) اسم الفاعل، فقوله: (إلا بيع الخيار) مصدر، ولم يتقدم ذكر مصدر حتى يخرج بعضه بالاستثناء، فكان هذا الاستثناء منقطعا بمعنى: (لكن) ،

  157. ولا يلزم أن يكون إثباتًا من (لكن) أو نفيا من إثبات؛ لأن هذا لا يكون من الاستثناء الصحيح.

  158. فأما المنقطع: فالذي يلزمه فيه أن يخالف الأول ضربًا من الخلاف، فتقدير الخبر كل متبايعين أو كل متشاغلين على ما قدمنا،

  159. فلا بيع بينهما حتى يفترقا، لكن بيع الخيار،

  160. وإن افترقا لا يتم البيع بينهما،

  161. فإن إثبات الخلاف من وجه يكفي في عدم الاستثناء المنقطع.

  162. وحملنا قوله عليه الصلاة والسلام: (إلا بيع الخيار) على ظاهره في البيع المشروط فيه الخيار، وهذا هو المفهوم من الخيار في الشرع،

  163. فأما الذي قالوه فلا يعرف.

  164. وكيف يصح أن يحمل اللفظ على البائع بشرط أن لا خيار، ويسمي ذلك بيع خيار، وهو بيع نفي الخيار فيه.

  165. فأما قوله بعد العقد: (اختر) فهو تخيير من أحدهما للآخر بعد وقوع العقد لا يوصف العقد به، وقد خلا العقد منه، وتأخر عنه.

  166. وأجاب أصحابنا بجواب آخر، فقالوا: قوله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (غاية، وحكم الغاية: أن يكون ما بعدها

  167. بخلاف ما قبلها فصار ذلك كالمنطوق. فكأنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) فيتم البيع بينهما إلا بيع الخيار، فإنهما وإن تفرقا لم يتم البيع بينهما. وهذا كقوله تعالى {إني لا يخاف لدى المرسلون (١٠) إلا من ظلم}، فقد فسره، لكن يخاف الظالمون إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فهذا تأويل الاستثناء على وجه الصحيح، وحمل بيع الخيار على ما يتناوله إطلاق اسم الخيار، ويعرفه أهل الشرع.

  168. فإن قيل: روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار،

  169. فإن كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع) .

  170. قالوا: وهذا يدل أن بيع الخيار ما ذكرناه.

  171. قلنا: لا يدل، إنما معنى قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) فلا يتم الأمران.

  172. وقد تكلمنا على الأخبار التي أوردوها، فقد ذكر الدارقطني في هذا الحديث عن ابن وهب، عن الليث أن نافعا حدثه، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر فيتبايعان على ذلك، فقد وجب البيع) ، وهذا يدل على أن التخيير المذكور قبل التبايع، وأنه لا خيار بعده.

  173. وقد روى في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

  174. (ولا يحل له أن

  175. يفارقه خشية يستقيله)، فلو كان البيع لا يلزم قبل الفرقة لم تدخله الاستقالة؛ لأنها لا تدخل في بيع تام صحيح، وإنما نهاه عن المفارقة خشية الاستقالة عن طريق الأولى؛ لأن الإنسان مندوب على الإقالة.

  176. فإن قيل: فكيف يلزم البيع على تأويلكم بقوله: (اختر) ؟.

  177. قلنا: هذا عندنا يقوم مقام الإيجاب إن قاله البائع، ومقام القبول عن قاله المشتري فيتم به البيع إذا تقدمه فينظر العقد.

  178. قالوا: روى مثل قولنا عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي برزة، وأبي هريرة - رضي الله عنه -.

  179. قلنا: نعم؛ لأنه مخالف؛ لأنه قال: البيع صفقة، أو خيار، فحصل أن البيع نوعان وعندهم الخيار ثابت في جميع البياعات.

  180. فإن قيل: معناه صفقة، بمعنى شرط في العقد أن لا خيار، أو أطلق، فكان فيه الخيار.

  181. قلنا: سقوط الخيار بالشرط بقوله: (بعضكم (ولا يختارونه،

  182. ثم الصفقة هي مطلق العقد،

  183. فأما ما وقع على شرط فليس بصفقة.

  184. قالوا: عقد معاوضة محضة، فوجب أن يكون للتفرق تأثير فيه، أصله: الصرف.

  185. قلنا: الافتراق في الصرف يبطل العقد،

  186. ولا يجوز أن يكون ما يبطل نوعًا من البيع يصح به نوع آخر، كهلاك المعقود عليه.

  187. ثم نقول: ولا يقف تمامه على الافتراق، كالصرف؛ لأن عقد الصرف لا يتم بالافتراق عندهم حتى يتقدمه القبض.

  188. ولأن في الصرف دلالة؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره الفساد، فلو كان

  189. للافتراق تأثير في مسألتنا: وجب أن [يؤثر فيه الفساد،

  190. فأما أن يؤثر صحة العقد فلا.

  191. قالوا: معارضة محضة فجاز أن] يلحقها الفسخ مع الإطلاق والسلامة من وجهين، كالصرف.

  192. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن بيوع الأعيان يلحقها الفسخ مع الإطلاق، والسلامة من وجهين: تلف المبيع قبل القبض، وخيار الرؤية.

  193. قالوا: الخيار على ضربين: خيار نقص وغيره،

  194. ثم كان خيار النقص يثبت شرعًا وشرطًا، وتحريره أحد نوعي الخيار، فانقسم شرعًا وشرطًا.

  195. قلنا: نقول بموجبه من خيار القبول، وخيار الرؤية.

  196. فإن قالوا: خيار الرؤية لا يتعلق بمضي الزمان.

  197. قلنا: وكذلك خيار المجلس لا يتعلق بمضي الزمان، وإنما يقع على شرط.

  198. ثم ثبوت الشيء بالشرط لا يدل على ثبوته بالشرع، بدلالة: الأجل.

  199. ثم نعكس فنقول أحد نوعي الخيار، فكان حكمه في المجلس حكمه بعده.

  200. ولأن خيار النقص لما ثبت حكمًا وشرطًا استوت مدتها؛ لأن كل واحد من الخيار يثبت في المدة وبعدها،

  201. فلو كان هذا الخيار يثبت حكمًا وشرطًا لاستوت مدتها، فيثبت كل واحد منهما في المجلس وبعده.

  202. قالوا: عقد يقصد به تمليك المال،

  203. فلا يتم بالإيجاب والقبول، كالهبة.

  204. قلنا: الهبة من عقود الشرع وهي أضعف من إيجاب المال في البيع، بدلالة وقوف الملك فيها على القبض، فلم يجز اعتبار البيع بها. والمعنى فيها: أن العقد لا يتم منها بالتخاير بعد،

  205. فلا يتم بالتراضي ابتداء. ولما كان البيع يتم بالتخاير بعد العقد تم بالتراضي على العقد؛ لأن الرضا في الوجهين موجود.

  206. قالوا: قول أحد المتبايعين، فوجب أن يتعقبه الخيار أصله ما ذكروا.

  207. قلنا: عندنا كل واحد من الطرفين يتعقبه الخيار على الوجه الذي يتعينه الآخر؛ لأنه إن ابتدأ البائع فالإيجاب يثبت الخيار لكل واحد منهما،

  208. وإذا ابتدأ المشتري بالقبول يثبت الخيار/ لكل واحد منهما، وإنما لا ينعقد القبول خيارًا؛ لأنه اجتمع به الإيجاب والقبول معا،

  209. ولا يقال: لما لزم قبل تراضي المتعاقدين به، يثبت بعد تراضيها.

  210. قالوا: زمان يصح قبض رأس المال وعوض الصرف، فوجب أن يثبت فيه الخيار. أصله: عقيب الإيجاب وقت لقبض رأس المال، لأن العقد لم ينعقد، فكيف يقبض بدله ولا عقد.

  211. ولأن عقيب الإيجاب حالة يثبت الخيار في النكاح فيثبت في البيع، وما بعد الإيجاب والقبول حالة لا يثبت الخيار في النكاح، فلم يثبت في البيع.

مسألة ٥٦٦مسألة واحدة
  1. حكم جعل البائع الخيار لنفسه

  2. قال أصحابنا: إذا شرط البائع الخيار لنفسه لم يزل ملكه عن المبيع.

  3. وللشافعي: أقوال، أحدها: أن الملك موقوف مراعى. والثاني: أنه ينتقل بالعقد وإسقاط الخيار، والثالث: أنه ينتقل بنفس العقد. وهل يأخذ الشفيع بالشفعة مع ثبوت خيار البائع، فيه قولان، هذا على القول الذي يقول: إن الملك ينتقل بالعقد.

  4. لنا: أنه معنى يمنع من التصرف بالإكراه مع وجود القبض المأذون فيه، أو كل حالة لا ينفذ فيها تصرف المشتري معه قبض مأذون فيه، فلم يملك المبيع، أصله: قبل القبول.

  5. فإن قيل: المعنى في المكره أنه لم يرض بسبب البيع، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه رضي بسبب نقل المبيع.

  6. قلنا: وإن رضي بسبب نقل المبيع فلم يرض بزوال الملك، وعلة الفرع تبطل بالبيع الفاسد، وبمن باع أحد العبدين.

  7. ولأنه بيع شرط فيه خيار الفسخ، فلم ينتقل الملك به، أصله: إذا شرط خيار أربعة أيام ثم أسقط اليوم الرابع.

  8. ولأن [كل خيار لو شرط في أحد العبدين منع من وقوع الملك، إذا شرط في العبد الواحد منع من نقله. أصله: خيار أربعة أيام إذا أسقط خيار اليوم الرابع.

  9. ولأن] عتق البائع ينفذ في العبد، وكل رقبة ينفذ فيها عتق الإنسان ابتداء لم تكن ملكًا لغيره؛ أصله: سائر أملاكه.

  10. ولأن الإيجاب غير لازم مع سلامة البدن، فوجب أن يكون المبيع على ملكه كما لو لم يقبل.

  11. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (من اشترى عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع) ، وهذا يشير أن يكون للمشتري إذا شرطه،

  12. وإن كان الخيار للبائع.

  13. والجواب: أن إطلاق الشراء لا يتناول البيان،

  14. ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه دون تقييده.

  15. قالوا: بيع منعقد أو صحيح، فوجب أن ينتقل الملك. أصله: إذا شرط فيه الخيار.

  16. قلنا: المعنى فيه أن تصرف المشتري يجوز فيه بوجود القبض [فدل على جواز ملك البائع، وفي مسألتنا: لم ينفذ تصرفه مع وجود القبض] المأذون فيه، فدل على أنه لم يملكه.

  17. قالوا: التصرف قد يمنع منه تمام الملك. وفي مسألتنا: إذن البائع في الفسخ متعلق به، وفي تصرف المشتري إسقاط هذا الحق.

  18. قلنا: يبطل إذا كان بالعوض عيب؛

  19. فإن حق الفسخ ثابت للبائع وتصرف المشتري يجوز.

  20. فإن قيل: لا يسقط حقه؛ لأنه يفسخ البيع بقيمة ما خرج من ملكه إلى عوض.

  21. قالوا: انقضاء الخيار معنى يستقر به البيع، فوجب أن يقف انتقال الملك عليه، كالقبض.

  22. قلنا: القبض لا يقف نفوذ عتق المشتري على وجوده، وليس كذلك قطع الخيار؛ لأن عتق المشتري يقف على وجوده، فلذلك وقف الملك عليه.

  23. قالوا: معاوضة تقتضي التمليك، فانتقل الملك منها بالعقد، كالنكاح.

  24. قلنا: التمليك من مقتضى المعاوضة المطلقة.

  25. قالوا: إذا لم يطلق فلا يقتضي التمليك،

  26. ثم النكاح لا يقع غير بات ثم يصير باتًا فلم يقع غير موجب للملك ثم يوجبه، والبيع بخلافه.

  27. قالوا: خيار ثابت في بيع، فوجب أن لا يمنع انتقال الملك، كخيار العيب.

  28. قلنا: خيار العيب لا يمنع تصرف المشتري، فلذلك لا يمنع الملك.

  29. وخيار الشرط لما منع من تصرف الشراء مع وجود القبض الصحيح منع من نقل الملك الصحيح.

مسألة ٥٦٧مسألة واحدة
  1. حكم المبيع إذا اشترط المشتري الخيار

  2. قال أبو حنيفة: إذا اشترط المشتري الخيار خرج المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري.

  3. وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: يملك المشتري المبيع.

  4. لأبي حنيفة: أن قبول المشتري غير لازم مع سلامة المبيع، فلم يدخل في ملكه بالخيار.

  5. ولأنا قد دللنا على أن من شرط الخيار لا يملك عليه البدل، فلم يخرج الثمن من ملك المشتري.

  6. فلو قلنا: إنه يملك المبيع اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه، كعقود المعاوضات.

  7. [وهذا لا يصح، ولا يلزم إذا ضمن الغاصب قيمة المدبر؛ لأنه لا يملك بعقود المعاوضات،

  8. وكذلك لا يلزم إذا اشتري ثوبًا بخمر؛ لأن الخمر عندنا على حكم ملك المسلم، وليست ملكه على الحقيقة؛ ولأن الخمر لا يملكها المسلم بعقود

  9. المعاوضات.

  10. فإن قيل: يبطل بمن اشترى عبدًا بجارية، وشرط الخيار فيها فأعتقها.

  11. قلنا: لا يجتمع في ملكه البدل والمبدل؛ لأن العتق يوجب فسخ العقد فيما هو من جهته،

  12. ثم يملك العبد الآخر، ويملك عليه القيمة،

  13. فلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل

  14. فإن قيل: كما لا يجوز اجتماع البدل والمبدل لا يجوز أن يخلو العاقد من أحد العوضين.

  15. قلنا: قد يجوز أن يخرج الشيء من ملك الإنسان من غير عوض، مثل الهبة والوصية،

  16. ولا يمتنع أن يزول ملك البائع ويتأخر ملكه للعوض.

  17. احتجوا: بأنه بيع أزال ملك البائع، فوجب أن يزيله إلى المشتري. أصله: البيع البات.

  18. قلنا: لما لزم البائع الإيجاب زال ملكه، كما يلزم الإيجاب فيه، فلما لم يلزم [المشتري بالقبول مع سلامة المعقود عليه لم يزل] ملكه عما هو من جهته ولم يملك ما في مقابلته.

  19. قالوا: المبيع مملوك، فلابد له من مالك، والبائع لا يملك، فوجب أن يملكه المشترى.

  20. قلنا: البائع وجد سبب خروج البدل من ملكه، ولم يوجد سبب دخوله في ملك المشتري، فلم يدخل.

  21. وهذا كما نقول في الوصية: إذا مات الموصي وجد سبب خروج الشيء من ملك الموصى فخرج ولم يوجد سبب دخوله في ملك الموصى له، وهو القبول، فلم يدخل في ملكه وليس يمتنع أن يكون المبيع مملوكًا لا يملكه آدمي، كستارة الكعبة، والعبيد يشتريهم الإمام لخدمتها.

  22. فإن قيل: هناك هو مملوك لله تعالى.

  23. قلنا: جميع الأملاك لله تعالى ما له مستحق وما لا مستحق له وإنما بينا أنه لا يمتنع أن يكون مملوكا لا يملكه آدمي.

  24. فإذا قالوا: ذلك مملوك لله تعالى.

  25. قلنا: وكذلك المبيع أيضًا.

  26. فإن قيل: لو كان ملكًا لله تعالى؛ كان تدبيرا بإذن الإمام كعبيد الكعبة.

  27. قلنا: إنما لا يقف تدبيره على الإمام؛ لأن حق الآدمي متعلق به،

  28. وإن كان لا يملكه فتعلق حقه منع الإمام من التصرف،

  29. وإن كان ملكًا لله تعالى، كما أن سائر الأعيان ملك لله تعالى،

  30. ولا يجوز تصرف الإمام فيها؛ لأن الآدمي يملكها.

  31. فإن قيل: لو كان المبيع دارا، فبيعت دار بجوارها؛ وجبت فيها الشفعة للمشتري، فدل على أنه ملك الدار.

  32. قلنا: قال ابن شجاع: إنما قال أبو حنيفة: إن الشفعة تجب على قوله الأول: إن المشتري يملك المبيع،

  33. فأما على قوله الآخر فلا.

  34. فعلى هذا لا يلزمنا،

  35. ثم هذا لا يلزم؛ لأن المشتري وإن لم يملك فإن تصرفه يصح ويصير به مبطلًا لخياره،

  36. فإذا أخذه بالشفعة صح أخذه وسقط خياره.

المالكية
كتاب آخر
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيعبد الباقي الزرقاني، ٢٬٨٠٢ مسألة
  1. ولما تجاذب الحضانة النكاح لأنه منشؤها والبيع لأن الحاضن عليه حفظ المحضون وله قبض نفقته ويحصل ما به قوامه بالنفقة إن كانت عينًا ونحوها وهو إنما يحصل بالبيع أوقعه متصلًا بها وهو من الأبواب المحتاج إليها ففي القبس البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله خلق الإنسان محتاجًا للغذاء ومفتقرًا للنساء وخلق له ما في الأرض جميعًا كما أخبر في كتابه ولم يتركه سدى يتصرف باختياره كيف شاء فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج إليه فإن كل مكلف يجب عليه أن لا يفعل شيئًا حتى يعلم حكم الله فيه وقول بعضهم يكفي ربع العبادات ليس بشيء إذ لا يخلو مكلف غالبًا من بيع أو شراء انتهى.

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

  3. وصلى الله على سيّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم

  4. البيوع

  5. قول ز فقال القرافي هل نؤثمه الخ الظاهر أن تردد القرافي إنما هو من جهة الفعل وأما إثمه من جهة الإقدام فلا إشكال فيه كما نقله عن عز الدين والله تعالى أعلم وقول زمن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه الخ ما ذكره من كون البيع في الحديث بمعنى الشراء هو الذي نقله الباجي عن ابن حبيب وأبي عبيد قائلًا وليس للحديث وجه غير هذا عندي لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع وإنما المعروف أن يزيد المشتري على المشتري قال الباجي وعندي أنه يحتمل أن يحمل اللفظ على ظاهره فيمنع البائع أيضًا أن يبيع على بيع أخيه إذا كان قد ركن المشتري إليه ووافقه في ثمن سلعته ولم يبق إلا إتمام العقد فيأتي من يصرفه عن ذلك بأن يعرض عليه غيره على غير وجه الإرخاص عليه وإنما حمل ابن حبيب على ما قاله لأن الإرخاص مستحب مشروع فإذا أتى من يبيع بأرخص من بيع الأول فلا منع في ذلك عنده والله أعلم وقد منع من تلقي السلع وفي ذلك إرخاص على متلقيها غير أن فيه إغلاء على أهل الأسواق الذين هم أعم نفعًا للمسلمن والضعيف الذي لا يقدر على التلقي انتهى.

  6. فإن فعل متفقًا على تحريمه من غير علم أثم من جهتي القدوم والفعل فإن فعل مختلفًا فيه فقال القرافي هل نؤثمه بناء على التحريم أو لا بناء على التحليل لم أر لأصحابنا فيه نصًّا وكان عز الدين بن عبد السلام يقول أنه آثم من جهة أنه قدم غير عالم وحكمة مشروعيته التوصل إلى ما في يد الغير على وجه الرضا وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل المكروهة وحكمه الجواز لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ} ولخبر أحمد والطبراني أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده وقد يعرض وجوبه كمضطر لشراء طعام أو شراب وندبه كمن أقسم على إنسان أن يبيع سلعة لا ضرورة عليه في بيعها لأن إبرار القسم مندوب في مثل ذلك والكراهة كبيع هو أو سبع لا لأخذ جلده والتحريم كالبيوع المنهي عنها كما يأتي وله معنيان لغوي وشرعي فالأول مشترك بين البيع والشراء كما في الصحاح ولكن لغة قريش استعمال البيع في الإخراج والشراء في الإدخال وهي أفصح وعليها اصطلح الفقهاء تقريبًا للفهم ومن إطلاقه على الشراء خبر لا يبع أحدكم على بيع أخيه أي لا يشتر على شرائه لأن النهي إنما وقع على المشتري كما يدل عليه لفظ أحدكم وأخيه لا على البائع وقول ح من ذلك وشروه بثمن أي باعوه فيه نظر لأنه من إطلاق الشراء على البيع وإنما كان المراد بشروه أي باعوه لأن الضمير للآخذين ليوسف والواقع منهم البيع لا الشراء والآخذون له إخوته من السيارة الذين أخرجه واردهم حين أدلى دلوه وقال إخوته هو غلامنا سرق منا ولم يتكلم خوفًا منهم ثم باعوه للسيارة كما في الجلالين فلو جعل الضمير المرفوع في شروه للسيارة لم يلتئم مع قوله وكانوا فيه من الزاهدين إذ الزاهدون فيه إخوته لا السيارة وإن جعل ضمير شروه للسيارة وضمير كانوا للإخوة لزم تشتيت مرجع الضمير ومثل الآية المذكورة بئس ما اشتروا أي باعوا كما في الجلالين وأما الشرعي فقال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفًا أخص منه بزيادة ذ ومكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة اهـ.

  7. من المنتقي ولا فرق بين المسلم والذمي ولفظ الأخ في الحديث خرج مخرج الغالب قاله ابن حجر وقول ز وقول ح من ذلك وشروه الخ وقع لح أيضًا نقلًا عن ابن الأنباري عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} إنهم قالوا معناه باعوا الضلالة بالهدى انتهى.

  8. قلت وفساده واضح فإن الآية سيقت في معرض الذم للمنافقين والتسجيل عليهم بترك الهدى والوقوع في الضلالة ولو كان اشتروا بمعنى باعوا كما قال لكان مدحًا بترك الضلالة وأخذ الهدى وهو خلاف الواقع وقول ز وأما الشرعي فقال ابن عرفة: الخ قال ابن عبد السلام معرفة حقيقته ضرورية لكل أحد حتى الصبيان قال ابن عرفة: ما قاله نحوه للباجي ويرد بأن المعروف ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته انتهى.

  9. أي تخرج هبة الثواب بقوله ذو مكايسة أي مغالبة لأنه يقضي فيها على الواهب بقبول ما يباع فيه الموهوب وإن لم يرضى فلا مكايسة فيها ويخرج الصرف والمراطلة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة إذ عوضاهما ذهب أو فضة ويخرج السلم بقوله معين فيه غير العين لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه ومن شروطه كونه دينًا في الذمة والمراد بالعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب المبيع بالصفة ونحوه لا الحاضر فقط حتى يرد أن البيع قد يكون على الغائب بشروطه الآتية (ينعقد) أي يحصل (البيع) إذ هو عقد معاوضة كما مر فلا معنى لانعقاد العقد ولا يفسر ليصح أو يلزم لأنه قد يحصل البيع أي العقد المذكور ولا يصح ولا يلزم ولا يفسر أيضًا كما في تت بيوجد عقده لما فيه من إضافة الشيء إلى نفسه:

  10. ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهمًا إذا ورد

  11. ويجاب عن تت بأن الإضافة بيانية أي من إضافة الأعم إلى الأخص قيل وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه مع أنها منها وينعدم بانعدامها فلذا قال: أي يوجد عقده أي يتقرر ويثبت ولا يخفى أن هذا توجيه للفظ ولا يدفع إضافة عقد إلى ضمير البيع الذي الكلام فيه وأشار المصنف إلى أن أركانه ثلاثة العاقد ويشمل البائع والمشتري والمعقود عليه ويشمل الثمن والمثمن والصيغة وبدأ بها القصر الكلام عليها أو لتقدمها في الوجود إذ بعدها يوجد التقابض فقال: (بما يدل على الرضا) من العاقدين

  12. وكأن المصنف رحمه الله تعالى ارتضى ما لابن عبد السلام فلذا ترك تعريفه وقول ز رحمه الله وتدخل هبة الثواب والصرف الخ يدخل فيه أيضًا التولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة وتخرج من الأخص بقوله: ذو مكايسة وهو ظاهر فيما عدا الإقالة بزيادة أو نقص فترد عليه كبعض مسائل الصلح التي أوردها ح على هذا الحد فانظره وقول ز معين غير العين فيه إضافة غير للعموم أي معين فيه كل ما خالف العين والمراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة فلا يرد على حد ابن عرفة صورة سلم أحد العرضين في الآخرة كما لا ترد عليه مسألة دفع عرض في ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل مع أنها كما قال ابن عرفة سلم لا بيع لأجل وإنما لم ترد عليه هذه لأن غير المسكوك عرض لا عين لأن العين مخصوصة بالمسكوك فصدق أنه لم يتعين فيه غير العين خلافًا لح فانظره (ينعقد البيع) قول ز وبأنه إصلاح للمصنف إذ ظاهره أن الصيغة ليست من أركانه الخ أي لأنه إن فسر ينعقد بيصح أو يلزم كانت الصيغة من شروط الصحة أو اللزوم فتخرج عن ماهية البيع فلذا فسره بتحصيل حقيقة البيع الخ (بما يدل على الرضا) قول ز ولا يفتي به عندنا الخ فيه نظر إذ ابن عمار لم يستند فيما فصله لقول أبي حنيفة إنما استند فيه للعادة كما صرح به وما وافق العادة في هذا وأمثاله هو الذي يفتي به إذ المراد في الدال على الرضا هو الدلالة العادية وقول ز فالبيع صحيح الخ محل الصحة حيث وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال وكون هذا البيع مع صحته غير لازم ليس مقصورًا على هذه الصورة بل ذلك عام عند

  13. قولًا من الجانبين أو فعلًا منهما أو من أحدهما فيهما وبالغ عليه بقوله:

  14. (وإن بمعاطاة) وهي ظاهرة في الفعل منهما ويفهم منه حكمه من أحدهما وسيصرح به بقوله وبابتعت أو بايعتك ويرضى الآخر فيهما وفاقًا لأحمد وخلافًا لقول الشافعي لا بد من القول مطلقًا ولأبي حنيفة في غير المحقرات واختاره النووي واستحسنه ابن عمار المالكي في شرح جمع الجوامع بحثًا قائلًا ينبغي للمالكي الوقوف عنده فإن العادة ما جرت قط بالمعاطاة في الأملاك والجواري ونحوهما انتهى.

  15. أي ولا يفتي به عندنا وإنما هو من باب مراعاة خلاف الأئمة لاشتراط الصيغة غير المحقرات باتفاق الحنفية والشافعية وقد عهد رعي الخلاف كقول المازري ما تركت البسملة في الصلاة قط وحقيقة المعاطاة أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمن من غير إيجاب ولا استيجاب ولا نطق منهما أو من أحدهما فهي منحلة حتى يحصل القبض من الجانبين فإن حصل من أحدهما فقط فالبيع صحيح وإلا كان أكله فيه غير حلال ولكن لا يلزم فمن أخذ ما علم ثمنه كرغيف ولم يدفع الثمن فله رده وله أخذ بدله بعد قبضه قبل دفع الثمن وليس فيه بيع طعام بطعام لما علمت أنها منحلة قبل القبض من الجانبين والإشارة كالنطق سواء كانت من غير أخرس أو أخرس إلا أن يكون أعمى فتمتنع معاملته لتعذر الإشارة منه كما

  16. ابن عرفة في بياعات الأسواق سواء انعقدت بالقول أو بغيره وعبارة ابن عرفة بياعات زمننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظيين بحال انتهى.

  17. ذكره في سياق الكلام على مسألة بيعتين في بيعة ونقله هناك غ وغيره وبه تعلم أن تنزيل ز وغيره تبعًا لح كلام ابن عرفة على ما ينعقد بالمعاطاة وحدها ليس على ما ينبغي وقول ز إلا أن يكون أي الأخرس أعمى فتمتنع معاملته الخ فيه نظر فإن الأخرس الأعمى لا تتعذر الإشارة منه وإنما تتعذر من الأعمى الأصم كما في الوثائق المجموعة فيتعين أن يقيد كلام القرافي يكون الأخرس الأعمى أصم قاله طفى وقد يقال لملازمة الصمم للخرس في العادة استغنى القرافي عن التقييد به وقول ز ولأنه سيذكرها في باب مستقل الخ بهذا أيضًا يعلل تركه ذكر السلم فيه وقول ز في الفرع الأول ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها الخ هذا على ما فيه من الخلاف كما يأتي مقيد بما إذا لم تتضمن الوثيقة عهدة الإِسلام في درك العيب والاستحقاق وإلا ارتفع الخلاف وثبت الرجوع قاله ابن الهندي وقول ز في الفرع الثاني وجب عليه بيع ما زاد على قوته الخ أما من اشترى ما يضيق على الناس فإنه يؤخذ منه بالسعر الذي اشتراه به وأما من اشتراه وقت السعة فإنه يؤخذ منه بسعر وقته كما في ح عن القرطبي وقول ز وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف غ قال المازري قال ابن القاسم: وابن وهب سئل مالك رحمه الله عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء قال ما سمعت فيه بنهي ولا أرى بأسًا أن يحبس إذا شاء ويبيع إذا شاء ويخرجه إلى بلد آخر وقال ابن العربي في العارضة إذا كثر الجالبون للطعام وكانوا إن لم يشتر منهم ردوه كانت الحكرة مستحبة اهـ.

  18. لتت عن القرافي قال د: قوله وإن بمعاطاة الباء زائدة في خبر كان وزيادتها في ذلك نادرة كما قال ابن هشام وغيره قال بعض من تكلم على هذا المحل هذا غير متعين إذ يصح أن يكون التقدير وإن حصل بمعاطاة بعود الضمير على الرضا وكون الباء سببية بل هذا أولى لعدم لزوم ما ذكر ويصح أيضًا أن يكون ضمير كان عائدًا على الدلالة المستفادة من يدل أي وإن كانت الدلالة بسبب معاطاة انتهى.

  19. وأراد المصنف بالبيع المعنى الأعم بدليل ذكره فيه الصرف والمراطلة كما مر وإنما ترك فيه هبة الثواب أي عوضها لأنها تنعقد وإن لم يحصل الرضا من الجانبين فإن الموهوب له إذا دفع للواهب القيمة لزمه ذلك وإن لم يرض فلا تدخل في قوله بما يدل على الرضا إذ المعتبر الرضا من الجانبين كما مر ولأنه سيذكرها في باب مستقل.

  20. فروع: الأول: يجوز للشخص شراء سلعة لا يعلم صحة ملك بائعها ولا عدمه فإن استحقت رجع بثمنها وأما ما علم صحة ملك بائعها فيجوز شراؤها بالأولى ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها كما سيذكره المصنف في باب الغصب بقوله: كعلمه صحة ملك بائعه والتشبيه في عدم الرجوع بالثمن وأما ما علم عدم صحة ملك بائعها فلا يجوز شراؤها ولكن له الرجوع بالثمن إذا استحق من يده على المشهور نظرًا لسبق ظلم البائع لبيعه ما ليس في ملكه فهو أحق بالحمل عليه ولم ينظر لعلم المشتري بعدم ملك البائع لتأخره عن البائع.

  21. الثاني: للشخص أيضًا أن يشتري وقت السعة قوت سنة أو أكثر لا بوقت الضيق فإنما يشتري ما لا يضيق على غيره كقوت شهر أو أيام فإن اشترى ما يضيق أو اشترى كثيرًا وقت السعة ثم حصل للناس ضرر وجب عليه بيع ما زاد على قوته وقوت من تلزمه نفقته إن خيف بحبسه إتلاف المهج باتفاق الباجي والقرطبي وابن رشد فإن مست الحاجة ولم يكن الخوف المذكور بل دونه وجب عند ابن رشد وقال الباجي لا واتفق على جواز احتكار غير الطعام كصوف وكتان حيث لا ضرر على الناس في احتكاره وفي الطعام حيث لا ضرر خلاف.

  22. ونحوه للخمي وقول ز في الفرع الثالث إلا في مسألة وهي من اشترى الخ هذا الذي ذكره من جواز الإقالة على شرط إن باع للغير فهو للمقيل بالثمن هو قول مالك في سماع أشهب وقال ابن رشد الذي يوجبه القياس والنظر عندي أنه لا فرق في هذا بين الإقالة والبيع وأنه إذا أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره فهو أحق به إن ذلك لا يجوز لأن فيه إبطالًا لحق المشتري وظلمًا له في أن يأخذ منه ما ابتاعه دون حق انتهى.

  23. وصرح البرزلي نقلًا عن المازري بأن هذا هو المشهور لأن الإقالة بيع والشرط المذكور يفسد البيع لما فيه من التحجير قال فإن نزلت فسخت الإقالة ما لم تفت نقله ح عند قول المصنف رحمه الله الآتي والإقالة بيع الخ وقول ز وفي نقل الشيخ سالم الخ ما ذكره هو الذي في المتيطي إذ قال والمراد بالطول ما تنقطع فيه التهمة عن البائع ويظهر منه حدوث رغبة في البيع انتهى.

  24. الثالث: لا يقبل البيع تعليقًا إلا في مسألة وهي من اشترى عرضًا أو حيوانًا أو عقارًا كما في صر وطلب البائع الإقالة فقال له المشتري أخاف أن تبيعه لغيري فقال إن أو إذا بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فأقاله المشتري فإذا باعه البائع لغيره فهو له إن باعه بالقرب كيوم ونحوه قياسًا على القرب في بيع الثنيا كذا استظهره عج وفي نقل الشيخ سالم عن صر إن القرب أن يبيعها في زمن فيه التهمة والبعد أن يبيعها بعد زمن ينقطع فيه التهمة هذا إن أتى بإذا أو إن كما قررنا فإن أتى بمتى فله أخذه إن شاء ولو بعد بعد أن باعه بالثمن الأول

  25. وكذا بغيره إن علمه المقيل لا قبل علمه به لئلا يلزم جهل الثمن ومسائل التعليق ثلاث الأولى تعليق البيع وهذا لا ينعقد به إلا في المسألة السابقة

  26. وكذا لا ينعقد به النكاح قال عج:

  27. لا يقبل التعليق بيع والنكاح ...

  28. فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح

  29. أي إن ذلك ليس بعقد لا حالًا ولا مالًا.

  30. الثانية: تعليق لزومه كأبيعك بشرط أن ينعقد البيع إلا بدفع الثمن وهذه جائزة معمول بها كما لأبي الحسن على المدونة.

  31. الثالثة: أن ينعقد البيع بينهما ثم يقول البائع إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع بيننا فهذا يبطل الشرط ويجوز البيع كما سينص المصنف عليها في تناول البناء والشجر بقوله أو إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع (و) ينعقد البيع أيضًا وإن (ببعني) أي بقول المشتري بعني (فيقول) البائع (بعت) ونحوه مما يدل على الرضا ولو فعلًا وصرح به وإن علم مما

  32. فما استظهره عج من خلافه لا يعتد به وقول ز كأبيعك بشرط أن لا ينعقد البيع الخ صوابه بشرط أن لا يمضي البيع كما يدل عليه سياقه (وببعني فيقول بعت) قول ز فهو من عطف الخاص على العام فيه نظر لأن هذا مدخول للمبالغة معطوف على بمعاطاة وهو ليس من أفرادها فلو قال من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كان أولى وقول ز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة الخ من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان قول ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه مطعونًا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد وقول ز بل الحلف فيها أولى من الآتية الخ فيه نظر فإن دلالة الأمر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لأن صيغة الأمر تدل على الإيجاب كما في أبي الحسن وغيره ويفيده كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما فهو يدل عليه عرفًا وإن كان في أصل اللغة يحتمل انظر ح وقول ز ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية الخ هذا صحيح لكن لا على أن ما بعد الفاء جواب الأمر في بعني كما يوهمه كلام ز بعد بل على أن الفاء عاطفة على مصدر مقدر قبل قوله بعني والتقدير ويقول المشتري بعني فيقول البائع الخ والناصب أن محذوفة جوازًا لقول الخلاصة:

  33. وإن على اسم خالص فعل عطف

  34. قبله فهو من عطف الخاص على العام لإفادة صحته مع تقدم القبول على الإيجاب خلافًا للشافعي فهو معطوف على بمعاطاة داخل في حيز المبالغة كما أشرنا إليه وظاهره لزوم المشتري الشراء ولو قال لا أرضى وهو قول مالك في كتاب محمَّد وقول ابن القاسم وعيسى بن دينار واختاره ابن المواز ولكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة أنه إنما يلزمه الشراء إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف فإن حلف لم يلزمه فتساوي هذه المسألة مسألة التسوق الآتية بل الحلف فيها أولى من الآتية لأن دلالة المضارع في الآتية على البيع أو الشراء أقوى من دلالة الأمر في هذه عليه ومثل قوله بعني الخ قول البائع اشتر مني سلعة كذا أو خذها فيقول اشتريت فلو قال وبكبعني لشمل ذلك وجواب د بأنه تبع لفظ المدونة أي في قوله بعني فقط لا فيه وفي قوله: بعت لأن الذي فيها فيفعل وهو شامل للفظ بعت وغيره على أن قول البائع اشتر مني أو خذ يفهم من المصنف بالأولى لأنه إذا انعقد بصيغة الأمر في القبول مع تقدمه على الإيجاب فأولى إذا كان الإيجاب بصيغة الأمر وهو في محله كاشتر مني ويجوز نصب فيقول بجعل الفاء سببية والرفع بجعلها استئنافية كذا لد وذكروا في حديث ينزل ربنا في قوله هل من مستغفر فأغفر له ونحوه أنه يجوز فيما بعد الفاء الرفع والنصب والظاهر أن باقي الأجوبة كذلك قاله عج واعترض تجويز د النصب بأن ظاهر تمثيل أهل العربية للأجوبة الثمانية أن المتكلم بما بعد الفاء هو المتكلم بما قبلها والمحكي هنا عن اثنين بائع ومشتر (وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) البائع في الأولى والمشتري في الثانية وهذا أيضًا من عطف الخاص على العام (وحلف) آت بصيغة مضارع بائع أو مشتر ثم قال لا أرضى بعد رضا الآخر (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لأنها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري ثم قال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع ثم قال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر كما قررنا فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين ولا يخالف هذا ما لابن رشد من أنه إذا رجع

  35. تنصبه أن الخ وبه تعلم أن تنظيره بالحديث لا يليق لأن الفعل فيه منصوب في جواب الاستفهام وحذف أن فيه واجب وقول ز باقي الأجوبة كذلك أي في الحديث وهي فأتوب عليه فأعافيه وأما اعتراض عج على تجويز النصب فمردود لأمرين أحدهما أن ما هنا ليس من الأجوبة الثمانية والثاني أن قوله والمحكي هنا عن اثنين الخ لا معنى له فالنصب هنا ليس في المحكي بل في الحكاية وهي وما عطفت عليه لمتكلم واحد والله أعلم (وحلف وإلا لزم الخ) .

  36. فرع: قال البرزلي في نوازله رجل قال في سلعته وقد عرضها من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فهو لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شيء له انتهى.

  37. أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لأنه في صيغة يلزم بها الإيجاب أو القبول كصيغة ماض وما للمصنف هنا صيغة مضارع كما هو لفظه فإن أتى أحدهما بصيغة ماض ورجع قبل رضا الآخر لم ينفعه رجوعه كما إذا أتيا بصيغة ماض ومحله أيضًا إن لم تقم قرينة على البيع أو عدمه وإلا عمل عليها من غير حلف (أو تسوق بها) أي بالسلعة أي أوقفها في سوقها المعد لبيعها (فقال) له شخص (بكم فقال بمائة فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع فإنه يحلف على ذلك وإلا لزمه البيع ولا مفهوم لتسوق على ما يفيده ح من أنه إذا قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وانظر هل من القرينة على عدم إرادة البيع ما إذا ذكر البائع ثمنًا قليلًا فيما تكثر قيمته كمائة وهي تساوي مائتين فقال المشتري أخذتها بالمائة فلا يحلف البائع وهو الظاهر أم لا وأشعر كلام المصنف أن البيع منحل من جانب البائع لا من جانب المشتري وإن البيع فيها مساومة فإن أجابه في المجلس بما يقتضي الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقًا وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لم يلزمه البيع قطعًا

  38. وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابًا للكلام السابق في العرف فلا ينعقد البيع

  39. وكذا يلزم في بيع المرابحة والمزايدة والاستئمان أي كبعني كما تبيع الناس مع الفور في الثلاثة كالأول فإن أعرض البادئ لم يلزم في الأربعة فإن انقضى المجلس لم يلزم فيها بيع إلا بيع المزايدة فللبائع أن يلزم السلعة زاد حيث اشترط البائع ذلك أو جرى به عرف إمساكها حتى انقضى مجلس النداء أو ردها وباع بعدها أخرى فإن لم يشترط ذلك ولا جرى به عرف لم يكن له ذلك قال المازري وإنما نبهت على ذلك لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة بعد الافتراق مع أن عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا بظاهر ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم ابن عرفة والعادة عندنا أي بتونس

  40. وكذا عندنا بمصر عدم اللزوم وهو واضح أن بعد ولم تكن السلعة بيد المبتاع فإن كانت بيده فالأقرب اللزوم كبيع الخيار بعد زمنه يلزم فيه البيع من المبيع بيده وعلى كلام المازري لو لم تكن عادة فالأقرب أن للبائع إلزام من زاد بعد التفرق ما لم يسترد السلعة ويشتغل ببيع أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس النداء.

  41. واعلم أن له إلزام من زاد ولو

  42. ومثله في نوازل العيوب من المعيار (أو تسوق بها فقال بكم الخ) قول ز وإن لم تقم قرينة فالقول للبائع بيمينه الخ يعني سواء أوقفها للسوق أم لا فلا فرق في التفصيل والحكم بين منطوق المصنف ومفهومه كما صرح به ابن رشد ونقله ح وقول خش مفهوم تسوق مفهوم مخالفة فإن غير الموقوفة للسوم يقبل فيها قول ربها أنه كان لاعبًا بلا يمين وقول ابن رشد بيمين ضعيف انتهى.

  43. زاد غيره بعده خلافًا للأبياني وقد جرى العرف بمكة وكثير من البلاد على ما قال الأبياني فإن اشترط المشتري أن لا يلتزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه لتقدم الشرط عليه وأشار للعاقد بذكر شرطه فقال: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع من بائع أو مشتر (تمييز) ويدل على تقدير المضاف الأول وقوله ولزومه وأن

  44. غير صحيح والعجب كيف يضعف كلام هذا الإمام من غير دليل أبداه وقد أطبق الشراح على قبول كلام ابن رشد واعتماده واعتمده ابن عرفة وغيره ولم نر من ضعفه وغاية ما هناك أن ابن رشد بعد أن ذكر الخلاف في مسألة المنطوق بثلاثة أقوال عدم اللزوم مع اليمين للمدونة واللزوم لمالك في العتبية والتفصيل للأبهري أن أشبه ما سماه أن يكون ثمن السلعة لزم وإلا حلف ولم يلزم قال في صورة المفهوم وأما إن لقيه في غير السوق فقال: بكم فقال بكذا فقال: أخذته فقال: لا أرضى، إنما كنت لاعبًا فإنه يحلف على ذلك ولا يلزمه البيع باتفاق إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه باتفاق وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف في ذلك وإن لم تكن السلعة موقوفة للبيع انتهى.

  45. ففهم الشيخ أحمد تبعًا لتت من قوله في صورة المفهوم إلا أن يتبين صدقه أنه مفهوم مخالفة وإن ذلك لا يجري في صورة المنطوق ورده عج بأن كلام ح يفيد أن التسوق وعدمه سواء وهو اليمين مع عدم القرينة وعدمها معها فيها ونص ح لا يقال الحكم مختلف لقول ابن رشد إذا لقيه بغير السوق يحلف ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدقه فلا يمين عليه لأنا نقول الظاهر أن الحكم كذلك مع التسوق فقد صرح أبو الحسن في شرح هذه المسألة بأن اليمين يمين تهمة وأنها لا تنقلب وإذا تبين صدقه فلا تهمة حينئذٍ فلا تتوجه اليمين فظهر أن الحكم سواء في الوجهين انتهى.

  46. باختصار فانظره وقول ز وانظر هل من القرينة الخ مقابلة القول بالتفصيل فيما تقدم لقول المدونة تدل على أن هذا ليس من القرينة تأمله وقول ز فإن أجابه في المجلس الخ هذا الكلام ليس مرتبًا على خصوص ما قبله فلا يحسن تنزيله عليه بل هو فرع مستقل كما في ضيح وح ونص ح التنبيه التاسع لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام إليه ثم قال: بعد نقول والذي يتحصل أنه إن أجابه في المجلس إلى آخر ما ذكره والمعنى فإن أجاب الثاني من بائع أو مشتر الأول في جميع ما تقدم وغيره من بيع المساومة فلا يخلو إما أن يجيبه في المجلس أم لا الخ وقول ز فإن أعرض البادئ لم يلزمه في الأربعة الخ ظاهره مع التعبير بالماضي وهو غير صحيح لما قدمه عن ابن رشد قريبًا قبل هذا قول ز وقد جرى العرف بمكة الخ بهذا جرى العرف عندنا بالمغرب وأما ما جرى به العرف بمكة أيضًا من أن من رجع بعد الزيادة لم يلزمه شيء ما دام بالمجلس فمبني على خيار المجلس وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

  47. تنبيه: ذكر ابن راشد في المذهب أنه لو أقر المنادي السلعة على التاجر وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول وسواء كانت السلعة بيد التاجر أو السمسار قاله الأبياني انظر ح (وشرط عاقده تمييز) قول ز وشرط صحة عقد الخ تقدير لفظ صحة أصله

  48. الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وعلى الثاني أن الذي يحتاج للشرط هو العقد لا العاقد والمميز من يفهم الخطاب ويرد الجواب قاله ابن فرحون أي إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا إنه إذا ادعى أجاب إذ هذا لا يكفي لشموله للبهيمة ولا ينضبط التمييز بسن ولا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون منهما أو من أحدهما عند ابن شاس وابن راشد والمصنف ولابن عرفة لا ينعقد من مجنون مع مثله وأما مع من يلزمه عقده فينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه لقولها من جن في أيام الخيار نظر له السلطان ولسماع عيسى بن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزام المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران واعترض ح دليله الأول بطروه بعد العقد فهو قياس مع وجود الفارق إذ المقيس الجنون فيه قبل العقد والمقيس عليه الجنون فيه طار بعد العقد ولعل دليله الثاني فيمن عنده تمييز كالمعتوه واعلم أن العقد يمكن أن يكون لازمًا من جهة وغير لازم من جهة كعقد رشيد مع عبد وأما كونه صحيحًا من جهة دون أخرى فلا يتصور شرعًا إذ لا يمكن اتصافه

  49. للشارح وفيه نظر والظاهر أن هذا شرط في وجود العقد لا في صحته وأن المراد وشرط وجود عقد عاقده لأن فقد التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا حينئذٍ لا صحته فقط مع وجود حقيقته تأمل وانظر شرح أبي علي وقول ز وأن الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد الخ هذا إنما هو دليل المضاف الثاني لا الأول كما هو ظاهره فالصواب لو آخره عن قوله وعلى الثاني الخ وقول ز ولا ينعقد من غير مميز الح هذا هو ظاهر المصنف تبعًا لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى قائلًا الذي لابن رشد والمازري وعياض وغيرهم صحة العقد ولو من غير المميز قال وهو الظاهر إذ لا موجب لفسخه شرعًا والرواية كذلك سمع عيسى ابن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله ولورثته إلزامه المبتاع ابن رشد لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران عند من لا يلزمه بيعه اهـ.

  50. وقال المازري في المعلم شرط العاقد إطلاق يد احترازًا من المحجور كالصغير والمجنون والسفيه اهـ.

  51. فسوى بين هذه الثلاثة ومراده شرط اللزوم وقال عياض في تنبيهاته في كتاب البيوع الفاسدة لما تكلم على العلل العارضة للبيع ما نصه وعلله في المتعاقدين كالسفه والصغر والجنون والرق والسكر إلا أن العقد ههنا موقوف على إجازة من له النظر وليس بفاسد شرعًا اهـ.

  52. واقتصر ابن عرفة على ما لهؤلاء معرضًا عن كلام ابن الحاجب وابن شاس من غير تعرض له برد ولا بقبول ثم ذكر كلام ابن عرفة الذي في ز ثم قال وقول ابن رشد المتقدم كبيع السكران تشبيه بأصل المسألة في الانعقاد وعدم اللزوم وليس تمثيلًا للبيع الفاسد كما قد يتبادر إلى الفهم قاله ح وهو ظاهر وقوله أي ح الأولى أن يحمل كلام هؤلاء الشيوخ على من عنده شيء من التمييز كالمعتوه وأما من ليس عنده شيء من التمييز فالظاهر أن بيعه غير منعقد لأنه جاهل بما يبيعه ويشتريه اهـ.

  53. بالصحة والفساد في آن واحد واستثنى من المفهوم كما للشارحين تبعًا للتوضيح فقال: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) أي بسببه (فتردد) أي طريقان في صحة بيعه وعدمها وهو المشهور عند ابن شعبان والصحيح كما للشاذلي بل حكى الباجي وابن رشد الاتفاق على عدمها لأنه طافح الشاذلي ويحلف أنه ما عقل حين باع انتهى.

  54. ولا يقال القول لمدعي العقل لأنه مدعي الصحة لأنا نقول مدعي عدم العقل معه سبب يستند إليه ولا يصح جعل التردد في المنطوق بجعل الباء بمعنى مع أي إلا أن يكون تمييزه مع سكر فتردد لأنه متى كان عنده نوع من التمييز فلا خلاف في صحة بيعه وإنما الخلاف في لزومه والمعتمد خلافه وكلام المصنف هنا في الصحة لا في اللزوم لأنه سيذكره ومحل التردد فيمن سكرًا حرامًا ولو بحلال كلبن حامض يتحقق السكر منه فإن سكر سكرًا حلالًا ولو بمحرم كشرب خمر يظنه غيره فكالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه

  55. فيه نظر لأنه خلاف كلامهم اهـ.

  56. كلام طفى قلت بل ما حمل عليه ح كلامهم هو الصواب ليوافق ما للمصنف ومتبوعيه ويدل له تشبيه ابن رشد بالسكران المختلف في بيعه ويأتي أن محل الخلاف عنده السكران الذي معه شيء من التمييز ويشهد له أيضًا قول القاضي عبد الوهاب في التلقين ما نصه وفساد البيع يكون لوجوه منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع اهـ.

  57. وقول ابن بزيزة في شرحه ما نصه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز اهـ.

  58. وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير المميز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز اهـ.

  59. باختصار نقله طفى نفسه فهذه النصوص صريحة فيما قاله المصنف من البطلان على أن ما نقله طفى عن المازري في المعلم لا يدل على ما ادعاه فتأمله (إلا بسكر فتردد) محل التردد في الطافح لأنه مستثنى من مفهوم ما قبله فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد أي طريقان فطريق ابن شعبان وابن الحاجب وابن شاس أن المشهور عدم انعقاده وطريق ابن رشد والباجي الاتفاق على عدم انعقاده وبه تعلم أن المصنف لو أسقط قوله إلا بسكر لكان أولى لأن بيع غير المميز ليس بمنعقد إما اتفاقًا على ما للباجي وابن رشد أو على المشهور على ما لابن شعبان ومن وافقه فقول ز بل حكى الباجي الخ صوابه أن يقول عوضه هذه طريقة ابن شعبان وطريقة ابن رشد والباجي الاتفاق الخ وقول ز الشاذلي ويحلف الخ هذه اليمين ذكرها ابن شعبان كما في ضيح وغيره وقول ز وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم الخ أي لم يصح في الطافح ولم يلزم ولكنه صحيح فيمن عنده نوع من التمييز وقول ز كإقراره وسائر عقوده بخلاف

  60. ولا يصح منه وإنما لم يصح بيع السكران أو لم يلزم كإقراره وسائر عقوده

  61. بخلاف جنايته وعتقه وطلاقه وحدوده سدًّا للذريعة لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع منه لأدى إلى أنه لا يبقى له شيء

  62. بخلاف طلاقه وقتله وإتلافه وعتقه وما يتعلق به حق لغيره فيلزمه ذلك لأنا لو لم نلزمه ذلك لتساكر الناس ليتلفوا أموال غيرهم ويستبيحوا دماءهم وغيرها (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزمه بيعه من غير إذن موكله لأن إذنه له أولًا في البيع كاف وفي كلامه حذف واوين مع معطوفهما أي ورشد وطوع ويدل على الأول قوله في الحجر وللولي رد تصرف مميز وهو شامل للسفيه قال د وقد اعتبر بعضهم القرينة ولو كانت بعد ذلك الموضع بكثير أي لأن الكتاب كالشيء الواحد ويدل على الثاني قوله لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا كما قال غ ففي الكلام حذف لدليل ويحتمل أن يقال أراد بالتكليف الرشد والطوع كما قال ابن راشد قال د واعتراض التوضيح عليه بأن السفيه مكلف بالبيع فيه نظر إذ هذا معنى مراد لقرينة قال غ ولو قال ولزومه رشد لكان أولى لأنه أعم انتهى.

  63. أي لأنه أعم في الإخراج وبه يندفع قول بعضهم صوابه لأنه أخص قاله عج ووجه كونه أعم في الإخراج أن غير الرشيد إما مكلف سفيه وإما صبي أو مجنون فهذه الثلاثة خارجة بقوله رشد

  64. بخلاف قول المصنف تكليف فإنه أخرج غير المكلف من صبي أو مجنون ولا يخرج السفيه والبعض المصوب لغ توهم الأفراد الداخلة فقال لأنه أخص أي في الصدق والأفراد لأنه يلزم من الرشد التكليف ولا عكس وليس هذا بمراد ولولا قول غ

  65. جناياته الخ ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوح من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشيء أصلًا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أقواله وأفعاله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل إنه لا يسقط

  66. بخلاف المجنون وسكران معه بقية من عقله قال ابن البيّع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وقيل تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب انتهى.

  67. وقوله: فقيل إنه لا يسقط الخ ظاهره وجود الخلاف وقد بحث معه المصنف في باب النكاح من ضيح بأن الصلاة يقضيها بلا خلاف فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي

  68. وكذا المازري على ما في ح عنه خلاف ما في ضيح عنه من أنه أطلق الخلاف في النوعين واعلم أن التردد على ظاهر المصنف في الانعقاد وعدمه وهو ما عليه ابن الحاجب وابن شاس وتعقبه طفى بأن الذي تواطأت عليه الطرق أن الخلاف في اللزوم وعدمه مع الاتفاق على الصحة ونقل كلام ابن رشد والباجي والمازري وفيه نظر ولا دليل له في قول ابن رشد والباجي في الطافح أنه كالمجنون لأن مرادهما كما

  69. لأنه أعم لأمكن أن تعلل الأولوية بأنه يلزم عليه حذف عاطف ومعطوف فقط وقرينته ما هو بقربه من قوله لا إن أجبر عليه الخ

  70. بخلاف المصنف فإن فيه حذف الواو مع ما عطفت مرتين مع بعد قرينة أولهما وإن كان الكتاب كله كشيء واحد كما مر وأجيب عن غ أيضًا بأن الضمير في أنه لقول المصنف تكليف لا لقول غ رشد (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع

  71. وكذا على سببه وهو طلب مال ظلمًا ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرًا حرامًا) وهو طلب ما ليس بحق فيصح ولا يلزم في الجبر على البيع إجماعًا ولا على سببه على المذهب لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ولخبر لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس وسواء كان الجبر لمسلم أو ذمي كضغطه فيما يعتدي عليه به من الجزية أو الخراج علم المشتري بضغط البائع أم لا مع إثم العالم بالجبر وحرمة المسلم أشد وسواء باع المضغوط بنفسه متاعه أو باعه قريبه أو غيره بإذنه أما لو باع قريبه أو زوجته مال أنفسهما لتخليصه ولو من العذاب فليس ببيع مضغوط لاختيارهما في ذلك فهو حسبة منهما خلاف ما يوهمه كلام جد عج إلا الوالدين إذا عذب ولدهما فباعا أو أحدهما شيئًا من متاعهما فإنه إكراه لأن الولد إذا عذب بين يدي والديه أي أو علما بتعذيبه فكأنه إكراه للوالدين فلا حسبة والله تعالى يقول: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} قاله أبو الحسن ولكن تقدم للمصنف أنه جعل قتل ولده إكراهًا للوالد لا تعذيبه لكنه في الطلاق فقد يفرق بقوة الاحتياط في الفروج وسواء أيضًا أخرج

  72. في ح أنه مثله في عدم الانعقاد ويدل عليه ما تقدم لا في عدم اللزوم كما فهمه طفى بناء على ما تقدم أنه قد مر ما فيه ولا دليل له أيضًا في حكايته المازري الخلاف في اللزوم عدمه لما في ح وسلمه طفى وأن كلامه في المعلم يقتضي أنه إنما تكلم على من معه بقية من عقله فانظره (لا إن أجبر عليه جبرًا حرامًا) قول ز أي أو عزله من منصبه الخ في كون مجرد الخوف من العزل مسقط انظر وفي ق عن ابن عرفة ما يقتضي خلافه ونصه بعد أن ذكر عن مطرف أن وكيل الظالم غير معذور في فعله وإن خاف القتل أو نحوه إن لم يفعل قال ابن عرفة هذا ونحوه من نصوص المذهب مما يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة في الدماء والفروج ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلهم عن القضاء اهـ.

  73. وقول ز ولو أكره على دراهم تقي بعض سلعته بها الخ في عد هذا من الإكراه على جميع السلعة نظر وقياسه على مسألة من أخفى دراهم عنده وباع سلعته غير ظاهر نعم إن لم يجد من يشتري البعض الذي يفي بما ضغط فيه أو وجد من يشتريه لكن ببخس كثير فباع السلعة كلها فهو إكراه عليها والله أعلم وبعد كتبي هذا رأيت لابن فرحون في تبصرته ما نصه مسألة ومن أكره على هبة نصف دار أو عبد فوهب جميع ذلك أو على أن يهب ألفًا فوهب ألفا وخمسمائة فهذا كله باطل

  74. وكذا لو أكره على أن يبيع أمته لفلان فوهبها له أو على أن يقر له بألف فوهب له ألفًا فذلك كله باطل اهـ.

  75. المضغوط للبيع مكبولًا أو موكلًا به حارس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون كفيل إلا أنه إن هرب خلفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله أي أو عزله من منصبه أو التزامه أو وظيفته وسواء كان له عين غير ما باعه أو لم يكن قاله ح ولا يلزمه بيعه خلافًا لبعض شيوخ عج لخشيته من الظالم أن يزيد عليه ظلمه إذا أعطى ما عنده من النقد

  76. بخلاف إشاعة بيع متاعه ابن عرفة عن سحنون لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع فهو مكره انتهى.

  77. ولو أكره على دراهم تفي بعض سلعته بها فباعها كلها فمن الإكراه كما يفهم من مسألة من أكره على دراهم وعنده دراهم تفي بها أو تزيد عليها ولم يدفع منها وباع سلعة من سلعة فإنه يكون في بيعها مكرها كما مر عن ح والظاهر أن من أكره على بيع بعض سلعته فباعها كلها أنه لا يكون مكرها في بيع البعض الذي لم يكره على بيعه حيث وجد من يشتري الذي أكره على بيعه بثمنه المعتاد له أو ببخس يسير والظاهر أيضًا أن الإكراه على سبب الخلع لا يكون إكراهًا على الخلع فمن أكره على مال ولا يمكنه وفاؤه لا بمخالعة امرأته فخالعها لذلك فإنه يلزمه طلاق الخلع وقولي فيصح ولا يلزم مدلول المصنف إذ قوله لا أن أجبر عليه عطف على مقدر دل عليه المقام والسياق أي فكل رشيد يلزمه البيع أن طاع شرعًا لا أن أجبر عليه الخ وقولي أن طاع شرعًا يدخل فيه من أكره بحق فإنه طائع شرعًا كما يأتي وأفاد المصنف أن البيع من المكره بالفتح منحل من جانبه وله أن يلزم المشتري منه ما اشتراه بالثمن الذي باعه به ولا كلام له وسكت عن شراء

  78. وهذا يدل لما قاله ز من أن بيع جميع السلعة وبعضها يفي بالدراهم التي ضغط فيها من الإكراه ويدل على أن من أكره على بيع بعض سلعته فباع جميعها إكراه مطلقًا خلاف ما فعله ز والله أعلم وقول ز وسكت عن شراء المضغوط إلى قوله قاله صر نص ما لصر في حواشي ضيح قال الشيخ أبو الحسن في أخذ كراء الدور والأرضين ما نصه وفي قرض المضغوط قولان والمشهور لا يلزمه وفي بيعه قولان والمشهور لزومه اهـ.

  79. فلعل قوله وفي بيعه أي البيع منه وأما إن كان المراد بيع متاعه لغيره فيشكل قوله والمشهور لزومه لأنه خلاف المذهب على ما تقدم وإن وافق كلام اللخمي والسيوري اهـ.

  80. كلام صر قال الشيخ أبو علي عقبه وهو كلام مشكل على كل حال فإن شراءه إن كان ضغطًا فلا فرق بينه وبين البيع وفي المعيار عن القلشاني أن من اشترى سلعًا يدفعها في مظلمة والبائع يعلم بضغطه هو بمنزلة بيع المضغوط ويرجع بائعها بالثمن أو بأعيانها إن وجدت عند الضاغط قال ولم أرها منصوصة اهـ.

  81. وكذا تشهير عدم اللزوم في القرض فيه نظر فقد قال في ضيح ولو أعطى المضغوط حميلًا فتغيب فأخذ المال من الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء

  82. بخلاف ما لو أخذ ما ضغط فيه من رجل سلفًا فقال أصبغ يرجع عليه بما سلفه لأن السلف معروف قال فضل وعلى أصله فيرجع عليه الحميل لأن الحمالة معروف اهـ.

  83. المضغوط شيئًا لأنه لازم له على المشهور وقيل لا يلزمه قاله صر والفرق بينه وبين عدم لزوم بيعه متاعه أن في الشراء إدخالًا في ملكه

  84. بخلاف بيعه وهذه حيلة حسنة تنفع رب الدين على مضغوط يتسلف منه حال ضغطه فيبيعه سلعة بدين ثم يتبعه به في ذمته ولا يسلفه نقدًا لأنه لا يلزم ما تسلفه حال ضغطه وإنما يرجع به المسلف على الظالم قال: صر قياسًا على حميل المضغوط إذا غرم فإنهم صرحوا بأن المشهور إنه لا يرجع على المضغوط وبأنه يرجع على الظالم فقياسه أن المسلف له كذلك وعلى هذا فيستوي بيعه لمتاعه والحمالة عنه وقرضه مالًا في عدم اللزوم وأما إذا ضغط الحميل نفسه بسبب حمالته فباع متاع نفسه فلا يلزم البيع أيضًا واحترز بقوله: جبرًا حرامًا من الجبر الشرعي كحبر القاضي المديان على البيع لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة أو ملتزم الكورة أي الأقليم أو البلد مثلًا بمال فيعجز عنه فيجبر على البيع لذلك أو الجزية أو الخراج الحق فليس من ذلك بل هو جائز لازم وجائز شراؤه لكل أحد إلا أن يكون معسرًا فيلجأ إلى بيع ما يترك للمفلس فكالإكراه الظلم ومن الإكراه الحق الجبر على بيع الأرض للطريق أو لتوسيع المسجد والطعام إذا احتيج له وهذه من المسائل العشرة التي يجبر الشخص فيها على بيع ماله ومنها الكافر يجبر على بيع عبده المسلم أو الصغير وعلى بيع مصحف في ملكه كما يأتي للمصنف ومالك الماء لمن به عطش أو لزرعه وصاحب الفدان في رأس جبل يحتاج الناس إليه في الحراسة من العدو وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان وإن لم تدفع له أضر بالناس فيجبر على الدفع وظاهره ولو مجانًا ورب علج على بيعه لفداء مسلم إذا قال من هو في يده لا أفديه إلا به بل وإن لم يقل فيما يظهر حيث علم إنه لا يطلقه إلا بالعلج المذكور وله الأكثر من قيمته وثمنه أن اشتراه وقيمته إن لم يشتره في هذا وفيما قبله ويكون ذلك كله في بيت المال كما يفيده من حيث المعنى قول المصنف وفدى بالفيء الخ وانظر هل يجري ذلك في مسألة الفدان والأمة أو الفرس يطلبها السلطان من كون مالكها له الأكثر من الثمن والقيمة أم لا لأن مسألة العبد النفع فيها متعلق بخاص بخلافهما قاله عج: وقوله: لتوسيع المسجد نحوه للمصنف فيما يأتي ولتت هنا وفي د تقييده بمسجد الجمعة ونصه عند قوله: ومضى في جبر عامل ولو أدخل الكاف على عامل لكان أحسن أيضًا لشموله لجبر ذي ربع افتقر إليه لتوسيع مسجد الجمعة على بيعه

  85. وقاله في النوادر ونقل ابن رشد عن ابن دحون يلزمه رد ما تسلف ولم يحك خلافه اهـ.

  86. انظر ح فتبين أن المنصوص في الحميل أنه لا يرجع وفي المسلف أنه يرجع وقول ز قال صر قياسًا على حميل الخ لم أجد هذا القياس عند صر في حواشي ضيح وهو قياس غير ظاهر إذ من حجة المضغوط أن يقول للحميل أنت الذي ظلمت ومالك لم تدفعه إلي

  87. بخلاف المسلف على أن النص مضى في المسلف بخلافه وقول ز وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد الخ الواقع في كلام ابن رشد كما في ق هو التقييد بمسجد الجمعة وهو الظاهر فتأمله

  88. ولجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا منها على بيعها بثمن يدفعه الإمام من بيت المال الخ وانظر هل المعتمد الإطلاق أو التقييد لعدم صحة الجمعة بغير جامع

  89. بخلاف غيرها من الصلوات فإن قلت: الجمعة تصح برحبته وطرف متصلة به أن ضاف أو اتصلت الصفوف كما قدم المصنف أو مطلقًا كما لابن رشد فليس توسيعه لأجل الجمعة ضروريًّا قلت لعله أن الصحة بعد الوقوع فلا ينافي طلب الأمر بإيقاعها ابتداء فيه فمن هذه الحيثية جبر على توسيعه (وردّ عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد ويحد المشتري أن علم ووطئ فلا يدرأ الحد بيع المكره وإن كان صحيحًا لعدم لزومه

  90. وكذا بيع الفضولي على ما يأتي في باب الزنا إن شاء الله (بلا ثمن) هذا فيما إذا أجبر على سبب البيع لا فيما إذا أجبر على البيع وإن كان الظاهر من كلامه الثاني فقوله: وردّ عليه عام وقوله: بلا ثمن خاص بما إذا أجبر على سبب البيع إذا علم أن الظالم أو وكيله قبضه من المضغوط أمن المشتري أو جهل هل قبضه الظالم أو وكيله أو رب المتاع أو لم يعلم هل دفعه المضغوط للظالم أو بقي عنده أو صرفه في مصالحه أم لا

  91. وكذا إن علم بقاؤه عنده وتلف بغير سببه فيما يظهر فإن علم أنه صرفه في مصلحته أو بقي عنده أو أتلفه عمد ارجع عليه به ولا فرق في قول المصنف بلا ثمن بين علم المشتري بضغط البائع أم لا عند ابن القاسم وقال سحنون هذا إن علم بضغطه وإلا ردّ عليه بالثمن ومقتضى التوضيح أن كلامه مقابل وإن قول ابن القاسم هو المعتمد وهو ظاهر المصنف أيضًا حيث لم يقيد ذلك بالعلم وحيث ردّ عليه بلا ثمن فيرجع به المشتري على الظالم أن أقبضه له وعليه أو على وكيله أن أقبضه لوكيله حيث ثبت إنه دفعه للظالم أو إن الظالم أوصاه بقبضه وإلا فعلى الوكيل فقط وينبغي أن يجري مثل هذا فيمن أكره شخصًا على دفع مال ووكل من يقبضه منه وربما يدل عليه ما لابن عرفة كما في تت وأشعر قوله: ردّ عليه بأنه باق فإن وجده قد فات أي بتلف أخذ الأكثر من قيمته وثمنه من الظالم أو وكيله على التفصيل المتقدم وإنما لم يرجع قوله: بلا ثمن لما إذا أكره على البيع فقط دون أخذ الثمن منه لأنه عنده فيرده للمشتري إن كان قائمًا وإن

  92. (ورد عليه بلا ثمن) قول ز ويحد المشتري إن علم ووطىء الخ ظاهره أن الحد في كل من الجبر على البيع والجبر على سببه وفيه نظر إذ لم يذكره ابن رشد إلا في الجبر على البيع ونقله ح وغيره وأما الجبر على سبب البيع فإن الخلاف الذي فيه شبهة يدرأ بها الحد وهو ظاهر كيف والعمل جار فيه بلزوم البيع في زمننا وهو قول ابن كنانة وأفتى به اللخمي والسيوري واستحسنه حذاق المتأخرين ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني والسرقسطي ونقل العقباني أن الفشتالي قاضي فاس به كان يفتي نقله في المعيار ونقل الشيخ القصار عن المواسي مفتي فاس أنه جرى به الحكم في مدينة فاس أكثر من مائتي سنة وفي العمليات: وبيع مضغوط له نفوذ، الخ وقول ز وقال سحنون هذا إن علم الخ تفصيل سحنون إنما هو إن كان المضغوط هو الذي قبض الثمن وإلا لم يغرمه مطلقًا هذا الذي يدل عليه كلام

  93. تلف عند البائع ردّ متاعه عليه ولا رجوع للمشتري عليه بالثمن لطوعه بالشراء إن ثبت ببينة إنه تلف بغير سببه فإن لم يثبت بل ادعاه ففي تصديقه قولان لسحنون. وهما متساويان ولو تلف المبيع عند المشتري في الإكراه على البيع فقط فلربه ردّ ثمنه وأخذ قيمته إن زادت من المكره بالكسر أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر وانظر لو تنازع البائع والمشتري هل الإكراه على البيع فيرد على المشتري الثمن أو على سببه فلا يرد عليه ولم تقم قرينة على أحدهما والظاهر أن القول للبائع لاتفاقهما على الضغط واختلافهما في صفته لا قول عج الظاهر أن القول قوله: لأن هذا اختلاف في صفة الإكراه وهو موافق للاختلاف في أصله كما يأتي انتهى وإن تنازعا في الضغط وعدمه فالقول لمدعي عدمه كما يفيده البرزلي وابن فرحون وصرح بمفهوم قوله: حرامًا مع بيان مثال الجبر الحلال بقوله: (ومضى) البيع المجبور عليه من السلطان (في جبر عامل) على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم غيره لأن إغرامه العمال ما ظلموه للناس حق فعله السلطان كذا عللوا ويؤخذ منه أن بيعه جائز بل مطلوب فلو عبر المصنف بجاز بل بطلب لطابقه ثم طلب السلطان بالبيع حيث احتاج له فإن غصب العامل أعيانًا باقية علم ربها ردت له والمراد بالعامل من يتقبل بالباء الموحدة الكورة أي يلتزم الأقليم أو البلد ويظلم الناس

  94. وكذا كل حاكم ظلم في حكمه فيبيع لسلطان عليه واعلم أنه إنما يبيع عليهم في جميع ما مرّ ما مزاد على ما كان بأيديهم قبل التولية من كسبهم ومن حقهم في بيت المال على الوجه الشرعي وهذا إذا أحصى ما كان بأيديهم قبلها فإن لم يحص ولم يعلم كان للسلطان أخذ ما زاد على شطر ما بأيديهم كما يفيده ابن عبد السلام وابن فرحون والتوضيح وكتب عليه صر ما يفيد اعتماده قاله عج قلت: لعل محل أخذ الشطران وفي ذلك ما ظلم فيه وإلا أخذ جميع ما بيده وإنما يترك له ما يترك للمفلس ويدل له ما يأتي في باب الفلس وعبر المصنف هنا بجبر مصدر جبر وفيما مر بأجبر عليه لأن فيه لغتين ففي القاموس جبره على الأمر أكرهه كأجبره انتهى.

  95. ابن رشد وابن سلمون واعلم أن ابن الناظم قيد كلام والده في التحفة بكلام سحنون هذا فيظهر منه أنه الراجح في المذهب ونسبه لابن رشد في نوازله فانظره (ومضى في جبر عامل) ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لأنه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه أو تبين أنه حصل عنده منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال المسلمين وذلك حق اهـ.

  96. من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وبه تعلم سقوط التعقب على المصنف في تعبيره بالمضي دون الجواز وأن معنى قوله ومضى في جبر عامل ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وقول ز وإنما يترك له ما يترك للمفلس الخ سيأتي عند قوله وترك له قوته لز نفسه أن ما

  97. ولما ذكر شرط الصحة واللزوم ذكر شرط الجواز ودوام الملك مع صحته ويجوز شراء القريب الذي يعتق على المشتري وإن لم يدم ملكه بقوله: (ومنع) على مسلم وكافر لخطابه بفروع الشريعة (بيع مسلم) صغير أو كبير (ومصحف)

  98. وكذا جزؤه (وصغير) كافر يجبر على الإسلام وهو حربي غير مؤمن (لكافر) ومفهوم صغير أن الكتابي الحربي الكبير يباع لكافر إن كان على دينه أن أقام به عندنا ففي مفهوم صغير هنا تفصيل بينه بقوله الآتي: وله شراء بالغ على دينه الخ فلا اعتراض عليه والمراد بالكبير من المجوس أو من أهل الكتاب من عقل دينه سواء بلغ أم لا وهذا لا ينافي قولهم يجبر المجوسي مطلقًا وصغير الكتابيين الحربيين ومثل البيع الهبة والصدقة وقول المدونة هبة المسلم للكافر جائزة معناه ماضية لا أنها تجوز ابتداء ثم يجبر على إخراجه قاله ح: عن أبي الحسن وكلام تت يقتضي أن الهبة تجوز ابتداء وفيه نظر

  99. وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وجميع ما يتقوون به على الحرب من نحاس أو خباء أو آلة سفر وما عونه ويجبرون على بيع ذلك أن وقع قال في التوضيح

  100. وكذا الدار لمن يتخذها كنيسة والخشبة لمن يتخذها صليبًا والعنب لمن يعصره خمرًا والنحاس لمن يتخذه ناقوسًا وكل شيء يعلم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذي لا غيرة لهم لو يطعمونها من حرام والمملوك ممن يعلم منه الفساد به (وأجبر على إخراجه) فيما ذكر المصنف وفي جميع ما مر كما في التوضيح ودل كلامه على أنه لا فسخ مع القيام بل يمنع ذلك ابتداء ويمضي بعد الوقوع ولو مع القيام ولكن يجبر على الإخراج في

  101. ذكره هنا ضعفه التادلي وأن المشهور أن لا يترك له إلا ما يسد به جوعته (ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر) ابن عرفة والمبيع شرطه تقرر ملك مبتاعه عليه ولو وجب عتقه إذ به يجب فالمسلم كالمصحف لا يباع لكافر وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود ابن رشد لأن قرآنيته لم تثبت قلت وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل اهـ.

  102. وقول ز وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب الخ قال ح وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا قاله ابن الماجشون اهـ.

  103. قلت كلام الشاطبي في المعيار يقتضي أن المذهب المنع مطلقًا وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة وابن جزي في القوانين لابن القاسم انظر شرح أبي علي والله أعلم وذكر في المعيار عن الشاطبي أيضًا أن بيع الشمع لهم يمنع إذا كانوا يستعينون به على ضرر المسلمين وإن كان لأعيادهم فمكروه اهـ.

  104. (وأجبر على إخراجه) قول ز ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح الخ بل صرح المازري بأنه المشهور وهو مذهب المدونة ونسب سحنون مقابله لأكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع بأن المشتري كافر وأما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويباع عليه نقله في ضيح ولم يذكره ابن عرفة ولا ابن شاس وفي الشامل ما

  105. القيام والفوات ومقتضى ابن عرفة أن هذا هو الراجح وأن القول بفسخه مع القيام مقابل وجعلهما صر احتمالين على عبارة التوضيح المتقدمة ابن عبد السلام ويعاقب المتبايعان على البيع المذكور إن لم يعذرا بجهل والإخراج (بعتق) وأولى ببيع وقال د لم يذكر الجبر على إخراجه بالبيع إذ لو ذكره لاقتضى إنه يتولى البيع وهذا وإن وافق ظاهر المدونة لكن تعقبها أبو الحسن أن فيه إهانة المسلم بل ببيع الإمام عليه أي وتولي الكافر العتق والهبة والصدقة ليس كتوليه البيع في إهانة المسلم انتهى.

  106. باختصار وقد يقال لا نسلم إنه لو ذكر البيع لاقتضى أن الكافر يتولاه اقتضاه صريحًا كالنص وفرق بين هذه المسألة وبين مسألة من اشترى دينًا على رجل قاصدًا تعنيته فإنه يفسخ ولا يباع مع أن الجامع بينهما انتقال الملك إلى العدو بوجهين:

  107. الأول: لأبي الحسن أن الأولى عداوة عامة.

  108. والثانية: خاصة وهي أقوى ألا ترى أنها ترد بها الشهادة الثاني أن الدين يتعذر بيعه غالبًا

  109. بخلاف العبد والمسلم والمصحف (أو هبة ولو لولدها الصغير) المسلم أي أن الكافرة إذا اشترت من تجبر على إخراجه ووهبته لولدها المسلم الصغير فإنه يكفي ويتصور كون ولدها الصغير مسلمًا بأن يكون من زوجها المسلم أو الكافر وأسلم الولد نفسه لصحة إسلام الصغير المميز ولو لم ينفر من أبويه على المذهب خلافًا للمصنف في الجنائز وأولى لولدها الكبير الرشيد المسلم وقدرتها على الاعتصار من الصغير ليست مانعة من الاكتفاء بها في الإخراج (على الأرجح) خلافًا لابن مناس محتجًا بعدم الاكتفاء في حلية إحدى الأختين بهبة الأخرى لمن يعتصرها منه وفرق ابن يونس بأن ملك الأختين

  110. يقتضي ضعفه فإنه قال قيل والخلاف مقيد بما إذا علم الخ فضعفه بقيل وقول ز وفرق بين هذه المسألة الخ ذكر الفرق بينهما في التهذيب ونصه في كتاب المديان وإن اشترى نصراني مسلمًا أو مصحفًا كان البيع فاسدًا وليس كالأول لأن منع الأول لحق آدمي وهذا لحق الله سبحانه اهـ.

  111. وقول وليس كالأول أراد به بيع الدين لعدو المدين الخ (ولو لولدها الصغير على الأرجح) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومقابله لابن مناس بالميم المفتوحة قبل النون وقول ز وأولى لولدها الكبير الخ وجه الأولوية مع أن الكبير والصغير سواء في الاعتصار منهما أن الكبير بصدد أن يفوتها على الواهبة

  112. بخلاف الصغير لعدم إمضاء تصرفه وإنما ذكر المصنف الصغير لأن فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس فافهم وقول ز فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك الخ اعترض طفى جواب ح قائلًا أنه لا ينجي من المؤاخذة على المصنف في تخليطه بين المسألتين فكان عليه أن لا يعتمد نظره في مساواتهما وكلام ابن عرفة يدل على أن بينهما بونا ونصه قول ابن شاس وابن الحاجب للكافر يشتري المسلم عتقه وصدقته وهبته من مسلم قبلوه ولا أعرفه نصًّا ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة وفيه على الفسخ نظر وفي أخذه مما يأتي في ولد عبد النصرانية نظر اهـ.

  113. مسلم له الاعتصار والكافرة ممنوعة منه فإن اعتصرت أجبرت على الإخراج قال ح الخلاف المذكور وترجيح ابن يونس إنما هو في مسألة عبد النصرانية يسلم وذكره المصنف في اشتراء الكافرة المسلم فكأنه رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك انتهى.

  114. والذكر الكافر كالأنثى فإنها فرض مسألة (فرع) قد يجبر الكافر على بيع عبده الكافر الكبير الذي على دينه قال ابن عرفة: الإسلام الحكمي كالوجودي فيها إن أسلم وله ولد من زوجته النصرانية الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه انتهى وإيضاحها أن يسلم عبد وله من زوجته النصرانية المملوكة لسيده الكافر ولد رضيع فولدها منه تبع له في الإسلام ويباع العبد من مسلم والأم لما صار ولدها مسلمًا بإسلام أبيه وجب أن تباع مع الولد من مسلم بالقضاء لحرمة التفرقة (لا) يكفي الإخراج (بكتابة) مع تولية قبض نجوم الكتابة بل تباع كما سيفيد وجوب بيعها بقوله: ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت فلا يقال: قد كفت الكتابة في الإخراج ولو أدخل كافًا على كتابة ليشمل التدبير والاستيلاد كان أولى ويؤجر المدبر عليه وصورة الاستيلاد أن نسلم أمته القن فيطأها بعد إسلامها فتحمل منه فينجز عتقها عليه إلا أن يسلم هو قبل عتقها عليه

  115. وكذا إن أولدها قبل إسلامها أي وطئها وهي قن فحملت منه ثم أسلمت كما رجع إليه مالك فيهما كما ذكره ح عن المدونة وتباع خدمة معتق لأجل وبيع عليه جميع معتق يعضه أسلم وقوّم باقيه على سيده الكافر ليسره وإلا بيع عليه بعضه المملوك له (ورهن) لعبد أسلم عند ذمي فرهنه بعد إسلامه فلا يكفي رهنه في إخراجه بل يباع عليه (وأتى) الذمي للمرتهن (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) أي لم يقع عقد المعاملة من قرض أو بيع على رهن بعينه (وإلا) بإن لم يعلم المرتهن بإسلامه عين أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الحق في الثلاث صور إن كان موسر أو الدين مما يعجل بأن كان عينًا مطلقًا أو عرضًا من فرض فإن كان عرضًا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن

  116. ومراده بما يأتي نقله عن المدونة إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها به على صغار ولدها من زوج مسلم ثم ذكر خلاف الصقلي وغيره في الهبة الذي أشار إليه المصنف ووجه النظر أن الكلام هنا في العبد المسلم إذا بيع الكافر وقلنا يجبر على إخراجه ومسألة المدونة وكلام ابن يونس في غير ذلك كما ترى فبينهما بون اهـ.

  117. وقول ز والذكر الكافر كالأنثى الخ نحوه في ح وهو يحتاج إلى نص والقياس على الأم لا ينهض للفرق بأن الأب له تسلط على مال ولده

  118. بخلاف الأم فلا حجر لها عليه غالبًا وإن اشتركت مع الأب في الاعتصار فلعل فرض المسألة مقصود لذلك والله أعلم قاله أبو علي رحمه الله (لا بكتابة) قول ز وبيع عليه جميع معتق بعضه الخ في عبارته قلق والصواب لو قال وبيع عليه ما يملكه من معتق بعضه فإن أعتق هو بعضه قوّم باقيه عليه أي على سيده الكافر الخ (إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين) القيد الأول لابن محرز والثاني لبعض القرويين

  119. العبد الذي أسلم رهنًا وفي الإتيان برهن مكانه ولا يخير في بقاء العبد رهنًا لأن فيه استمرار ملك الكافر للمسلم ولا يجبر المرتهن على بقاء دينه بلا رهن.

  120. تنبيه: ترك المصنف قيدًا في الإتيان برهن ثقة أيضًا وقيدًا أيضًا في تعجيل الحق فالأول محل الإتيان برهن ثقة حيث أراد الراهن أخذ الثمن الذي يباع به العبد الذي لم يكتف برهنه على ملك سيده الكافر فإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك كما لد تبعًا للشارح والتوضيح وظاهره ولو كان دون الدين لأن ثمن الرهن يقوم مقامه ثم يتبعه بباقي ما عليه وأما في الصور التي يلزم فيها تعجيل الدين فليس له أن يلزم المرتهن بقبول ثمن العبد حيث كان دون الدين بل للمرتهن جبره على تعجيل الدين كله والقيد المتروك في قوله: عجل هو أن محله إذا أسلم العبد الرهن قبل رهنه كما يشعر به قوله: إن علم مرتهنه بإسلامه وأما أن أسلم بعد رهنه فللراهن أن يأتي برهن ثقة في الصور كلها اتفاقًا لعذر الراهن وعدم تعدية ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي إذا أعتق الكافر عبده المسلم الذي رهنه عند أمره ببيعه فإنه يعجل الحق سواء كان موسرًا أو معسرًا ولا يبقى المعسر لئلا يدوم ملكه على مسلم وبهذا يعلم أن التفصيل الآتي أي في الرهن من قول المصنف ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر يبقى في غير الكافر كذا قرره بعض شيوخنا قاله د ولا يخفى أن تعجيل الحق من المعسر إنما يكون برد عتقه وبيع العبد عليه فلا ضرر على المرتهن وهل يقيد التعجيل في هذه بما إذا كان مما يعجل والأحرى فيه ما مر وهو الظاهر أم لا ورد عج على د قوله: أن ما يأتي في غير الكافر بإنه خلاف ظاهره الشامل للسيد المسلم والكافر وظاهر شراحه أي فما هنا مجمل وما يأتي تفصيل له ولغيره (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز رده عليه بعيب) بناء على أنه نقض للبيع وهو المذهب وقيل لا يجوز بل يرجع بأرشه بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع ولا يقال على جواز رده لا يتولى لبيع إلا السلطان وبيعه بيع براءة لأنا نقول بيعه ليس ببيع براءة في هذه المسألة بل في مسألة المفلس (وفي خيار مشتر مسلم) خبر مقدم مبتدؤه (يمهل) لأنه مستعمل في الحدث فقط أولًا أن حذفت وارتفع الفعل وليس هذا من الشاذ وإنما الشاذ

  121. (كعتقه) قول ز كذا قرره بعض شيوخنا الخ مثله للشيخ أحمد بابا وهو ظاهر وما رده عج به غير صواب

  122. وكذا ما في ح ومن تبعه من نصر ما هنا على الموسر غير صواب وحمله ق على عتق الكافر عبده المسلم وهو تكرار مع قوله وإن بعتق الخ (وجاز رده عليه بعيب) قول ز بل في مسألة المفلس الخ هذا التخصيص تبع فيه عج ولم نجد ما يشهد له من كلام الأئمة فالصواب إبقاء القاعدة على أصلها وأما السؤال فإنه غير وارد إلا على من فرض المسألة فيما يشمل إسلامه قبل البيع وبعده كالمصنف وبعض شروحه كح أما من فرضها في خصوص إسلامه بعد البيع كابن رشد وابن شاس وابن عبد السلام وابن عرفة وق فلا يرد عليه شيء تأمل (وفي خيار مشتر مسلم) قول ز خبر مقدم مبتدؤه يمهل الخ في هذا الإعراب تكلف

  123. نصبه مع حذف أن (لانقضائه) أي الإمهال أي انقضاء أمد الخيار ثابت في خيار مشتر مسلم أي إذا باع لكافر عبده الكافر لمسلم بخيار للمسلم ثم أسلم العبد زمن الخيار فيمهل المشتري المسلم لانقضاء أمده فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (ويستعجل الكافر) المشتري بخيار له أو لبائعه والمسألة بحالها أسلم العبد زمنه ومالكه كافر باعه قبل إسلامه بخيار له أو للمشتري فيستعجل من له الخيار منهما لئلا يلزم بقاء المسلم تحت يد كافر وشبه في تعجيل السلطان بيعه قوله: (كبيعه أن أسلم) العبد في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن كانت على عشرة مع إلا من أو يومين مع الخوف وهل يتلوم له أن رجى أم لا فيه الخلاف الذي ذكره في الخيار بقوله: فتلوّم في بعيد الغيبة أن رجى قدومه كأن لم يعلم موضعه وفيها أيضًا نفي التلوم وفي حمله على الخلاف تأويلان واقتصار ح على التلوم حيث رجى قدومه فيه قصور واقتصر د عن المشذالي على أن جهل الموضع كبعد الغيبة ومفهوم المصنف أن قربت غيبته لم يبع بل يكتب له لاحتمال إسلامه قبل إسلام العبد أو بعده وقبل بيعه فإنه أحق به قال د فرع لو بيع عليه أي في منطوق المصنف ثم قدم وأثبت أنه أسلم قبله نقض البيع ولو أعتقه المشتري نقض

  124. والظاهر أن المجرور يتعلق بيمهل وأنه لما قدم عليه وقع الظاهر في موضع المضمر والعكس والأصل ويمهل مشتر مسلم بخياره لانقضائه (ويستعجل الكافر) قال ح سواء كان بائعًا أو مبتاعًا وهو ظاهر في الأول ومنصوص عليه في الثاني اهـ.

  125. قلت بل هو منصوص عليه فيهما معًا كما في المدونة ونصها على نقل ق لو باع نصراني عبدًا نصرانيًّا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بيع على من صار إليه اهـ.

  126. وظاهر المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلمًا أو كافرًا والذي في نص ابن يونس أن ذلك محله إذا كان العاقدان كافرين ونصه قال بعض أصحابنا إذا كان المتبايعان كافرين عجل الخيار وإن كان أحدهما مسلمًا لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما اهـ.

  127. وفي ابن عرفة ما نصه التونسي انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير لكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر لأن الملك والخراج لمسلم قلت يريد أن الخيار للمشتري اهـ.

  128. ولم أر في كلام ابن عرفة ولا غيره ما يوافق إطلاق المصنف فقول ز بعد هذا أن قول ابن يونس ضعيف كما في ضيح وغيره الخ قد علمت ما فيه تأمله على أن المصنف في ضيح نقل كلام ابن يونس واعتمده مقتصرًا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فانظره ونقل أيضًا ابن عرفة عن ابن محرز كما يأتي عنه مثل النظر الذي للتونسي وأقر كلامهما (كبيعه إن أسلم) قول ز واقتصار ح على التلوّم حيث رجى قدومه فيه قصور الخ فيه نظر إذ ما في ح نقله عن أبي الحسن وقد أحال على ما يأتي في كتاب العيوب ونصه قال أبو الحسن وهذا ما لم يطمع بقدوم السيد فإن طمع بقدومه انظر يدل عليه ما في كتاب العيوب اهـ.

  129. العتق ولو حكم فيه لأن الحكم لم يصادف محلًا انظر أبا الحسن انتهى أي إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض وكلام تت في ذلك غير ظاهر (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الإمضاء) لبيع المشتري الكافر ولا يستعجل الكافر لأن الفرض أن الخيار للبائع المسلم فإن جعله لمشتريه الكافر استعجل لأنه يختبره بالاستخدام ففيه إهانة المسلم ومراعاة لمن يقول الملك له زمن الخيار وقول ابن يونس لا يستعجل إن كان أحدهما مسلمًا وأطلق ضعيف كما في التوضيح وغيره وإن أوهم كلام د اعتماده فإن كان البائع كافر أو المشتري مسلمًا والخيار لكل منهما ثم لما استعجل الكافر قضى بشيء وقضى المشتري بخلافه في مدة إمهاله عمل بما قضى به المسلم ولو تقدم على ما قضى به الكافر حين استعجل حيث استمر عليه وإذا كان البائع مسلمًا والمشتري كافرًا والخيار لكل وقضى الكافر بإمضاء البيع والمسلم برده فيعمل برد المسلم وإذا كان كل كافرًا والخيار لكل وقضى أحدهما بشيء والآخر بخلافه حين استعجالهما أو قبله فيعمل بما

  130. (وفي البائع يمنع من الإمضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين هما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل منحل فيمنع من الإمضاء لأنه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في ضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا إنه منبرم إذ لا فرق بين ما بيد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه بجامع تمليك الكافر للمسلم في الوجهين اهـ.

  131. فاعتمد المصنف هنا ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه لو كان البائع مسلمًا والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر اهـ.

  132. ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر ق وكلام المصنف وأيده بكلام ابن يونس المتقدم والله أعلم تعم في نقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال استحسن عدم إمضائه فإن فعل مضى اهـ.

  133. ومثله لأبي الحسن فعدم الإمضاء عندهما مستحب فقط وقول ز فإن كان البائع كافرًا الخ هذا تتميم للصور العقلية في المسألة وهي تسع لأن المتبايعين إما كافران معًا أو الكافر البائع فقط أو المشتري فقط فهذه ثلاث وكل منها الخيار فيه إما للبائع فقط أو للمشتري فقط أو لهما فهي تسع يؤخذ مما تقدم حكم ست منها وهي ما إذا كان الخيار لأحدهما فقط وتكلم هنا على حكم الثلاث الباقية وهو أن يكون الخيار لهما معًا إلا أنه لم يتحرر كلامه فيها ومن تأمل كلام المصنف فهم حكم الصور التسع كلها منه وذلك أنه إن كان أحدهما مسلمًا والخيار لهما فإن كان المسلم بائعًا منع من الإمضاء على ما عند المصنف وإن كان مشتريًا بقي الخيار لمدته لحق المسلم ثم إن اتفقا على الرد أو الإمضاء عمل عليه وإن اختلفا قضى لمن رد منهما وفي ذلك إن صار للمسلم فظاهر وللكافر أجبر على إخراجه ومثل ما قلناه يأتي إذا كانا معًا كافرين لكن مع الاستعجال ومن صار له منهما عجل عليه بإخراجه من ملكه والله

  134. قضى به البائع لقوة تصرفه بملكه كذا يظهر في الجميع (وفي جواز بيع من) أي رقيق كافر (أسلم) وسيده كافر يجبر على بيعه فهل يجوز له بيعه (بخيار) للبائع كما للمازري أو للمشتري أولهما للاستقصاء في الثمن لأنه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه وهو استقصاؤه الثمن وهل هو ثلاثة أيام لحصول الاستقصاء بها وعليه فيستثني هذا من قوله: في الخيار وكجمعة في رقيق وعليه د تبعًا للتوضيح عن المازري أو جمعة لاستقصاء الثمن ولاختبار المبيع وهو ظاهر طلاق المصنف فيما يأتي طريقتان وعدم جواز بيعه بخيار (تردد) وعلى القول بعدم الجواز لو باع بخيار فالظاهر رد البيع قاله د فإن قيل القول بجواز بيعه بخيار يخالف قوله: ويستعجل الكافر قلت لا يخالفه لأن ما مر لما وقع البيع على الخيار أولًا فقد حصل الاستقصاء في الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال ولو منع هنا من بيعه بخيار ابتداء لغات الاستقصاء فيحصل له الضرر والمعنى أن نفس عقد الخيار فيه استقصاء

  135. بخلاف عقد البت لأن من يبيع الرقيق بتًّا يتساهل في ثمنه فلا يرد على الجواب إنه قد يسلم عقب بيعه بخيار في المسألة السابقة فلا يتم الفرق تأمل وأشعر قوله: بيع من أسلم أن إسلام العبد طرأ عند الكافر وهو مقتضى نص المازري وأما لو اشترى الكافر مسلمًا ابتداء وجبر على إخراجه وأراد بيعه بخيار فليس له ذلك لتعديه بشراء المسلم

  136. بخلاف إسلامه عنده فهو معذور فيه هذا هو الذي ينبغي الجزم به وعلم منه ومن المصنف هنا وفيما مر أن الأقسام ثلاثة إسلامه زمن الخيار فيستعجل الكافر وشراؤه ابتداء مسلمًا فلا يمكن من بيعه بخيار وإسلامه عنده ففيه تردد (وهل منع) بيع (الصغير) لكافر كما مر (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) أي على معتقده الخاص لا أنه موافق له في النصرانية مثلًا فإن ذلك لا يكفي لأن تحتها أنواعًا بحيث يبغض بعض المتصف بأحدها المتصف بغيره فإنه كان على دين مشتريه جاز بيعه وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه انظر د (أو) المنع (مطلق إن لم يكن معه أبوه) في البيع وهو شرط في قوله: مطلق فإن كان معه أبوه في البيع أي أو كان عند المشتري كما في تت جاز مطلقًا كان على دين مشتريه أم لا ولا يكفي اجتماعهما في حوز ولكل واحد مالك (تأويلان) وهنا بحث وهو إنه إذا كان معه أبوه يباع لمن على غير دين المشتري فيؤدي إلى بيع الكافر البالغ لمن على غير دينه فيخالف قوله: وله شراء بالغ على دينه ويجاب بأن

  137. أعلم (وفي جواز بيع من أسلم بخيار الخ) قول ز تبعًا لضيح عن المازري الخ ليس في ضيح ذكر للمدة وقول ز طريقتان الخ ذكرهما أبو الحسن في الخيار وعزا الأولى لعياض والثانية لابن رشد وعلى الأولى فلا يختص ذلك بيع الكافر العبد المسلم حتى يصح الاستثناء مما يأتي فتأمله (وهل منع الصغير إن لم يكن على دين مشتريه) اعلم أن المصنف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها فحمله ح في هذا وما بعده على الكتابي قال والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر ويكون حكم المجوس مأخوذًا بالأحروية لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون

  138. أباه على دين مشتريهما والولد يتبع أباه أو بأن ما هنا ضعيف والمشهور كما اختاره اللخمي ما يأتي وأما الجواب بأن الصغير نفسه على دين مشتريه فيخالف قول تت فإن كان معه أبوه جاز بيعه للموافق له في الدين والمخالف له فيه فإن قيل صنيع المصنف يقتضي ضعف التأويلين لأنه صدر بالمنع وأطلق ثم أتى بعد ذلك بهما قلت لا يتم هذا إلا إذا ثبت أن بعض الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها وإن ما ذكره غيره من تأويلها على هذين ضعيف وقد استظهر البساطي ما دل عليه ظاهرها من المنع مطلقًا لكن من عند نفسه ثم إن التأويلين في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع بيعه للكفار اتفاقًا في الصغار وعلى المشهور في الكبار كما لابن عرفة لأنهم مسلمون حكمًا وقد عمت البلوى بشراء الذمي لمن لا يعقلون دينًا من الجواري والعبيد المجوس ويلقنونهم اليهودية أو النصرانية من غير معرفتهم ذلك فيباعون عليهم كما وقع الحكم بذلك من عدة قضاة عظماء (و) إذا اشترى المسلم عبدًا يجبر على الإسلام وهو مجوسي مطلقًا أو كتابي صغير حربيين جبره على الإسلام و (جبره تهديد وضرب) أي يكون جبره بتهديد أو ضرب ويقدم الأول وجوبًا ويكونان بمجلس كذا ينبغي وأن يكرر ذلك عليه وظاهر المصنف أنه لا يعتبر ظن الإفادة وبهذا التقرير علم أن هذا ليس راجعًا لقوله وأجبر على إخراجه لأنا نتولى بيعه عليه ولا يتولاه هو فكيف يتأتى جبره بما ذكر وإنما هو راجع لما تضمنه قوله: وصغير من جبره على الإسلام كما صرح بهذا النضمن بقوله: في غير هذا المحل كأن أسلم ونفر من أبويه (وله) أي الكافر (شراء بالغ على دينه إن أقام به) أي شرط في عقد البيع أن يقيم به ببلد الإسلام فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح ولو أقام به بالفعل كذا ينبغي وهذا الشرط خاص بالمبيع الذكر فإن كان أنثى جاز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين (لا غيره) أي لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري (على المختار) وليس المراد لا غير بالغ لأنه عين قوله: فيما مر وصغير وعين ما بعده على احتمال ومنع الشراء مبني على خطابهم بفروع الشريعة

  139. صغيرهم وكبيرهم ويحتمل أن يراد به ما يعم المجوس ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة يكون الكتابي ليس معه أبوه وقول ز وهو شرط في قوله مطلق الخ فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إن لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه الخ كان أولى يدل على ذلك كلام المدونة وعياض انظر ضيح وح ومفهوم القيد إذا كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لأنه تابع لأبيه وإنما ينظر للأب لقول ابن يونس قال سحنون أما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه والحكم فيه هو قول المصنف وله شراء بالغ على دينه الخ فقول ز فإن كان معه أبوه في البيع جاز مطلقًا الخ غير صحيح لما علمت

  140. وكذا ما ذكره من البحث والأجوبة بعده كل ذلك فاسد لبنائه على ما زعمه من جواز بيعه مع أبيه لمن على غير دينه

  141. وكذا منع البيع إن كان البائع كافرًا وإن كان مسلمًا فظاهر (والصغير) يحتمل عطفه على بالغ أي وله شراء الصغير وذكره مع مخالفته لقوله: فيما مر وصغير لأجل قوله: (على الأرجح) ويحتمل عطفه على غيره أي لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله: فيما مر وصغير وذكره للتنبيه على ما فيه من الترجيح الموافق لما مر وإن ما مر ليس متفقًا عليه ذكرهما تت قال عج والترجيح لعياض فكان عليه أن يقول على الأصح وليس لابن يونس هنا ترجيح اهـ.

  142. ولم يبين على أي احتمالي تت ولم يذكرهما وأشار للمعقود عليه بذكر شروطه بقوله: (وشرط للمعقود عليه) ثمنًا ومثمنًا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه ولا غرر كما سيذكر ما يفيد ذلك ثم قوله طهارة مع الاختيار وأما مع الاضطرار المبيح الأكل الميتة أو شرب النجس فلا كفرس مذكاة مع شافعي اضطر مالكي إلى أكلها فيجوز له شراؤها حينئذ من الشافعي قال تت: عقب طهارة أصلية وهو قيد لإدخال ما تنجس ويمكن تطهيره

  143. بخلاف ما لا يمكن فقوله طهارة أي ولو حكما وقد بين أول الكتاب ما لا يمكن تطهيره بقوله:

  144. ولا يطهر زيت خولط الخ (لا كزبل) المعطوف بلا مقدر والعطف على ما يستفاد من معنى ما تقدم أي يشترط كون

  145. (والصغير على الأرجح) قول ز ولم يبين على أي احتمالي تت الخ وقوفه مع كلام عج وافتقاره إلى بيانه قصور عظيم وفي ح وغ وغيرهما أن تصحيح عياض إنما هو للمنع مطلقًا وهو الاحتمال الثاني فانظر ذلك (وشرط للمعقود عليه طهارة) قول ز وملكه لبائعه ولا حق لغيره فيه الخ هذان الشرطان يؤخذان من قول المصنف رحمه الله ووقف مرهون على رضا مرتهنه ومن المسألتين بعده وتعقب طفى ذكرهما بأن هذين شرطان في اللزوم فقط ومراد الأئمة ذكر شروط الصحة والظاهر أن المصنف لذلك لم يجر فيهما على أسلوب ما قبلهما فلم يدرجهما في شروط الصحة وقول ز قال تت عقب طهارة أصلية الخ تعقب طفى قيد الأصالة بأن التفريق بين الأصلية والعارضة إنما هو في النجاسة لا في الطهارة إذ لا تكون عارضة قال فإن أراد بالعارضة الجلد المدبوغ فإن طهارته عارضة ففيه نظر إذ لا يجوز بيعه في المشهور لأن جلد الميتة لا يطهره الدبغ في المشهور وأما على الشاذ فهي كالأصلية فظهر لك أنه لا فائدة في التقييد اهـ.

  146. قلت: قيد الأصالة يفيد إدخال الثوب المتنجس لكن يرد على منطوقه ما لا يقبل التطهير كزيت تنجس وعلى مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية حالية أو مآلية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرًا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مآلية لأنه إذا حجر أو خلل لا يبقى خمرًا فهو ما دام خمرًا لا يطهر أبدًا (لا كزبل) مشى المصنف على قياس ابن القاسم الذي يدل على قول مالك بالمنع في العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الأكثر للمدونة والكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الاضطرار لها فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن

  147. المعقود عليه طاهر إلا غيره كزبل وحذف معطوفها لقرينة سائغ (وزيت تنجس) والكاف السابقة داخلة على زيت تقديرًا فدخل سائر المائعات التي حلتها نجاسة ولا تقبل التطهير واحترز به عن نحو ثوب تنجس فإن بيعه صحيح ولكنه عيب في الجديد مطلقًا كغيره وإن أفسده الغسل اتطر ح وطخ زاد ح قلت الظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبًا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة اهـ.

  148. والذي في تت الصغير ما نصه وأما ما نجاسته عارضة ويمكن زوالها كالثوب تقع عليه النجاسة فجائز بيعه ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده أو كان مشتريه مصليًّا اهـ.

  149. ولا خفاء أن بين مفاده ومفاد ح نوعًا من المخالفة قاله عج قلت قد اتفقا على أنه إن كان الغسل يفسده فيجب بيانه وظاهرهما جديد أم لا بائعه مصليًّا أم لا مشتريه مصليًّا أم لا وعلى أنه إن كان مشتريه مصليًّا فيجب بيانه واستفادة هذا من تت ظاهرة وأما من ح فمن قوله خشية أن يصلي فيه مشتريه وظاهرهما كان جديدًا أم لا بائعه مصليًّا أم لا يفيده قول ح خصوصًا إن كان بائعه ممن يصلي فإنه الخ وانفرد ح بوجوب بيانه في الجديد مطلقًا أي يفسده الغسل أم لا بدليل ما بعده ولعل هذا الانفراد هو نوع المخالفة فتألمه

  150. عرفة فيه ثلاثة أقوال قياسه ابن القاسم على العذرة في المنع عند مالك وقول ابن القاسم بجوازه وقول أشهب في المدونة المشتري أعذر من البائع وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة في العذرة وفهم أبي الحسن انظر ح رحمه الله وفي التحفة:

  151. ونجس صفقته محظوره ... ورخصوا في الزبل للضروره

  152. وهو يفيد أن العمل على بيع الزبل دون العذرة وصرح به ابن لب كما نقله عنه في المعيار أول نوازل المعاوضات وهو الذي به العمل عندنا للضرورة (وزيت تنجس) ابن الحاجب والزيت المتنجس يمنع في الأكثر بناء على أنه لا يطهر ضيح قول الأكثر صرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد اهـ.

  153. وقال ابن رشد في سماع القرينين من كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز وقد جعله في سماع ابن القاسم كالميتة في أن بيعه لا يجوز والأظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه ولا يذهب جملة المنافع عنه ولا يجوز أن يتلف عليه فجائز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وقد روي ذلك عن مالك رحمه الله فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس اهـ.

  154. منه وقول ز ولكنه عيب في الجديد الخ قال القلشاني عند قول الرسالة إلا أن يكتم من أمر سلعته الخ ما نصه الظاهر في الثوب الجديد النجس الفرق بين ما يفسده الغسل كالفرو الرفيع من

  155. (وانتفاع) به انتفاعًا شرعيًّا حالًا أو مالًا كشراء صغير آدمي أو بهيمة صغيرة (لا كمحرم أشرف) على الموت أي قوي مرضه واشتد ولم يبلغ السياق واحترز به عن مباح أشرف ولم يبلغ السياق فيجوز بيعه

  156. بخلاف بالغ السياق أي نزع الروح للموت كما للصحاح فيمنع بيعه ولو مباحًا كما هو ظاهر إطلاقهم ونص ابن محرز قائلًا للغرر في حصول الغرض من حياته أو في صيرورته لحمًا أو في حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه انظر ابن عرفة أي أن فيه شكين أولهما هل ينتفع به أي بالمباح حيًّا أو لا فيصير لحمًا ثانيهما على عدم الانتفاع به حيًّا هل صيرورته لحمًا بذكاء شرعية لإدراكها فيه أو لا لعدم تحرك قوي في الميأوس منه تأمل فليس في كلامه في التعليل تكرار كما توهم وبتفسير أشرف بما تقدم سقط اعتراض تت على المصنف بأن تقييد المشرف بالمحرم أي التقييد المعنوي يوهم حل بيع المباح مع منعه أيضًا في السياق كما لابن عرفة فإن الاعتراض المذكور مبني على تفسير أشرف بكونه في السياق (وعدم نهي) عن بيعه مع كونه طاهرًا لخروج النجس بما مر وإن

  157. الثياب فهذا عيب ينقض الثمن ويجب للمشتري به الرد وما لا يفسده فهذا هو الذي لا ينقض الثمن

  158. وكذلك في ثوب الميت الفرق بين ميت الوباء وغيره فإن نفرة النفوس شديدة من ثياب ميت الوباء التي مات فيها ونفرة النفوس عنها تزهد في شرائها فينقص ذلك ثمنها والله أعلم اهـ.

  159. وهو يفيد ما لتت من التفصيل في الجديد (لا كمحرم أشرف) تبع في التقييد بالمحرم ابن عبد السلام وتعقبه ابن عرفة قائلًا إن من أشرف على الموت لا يجوز بيعه سواء كان مباحًا أو محرمًا وأجيب يحمل الأشراف في كلام ابن عبد السلام على الذي لم يبلغ حد السياق وأما إذا بلغ حد السياق فيتفق على المنع مباحًا أو محرمًا واعتمد ز وغيره هذا الجواب وهو مردود بأن من لم يبلغ حد السياق يجوز بيعه مطلقًا مباحًا أو محرمًا كما يأتي في الحامل المقرب وذي المرض المخوف (وعدم نهي) تعقب طفى هذا الشرط قائلًا جميع من وقفت عليه لم يجعل هذا شرطًا مستقلًا بل أدرجوه في شرط الانتفاع قال وهو الصواب إذ كل ما فقد شرطًا فهو منهي عنه كالنجاسة وغير المنتفع به وغير المقدور عليه اهـ.

  160. ولما قال ابن الحاجب وفي كلب الصيد والسباع قولان قال في ضيح ما نصه هذا راجع إلى القيد الثاني وهو كونه منتفعًا به وهكذا قال ابن راشد اهـ.

  161. قال ابن عاشر وكأن المصنف لم يرتض رجوع هذا الفرع لشرط الانتفاع لوجود الانتفاع بكلب الصيد فبنى فرع الكلب هنا على شرط عدم النهي عن المبيع وكأنه والله أعلم أراد به ما نهى عن بيعه مما لم يفقد فيه شرط آخر اهـ.

  162. وهو ظاهر لأن المازري وابن رشد وغيرهما ذكروا أن مثل ما لا منفعة فيه ما منافعه كلها محرمة كالدم أوجل المقصود منها محرم كالزيت النجس

  163. بخلاف ما منافعه كلها أوجلها محللة كالزبيب فإن كانت المنافع المقصودة منها محلل ومنها محرم ككلب الصيد أشكل الأمر وينبغي أن يلحق بالممنوع اهـ.

  164. أذن في اتخاذه بدليل قوله: (لا ككلب صيد) وزرع وأجنة لأنها من الزرع أبو عمر في تمهيده

  165. وكذا يجوز اتخاذه أي اقتناء الكلب من حيث هو للمنافع كلها ودفع المضار وفي غير البادية من المواضع المخوف فيها السراق اهـ.

  166. من ق وكل ذلك داخل تحت الكاف الداخلة على صيد المزحلقة عن كلب وقول الرسالة ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر قال ابن ناجي: عليها ما لم يضطر لحفظه فيتخذ حتى يزول المانع وقد اتخذ الشيخ أي ابن أبي زيد كلبًا في داره حين وقع حائط منها وكان يخاف على نفسه من الشيعة فقيل له في ذلك فقال: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدًا ضاريًا اهـ.

  167. واقتصر المصنف على منع بيع كلب الصيد للخلاف فيه فأولى غيره ومنع بيع كلب الصيد قول مالك ورواية ابن القاسم عنه وشهره ابن رشد خلافًا فالتجويز ابن كنانة وابن نافع بيعه ولقول سحنون أبيعه وأحج بثمنه فالخلاف في المأذون في اتخاذه قال د: ينبغي منع قتله لمالكه قيل والنص كذلك وأما المنهي عن اتخاذه فلم يقل أحد بجواز بيعه ويجوز قتله كما في تت هنا بل يطلب كما في د هنا وح في باب المباح طعام طاهر وقوله: وعدم نهي أي تحريم لكل المبيع أو بعضه ولو قل فيمنع بيع مائة قلة خل فيها قلة خمر كما يأتي (وجاز هر وسبع) أي بيع ذاتهما (للمجلد) واللحم للمشتري كما في د وأما شراء ذاتهما اللحم فقط أوله وللجلد فيكره ثم إذا ذكى للجلد فقط لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة وهو المذهب كما قال ابن ناجي: لنجاسته لعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض فيؤكل اللحم لتعلق الذكاة به والجلد يؤكل على القولين وينتفع به ولو قال وجاز كهر لكجلد كان أخصر وأحسن لشمول كهر لكل مكروه الأكل ولدخول شراء الفيل لعظمه وقط الزباد لزباده في قولنا لكجلد (و) جاز أن تباع (حامل مقرب) ولو

  168. ولعل المصنف رحمه الله لإشكاله لم يقنع بأخذه من شرط الانتفاع لخفائه وهو واضح (لا ككلب صيد) كلام ضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقًا وأما قول التحفة واتفقوا أن كلاب الماشية. يجوز بيعها ككلب البادية الخ فقد انتقد ولده عليه في الشرح حكاية الاتفاق وما في التحفة هو ظاهر ما لابن سلمون (وجاز هو وسبع للجلد) الصواب أن قول المصنف للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيًّا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح ق خلافًا لظاهر المصنف (وحامل مقرب) اعتمد المصنف في بيع ذي المرض المخوف والحامل المقرب نقل ابن محرز وابن رشد عن المذهب الجواز وقطع ابن الحاجب بأنه الأصح

  169. وكذا ابن سلمون ابن عرفة ابن محرز ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه وفي جواز بيع ذي مرض غيره يوجب قصر تصرف الحر على ثلثه نقل ابن رشد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده وظاهر قولها في الاستبراء وسماع عيسى بن القاسم في الرد بالعيب ونص

  170. بعد مضي ستة أشهر ونحوها لحملها وأما كونها بائعة فسينص عليه في الحج بقوله: وحامل ستة أي أنه يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا ونص على هذه هنا مع استفادتها من مفهوم قوله لا كمحرم أشرف للخلاف في بعض صورها ولأن مفهوم الصفة قد لا يعتبره (و) شرط للمعقود عليه ثمنًا ومثمنًا (قدرة) لبائع ومشتر حسية لا آبق وإبل أهملت شرعية لا ما فيه إضاعة مال كما يأتي في العمود (عليه) أي على تسليمه وتسلمه ومنه النحل في جبحه فيجوز شراؤه لأنه مقدور عليه وهو في جبحه وإن لم يعلم عدده لعدم إمكانه عادة لا شراؤه وهو طائر عنه ثم إن اشتراه وهو فيه دخل الجبح كما إذا اشترى الجبح نفسه فيدخل النحل ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد انظر البرزلي في الشركة ويأتي نحوه عند قوله وحمام برج (لا كآبق) بالفعل حال إباقة ولم يعلم كونه عند أحد أو علم أنه عند الإمام فيمنع بيعه على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة فإن علم أنه عند غيره جاز إن علم المشتري صفته

  171. وكذا البائع إن غاب عنه مدة يظن تغيره فيها عادة ويمنع النقد فيه بشرط (وإبل أهملت) في المرعى حتى توحشت

  172. أصبغ لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت وعن ابن حبيب مع ابن الماجشون ومال إليه سحنون عياض والصقلي اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض اعتذر عنه فضل وابن أبي زمنين بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها عياض هذا معترض بأن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين عياض يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها إن كان بيعها في آخر سادس شهورها ووضعت أول سابعها في مدة الخيار ابن عرفة مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب أن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر خلاف نقل ابن رشد عن مذهب مالك ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر اهـ.

  173. منه وقول ز يحجر عليها بعد مضي ستة أشهر فلا تبيع شيئًا الخ غير صحيح فإن ذا المرض المخوف لا يمنع من المعاوضة المالية وإنما يمنع من التبرع بما زاد على الثلث وعبارة المتيطي بيع مريض كالصحيح سواء إلا أن تكون فيه محاباة فتلك المحاباة في ثلثه اهـ.

  174. (لا كآبق) قول ز فإن علم أنه عند غيره جاز الخ نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع فيه وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ويسترجع المبتاع الثمن وقال سحنون إنما يجوز ابتياع الآبق إذا كان في وثاق اهـ.

  175. وقال أيضًا المتيطي: ويجوز بيع الحيوان الغائب على الصفة

  176. وكذلك البعير الشارد إذا علم صاحبه مكانه وصفته اهـ.

  177. على اختصار ابن هارون لكن شرط أبو محمد صالح في الآبق شرطًا آخر وهو أن يكون مقبوضًا لصاحبه كما نقله المشذالي على قول التهذيب إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان قد

  178. لاستصعاب تحصيلها وعدم معرفة ما بها من العيوب (ومغصوب) لغير غاصبة حيث كان الغاصب ممن لا تأخذه الأحكام مقرًا به أم لا اتفاقًا

  179. وكذا إن كان ممن تأخذه ولكنه منكر وعليه به بينة على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة للغرر لا إن كان ممن تأخذه وهو مقر به فيجوز بيعه لغيره حينئذ فتستثنى هذه الصورة من كلامه (إلا من غاصبه) من بمعنى اللام فيجوز بيعه له لأن كونه تحت يده مسلم بالفعل وهو أقوى من القدرة على التسليم (وهل) جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه) وبقي تحت يده (مدة) حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر كما هو ظاهر نصوصهم خلاف ظاهر المدونة وهو طريق ابن عبد السلام أو فيه التفصيل كما قال ابن رشد بين علم أنه عازم على رده فيجوز اتفاقًا وغير عازم فيمتنع اتفاقًا وبين أن يشكل أمره فقولان المشهور منهما الجواز كما في ق والسنهوري (تردد) أي طريقان طريق ابن عبد السلام وذكرها وطريق ابن رشد وحذفها للعلم بها عندهم ولا يقال لا يصلح دخول إشكال أمره على الطريقة الثانية في التردد لأنهما قولان منصوصان لأنا نقول يصلح لتردد المتأخرين في نقلهما أي فبعضهم نقلهما وبعضهم لم ينقلهما ثم الراجح من التردد القول بعدم اشتراط الرد مدة حيث عزم على الرد وأشكل أمره قال د: وإنما طلبت المدة المذكورة على القول بذلك ليتحقق انتفاء الغصب لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كأنه باع مغصوبًا بالعدم تحقق انتفاء الغصب

  180. بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك بمجرد القبض لأنه حينئذ لم يبع مغصوبًا فقد ظهر الفرق بين المسألتين اهـ.

  181. (وللغاصب نقض) بيع (ما باعه) حال غصبه لأجنبي أو وهبه له أو تصدق عليه به لتبرعه بما لا يملك كذا ينبغي (إن ورثه) من المغصوب منه فينقضه إن لم يسكت ولو أقل من عام فيما يظهر، والظاهر أنه لا يعذر بالجهل انظر ح وإنما كان له نقضه لانتقال ما كان لمورثه له وقد كان لمورثه النقض

  182. وكذا لو تعدى شريك في دار فباع جميعها ثم ورث حظ شريكه فله نقض البيع في حصة غيره وأخذ حصته بالشفعة كما في سماع سحنون من كتاب الغصب فلا خصوصية للغاصب بما ذكر بل يجري ذلك في بيع كل

  183. عرفه فيه فيكون كبيع الغائب ونصه الصقلي وذلك إذا علم أنه عند رجل في حياطته أبو محمد صالح يريد وقد حاطه عليك وعلم أنه لك احترازًا من شراء ما فيه خصومة اهـ.

  184. وقال في الوثائق المجموعة ولم يجز سحنون بيع الآبق وإن عرف المبتاع موضعه إلا أن يكون موقوفًا لصاحبه عند غير سلطان لا خصومة فيه لأحد فإن وقف عند السلطان أو كانت فيه خصومة لأحد لم يجز بيعه اهـ.

  185. وفي التحفة والعبد في الإباق مع علم محل. قراره مما ابتياع فيه حل (ومغصوب) قول ز فتستثنى هذه الصورة من كلامه الخ قول المصنف وقدرة عليه قرينة على عدم دخول هذه الصورة في كلامه (وهل إن رد لربه الخ) قال غ منه يستروح إن فرض المسألة عزم الغاصب على الرد اهـ.

  186. فضولي (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد ما باعه لأجنبي فلا ينقض بيع الأجنبي كما إذا باعه لأجنبي بعد ما اشتراه من المغصوب منه أو غرم قيمته له ثم محل المصنف إذا اشتراه ليتحلل بذلك صنيعه أو احتمل أنه اشتراه لذلك وأما إن علم أنه اشتراه ليتملكه فقط وقد بين ذلك قبل الشراء فله نقض ببعه ذكره اللخمي ومثل اشترائه هبة المغصوب منه له أو صدقته عليه به لأن للغاصب اختيار في قبول ذلك من المغصوب منه كذا يظهر فليس له نقض بيعه الصادر منه قبل هبة ربه له اللخمي وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب ذلك المشتري رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إن كان قريب الغيبة وله ذلك إن كان بعيدها لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى تقدم ضررًا اهـ.

  187. ويجري مثله في باقي صور الفضولي كما يفيده التعليل (ووقف مرهون) باعه مالكه الراهن (على رضا مرتهنه) بعد قبضه فله إجازته وله رده إن كان دينه عرضًا من بيع أو بيع بغير جنس الدين أو بنقد لا يفي بالدين ولم يكمل له كقبل قبضه إن لم يفرط على أحد تأويلين والآخر يمضي كقبله مع تفريطه كما أشار الجميع ذلك في الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده أن بيع بأقل أو دينه عرضًا وإن أجاز تعجل ولذا قال غ: هذا مجمل تفصيله ما في الرهن لكن قوله بيع بغير جنس الدين زائد على ما في الرهن أيضًا وحيث كان ما هنا مجملًا فذكره هنا استطرادًا لا يلزم استيفاء الأحكام فسقط الاعتراض عليه كما قال د: بعدم التقييد أي بأن البيع إنما صدر بعد الحوز أو بعدم التفصيل (وملك غير على رضاه ولو علم المشتري) بأنه فضولي وهو لازم من

  188. وحينئذٍ فتقدير كلامه وهل إن رد لربه أو مطلقًا تردد فالطريق الثانية مطوية للعلم بها من كلامه حيث كان الفرض عزم الغاصب الرد فقول ز حذفها للعلم بها عندهم يقال عليه بل حذفها للعلم بها من كلامه (لا اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رد الخ اهـ.

  189. وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الأحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا (ووقف مرهون على رضا مرتهنه) قول ز ولذا قال غ هذا مجمل الخ لم يقل غ هنا شيئًا فلعل الرمز وقع فيه تحريف اهـ.

  190. (وملك غير على رضاه) ابن عرفة وبيع ملك الغير بغير إذنه والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه وفيها كان بائعه غاصبًا أو متعديًا المازري لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده وفيها لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم اهـ.

  191. وأطلق في المدونة في الغيبة وقيده اللخمي بالغيبة البعيدة وقبله أبو الحسن قاله ح وقول ز فللمشتري منه الغلة الخ حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع

  192. جهته منحل من جهة المالك فله إجازته ويطالب الفضولي فقط بالثمن لأنه بإجازته بيعه صار وكيلًا ويأتي في الوكالة وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة ولا طلب له على المشتري وله رده لكن بالقرب فإن سكت مع العلم عامًا فلا رد له وليس له إلا طلب الثمن فإن سكت مدة الحيازة لم يكن له شيء انظر ح وقيد المصنف بثلاثة قيود، أحدها: أن لا يكون المالك حاضرًا بيع الفضولي فإن حضره وسكت لزمه البيع فإن سكت بعد انقضاء المجلس الحاضر له حتى مضى عام نحوه ولم يطالب بالثمن فلا شيء له على البائع.

  193. ثانيها: في غير الصرف وأما فيه فيفسخ كما سيأتي في قوله إن لم يخبر المصطرف. ثالثها: في غير الوقف وأما فيه فباطل لا يتوقف على رضا واقفة وإن كان الملك له كما سيذكره المصنف لأن الملك له في شيء خاص وهو ما أشار بقوله فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه.

  194. تنبيه: للمالك نقض بيع الفضولي غاصبًا أو غيره إن لم يفت فإن فات بذهاب عينه فقط فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبًا أم لا فيما يظهر في الغاصب وإن كان خلاف ظاهر ما في الغصب من تضمينه القيمة فقط وحيث نقض المالك بيع الفضولي مع القيام فللمشتري منه الغلة إن اعتقد أن الفضولي مالكه أو لم يكن عنده اعتقاد شيء أصلًا أو علم أنه غير مالكه لكن له شبهة انتقد بها نفي عدائه كحضنه أطفالًا كأم تقوم بهم وتحفظهم وككونه من ناحية المالك ويتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم المالك وينكر ونحو ذلك ومقتضى أبي الحسن أنه يجري هنا الخلاف الجاري في اليمين المشار له بقوله إن كان من ناحيته وهل إن علم تأويلان

  195. وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه قال تت وذكر المصنف بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمهما واحد كما في الإرشاد انتهى ويمكن حمل المصنف على ما يشملهما بتقدير وتصرف ملك غير وتكون إضافة تصرف لملك على معنى في إذا كان للإخراج وعلى معنى اللام إذا كان للإدخال والمعتمد حرمة بيعه وشرائه كما قال القرافي أنه المشهور لا جوازه ولا ندبه كما للطراز قاله ح والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له وإذا اشترى لغيره ولم يجزه لزم الشراء للمشتري ولا يرجع رب المال على البائع بماله إلا أن يكون المشتري أشهد أن الشراء لفلان بماله والبائع يعلم ذلك أو صدق المشتري فيه أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى به ملك للمشتري له فإن أخذ المشتري له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدقه البائع أنه اشترى لغيره أو قامت بينة أن البائع يعلم ذلك ولم ينتقض مع قيام البينة أن المال للمشتري له بل يرجع على المشتري بجميع الثمن

  196. الفضولي إلا صورة واحدة وهي إذا علم المشتري بتعدي البائع ولم تكن له شبهة وقول ز

  197. وكذا له الغلة إن ادعى الفضولي أن المالك وكله ولم يكذبه الخ قد يقال إذا لم يكذبه المالك

  198. ويلزمه البيع هذا قول ابن القاسم وأصبغ (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء البيع الصادر من سيده فيه (على) رضا (مستحقها) فله رد بيع المالك وإمضاؤه (وحلف) بالبناء للفاعل أي السيد العالم بالجناية أي توجهت عليه اليمن (إن ادعى عليه) المجني عليه (الرضا) بتحمل الأرش (بالبيع) أي بسببه لظهور فعله على ما قال المدعي أنه باع راضيًا بتحمل الجناية فيحلف على نفي ذلك وذكر البيع لأنه الغالب وإلا فالهبة والصدقة كذلك كما في المدونة ويصح بناء حلف للمفعول أيضًا مشدد اللام فإن نكل لزمه الأرش (ثم) بعد حلف السيف أنه ما باع راضيًا بتحمل الجناية (للمستحق) وهو المجني عليه (رده) أي البيع وأخذ العبد في جنايته وهذا (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش) فالخيار للسيد أو لا حيث كانت الجناية على غير النفس عمد أو خطأ بدليل إطلاقه هنا وتفصيله في الآتية فإن امتنع من دفع الأرش فللمبتاع دفعه لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه وإذا أمضاه فله (أخذ ثمنه) أو الأرش من المبتاع وكان الأولى تأخير قوله إن لم يدفع إلى هنا لأنه مقيد به أيضًا ولذا قال السوداني فيه تقديم وتأخير وأصله ثم للمستحق رده وله أخذ ثمنه إن لم يدفع له السيد الخ ولعل المصنف قدمه لظهور الشرط في قوله رده أقوى من ظهوره في قوله أخذ ثمنه وإن رجع إليه أيضًا ثم إن دفع السيد الأرش فلا إشكال وإن دفعه المشتري فأشار له بقوله (ورجع) المبتاع على البائع (به) أي بالأرش الذي افتكه به من المجني عليه (أو بثمنه إن كان) الثمن (أقل) من الأرش فإن كان الأرش أقل لم يرجع إلا به فيرجع بالأقل منهما لأن الثمن إن كان أقل فمن حجة البائع أن يقول للمبتاع لم يلزمني إلا ما دفعت وإن كان الأرش أقل يقول لا يلزمني غيره وقيد قوله أو بثمنه إن كان أقل بما إذا أسلم البائع العبد الجاني للمشتري ثم فداه المشتري فإن باعه للمشتري ثم قبل تسليمه له سلمه للمجني عليه فدفع له المشتري الأرش أو الثمن وأخذه منه فإن المشتري يرجع بثمنه ولو كان أكثر من الأرش الذي فداه به لأن من حجته أن يقول للبائع أنت أخذت مني الثمن في مقابلة العبد مع أنك سلمته للمجني عليه فادفع لي ما أخذته مني وهو قيد معتمد كما يفيده السوداني ود عن

  199. في دعوى الوكالة لزم البيع خلاف ما يفيده كلامه (والعبد الجاني على رضا مستحقها) لم يذكر حكم الإقدام على البيع مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش وإلا حلف ما أراد حمله اهـ.

  200. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر (إن ادعى عليه الرضا بالبيع) ينبغي ضبط ادعى مبنيًّا للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لما له من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة (وله أخذ ثمنه) قول ز أو الأرش الخ الصواب إسقاط قوله أو الأرش لأن الموضوع أن السيد والمبتاع امتنعا من دفعه وقول ز كما يفيده السوداني ود عن ضيح وغ الخ ليس في ضيح ولا في غ ما ذكره ولم

  201. التوضيح وعن ع وقولي حيث كانت على غير النفس احتراز عما إذا كانت على النفس فإن ولى المجني عليه يخير في قتله واستحيائه فإن استحياه خير سيده حينئذ بين فدائه وإسلامه (وللمشتري رده) أي العبد الجاني (إن تعمدها) ولم يعلم بها المشتري حين الشراء لأنها عيب ولما قدم أن من الشروط القدرة على التسليم ذكر ما لا قدرة للبائع فيه على التسليم لأن الممنوع شرعًا كالممنوع حسًّا فقال: (ورد البيع فيه) حلفه قبله بحرية رقيقة ذكرًا أو أنثى صيغة حنث (لأضربنه) مثلًا أو أحبسنه أو افعل به (ما) أي فعلًا (يجوز) فلما منع من البيع حينئذ رد بيعه أجل الفعل أم لا فإن لم يرد البيع حتى انقضى الأجل في المقيد به وحنث أي جاء وقت حنثه أن لو كان في ملكه ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع قاله ابن يونس قال: ح ويعلم منه أن الأمة أو العبد قبل رد البيع في ملك المشتري وضمانه انتهى.

  202. وهو يشمل المؤجل وغيره ولا ينافي هذا ما في المدونة من أنه إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق من ثلثه قال فضل لأنه لو فعل في المرض لضرّ فتركه ذلك كابتداء عتقه في المرض لحمل كلامها على ما إذا مات وهو في ملكه بأن لم يبعه أو بعد رد بيعه ثم ما تقدم من منعه من البيع أجل أم لا مثله المنع من الوطء إن لم يؤجل فإن أجل فله وطؤها إليه

  203. بخلاف المعتقة لأجل فيمنع من بيعها وطئها أيضًا لأنه شبيه بنكاح المتعة ولأن مجيء الزمن محقق

  204. بخلاف الحلف بعتقها ليفعلن بها كذا مع التأجيل فيحتمل أن يفعل بها قبل الأجل فينتفي حنثه فحنثه غير محقق قاله أبو الحسن: (ورد لملكه) واستمر فيه في موضوع حلفه على ما يجوز وذكره لدفع توهم رده لضربه ما يجوز ثم جبره على عوده للمشتري فإن حلف بحريته على ما لا يجوز من ضرب وغيره رد البيع أيضًا وعتق عليه بالحكم كحلفه ليضربنه ألف سوط قال في المدونة: عجلت عتقه أي بعد رد البيع إذ لا يعتق عليه وهو في ملك المشتري فإن تجرّأ وضربه قبل الحكم عتق عليه بالحكم إن شأنه وإلا بيع عليه ولا ينافي عتقه عليه بالشين بعد التجري قولها عجلت عتقه لأن معناه بالحكم على طريقة ما مر في قوله أو بمحرم كان لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز وبهذا التقرير علم أنه يرد البيع مطلقًا حلف بعتقه على ما يجوز أو على ما لا يجوز ولكن يرد لملكه المستمر إن جاز ورد لملكه فيعتق عليه إن لم يجز وقول بعضهم ذكر قوله ورد

  205. ينقله خش إلا عن السوداني وأحمد (ورد البيع في لأضربنه) فرضها في الحلف على الضرب تبعًا للمدونة وإلا فالمدار على الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كأن المحلوف عليه الضرب أو غيره وقول ز وأما بالطلاق فينجز عليه الخ فيه نظر لأن هذا قول ابن دينار وهو خلاف مذهب المدونة وأنه يضرب له أجل الإيلاء فقط لعله يملكه انظر طفى وقول ز قلت لما تعلق الحنث بذاته الخ هذا الجواب لا يدفع السؤال بل ولا يلاقيه وإنما الجواب أن يقال كما في خش لا يلزم من بيعه له أن يعزم على الضد لاحتمال أن يكون ناسيًا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وإن ذلك يفيده أو يحتال على ضربه تعديًا على أن

  206. لملكه لرد قول ابن دينار أنه يرد البيع ويعتق فلا يتم بحمل كلام المصنف على الملك المستمر فإن مكنه المشتري من ضربه وهو في ملكه فضربه فإن برّه قولان فقوله وردّ البيع الخ واضح على القول بعدم بره بضربه في ملك المشتري

  207. وكذا على بره حيث لم يمكنه المشتري وإلا لم يرده ولو كاتبه ثم ضربه برّ عند ابن الموّاز أي بناء على أنها بيع وأنه يبر بضربه عند المشتري وقال أشهب لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وأخذ كل ما أدى وإن عجز ضربه إن شاء وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتيبة مثله وهو مبني على أن الكتابة بيع وعلى أنه لا يبر بضربه عند المشتري وأما على أنها عتق فيحنث بمجردها ولو عجز كذا يظهر وينبغي أن يقيد قول ابن الموّاز بما إذا وقع الضرب قبل أداء نجوم الكتابة وأما بعد أدائها فلا يبر إذ بالأداء تم فيه الحنث وصار حرًّا وعليه فالخلاف بين ابن المواز وغيره فيما إذا ضربه قبل أداء النجوم فتأمله.

  208. تنبيه: تقدم تصوير المصنف بحلفه بعتقه ليضربنه مثلًا ما يجوز وإما بعتق غيره فيعتق عليه ذلك الغير ولا يرد البيع وإما بالطلاق فينجز عليه الطلاق بمجرد بيعه لأن فيه عزمًا على الضد كاليمين بالله فإن قلت هو في فرض المصنف عزم على الضد أيضًا قلت لما تعلق الحنث بذاته رد بيعه وضربه ما يجوز فإنه كان لا يجوز رد وعتق عليه فهو مساوٍ لحنثه في العزم على الضد (وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع) أو غيره برضاه ودفع بهذا توهم أن البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الإضاعة) لمال البائع الكثير بأن

  209. السؤال مبني على الحنث بالعزم على الضد وقد تقدم ما فيه في بابي اليمين والظهار (إن انتفت الإضاعة) قول ز بأن أضعف له المشتري الخ هذا ذكره اللخمي كما في ضيح واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال قال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح والله أعلم اهـ.

  210. أي لأن الثمن يتبع الرغبات ونحوه في الجواهر في الكلام على الغبن إذ قال بعد ذكر حديث النهي عن إضاعة المال ما نصه وإضاعة المال إتلافه لغير غرض صحيح يقتضيه العقل وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو أصاب فغير مراد بهذا الحديث اهـ.

  211. ومما تنتفي به الإضاعة أن يمكن تعليق البناء وتدعيمه قاله عياض ويأتى كلامه وقول ز وظاهر كلام غيره الجواز الخ أصل هذا لابن عبد السلام ونصه بالقيد الأول لا حاجة إليه في هذا الباب لأن بيع النفيس بالثمن اليسير راجع إلى باب الغبن أو باب السفه وكل ذلك من حق الآدمي والكلام هنا إنما هو في حق الله تعالى الذي لا يصح تركه ولو تواطأ المتبايعان عليه فهذا الذي يذكر في الشروط والأركان والموانع اهـ.

  212. وبه تعلم أن بحث بعضهم مع ز بأنه ليس في ابن عرفة ولا في التوضيح ولا في غيرهما من الشروح ما يفيد الجواز الذي ذكره غير ظاهر نعم يبحث في تعليل ابن عبد السلام بأن ما ضاع على أحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر وفي البناء ينقض لا ينتفع به فهو إضاعة محضة والله أعلم وهو من الفساد المنهي عنه كما في التنبيهات ونصه قالوا إنما هذا إذا كان

  213. أضعف له المشتري في الثمن أو كان على العمود بناء يحتاج للنقض أو يسير فإن لم تنتف الإضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز ولكن البيع صحيح لأن هذا حق آدمي وظاهر كلام غيره الجواز لأن إضاعة المال إنما تمنع حيث وقعت لا في مقابلة عوض أصلًا لأن بيع النفيس بثمن يسير راجع إلى بيع الغبن أو باب السفه وكلاهما حق آدمي فعلى هذا يكون هذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسين ويرجع في أمن الكسر لأهل المعرفة فهو معتبر فإذا لم يؤمن لم يجز ويفسد البيع لأنه غرر وهو حق لله ولو اشترط المشتري سلامته خلافًا للخمي انظر ابن عرفة (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (لبائع) أي أزال ما عليه اتفاقًا

  214. وكذا قلعه نفسه كما اقتصر عليه في الشامل ويشهد له ما حكاه المازري عن مالك وهو أحد قولين مرجحين والآخر أنه على المشتري وصدّر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم وعزاه ابن يونس للقابسي وعلى الأول فضمانه في قلعه من البائع وعلى الثاني فضمانه من المبتاع كذا يظهر لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا وذا بيع نصل سيف محلى وغنم فقط على ظهرها صوف ونخل فقط عليه ثمر فإزالة الحلية وقلع الصوف والثمرة على البائع وإذا بيعت الحلية نفسها أو الثمرة أو الصوف فإزالة كل عن محله على مبتاعه ومن دعا إلى تخليص ملكه أجيب وإن لم يرض الآخر انظر ح (و) جاز بيع مقدار (هواء فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض بعني عشرة أذرع فوق ما تبنيه بأرضك وقدرنا مقدار لأنه المراد وأما الهواء نفسه فلا يصح بيعه (إن وصف البناء) الذي للأسفل والأعلى

  215. يمكن تدعيمه وتعليقه ولو كان البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز اهـ.

  216. (ونقضه البائع) قول ز كما اقتصر عليه في الشامل صوابه كما صدر به في الشامل لأنه لم يقتصر عليه بل ذكر الخلاف لكن صدر بهذا ونصه وقلعه على بائعه وقيل إنما عليه نقض بنائه فقط وما أصابه في قلعه فمن المبتاع اهـ.

  217. ويصح حمل كلام المصنف على الأول بجعل ضمير نقضه للعمود وقول ز لا قول ح وتت عن بعض القرويين على المبتاع مطلقًا الخ ما قاله ح هو الظاهر إذ المشتري انتقل إليه الضمان بالعقد الصحيح ولو قلنا بأن قلعه على البائع ويوجه ما قاله ز بأنه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض وهذا هو الذي جزم به ابن رشد في سماع ابن القاسم من جامع البيوع ونص السماع قال مالك في الضأن يباع صوفها فتصاب منها الأكبش قبل أن يجزها قال مالك أراها من البائع ابن رشد جعله الضمان من البائع يدل على أنه رأى الجزاز عليه بجعل الضمان منه لما عليه من حق التوفية بالجزاز وهو خلاف المشهور من أن الجزاز على المشتري كجذ الثمرة وقطع الزيتون وقلع حلية السيف ذلك على المشتري وإن لم يشترط عليه إلا أن يشترط على البائع اهـ.

  218. (وهواء فوق هواء) قول ز إذ لو مكن البائع الخ فيه نظر إذ لو مكن الأعلى أيضًا من

  219. ووصف لفظًا أو عادة ما يبني به ويملك الأعلى الهواء الذي فوق بنائه ولكنه لا يبني فيه إلا برضا الأسفل لضرره فإن قلت المشتري إنما اشترى قدرًا معينًا من الهواء فكيف يملك ما فوقه قلت كأن البائع داخل على أنه ملك المبتاع ما اشتراه وما فوقه إذ لو مكن البائع من البناء على الأعلى أضرّ به غالبًا وقول تت وهو يدل على أن البائع ملك الهواء انتهى.

  220. يقرأ بتشديد اللام أي ملكه للمبتاع ثم إنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك قال تت: والظاهر أن مفهوم قوله فوق هواء مفهوم موافقه بأن يبني المشتري الأسفل والبائع الأعلى وعطف على بيع بتقدير مضاف قوله: (و) جاز عقد (غرز) أي لغرز (جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) الآخر بيعًا أو إجارة وهدم موضع الجذع على المشتري أو المكتري كمن اشترى أرضًا ليبني بها فتهيئتها عليه فيما يظهر لا على البائع كنقض العمود (وهو مضمون) فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه مع علم محل الجذع إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه أو المشتري منه فإن لم يعلم المشتري من البائع بمحل الجذع خير في نقض شرائه هو ولا كلام له في محل الجذع وأما إن حصل خلل في موضع لجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط واستثنى من قوله وهو مضمون متصلًا بناء على التقدير الذي ذكرناه قوله (إلا أن يذكر) مستأجر موضع الجذع (مدة) حين عقدها (فإجارة تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة ولا يلزم المؤجر إعادته لفسخها بتلف ما يستوفي منه ويصح أيضًا جعل غرز عطفًا على عمود الاستثناء حينئذٍ منقطع أي لكن إن ذكر الخ انظر د واعترض بأن عطفه على عمود وتقدير بيع وهو يشمل الذات والمنفعة لا يلزم منه أن الاستثناء منقطع ويجاب بأنه مجاز كما يفيده قول ابن عرفة على غير منافع كما مر فإن قيل إذا كان بيعًا فلم لزم البائع إعادة الحائط مع أن ذلك صار مملوكًا للمشتري فكان القياس أنه إذا انهدم لا شيء على البائع فالجواب أن مشتري محل الجذع بمثابة من اشترى علوًا على سفل فيلزم صاحب الأسفل إعادته لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى بالانتفاع (وعدم حرمة) مستغني عنه بقوله: وعدم نهي ولعله أتى به ليبين أن المراد بالنهي المنفي هو الحرمة ولأجل

  221. البناء فوقه أضر بالأسفل فالظاهر منعهما معًا من البناء فيه وإن اختصاص الأعلى به إنما هو من حيث الانتفاع بغير البناء والله أعلم وفي المدونة ولا مرفق لصاحب الأسفل في سطح الأعلى إذ ليس من الأفنية اهـ.

  222. نقله ق في قول المصنف كذي سفل إن وهي (إلا أن يذكر مدة فإجارة) فإن جهل الأمر حمل على البيع نص عليه ابن الرامي المسمى بالمعلم محمد البنا (وعدم حرمة) قول ز مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي الخ بل قال طفى لا حاجة لهذا ولا لقوله وعدم نهي الخ قال لأن الأئمة لم يذكروه في شرط البيع وإن الكلب ونحوه أدرجوه في شرط الانتفاع اهـ.

  223. قوله: (ولو لبعضه) وبقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام كقلتي خل فإذا إحداهما خمر أو شاتين إحداهما ميتة أو ثوب وخنزير يعتقد أنه قنفذ وعبدين استحق أحدهما بحرية ومشتري دار فوجد بعضها حبسًا فيفسد العقد في الجميع لجمع الصفقة حلالًا وحرامًا مع علمهما أو أحدهما بذلك كما علمت وبه تقيد القاعدة المذكورة وأما إذا جهل كل منهما ذلك عند العقد فلا يفسد ثم إن كان وجه الصفقة فله رد الباقي وإن كان أقلها لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن كما هو مصرح به في الاستحقاق ويجري مثله في العيوب انظر أبا الحسن (و) عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون أو ثمن) فما جهل جملة وتفصيلًا كبيع شيء متعدد بزنة حجرًا وصنجة مجهولة كما في الشارح يمنع بل (ولو) جهل (تفصيلًا) وعلمت جملته فيمنع ويفسد العقد وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيقول أو كل صاع لأنه لا يخرج جزء من المثمن إلا بإزائه جزء من الثمن المعلوم وفاقًا للشافعي وأحمد ومنعها أبو حنيفة لجهالة الجملة ثم محل فساده فيما ذكره المصنف مع

  224. وفيه نظر تقدم وينتفي التكرار هنا يحمل ما هنا على حرمة التمليك وحمل النهي فيما مر على النهي عن بيعه وإن صح تملكه والله أعلم (ولو لبعضه) المشار إليه بلو ذكره ابن القصار تخريجًا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله انظر ضيح وقول ز كقلتي خل أي في زعم الجاهل منهما مع علم الآخر بأن إحداهما خمر فهو مثال لعلم أحدهما دون الآخر إذ الفرض أنه لا بد من علمهما أو علم أحدهما حرمة الحرام وقول ز يعتقد أنه قنفذ الخ الصواب إسقاطه إذ هو خلاف الموضوع من علمهما أو علم أحدهما وقول ز فله رد الباقي الخ صوابه فعليه رد الباقي وقول ز انظر أبا الحسن الخ أشار إلى قول أبي الحسن في الاستحقاق بعد قول التهذيب من ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما بحرّية فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي الخ ما نصه انظر لم لم يجعلوا ذلك أي إذا استحق العبد بحرية كالصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا لأنهما لم يدخلا على ذلك وجعلوا ذلك من قبيل العيوب ففرقوا بين وجه الصفقة وغيره ثم ذكر أمثلة ز فيفهم منه أنهما إن دخلا أو أحدهما على ذلك فسد العقد اهـ.

  225. تنبيه: ابن عرفة الصقليان عبد الحق وابن يونس ذكر عن أبي العباس الأبياني في رجل اشترى قلال خل ونقلها فوجد منها ثلاثة خمرًا فعرض له شغل أيامًا ثم رجع ليردها فوجدها قد صارت خلًا إن ثبت ذلك ببينة سقط عنه من الثمن بحساب قلال الخمر وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله لم يرد عليه من الثمن شيئًا إلا أن يقر البائع بذلك قال أبو محمد الجواب صحيح ويرد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع ابن عرفة لما ذكر المازري قول الإمام الأبياني قال استدركه أبو محمد وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها وهذا يمكن أن الأبياني لم يرده لأن هذه القلال التي كانت خمرًا عند العقد لا ملك للبائع عليها فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه كطائر سقط في داره اهـ.

  226. (ولو تفصيلًا) رد بلو قول أشهب وهو قول ابن القاسم أيضًا وقول ز ومنعها أبو حنيفة

  227. جهل أحدهما إذا علم العالم بجهل الجاهل وإلا لم يفسد البيع وإنما حكمه كبيع الغش والخديعة فللجاهل منهما إذا علم الخيار بين إمضاء البيع ورده وإذا ادعى الجاهل على العالم أنه يعلم بجهله حلف لرد دعواه فإن نكل حلف المدعي وفسخ البيع ومحل قوله بمثمون عند تيسر العلم كشراء حاضر بحاضرة بمكيال بادية مجهول له وكشراء باد ببادية بمكيال حاضرة مجهول له وإلا جاز كشراء حاضر في بادية بمكيالها لمجهول له وباد بمكيال حاضرة فيها مع جهله له فالأقسام أربعة والمراد يعلم المثمن حقيقة أو حكمًا فدخل بيع سمن أو زيت وزنًا بظروفه كل رطل بكذا على أن توزن ظروفه بعد تفريغه ويطرح وزنها من الجملة كما بمصر فهذه جائزة ودخل أيضًا بيعه كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويتحرى الظرف ويطرح على ما أفتى به عبد الباقي بن سراج من جواز هذه أيضًا وظاهره وإن لم يكن الظرف زقًا ووافقه غيره إذا كان زقًا فقط قال مالك لأن الناس قد عرفوا وزنها أي الزقاق فإن لم يعرفوه لم يجز ذلك والمراد بالناس ما يشمل المتبايعين لا غيرهم فقد لئلا يجهلا ويحتمل إن شأن ذلك أن يعرفه الناس ويتساهل فيه وكان الزائد على الظرف أن لو وجد هبة كما يقع في وزن البصل عندنا بمصر ولا يجوز نقص الوزن ليزيده بعده شيئًا يسيرًا يرى أنه وفى له حقه به كما يقع عندنا بمصر وشدد في منعها صاحب المدخل ومن الجهل بالثمن وقوع العقد على دراهم أو دنانير مجملة الصفة مع تعددها بالبلد ولم يغلب إطلاقها على شيء واختلفت في النفاق فالعقد فاسد فإن غلب إطلاقها على معين حملًا عليه أو اتفقت نفاقًا صح البيع وجبر البائع على قبول ما يدفع له

  228. الخ لا وجه لتخصيص أبي حنيفة وقد منعها أيضًا ابن مسلمة من أصحابنا وقول ز ثم محل فساده الخ هذا التفصيل هو الذي اختاره في البيان وجزم به ونحوه في المعيار آخر المعاوضات لكنه خلاف ظاهر المدونة من الإطلاق وهو مختار اللخمي قال ح ولعل المصنف اعتمد على ظاهر المدونة فيحمل كلامه على إطلاقه ويؤيد ذلك مسألة العبدين الآتية اهـ.

  229. وقال أبو الحسن في قول المدونة وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز ما نصه انظر قوله وإن جهله أحدهما وظاهره سواء علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن ذلك يفسخ ثم ذكر ما لابن رشد ثم قال وفيما قاله ابن رشد نظر لأنهما دخلا على غرر فكيف يصح هذا العقد تأمله اهـ.

  230. وقال الشيخ أبو علي ظاهر المصنف أنهما مهما جهلا معًا أو أحدهما علم العالم بجهل صاحبه أم لا أن البيع فاسد وهو الذي شهره عياض وقال ابن محرز هو أظهر القولين قال أبو علي وهو الصحيح في النازلة وكلام ابن رشد خلاف المذهب اهـ.

  231. وقال الشيخ مس حمل المصنف على الإطلاق وهو الصواب وقول ز وإذا ادعى الجاهل على العالم الخ علم أن المشتري إذا ادعى الجهل فلا التفات إلى دعواه ولا يتوجه بها على البائع يمين وإن ثبت جهله كان له الخيار في رد المبيع كما تقدم وحينئذٍ فلا محوج له أن يدعي على البائع أنه كان عالمًا بجهله ويحلفه على ذلك إذ لا فائدة في ذلك لأن الفسخ

  232. منها ومن الجهل بالمثمون شراء نصف شقة ولم يبين ما يأخذه من أيّ ناحية منها وليس للتجار سنة بشيء واختلف مع البائع ونكلا أو حلفا أو اتفقا على وقوع العقد على الإبهام أي وادعى كل واحد أنه نوى غير ما نوى صاحبه فإنهما يحلفان ويفسخ البيع فإن كان لهم سنة بشيء أو حلف أحدهما على البيان صح وكانا على سنتهم وقضى للحالف فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة كانا شريكين في الشقة فتقسم بينهما على المعتمد بالقرعة انظر ح ومثل لجهل التفصيل بقوله: (كعبدي رجلين بكذا) كناية عن الثمن ولكل منهما عبد أو لأحدهما عبد والآخر مشترك أو هما مشتركان فيهما بأجزاء مختلفة ويقع الشراء فيهما بعقد واحد فيمنع لا إن اشتركا فيهما على السواء أي اتحدت حصة كل منهما في العبدين بأن يكون لأحدهما ثلث كل أو سدسه أو نصفه وللآخر الباقي لأنه لا جهل في الثمن في هذه الصورة فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل والمنع في الصور الثلاث السابقة مقيد بما إذا لم ينتف الجهل فإن انتفى جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنًا أو قوّما كلًّا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لأحدهما بعينه جزءًا معينًا من الثمن الذي ذكره المشتري أو قبل ذكره ثم بيعا عقدًا واحدًا وما ذكره المصنف تعدد فيه البائع والمبيع سواء كان المشتري متحدًا أم لا كما يشمله ظاهره وسكت عما إذا اتحد البائع وتعدد المشتري بكسر الراء سواء اتحد المبيع أو تعدد والجواز في الأول واضح لأن لكل واحد من المشتريين بقدر ثمنه من المبيع وأما الثاني فمقتضى العلة المنع لجهل كل من المشتريين ما اشترى وفي ق البيع صحيح بعد الوقوع وكيفية قسمه بينهما تعلم من كلام الشامل الآتي ثم الشرك في هذه المسائل كالبيع ففي الشامل لو اشتريا سلعتين على الشركة جاز وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة بما ينوبها من الثمن قولان قال ح: والجاري على المشهور المنع وأشار إلى أن مثل جهل التفصيل جهل صفة المبيع بقوله: (و) لا يجوز شراء (رطل) أو كل رطل وأريد البعض (من) لحم (شاة) وبقرة وبعير قبل الذبح أو السلخ

  233. بيده نعم إذا ادعى الجهل وادعى أن البائع كان عالمًا بجهله ونازعه البائع فهذه محل اليمين وقد ذكرها ح ونص عليها المتيطي وابن سلمون وغيرهما فقول ز وإذا ادعى الجاهل يعني بدعواه فالمسائل ثلاث تارة يثبت علم العالم منهما بجهل الآخر وتارة يثبت جهل الجاهل دون ثبوت علم الآخر به وتارة لا يثبت واحد منهما ففي الأول يفسد وفي الثانية له الخيار عند ابن رشد ويفسد عند غيره وفي الثالثة يلزم البيع فإذا ادعى الجاهل في هذه علم صاحبه بجهله حلف له وإن نكل حلف مدعي الجهل أنه كان جاهلًا حين العقد وثبت له الخيار والله أعلم وظاهر كلام ابن رشد أن اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في الوثيقة أنه عرف الثمن والمثمن انظر ح وقول ز فإن لم يدع واحد منهما بيانًا ولا سنة الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ ولا سنة بالنون بعد السين والذي في ح ولا نية بالياء التحتية بعد النون وهو الصواب (ورطل من شاة) قول ز وأريد البعض الخ لا مفهوم له بل لو أسقطه مقتصرًا

  234. إلا أن يكون المشتري للرطل مثلًا هو بائع الشاة ووقع الشراء منه عقب العقد فيجوز ولو قبل السلخ وينبغي تقييد المنع أيضًا بما إذا لم يدخلا على جعل الخيار للمشتري كما في مسألة الزيتون الآتية (و) لا يجوز شراء (تراب صائغ) ويحتمل عطفه على عبدي ويكون مثالًا لما جهل تفصيلًا أن ريء فيه شيء أو جملة إن لم ير فيه شيء وتكون الكاف داخلة عليه تقديرًا ليشمل تراب عطار وكل صنعة يختلط بها التراب ويعسر تخليصها منه (ورده مشتريه ولو خلصه) فلا يكون تخلصه فوتًا يمنع رده (وله الأجر) إن لم يزد على قيمة الخارج وإلا فهل له الأجر أيضًا أم لا قولان والثاني: طريق ابن يونس وهو الراجح وعلى الأول فإن لم يخرج منه شيء فله أجرة المثل في ذمة البائع وعلى الثاني لا شيء له فإن فات عند المشتري بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره أن لو جاز بيعه (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما بصنفه فيمنع لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل قاله د وينبغي جواز معدن نحاس وحديد كمعدن عين والفرق بين معدن ذهب أو فضة وبين ما قبله من منع تراب صائغ شدة الغرر في الأول دون الثاني كما يفهم من الشارح وأما التفرقة بصنعة المخلوق في الأول والخالق في الثاني ففيها نظر قاله كر قال د هذا أي بيع

  235. على قوله أوكل رطل كان أولى وقول ز ووقع الشراء منه عقب العقد الخ أي لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه ويدخل هذا في قوله الآتي وشاة واستثناء أربعة أرطال ويتقيد به (وتراب صائغ) جعله ابن الحاجب وابن عرفة مثالًا لما جهل جملة وتفصيلًا وهو الظاهر (ولو خلصه) ابن عرفة لو فات بتخليصه ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه ودفع مثل أجر خلاصه وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا ثالثها يبقى لمبتاعه ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف بيده ورابعها يأخذه ربه مجانًا الأول للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور والثاني لاختيار الصقلي والثالث لنقله عن بعض أصحابنا والرابع لتخريج التونسي اهـ.

  236. وقال في ضيح إن خلصه المشتري رده على المشهور وقال ابن أبي زيد على المشتري قيمته على غرره وعلى المشهور فله أجر تخليصه وأجرى الأشياخ ذلك على الخلاف فيمن اشترى أشجارًا بوجه شبهة فسقى وعالج ثم ردت إلى ربها ومن اشترى آبقًا فأنفق على رده نفقة ثم فسخ البيع ورد إلى ربه هل يرجع بالنفقة في جميع ذلك أم لا وأصل ذلك أن النفقة إن كانت لها عين قائمة رجع بلا خلاف وإن لم تكن لها عين قائمة فقال ابن القاسم يرجع وقيل لا يرجع وصرح ابن بشير بأن المشهور الرجوع بنفقة الآبق وحيث قلنا إن المشتري يرجع بأجرة عمله فزادت الأجرة على قيمة الخارج فهل يرجع بها أو إنما يرجع بها ما لم تزد على الخارج ثم قال واقتصر ابن يونس على أنه إنما يرجع بها بشرط أن لا تزيد على الخارج اهـ.

  237. قلت ما اقتصر عليه ابن يونس هو القول الثاني في كلام ابن عرفة المتقدم وقد علمت أنه مقابل للقول المشهور فقول ز والثاني طريق ابن يونس وهو الراجح الخ فيه نظر لأنه خلاف المشهور فهو مرجوح لا راجح (لا معدن) قول ز لا يمنع بيع تراب معدن الخ صحيح

  238. تراب معدن ذهب أو فضة من جملة بيع الجزاف فلا بد فيه من شروطه الممكنة هنا ويقوم مقام عده بمشقة كون تخليصه بمشقة انتهى.

  239. وفي قوله ويقوم الخ نظر لأن هذا أصله مما يباع وزنًا وما يباع وزنًا لا يشترط فيه أن يوزن بمشقة وعطف على عمود قوله (و) جاز بيع (شاة) بعد ذبحها و (قبل سلخها) جزافًا لا وزنًا فيمنع انظر ق وح لأنه بيع لحم وعرض وزنًا فقول تت بالجواز ولو بيعت وزنًا على أحد المشهورين غير ظاهر وعلل الجواز فيما ذكره المصنف بدخولها في ضمان المشتري بالعقد وما كان كذلك فليس من باب بيع اللحم المغيب

  240. بخلاف ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كرطل من شاة كما مر وكبيع ما هنا وزنًا كما علمت (و) جاز بيع (حنطة) مثلًا بعد يبسها (في سبل و) حنطة في (تبن إن بكيل) فيهما ولم يتأخر تمام حصده ودرسه أكثر من نصف شهر (و) جاز بيع (قت) من قمح ونحوه مما ثمرته في رأس قصبته (جزافًا) لإمكان حزره عند رؤيته لا نحو فول وحمص مما ثمرته في جميع قصبته فلا يجوز بيع قته جزافًا لعدم إمكان حزره عادة عند رؤيته (لا منفوشًا) قسيم لقوله قت لا لقوله جزافًا لأن قسيمه المكيل أو الموزون أو المعدود فالقياس الجر ويجاب بأنه حال من

  241. وأما المعدن نفسه فلا يباع بل إذا مات من أقطعه الإمام له عاد للإمام ويقطعه لمن شاء كما في المدونة وقول ز عن أحمد بيع تراب المعدن من بيع الجزاف الخ قال بعض الشيوخ لا مانع من بيعه بالكيل مثلًا فهو كغيره من المثليات في الكيل والجزاف فيجري على حكم غيره اهـ.

  242. (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) أحوال الزرع خمسة لأنه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت أو منفوش وإما في تبن أو مخلص واعلم أن المبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الأحوال كلها ويجوز جزافًا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافًا في القت والقائم دون المنفوش وما في تبنه الباجي لا خلاف أنه لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل

  243. وكذلك الجوز واللوز والباقلا لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز

  244. وكذلك الجوز واللوز والباقلا اهـ.

  245. نقله ق عند قوله في التداخل وصح بيع تمر ونحوه بدا صلاحه.

  246. تنبيه: من القت جزافًا بيع الأندر حيث يجعل فرشة أو فرشات فيجوز بيعه جزافًا لأنه يمكن حزره وليس هو من المنفوش فما لعياض من تمثيله للمنفوش بما في الأندر يعني أنه عند الأخذ من الأندر وما يدرس فينفش حينئذٍ ويخلط بعضه ببعض فلا يمكن حزره والحالة هذه وقد نقل ابن عرفة عن ابن رشد أن الصواب جواز بيع القمح في أندره قبل درسه لأنه يحزر ويرى سنبله ويعرف قدره قال وهو نقل الجلاب عن المذهب (لا منفوشًا) الصواب أنه عطف على مقدر وهو حال من قت أي وقت غير منفوش لا منفوشًا ولكونه في حيز النفي صح مجيء الحال منه مع تنكيره وانظر هذه المسألة في ضيح في بيع الجزاف قاله الشيخ ميارة وقوله ولكونه في حيز النفي أي لأنه معطوف على مدخول لا في قوله لا معدن ذهب أو

  247. قت بناء على مجيء الحال من النكرة أو لأنها صفة لموصوف محذوف أي وبيع زرع قت حال كونه جزافًا لا حال كونه منفوشًا وإطلاق القت على المنفوش باعتبار ما كان عليه وبأنه عطف على قت باعتبار محله إذ أصله أن يبيع البائع قتا لا منفوشًا ولا بد من تقييده بما إذا لم يره قائمًا قبل حصده وإلا جاز قال الشارح ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع القائم لما في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهى وعن السنبل حتى ييبس ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري انتهى.

  248. ولجواز بيعه أربعة شروط أحدها بيعه جزافًا فلا يجوز بالفدان كما لا يجوز قسمته كذلك حيث جعلاه معيارًا ومكيالًا إلا أن حزرًا ما فيه من القمح ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته كالقمح فإن كانت في جميع قصبته لم يجز لعدم إمكان حزره كما مر ثالثها كون البيع عليه مع ما يخرج منه من تبن رابعها أن يباع بعد يبسه لا قبله للخبر المار من قوله حتى ييبس والشرط الرابع والثاني في غير البرسيم وأما بيعه قائمًا فلا يشترطان فيه لعدم تأتيهما وإنما يشترط فيه الشرطان الآخران والذي يجوز في غير البرسيم ما تعلق به المبيع من زرع وما يخرج منه من تبن وفي بيع البرسيم ما فيه من الأحمال إن بيع على الرعي وبه وبما فيه من الحب إن بيع ليحصد ويؤخذ حبه وإذا بيع الكتان تعلق الحزر بما فيه من البزر والكتان (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن إن لم يختلف) خروجه بل عرف عند الناس وكان الأمر فيه قريبًا كالزرع فلا يتأخر تمام عصره أكثر من نصف شهر ويجوز النقد فيه بشرط كما قد تفيده المدونة خلافًا لد فإن اختلف خروجه لم يجز إلا بعد خروجه ورؤيته (إلا أن يخير) المشتري عند عصره أي إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار والمراد يدخل على شرط الخيار فيجوز البيع حينئذٍ ولا يجوز النقد فيه حينئذٍ بشرط التردد بين السلفية والثمنية وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم أن لم يختلف وصرح به لئلا يفهم الفساد مطلقًا أن اختلف قال تت وربما أشعر

  249. فضة وقول ز ثانيها كون ثمرته في رأس قصبته الخ فيه نظر فإن هذا إنما هو شرط في بيع السنبل قتالًا في بيعه قائمًا كما هو موضوعه انظر ما تقدم عن الباجي (إلا أن يخير) قول ز لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره ولم يجز الخ علله في المدونة بأنه كأنه ابتاع ما يخرج من ذلك من الزيتون وهو مجهول اهـ.

  250. وهو ظاهر لأن صورة المصنف شراء الزيت فيها بالوزن والزيتون في هذه لم يعرف قدر ما يخرج من زيته وقال أبو الحسن في شرح النص المذكور ما نصه الشيخ إن قال اشترى منك ما يخرج من هذا فهو فاسد وإن قال أشتريه منك وأواجرك بكذا فهو جائز وهو بيع وإجارة وإن قال أشتريه منك على أن عليك عصره فإنه لا يجوز لحمل المبهم على الفساد اهـ.

  251. وبهذا يرد قول ابن عاشر لم يظهر وجه منعه إذ غاية ما فيه اجتماع بيع وإجارة وهو جائز اهـ.

  252. قوله زيت زيتون بأنه لو اشترى زيتونًا على أن على ربه عصره لم يجز وهو كذلك اهـ.

  253. ولا يقال مسألة المصنف كذلك فلا فرق بين ما أجيز وما منع لأنا نقول مسألة المصنف وقع الشراء على الزيت فقط ولذا كان الثفل فيها للبائع والممنوعة وقع على الزيتون بزيته معًا على أن على البائع عصره (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كآخذ منك من دقيق هذا القمح صاعًا أو كل صاع بكذا إن لم يختلف إلا أن يخير كما في المدونة في الجعل فلو قدمه على الشرط والاستثناء لينطبقا عليه أيضًا كان أولى وما في تت مما يوهم ضعف الشرط هنا غير ظاهر وكان تبع ما فيها في محل آخر ففيها ولا يجوز شراء سمسم وزيتون وحب فجل بعينه على أن على البائع عصره أو زرع قائم على أن عليه حصده ودرسه وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك كله وذلك مجهول وأما إن ابتعت منه ثوبًا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحرزهما فلا بأس به وإن ابتعت قمحًا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد أن كرهه وكأنه يرى أن القمح قد عرف وجه ما يخرج منه وجلّ قوله في ذلك التخفيف والاستحسان لا القياس اهـ.

  254. ومن الممتنع أيضًا شراء الغزل على أن ينسجه له (و) جاز بيع (صاع) فأكثر من صبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها والمشتري عدد آصع منها (أو كل صاع) أي جاز كل صاع بكذا (من صبرة) والمشتري جميعها سواء علم قدر ما بها من الصيعان أو جهل كما أشار له بقوله (وإن جهلت)

  255. وكذا ذراع أو كل ذراع من ثوب (لا منها) أو من ثوب أو شقة أو شمعة لزفاف مثلًا (وأريد) في جميع ذلك من المشتري والبائع أو من أحدهما (البعض) فلا يجوز لجهل الثمن حالًا ومالًا ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة خلاف ما يفيده المصنف فإن أريد بمن بيان الجنس أي التعميم لا الجنس

  256. (أو كل صاع من صبرة) المعقود عليه هنا مجهول الجملة معلوم التفصيل عكس عبدي رجلين بكذا (لا منها وأريد البعض) قول ز لجهل الثمن حالًا ومآلا الصواب إسقاط قوله ومآلًا وقول ز ومثل ذلك ما إذا لم يرد بمن شيئًا فإنه يمنع كما يفيده ابن عرفة الخ قال في ضيح عن ابن عبد السلام إذ قال أبيعك من هذه الصبرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين ما باعه منها فقال القاضي أبو محمد ما علمت فيها نصًّا وقال بعض المعاصرين لبيع فاسد وهو قول أصحاب الشافعي القاضي ويحتمل أن تكون من زائدة فيحصل على ذلك وهو أولى من حمله على الفساد اهـ.

  257. فلعل المصنف اختار ما اختاره القاضي من الجواز في هذه فلذا قيد المنع بإرادة البعض وإن كان الفاكهاني اعترض ما قاله القاضي ونصه وما قاله أي القاضي غير صحيح ولا موافق لقواعد العربية فإن من هنا للتبعيض ولا بد فإن معيار التي للتبعيض عند النحاة صحة تقديرها ببعض كقوله أكلت من الرغيف ونحو ذلك ولا ريب في صحة تقدير ذلك في مسألتنا هذه وأيضًا فإن مذهب سيبويه أن من لا تزاد عنده في الإيجاب والكلام هنا موجب أعني ليس بنفي ولا بمعنى النفي كالاستفهام ونحوه فلا يصح أن تكون صلة اهـ.

  258. لصادق بفرد لمنافاته لقول المصنف وأريد البعض جاز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة والثوب حيث اشترى كل صاع أو ذراع بكذا لأنها مظنة حزره لا لتعلم صفة المبيع وإلا اكتفى برؤية بعضه

  259. وكذا بقية شروط الجزاف غير الرؤية كما في بعض التقارير ويحتمل عدم اشتراط بقيتها هنا لأن الجزاف هنا على الكيل فكأنه غير جزاف (و) جاز بيع (شاة) فهو عطف على عمود (واستثناء) منصوب مفعول معه ليفيد مقارنة الاستثناء للبيع ورفعه لا يفيد ذلك قاله عج وقد يقال يفيده إذ لفظ استثناء لا يكون إلا عند مقارنة البيع أو عقبه لأن للأحق له كالواقع فيه ولذا جوز د الوجهين (أربعة أرطال) ونحوها مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال واستشكل أبو الحسن جواز استثناء الأربعة بأن فيه بيع اللحم المغيب سواء قيل إن المستثنى مشتري وهو ظاهر أو مبقي لأن المشتري يجبر على الذبح فكأنه إنما اشترى ما زاد على الأربع وهو مغيب ويجاب بأنه على القول بأن المستثنى مبقي لعل وجهه إن ما بقي بعد الاستثناء هو المبيع وكأنه بمنزلة من اشترى جميع الشاة قبل سلخها عج ومحل كلام المصنف إن بيعت قبل الذبح أو بعده وقبل السلخ فإن بيعت بعده فلبائعها استثناء ما شاء ويجوز بيعها واستثناء صوفها أو لبنها ولو تأخر قبض المشتري لها لأخذ الصوف أو اللبن ثلاثة أيام لا أزيد لئلا يكون فيه بيع

  260. بنقل طفى وقول ز ويشترط في الجواز رؤية الصبرة لأنها مظنة حزره الخ هذا هو الفرق بين الجواز في شراء الجميع على الكيل والمنع في شراء البعض على الكيل أيضًا لأن الصبرة يعلم قدرها بالحزر

  261. بخلاف بعضها المبهم (وشاة واستثناء أربعة أرطال) قول ز ونحوها مما دون الثلث الخ هذا هو الذي في بعض روايات المدونة وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في قولها وإن اشترى من لحمها أرطالًا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز الشيخ أو خمسة أو ستة أو أكثر مما دون الثلث يدل عليه قولها ولم يبلغ به مالك الثلث اهـ.

  262. وبه تعلم أن قول ح أن أبا الحسن حمل المدونة على جواز استثناء قدر الثلث فيه نظر قال ح التحديد بأربعة أرطال هو الذي وقع في أكثر روايات المدونة وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال اهـ.

  263. وقال أيضًا لم يبين المصنف قدر ما يستثنى من البقرة والناقة وقال ابن عرفة استحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير قال ح أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل شيء بحسبه اهـ.

  264. وقول ز فلبائعها استثناء ما شاء الخ ظاهره ولو أكثر من الثلث وليس كذلك لأن الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثنى منها ما زاد على الثلث وقول ز ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر الخ نصف أبي الحسن قول المدونة ولا بأس باستثناء الصوف والشعر اللخمي إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة وهو في هذا

  265. بخلاف أن يكون الصوف هو المبيع فإنه يجوز بقاؤه العشرة أيام والخمسة عشر يومًا الشيخ وهذا أي تقييد اللخمي على أن المستثنى مبقي اهـ منه.

  266. معين يتأخر قبضه وهذا يوافق قوله في كراء الدابة وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره المتوسط هذا المتقدم في صوف أو لبن الشاة إن قلنا إن المستثنى مبقي فإن قلنا إنه مشترى من المشتري لها فيجوز تأخر قبضه ولو لكنصف شهر كما قال في القسمة بناء على أنها بيع لكن لا تسلم الشاة للمشتري لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه ثم يأخذ اللبن أو الصوف إلى تمام نصف شهر تأمل (ولا يأخذ) بائع الشاة المستثنى أربعة الأرطال (لحم غيرها) عوضًا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الأرطال لشمل أخذ بدلها لحمًا وغيره وإنما منع أخذ غير اللحم مطلقًا بناء على أن علة المنع في هذه هي بيع الطعام قبل قبضه هذا على أن المستثنى مشترى وأما على أنه مبقي فعلة المنع أنه بيع لحم مغيب وهو يمنع باللحم وغيره كذا يفيده ح ثم إذا حصل فوت في المستثنى منه كموت فلا يضمن المشتري الأرطال للبائع بناء على أن المستثنى مبقي كما يأتي في قوله لا لحمًا وأما إذا فوتها بأكل ونحوه فإنه يغرم مثلها لأنها موزونة والموزون مثلي (و) جاز بيع (صبرة و) بيع (ثمرة) جزافًا (واستثناء) بائع كل منهما كيلًا (قدر ثلث) منها فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن استثناء جزء معين جائز سواء زاد على الثلث أم لا كما يأتي في قوله وجزء مطلقًا فعدوله عن قوله واستثناء ثلث لقوله واستثناء قدر ثلث لما ذكر وفرق للمشهور هنا بجواز الثلث ومنعه في الشاة برؤية المبيع هنا وعدمه هناك قال الشارح وإذا كانت الثمرة أنواعًا واستثنى من نوع منها أكثر من ثلثها لا أنه أقل من ثلث الجميع فاختلف فيه قول مالك وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع اهـ.

  267. تنبيه: قال أبو الحسن ما نصه مسألة الاستثناء لا تخلو من خمسة أوجه الأول أن يستثني الصوف والشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجز أو يتأخر يومًا أو يومين كاستثناء ركوب الدابة يومًا أو يومين في البيع الثاني أن يستثني جزءًا شائعًا فهذا جائز باتفاق ولا يجبر على الذبح الثالث أن يستثني الجلد والرأس وفيه أربعة أقوال رواية ابن القاسم يجوز في السفر ولا يجوز في الحضر الرابع استثناء الجزء المعين كالفخذ والكبد فيجوز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا ويمنع إن استثنى ذلك الجزء كله أو بعضًا منه نص عليه في الكتاب الخامس الأرطال اليسيرة ابن القاسم جوز أربعة أرطال وفي رواية ابن وهب ثلاثة أرطال وفي كتاب محمد الخمسة والستة وما دون الثلث وهو قوله في الكتاب ولم يبلغ به الثلث وقيل الثلث وقيل لا يجوز رأسًا اهـ.

  268. بخ (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) ومثل الثمرة المقاثئ والخضر ومغيب الأصل فيجوز في ذلك كله أن يستثنى قدرًا معلومًا ما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى وقول ز بأن استثناء جزء معين جائز الخ صوابه شائع بدل قوله معين بدليل ما بعده وقول ز إلا أنه أقل من ثلث الجميع الخ هكذا عبارة ضيح وغيره والصواب لو قال إلا أنه ثلث الجميع فأقل كما في ابن عرفة لأن الثلث فأقل جائز كما قدمه وقول ز أو كان مقاصة الخ معطوف على مقدر أي سواء كان الشراء للثلث نقدًا أو كان مقاصة وهو راجع للصورة

  269. وسياق المصنف أن استثناء كيل الثلث في صلب عقد بيع الصبرة والثمرة جزافًا ونحوهما كحديد كما في ابن عرفة

  270. ومثله إذا أراد الشراء لما ذكر من الثلث بعد العقد وقبل قبض الثمن أو بعده وقبل التفرق أو كان مقاصة إن لم يكن البائع من أهل العينة وإلا امتنع قبضًا ومقاصة ولو بعد المفارقة إلا بعد طول.

  271. تنبيه: في البيان أن القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء ومن ثم أفتى ابن زكريا من اشترى ثمار حائط ودفع بعض الثمن وبقي عليه بعضه فدفع لبائعه بعض أعدال من ثمر الحائط الذي اشتراه بأنه يجوز قضاؤه حيث كانت ثلثًا فأقل مستدلًا بما لابن رشد مخالفًا لمن أفتى بالمنع مطلقًا متمسكًا بأن فيه الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا وعرض ابن زكريا ببلادة المفتي بالمنع مطلقًا بقوله يا رأس اللحم حكى ابن رشد

  272. الأولى أعني قوله وقبل قبض الثمن يعني سواء نقد البائع للمشتري ثمن الثلث أو قاصه به من ثمن الكل وقول ز إن لم يكن البائع الخ يعني أن الشراء بعد قبض الثمن إنما يجوز إن لم يكن البائع من أهل العينة أي الذين عادتهم دفع القليل لأخذ الكثير كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى فإن كان من أهل العينة امتنع الشراء على وجه دفع القليل في الكثير كان يبيع له صبرة بدينارين وبعد قبضهما وقبل التفرق أو بعده يشتري البائع بعضها بثلاثة أو أكثر إلى أجل فتأمل ونص ح وإن كان بعد قبض الثمن كله وتفرقهما فإنه يجوز مطلقًا إلا أن يكون من أهل العينة قاله ابن يونس اهـ.

  273. وقول ز إن لم يكن البائع الخ صوابه المشتري أو مراده البائع ثانيًا لأن العينة لا تتصور بعد قبض الثمن إلا من المشتري كما بيناه وإنما تكون من البائع قبل القبض ففي ق عن معين الحكام ما نصه له أن يشتري القدر الذي يجوز له أن يستثنيه ويكون الثمن مقاصة ولا يشتري في قول مالك بنقد إن كان باع بتأخير ولا بتأخير إن كان باع بنقد اهـ.

  274. ويصح رجوع الشرط في كلام ز للصور كلها ويكون مراده فيما قبل القبض البائع الأول وفيما بعد القبض البائع الثاني وقد بين ابن رشد ذلك في البيان ونصه أجمعوا على أن من باع جزافًا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلًا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافًا ولم يستثن منه شيئًا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة في الثمن جاز وإن اشترى ذلك منه بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع بالنقد ولم يكن إلى أجل ومعنى ذلك أي الجواز إذا لم يكونا من أهل العينة

  275. وكذلك لو غاب المبتاع على الطعام لجاز أن يشتري منه أقل من الثلث نقدًا أو مقاصة إذا لم يكونا من أهل العينة ولو كانا من أهل العينة لم يجز أن يشتري منه شيئًا بعد الغيبة عليه لا نقدًا ولا مقاصة وأما إن كان باع منه الثمر أولًا بثمن إلى أجل فلا يجوز أن يشتري منه أكثر من الثلث على كل حال ويجوز له أن يشتري أقل من الثلث مقاصة من الثمن ولا يجوز ذلك نقدًا لأنه إن اشترى ذلك بالنقد دخله البيع والسلف ويدخله أيضًا طعام وذهب بذهب إلى أجل وهذا ما لم يغب المبتاع على الطعام وأما إن غاب على الطعام فلا يجوز له أن يشتري منه شيئًا قليلًا ولا كثيرًا نقدًا ولا مقاصة لأنه إن كان نقدًا كان بيعًا وسلفًا في دنانير وطعام وإن كان مقاصة كان بيعًا وسلفًا في الطعام اهـ.

  276. البيان إلى آخر ما مر (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد ونحوهما فإنها من اللحم فيجري عليها حكمه السابق كما في المدونة (بسفر فقط) راجع لجلد فقط فلو قال وساقط كجلد بسفر فقط لجرى على عدته لأغلبية وإنما جاز استثناؤه في السفر فقط لخفة ثمنه فيه دون الحضر فيمنع ونقله المازري عن المذهب وظاهر كلامه في توضيحه الفسخ على المشهور وذكر في المدونة أنه يكره وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها وتردد الأبهري فيما لو عكس الأمر فيه هل ينعكس الحكم أم لا والمعتبر سفر المشتري فيما يظهر ولو كان بائعه مقيمًا (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقًا) سفرًا وحضرًا ثلثًا أو دونه أو فوقه

  277. وكذا من ثمرة وصبرة وكأنه باع منه ما لم يستثن وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكًا للمبتاع بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري ولم يجبر على

  278. بخ وقد علمت أن قول ز وإلا امتنع قبضًا ومقاصة محله إذا غاب المبتاع على الطعام وإلا امتنع في النقد فقط وقول ز عن البيان القدر الذي يجوز أن يستثنى ابتداء يجوز أن يكون قضاء أي عما بقي من ثمن الصبرة أو الثمرة دينًا لما تقدم أنه إن نقد الثمن لم يجز أن يشتري إلا الثلث فأقل حكاه ابن عرفة عن ابن يونس (وجلد وساقط) قول ز فيجري عليها حكمه السابق الخ وهو الجواز فيما دون الثلث إن استثنى منه أرطالًا والمنع إن استثنى البطن كله أو جزءًا معينًا منه لقول المدونة ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد ولا بأس أن يستثني الصوف والشعر اهـ.

  279. (بسفر فقط) قول ز راجع لجلد فقط الخ نحوه في عج تبعًا لجلده الشيخ عبد الرحمن معتمدًا على قول ابن يونس أما استثناء الرأس والأكارع فلا يكره في سفر ولا حضر ظانًّا أنه المذهب وليس كذلك بل لا بد من قيد السفر فيهما لقول المدونة وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هنالك وكرهه في الحضر اهـ.

  280. فمذهبها التسوية بينهما أبو الحسن عياض وتسوية حكم الجلد والرأس إذ لا قيمة لهما في السفر وحمل المسافر لهما أو عملهما يشق عليه واللحم يأكله لحينه ويملحه ويتزوده وفي الحضر لهما قيمة وصناع وإلى التسوية بينهما ذهب بعض المشايخ وهو الظاهر الذي يقتضيه التأويل عليه في الكتاب وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن جوابه إنما هو في الجلد وأما الرأس فله حكم قليل اللحم المشترط وهو بعيد من لفظ الكتاب لا في السؤال ولا في الجواب ولا في التعليل ابن محرز ومن المذاكرين من يقول إنما وقع جوابه على الجلد دون الرأس وإن سبيل الرأس سبيل اللحم وليس كذلك اهـ.

  281. من أبي الحسن ونحوه قول ابن الحاجب لو استثنى الجلد والرأس فثالثها المشهور في السفر لا في الحضر اهـ.

  282. وقد صرح ابن عرفة بأن كلام ابن يونس مخالف لهما كما في ح ونحوه في الشامل (وتولاه المشتري) طفى انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أم

  283. الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء فثنى الضمير باعتبار أن الجلد والساقط مسألة واحدة ولو قال فيها بضمير الجمع كان أظهر

  284. (بخلاف الأرطال) فيجبر المشتري على الذبح لأنه لا يتوصل البائع لحقه من اللحم الداخل على استثنائه إلا به ولم يجبر في الجزء لأنهما إن تشاحا في الذبح بيعت عليهما ودفع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال قاله أبو الحسن وأجرة الذبح والسلخ عليهما بحسب ما لكل في الجزء والأرطال وعلى المشتري فقط في الساقط وأما في الجلد فأجرة الذبح على المشتري وأجرة السلخ على البائع فالأقسام ثلاثة وإنما كانت أجرة الذبح عليهما في الجزء مع عدم جبر المشتري عليه لأن البائع شريك فبسبب الشركة كانت الأجرة عليهما ولما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد ذكر أنه يخير إذا لم يذبح بقوله: (وخير في دفع) بدل أو مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد فلو قال كرأس كان أشمل (أو قيمتها) انتهاء لأنها بضعة أو هامة وإلا فهو مذكر اتفاقًا ومحل التخيير حيث لم يذبحها فلذا قدرنا بدل أو مثل فإن ذبحها نعين للبائع ما استثناه من ساقط وجلد بسفر إلا أن يفوت فالقيمة وانظر هل يوم استحقاق الأخذ أو يوم الفوات ويجوز مع عدم الفوات أخذ دراهم أو عرض بدل ذلك والفرق بينها وبين الأرطال أن في

  285. على المبيع لأنهما شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف اهـ.

  286. قلت وقد يقال يصح بعود الضمير على الذبح وجعل هذا الفرع خاصًّا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز كما يأتي من أن أجرة الذبح على المشتري فقط وعلى هذا حمله ق وأيضًا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وإن له دفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فيصح كلامه حينئذٍ بعود الضمير على المبيع فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحًا فهو لازم من كلامهم كما فهمه المصنف وهو ظاهر

  287. (بخلاف الأرطال) قول ز وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الأرطال الخ صوابه لا يعلم كم يقع له من الثمن ونص أبي الحسن والفرق بين مسألة الجزء وبين استثناء الأرطال اليسيرة هو أنه إذا استثنى جزءًا شائعًا فتشاحا في الذبح وقع لكل واحد منهما ثمن معلوم وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الثمن اهـ.

  288. منه وقول ز وأما في الجلد فأجرة الذبح الخ انظر هذا وفي ح وفي كون مسألة الجلد والساقط كذلك أي عليهما بقدر ما لكل وهو اختيار ابن يونس وعلى المشتري لأنه غير مجبور على الذبح وصوابه ابن محرز قولان وأما السلخ ففي الجلد إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع وإن قلنا مشتري فيخلف على من تكون وأشار بعضهم إلى أنه عليهما معًا اهـ.

  289. وأما مسألة الرأس فأجرة السلخ على المشتري بناء على القول بضمان المشتري في الموت نقله ابن عاشر عن ابن عرفة اهـ.

  290. الأرطال بيع اللحم المغيب

  291. بخلاف هذه (وهي أعدل وهل التخيير للبائع) وهو غير ملائم لقوله دفع فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل التخيير للبائع ويجاب بأن دفع مصدر المبني للمجهول أي في أن يدفع رأس بالبناء للمجهول وضمير خير للعاقد الشامل لهما فيخير البائع في أن يدفع له وعلى الثاني يخير المشتري في أن يدفع منه (أو للمشتري قولان) أرجحهما الثاني (ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه معين) من جلد وساقط وأرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدًا وساقطًا) لأنه لا يجبر على الذبح فيهما لأن له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته (لا لحمًا) وهو ما عبر عنه قبل بالأرطال وغاير اختصارًا وتفننًا فلا يضمن لجبره على الذبح ولما لم يقم عليه البائع فيما له جبره كان مفرطًا ما لم يأكله المشتري فيضمن مثل الأرطال لأنه مثلي واحترز بالمعين عن الجزء الشائع فإنه لا ضمان عليه لأنه شريكه وهو في حصة شريكه بمنزلة المودع في الضمان (و) جاز بيع (جزاف إن رئي) عند العبد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته لوقت العقد ورؤية بعضه المتصل به كافية كما في مغيب الأصل وكصبرة فتكفي رؤية ما ظهر منها ولا يشترط رؤية باطنها ولا يكفي رؤية بعض منفصل فأراد بالمرئي الحاضر فلا يصح في غائب عن مجلس العقد ولو كان على قيل أو مغيب في تبنه وعلى هذا فلا يشكل جواز شراء الظرف المملوء جزافًا مع أن المرئي منه بعضه لأنه حاضر وقوله إن ريء في موضع الصفة لجزاف أي وجاز بيع جزاف مرئي وإنما قلنا في موضع الصفة لأن الجملة الشرطية لا تقع صفة ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا لم تشترط كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها من البائع أو غيره ولا بد

  292. (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) في ح قال الرجراجي والقولان تؤوّلا على المدونة والقول بأنه للمشتري أسعد بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها اهـ.

  293. والخلاف وإن كان مفروضًا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد خلافًا لطفى (ضمن المشتري جلدًا وساقطًا) قال طفى أطلق في الضمان سواء كان تفريط من المشتري أم لا وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدًا مثله وإنما معناه أن ينظر إلى مثله فإن كانت قيمته في التمثيل درهمين وكان باع الشاة بعشرة دراهم رجع البائع على المبتاع بسدس قيمة الشاة كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فأتت الشاة عند المبتاع وهذا بين كله لا إشكال فيه اهـ.

  294. قلت: هذا لفظ ابن رشد في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده قال طفى وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف في ضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول مس وله دفع مثلهما خلافه (وجزاف إن رئي) قال في المسائل الملقوطة الجزاف مثلث الجيم فارسي معرف وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد اهـ.

  295. من بيان صفة ما فيها من الخل ويجوز بيع الغائب جزافًا في صورة أخرى وهي ثمر حوائط غائبة فيباع ثمرها كيلًا أو جزافًا إذا كانت على مسيرة خمسة أيام ولا يجوز النقد فيها بشرط فإن بعدت لم يجز شراء ثمرها (ولم يكسر جدًّا) أي يشترط فيه أن يكون كثيرًا لا جدًّا فإن كثر جدًّا بحيث يتعذر حزره أو قل جدًّا بحيث يسهل عدده لم يجز بيعه جزافًا وأما ما قل جدًّا بحيث يسهل كيله أو وزنه فيجوز جزافًا وقول تت أي ولا يقل بحيث يسهل كيله أو وزنه أو عدده غير ظاهر لاقتضائه أن المشقة تعتبر في جواز بيع المكيل والموزون جزافًا وليس كذلك بل يباع كل منهما جزافًا بشروطه ما عدا المشقة كما يفيده قول المصنف الآتي ولم يعد بلا مشقة وقوله وجزاف حب الخ فلو اقتصر على عدده بأن قال بحيث يسهل عدده كان أولى (وجهلاه) احترز به عما إذا علمه أحدهما كما سيذكره ولم يحترز به عما إذا علماه كما يوهمه تت لأنه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافًا والشرط في الشيء لا بد أن يكون ذلك الشيء يحتمله ويحتمل نقيضه وهذا إن فسر الجزاف بما أمكن علم قدره دون علمه كما لابن عرفة أي دون أن يعلم المتعاقدان قدره حال العقد فإن فسر بما بيع بغير كيل ولا عدد صدق بما إذا علماه وجهلاه أو أحدهما فيصح الاحتراز بما هنا عما إذا علماه أيضًا (وحزرا) أسقط فيه ضمير الجزاف دون ما قبله لأنه لا يكفي أن يحزراه وهما من غير أهل الحزر بل لا بد أن يكونا من أهله بأن يعتاداه كما في ابن عرفة وأن يحزراه بالفعل فإن اختلفت عادتهما في حزر قدر كيله أو وكلا من

  296. وحد ابن عرفة بيع الجزاف بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم والأصل منعه وخفف فيما شق علمه أو قل جهله اهـ.

  297. فقوله شق علمه يريد في المعدود وقل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي وقول ز عند العقد أو قبله واستمرا على معرفة رؤيته الخ هذا بتاء على ما اختاره ابن رشد من جواز بيع الصبرة الغائبة على الرؤية المتقدمة وهو قول ابن حبيب قال ابن رشد في ثالث مسألة من جامع البيوع الأول ما نصه ولو كان المبتاع قد رأى الصبرة والزرع ثم اشترى ذلك من صاحبه على رؤيته المتقدمة وهو غائب عنها لجاز ذلك وقد نص على جوازه ابن حبيب في الواضحة وقد فرق في هذا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك بين الطعام المصبر والزرع القائم فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على رؤيته المتقدمة وأجاز ذلك في الزرع القائم وهي تفرقة لا حظ لها في النظر فالله أعلم بصحتها اهـ.

  298. ووجه ابن عرفة المنع فقال وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها في الحزر حين العقد وللرؤية المقارنة للعقد في ذلك أثر قال ويلزم مثله في الزرع الغائب اهـ.

  299. بمعناه قال ح عقبه عند قول المصنف وبرؤية لا يتغير بعدها قلت الذي يظهر من المدونة أنه يغتفر عدم حضور الزرع والثمار حالة العقد عليهما جزافًا لظهور التغير فيهما إن حصل بعد الرؤية المتقدمة

  300. بخلاف الصبرة ونحوها فتأمله اهـ.

  301. يحزره بالفعل جاز كذا يظهر وحزر من بابي ضرب وقتل كما في المصباح (واستوت أرضه) شرط في الجواز ولا يلزم من انتفائه انتفاء الصحة فإنه صحيح ثم إن تبين أن في الأرض علوًا فللمشتري الخيار في الرد أو انخفاضًا فللبائع الخيار قاله د وأما ما قيل هذا الشرط فهو شرط في الجواز والصحة كاللذين يعده (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لأن نفي النفي إثبات وأشعر لفظ العد أن المكيل والموزون يباع كل جزافًا ولو لم تكن مشقة كما مر لأنهما مظنة المشقة

  302. بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بالثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وستة في غيره وفي الحقيقة خمسة في غيره

  303. وتبين منه أنه على ما اختاره ابن رشد وهو قول ابن حبيب لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقًا وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرًا حين العقد لكن يستثنى منه الزرع القائم

  304. ومثله الثمار في رؤوس الأشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية وبالثاني قرر ح هنا كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام ضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لأن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال النحل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها دون فتح هذا محصل كلامه فحمل إن رئي على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم لقوله إن الحاضر لا يكتفي فيه بالصفة على المشهور ثم قال ح وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ما ذكرناه من أن اشتراط المرئي إنما هو في مقابلة الغائب فإنه بحث في اشتراط الرؤية في بيع الجزاف مع قول مالك في تمر الحوائط الغائبة على خمسة أيام تباع كيلًا أو جزافًا ونصه وشرط رؤية الجزاف مع قبول غير واحد قول مالك فيها

  305. وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع تمرها كيلًا أو جزافًا وهي على خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط متناف لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافًا وفي كون الصفة تقوم مقام المعاينة في الحزر نظر اهـ.

  306. بخ فقوله شرط الخ مبتدأ وقوله متناف خبره قلت كتب على طرة ابن عرفة ما نصه لا منافاة لأنها إنما تباع على رؤية تقدمت إذ لا يجوز بيع الجزاف على صفة قاله عياض آخر الجعل من تنبيهاته اهـ.

  307. قلت: وذكر ابن عرفة أيضًا هذا في موضع آخر فانظره وبه تعلم أن قول ز فأراد بالمرئي الحاضر إنما يأتي على ما وجهه ابن عرفة وهو خلاف ما قدمه بناء على مختار ابن رشد ففي كلامه تخليط والله تعالى أعلم (واستوت أرضه) قول ز شرط في الجواز الخ فيه نظر بل إذا علما أولًا عدم الاستواء فسد وإذا دخلا على الاستواء فظهر عدمه فالخيار كما في ح وق (ولم يعد بلا مشقة) قول ز بأن عدّ بمشقة وهذا منطوقه الخ هذا جار على قولهم: قاعدة النفيين إن تكررا، حذفهما منطوق قول قد جرى وحذف واحد فقط مفهوم فافهم فذا القول هو المعلوم وهذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي مقصورة على سلب السلب نحو ليس زيد ليس هو بعالم وليست عبارة المصنف من هذا بل من قبيل السالبة المعدولة وهي التي

  308. لإسقاط ولم يكثر جدًّا ولم يعد بلا مشقة (ولم تقصد أفراده) أي الشيء الجزاف كجوز وصغار سمك وهذا كالمستثنى من منطوق الشرط الذي قبله وقول ح من مفهومه صوابه من منطوقه كما يدل عليه قوله أي فإن كان لا يعد إلا بمشقة جاز بيعه جزافًا إلا أن تقصد أفراده أي بالثمن أو الرغبة كعبيد ودواب فلا بد من عده اهـ.

  309. (إلا أن يقل ثمنه) أي الجزاف أي ثمن أفراده فالضمير الفرد للجزاف أو للفرد المفهوم من أفراده وإلا كان الواجب ثمنها وهو مستثنى من مفهوم ما قبله كبندق وفستق وصغار سمك وكتفاح واترج ورمان وفرسك بكسر الفاء والسين ضرب من الخوخ ليس بتفلق عن نواه كما في الصحاح وبطيخ فيجوز جزافًا قال تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير أو كله صغير وأما ما بعضه صغير وبعضه كبير فلا

  310. وكذا يقال في البطيخ اهـ.

  311. قال بعض الشراح وانظر هل المراد بقوله إلا أن يقل ثمنه قلة جملة ثمنه أو المرد قلة ثمن تفاوت الأفراد فيما بينها وهذا الثاني ظاهر ابن بشير وما مر عن تت اهـ.

  312. بالمعنى وعلم من المصنف أن ما يباع جزافًا إما أن يعد بمشقة أم لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافًا قصدت أفراده أم لأقل ثمنها أم لا ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافًا قل ثمنها أم لا وإن قصدت جاز جزافًا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة والجواز في ثلاثة وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على تفصيله الآتي له وصرح بمفهوم الشرط الأول لما فيه من المسائل فقال: (لا غير مرئيّ) بالجر عطف على

  313. جعل فيها السلب جزءًا من مدخوله وقد صرحوا أنها لا تقتضي وجود الموضوع فمنطوقها أعم مما ذكره لصدقه به ويكون المبيع مما لا يعد أصلًا وهو صحيح فلو ذكر هذا وأسقط قوله وأشعر الخ لكان صوابًا وقول ز لإسقاط ولم يكثر جدًّا يقتضي أن قوله ولم يكثر جدًّا شرط في المعدود فقط وهو سهو عما تقدم له في تقريره وأنه شرط في الجميع والصواب لو قال بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إذ هذان هما المختصان بالمعدود فافهم اهـ.

  314. (ولم تقصد أفراده) قول ز وهذا كالمستثنى الخ أي مفهوم هذا الشرط كالمستثنى الخ لا منطوقه وذلك واضح من تقريره على أنه لا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لأن حقيقة الشرط تقتضي ذلك فتأمله (إلا أن يقل ثمنه) قول ز كبندق الخ ظاهره أن هذه أمثلة لما قصدت أفراده وقل ثمنه وفيه نظر بل كل من البندق والفستق وصغار السمك كالسردين مما لم تقصد أفراده وقد مثل بصغار السمك لذلك قبل وقول ز عن تت ولعل المراد الأترج الذي كله كبير الخ هذا الترجي منه قصور قال القباب في شرح بيوع ابن جماعة ما نصه قيدوا الجواز في المعدود بما تلحق المشقة في عده لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية اهـ.

  315. محل إن رئي إذ هو في محل الصفة لجزاف كما مر أي وجزاف مرئي لا غير مرئي وظاهره منع غير المرئي ولو وقع على الخيار ولعله كذلك للخروج عن الرخصة ومر أنه يستثنى قلال الخل وثمر الحائط ورؤية البعض المتصل (وإن) أي ولأجل اشتراط كون الجزاف مرئيًّا لا يجوز أن يشتري (ملء ظرف) وهو فارغ ابتداء بل (ولو) ملأه (ثانيًا بعد تفريغه) بعد أن اشتراه أولًا بما فيه مع ما يملؤه ثانيًا وجعل ذلك عقدة واحدة لعدم رؤية ملئه ثانيًا حين العقد عليهما معًا فقد دخل على الجزاف ويقيد قوله وإن ملء ظرف الخ بماذا كان الطرف مكيالًا مجهولًا ولهم مكيال معروف غيره وإلا جاز كما مر من جواز شراء حاضر ببادية بمكيالها لعدم مكيال معلوم بها ومن جواز شراء باد بحاضرة بمكيالها لعدم مكيال معلوم للبادي نعم شراء ما في المكيال المجهول جزافًا جائز بشروطه لا على أنه مكيل به مع تيسر معلوم قال تت المازري وقد يهجس في النفس أن لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه إذ لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة أو لمقدار ملئها منه اهـ.

  316. وأشار ابن رشد لما يفيد الجواب أن ما أجازوه لم يقصد فيه الغرر لحضوره فحف أمره

  317. بخلاف ملئه ثانيًا فإنه غرر مدخول عليه وذكر غ عن القباب أن ما يفعله أهل بلاده من إعطاء العطار درهمًا ليعطيه به أبزار أي كفلفل كما عندنا بمصر أيضًا فيجعل له شيئًا من الأبزار في كاغد فيحمله المشتري من غير معرفة قدره لا يجوز اهـ.

  318. أي ومن غير رؤيته فإن فتحه ورآه جاز وإن لم يعرف وزنه إذا وجدت فيه بقية شروط الجزاف ما عدا المشقة لأنها لا تشترط في المكيل والموزون كما مر ولا يرد على هذا ما لبعص المحشين عن شيخه ق ويدل عليه جواب ابن رشد المتقدم من أن قوله

  319. وفي العتبية من قول سحنون ما نصه قال سحنون عن ابن وهب عن مالك لا يباع الجوز جزافًا إذا باعه وقد عرف عدده ولا بأس بأن يباع القثاء جزافًا لأنه مختلف فيه صغير وكبير ويكون العدل الذي هو أقل عددًا أكبر من العدل هو أكثر عددًا اهـ.

  320. ابن رشد معرفة عدد القثاء لا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر

  321. بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ.

  322. وقول ز وهذا الثاني ظاهر ابن بشير الخ فيه نظر بل ظاهر ابن بشير الأول وهو قلة جملة ثمنه ونصه المعدودات إن قلت أثمانها جاز بيعها جزافًا اهـ.

  323. وهو أيضًا ظاهر قول ابن عبد السلام فيما يتعلق الغرض بعدده يمتنع بيعه جزافًا إلا أن يقل ثمن هذا النوع فقد وقع في المذهب ما يدل على جواز بيعه جزافًا اهـ.

  324. (ولو ثانيًا بعد تفريغه) قول ز أي ومن غير رؤيته الخ هذا من تمام كلام القباب كما في غ لا زائد عليه وتمام كلام غ عن القباب فيحمله المشتري من غير معرفة به ولا رؤية له لا يجوز له على ما نص عليه ابن القاسم ومضى عليه الأشياخ إلا أنه لزم على القول الداودي وابن جماعة جوازه فليتأمل في أصله اهـ.

  325. وجزاف أي صودفت جزافيته لا اتفق على جزافيته لقصر الجواز على ما إذا جعل العطار الأبزار قبل مجيء المشتري ثم جاء وأخذها في كاغد ورآها بفتحها والمنع على ما إذا أصرها قبل مجيئه ولم يفتحها هذا في الموزون وأما في المعدود فتقييده بالمصادفة ظاهر ويدل عليه قوله وإن ملء ظرف الخ ومثل ذلك جرار عسل مملوءة فيمنع بيعها جزافًا دون فتح فإن فتحت ورؤيت جاز (إلا) أن يقع ملء ظرف ثانيًا بعد تفريغه (في كسلة) بفتح السين أي إناء (تين) وعنب وقربة ماء وجراره وراويته ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا انشق قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغًا وملئه ثانيًا بعد تفريغه بدرهم مثلًا في عقد واحد لأن السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم وهو مستثنى من المبالغتين قبله كما أشرنا له وإذا اختلفت المياه تعين فتحه عند الشراء ثم عطف على غير مرئي ثلاثة أشياء مشاركة له في المنع أحدها قوله: (وعصافير) وسائر ما يتداخل من الطير لا يباع جزافًا لأنه يموج ويدخل بعضه تحت بعض فيخفي حزره (حية) بالجر صفة للمجرور بفتحة نيابة عن الكسرة لصيغة منتهى المجموع وأفرد صفته لأن جمع التكسير الذي للكثرة فيما لا يعقل إلا فصح أن يوصف بالمفرد المذكور والمؤنث كإعجاز نخل منقعر ونخل خاوية (بقفص) أي محبوسة به وأولى غير المحبوسة وأما المذبوحة فيجوز بيعها جزافًا

  326. زاد في تكميل التقييد ما نصه وجدت بخط شيخنا أبي عبد الله الصغير قال لي شيخنا ابن علال قول الداودي شاذ ضعيف وقال لي شيخنا العبدوسي وجه قول الداودي أن المبتاع المسترسل كأنه وكل البائع على العقد فانتفت المجهلة فإنه يجوز أن يوكل الرجل بائعًا يشتري له من نفسه قال واعترض الشيخ ابن علال ومعاصروه قول القباب لأن فيه جزف واشترى منك وقد نص في البيان على منعه قال وعندي أن معنى ما في البيان إذا كان ذلك على جهة الإلزام فإن كان على الخيار عند رؤيته فلا بأس به اهـ.

  327. منه قلت وإلى ما قال العبدوسي بنحو كلام ق واعلم أنه وقع في نقل ق لكلام القباب تخالف مع ما نقله غ عنه فإن كلام ق صريح في أن الذي مضى عليه الأشياخ هو الجواز وكلام غ عكسه كما تقدم عنه وكلام القباب محتمل لأمرين ونصه على ما قاله ابن جماعة وحكاه الداودي يصح ما يفعله أهل بلدنا الآن إلى أن قال وهذا البيع صحيح على ما قاله ابن جماعة وإن كان المنصوص لابن القاسم فساده كما تقدم وعليه مضى الأشياخ اهـ.

  328. منه فق رد هذا لما قاله ابن جماعة غ فهم رده لما قبله وهو الظاهر من لفظه تأمل (إلا في كسلة تين) قول ز إلا أن يقع ملء ظرف ثانيًا الخ يوهم أنه مستثنى من المبالغة الثانية فقط وليس كذلك بل هو مستثنى من المبالغتين معًا كما بينه في تقريره (وعصافير حية) قول ز الأفصح أن يوصف بالمفرد المذكر والمؤنث الخ كون الأفصح وصفه بالمفرد المؤنث صحيح لقول التسهيل وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحو بأكثر جمعه الخ وأما وصفه بالمفرد المذكور فليس بفصيح بل شاذ فالصواب إسقاطه وتمثيله بالآيتين لجمع التكسير سهو لأن النخل اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث وقول ز

  329. وكذا الطير المذبوح أي

  330. وكذا سائر الطير الخ

  331. فيما كثر لعدم التداخل لا فيما قل

  332. وكذا الطير المذبوح (و) ثانيها قوله (حمام برج) إلا أن يحيط به معرفة قبل لشراء فيجوز بيعه جزافًا فإن قلت حيث أحاط به معرفة قبل الشراء يمنع بيعه جزافًا قلت المراد أحاط به معرفة بالحزر كما في ق وتت عن ابن القاسم فلا منافاة بهذا القيد بين ما قاله المصنف من المنع وبين ما لابن القاسم من الجواز لحمل كل على حالة خاصة قال تت وأشعر قوله حمام برج بأن بيعه مع برجه جائز لأنه تبع وهو كذلك في المدونة واقتصر عليه في توضيحه وذكر غيره عن الطرر قولًا بالمنع اهـ.

  333. باختصار ومنع ابن القاسم في العتبية بيع الخشب الملقى بعضه على بعض جزافًا لخفة مؤنة عده كالغنم ولا بأس بشراء صغاره جزافًا.

  334. تتمة: قال ح: ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعه جزافًا لمشقة عده وظاهره أنه يباع بدون الأجباح وفي د لا يباع بدونها وظاهر النقل السابق وكلام ابن عرفة خلافه وقال البرزلي إن اشترى الأجباح دخلت النحل

  335. وكذا العكس ولا يدخل العسل في الوجهين قاله ابن رشد قاله عج وتقدم ذلك عند قوله وقدرة عليه ويجمع بين ما لح ود بحمل الجواز على بيعه حالة كونه في الجبح بدليل قوله لمشقة عده وحمل ما في د من المنع على ما إذا كان طائرًا منها لعدم القدرة عليه وقول ح لمشقة عده به يفرق بين جوازه وهو في جبحه وبين منع الحمام وهو في برجه فالحمام لا مشقة في عده عادة بخلاف النحل.

  336. فرع: قال عج: على الرسالة عند قولها وما أفسدته الماشية ليلًا من الزرع والحوائط فعلى أربابها الخ ما نصه وهذا كله فيما يمكن منعه من الإتلاف بربط ونحوه أي كقفل وأما ما لا يمكن كحمام الأبرجة والنحل فهل يمنع أربابها من اتخاذها وهو ما رواه مطرف عن مالك أو لا يمنعون وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب.

  337. فرع: قال في المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منه شيئًا رده إن عرف ربه وإن لم يعرف ربه فلا يأكله أي وموضعه بيت المال كمال ضل صاحبه وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا شيء عليه ومن وضع أجباحًا في

  338. (وحمام برج) قول ز عن تت وأشعر قوله وحمام برج الخ يقتضي أن السورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ عن ابن القاسم إنما جاز بيع البرج بما فيه وبيع جميع ما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزره اهـ.

  339. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روى عنه أصبغ ونصه محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافًا اهـ.

  340. والمنع في الصورتين لابن نافع في المدينة قال ح ورجح في الشامل الجواز وهو الظاهر لأنه قول ابن القاسم في الموازية والعتبية اهـ.

  341. جبل فله ما دخلها من النحل قال في العتبية شرط الأجباح أن يضعها في موضع لا ينتهي إليه سرح نحل البلد انتهى.

  342. وفي تت في باب الذكاة عند قول المصنف كالدار الخ ما نصه في المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنها لأحد ولا يحل له أن يأكل نحل جبح نصبح غيره لا في عمران ولا في مفازة انتهى.

  343. وثالثها وهو مفهوم الشرط الأخير وما قبله مفهوم الشرط الأول وسكت عن مفهوم غيرهما لوضوحه فقال: (وثياب) لا يجوز بيعها جزافًا لقصد أفرادها (ونقد) ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافًا لقصد أفراده أيضًا

  344. وكذا فلوس كما قال ابن ناجي أنه المشهور في المتعامل بها عددًا

  345. وكذا الجواهر وإنما نص على النقد لكثرة الغرر بحصوله بجهة الكمية وجهة الآحاد لأنه يرغب في كثرتها ليسهل الشراء بها ولا يعلل بكثرة الثمن لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ ونحوهما وقيد منع بيع النقد جزافًا بقوله: (إن سك والتعامل بالعدد وإلا) يتعامل به عددًا بل وزنًا (جاز) بيعه جزافًا لعدم قصد أفراده حينئذٍ فهو راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا وليس كذلك فلو قال ونقد إن تعومل به عددًا وإلا جاز لسلم مما ذكر وطابق ما للأقفهسي على الرسالة قاله عج ووجه الاقتضاء المذكور أنه إذا دخل تحت الأنفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددًا بل وزنًا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنًا لا يجوز بيعه جزافًا مع أنه جائز فعلم أن غير المسكوك يجوز جزافًا تعومل به عددًا أو وزنًا كالمسكوك إن تعومل به وزنًا والمراد بالتعامل به وزنًا ما يوزن بصنجة وينقص صرفه بنقص وزنه من غير مراعاة عدد وإذا تعومل بهما معًا كدنانير مصر وقروشها روعي العدد ودراهم مصر تارة يقع التعامل بها وزنًا وذلك في حالة المناداة على عدم التعامل بالمقصوص منها وتارة يقع التعامل بها عددًا في حالة التعامل بالمقصوص منها ثم أفاد تفصيلًا في مفهوم قوله وجهلاه بقوله:

  346. (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافًا (خير) الجاهل كعيب دلس عليه به بشرط

  347. وقول ز وهو كذلك في المدونة صوابه في الموازية (ونقد) قول ز لئلا يرد الجواهر واللؤلؤ الخ أي التي يجوز فيها الجزاف لصغرها فلا ينافي ما قدمه قريبًا من المنع في الجواهر (وإلا جاز) قول ز ولا يرجع لقوله إن سك أيضًا وإلا لاقتضى الخ غير صحيح بل لا يقتضي ذلك والصواب رجوعه للقيدين معًا أي وأن لا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز فيدخل تحت الأثلاث صور لكن يقتضي الجواز في غير المسكوك إن تعومل به عددًا مع أن الحكم فيها المنع كما ذكره الشبرخيني وقد يقال لبعد هذه الصورة لم يستثنها على أن ابن عبد السلام بحث في جوازه في المسكوك المتعامل به وزنًا بأن آحاده مقصودة لأنه يرغب في كثرتها لسهولة شراء السلع اليسيرة كنصف درهم وربعه وربما ذكرنا تبين ما في كلام ز من التخليط والله أعلم (فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير) قول ز من جهة واحدة وقع البيع

  348. كون العلم والجهل من جهة واحدة وقع البيع عليها كعلم أحدهما بكيله وجهله الآخر ودخلا على حزر كيله وأما لو جهل كل كيله وقد دخل على حزر كيله وعلم أحدهما بوزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع العقد عليها (وإن أعلمه أولًا) بأنه عالم بقدره أو علم بذلك من غيره (فسد) البيع لتعاقدهما على الغرر والخطر وهذا التعليل شامل لإعلامه وعلمه من غيره كما ذكرنا وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيًا فإن فات لزمه القيمة ما بلغت وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم فيه المشتري الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط وينبغي له أن لا يعطيه طعامًا بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعامًا قاله ابن رشد انظر تت والشارح (كالمغنية) تشبيه بما قبله فإذا باع جارية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل اطلع على ذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد مع علم البائع إن قصد الاسترادة في الثمن فإن قصد التبري جاز والتاء في المغنية للتأنيث وأما بيع المغني فلا يوجب خيارًا ولا فسادًا نقله الروياني عن المالكية كما في ح ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضًا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك

  349. بخلاف الجارية ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلًا لم يكن وكان ذلك تفصيل أشار إليه المصنف تبعًا لقول المقدمات من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلًا ويجوز بيعه جزافًا كالحبوب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافًا ويجوز بيعه كيلًا كالأرضين والثياب أي غير لشقق جمع شقة لأنها تكال ومنها لا يباع جزافًا ولا كيلًا أي لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان ويجوز بيع شيئين جزافًا أو كيلًا في عقد واحد الخ فأشار لكلامه عاطفًا بالجر على غير مرئي بقوله: (وجزاف حب) كقمح مما أصله البيع كيلًا (مع مكيل منه) فيمنع لخروج أحدهما عن الأصل (أو) مع مكيل (أرض) مما أصله البيع جزافًا فيمنع لخروجهما

  350. عليها الخ صوابه من الجهة المعتادة لوقوع البيع عليها وإلا فإنما وقع البيع هنا على الجزاف الآن يكون مراده وقع البيع على الحزر بها على أن ما ذكره من الشرط مع قوله بعده وأما لو جهل كل كيله إلى قوله فلا خيار له كله فيه نظر لنص ابن رشد بخلافه ففي البيان في نوازل سحنون ما نصه ابن رشد ما يعد أو يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافًا إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل يعدّ ما يعد منه أو وزنه أو كيله لأنه متى علم ذلك أحدهما وجهله الآخر كان العالم منهما بذلك قد غر الآخر الجاهل وغشه فإذا علم عدد الجوز لم يجز أن يبيعه جزافًا وإن كان العرف فيه أن يباع كيلًا لأنه يعرف قدر كيله بمعرفة عدده وأما معرفة عدد القثاء فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافًا إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر

  351. بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض وهذا بين اهـ.

  352. منه فافهمه (وإن أعلمه أولًا فسد) قول ز فإن كان الفوات لا مع علمه فالقيمة فقط الخ

  353. عن الأصل فارض عطف على ضمير منه من غير إعادة حرف الجر وهو جائز عند الكوفيين واختاره ابن مالك وغيره ومنه {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} ] أي بالجر في قراءة حمزة وكفر به والمسجد الحرام ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار كما قررنا قاله تت لكن الذي قرره إعادة الجار اسم مضاف لا حرف الذي الكلام فيه وقال د أرض معطوف على موصوف مكيل أي مع حب مكيل منه وحينئذ فلم يلزم العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض أو صفة أرض محذوفة أي مكيلة كما أنها محذوفة من قوله لا مع حب أي لا مع حب مكيل (وجزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافًا لا يجوز جمعه (مع مكيله) لخروج أحدهما عن الأصل وذكر ضميره نظرًا للجنس المذكور وفي بعض النسخ بمثناة فوقية منونة وصفًا لأرض فهذه ثلاث صور ممنوعة (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافًا كأرض (مع) مكيل (حب) أصله البيع كيلًا عقدة واحدة بل يجوز يخطيء كل منهما على أصله فهذه أربعة (ويجوز جزافان) صفة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافًا أو كيلًا أو أحدهما كيلًا والآخر جزافًا كحب وأرض لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير الكيل بدليل قوله الآتي ولا يضاف الخ أي يجوز جزاف أصله أن يباع كيلًا كصبرة أو جزافًا كقطعة أرض (مع عرض) لا يباع كيلًا ولا وزنًا كعبيد ودواب وخالف في ذلك ابن حبيب (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل إن اتحد الكيل والصفة) احترز باتحاد الكيل من اختلافه كصبرتي طعام واحد إحداهما ثلاثة بدينار والأخرى أربعة بدينار وقاله ابن عرفة قال بعض شيوخنا وإنما امتنع في هذا الاختلاف الثمن وأما لو باع أربعة بدينار وثلاثة بثلاثة أرباع دينار فلا مغ في ذلك لاتفاق الثمن ومثل ما احترزنا به ما لو باع بكيل مصري وريفي بثمن واحد فليس هذا وجهًا مخالفًا لما قبله بل مآلهما واحد واحترز باتحاد الصفة عما لو اختلفت كصبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار فإن ذلك لا يجوز قاله د وعلم منه أن المراد باتحاد الكيل اتحاد ثمنه أي أن يكون المأخوذ بدرهم مثلًا من أحدهما قدر المأخوذ من الآخر به ولو قال المصنف إن اتحدت الصفة وثمن الكيل لكان أظهر وإنما اشترط الاتحاد في ثمن الكيل وفي الصفة هنا لتعدد الصبرة

  354. بخلاف قوله وصاع أو كل صاع من صبرة فإنه وإن كان من الجزاف على الكيل إلا أن الصبرة فيها واحدة وعلة المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافًا على قيل معه غيره وهو ممنوع كما أشار له بقوله:

  355. (ولا يضاف لجزاف) بيع (على كيل غيره) أي لا يباع جزاف على أن كل قفيز بكذا وعلى

  356. الصواب إسقاط هذه الجملة لأنه إن أراد لا مع علم واحد منهما فالبيع صحيح بالثمن ولا وجه للقيمة وإن أراد مع علم أحدهما أي وعلم الآخر فهي صورة التخيير التي فرغ منها كذا قيل وقد يقال مراده فإن كان الفوات مع وجه آخر من الفساد لا مع هذا الوجه وهو علم أحدهما تعينت القيمة الخ وهو ظاهر (ولا يضاف الجزاف على كيل غيره) قول ز من غير

  357. أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل وإنما لم يجز ذلك لأن ما يخص السلعة من الثمن حين البيع مجهول قاله د (مطلقًا) أي سواء كان ذلك الغير من جنس الجزاف أو من غير جنسه على المشهور ولا يقال في الجزاف على كيل مع مكيل من جنسه هو من باب بيع مكيلين فالقياس الجواز لأنا نقول الجزاف على الكيل ليس حكمه حكم الكيل وهو ظاهر فعلى هذا لا يجوز بيع الزرع جزافًا على كيل بأرضه وقوله على كيل أو وزن أو عدد فلا يضاف لجزاف على وزن أو عدد أو زرع غيره مطلقًا كما في المقدمات وقال القباب اللبن أصله الكيل والزبد أصله الوزن فلا تباع قربة لبن جزافًا مع رطل زبد لأنه من جمع الجزاف وما في حكم المكيل إذ الموزون كالمكيل كما علمت ولا أن تباع القربة بزبدها على أن كل رطل من زبدها بكذا لأنه جزاف على موزون وأما شراء كل منهما جزافًا فجائز لأنهما جزافان (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلى) كقمح وكتان وفي بعض النسخ رؤية بدون حرف جر والمعنى عليها وجاز رؤية بعض المثلى في البيع إذ الكلام فيه ولا يحتاج لتقدير حرف جر وخرج المقوم فلا يكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب كما في توضيحه وقال ابن عبد السلام ظاهر الروايات مشاركة المقوم للمثلى وعطف على العام خاصًّا وهو قوله (و) جاز برؤية بعض (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشيء كقشر رمان وبيض وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيء منه ليرى ما بداخله وعلى نسخة حذف الباء فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال إذ البيع واقع على ما هو داخل الصوان فيكفي في الجواز رؤية خارجه عن رؤية داخله ثم لا كلام للمشتري إذا خرج الباقي مخالفًا قليلًا لا ينفك كما يأتي والأخير قال الشارح عبد الحق إنما يلزم الباقي إذا خرج موافقًا لأوله بشرط أن لا يكون الأول معيبًا لأنه يقول ظننت الباقي سليمًا فاغتفرت العيب فيما رأيت أولًا انتهى.

  358. وهذا في عيب مثله يحدث في الأول ويغلب السلامة منه في الباقي كسواد بأعلى مطمورة وأما في عيب لا يحدث في الأول إلا ويحدث مثله في الباقي كسوس فلا كلام للمشتري في وجوده في الباقي حيث وجده في الأول قال تت وقول الشارح لو قال وكفى رؤية كذا

  359. وكذا لكان أحسن غير ظاهر بل ما ذكره المصنف هو الأحسن لما فيه من جواز الإقدام دون الآخر لذا عدل عن تعبير ابن الحاجب به اهـ.

  360. تسمية ثمن لها الخ انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد وغيره الإطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمي لذلك الغير ثمنًا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله تأمل اهـ.

  361. (والصوان) قول ز فيكون في المعطوف التعبير بالمحل عن الحال الخ هذا بناء على أن الصوان مرفوع بتقدير وجاز بيع الصوان وهو بعيد والصوان بالجر عطفًا على مدخول رؤية

  362. ونحوه لد قائلًا لأن كفى يوهم أن الأولى خلاف ذلك وللمعطوفات الآتية كقوله وغائب وما أشبهه انتهى.

  363. وقد يقال تأييدًا للشارح معنى كفى في جواز الإقدام على بيعه ويعبر به لأنه خلاف ما يستفاد مما مر من رؤية جميع المبيع كقوله وكفت نية لما يجب تتابعه وكفى قاسم وقول بعضهم لو قال وكفت رؤية الصوان وبعض المثلى كان أظهر يقتضي أنه لا يكفي رؤية بعض الصوان مع أنه يكفي (و) جاز بيع عدل عرض أو طعام (على البرنامج) وهو الدفتر المكتوب فيه ما في العدل بكسر العين المهملة لما في حله من الحرج على البائع قال ذ والظاهر أن البائع إذا حفظ ما في العدل ووصفه كان كافيًا وإن لم يكن برنامج وبرنامج مصروف وإن كان أعجميًّا لأنه اسم جنس لا علم انتهى.

  364. بالمعنى واحترز بالبيع عليه من نحو بيع ثوب مطوى على الصفة فيمنع كساج مدرج وهو الطيلسان وقيل الثوب الرفيع لأن العدول عن نشره وتقليبه مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير قال في الموطأ فرق بينهما أي البرنامج والثوب عمل الماضين انتهى.

  365. وقوله مع إمكانه من غير ضرر هو محل المنع فإن كان في نشره إفساد له حيث لم يرضه المشتري فيجوز بيعه بالصفة كالبرنامج وبه صرح ابن رشد فإن باع على البرنامج عدة كخمسين ثوبًا فوجدها المشتري أحدًا وخمسين فإن اتفقت صفة وثمنًا رد للبائع واحدًا لا بعينه فإن كان الزائد مخالفًا لصفة البرنامج رده بعينه وإن اختلفت كخمسة أصناف كل صنف منها عشرة ووجد الزائد في عشرة معينة كان البائع شريكًا بجزء من أحد عشر جزءًا فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها كان شريكًا بجزء من أحد وخمسين جزءًا أي يرد له جزءًا من أحد وخمسين جزءًا كما عبر به ابن عرفة كذا روى الإخوان عن مالك وروى عنه ابن القاسم أنه يكون شريكًا بجزء من اثنين وخمسين جزءًا وغلطه ابن حبيب واعتذار ابن اللباد عنه باحتمال أنه أدخل اللفافة في العدد لم يرتضه ابن يونس لأنها

  366. على كلتا النسختين ولا يكون فيه حينئذٍ مجاز فتأمله (وعلى البرنامج) قول ز فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها الخ يعني اتفقت صفاتها بأن كانت من نوع واحد واختلف ثمنها لاختلافها بالجودة والرداءة وهذا مع القسم الأول جمع بين روايتين في المدونة ففيها ومن اشترى عدلًا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبًا فوجد فيه أحدًا وخمسين قال مالك يكون البائع شريكًا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءًا من الثياب ثم قال مالك يرد منها ثوبًا كيف وجده قال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إليّ اهـ.

  367. قال أبو الحسن فحمل بعضهم الأول على ما إذا اختلف ثمنها والثاني على ما إذا اتفق لكن قول ابن القاسم الأول أعجب إليّ يدل على الخلاف وقال ابن عرفة بعد ذكر الروايتين عياض في كونهما خلافًا أو وفاقًا قولًا الأكثر محتجين بقول ابن القاسم أعجب إليّ والأقل وحكى عن أبي عمران اهـ.

  368. ليست من جنس الثياب ولأنها ملغاة للمشتري كحبال الشد فإن وجدها المشتري تسعة وأربعين ثوبًا وضع من ثمنها جزءًا من خمسين وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري وله رد المبيع (و) جاز البيع غير جزاف على الصفة (من الأعمى) أي له هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال فيه جوازه فحمل تت للمصنف على هذه وزيادته قوله

  369. وكذا الشراء حمل له على غير المتوهم وقال د أي وجاز العقد فيشمل البعير والشراء اهـ.

  370. وحقيقة الأعمى من تقدم له أبصار وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه والحكم فيهما سواء خلافًا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرًا بحيث لا يتخيل الألوان ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعًا ومحل جواز البيع لا عمى إن لم يكن أخرس خرسًا عارضًا وأولى ولادته كذلك ويسمى أبكم كما في تفسير الآية وإلا منعت معاملته كمناكحته إلا مجبرة أو مجبرًا فإن كان الأعمى أصم لم تجز معاملته ولا مناكحته كما في ح عن الوثائق أي لملازمته الخرس طبًّا ويحتمل وإن لم يكن أخرس لتعذر الإشارة إليه

  371. بخلاف الأبكم الاسم فتجوز معاملته وانظر هل يصح شراء الأعمى ما لا يصح شراء البصير له في ليل ولو مقمرًا لأنه يعتمد في شرائه على الوصف الذي علمه بالسمع أم لا واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج المدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضر المجلس ولا بالبلد (و) جاز البيع (برؤية) متقدمة شأن المبيع أنه (لا يتغير بعدها) إلى يوم العقد ولو حاضرًا مجلس العقد أو البلد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على خياره بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) أن ما في العدل موافق للبرنامج (لبيع) أي في مسألة بيع (برنامج) وقد تلف أو

  372. وهذا كله يجري أيضًا فيما إذا وجد الزائد في عشرة معينة فاقتصار ز فيه على كونه شريكًا بجزء من أحد عشر فيه نظر وقول المدونة يرد منها ثوبًا قال ابن يونس قال بعض القرويين يرد ثوبًا من أوسطها وقال أبو عمران أي ثوب شاء لأنه قال يرد ثوبًا كيف وجده نقله أبو الحسن وقول ز وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري الخ ظاهره أنها إذا نقصت أكثر من واحد يخير في رد البيع وفيه نظر ونص المدونة بعد ما تقدم وإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين جزءًا قيل فإن وجد فيه أربعين ثوبًا قال إن وجد من الثياب أكثر ما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد به البيع اهـ.

  373. أبو الحسن قوله وإن كثر النقص يريد أكثر من النصف اهـ.

  374. (ومن الأعمى) قول ز وإلا منعت معاملته الخ فيه نظر إذ الأعمى الأخرس إذا كان يسمع لا تمنع معاملته لأن الإشارة منه ممكنة وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من اجتمع فيه الثلاثة للهم إلا أن يقال الخرس يلزمه الصمم غالبًا انظر ما تقدم أول الباب وقول ز أي لملازمته أي الصمم الخرس يقتضي أن الصمم يلزمه الخرس وهو غير صحيح بدليل المشاهدة

  375. بخلاف العكس كما ذكرناه (وحلف مدع لبيع برنامج الخ) هذا إن قبضه على

  376. بقي وادعى المشتري بعد قبض المتاع وغيبته عليه عدم موافقته أو بعضه للبرنامج وادعى البائع أن المبيع غير ما أتى به المشتري بعد غيبته بالعدل ومعمول حلف هو (أن موافقته) أي العدل المبيع حاصلة (للمكتوب) في البرنامج فإن حلف فلا شيء عليه فإن قلت: القاعدة أن الذي يحلف هو المدعى عليه فلم عبر عنه المصنف بمدع قلت هو مدعي الموافقة ومدعى عليه حقيقة كما يشهد له قوله فيما يأتي أن المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهو صادق بالبائع هنا كما قال المصنف ويؤيده أيضًا ما يأتي عند قوله وبقاء الصفة إن شك وبما قررنا علم أن صلة مدع محذوفة أي الموافقة وأن اللام في لبيع ليست صلة مدع إذ البيع على البرنامج متففان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في وإن موافقته معمول حلف وخبرها محذوف وفي بعض النسخ إذ بدل أن وهو صحيح لأن إذ تعليلية أي وحلف بائع لأجل أن موافقته للمكتوب حاصلة بقبض المشتري على صفته ويمكن حمل قوله وحلف مدع الخ على ما يشمل البائع كما تقدم والمشتري وذلك إذا ادعى البائع أن ما في البرنامج من العدة غلط وأن الذي في العدل أكثر منه فيحلف المشتري أن موافقته للمكتوب فإن نكل من توجهت عليه غرم بمجرد نكوله في دعوى الاتهام بعد يمين الآخر في التحقيق (و) حلف مدع (عدم دفع رديء أو ناقص) كان مدعي ذلك صرافًا أو غيره مدينًا أو مقرضًا بالكسر أو غيرهما كمقر ويحلف في النقص على البت وفي الغش على نفي العلم كما قال في الشهادات وحلف في نقص بتا وغش علمًا فيحلف في الغش ما دفعت إلا جيادًا في علمي زاد ابن يونس ولا أعلمها من دراهمي إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت ونقص الوزن يحلف فيه على نفي العلم إلا أن يتحقق ذلك فيحلف على البت وأما نقص العدد فيحلف فيه على البت مطلقًا

  377. تصديق البائع فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله

  378. وكذا إن قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي وقول ز وفي بعض النسخ إذ بدل أن الخ قال غ وفي بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع أحدهما أن يختلفا هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا والثاني أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج فأما الثاني فالجواب فيه صحيح وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قوله ذلك ممن كتبه كذلك ولعل الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ المدونة فإنه قال فيها وإن أنكر البائع أن يكون مخالفًا للجنس المشتري أو قال بعتكه على البرنامج فالقول قول البائع لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس فقد يتبادر أن المعطوف فرض آخر اختلف فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا وهو خلاف ما فهمها عليه أبو الحسن من أنها مسألة واحدة اتفقا فيها أن بيعهما وقع على البرنامج وإنما اختلفا في موافقة الصفة ونقل كلامه ثم قال فإن كان لفظ المدونة وقال بعتكه بالواو فهو واضح وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة اهـ.

  379. وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاضلة فإن اتفقا أنه قبضها ليزنها فقول القابض بيمينه في الرديء والناقص وإن تنازعا في صفة القبض فقول الدافع بيمينه إلا لقرينة على أن القبض ليزنها (و) إذا وقع البيع في غائب على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها ثم قبضه المبتاع ظانًّا بقاءه على رؤيته المتقدمة وادعى أنه ليس على صفته التي رآه عليها بأن تخلف ظنه بعد قبضه وادعى البائع بقاءه على صفته حلف البائع على (بقاء الصفة ارشك) هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري والظاهر أن ترجيح قول أحدهما كالقطع به كما يشعر به قوله إن شك قاله عج وظاهر قوله كالقطع به أنه يصدق بغير يمين وفي بعض الشروح بيمين وحينئذ فالتشبيه في مطلق القبول وهو الملائم لقوله وحلف من لم يقطع بصدقه إذا تقرر هذا ظهر لك أن محل ما ذكره المصنف وما ذكر عليه إذا كان المبيع مما لا يضمنه المشتري بالعقد وإن ما هنا فيما بيع على رؤية متقدمة وأنه من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها كما في حلو لو احترازًا عما بيع على الصفة فالقول للمشتري عند الشك في بقائها أي إلا في مسألة البرنامج كما مر إن لم يكن هناك أهل معرفة وإلا رجع إليهم في كون المبيع على الصفة التي وقع العقد عليها أم لا قال في التوضيح والفرق بين البيع على الصفة وعلى الرؤية أن المبيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء صفة المبيع والأصل بقاؤها فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري

  380. بخلاف البيع على الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري اهـ.

  381. انظر د ثم عطف على عمود قوله: (و) جاز بيع (غائب ولو بلا وصف) لنوعه أو

  382. باختصار ومعنى تنازعهما في البيع على البرنامج وعدمه أن يقول البائع بعتكه على البرنامج ويقول المشتري على غيره وأنه بالخيار عند رؤيته وكلام غ يقتضي أن القول فيهما ليس للبائع بل للمشتري خلاف ما تقتضيه النسخة التي ذكرها وهو حسن من جهة النظر فإن بيع البرنامج على خلاف الأصل وقد يقال إن الأصل بيع البت فتكافآ وبالجملة فإن مثل هذا الشيء إنما يباع هكذا بالخيار عند الرؤية أو على البرنامج وإلا كان فاسدًا وكل منهما على خلاف الأصل فتأمله وكون القول للبائع هو الموافق لظاهر المدونة وإن قال أبو الحسن ما قال فانظره والله أعلم (وبقاء الصفة إن شك) قول ز هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض الخ هو الصواب كما في ضيح وغيره عن اللخمي من أن المعتبر بين الرؤيتين وأما قول تت فيما بين الرؤية والعقد فغير صواب إذ من شرط البيع على رؤية تقدمت كون المبيع لا يتغير فيما بينها وبين العقد كما تقدم انظر طفى وقد سلم ابن عاشر عبارة تت وبنى عليها أشكالًا لما هنا مع الشرط المتقدم في قوله لا يتغير بعدها وقد علمت سقوطه لأنه لا يلزم من انتفاء التغير فيما بين الرؤية والعقد انتفاؤه فيما بين الرؤيتين لجواز تأخر القبض عن العقد والضمان من البائع حتى يقبضه المشتري وبه تعلم أن قول ز بأن تخلف ظنه الخ لا حاجة إليه بل الصواب إسقاطه (وغائب ولو بلا وصف) اعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لأنه إما أن يباع على صفة

  383. جنسه كما يأتي في التولية وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع (على) شرط (خياره) أي خيار المشتري لا الخيار المبوب له فلا يشترط (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية وأما هي فإن السكوت فيا لا يضر لأنها معروف فهذا قيد في المبالغ عليه لا لما قبله أيضًا إذا ما بيع بوصف لا يشترط في هذا الشرط ويدل له قوله أو وصفه غير بائعه فلو حذف ولو كان أحسن ولا يعلم من كلامه هل للمبتاع الخيار قبل الرؤية أم لا بل ربما يتوهم منه الثاني مع أن له الخيار قبلها أيضًا كما في النقل فالبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها ولازم من جهة البائع عند ابن محرز خلافًا لقول عبد الحق نحل من جهته أيضًا (أو) بيع بالصفة باللزوم غائب ولو (على يوم) ذهابًا فقط فيجوز لا فيما على الصفة بالخيار ولا فيما على خياره بالرؤية ولا فيما على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم وإنما أتى بهذا في حيز المبالغة ردًّا على قول ابن شعبان ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة احضاره واعترض ح المصنف باقتضائه أنه لا بد من إحضار حاضر البلد مع أن الذي يفيده النقل إن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا ما في فتحه ضرر أو فساد كما مر وغير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة ولو بالبلد على المشهور وإن لم يكن في إحضاره مشقة عليه قال الشارح ويؤخذ ذلك من المدونة من خمس مواضع اهـ.

  384. أو رؤية متقدمة أو بدونهما وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار وكلها جائزة إلا السادس وهو البت فيما بيع دون صفة ولا رؤية فقوله وغائب أي على صفة أو رؤية متقدمة بتا أو خيارًا وقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وما ذكره هو المشهور ومذهب المدونة كما عزاه لها غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول وقال في ضيح أنه في المدونة ونسبه لبعض كبار أصحاب مالك وقال ابن عرفة أنه المعروف من المذهب ونص غررها وجعل القول الأول ظاهر سلمها وتبعه ابن ناجي قال ح ولم أقف في غررها على ما ذكره في ضيح ولا على ما ذكره ابن عرفة اهـ.

  385. ونص ما في غررها قال بعض كبراء أصحاب مالك لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة نوصف أو على رؤية قد عرفها أو شرط في عقد البيع بالخيار إذا رآه اهـ.

  386. أبو الحسن قال ابن محرز فمن المذاكرين من يقول بيع الخيار ليس بعقد ثابت ولذلك لم يجعلها ثلاثة أقسام ومنهم من يقول القسم الثاني من قسمي البيع هو بيع الخيار والقسم الآخر عقد البيع على صفة أو رؤية بغير خيار قال وهو عندي أشبه بظاهر الكتاب اهـ.

  387. وقال ابن يونس بعد قولها على صفة أو رؤية هذان منعقدان وقوله أو شرط في عقد البيع الخ وهذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به وهذا مرتضى عبد الحق ثم ذكر التأويل الثاني عن ابن محرز ولما نقل ح كلام ابن يونس قال عقبه وليس في هذا دليل على منع بيع الغائب بلا وصف ولو كان على الخيار اهـ.

  388. (أو) أي وجاز بيع غائب ولو بلا (وصفه غير بائعه) فوصفه مصدر معطوف على المصدر المنفي وهو لفظ وصف من قوله ولو بلا وصف وضميره للمبيع وغير بالرفع فاعل المصدر ونفي النفي إثبات أي ولو أن يصفه للمشتري بائعه ردًّا على من قال بالمنع لأنه قد يتجاوز في وصفه لنفاق سلعته (إن لم يبعد) الغائب المبيع بتًّا علي على صفة أو رؤية متقدمة فإن جعل له الخيار عند العقد في الصورتين أو باعه على خياره بالرؤية من غير وصف ولا تقدم رؤية فيجوز ولو بعد جدًّا انظر ح فتلخص أن ما بيع على رؤية متقدمة يشترط فيه أن لا يتغير بعدها وأن لا يبعد وأن يباع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير ومثل للبعيد ويعلم منه أن القريب ما دونه بقوله: (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قيل إدراكه.

  389. وتعقبه طفى بأن كلامها على التأويل الأول الذي ارتضاه عبد الحق يدل على القول بالمنع بناء على فهمه من قول ابن يونس هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية الخ أن المراد غير منعقد منهما فلذا عده خارجًا عن القسمين وعلى التأويل الثاني منعقد من جهة البائع ولذا جعله قسمًا ثانيًا وإذا كان على التأويل الأول غير منعقد منهما وخارجًا عن الأمرين المحصور فيهما انعقاد البيع كان دليلًا على منع بيع الغائب بلا وصف ولا رؤية واندفع به بحث ح مع ضيح وابن عرفة وقوله ليس في كلام ابن يونس دليل الخ هذا مضمن كلام طفى قلت وهو غير صحيح وذلك لأن قول المدونة أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار صريح في جواز البيع على خيار الرؤية على كلا التأويلين وفهم غير هذا مكابرة وقصارى التأويلين أن الانحصار المعقود في الأمرين هل المراد به عقد البت فقط فيخرج بيع الخيار عن الأمرين أو المراد به ما يشمل عقد البت والخيار فيكون بيع الخيار هو أحد الأمرين وأما قوله على التأويل الأول لأنه غير منعقد منهما فمجرد دعوى لا دليل عليها في كلام ابن يونس على أن ذلك لا يخرجه عن كونه بيع الخيار بمنزلة شرطه لهما بل في كلام ابن يونس ما يرد هذه الدعوى لقوله هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به فالاستثناء يفيد عدم توقف اللزوم على رضا البائع وهو دليل الانعقاد من جهته فتأمله وبه يتبين أن بحث ح لا يندفع بما ذكره نعم يندفع بحثه مع ابن عرفة بأنه لعله عنى بنص غررها قولها في كتاب الغرر في بيع الدور والأرضين الغائبة ولا تباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة اهـ.

  390. قال غ في تكميل التقييد قيل وإليه أشار ابن رشد رحمه الله تعالى في المقدمات بقوله وفي كتاب الغرر دليل هذا القول اهـ.

  391. فإن قلت كلامها المذكور وليس بنص في منع الخيار لأنه يحتمل أن المحصور في الأمرين هو بيع البت فقط فيكون بيع الخيار مسكوتًا عنه ويحتمل أن المراد ولا تباع مطلقًا إلا على صفة الخ فيدل على المنع فكيف سماه ابن عرفة نصًّا قلت وهو ظاهر في الإطلاق والظاهر عند الفقهاء نص وأما بحث ح مع ضيح فلا جواب عنه لقول ضيح ونسبه لبعض كبراء أصحاب مالك فهو إنما عنى كلامها الأول وقد علمت أنه لا دليل فيه للمنع والله تعالى أعلم وقول ز بلا وصف لنوعه أو جنسه الخ أصله لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها

  392. تنبيه: إذا اجتمع البيع على رؤية متقدمة وعلى خياره بالرؤية فالحكم للثاني (ولم تكن رؤيته) أي الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط فهو راجع لأحد فردى ما قبله (بلا مشقة) وأما ما بيع بالخيار أو على خياره بالرؤية أو برؤية متقدمة فلا يشترط فيه هذا الشرط وتقدم قريبًا اعتراض ح لهذا الشرط وأنه ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعًا بدليل ما بعده (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارًا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعًا (و) جاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على

  393. الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلًا وإن كان ذكر هذا في التولية لكن لا فرق في هذا بين التولية والبيع نقله ح ثم قال عقبه قلت الذي يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع والتولية فاغتفر ذلك في التولية لأنها من باب المعروف وأما البيع فلا بد من ذكر جنسها اهـ.

  394. ثم نقل عياض نص سلمها وسلمه له طفى وهو غير مسلم لأن ما نقل عن سلمها صريح في أنه عند فقد الوصف والرؤية تستوي التولية والبيع في المنع على الإلزام والجواز على خيار الرؤية ولا دليل فيه لما ذكر من التفرقة أصلًا ونص ما نقل عن سلمها وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلًا ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لم يجز لأنه مخاطرة وقمار وإن كان على غير الإلزام جاز وأما إن بعت منه عبدًا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة ولو كنت جعلته بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة اهـ.

  395. وبه تعلم ظهور ما قاله ابن عبد السلام والله أعلم (ومع الشرط في العقار) قيده في ضيح بما إذا بيع العقار جزافًا قال فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه قاله أشهب في العتبية

  396. وكذلك قال مالك اهـ.

  397. وتعقبه في الشامل قال ح وهذا ظاهر في الأرض البيضاء أي وأما الدار فلا بد من ذرعها كما يأتي وذرعها كالصفة لها واعترض طفى تقييد ضيح قائلًا والظاهر أن قول أشهب هذا وما روي عن مالك رحمه الله خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز اشتراط النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم اهـ.

  398. وقول ز فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعًا الخ فيه نظر بل الصواب أنه إنما يمتنع حينئذٍ اشتراط النقد وأما التطوع به فلا والتعليل الذي ذكره يدل على ذلك وقال عياض عند قول المدونة وإن كان بعيد أجاز البيع ولم يصح النقد فيه بشرط ما نصه ظاهر الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء وإن كان بتًّا لأن علة الغرر إذا لم يكن بشرط ساقطة منه وبقي حصوله كمسلف يتطوع اهـ.

  399. وعبارة ضيح تفيد ما ذكرناه ونصه وإنما يجوز اشتراط النقد في العقار على المذهب إذا لم يشترها بصفة صاحبها اهـ.

  400. ونحوه في عبارة ابن رشد ونقلها ق وقول ز ولا بد من ذكر ذرع الدار في وصفها الخ

اعرض ٢٬٤٠٢ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٥١٧ مسألة
كتاب البيع٥٦ مسألة
  1. شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت

  2. ويجوز تقديم لفظ المشتري

  3. ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر

  4. وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح

  5. ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما

  6. وأن يقبل على وفق الإيجاب

  7. فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح

  8. وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق

  9. وشرط العاقد الرشد.

  10. قلت: وعدم الإكراه بغير حق

  11. ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر

  12. إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح

  13. ولا الحربي سلاحا والله أعلم

  14. وللمبيع شروط طهارة عينه

  15. فلا يصح بيع الكلب

  16. والخمر

  17. والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن

  18. وكذا الدهن في الأصح.

  19. الثاني: النفع

  20. فلا يصح بيع الحشرات

  21. وكل سبع لا ينفع

  22. ولا حبتى الحنطة ونحوها

  23. وآلة اللهو

  24. وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا

  25. ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.

  26. الثالث: إمكان تسليمه

  27. فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب

  28. فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح

  29. ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما

  30. ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح

  31. ولا المرهون بغير إذن مرتهنه

  32. ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر

  33. ولا يضر تعلقه بذمته

  34. وكذا تعلق القصاص في الأظهر.

  35. الرابع: الملك لمن له العقد

  36. فبيع الفضولي باطل

  37. وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا

  38. ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.

  39. الخامس: العلم به

  40. فبيع أحد الثوبين باطل

  41. ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها

  42. وكذا إن جهلت في الأصح

  43. ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح

  44. ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين

  45. أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين

  46. ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم

  47. ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح

  48. ومتى كان العوض معينا كفت معاينته

  49. والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب

  50. والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية

  51. وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا

  52. وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز

  53. وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به

  54. والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي

  55. ويصح سلم الأعمى

  56. وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.

باب الربا٣٤ مسألة
  1. إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق

  2. أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض

  3. والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا

  4. وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس

  5. واللحوم والألبان كذلك في الأظهر

  6. والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا

  7. والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

  8. وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع

  9. وقيل: الكيل

  10. وقيل: الوزن

  11. وقيل: يتخير

  12. وقيل: إن كان له أصل اعتبر

  13. والنقد بالنقد كطعام بطعام

  14. ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء

  15. وتعتبر المماثلة وقت الجفاف

  16. وقد يعتبر الكمال أولا

  17. فلا يباع رطب برطب

  18. ولا بتمر

  19. ولا عنب بعنب

  20. ولا بزبيب

  21. ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا

  22. وفي قول تكفي مماثلته رطبا

  23. ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز

  24. بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا

  25. وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا

  26. وفي العنب زبيبا أو خل عنب

  27. وكذا العصير في الأصح

  28. وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا

  29. ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط

  30. ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء

  31. ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن

  32. وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة

  33. ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه

  34. وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.

  1. وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه

  2. فيحرم ثمن مائه

  3. وكذا أجرته في الأصح

  4. وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج

  5. وعن الملاقيح وهي ما في البطون

  6. والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول

  7. والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه

  8. والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا

  9. وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها

  10. وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا

  11. وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض

  12. ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه

  13. ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر

  14. والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة

  15. والإشهاد

  16. ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح

  17. فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار

  18. ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط

  19. والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق

  20. وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع

  21. ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح

  22. ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف

  23. وفي قول يبطل العقد في الدابة

  24. ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح

  25. ولا يصح بيع الحمل وحده

  26. ولا الحامل دونه

  27. ولا الحامل بحر

  28. ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع.

  29. فصل

  30. ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به

  31. كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى

  32. وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر

  33. ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن

  34. والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن

  35. والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله

  36. والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه

  37. والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره

  38. والأصح أنه لا خيار

  39. وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر

  40. ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز

  41. وفي قول حتى يبلغ

  42. وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر

  43. ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.

  44. فصل

  45. باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر

  46. فيتخير المشتري إن جهل

  47. فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما

  48. وفي قول بجميعه

  49. ولا خيار للبائع

  50. ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير

  51. فإن أجاز فبالحصة قطعا

  52. ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما

  53. أو بيع ونكاح صح النكاح

  54. وفي البيع والصداق القولان

  55. وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا

  56. وبتعدد البائع

  57. وكذا بتعدد المشتري في الأظهر

  58. ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.

باب الخيار٨١ مسألة
  1. يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة

  2. ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه

  3. ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب

  4. وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح

  5. وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه

  6. فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر

  7. وبالتفريق ببدنهما

  8. فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما

  9. ويعتبر في التفرق العرف

  10. ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي

  11. ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي.

  12. فصل

  13. لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم

  14. وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام

  15. وتحسب من العقد

  16. وقيل: من التفرق

  17. والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع

  18. ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته

  19. ووطء البائع وإعتاقه فسخ

  20. وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح

  21. والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة

  22. وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري.

  23. فصل

  24. للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه

  25. سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض

  26. ولو حدث بعده فلا خيار

  27. إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح

  28. بخلاف موته بمرض سابق في الأصح

  29. ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح

  30. ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره

  31. وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض

  32. ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح

  33. ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش

  34. وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما

  35. والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض

  36. ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته

  37. ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح

  38. فإن عاد الملك فله الرد

  39. وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد

  40. والرد على الفور

  41. فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح

  42. فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله

  43. ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد

  44. وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم

  45. والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم

  46. فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح

  47. ويشترط ترك الاستعمال

  48. فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه

  49. ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها

  50. وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش

  51. لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا

  52. ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به

  53. وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد

  54. فإن اتفقا على أحدهما فذاك

  55. وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك

  56. ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار

  57. فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش

  58. ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر

  59. فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.

  60. فرع:

  61. اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما

  62. ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر

  63. ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما

  64. ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر

  65. اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه

  66. والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل

  67. والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد

  68. وهي للمشتري إن رد بعض القبض

  69. وكذا قبله في الأصح

  70. ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر

  71. ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب

  72. وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث

  73. وقبله جناية على المبيع قبل القبض.

  74. فصل

  75. التصرية حرام

  76. تثبت الخيار على الفور

  77. وقيل: يمتد ثلاثة أيام

  78. فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر

  79. وقيل: يكفي صاع قوت

  80. والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن

  81. وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان

  82. ولا يرد معهما شيئا

  83. وفي الجارية وجه

  84. وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار

  85. لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.

  1. فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن

  2. ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم

  3. وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا

  4. والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه

  5. والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي

  6. ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن

  7. ولو عيبه المشتري بلا خيار

  8. أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش

  9. ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم

  10. ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه

  11. والأصح أن بيعه للبائع كغيره

  12. وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع

  13. وأن الإعتاق بخلافه

  14. والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه

  15. وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده

  16. وكذا عارية ومأخوذة بسوم

  17. ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه

  18. والجديد جواز الاستبدال عن الثمن

  19. فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس

  20. والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد

  21. وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم

  22. ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز

  23. وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق

  24. وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو

  25. ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا

  26. وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع

  27. فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح

  28. وقبض المنقول تحويله

  29. فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز

  30. وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة.

  31. فرع:

  32. للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به

  33. ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع

  34. ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو

  35. فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.

  36. فرع:

  37. قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع

  38. وفي قول المشتري

  39. وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه

  40. وفي قول يجبران.

  41. قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم

  42. وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن

  43. وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس

  44. أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم

  45. فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره

  46. والأصح أن له الفسخ

  47. فإن صبر فالحجر كما ذكرنا

  48. وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف

  49. وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.

  1. اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن

  2. وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن

  3. ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى

  4. والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض

  5. ولو أطلق صح وكان مناصفة

  6. وقيل: لا يصح

  7. بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده

  8. والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده

  9. ويحط من كل أحد عشر واحدة

  10. وقيل: من كل عشرة

  11. وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن

  12. ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح

  13. ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته

  14. وليعلما ثمنه أو ما قام به

  15. فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح

  16. وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده

  17. فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها

  18. وأنه لا خيار للمشتري

  19. ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح.

  20. قلت: الأصح صحته والله أعلم

  21. وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته

  22. وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح

  23. وإن بين فله التحليف

  24. والأصح سماع بينته.

  1. قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن

  2. وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر

  3. ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع

  4. ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب

  5. وللمشتري الخيار إن جهله

  6. ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح

  7. والبذر كالزرع

  8. والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع

  9. ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع

  10. وقيل: في الأرض قولان

  11. ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة

  12. ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل

  13. وكذا إن جهل ولم يضر قلعها

  14. وإن ضر فله الخيار

  15. فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض

  16. وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله

  17. ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان

  18. وكذا البناء على المذهب

  19. وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح

  20. وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير

  21. وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران

  22. وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح

  23. والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،

  24. وفي بيع الدابة نعلها

  25. وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح.

  26. قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم.

  27. فرع:

  28. باع شجرة دخل عروقها وورقها

  29. وفي ورق التوت وجه

  30. أغصانها إلا اليابس

  31. ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء

  32. والإطلاق يقتضي الإبقاء

  33. والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة

  34. ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع

  35. وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به

  36. وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع

  37. وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري

  38. وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة

  39. وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح

  40. وبعد التناثر للبائع

  41. ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع

  42. فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح

  43. ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه

  44. وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ

  45. ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر

  46. وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما

  47. وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر

  48. وقيل: لطالب السقي أن يسقي

  49. ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.

  50. فصل

  51. يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه

  52. وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى

  53. وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط.

  54. قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم

  55. وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط

  56. ولا يجوز بشرط قطعه

  57. ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه

  58. فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط

  59. ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير

  60. وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد

  61. ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل

  62. وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى

  63. وفي قول يصح إن كان رطبا

  64. وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد

  65. ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل

  66. ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير

  67. ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها

  68. ويتصرف مشتريه بعدها

  69. ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري

  70. فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار

  71. ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري

  72. ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره

  73. ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري

  74. فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح

  75. ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة

  76. ولا الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة

  77. ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق

  78. ولو زاد في صفقتين جاز

  79. ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل

  80. والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار

  81. وأنه لا يختص بالفقراء.

  1. إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا

  2. فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله

  3. ويبدأ بالبائع

  4. وفي قول المشتري

  5. وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم

  6. وقيل: يقرع

  7. والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا

  8. وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم

  9. وقيل: إنما يفسخه الحاكم

  10. ثم على المشتري رد المبيع

  11. فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال

  12. وإن تعيب رده مع أرشه

  13. واختلاف ورثتهما كهما

اعرض ١٢٧ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
كافي المبتديابن بلبان، ٣٤٥ مسألة
  1. كأسير حربي

  1. وينعقد بـ معاطاة وبـ إيجاب وقبول بسبعة شروط الرضا منهما إلا من مكره بحق

  2. ويصح ممن أكره على مال فباع ملكه لوزنه لا هزلا وتلجئة وكون عاقد جائز التصرف

  3. فلا يصح من عبد و مميز وسفيه إلا بإذن وليهم وكون مبيع مالا وهو ما فيه منفعة مباحة

  4. فلا يصح بيعه آلة لهو ولا حشرات وميتة غير مأكولة ولا بيع كلب وسرجين نجس ودهن متنجس و يستصبح به في غير مسجد ولا بيع المصحف

  5. وكونه مملوكاً لبائعه أو مأذونا له في بيعه

  6. فلو باع ملك غيره أو اشترى له بعين ماله ولو بحضرته وسكوته بغير إذنه أو باع غير المساكن مما فتح عنوة لم يصح قبل حيازته ويملكه آخذه وكونه مقدورا على تسليمه

  7. فلا يصح بيع آبق ونحوه إلا مغصوباً لغاصبه ولقادر على تحصيله وكونه معلوماً لها برؤية أو صفة تكفي في السلم لا يصح بيع مجهول لهما أو لأحدهما

  8. فجل ونحوه قبل قلعه وحمل في بطن و عبد من عبيد ولا بيع الملامسة والمنابذة ولا استثناء حمل مبيع أو شحمه أو لحمه بل جلد رأسه وأطرافه

  9. ويصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب وإن جهلا عدده وبيع صبرة جزافاً مطلقاً ومع علم أحدهما يحرم

  10. ويصح وللآخر الفسخ وكون ثمن معلوماً

  11. فلا يصح بما ينقطع به السعر ولا كما يبيع الناس

  12. وإن باع مشاعاً بينه وبين غيره أو عبده وعبد غيره بلا إذن أو عبداً وحراً أو خلاً وخمراً صفقة واحدة صح في نصيبه

  13. وعبده والخل بقسطه ولمشتر لم يعلم الخيار فصل

  14. ولا يصح إجارة بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني إلا لحاجة

  15. وتصح سائر العقود ولا عصير وعنب لمتخذه خمراً ولا سلاح في فتنة ولا عبد مسلم لكافر لا يعتق عليه

  16. وإن أسلم في يد سيده أجبر على إزالة ملكه عنه

  17. ولا يكفى كتابته

  18. وحرم ولم يصح بيعه على بيع أخيه وشراؤه على شراء أخيه

  19. ومن باع ربوياً نسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئاً أو اشترى شيئاً نقداً بدون ما باعه به نسيئة أو بالعكس حرم ولم يصح

  20. وإن اشتراه بـ غير جنسه أو بعد قبض ثمنه أو من غير مشتريه أو اشتراه أبو أو ابنه

  21. ولا حيلة جاز

  22. ويحرم احتكار قوت آدمي ويجبر محتكر على بيعه الناس

  23. ويحرم التسعير ويكره الشراء به فصل. والشروط في البيع ضربان صحيح كشرط رهن وتأجيل ثمن

  24. وشرط بائع نفعا معلوما غير وطء ودواعيه في مبيع كـ سكن الدار شهراً وحملان البعير إلى معين ومشتر نفع بائع كحمل الحطب أو تكسيره، وكخياطة الثوب أو تفصيله

  25. وإن جمع بين شرطين بطل البيع وفاسد يبطله كشرط عقد آخر من نحو قرض وغيره أو ما يعلق البيع كبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد

  26. وفاسد لا يبطله كشرط أن لا خسارة أو متى نفق وإلا رده، أو لا يقفه ونحو ذلك ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن أو استرجاعه زيادة بسبب إلغاء

  27. ويصح شرط عتق وعلى أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة وإلا فلا بيع بينا

  28. وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول لم يبرأ

  1. خيار مجلس خيار شرط فصل والخيار سبعة أقسام خيار مجلس يثبت في بيع و صلح بمعناه، و إجارة وصرف فالمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما عرفاً

  2. فرع وخيار شرط، وهو أن يشترطا أو أحدهما مدة معلومة خيار غبن حرم حيلة ولم يصح البيع وينتقل الملك فيهما لمشتر

  3. ويثبت كما مجلس. إلا في إجارة تلي العقد وفيما قبضه شرط لصحته كصرف

  4. ويحرم ولا يصح تصرف في مبيع وعوضه مدتهما إلا عتق مشتر مطلقاً وفي مبيع والخيار له وخيار غبن، إذا غبنا أو خيار تدليس خيار عيب لنجش أو غيره لا لاستعجال

  5. وخيار التدليس بما يزيد به الثمن كتصرية وتسوية شعر وتجعيده وجمع ماء رحى وإرساله عند عرضها

  6. ومتى علم مشتر التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم ويرد في بهيمة أنعام مع تغير لبنها صاعا من تمر أو قيمته عند عدمه

  7. وخيار غيرها من تدليس و عيب وغبن على التراخي ما لم يوج دليل الرضا وخيار عيب ينقص قيمة مبيع كمرض وفقد عضو وزيادته وزنا رقيق واباقه

  8. فإذا علم بالعيب خير بين إمساك مع أرشه أو رده وأخذ ثمنه

  9. وإن تلف مبيع أو أعتق ونحوه تعين أرشه وما تعيب عنده أيضا أو لا يعلم عيبه إلا بكسره ولمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام يخير بين أخذ أرش أو رده مع دفع أرش ويأخذ ثمنه وإن تلف ونحوه تعين أرشه

  10. فلا أرش وذهب عليه إن تلف أو لا قيمة لمكسوره كبيض دجاج رجع بكل ثمنه والأرش قسط ما بين قيمته صحيحاً ومبيعاً

  11. وإن اختلفا عند من حدث العيب فـ قول مشتر بيمينه

  12. وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما فـ قوله بلا يمين والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر خيار تخبير ثمن وخيار تخبير ثمن

  13. فمتى بان أكثر أو أنه اشتراه مؤجلاً أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعضه بقسطه

  14. ولم يبين ذلك بتخبيره فلمشتر الخيار وما يزاد بثمن أو يحط منه مدة خيار يلحق برأس ماله خيار لاختلاف المتبايعين وخيار لاختلاف المتبايعين

  15. فإذا اختلفا في قدر ثمن أو أجرة ولا بينة أو لهما حلف بائع ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا،

  16. ثم مشتر ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ولكل الفسخ إن لم يرض بقول الآخر وينفسخ ظاهرا وباطنا

  17. فإن كان بعد تلف مبيع تحالفا وغرم مشتر قيمته ويقبل هنا قوله فيها وفي قدره وصفته

  18. وإن اختلفا في أجل أو شرط ونحوه فقول من ينفيه أو عين مبيع أو قدره فقول بائع خيار للخلف في الصفة

  19. وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده والثمن عين حاضرة نصب عدل يقبض منهما ويسلم المبيع لمشتر ثم الثمن ويثبت خيار للخلف في الصفة و تغير ما تقدمت رؤيته

  20. فصل ومن اشترى مكيلا ونحوه لزم بالعقد ولم يصح تصرفه فيه قبل قبضه

  21. وإن تلف قبله

  22. فمن ضمان بائعه وما عداه يصح تصرفه فيه قبله

  23. وإن تلف فمن ضمان ما لم يمنعه بائع من قبضه فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عدّ أو ذرع بذلك مع حضور مشتريه أو نائبه

  24. ووعاؤه كيده وصبرة ومنقول بنقله وما يتناول بتناوله وغيره بتخلية وأجرة كيل ونحوه ونقل على قابض

  25. وكره زلزلة كيل

فصل١٠ مسائل
  1. والإقالة فسخ وتشرع للنادم فصل: الربا كبيرة وهو نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة.

  2. فاما ربا الفضل فـ يحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه متفاضلا ولو يسيرا كحبة وأرزة لا في مصنوع يوزن من غير نقد كمعمول من حرير نحاس

  3. وغيرهما ولا في فلوس عددا وجهل تساو كعلم تفاضل

  4. ويصح بجنسه متساويا وبـ غير ـه مطلقا كـ بر بـ شعير و زبيب و ذهب بـ فضة، بشرط قبض قبل تفرق فيهما ولا يباع مكيل بجنسه وزنا ولا موزون بجنسه كيلا إلا إذا علم تساوى ذلك في معياره الشرعي

  5. والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبرّ وشعير وذهب وفضة ولحم وملح فصل:

  6. وأما ربا النسيئة فـ يحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل بأن يباع نحو مدبر بـ جنسه أو شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون بان يباع رطل حديد بـ جنسه أو بـ ـنحاس ونحوه نسأ إلا أن يكون الثمن نقدا لا يحرم للحاجة

  7. ومرد الكيل عرف المدينة والوزن عرف مكة زمن النبى صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له اعتبر عرفه في موضعه

  8. وكل مائع مكيل وكذا ما يجب فيه الزكاة والماء ليس بميكل ولا موزون

  9. ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا لا بيع دين بدين

  10. ويصح بيعه لمدين بـ حال ان استقر مع قبض عوضه قبل تفرقـ إن بيع بما لا يباع به نسيئة

فصلمسألتان
  1. ويصح صرف ذهب بفضة وعكسه

  2. ومتى افترق متصارفان بطل فيما لم يقبض

فصل١٦ مسألة
  1. وتتعين دراهم ودنانير بتعيينـ وتملك

  2. فلا يجوز لمشتر ابدالها

  3. وإن خرجت بطل عقد غير نكاح ونحوه

  4. ومن جنسها يخير بائع بين فسخ وإمساك فصل

  5. واذا باع دارا شمل المبيع ارضها وبناءها وسقفها وبابا منصوبا و سلما ورفا مسمورين وخابية مدفونة لا قفلا أو مفتاحا و دلوا و بكرة ونحوها أو أرضا شمل غرسها لا زرعا وبذرة إلا بشرط

  6. ويصح مع جهل ذلك وما يجز أو يلقط مرارا فأصوله لمشتر وجزة ولقطة ظاهر تان لبائع ما لم يشترط مشتر

  7. ومن باع نخلا تشقق طلعه فالثمر له مبقى إلى جذاذ ما لم يشترط ـه مشتر

  8. وكذلك حكم شجر فيه ثمر باد كتوت وعنب أو ظهر من نوره كمشمش وـتفاح أو خرج من اكمامه كورد وقطن وما قبل ذلك والورق مطلقا فـ لمشتر

  9. ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها قله إبقاؤها في أرض بائعـ والدخول لمصالحها لا غرس مكانها فصل.

  10. ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه،

  11. ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطعـ إن انتفع بهما وليسا مشاعين

  12. وكذا بقل رطبة ولا قثاء ونحوه إلا لقطعه لظله أو مع أصله

  13. وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة إلا الخشب فلا ويشتركان فيها ويعفى عن يسيرها وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر وعلى بائعـ سقيه ولو تضرر أصلـ

  14. وإن تلفت ثمرة ونحوها سوى يسير لا ينضبط بآفة سماوية فعلى بائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر أخذها عن عادته

  15. وان تعيبت بها خير مشتر بين رد وأخذ ثمن كاملا أو إمضاء وأخذ أرش

  16. وإن أتلفه آدمى خير فيه بين فسخ وإمضائـ ومطالبة متلف

فصل٨ مسائل
  1. وصلا بعض ثمرة شجرة صلاح الجميع كنوعها الذى في البستان فبدو صلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر و عنب أن يتموه بالماء الحلو و بقية الثمرات ونحوها بدو نضجه وطيب أكله

  2. ويشمل بيع دابة عذارها ومقودها ونعلها وقن لباسه لغير جمال فصل

  3. ويصح السلم بسبعة شروط انضباط صفة مسلم فيه كمكيل وـموزون وـمذروع ومعدود لا في فواكه معدودة وحيوان حامل وبيض وجوز

  4. ونحوهما وذكر جنس ونوعـ وحداثتـ وقدمـ ووصف كل ما يختلف به الثمن غالبا وذكر قدره

  5. فلا يصح في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا وذكر أجل معلوم له وقع في الثمن كشهر

  6. فلا يصح حالا ولا إلى جمعة إلا ما يؤخذ منه كل يوم كخبز ولحم ونحوهما

  7. وأن يوجد في محله

  8. فان تعذر أو بعضه خير بين صبر أو فسخ وأخذ رأس ماله أو عوضه إن عدم وقبض الثمن قبل التفرق فإن افترقا

  1. قبل بطل فيما لم يقبض

  2. وان يسلم في الذمة،

  3. فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة ونحوه

  4. ويجب الوفاء فى موضع العقد إن لم يشترط في غيره

  5. ولا يصح بيع فيه قبل قبضه،

  6. ولا حوالة به و عليه

  7. ولا أخذ رهن و كفيل به ولا غيره عنه بل هبته

  8. وكل دين غيره لمدين فقط فصل

  9. ويندب القرض وكل ما صح بيعه صح قرضه إلا بنى آدم

  10. ويجب قبول مثلى رد ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة ـمنع السلطان منها فلا وله قيمة ذلك وقت قرض من غير جنسه إن جرى فى ـه ربا فضل

  11. ويجب رد مثل فلوس ومثل مكيل و موزون،

  12. فان عدم فـ قيمته يوم عدمه وقيمة غيرهما يوم قبضه ويثبت البدل حالا ولو أجل

  13. ويحرم الزام بإمضاء تأجيله أو تأجيل كل حال أو حل أجله

  14. وكل شرط يجر نفعا

  15. وإن أعطاه أجود أو هدية بعد وفاته بلا شرط

  16. فلا بأس فصل

  17. وكل ما جاز بيعه جاز رهنه

  18. وكذا ثمر وزرع وقن دون ولده ونحوه بـ دين ثابت

  19. ويلزم في حق راهن بقبضـ واستدامته شرط وتصرف كل منهما فيه بغير إذن الآخر باطل إلا عتق راهن

  20. ولو معسراً مع تحريمه وتؤخذ قيمته منه رهنا مكانه ونماء هـ وكسبه وأرش جناية عليه ملحق به ومؤنته وكفنه وأجرة مسكنه على راهن وهو أمانة في يد مرتهن ـلا يضمنه إلا بتعد أو تفريط

  21. والقول قوله في عدم ذلك وفى قيمة حث لزمته

  22. وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين

  23. وتجوز الزيادة فيه لا فى دينه

  24. ولا ينفك منه شئ بوفاء بعض الدين

  25. وان رهن عند اثنين فـ وفى أحدهما أو رهناه فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه

  26. وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان راهن اذن لمرتهن فى بيعه باعه والا أجبر على الوفاء أو بيع الرهن

  27. وإن أبى حبس أو عزر

  28. فان أصر باعه حاكم ووفى دينه وغائب كممتنع

  29. وإن شرط أن لا يباع إذا حل الدين أو ان جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن مبيع له بالدين لم يصح الشرط

  30. فصل. وإن اختلفا فى قدر ما به الرهن أو فى قدر رهن نحو رهنتك هذا فقال مرتهن وهذا أو عينه نحو رهنتك هذا

  31. فقال مرتهن بل هذا أو كونه عصيراً لا قول راهن بيمينه لا إن أفر أنه ملك غيره إلا على نفسه

  32. وحكم بـ هـ بعد فكه ما لم يصدقه مرتهن وـلمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب ويسترضع أمة بقدر نفقته بلا إذن راهن مطلقا

  33. وينتفع بغيرهما بالإذن ما لم يكن الدين قرضاً

  34. وإن أنفق مرتهن (عليه بلا إذنـ مع إمكان ـه لم يرجع والا رجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله إذا نواه

  35. ولو لم يستأذن حاكما ومعار ومؤجر ومودع كرهن

  36. ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط فصل.

  37. ويصح ضمان جائز التصرف ما وجب أو يجب على غيره وـغصوب وعوارى ومقبوض سوم وعهدة مبيع لا الأمانات بل التعدى فيها ولا جزية

  38. وشرط رضا ضامن فقط ولرب حق مطالبة من شاء منهما فى حياة وموت ويبرأ ضامن إذا برئ مضمون لا عكسه فيرجع ضامن إن نوى الرجوع مطلقاً

  39. وكذا كل من أدى عن غيره حقا واجبا لا زكاة ونحوها فصل. وتصح الكفالة بـ بدن من عليه حق مالى وبـ كل ـعين مضمونة

  40. وشرط رضا كفيل فقط

  41. وان سلم نفسه أو مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى قبل طلبها برئ كفيل لا إن مات هو أو مكفول له

  42. فصل. وتجوز الحوالة على دين مستقر بشرط اتفاق الدينين جنساً ووقتا ووصفا وقدرا

  43. وتصح بخمسة على خمسة من عشرة وعكسه وتنقل الحق الى ذمة محال عليه

  44. ولا يعتبر رضاه ولا رضا محتال على ملئ بل رضا محيل فصل. والصلح في الأموال قسمان: أحدهما على الاقرار وهو نوعان الصلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين أو بعين فيضع أو يهب البعض ويأخذ الباقى

  45. فيصح ممن يصح تبرعه بغير لفظ صلح إن لم يكن شرط لا عن مؤجل ببعضه حالا الثانى على غير جنسه وهو معاوضة

  46. فان كان بأثمان عن أثمان فـ صرف يثبت حكمه وبعرض عن نقد وعكسه فبيع القسم الثانى على الانكار بأن يدعى على غيره فينكره أو يسكت

  47. ثم يصالحه فيصح ويكون إبراء في حقه

  48. فلا شفعة فيه

  49. ولا رد بعيب وبيعا فى حق مدع فله رد بعيب وفسخ الصلح وتثبت شفعة فى مشفوع

  50. ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل فى حقه وما أخذه حرام

  51. ويصح عن مجهول لا براءة من عين بحال ولا بعوض عن خيار أو شفعة أو حد قذف وتسقط كلها ولا لسارق أو ـشارب ليطلقه أو شاهد ليكتم شهادته

  52. فصل وإذا حصل فى أرضه أو جداره أو هوائه غصن شجرة غيره أو غرفته لزم إزالته وضمن ما تلف به بعد طلب

  53. فان أبى لم يجبر ولواه

  54. فان لم يمكن ليه فله قطعه بلا حاكم لاستطراق فى درب نافذ لا إخراج جناح وساباط وميزاب إلا باذن إمام مع أمن الضرر

  55. وفعل ذلك فى ملك جار ودرب مشترك يحرم بلا إذن مستحق

  56. وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلابـ ـه ولا ضرر فـ يجبر جار عليه وجدار مسجد كـ دار

  57. واذا طلب شريك فى حائط أو سقف انهدم شريكه لبناء معه أجبر كـ نقض عند خوف سقوطـ

  58. وإن بناه بنية رجوع رجع

  59. وكذا نهر وبئر وقناة وناعورة ودولاب

  60. فان كان بعضهم أقرب الى الماء اشترك الكل فى كريـ وإصلاحـ حتى يوصلوا اليه

  61. ثم لا شئ عليه وهكذا الى الآخر فصل

  62. ومن له مال لا يفى بما عليه حالا وجب الحجر بطلب غرمائه أو بعضهم

  63. وسن إظهاره ولا ينفذ تصرفه فى ماله بعده ولا إقراره عليه بل فى ذمته ويطالب بعد فكه عنه ويبيع حاكم ماله

  64. ويقسمه على قدر ديون غرمائه لكن من وجد عين مالـ سلمها جاهل الحجر بحالها فهى له

  65. وشرط كون مفلس حيا وكونها لم يتعلق بها حق الغير وكون كل ثمنها باقيا

  66. ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه أو هو مؤجل تحرم مطالبته وحبسه

  67. وكذا ملازمته ومن ماله قدر دينه لا يحجر عليه وأمر بوفاء

  68. فان أبى حبسـ بطلب ربه

  69. فان أصر ولم يبع ماله باعه حاكم وقضى

  70. ولو شكى لمطله فالغرم عليه

  71. ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموتـ إن وثق الورثة برهن يحرز أو كفيل ملئ ولغريم مدين منعه من سفر ما لم يوثقـ بأحدهما

  72. وإذا حل دين يقدر على وفاه ـه فسافر بعد طلبه بلا إذن لم يترخص

  73. وإذا ظهر غريم بعد القسمة رجع الغرماء بقسطه

  74. ولا يفك حجره الا حاكم فصل ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم

  75. ومن دفع اليهم ماله بعقد أو لا رجع فى باق وما تلف فـ على دافع علم بالحجر أو لا ويضمنون جناية وإتلاف ما لم يدفع اليهم

  76. ومن بلغ رشيدا أو مجنونا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم وأعطى ماله لا قبل تلك بحال وبإمناء أو بتمام خمس عشرة سنة أو بنبات شعر خشن حول قبله

  77. وأنثى بذلك وحيض و حملها دليل على إمناء

  78. ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به و يؤنس رشده ومحله قبل بلوغ والرشد هنا إصلاح المال بأن يبيع ويشتري

  79. فلا يغبن غالبا

  80. ولا يبذل ماله في حرام وغير فائدة ووليهم حال الحجر الأب

  81. ثم وصيه ثم الحاكم

  82. فإن عدم فأمين يقوم مقامه ولا يتصرف لهم إلا بالأحظ ويأكل ولي محتاج، غير حاكم وأمينه الأقل من كفايته وأجرة ـه

  83. ويقبل قوله بعد فك حجر في منفعة وضرورة وفي تلف لا في دفع مال بعد رشد إلا من متبرع

فصل١٠ مسائل
  1. ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده

  2. وحرم تبرعه بمال لا بهدية مأكول وعمل دعوة بلا إسراف ودين غيره وأرش جناية قن وقيم متلفاته برقبته

  3. وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له

  4. وإن وجد بما اشترى من عيب فقال لم يؤذن لي لم يقبل

  5. ولو صدقة سيده ولزوجة ومتصرف ببيت الصدقة منه بلا إذن صاحبه بلا إسراف ما لم يمنع أو يكن بخيلا وشك في رضائه فيحرم

  6. فصل وتصح الوكالة بكل قول يدل على إذن وقبولها بكل قول أو فعل يدل عليه

  7. وشرط كونهما جائزي التصرف وتعيين وكيل

  8. ومن له التصرف في شيء فله توكلـ وتوكيلـ فيه

  9. وتصح في كل حق آدمي من عقد وفسخ وعتق وإبراء وإقرار ونحوها لا في ظهار ولعان وأيمان وفي كل حق لله تدخله النيابة من إثبات حد واستيفائه

  10. وـتفرقة زكاة ونحوها ولوكيل توكيل فيما لا يتولاه مثله أو يعجزه لكثرته

فصل٦ مسائل
  1. وهي وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة ووديعة وجعالة عقود جائزة لكل فسخها

  2. وتبطل بموتـ وجنونـ وبحجر لسفه حيث اعتبر رشد وـنحو ذلك وبفلس موكل وـعزله

  3. ولو لم يبلغه كـ شريك ومضارب لا مودع

  4. ولا تقبل دعوى عزل إلا ببينة وما بيده بعده أمانة

  5. ولا يصح بلا إذن بيع وكيل لنفسه ولا شراؤه منها لموكله وولده ووالده ومكاتبه كنفسه ولا بيعه بعرض ولا نسأ ولا بغير نقد البلد

  6. وإن باع بدون ثمن مثل أو ما قدر له أو اشترى بأكثر منه أو ما قدر له صح وضمن زيادة ونقصا

فصل٨٤ مسألة
  1. وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله

  2. وإن جهل رده ووكيل مبيع يسلمه

  3. ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة ويسلم وكيل الشراء الثمن ووكيل خصومة لا يقبض وقبض يخاصم وحقوق عقد متعلقة بموكل والوكيل أمين

  4. فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط ويقبل قوله في نفيهما وهلاك بيمينه، كـ دعوى متبرع رد العين أو ثمنها لموكل ولا إلى ورثة ـه مطلقا إلا ببينة

  5. فصل: والشركة خمسة أضرب شركة عنان وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدا مضروبا معلوما

  6. ولو متفاوتا ليعمل فيه كل على أن له من الربح مثل نسبة ماله أو جزءا مشاعا معلوما

  7. فإن شرط لأحد ـهم جزء مجهول أو ربح عين معينة أو مجهولة أو لم يذكر الربح فسدت كمساقاة ونحوها فـ يقسم ربح على قدر المالين ويرجع كل على الآخر بأجر نصف عمله

  8. وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه أولا كبيع وإجارة ونكاح ونحوها ففاسده كذلك أو جائز يجب في صحيحه أو لا كشركة ومضاربة ووكالة

  9. ونحوها فكذلك فاسده والوضيعة على قدر المال وتصرف كل بحكم الملك في نصيبه و الوكالة في نصيب شريكه ولو لم يأذن الثاني المضاربة وهي دفع مال ميعن معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه

  10. وإن قال لي أو لك ثلثه ونحوه صح وباقيه للآخر

  11. وإن اختلفا في مشروط لمن فـ لعامل كـ في مساقاة ونحوها ويملك بـ ظهور لا الأخذ منه بلا إذن

  12. وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم ورد نصيبه في الشركة

  13. وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد تصرف وخسر جبر من ربح قبل قسمته والقول قوله في ذلك وـكونه قرضا أو مضاربة

  14. ولو أقر بربح

  15. ثم ادعى تلفا أو خسارة قبل لا غلطا أو كذبا أو نسيانا وتنفسخ فيما تلف قبل عمل

  16. وإن فسدت فلعامل أجرته وربح لمالكـ وخسران عليه الثالث شركة وجوه وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذمتيهما بجاهيهما

  17. وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن الرابع شركة الأبدان وهي ونحوه أو فيما يقبلان في ذمتيهما من عمل كخياطة ونحوها فما تقبله أحدهما لزمهما عمله

  18. وطو لبابه وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لا فالكسب بينهما

  19. ويلزم من عذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه يطلب شريكه الخامس شركة مفاوضة وهي أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي من شركة

  20. وغيرها أو يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما فتصح إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا كـ لقطة ونحوها

  21. وكلها جائزة ولا ضمان فيها إلا بتعد أو تفريط فصل

  22. وتصح المساقاة على الشرج له ثم يؤكل وثمرة موجودة بجزء من ها وعلى شجر يغرس ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة أو من الشجر أو منهما

  23. فإن فسخ مالك قبل ظهور ثمرة فلعامل أجرته أو عامل

  24. فلا شيء له وتملك ثمرة بظهور فعلى عامل تمام عمل،

  25. ولو فسخت بعده

  26. وعليه كل ما فيه نمو وصلاح وحصاد ونحوه وجذاذ إن شرط وإلا فـ عليهما بقدر حصتيهما وعلى رب أصل حفظـ

  27. ونحوه وإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر فسدت فـ يأخذ مالك ثمر وزرعا

  28. وعليه الأجرة وتصح المزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر وكونه من رب الأرض ويتبع في كلف سلطانية العرف ما لم يكن شرط

  29. وحرم توفير بعض وجعل ما عليه على غيره فصل

  30. وتصح الإجارة بثلاثة شروط معرفة منفعة كسكني دار وـخدمة آدمي وـتعلم صنعة ومعرفة أجرة إلا أجيرا ومرضعا بطعامهما وكسوتهما

  31. وإن دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه خياطا ونحوهـ صح وعليه أجرة مثلـ لذلك وإباحة نفع

  32. فلا تصح على محرم كزنا وزمر ودار ـتجعل كنيسة ولا في امرأة ذات زوج إلا بإذنه فصل. وهي ضربان إجارة عين

  33. وشرط معرفتها وعقد في غير مرضع على نفعها دون أجزائـ

  34. فلا تصح في حيوان ليأخذ لنه ولا شجر ثمره ونقع البئر يدخل تبعا واشتمالها على النفع

  35. فلا تصح في زمنة لحمل و سبخة لزرع وكونه لمؤجر أو مأذونا له فيه

  36. فتصح من مستأجر وليس أكثر ضررا منه وفي وقف من ناظره

  37. فإن مات لم تنفسخ ولمنتقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجر في تركته وإلا فـ على مستأجر فصل. وإجارة العين قسمان إلى أمد معلوم

  38. ولو طويلا يغلب على الظن بقاؤها فيه والثاني لعمل كـ ـنحو بناء دار وحمل لمحل معين

  39. وشرط معرفته وضبطه بما لا يختلف وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القرية وعلى مؤجر كل ما جرت عادة به وعرف كنحو زمام مركوب

  40. وـشد ورفع وحط وعلى مكتر نحو محمل ومظلة وتعزيل بالوعة إن تسلمهـ فارغتـ وعلى مكر تسليمها كذلك فصل. وهي عقد لازم

  41. فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر

  42. فعليه كل الأجرة أو حوله مالك

  43. فلا شيء له وتنفسخ بتلف معقود عليه وبموت مرتضع وبانقلاع ضرس أو برئه وـنحوه لا ببيعه

  44. ولو لمستأجر والأجرة للمشتري

  45. وإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا لزرع فانقطع ماؤها انفسخت فيما بقى

  46. وإن وجد العين معيبة أو تعيبت عنده فله الفسخ

  47. وعليه أجرة ما مضى

  48. ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ ولا نحو حجام وطبيب وبيطار عرف حذقهم ولم تجن أيديهم ولا راع ما لم يتعدَّ أو يفرط

  49. ويضمن مشترك ما تلف بفعله لا من حرزه أو بـ غير فعله

  50. ولا أجرة له والخاص من قدر نفعه بالزمن والمشترك بالعمل فصل. وتجب الأجرة بـ العقد ما لم تؤجل

  51. ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط في نفيهما

  52. وأن ما استأجره أبق أو شرد أو مرض أو مات

  53. وإن تسلم عينا بـ فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة مثلها

  54. وإن لم تفرغ قسطها

  55. وإذا انقضت إجارة أرض وبها زرع بلا تفريط مستأجر بقى بأجرة هـ وبتفريطه فـ كزرع غاصب أو غراس أو بناء شرط قلعه قلع مجانا

  56. وإلا خير مالك بين أخذه بقيمته أو تركه بأجرة ـه أو قلعه وضمان نقصه ما لم يكن ذلك في وقف فلا يتملك أو البناء مسجدا ونحوه

  57. فلا يهدم ولا يتملك وتلزم الأجرة إلى زواله

  58. وإذا انقضت الإجارة رفع مستأجر يده عن مؤجرة

  59. ولا يلزمه رد هـ ولا مؤنته فصل. وتجوز المسابقة على أقدام وسهام وسفن ومزاريق

  60. وكل حيوان لا بعوض إلا على إبل وخيل وسهام

  61. وشرط تعيين المركوبين أو القوسين واتحادهما وتعيين رماة وتحديد مسافة وعلم عوض وإباحته، و خروج عن شبه قمار فصل. والعارية سنة

  62. وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعًا مباحا يصح من أهل التبرع إعارته إلا البضع وعبدًا مسلما لكافر وصيدا ونحوه لمحرم

  63. وأمة وأمرد لغير مأمون وتضمن مطلقا بمثل مثلى وقيمة غيره يوم تلفـ لا إن تلفت باستعمال بمعروف أو بمرور الزمان أو أركب منقطعا لله ولا

  64. وقف ـكتب علم ولا ما أعاره مستأجر إلا بتفريط في الكل

  65. وعليه مؤنة رد ـها وليس له إعارة

  66. فإن فعل فتلف عند ثان ضمن معير أيهما شاء وله الرجوع فيها متى شاء ما لم يضر بمستعير

  67. فلا يرجع في سفينة بلجة بحر ولا أرض لدفن أو زرع حتى يبلى ميت ويحصد زرع

  68. ولا أجرة منذ رجع إلا في الزرع فصل. والغصب كبيرة

  69. فمن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمى محترمة ردهما لا جلد ميتة واتلاف الثلاثة هدر

  70. وإن استولى على حر مسلم لم يضمنـ بل ثيابه وحليه

  71. وإن استعمله كرها أو حبسه

  72. فعليه أجرته كـ قنّ

  73. ويلزم رد مغصوب بزيادته

  74. ولو غرم عليه أضعاف قيمته

  75. وإن زرع الأرض عليه بعد حصد الأجرة وقبله يخير مالك بين تركه إليه بالأجرة أو تملكه بمثله بذر و نفقته

  76. وإن بنى أو غرس هو أو غيره

  77. ولو شريكا من غير غصب بلا إذن لزمـ قلع غراسه وأرش نقص وتسوية أرض وأجرتها غير مبنية إن كانت الآلة من

  78. ولو غصب ما اتجر به أو صاد به فمهما حصل بذلك فلمالكه أو ما حصد به فـ عليه أجرته،

  79. وإن نسج الغزل أو قصر الثوب أو نجر الخشب أو صار الحب زرعا أو البيضة فرخا ونحوه رده مع أرض نقصـ ومع قن خصاه قيمته

  80. ولا يضمن نقصا لتغير سعر

  81. وإن تعلم قن صنعة أو سمن فزادت قيمته

  82. ثم زالا ضمن

  83. وإن خلطه بما لا يتميز كنحو زيت أو حنطة بمثله أو صبغ الثوب ولم تنقص قيمته أو زادت فهما شريكان بقدر ملكيهما

  84. وإن نقضت ضمن

فصل٥ مسائل
  1. ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فوجدت للغير وقطع ذلك رجع على بائع بثمن وما غرمه

  2. وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل أو لمالكه أو رهنه أو أودعه أو أجره إياه لم يبرأ مع جهل مالكـ بل بإعارته له

  3. ويضمن مثلى بمثله وهو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه،

  4. وإن تعذر فـ بقيمة مثله يوم تعذره وغيره

  5. وكذا متلف بلا غصب كمقبوض بعقد فاسد

فصل١١ مسألة
  1. وحرم تصرف غاصب بمغصوب مطلقا،

  2. ولا يصح عقد

  3. ولا عبادة كحج ونحوه والقول في تألف وقدره

  4. وصفته ـقوله وفي رده وعينه فقول ربه

  5. ومن بيده غصب أو غيره وجهل ربه فـ له الصدقة به عنه بنية الضمان ويسقط إثم غصبـ

  6. ومن أتلف ولو سهوا محترما أو فتح قفصا أو بابا أو حل وكاء أو قيدا فذهب ما فيه أو تلف شيء منه ضمن

  7. وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا كعقر كلبه الذي لا يقتنى من دخل بيته بإذنه أو هو خارجه

  8. وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جناية مقدمها ووطء برجلها وجناية ولدها ويضمن ربها ومستعير ومستأجر ومودَعـ ما أفسدتـ من زرع وشجر وغيرهما ليلا إن فرط لا من قتل صائلا عليه أو أتلف نحو مزمار أو كسر آنية ذهب أو

  9. فضة وتثبت الشفعة فورا لمسلم تام الملك في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوض مالي بما استقر عليه العقد

  10. وشرط تقدم ملك شفيع وكون شقص مشاعا من أرض تجب قسمتها ويدخل غراس وبناء تبعًا لا ثمر وزرع وأخذ جميع مبيع

  11. فإن أراد أخذ البعض أو عجز عن بعض الثمن أو انتظر ثلاثا فلم يأت به أو قال لمشتر بعنى أو صالحني أو أخبره عدل فكذبه ونحوه سقطت

فصل٦ مسائل
  1. وهي بين شركاء على قدر أملاكهم

  2. فإن عفا بعضهم أخذ الباقي الكل أو تركه وتصرف مشتر بعد طلب باطل وقبله بوقف أو هبة أو صدقة يسقطها لا بوصية أو إجارتـ أو رهنـ

  3. وتبطل بأخذ شفيع ببيع فله الأخذ بثمن أي المبيعين شاء ولمشتر غلته ونماء منفصل وزرع وثمرة ظاهرة

  4. فإن بنى أو غرس فلشفيع تملكه بقيمته وقلعه ويغرم ثمن ولربه أخذه إن لم يضر

  5. وإن مات شفيع قبل طلب بطلت وبعده لوارث طلب ويأخذ ملئ بـ مؤجل وغيره بكفيل ملئ ويقبل عند خلف قول مشتر

  6. ولو أقر بائع بالبيع وأنكر مشتر ثبت وعهدة شفيع على مشتر وهو على بائع

فصل١٧ مسألة
  1. وسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة

  2. وشرط كونها من جائز تصرف لـ مثله

  3. فلو أودع صغيرا أو مجنونا أو سفيها مالا فأتلفه لم يضمن

  4. وإن أودعه أحدهم ضمن ولم يبرأ إلا برده لوليه

  5. ويلزم حفظهما في حرز مثلها

  6. وإن عينه ربها فأحرز بدونه أو تعدى أو فرط فيها أو قطع علف الدابة عنها بلا قول مالكها أو ركبها لغير نفعها أو لبس الثوب لغير عث ونحوه ضمن

  7. وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها

  8. فإن غاب ربها حملها إن كان أحرز وإلا أودعها ثقة إن تعذر حاكم لظلمه أو غيره ويقبل قول مودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه لا إلى وارثه منه أو من وارثه إلا ببينة وفي تلفها وفي عدم تفريط وتعد

  9. فإن قال لم تودعني ثم أقر أو ثبت بينة ثم ادعى ردا أو تلفا سابقين لجحود لم يقبلا

  10. ولو أقام بينة أو بعده قبل فيهما ببينة وقبل قوله بعد مالك عندي شيء

  11. وكذا وعده بها

  12. وإن أودع اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم فطلب احدهما نصيبه لغيبة شريكه أو امتناعه سلم إليه ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر إذا غصب العين المطالبة بها من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاصات و ملك معصوم ملكها

  13. ويحصل إحياء بحوزها بحائط منيع أو إجراء ماء لا تزرع بدونه أو قطع ماء لا تزرع معه أو حفر بئر أو غرس شجر فيها أو بحفر بئر

  14. ويملك حريمها وهو لـ قديمة خمسون ذراعا من كل جانب ولغيرها خمسة وعشرون

  15. ومن سبق إلى طريق واسع فهو أحق بالجلوس فيه بلا ضرر ما بقي متاعه فيه

  16. وإن طال ولمن في أعلى ماء مباح أن يسقى ويحبسه حتى يصل إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه ثم هو كذلك مرتبا إن فضل شيء وإلا فلا شيء للباقي

  17. ومن نزل عن وظيفة لا أهل لها ولم يتقرر فهي لنازل

فصل٥ مسائل
  1. ويجوز جعل شيء معلوم لمن يعمل عملا ولو مجهولا كرد عبد و لقطة وبناء حائط وخياطة ثوب وأذان بمسجد ونحوها

  2. فمن فعله بعد عمله استحقه ولكل فسخ

  3. فإن فسخ عامل بعد شروعه

  4. فلا شيء له أو جاعل فـ لعامل أجرة عمله

  5. وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره بلا جعل أو معد بلا إذنه فلا شيء له إلا في تحصيل متاع من بحر أو فلاة فله أجر مثله أو رد آبق دينارا أو اثنى عشر درهما

فصل٣ مسائل
  1. واللقطة على ثلاثة أقسام مالا تتبعه همة أوساط الناس كرغيف وشسع ونحوهما فيملك بأخذ مطلقا

  2. وإن ترك دابة بمهلك أو فلاة لانقطاعه أو ـعجزه عن علفها لا بنية العود إليها ملكها آخذها الثاني الضوال التي تمتنع من صغار السباع كخيل وإبل وبقر ونحوها

  3. فيحرم التقاط ذلك ويضمن كمغصوب ومع كتمه بقيمته مرتين الثالث سائر الأموال كثمن ومتاع وفصلان وعجاجيل فـ لمن أمن نفسه عليها أخذها

فصل٣ مسائل
  1. ويجب حفظها وتعريفها في مجامع الناس غير المساجد حولا كاملا من التقاطه وتملك بعده

  2. ويحرم تصرفه فيها قبل معرفة وعائها أو وكائها وعفاصها وقدرها وجنسها وصفتها

  3. ومتى جاء ربها ووصفها لزم دفعها إليه نعله أو غيره وترك بدله فـ لقطة

فصل٦ مسائل
  1. واللقيط طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل إلى التمييز والتقاطه فرض كفاية

  2. فإن لم يكن معه شيء وتعذر بيت المال أنفق عليه عالم ـه بلا رجوع وهو مسلم إن وجد في بلد يكثر فيه المسلمون

  3. وحضانته لواجده الأمين وميراثه وديته لبيت المال ووليه الامام

  4. ولا يقر بيدي صبي و مجنون و سفيه و فاسق ولا كافر وهو مسلم ولا بيد رقيق بلا إذن سيده

  5. وإن أقر به من يمكن كونه منه ألحق

  6. ولو بعد موت لقيط فيرثه ويتبع رقيقا وكافرا نسبا لا دينا و رقا إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشهما

فصل٦ مسائل
  1. الوقف مسنون وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة

  2. ويصح بقول أو بفعل مقبرة وأذن للناس أن يصلوا فيه ويدفنوا فيها وصريحه وقفت وحبست وسبلت وكنايته تصدقت وحرمت وأبدت

  3. وشرط مع ها نية أو قرن ها بأحد الألفاظ الخمسة وشروطه خمسة كون في عين معلومة يصح بيعها غير مصحف

  4. وينتفع بها مع بقاء عينها وكونه على بر كـ المساكين والمساجد والقناطر ونحوها

  5. ويصح من مسلم على ذمي وعكسه وكونه على معين ملك غير مسجد ونحوه

  6. فلا يصح على رجل ومسجد غير معينين ولا على ملك وحيوان وقبر ونحوها وكون واقف نافذ التصرف ووقفه ناجزا

فصل٤ مسائل
  1. ويجب العمل بشرط واقف من جمع وتقديم وتخصيص وضدها ومع إطلاقه يستوى غني وفقير وذكر وأنثى

  2. فإن لم يشترط ناظرًا فالنظر لموقوف عليه محصور وعلى غير محصور ومسجد ونحوهـ لحاكم ووظيفته حفظ وتحصيل ريعه وصرفه في جهاته واجتهاد في تنميته و عمارته

  3. وإن أجره بانقص من أجرة مثله صح وضمن وله مع عدم شرط أكل بمعروف مطلقًا وتقرير في وظائفه

  4. ومن قرر في وظيفة تقريرا شرعيا حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي ويأخذه فقها من وقف كرزق من بيت المال

فصل٦ مسائل
  1. وإن وقف على ولده أو ولد غيره فهو لـ ذكر وأنثى بالسوية

  2. ثم لولد بنيه أو على بنيه أو بنى فلان فـ للذكور فقط

  3. وان كا نوا قبيلة دخل النساء دون أولادهن من غيرهم وعلى قرابته أو أهل بيته أو قومه فـ لذكر أو أنثى من أولاده وأولاد أبيه

  4. وجده وجد أبيه بينهم بالسوية مطلقا لا مخالف ليدنه

  5. ومتى وجدت قرينة تقتضى إرادة الإناث أو حرمانهن عمل بها

  6. وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم وإلا

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب البيوع٤٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٥٦٤، مسألة ٥٦٥، مسألة ٥٦٦١٥٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْعِنِّينِ، بَابُ الْخِيَارِ٦٬١٤٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْبُيُوعِ [الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ، الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا١٬٠٥٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب خيار المتبايعين، باب الربا والصرف وغير ذلك، باب بيع الأصول والثمار٣٬٥٢٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب البيوع، باب تفريق الصفقة٢٬٢٤٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْبَيْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٣٬٠٠٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالبيع والشراء في المسجد، نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه، إدخال الصبيان والمجانين في المسجد٢٬١٨٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع، الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع٦٬١٧٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - البيع، * أقسام العقود ثلاثة:، * حكمة مشروعية البيع:٢٧٩ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: البيوع