النذور
الأطعمة والأيمان والنذور
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
نذر نحر ولده
-
قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله] : إذا نذر نحر ولده، فعليه شاة.
-
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يلزمه شيء. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أن إبراهيم - عليه السلام - نذر نحر ولده ونسي، فرأى في المنام أن يفي بالنذر،
-
ثم فداه الله تعالى بكبش، وخرج بذلك من موجب النذر، وقد قال تعالى:
-
{ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم} . وقال {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدة} .
-
وإن شئت قلت: إن إبراهيم - عليه السلام - أري في المنام أن يذبح ابنه، ومنام الأنبياء وحي،
-
وكذلك قال له ابنه: {أفعل ما تؤمر} . فخرج من موجب الأمر بذبح شاة، وما خرج به من موجب الأمر، خرج به من موجب النذر، ألا ترى إذا أمر بالحج خرج به بحجة،
-
ولو نذر الحج يخرج منه بذلك. ويدل عليه ما روي أن أبن عباس قال: مائة من الإبل.
-
وقال مسروق: شاة. وتلا الآلة، فرجع ابن عباس إلى قول مسروق. وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يذبح مائة بدنة.
-
فإن قيل: في المسألة خلاف؛ لأنه روي أن امرأة نذرت نحر ابنها، فسألت ابن عمر فقال: لا أعلم في النذر إلا الوفاء. فقالت: فأذبح ولدي، قال: قتل الولد حرام.
-
فإن قالوا: روي أن مروان بلغه قول ابن عباس ومسروق، فقال: أخطأ
-
الفتيا، قال النبي - عليه السلام -: (لا نذر في معصية) .
-
قلنا: قول مروان لا يعارض قول الصحابة،
-
ولا يعتد به عليهم.
-
فإن قيل: ليس معنا انتشر هذا القول.
-
قلنا: إذا سئل عنها ابن عباس ثم سئل مسروق، ورجع ابن عباس إلى قول مسروق، وعرض قول ابن عباس على قول ابن عمر، وبلغ ذلك مروان، فهذا انتشار.
-
فأما ابن عمر فلم يبطل النذر، لكنه وقف فيما يلزم به،
-
فأما الاختلاف في مقدار الواجب:
-
فلا يضرنا، لأنهم اتفقوا على وجوب شيء، واختلفوا في قدره. وقول مخالفنا مخالف قول جميعهم، وإنما رجحنا الشاة على النذر.
-
ولأن من أوجب الشاة، أوجبها لقصة إبراهيم.
-
ومن أوجب النذر، اتبع قصة عبد المطلب لما نذر ذبح أحد أولاده، وتعين ذلك في عبد الله، فأوقع القرعة عليه وعلى النذر، فخرجت القرعة عليه، حتى بلغ مائة بدنة، فخرج القرعة عليها. والرجوع إلى سنة إبراهيم - عليه السلام - أولى من الرجوع إلى سنة عبد المطلب.
-
ولأن من أوجب النذر، فقد أوجب الشاة؛ لأن الشاة التي تقوم مقامها جزء من النذر، فكان إيجاب المتيقن أولى.
-
فأما الذي روي عن ابن عباس أنه أوجب في ذلك كغارة يمين؛ فمحمول على أن من أراد النذر واليمين، فتجب الكفارة بكونه موجب النذر عندنا.
-
وطريقة أخرى: وهي أن القياس يقتضي ألا يجب بهذا النذر شيء، والصحابي إذا قال ما يخالف القياس، حمل على التوقيف، فكأنه رواه عن النبي - عليه السلام -.
-
فإن روي عن غيره ما يوافق القياس لم يعارض قوله؛ لأنه يجوز أن يكون قاله قياسًا.
-
ولأن ما يوجب الإنسان على نفسه تارة يكون طاعة، وتارة يكون معصية،
-
فإذا انعقد به في أحد القسمين ولزم به معنى، جاز أن يكون في الآخر مثله.
-
ولأن الحيوان مباح الأكل ومحرم الأكل،
-
فإذا جاز أن يلزمه بنذر ذبح المباح معنى، جاز أن يلزم بنذر ذبح المحرم معنى.
-
احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نذر في معصية الله،
-
ولا فيما يملكه ابن آدم) . قالوا: وروت عائشة أنه - عليه السلام - قال: (من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه) .
-
قلنا: هذا النذر قد جعل في عرف الشرائع. وفي عادة الجاهلية عبارة عن إيجاب قربة وهي الفدية، فكان ذلك هو الموجب به دون المنطوق به، وذلك ليس بمعصية،
-
ولا ما يملك وهذا كالشيخ الهرم الذي يستضر بالصوم صومه معصية،
-
[ولو نذر ذلك، انعقد نذره وخرج منه بالإطعام
-
قالوا: نذر لا يجوز الوفاء] به، فوجب ألا ينعقد،
-
ولا يجب به ذبح شاة، أصله: إذا نذر ذبح والده وقتل ولده.
-
قالوا: حرمة الوالد أعظم من حرمة الولد،
-
فإذا لم تجب الشاة بنذر ذبح الوالد، فالولد أولى.
-
قلنا إذا كان موجب هذا النذر ذبح الشاة، اعتبر الشاة وهو مما يجوز الوفاء به، ولم يعتبر اللفظ، ألا ترى أن الشيخ الهرم لا يجوز له الوفاء بالصوم،
-
ويجب بنذره موجبه من الإطعام، وقد سقط منطوق النذر،
-
ويجب ما جعلت العادة النطق موجبًا له، كمن قال: ثوبي في رتاج الكعبة. لزمه الصدقة به؛ لأن اللفظ في العرف يعبر به عن ذلك.
-
ولو قال: في رتاج المسجد لم يجب عليه شيء، لما لم يتعارف الإيجاب بهذا اللفظ.
-
نذر أن ماله في المساكين
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: مالي في المساكين صدقة؛ اختص نذره بالأجناس التي تجب فيها الزكاة.
-
وقال زفر: يتصدق بجميع أمواله. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أنه يختلف في وجوب الوفاء مطلق هذا النذر؛ لأن عندنا يتصدق ببعض الأجناس، وعند مالك بثلث المال. والنذر إذا اختلف في وجوب الوفاء بمطلق لفظه، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، أصله إذا قال: لله علي المشي إلى مكة.
-
ولأن الحقوق المتعلقة بالمال في حال الحياة على وجه القربة تختص بمال دون مال، دليله الزكاة.
-
ولأن ما يوجبه الإنسان على نفسه، يعتبر بما يوجبه الله تعالى عليه؛ لأن أصل الإيجاب إيجاب الله تعالى، وإنما يجب علينا إيجابنا ما جعل لنا إيجابه، ولهذا لا يصح إيجاب المباحات والمعاصي.
-
فإذا كان الله تعالى أوجب حقًا في الأموال بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} .
-
ثم اختص ذلك ببعض أجناس الأموال، كذلك ما موجبه الإنسان على نفسه في حال حياته يجب أن يختص بما اختصت به الزكاة.
-
ولأن الصدقة بجميع المال منهي عنها، بدلالة ما روي أن كعب بن مالك لما نزلت توبته، قال: يا رسول الله، إني أخلع من مالي صدقة إلى الله. فقال له رسول الله: (أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك) .
-
والنذر إذا مضمن ما يكره، جاز أن يخرج منه بغير مقتضى اللفظ، أصله: الشيخ الهرم إذا نذر صومًا، وأصله من قال: لله علي المشي إلى مكة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} إلى قوله: {فلما أتاهم من فضله بخلوا به} .
-
قلنا: هذا في الصدقة المطلقة، والوفاء باللفظ هناك واجب، والخلاف في الصدقة المعلقة بالمال.
-
ولأنه تعالى ذمهم على الامتناع من الصدقة، وعندنا يتصدق ولا يجوز له الامتناع من جميع مقتضى اللفظ.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} .
-
قلنا: قد وفي بالعهد؛ لأن مقتضى هذا اللفظ الخصوص عندنا، والوفاء به واجب.
-
فأما قوله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون} . فعندنا قوله قد أقتضى الخصوص، وقد فعله.
-
وقوله: {أوفوا بالعقود} . معناه: أوفوا بأحكامها. وحكم هذا اللفظ عندنا الخصوص.
-
وقوله - عليه السلام -: (من نذر لذرًا يطيقه، فليف به) .
-
وقوله: (من نذر نذرًا) . سماه فعلمه الوفاء به، فعندنا أن التسمية لم تتناول إلا جنس مال الزكاة؛ لأن الخلاف فمن أطلق اللفظ بغير نيه. وقوله وفاء بذلك.
-
قالوا: اسم المال يقع على كل متمول مما تجب فيه الزكاة وما لا تجب،
-
وإذا سمى الجمع مالًا وجب إخراجه بمقتضى النذر، كالمال الذي تجب فيه الزكاة.
-
قلنا: وقوع الاسم على جميع الأموال مسلم،
-
فإن كان المتكلم أراد العموم، لزم ما قالوا [لزمه ما قالوا عموم لفظ به] ،
-
فلا معنى للرجوع إلى العموم.
-
قالوا: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فصار كما لو أوصى بماله.
-
قلنا: نقلب فنقول: جعل ماله صدقة على الإطلاق، فجاز أن يتخصص عموم إيجابه بالشرع، أصله: إذا أوصى بجميع ماله.
-
ولأن الوصايا تمليك بتعلق الموت، فهو معتبر بالميراث، وهذا تمليك على طريق القربة خصصه بالمال في حال حياته، فهو معتبر بالزكاة.
-
قالوا: لو قال: لله علي أن أتصدق بملكي. لم يتخصص إيجابه، كذلك إذا قال: بما لي؛ لأن ملكه وماله سواء.
-
قلنا: الملك والمال كل واحد منهما يوجد [...] شرعي، ولم يوجد ذلك التخصيص في المال فاختلفا.
-
قالوا: لو وجب اعتبار النذر بالزكاة، لم يتعلق بجس ما تجب فيه الزكاة، بل كان تجب فيه الزكاة، وكان يجب أن يختص بقدر الزكاة، فيجب في مائتي درهم خمسة دراهم وني خمس من الإبل شاة
-
قلنا: الزكاة أمر الله تعالى بأخذ بعض المال، فقال: {خذ من أموالهم صدقة} . فاختص الوجوب بالمال، وهاهنا قال: أتصدق بالمال. فتخصيص جنس الموجب كما تخصص هناك جنس الموجب فيه.
-
قالوا: يلزمه أن يتصدق بماله،
-
وإن نقص عن نصاب الزكاة.
-
قلنا: قال أبو يوسف: قياس قول أبي حنيفة أن نذره يختص بمقدار النصاب، ولم أسمع ذلك منه.
-
نذر المشي إلى الكعبة
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قال: لله علي المشي إلى الكعبة أو إلى بيت الله أو مكة؛ لزمه الإحرام استحسانًا،
-
وإن قال: إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو الصفا والمروة. لم يلزمه شيء.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه الإحرام في جميع ذلك.
-
لنا: أن لفظه لم يتناول [الإحرام،
-
ولا جرت العادة بإيجاب الإحرام به، فصار كما لو قال: إلى دار أبي جهل وإلى عرفات. ولأن] الشرع لم رد بإيجاب الإحرام لهذا اللفظ ولا جرت عادة بإقامته مقام إيجاب الإحرام، فصار كما ذكرنا.
-
ولا يلزم ييت الله؛ لأن الشرع ورد إيجاب الإحرام بهذا اللفظ، بدلالة ما روي أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام، فأمرها النبي - عليه السلام - أن تهل بحجة أو عمرة. والكعبة بيت الله ومكة جرت العادة بذكر قصدها، ويراد به الإحرام، وهو أن المعتاد لا يوجد واحد منها في بقية الألفاظ.
-
وأما قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} . وقوله - عليه السلام -: (من نذر نذرًا سماه، فعليه الوفاء به) .
-
فلا دلالة فيه؛ لأن الذي سماه المشي فالخلاف في وجوب ما لم يسمه، وهو الإحرام، واللفظ لا يعطي إيجاب ذلك.
-
فإن قالوا: الظاهر يقتضي وجوب المشي، والإحرام يوجبه بدليل؛ لم يصح؛ لأنا أجمعنا أن المشي لا يراد لنفسه، وإنما يراد الإحرام، فإيجابه بنفسه مجمع على خلافه.
-
قالوا: نذر المشي إلى بقعة لا يتوصل إليها إلا بالإحرام، فأشبه ما إذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله.
-
قلنا: عنه كم قد يتوصل إليها بغير إحرام إذا دخلها وهو لا يريد النسك على أظهر القولين، وعلى قولنا من خرج يقصد البستان ثم دخل مكة، دخلها بغير إحرام،
-
وكذلك أهل المواقيت ومن وراءها، فالوصف غير مسلم. والمعنى في بيت الله: أن الشرع ورد بإيجاب الإحرام بنذر المشي إليه، وفي مسألتنا لم يرد الشرع بإيجاب الإحرام بنذر المشي إليه،
-
ولا جرت العادة باستعماله في إيجاب الإحرام، فصار كالمشي إلى عرفات إلى مدينة الرسول - عليه السلام -.
-
نذر الذهاب إلى مكة أو الخروج إليها
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: لله علي الذهاب إلى مكة أو الخروج إلى مكة، لم يلزمه لم حرام.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه.
-
لنا: أن القياس يقتضي ألا يجب عليه بهذه الألفاظ شيء؛ لأن المشي والخروج والذهاب ليس بقربة منفردة، وإنما القربة هي الإحرام والصلاة بمكة، ولم يذكر ذلك في إيجابه. وإنما تركنا القياس في المشي لحديث أخت عقبة بن عامر، فما سوى ذلك على أصل القياس؛
-
لأن إيجاب الذهاب لفظ لا يضمن قربة زائدة على الإحرام، بدلالة أنه إذا ترك المشي، وجب عليه الهدي.
-
احتجوا: بأن المشي والذهاب يتضمن كل واحد منهما ما يتضمن الآخر. والفرق بينهما ما قدمنا.
-
نذر الصلاة في مكان فصلاها في غيره
-
قال أبو منيفة ومحمد [رحمهما الله] : إذا أوجب صلاة في مكان فصلاها في غيره؛ أجزأه.
-
وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إن صلاها في أفضل منه، مثل أن يوجب صلاة في مسجد النبي - عليه السلام - فصلى في المسجد الحرام؛ أجزأه،
-
وإن كان دونه لم يجزئ، مثل أن يوجب في المسجد الحرام فيصلي في مسجد النبي - عليه السلام -. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
وقال زفر: لا يجزئه في غير المكان الذي أوجب،
-
وإن كان أفضل مما نذر.
-
لنا: ما روى عطاء عن جابر أن رجلًا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال له: (صل هاهنا) . فأعادها على النبي - عليه السلام - مرتين أو ثلاثًا، فقال - عليه السلام -: (شأنك إذن) .
-
فدل على أن الصلاة لا تختص بمكان، وإن خصه.
-
فإن قيل: الصلاة في المسجد الحرام أفضل، فلذلك أمره بها.
-
قلنا: قوله: (صل هاهنا) . إنما أراد به مكة، ولم يخصه بالمسجد، والصلاة بمكة ليست أفضل من الصلاة في بيت المقدس.
-
ولأن كل صلاة جاز أداؤها ي المسجد، جاز في غيره كالمكتوبة.
-
ولأن كل مكان يجوز أن تؤدي فيه المكتوبة، يجوز أداء النذر فيه بكل حال، أصله: المكان الذي عينه بنذره.
-
ولأنها عبادة بدنية، فإن خصصها بمكان لم تتخصص به، أصله: الصوم.
-
ولأن الصلاة لا بد لها من مكان وزمان،
-
ولو خصصها بزمان لم تتخصص به، بدلالة أن من نذر أن يصلي في رمضان ففاته، لم يلزمه الانتظار إلى قابل، وجاز أن يصلي في شوال.
-
ولأن الإيجاب بالنذر يصح فيما له أصل في الشرع، بدلالة أنه لو نذر المشي إلى السوق لم يلزمه؛ لأنه لا أصل له في الوجوب بالشرع، ولذا لا يصح أن توجبه عندنا عيادة المريض. ومعلوم أن الشرع لم يخصص الصلوات بأماكن،
-
فلا يجوز أن تخصص بإيجابه.
-
فإن قيل: العمرة تجب عندكم بالنذر وليس لها أصل.
-
قلنا: لها أصل عندنا وهي العمرة التي تجب على المحصر.
-
قالوا: فالاعتكاف ليس له أصل.
-
قلنا: المقصود بإيجابه الصوم، واللبث مع الصوم أصل في الإيجاب.
-
قالوا: الجمعة عندكم تختص بالأمصار.
-
قلنا: ليس ها هنا تخصيص بالمكان لكن بصفة فيه، بدلالة أن البرية لو صارت مصرًا، جازت الجمعة فيها،
-
ولو خرب البلد، لم تجز الجمعة فيه.
-
قالوا: الجمع بين صلاتي عرفة يختص بمكان.
-
قلنا: ليس كذلك، بل يجوز للمحرم إذا كان له إمام ويصليها إذا اجتمع الشرطان حيث شاء.
-
قالوا: صلاة المغرب ليلة المزدلفة تختص بالمزدلفة عند أبي حنينفة، لو صلاها في الطريق لم يجز.
-
قلنا: ليس كذلك؛ لأن من يخاف طلوع الفجر فصلاها في الطريق أجزأه،
-
وإن صلاها قبل ذلك ولم يصر إلى المزدلفة حتى طلع الفجر أجزأه، فإذن لا تختص بمكان.
-
احتجوا بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله} ، وقوله: {يوفون بالنذر} ، وقوله - عليه السلام -: (من نذر نذرًا سماه، فعليه الوفاء به) ، وقوله: (من
-
نذر أن يطيع الله، فليطعه).
-
قلنا: العهد والطاعة تتناول الصلاة، وقل فعلها، والمكان لا يتناول الإيجاب كما لا يتناول الزمان.
-
احتجوا: بما روي أنه - عليه السلام - قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي) .
-
قالوا: ومن أوجب مائة ألف صلاة، لم تسقط عنه بصلاة واحدة.
-
قلنا: المراد بهذا تفضيل الفرائض دون النوافل، بدلالة ما روى زيد بن ثابت: أن النبي - عليه السلام - احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس،
-
ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال: (ما زال فيكم الذي ما رأيت من صنيعكم، حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل،
-
ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم،
-
فإن أفضل صلاة المرء ما كان في بيته إلا المكتوبة) .
-
وإذا كان هذا التفضيل في المكتوبة خاصة، لم يتناول النذر كما لا يتناول الفعل.
-
قالوا: ما رغب فيه وندب إلى فعله، تعين بالنذر كالصلاة والصوم.
-
قلنا: يبطل بالحطيم وما بين الركن والمقام وما بين القبر والمنبر، هذه المواضع يرغب في الصلاة فيها ولا تتعين بالنذر. والمعنى في الصلاة والصوم: أن لها أصلًا في الواجبات، وليس كذلك الصلاة في مكان معين؛ لأنه لا أصل لها في الواجبات، فلم تجب بالنذر.
-
فإن قيل: إذا نذر ثماني ركعات بتسليمة،
-
فلا أصل له في الوجوب.
-
قلنا: لا يتعين عندنا. قال أبو يوسف: إن أداها بتسليمتين جاز
-
قالوا: فإذا نذر المرابطة.
-
قلنا: لا يجب إلا أن ينوي أن يقيم في الثغر لها، بل إذا حضر القاتل أو
-
يحرس من المسلمين.
-
قالوا: إذا نذر المشي إلى مكة، وجب بالنذر، وليس له أصل في الوجوب.
-
قلنا: المشي على من كان بمكة ليؤدي الحج وعلى من أدركه النفير ليقاتل العدو، ولذلك يعوز أن يجب بالنذر في الحج.
-
ولأن الطواف والسعي بين الصفا والمروة مشي، وله بذلك أصل في الوجوب.
-
نذر المشي إلى بيت الله
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله؛ لزمه إحرام.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إن قال: لبيت الله الحرام. لزمه،
-
وكذلك إن قال: بيت الله. ونوى.
-
وان أطلق، ففيه وجهان.
-
لنا: ما روي أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية حاسرة، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم. ولم يسأل عن نيتها.
-
ولأن بيت الله يفهم من إطلاقه الكعبة دون غيرها، فوجب أن يحمل على الإطلاق.
-
احتجوا: بأن المساجد كلها بيوت الله تعالى،
-
فلا يتخصص بيت منها إلا بيته.
-
قلنا: كلها بيوت الله تعالى، لكن الإطلاق يتناول ما ذكرناه دون غيره.
-
نذر المشي إلى مسجد النبي أو بيت المقدس
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا نذر المشي إلى مسجد النبي - عليه السلام - أو إلى بيت المقدس، لم ينعقد نذره. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله.
-
وقال في قول آخر: يجب عليه المشي إليه، ويصلى فيه ركعتين.
-
لنا: أنه نذر المشي إلى مسجد،
-
فلا يلزمه بنذره صلاة، أصله: إذا نذر المشي إلى المسجد الحرام.
-
ولأنها بقعة لا يجب قصدها بالشرع، فلم يلزمه بإيجاب المشي إليها، أصله: مسجد قباء، ومسجل الجامع.
-
احتجوا: بأنه نذر المشي إلى مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه، فوجب أن ينعقد نذره، أصله: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام.
-
قلنا: ولا يجب بنذر المشي إليه صلاة.
-
ولأن بيت الله الحرام يجب قصده بأصل الشرع، وهذا بخلافه.
-
نذر أن يصلي
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا نذر أن يصلي، لزمه ركعتان.
-
وهو قول الشافعي رحمه الله. رواه المزني.
-
وقال الربيع عنه: يجزئه ركعة واحدة.
-
لنا: أن الركعة الوحدة لا تجزئ في الواجبات،
-
فلا يخرج من مطلق النذر به كالتسبيحة والسجدة.
-
ولأن من أصلنا أن الركعة الواحدة لا تكون صلاة شرعية،
-
فلا يحمل النذر عليها.
-
وهم بنوا على أصلهم أن الوتر يجوز بركعة واحدة والنفل بركعة واحدة، فلذلك خرج من النذر بها.
-
نذر هديا
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا نذر هديًا، اختص الحيوان، وأدناه شاة. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله.
-
وقال في القول الآخر: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو بيضة.
-
لنا: ما روي أن النبي - عليه السلام - سئل عن الهدي فقال: (أدناه شاة) .
-
ولأن القدر على ما استقر في الشرع وما أوجبه الله تعالى من الهدي فلا يجزئ فيه غير الحيوان، كذلك هذا.
-
احتجوا: بقوله: (هديا بالغ الكعبة) .
-
قلنا: هذا يتناول الحيوان خاصة.
-
قالوا: روي أنه - عليه السلام - قال: (المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة) . إلى أن قال: (كالمهدي بيضة) .
-
قلنا: هذا يدل أنه هدي، والكلام فيما يتناوله الإطلاق.
-
نذرت صوم شهر بعينه فحاضت فيه
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا نذرت المرأة صوم شهر بعينه، فحاضت فيه، قضت. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله. وقال في القول الآخر: لا تقضي.
-
لنا: أن المنذور فرع على المفروض، ومعلوم أن ما أوجبه الله تعالى من الصيام في زمان بعينه تقضي أيام ألحيض فيه، فكذلك النذر مثله.
-
ولأن هذه الأيام يصح فيها الصيام في الجملة، فصارت كما قبلها.
-
احتجوا: بأن أيام الحيض لا يصح صيامها، كزمان الليل.
-
قلنا: زمان الليل لا يحتمل الصوم،
-
فلا يتعلق بنذره حكم، وهذه الأيام يصح صيامها في الجملة، فتعلق النذر بها، وحيضها كالفطر فيها.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في رجل قال في بعيرين له هما بعد سنة صدقة في السبيل ثم مات قبل السنة فليس هذا بشيء، وليس مثل من يعتق
-
إلى سنة وقد يدبر العبد. قال عنه أشهب فيمن قال إن جاءني الله بأبي يوم كذا
-
وكذا فعلي أن أتصدق أو أعتق أو أصوم أو أصلي فذلك حسن. قال الله تعالى [يوفون بالنذر] قيل فمن نذر إطعام مسكين أيطعم كل مسكين خمس تمرات؟ قال ما هذا وجه إطعام المساكين إلا أن ينوي ذلك فذلك له,
-
وإن لم ينو فليطعم كل مسكين مدّاً بمد النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الله سبحانه [فإطعام عشرة مساكين] فكان مد لكل مسكين.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت, قال: لزوجها أن يمنعها الخروج إلى ذلك. قال ابن حبيب قال الحسن فيمن نذر أن يصلي عند كل سارية من سواري المسجد ركعتين قال يعد السواري ويصلي إلى واحدة ركعتين, وهو قول مالك.
-
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قال لله عليَّ صيام ولم يسمه, أو قال صدقة, فإنه يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم وبالنصف درهم وربع درهم وبالكسر, قيل فالفلس والفلسين قال ما زاد فهو حسن.
-
ومن الواضحة قال ويمين ذات الزوج بصدقة تلزمها لأنه مصروف إلى الثلث إلا أن تسمي أكثر من الثلث فيرد الزوج ما زاد على الثلث في رواية ابن الماجشون عن مالك. قال غير ابن حبيب وقاله عبد العزيز. قال ابن حبيب وقال ابن القاسم إذا نافت عن الثلث رد الزوج الجميع فأنكره عبد الملك وقال إنما هذا في العتق أن تعتق ما يجاوز الثلث فيرد الجميع إذ لا يتبعض.
-
وروى ابن القاسم قوله عن مالك في غير الواضحة. قال سحنون في العتبية عن ابن القاسم إذا حنثت في اليمين بصدقة مالها فلتخرج ثلثه ولا قول للزوج فيه.
-
ولو كانت يمينها بجزء أكثر من الثلث كان للزوج رد جميعه إن شاء وقال أصبغ إذا حنثت بصدقة مالها كله فللزوج رد جميعه إن شاء.
-
ومن الواضحة قال: وأما العتق إذا حلفت بعتق عبيد أكثر من الثلث فحنثت فللزوج رد جميعه لئلا يخرج ذلك إلى خلاف السنة من عتق النصيب بغير تقويم, هذا قول ابن الماجشون. وقال مطرف وابن القاسم يرد كله في العتق والصدقة وغيرها حتى يقتصر على الثلث, وبالأول أقول.
-
وإذا حنثت بعتق عبيد لا تملك غيرهم أسهم فأعتق ثلثهم بالسهم,
-
فإن وقع تمام الثلث في بعض عبد لم يعتق من ذلك العبد شيء على ما ذكرنا.
-
ولو قالت أثلاثهم حر لم يعتق منهم شيء كان ذلك في يمين أو في غير يمين.
-
وكذلك لو أعتقت ثلث عبد لا تملك غير ذلك العبد لم يعتق منه شيء, وكل ما جاوزت فيه الثلث من حنث بعتق أو صدقة أو غير يمين فهو مردود أبداً حتى يجيزه الزوج
-
في قول مطرف وابن الماجشون. وقال أصبغ هو جائز أبداً حتى يرده الزوج وبالأول أقول.
-
وإذا قال لها فيما جاوزت فيه الثلث في يمينها بعتق أو صدقة قد رضيت لك أن تحنثي وتنفذي ذلك ففعلت ما أحنثها لزمها إنقاذه ولا يرده الزوج.
-
ولو قال لها افعلي ما حلفت ألا تفعليه ولا حنث لك معي ففعلت فلا شيء عليها.
-
وإن أذن لها في الفعل ولم يبين لها ألا شيء عليها ففعلت فله رد ذلك أو إمضاؤه, حتى يبين لها الرضى بالحنث أو يريد ذلك عند الإذن. وسواء حلفت فيما نفذت في اليمين فيه أو فيما يجوز أن يحلف فيه ويمتنع منه, قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
-
قالوا وإذا أشهد أنها متى حنثت في هذا اليمين فقد رضي بحنثها لزمها ولا رجوع له ولا لها.
-
ولو أشهد بهذا قبل اليمين أنها متى ما حلفت بهذا فقد رضي بحنثها لم يلزمه, وله رده إن حلفت قبل الحنث وبعده.
-
ولو قال بعد يمينها رددت حنثها متى ما حنثت أشهد بذلك أو لم يشهد, أو قاله عند سفر خاف أن تحنث في غيبته فذلك مردود أبداً,
-
وإن سكت عن رده حتى يجيزه إلا في قول أصبغ الذي يراه ماضيا حتى يرده أو يشهد بعد يمينها أنه رد ذلك إن حنثت فيكون رد.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا حلفت بعتق رقيقها ولا زوج لها ثم تزوجت ثم حنثت والرقيق أكثر من ثلثها فللزوج رد ذلك,
-
وكذلك ذكر ابن حبيب عن من لقي من أصحاب مالك وهو مذكور في باب يمين البكر بزيادة فيه.
-
ومن كتاب ابن المواز: وعن التي حلفت بعتق رقيقها إن تزوجت بعده قال لا تتزوج إلا أن تبيعهم,
-
وإن حلفت بحرية أمتها إن تزوجت فباعتها ثم تزوجت فردت عليها بعيب فإنها تحنث,
-
وكذلك لو ردت إلى المبتاع قيمة العيب,
-
ولو حبسها المبتاع ورضي بالعيب لم تحنث.
-
من الواضحة: وإذا حنثت البكر في ولاء الأب أو ولاية وصيه أو من جعله الإمام عليها خليفة فذلك رد, كان عتقا أو صدقة, لأن مالها محجور عنها.
-
وإن لم تكن في ولاية أحد وهي في ولاية نفسها ومالها بيدها تنظر فيه باستيجاب [كذا] لذلك أو بغفلة السلطان عنها,
-
فإن بلغت الثلاثين سنة لزمها الحنث بالعتق والصدقة, وجاز فعلها في مالها من بيع وغيره, وقاله ابن وهب وابن الماجشون, وابن القاسم يرى أن أول التعنيس أربعون.
-
وقال سحنون: معروفها وهبتها وأفعالها جائزة إذا لم تول باب أو وصي وإن لم تعنس. قال ابن حبيب وأما الأيّم التي مات عنها زوجها أو فارقها بعد أن بنى بها فأفعالها جائزة إذا كانت بالغاً وإن كانت بنت خمسة عشرة سنة.
-
ومن كتاب ابن المواز: وعن بكر حلفت بالصدقة لا تزوجت رجلاً فزوجها إياه أبوها بغير أمرها فالنكاح جائز ولا شيء عليها في يمينها لأنها في ولاية. قال مالك في البكر المعنسة بنت أربعين وهي صحيحة العقل محمودة الأمر جاز أمرها ولزمها الحنث في أيمانها.
-
وعن مولى عليه حلف بالعتق أن لا يكلم رجلاً, قال مالك أحب إلي أن لا يكلمه.
-
فإن فعل فلا شيء عليه,
-
وإن زال عنه الولاء فلا يلزمه شيء إلا أن يتبرع, وما أراه يخرج من المأثم.
-
قال ابن حبيب: وإذا حلفت بكر معنسة أو ثيب جائزة الأمر أن لا تتزوج ثم تزوجت زوجا علم بيمينها أو لم يعلم, فهي كذات الزوج في حنثها فيما جاوز الثلث, وإنما النظر متى وقع الحنث لا متى كان اليمين,
-
وكذلك قال لي من كاشفت عنه من أصحاب مالك.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم, وعن المرأة المولى عليها تحلف بصدقة مالها في نذر إن تزوجت ابن عمها أن تحمله إلى بيت الله, فتزوجته فلتمش فإن لم تقدر فلتركب وتهتدي,
-
وإن كانت صرورة دخلت بعمرة في نذرها ثم تحرم بالحج عن فريضتها إذا حلت وتصير متمتعة, وعليها هدي للمتعة وهدي لركوبها, وتتصدق بثلث مالها لحنثها. قال سحنون هذا خطأ ولا يلزمها ذلك لأنها في ولاء.
-
قال مالك ومن قال لغلام أبيه في حياة أبيه يوم أملكك فأنت حر, فمات الأب وورثه الابن فذلك يلزمه, إلا أن يكون يوم قال ذلك سفيها فلا يلزمه.
-
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك في عبد جعل على نفسه شيئا في سبيل الله ثم ثبت أنه حر الأصل أن ذلك يلزمه، والحدود كذلك. قال وإنما كانت يمين عبد الله بن أبي حبيبة بالحر والغثا بعد أن احتلم.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولو حلف عبد بطلاق امرأة إن تزوجها فزوجه إياها سيده جبراً بغير رضاه أن لا طلاق عليه.
-
قال ابن حبيب قال ربيعة ومالك: من حلف في سفهه وهو في ولاء بالعتق إن فعل كذا
-
وكذا ففعله بعد زوال الولاء عنه فلا شيء عليه. قال مالك ولا أراه إلا وقد أثم.
-
قال ابن حبيب لا أثم عليه, كنصراني حنث بعد إسلامه.
-
فأما حنث العبد بعد عتقه وذات الزوج بعد زوال العصمة عنها فلازم لهما إذا كان ذلك بأيديهما بعد الحنث. قاله مطرف وابن الماجشون.
-
وفي كتاب التفليس أبواب في أفعال السفيه وأفعال البكر وذات الزوج موعبة بأزيد مما ها هنا.
-
من كتاب ابن المواز قال: وإنما الاستثناء واللغو في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له.
-
ومن قال إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فامرأته طالق أو عبده حر أو عليه كذا
-
وكذا لما يذكر من البر إن شاء الله,
-
فإن نوى باستثنائه الفعل دون اليمين فقيل ينفعه ذلك وقيل لا ينفعه لا في الفعل ولا في اليمين. قال ابن حبيب قال ابن القاسم: لا ينفعه, وقال ابن الماجشون وأصبغ ينفعه إن نوى به الفعل,
-
وإن نوى به ما ذكر من طلاق وعتق وعمل بر لم ينفعه. وقال أصبغ ولا شك في هذا. وهذا قد تقدم في باب قبله.
-
قال ابن حبيب: ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان,
-
فإن كان الحالف غير مستحلف فحرَّك به شفتيه وإن لم يجهر به أجزأه,
-
وإن كان مستحلفاً لم يجزه إلا الجهر به وقاله أصبغ وغيره.
-
قال ابن المواز: وأوجه الاستثناء التي لا تجزئ النية بها دون اللفظ ثلاثة: أن يستثني بإلا وبإلا إن وبإن.
-
فأما قوله إن فكقوله إن شاء الله فلان إن فعل فلان ونحوه,
-
فأما إلا فمثل يمينه إن صحبت اليوم قرشياً ونوى إلا فلاناً وما أكلت طعاما ونوى إلا لحماً.
-
ولو حرك بإلا فلان لسانه ونوى في نفسه وفلان أجزأه. لأن الواو
-
بخلاف ما ذكرنا من أحرف الاستثناء. وقد اختلف في إلا خاصة فقيل تجزئه بها النية كما تجزئه في محاشاة امرأته في الحرام بنيته. وقد قال ابن أبي سلمة لا تنفعه المحاشاة في الحرام بنيته.
-
قال وما كان من الاستثناء في يمين بوثيقة حق أو شرط في النكاح أو عقد بيع أو فيما يستحلفه أحد عليه فلا تجزئه حركة اللسان به حتى يظهر ليسمع منه.
-
ومنه ومن العتبية قال مالك فيمن استحلف رجلا ألا يخبر أحداً بما أخبره به فحلف لا أخبرت به أحداً واستثنى في نفسه إلا فلاناً فلا ينفعه حتى يحرك بذلك لسانه. قال ابن القاسم ينفعه وإن لم يسمعه المحلوف له في هذا.
-
قال سحنون لا ينفعه حتى يسمع الذي حلفه لأن اليمين له.
-
وتأول سحنون أنه لم يتطوع بخبره حتى حلفه فكأنه حق. قال ابن المواز ولو استحلفه ألا يخبر به إلا فلانا فحلف ونوى في نفسه وفلان فلا يحنث أن أخبر به من نواه, إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بينة.
-
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف ما فعل واستثنى في نفسه إلا كذا,
-
فإن حرك به لسانه نفعه وإلا لم ينفعه. قال عنه أشهب وإن حلف ما أكل عند فلان ونوى في نفسه إلا التمر فلا ينفعه إلا أن يحرك به لسانه.
-
قال سحنون عن ابن القاسم:
-
وإن حلف إن كلم بني فلان ونوى في نفسه إلا فلانا لم ينفعه حتى يتكلم بذلك.
-
ولو حلف لا دخل دار زيد ونوى في نفسه شهراً أجزأه. قال ابن حبيب ومما يجزئ فيه النية وليس باستثناء أن يحلف إن كلمت فلانا ونوى في نفسه شهراً فذلك ينفعه إلا أن يكون على يمينه بالطلاق بينة, وقاله ابن القاسم وأصبغ ورواه أشهب عن مالك.
-
وكذلك يمينه ما لقيت اليوم قرشيا ونوى فلانا فذلك له في الفتيا,
-
ولو نوى إلا فلانا لم ينفعه في الفتيا ولا في القضاء.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم:
-
ومن حلف بالطلاق لا أكل لبنا ثم قال نويت لبن ضأن أو معز فله ذلك في الفتيا ولا يقبل منه في القضاء,
-
وكذلك يمينه لا أكل سمنا وقال نويت سمن بقر فله نيته في الفتيا دون القضاء.
-
ومن العتبية قال أشهب في الحالف بالحلال عليه حرام وحاشى امرأته فلا شيء عليه, وفي رواية أصبغ أنها البتة, وذكر في المجموعة قول أشهب أن له ثنياه فيها، وقال قال أشهب ولو قال الحلال كله على حرام ونوى في نفسه إلا امرأته لم ينفعه وهو مدع حتى يستثنيه متكلما به.
-
ومن حلف لا كلم فلانا أبدا ونوى في نفسه إلا يوم الجمعة فلا يجزيه حتى يحرك به لسانه.
-
ومن قال امرأته طالق ثلاثا ونوى في نفسه إلا واحدة لم ينفعه وهي طالق ثلاثا.
-
ومن حلف لا كلم فلانا فسكت عنه ثم كلمه فذلك له لازم لأنه لم يضرب أجلا ولا قال ولا أبدا.
-
قال أبو محمد: يريد إنما نوى في نفسه ساعة أو يوما فذلك له.
-
ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم:
-
ومن حلف بالطلاق لا كلم فلانا أو لا دخل داره ونوى في نفسه شهرا فذلك ينفعه في الفتيا لا في القضاء.
-
وأما الاستثناء فلا ينفعه إلا بالقول مثل قوله إن كلمت قرشيا ونوى في نفسه إلا فلانا أو لا أكلت طعاما اليوم ونوى إلا اللحم فلا ينفعه حتى يتكلم به.
-
ومنه ومن المجموعة, أشهب وابن نافع عن مالك في منزل بين رجلين حلف أحدهما لا بنى فيه مع شريكه لبنة على لبنة, أيبني جدارا لقسم يقطع به بينهما.
-
قال إن نوى إلا جدار القسم فذلك له, وإلا فهذا بنيان. وقال أشهب في العتبية هذا استثناء لا يجزيه إلا بالكلام به.
-
قال ابن حبيب قال مطرف في المستحلف يحاشي,
-
فإن حاشى زوجته في الحرام فذلك بنفعه لاختلاف الناس في هذه اليمين وإن كان مستحلفا,
-
وأما في غيره فلا تنفعه المحاشاة ولا النية, واليمين للذي استحلفه, ورواه مالك وقاله ابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم وعمن صحب رجلا في سفر فاستخانه فحلفه فحلف أنه ما خانه منذ صحبه, وهو يريد في سفره هذا ولم يحرك به لسانه, وقد صحبه قبل ذلك في سفرات خانه فيها.
-
قال لا شيء عليه إذا كان لذلك سبب, كأنه خانه في هذه السفرة في قمح أو عين فحلفه ولم يكن هو ابتدأه باليمين متطوعا فله نيته,
-
ولو كان على يمينه بينة وثبتت خيانته له قبل ذلك لم يكن عليه شيء وتقبل نيته في هذا, وقاله كله أصبغ.
-
قال ابن حبيب ومن حلف لامرأته بالطلاق لا كان مني إليك الليلة شيء ونوى الإفضاء بوطئها ولم يفض, قال له نيته, وقاله أصبغ.
-
ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن حلف بالطلاق أن ثوبي خير من ثوب فلان وزيادة درهم,
-
فإن قال أهل المعرفة إنه ليس كذلك حنث.
-
ولو قال نويت في رأيي حلف ودين. وقال ابن القاسم إن قامت عليه بينة لم يقبل منه. قال المغيرة فيمن حلف ألا يطأ مكانا سماه فإنه إن جاءه راكبا أو ماشيا حنث إذا لم
-
يستثن. وإن ادعى نية لم تظهر ويمينه بطلاق أو عتق لم يصدق, وله نيته في اليمين بالله أو بالمشي وما ليس لأحد فيه حق وذلك لله تعالى وهو يدين فيما نوى من ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال في امرأته طلقت منه إن تزوجتها, فتزوجها ثم قال نويت طلاق الولادة لم ينفعه ذلك.
-
أو أرى غير ذلك أو أشاء أو إلا أن يقضي الله
-
أو يبدل ما في نفسي أو إلا أن أغلب ونحوه
-
من كتاب ابن المواز, قال مالك فيمن حلف بالمشي أن لا يخرج إلى بلد فلان إلا أن تصيبه حاجة شديدة أو يقضي الله أمراً فيصيبه فلم تصبه حاجة,
-
فلا ينتفع بقوله إلا أن يقضي الله,
-
ولو استثنى مشيئة نفسه نفعه ذلك.
-
وإذا حلف لا أكلت معه امرأته إلا أن أرى غير ذلك فجاءته وهو يأكل فأكلت معه فتركها فإن تركها فإن تركها وقد رأى أن يتركها فذلك ينفعه.
-
وكذلك لو قال إلا أن أرى رأيا خيرا من رأيي,
-
ثم قال رأيت أن آذن لها خيرا من رأيي الأول فذلك ينفعه.
-
وكذلك في العتبية في سماع ابن القاسم إن حلف لا أنفق عليها إلا إن رأى غير ذلك ثم تركها أكلت معه فذلك ينفعه إن رأى ذلك حين تركها.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإن حلف بالحرية لا كلم فلانا إلا أن يبدو له أو إلا أن أرى غير ذلك فذلك ثنيا ينفعه. قال ابن القاسم
-
وكذلك إلا أن يريني الله غير ذلك فهو ينفعه, وقال أصبغ ليس بشيء.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فى الحالف أن يفعل إلا أن يقدر فأنت طالق قال إن فعله فهو طالق، وقال أشهب فى المجموعة لا شىء عليه.
-
ومن حلف فى أمر فقال إلا أن يقضى الله غير ذلك أو يريد الله غير ذلك فليس ثنيا ينفعه. قال عيسى وهو فى اليمين بالله ثنيا ينفعه، كقوله إن شاء الله، وقوله إلا أن يرينى الله غير ذلك ثنيا.
-
ومن قال أنت طالق إلى سنة إلا أن يبدو لى أن لا أطلقك، أو قاله فى العتق، فالطلاق والعتق يلزمه ضرب أجلا أو لم يضرب.
-
قال ابن حبيب ومن قال أنت طلق لأتزوجن عليك فلانة إلا أن لا يقدر، فخطبها غير مرة فأبت فاستثناؤه باطل ما كان فلانة تحته ولا يقرب امرأته كما لو لم يستثن،
-
فإن رافعته ضرب له أجل الإيلاء،
-
فإن ماتت فلانة سقطت اليمين وعاود وطء امرأته وعرف أنه لم يقدرله نكاحها، وما كانت حية فهو لايدرى لعله من قدر له نكاحها، وقاله أشهب وأصبغ.
-
ومن المجموعة ابن نافع عن مالك فيمن قال لامرأته حرمت على إن لم تقومى عنى فلا ترجعى إلى حتى أشاء،
-
ثم قامت ثم سألته الرجوع مرة وثانية فأبى ثم سألته فقال تعالى إن شئت وهو لا يشاء ذلك بقلبه، فقال لا تأتى ثم خرج ثم جاء وقج اشتهى أن تأتيه فأتته قبل أن يأمرها، فقال أخاف عليه هى لم تدر ما أراد بقلبه، أرأيت أولاً إن قالت له آتيك فقال لا وهو يشاء بقلبه أن تأيته فأتته بعد يمينه ايخرج من يمينه، هذا لا ينفعه،
-
ولا يطلق الرجل بقلبه إلا أن ينوى فى يمينه حتى أشاء يعنى بقلبه فلا شىء عليه،
-
ثم قال فى قوله: تعالى إن شأت ثم قال لا تأتى إنه ليأخذ بقلبى إنه أذن وما أدرى.
-
ومن كتاب ابن المواز عن مالك فى الحالفة بعشرة نذور لزوجها لا أتزوج إلا أن يغلبنى أمر، فاحتاجت فتزوجت فلتطعم مائة مسكين إن لم يكن لنذرها مخرج.
-
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فى امرأة حلفت بالحرية لزوجها إن لم تستأذنى عليه وأجهد نفسى حتى لو وقع سوط فى عينك لأخذته، وقالت إنى قلت إلا أن يرينى الله رأيا غير هذا. قال فاستأذنت عليه فهرب فكلمت فيه فتركته وقالت قد أرانى الله رأيا غير الأول وقد استثنيت ذلك،
-
فإن قامت بينة أنها استثنت ذلك وسمعوها فذلك لها، وإلا فقد حنثت.
-
ومن حلف لا يجاور أباه ولو يستطيع فليس ذلك مخرجا.
-
ولو استأذن عليه أبوه أو حلف عليه لم يكن له به مخرج ولا يجبر السلطان أحداً على ها.
-
ومن العتبية من كتاب الشهادات روى أشهب عن مالك فى امرأة حلفت بالعتق إن كلمت فلانا وكان عندها أربع نسوة فقلن لها قد استثنيت فقلت إلا أن أرى خيراً من رأى هذا، قال فلا ينظر إلى شهادتهن بذلك، يريد إلا أن تذكر هى ذلك.
-
ومن استثنى ما يعد من الاستثناء ندماً
-
بعد ممات، والاستثناء فى الطلاق
-
من كتاب ابن المواز قال أصبغ: من نازع امرأته فغضب فقال أنت طالق البتة أن هذا عمود إنها تطلق عليه إذا لم يتنازعا فى العمود أنه عمود
-
فيحمل هذا أنه ندم. وقال حوه سحنون فى قوله أنت طالق إن شاء هذا الحجر، وخالف ابن القاسم وذكر ابن حبيب مسألة العمود كما تقدم عن مالك. قال أشهب فى المجموعة:
-
ومن قال والله لا كلمت فلانا حتى يشاء هذا الحجر أو هذا الميت فلا يكلمه أبدا لأنه استثنى مشيئة من لا يشاء.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن قال لمن أودعه رددت إليك وديعتك فأنكره فحلف الراد بالطلاق ما هى فى بيته،
-
ثم قال له رجل فى علمك، فقال فى علمى،
-
فإن قاله نسقاً من غير صمات فله ثنياه.
-
ومن سماع أشهب وعن الحالف يستثنى فيقول علمى قال ذلك له وما أجود ذلك إن صدق.
-
قال عيسى عن ابن القاسم فى القائل أنت طالق إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله فهو سواء، وهى طالق. وقد تقدم الاستثناء بمشيئة الله عز وجل فى العتق والطلاق.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وكل يمين على وثيقة حق أو شرط أو لتأخير أجل دين فما كان يقضى فيه السلطان من طلاق أو عتق فلا يقبل منه فيه نية، وما كان لا يقضى به كيمين بصدقة أو مشى ونحوه فلا يلزمه ويدين فى نيته، مثل أن يقول نويت فى المشى مسجدا ونحوه.
-
قال أصبغ وهذا إن لم يحكم عليه به فيلزمه بينه وبين الله عز وجل ولا ينفعه النية إذا كان فى حق أو استحلف. وكذلك فى العتبية.
-
قال ابن المواز قال أشهب إذا نوى المسجد فله نيته وقد حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا، وروى مثله أصبغ عن ابن القاسم فى العتبية تبرع باليمين أو استحلف.
-
ومن كتاب ابن المواز ونحوه من رواية عيسى ويحيى عن ابن القاسم فى العتبية فيمن حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا بالطلاق، فحنث فقال حنثت بواحدة، وقال الطالب بل بالثلاث فهى ثلاث. وفى رواية يحيى بن يحيى استحلفه غريمه فحلف ثم قال نويت واحدة أو استثنيت وحركت لسانى، قال يلزمه الطلاق بما ظهر مما استحلف عليه،
-
وأما بينه وبين الله فلا شىء عليه. وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أنه إن قال الطالب أحلفته بالبتة وقال الغريم حلفت بواحدة، فالغريم مصدق مع يمينه. وقال عيسى عن ابن القاسم الطالب مصدق. قال يحيى بن عمر إن صدقه الطالب أنه إنما قال امرأتى طالق ولم يقل ثلاثا ولا البتة فله لانيته وله الرجعة إن ارتجع،
-
وإن قال الطالب إنما أحلفته بطلاق البتة فالطالب مصدق،
-
ولا تحل للغريم زوجته إلا بعد زوج وإن صدقته المرأة.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا سأله سلفا فقال حتى يحلف لى بالطلاق فحلف له به ليقضينه غلى أجل كذا،
-
ثم أحلفه وقال نويت واحدة فإنها تطلق عليه البتة،
-
ولو كانت واحدة لم تكن وثيقة من حقه.
-
وأما من كان له عليه دين فقال وخرنى فقال حتى تحلف لى بالطلاق فحلف به ليقضينه إلى أجل كذا فلم يفعل ثم قال نويت واحدة فله نيته. والفرق أن الأول يخرج المال فيتوثق وهذا غير مخرج شيئا.
-
ومن الواضحة: وكل مستحلف فى حق فلا ينتفع بنية تخالف نية من استحلفه ولا بالاستثناء بلسانه سراً.
-
وإذا استحلفه ليقضينه حقه غلى شهر فحلف ونوى إلا أن أغيب ولا أعدم وتكلم بذلك سرا فلا ينفعه، غلا أن يحلف له بالحرام متحاشياً امرأته فينفعه فى هذا لاختلاف الناس فى هذه اليمين.
-
وفى كتاب ابن المواز قال مالك:
-
وإذا حلف له بالطلاق على قضاء الحق لم تنفعه محاشاة زوجته. قال ابن القاسم سواء استحلفه الطالب أو ضيق عليه حتى بدر باليمين فلا تنفعه النية ظهر أمره أو ترك،
-
وكذلك إذا خاف ألا يتخلص إلا باليمين.
-
فأما إن ابتدأه باليمين من غير أن يستحلفه أو يخرجه إلى اليمين فله نيته، وقد قيل ذلك سواء، لأنها وثيقة على كل حال فلا ينوى، إنما له النية والمحاشاة فيما حلف فيه من أمور نفسه كان على يمينه بينة أو لم تكن.
-
قال أشهب وقد قيل فى يمينه بالحرام ليقضينه حقه غلى أجل كذا فقال حاشيت امرأتى إن ذلك له وإن كانت على يمينه بينة،
-
وكذلك روى ابن حبيب. قال أشهب وسمعت ابن أبى حازم لا يجيز المحاشاه فى الزوجة فى الحرام ويقول هذه نية فى القلب.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا حاشى امرأته وقد حلف لطالب يطلبه بحق،
-
فإن قال له الطالب احلف لى بالطلاق وحلف بهذا لن تنفعه المحاشاه
-
وكذلك لو قال له احلف لى ولم يقل بالطلاق فحلف له بالحرام فلا تنفعه المحاشاه أيضا لأنه غنما يريد بالطلاق واليمين للمستحلف.
-
وروى أصبغ فى العتبية عن ابن القاسم فى الحالف على قضاء الحق بالحرام وعليه بينة فيقول حاشيت امرأتى، قال اختلف فيه، وبلغنى أن مالكا حنثه، وقال
-
لى ابن أبى حازم وغيره إن ذلك ينفعه وهو رأيى وإن كانت على يمينه بينة. قال أصبغ وله فيه قول غير هذا. وفى سماع أشهب فيمن حلف بالحرام وقال نويت من المطعم والمشرب فذلك له ويحلف،
-
وإن قال نوي طلقة لا ينفعه ذلك.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العتبية إذا استحلف بالطلاق ليقضينه إلى أجل كذا فحلف وقال نويت واحدة إن ذلك لا ينفعه، ولكن ينفعه بينه وبين الله عز وجل.
-
ولو حلف بالله أو بالمشى إلى بيت الله أو الهدى وما لا يطلبه العباد فله نيته وثنياه.
-
وأما إن تطوع لها باليمين من غير أن يحلفه، قيل فهذا يلزمه اليمين على ما أظهر ولا ينفعه ما أسره من لغز أو استثناء لا فى نذر ولا مشى ولا غيره مما يتطوع باليمين له.
-
ومن حلف بالمشى إلى بيت الله ونوى مسجداً من المساجد،
-
فإن كان فى غير مكر ولا خديعة فى حق فلا شىء عليه من إثم ولا غيره،
-
وإن كان فى مكر أوخديعة فهو آثم ولا شىء عليه،
-
وإن كان مستخفاً بها فى حق فعليه المشى ولا نية له. والمستحلف مظلوماً والحالف متبرعاً فى أن النية نيته. كذلك قال مالك والليث.
-
ومن الواضحة: وكل حالف بالطلاق فى وثيقة حق مستحلفاً أو متبرعا ليتخلص من الطالب فلا ينفعه إن نوى واحدة حتى يسمع المحلوف له ذلك فى لفظ يمينه وإلا لم ينفعه ذلك فى الحكم وينفعه فى الفتيا وقد أثم، وسواء ادعى صاحبه أنه حلفه بالبتة او لم يدع، استحلفه أو تبرع له باليمين على الوثيقة له.
-
وكذلك إن شرط لزوجته فى عقد النكاح إن نكح عليها طلاقها أو طلاق المنكوحة فلا ينوى فى واحدة منهم وهى البتة، أكذبته هذه أم صدقته، كانت اليوم حية
-
أو ميتة. وهذا قول مالك وأصحابه وتفسير مطرف لى وابن الماجشون وأصبغ، وذلك ابن عبدوس عن ابن القاسم نحو ذلك فى الشرط فى النكاح تنازعه فى البتة فيها أو فى غيرها فهى مصدقة، وذكره عن مالك. قال
-
وكذلك فى كل يمين بطلاق يأخذه صاحبه فى حق فهو البتة حتى يلفظ بأقل منها.
-
وقال ابن الماجشون: وكذلك الشرط بطلاق المنكوحة أو بالحرام فهو البتة،
-
وكذلك إن أنظره بدين على أن حلف له أو بايعه على ذلك،
-
وكذلك لا ينفعه إلغاز إن حلف مع شاهده فى حق أو حلف فى قسامه أو فى رد اليمين يميناً أو فى غيرها فلا تنفعه النية بغير ما طلب منه، لكن على موقع ذلك من المحلوف له.
-
وأما إن حلف لغريمه أو لزوجته من غير شرط فى عقد ولا أخذ عليه غريمه اليمين فالنية نية الحالف.
-
ومن حلف لزوجته ليفعلن أو إن لم يفع فكما قلت لك إذا أخذ باليمين شيئا.
-
ولو حلف لزوجته بطلاقها إن تزوج عليها ففعل قبل البناء فالزمه واحدة لأنه تبين بها، ويلزمه بعد البناء ثلاثا.
-
ومن العتبية والمجموعة قال سحنون قال أشهب:
-
ومن وخر غريمه بحقه على أن حلف له ليوفينه إلى رمضان فحلف ثم قال نويت رمضان قابل فهو حانث ولا تنفعه نيته. قال ابن القاسم وله نيته بينه وبين الله سبحانه.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف فى حق وثيقة بطلاق فلانة أو بعتق فلان ولم يقل امرأتى ولا غلامى وسمى الاسم فلا ينفعه ذلك وهو حانث. قال ابن القاسم وهو كما لو قال امرأتى فلانة وعبدى فلان واحتج بمسألة مالك فى الذى وجد امرأة مع امرأته فضربها وحلف لأهلها بطلاق امرأته ونوى امرأة كان طلقها وتبرع باليمين فلم ير ذلك ينفعه.
-
ولو كان فى غير حق انتفع بما نوى ما لم يقل امرأتى فلا ينفعه وذكر مسألة حكمه طالق وقال نويت جارية له تسمى حكمه، قال فإن حلف فى حق أو دفع عن نفسه أو كان على يمينه بينة لم ينفعه.
-
ومن المجموعة قال ابن الماجشون: وغن حلف بالطلاق فى مال ليدفعه وقت كذاوعنده نساء فقال نويت فلانة فذلك له وهى البتة فيها ويحلف ما أراد إلا هذه.
-
ولو حلف بتحريم ما أحل الله له وقد علم من حلفه من عنده من الزوجات فهن أجمع طوالق البتة لأنه لم يخص بعضا دون بعض.
-
وإذا لم يعلم الذى حلفه بعدد من عنده وقال لم أنو أن أعم وإنما أردت واحدة غير معينة حلف أنه لم يرد أن يعم ولا نوى واحدة بعينها وقيل له طلق من شئت منهن البتة،
-
ولو قال نويت واحدة بعينها طلقت عليه بالبتة بعد يمينه ما نوى غيرها ولا عم.
-
ولو قال حلفت له فى حقه بطلاق زينب ونويت واحدة وليس له زينب فإنه تطلق عليه واحدة يختارها بعد أن يحلف ما نوى واحدة بعينها إلا ما نوى من التى ليست عنده ولو قال حرم على ما حل لى وصاحبه لا يعلم أن له أكثر من واحدة وقال أردت زينب وسميتها له ولم أرد واحدةً ممن عندى فإنه تطلق عليه نساؤه أجمع بالبتة.
-
ولو علم مستحلفه أن له امرأة تسمى زينب فحلفه بطلاقها وقال امرأتى طالق وله عمرة بنية الحالف،
-
وإن نوى فى عمرة خاصة طلقة واحدة فذلك له. قال أبو محمد لأنه لم يستحلف بها.
-
وقال المغيرة فيمن طلق امرأته واحدة وخطب غيرها فقيل له إن لك امرأة فحلف بالعتق ما له امرأة، فغن زوجوه حنث فى الرقيق لأنها يمين أخذ بها حقاً ولنهما يتوارثان،
-
فإن لم يزوجوه فغنه ينوى فإن نوى ليس لى زوجة لموضع الطلاق حلف على ذلك ولم يحنث.
-
قال ابن نافع عن مالك فيمن خطب امرأة فقيل له طلق زوجتك وهى أم ولده فأبى وأبوا فتركها حتى نكح غيرها،
-
ثم خطب المرأة فلم ترض حتى يطلق زوجته يعنى الأولى ففعل وأشهد من حضر أن امرأته طالق البتة إذا ملك نكاح هذه وهو ينوى الآخرة ولا يظنون أن عنده غير الأولى، قال له نيته ويحلف، وهو كخاطب شرط طلاق امرأته وعنده امرأتان وهم لا يعلمون إلا أولهما، فهو ما نوى.
-
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب:
-
ومن عوتب فيما صنع بامرأته فحلف بالطلاق والعتق ما صنع بها شيئاً، ينوى بامرأة أخرى، لم ينفعه ذلك فى القضاء ولا فى الفتيا.
-
ولو قال امراتى وسمى اسمها وقال أردت سميةً لها فى عصمته فذلك له
-
فى الفتيا لا فى القضاء.
-
ولو قال امراتى ونوى التى طلقها أو ماتت لم ينفعه فى الفتيا ولا فى القضاء. قال ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك ومن حلف للسلطان طائعاً بطلاق امرأته فى أمر كذب فيه وجاء مستفتياً وقال نويت امراة كانت لى لم ينفعه ذلك وتطلق عليه امرأته.
-
وكذلك فى كتاب ابن المواز.
-
قال ابن عبدوس قال أشهب وإن حلف لغريمه فقال غزيل طالق إلا وفيتك حقك فحنث وامرأته غزيل وجاريته غزيل وقال نويت الجارية فلا ينفعه وقد حنث.
-
وكذلك رواها سحنون فى العتبية من ابن القاسم وأشهب،
-
وكذلك فى كتاب ابن المواز فيمن ابتاع سلعة على أن يحلف بالطلاق ليوفينها ثمنها وسمى جاريته وهو يوافق اسم زوجته.
-
ومن المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن ضرب امرأة اتهمها مع امرأته فطالبه قومها وحلف بالطلاق والمشى ما ضرب فلانة ينوى امرأة غيرها فلا ينفعه ما نوى، وقد حنث بالطلاق والمشى.
-
فى الفتيا ولا ينفع فى القضاء، وما ينفع فى الطلاق والفتيا
-
وذكر الشك فى الحنث
-
من كتاب ابن المواز ومن ادعى نية فى يمينه فى غير ما تقدم ذكره من اليمين لوثيقة حق أو شرط أو تأجيل دين وشبهه فله نيته إلا أن منه ما إن قامت عليه بينة لم ينو كمن حلف بالطلاق إن فعلت كذا ثم قال نويت شهرا أو حتى يقدم أبى فيصدق فى الفتيا مع يمينه ولا يصدق فى القضاء إن قامت على يمينه بينة. ومن
-
ذلك ما يقبل قوله فى القضاء، يريد وإن قامت عليه بينة، مثل أن يحلف لزوجته بطلاق من يتزوج فى حياتها أو يكون ذلك شرطاً فى أصل نكاحها فتبين منه ثم يتزوج ويقول نويت ما كانت تحتى فيصدق. ومثل أن تحلف هى بالحرية لا دخل على من أهله أحد فلما مات قال نويت ما دام حيا فذلك لها.
-
وأما لو حلف بعد أن طلقها فمذكور فى باب ثالث من هذا.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن طلق امرأته واحدة ثم حلف بالبتة إن راجعها فأراد نكاحها بعد العدة وقال نويت أن لا أرتجعها فى العدة، قال ذلك له ويحلف إلا أن تكون عليه بينة،
-
وقيل إنما ينفعه ذلك فى الفتيا،
-
فأما إذا دفع لم ينفعه كانت على يمينه بينة أو لم تكن إذا أقر بيمينه لا ينفعه ما نوى. قال ابن القاسم وإن لم تكن له نية فهو حانث. وقوله إن ارتجعتها أو إن أرجعتها سواء. قال أصبغ فى العتبية عن ابن القاسم وإن راجعها وقال نويت أن لا أراجعها بنكاح جديد، قال لا يصدق إلا أن يتكلم بذلك بيانا.
-
قال أصبغ: وكذلك إن حلف إن تزوجها فمخرجه الارتجاع من طلاقه حتى يظهر طلاقه ببيان أو بسبب أو بساط له مخرح.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن حلف ألا يطأ جاريته فإن الفرج خاصة فله أن يطأ ما بين الفخذين وعلى الفرج ولا يقرب الدبر إلا أن يحاشيه،
-
فإن لم تكن له نية فلا يقرب ما تحت الإزار منها.
-
وعمن حلف لعبده بعتقه إن أدخلت بيتى قصباً فأدخل العبد بيته حصير قصب اشتراها،
-
فإن حلف السيد ما أراد إلا القصب الذى يوقد به وما أراد الحصر فلا شىء عليه.
-
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال لأمرأته إنى كنت حلفت لا فعلت كذا ثم فعلته، ورجلان يسمعان إقراره، إنه يلزمه ولا ينفعه ما نوى.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن رمى امرأته بعصا فعوتب فحلف بالطلاق ما ضربها بيده فهو حانث إلا أن ينوى ما ضربها بيده بلطمة ونحو ذلك من ضرب الناس فله ما نوى،
-
ولو كانت عليه بينة ما دينته قال بيده أو لم يقل.
-
ومن سماع ابن القاسم فيمن حلف فى ولدته بالطلاق أنها فظة غليظة عليه قال يدين ويحلف.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة والعتبية قال مالك فيمن أعطى بسلعته عشرة فحلف بالطلاق ما قامت بعشرة وقد قامت بأقل فقد حنث إلا أن ينوى الكرى والمؤنة فذلك له مخرج وإن لم يسمه.
-
ومن كتاب ابن المواز عن مالك:
-
ومن عوتب فى إدخال يده فى كوة فحلف ما أدخل يده فيها يعنى بسوء وريبة فله نيته وليس هذا بسوء، وكذلك دخول البيت.
-
وعن عبد يعمل فى الحائط فحلف بالطلاق ما جنى ثمرة واحدة فشهدت بينة أنه وصاحبه جنيا يوما رطباً فذهبا به إلى منزلهما وبقى فى المريد قدر صاع نوى فاشتريا به لحما، فقال لم أنو ما وسع لنا فيه، إنما نويت الخيانة، وقد قال
-
وكلاء سيده قد وسعنا فيه للقومة، قال يحلف ما أراد إلا ما خان وسرق ولا شىء عليه.
-
وعن أجير زرع حلف لا خان فيه قدراً يدريه ثم عمد إلى التبن فأعاده فخرج له منه شىء فأخذه فإن كان ذلك التبن تركه ربه لا يريد معاودته فلا شىء عليه وهو مثل اليسريت يريد السنبل يلقط خلف الحصادين. محمد: وذلك إن علم بذلك رب الزرع.
-
ومنه ومن المجموعة عن مالك وهو فى العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال فيمن سأل رجلا حاجة لعبد الله بن عمر وله أخ اسمه سعيد بن عمر فعوتب فى طلبه لابن عمر حاجة فحلف بالطلاق ما طلبت لابن عمر حاجة يعنى سعيد ولا مشيت معه وأقر عند قوم بالمشى مع ابن عمر قبل يمينه، فقال إنما مشيتمع عبد الله وإنما يمينى على سعيد أخيه فذلك له ويدين ويحلف، كان على يمينه بينة أو لم تكن، وهما كأجنبيين اتفق اسمهما واسم أبيهما.
-
قال ابن القاسم فى المجموعة وكتاب ابن المواز وما يعجبنى، وقد سمعت من مالك فيما يشبهه أنه حانث وإن كان قاله فلعله رجع عنه. قال أحمد بن ميسر والأول أجود.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز والعتبية روى اشهب وابن نافع عن مالك فيمن حلف لامرأته فى جارية له تغار عليه فيها، يريد بعتقها، أنه لا وطئها ونوى برجله أولا يطأها ينوى على بطنها، قال أكره هذا وهذا ينوى، قال غيره قال فى كتاب ابن المواز أرجو أن ينفعه إلا أن تقوم عليه بينة فيعتق.
-
وقال سحنون فى المجموعة إن له نيته.
-
وكذلك أن نوى غيرها فى يميمنه لا وطئتها.
-
ومنه ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن عاتته امرأته فى جوار له يطؤهن فوضع يده على ثياب لهن فقال أثمانهن صدقة إن وطئت منهن واحدة يريد أثمان الثياب يلغز بذلك فلا شىء عليه فيهن، ولكن إن فعل تصدق بتلك الثياب فقط إلا أن ينوى كل ثوب لهن.
-
ومن كتاب ابن المواز وابن عبدوس روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لامرأته بعتق كل امرأة يشتريها يتخذها عليها، ونيته ألا يمسكها إلا اليسير، فهل يشترى الجارية يمسكها الشهر قال لا إن لا يطأها.
-
قال ابن القاسم فيمن ابتاع جارية فسأله رجل أن يوليها له فحلف بحريتها إن كان اشتراها بدينار أو بدرهم ونيته أكثر قال هى حرة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ومن قال فى امرأة طلقت منه إن تزوجتها فتزوجها، وقال نويت طلاق الولادة فلا ينفعه ذلك.
-
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فى عبد أراد قيم سيده أن يقيده فحلف بالطلاق أنه لا أبق إلى أهله، فقيده فكسر القيد ثم أبق إلى أهله فأقام عندهم سنين ثم أبق من عندهم إباقا بيناً وقال نويت أن لا أبق يومئذ من موضع كنت به إلا إليكم، قال مالك يحلف وله نيته فى ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف لامرأته إن دخلت بينك وبين أمك فأمرك بيدك، وكانتا فى بيت فخرجت الأم عنها فمنع البنت من الخروج إليها وقال
-
إنما نويت ما كنتما فى بيت،
-
فأما إذ خرجت فلم أحلف عليه فله نيته ويحلف،
-
وإن نكل فلها الخيار،
-
فإن قضت بالبتة فله أن ينكرها،
-
وإن كان فى عقد النكاح فلا نكرة له،
-
وإن تبرع بها بعد البناء فله نيته ويحلف فإن نكل فالقضاء ما قضت.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن حلف بالطلاق لمن استأجره أنك ما واجرتنى على أن أعمل لك بمعول كما تدعى،
-
فإن كلن على يقين من ذلك فلا شىء عليه.
-
ومن قالت له امرأته فى حمام اشتراه لمن نهيتك عنهم، فحلف بالطلاق ما اشتريتهم لمن تظنين، فقال يحلف لها ما اشتراه لمن ظنت إن طاوعها فى اليمين.
-
ومن سماع أشهب: ومن استعار زوج حمام ففرخ عنده فرد الذكر والأنثى الذى استعاره ثم وجد عنده فرخاً ادعى المعير أنه فرخه وحلف فيه بالطلاق فأنكره المستعير فليحلف المعير بالله إنه لفرخه بعينه، يريد ويدين فى اليمين،
-
ولا يأخذ الفرخ إذا حلف المستعير بالله إنه له.
-
قال ابن المواز: ومن حلف بيمين ثم شك فى بره أو حنثه فهو حانث ما لم تكن يمينه بالله تبارك وتعالى.
-
وفى الجزء الثانى باب فى الشك والبر والحنث.
-
من الواضحة ابن الماجشون: ينبغى إصراف اللفظ إلى معنى مخارجه وإلا بطلت الأمور، قال الله سبحانه [فاعبدوا ما شئتم من دونه] وقال [فاسجدوا لله واعبدوا] وهذا أمر والأول نهى واللفظ سواء، وهذا فى القرىن كثير.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
وإذا لم يكن ليمين الحالف سبب يدل على مقصده ولا ادعى نية فيما ينوى فيه حكم عليه بلفظه بعينه وبذلك الاسم، يريد وإذا كانت نية أو بساط أو مقصد عرف منه صرف إليه وإلى معناه.
-
ومن كتاب ابن حبيب والعتبية قال مالك فيمن باع حماماً فسئل عن هديره فحلف بالطلاق إن كان يسكت وقال نويت أنه يكثر الهدير ولم أشك أنه يسكت، وفى رواية أخرى أنه احتج بقول النبى صلى الله عليه وسلم فى أبى الجهم أنه لا يضع عصاه عن أهله.
-
قال ابن حبيب وكذلك قال مالك فى الذى ذكر له وطؤه لأهله فحلف بالطلاق أنه ما ينزل عن بطنها وقال أردت كثرة الوطء فلم يرد عليه شيئا. قال ابن الماجشون
-
وكذلك قال المغيرة وجميع كبرائنا فى هذا الأصل، وقاله مطرف وأصبغ، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن سحنون روى عيسى عن ابن القاسم فيمن شجر بينه وبين أختانه شر فسألوه طلاق أختهم فقال إن قلت فى اليوم هى طالق فأتوها فقالوا لها طلقك زوجك ونقلوا متاعهم إليهم ونقلوها وهى لا تعلم ما كان،
-
ثم قالت والله ما علمت ولا انتقلت من هواى وإنما قالوا لى طلقك زوجك. قال إن عرف ذلك وشهد على ما قالت فلا طلاق عليها، وقال سحنون هى طالق ولو علم ذلك وشهد عليه لم ينفعه.
-
قال ابن حبيب فى رجل دفن مالاً ولم يجده وغلط بموضعه فحلف لامرأته بالطلاق ما أخرجه غيرك فأنكرت،
-
ثم وجده فى موضع آخر، فأفتى مالك والمغيرة وغيرهما أن لا حنث عليه لأن مقصده إن كان ذهب فلم يأخذهغيرك فهو لم يذهب.
-
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن وضع دراهم فى بيته فلم يجدها فى فرشه فأتهم بها زوجته فأنكرت فحلف بالطلاق ما أخذها غيرك ثم وجدها تحت مصلاة وضعها تحتها ونسى، فقال يحنث. فقيل له فى ذلك فتعجب ممن يقول لا يحنث، وكان ابن دينار لا يحنثه، فدخلنا على مالك فقال يحنث.
-
ومن المجموعة والعتبية وغيرهما روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن رفع قرطا عند امرأته فصرته فى خرقه ثم سألها خرقة ليصر فيها دواء فأعتطه تلك الخرقة ونسيت القرط فرماها فى البيت ثم صر فيها الدواء بعد يومين روفعها فى زنفليجته ولم يدر بالقرط،
-
ثم طلب القرط من زوجته فطلبته فلم تجده فحلف بالحرية إن لم يكن ضاع منك أو سرق، قال لا شىء عليه.
-
وكذلك لو لم يلق الخرقة إلا على وضع التناول ووضعها فى الزنفليجة فأرجو ألا شىء عليه.
-
قالا عن مالك فيمن يسأل رجلا دينارا فدار له على الطالب دراهم، فقال قاصصنى بها وإلا فخذها وهات الدينار، فصمت ثم غاب ثم قدم فعوتب طالب الدينار فى الرفق بغريمه، قال لى عليه دينار قد تركته له فقيل له أنه قال غير هذا فحلف طالب الدينار بالحرية ما أخذه منه ثم ذكر القصة فذكر، وقال لم أحبس ماله عندى على القصاص، قال يحلف على ذلك ولا شىء عليه.
-
ومن الواضحة: وقالوا يعنى مالكا والمغيرة وغيرهما فى رسول بدنانير إلى رجل فنقصت دينارين فحلف بالطلاق ما بعث معى غير هذا ففتشوا فى لف الثوب فإذا بالدينارين فلم يروا عليه شيئا لأن قصده أنى ما احتجت منها شيئا.
-
ومنه ومن العتبية وكتاب ابن المواز ورواها ابن القاسم وقال مالك فيمن سأل عبده فى خرج فقال بعته من أخيك فلم يصدقه فحلف العبد بالطلاق لقد أرسل إلى فيه أخوك فبعته منه،
-
ثم تذكر أنه لقيه فباعه منه ولم يرسل إليه فلم ير عليه شيئا لأن معناه أنه لم يخبئه عنه ولقد باعه.
-
ومن هذه الكتب قال مالك فيمن تسلف من رجل ديناراً فوجده ناقصا فسأله بدله فحلف ما معه ألا أنقص منه،
-
ثم فتش فإذا معه مثل وزنه فلا شىء عليه، لأن معناه ما هو أوزن منه.
-
ومنها أيضا قال مالك فيمن سال سلف عشرين ديناراً فحلف ما معه فى كمه أو تابوته إلا عشرة دنانير ثم نظر فيه فلم يجد إلا تسعة فلا شىء عليه. قال ابن القاسم ولو وجد أحد عشر لحنث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وكذلك من سئل سلف خمسة دنانير فحلف ما معه غلا خمسة دنانير، فنظر فى كمه فلم يجد إلا أربعة دنانير فلا شىء عليه.
-
ومن الواضحة عن مالك وذكرها العتبى من سماع ابن القاسم فيمن جاء بزيت فسمطته امرأته فحلف بالطلاق لألقينه فى البلاعة فالقاه دونها فلا شىء عليه لأن قصده إتلافه. وقال ابن حبيب قال ابن الماجشون وسواء تعمد طرحها دون البلاعة أو سقط من يده دونها فلا شىء عليه.
-
ومن سماع ابن القاسم عن مالك فيمن قال لجلاب أدخلت غنمك السوق يوم الأحد فحلف بالطلاق لقد ادخلتها يوم الجمعة يريد قبل الجمعة فإذا هو أدخلها يوم السبت فلا شىء عليه.
-
ومن موضع آخر من كتاب ابن المواز قال مالك أخاف عليه. قال ابن القاسم لو كان إلى لم أر عليه شيئا. قيل لمالك فلو حلفه الوالى قال هو أخف، ومسألة جلاب الغنم هذه فى العتبية رواية أبى زيد عن ابن القاسم مثل رواية ابن المواز.
-
ومن الواضحة عن مالك وهى من سماع ابن القاسم فى العتبية ذكرها ابن كنانة عن مالك فيمن سال رجلا سلفا فتوقف فحلف بالطلاق مالك منى بد، فرجع فأسلفه، قال لا شىء عليه، إذا أعطاه حنث وإذا منعه حنث، ليس هذا الذى أراد.
-
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم فى صيرفى سأل فى سلف دينار فحلف بالطلاق ما فى تابوته درهم، وتابوته مملوء دراهم وإنما أراد دينارا، قال
-
لا شىء عليه. وذكرها عيسى عنه فى العتبية فيمن سال سلف درهم فحلف ما فى تابوته دينار ولا معى دينار وفى تابوته دينار ومعه دينار، وإنما أراد يقول درهم فغلط فلا شىء عليه
-
وكذلك لو حلف لقد لقى أمس عبد الرحمن بن عبد الله وإنما أراد عبد الله بن عبد الرحمن فغلط.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن أراد أيحلف أن لا يبيع سلعته إلا بعشرة فأخطأها فحلف لا باعها إلا بأثنى عشر فلا يبيعها إ بأثنى عشر،
-
وإن قال إلا بثمانية وغنما أراد أن يقول إلا بعشرة فليبيعها بثمانية ولا شىء عليه.
-
قال عيسى عن ابن القاسم وذكرها ابن حبيب فى رجل خرج يطلب خلاص رماك ختنه من المعسكر فقال لمن هى بيدههى لختن بكير النفزى فقالوا له هى للجند وليست للبربر وإلا فاحلف، فحلف بالطلاق ما هى إلا لختنة بكير النفزى،
-
ثم سأل عن بكير فإذا هى من مصمودة وكان يظنه من نفزة، قال لا شىء عليه إذا كان استحلافهم له أنها ليست للجند لا على أنها لنفزة.
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن أعار لأبن أخيه مضمداً ثم امتنع عن رده وقال هو لأبى، فحلف عمه ما هو إلا مضمدى عملته بيدى ثم ذكر أنه لم يعمله وأنه أخذه معاوضة من مضمد عمله بيده، قال هو حانث لأنه أراد بذكر عمل يده ليكون شاهداً لتصديقه، وقال اشهب لا شىء عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه سئل عن رجل ألا ينام زيداً ولا يواكله ولا يشاربه، فكان الحالف يشرؤب وزيد لا يشرب قاعد لا يشرب معه، وغذا أكل لا يأك معه على مائدة، ويعطى زيد طعاما فى صفحة فيتنحى فى ناحية البيت يأكل فغذا اراد أن يشرب خرج بالشراب فشرب خارجا ثم يعود فيقعد مع الحالف، قال لا أراه إلا وقد حنث، والحالف فى مثل هذا إنما قصده ترك ما كان عليه مع صاحبه وما هذا بترك.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من حلف لا يأكل فى المسجد شيئا من ماله، فكان ياكل فيه من طعام أصحابه، فخرج على باب المسجد فأعطاه رجل قرصة فدخل المسجد فأكلها فيه فلا يحنث، قيل قد صارت من ماله قبل أكله.
-
وقال وهو إذا رفع اللقمة فى أكله مع صاحبه صارت من ماله، وذكرها العتبى عن أصبغ عن أشهب، وأنها نازلة سئل عنها أشهب.
-
من كتاب ابن حبيب قال مطرف فى رجل قال لرجل بلغنى أنك رفعت على للساعى أن عندى صدقة، امرأتى طالق لأرفعن عليك، فحلف له ما فعل، فترك أن يرفع عليه حتى عزل الساعى، قال لا شىء عليه لأن مراده إن كان فعل، فلما خبر علم أن ذلك لم يكن فلا شىء عليه.
-
وقال ابن الماجشون قد حنث لأنه حلف على تصديق من أخبره ولا ينفعه غن رفع عليه عند ساع آخر.
-
قال ابن حبيب غن تحقق عنده أنه لم يرفع فأستحب قول مطرف، وغن شك فقول عبد الملك أحب إلى.
-
قال ابن الماجشون: ومن ابتاع ثوبا فدفع الثمن إلى أخى البائع منه يظن أنه مبايعة فطلبه البائع فقال له دفعت إليك فأنكر فحلف بالطلاق لقد دفعت إليك، فقال لعل إلى أخى فاعترف، فقال الحالف ما ظننت أنى دفعت إلا ألى الآخر، قال لا شىء عليه لأن مقصده لقد برىء منه وما حاسبه.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن اشترى ثوبا بدينار ودرهم فاراد بيعه مرابحة فاستحلفه مبايعة بكم أخذته، فحلف بالطلاق لقد أخذته بدينار ونسى الدرهم فلا شىء عليه لأن مقصده لم يشتره بأقل من دينار ولم يقصد إلى أكثر.
-
وقال ابن نافع عن مالك فيمن ضاع له كتاب بذكر حق فساله البينة تجديده فتوقفوا فحلف بالطلاق ما يعلم أينه وما هو فى بيتى،
-
ثم وجده فى بيته، قال لا شىء عليه إذا كان مراده أنه لا يدرى مكانه ولا أنه عنده، يريد فى علمه، وأنه لم يكن يكتمه. فيرجو أن لا شىء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن واجر عبداً سنة فحلف له العبد بالطلاق ما خرجت من عندك فأراد مستاجره أن يخرجه ويعطيه الإجارة كلها فذلك له ولا حنث على الأجير إن لم يقبل ذلك منه، ولكن لا يعمل عند غيره لأجل يمينه. قال مالك فى امرأة كانت تبيت مع عمها فى سطح ثم نزل ليلا يضيق عليها فحلفت بالحرية ليبيتن معها فى السطح ففعل،
-
ثم مرض فنزل إلى الكن، قال فلتنزل هى فتبيت معه. قال ابن القاسم لا شىء عليها إن لم تنزل، وإنما أرادت وجه الضيق لا وجه المن.
-
قال مالك فى المطلوب يطلب منه اليمين فحلف بالطلاق لأحلفن لك فى الجامع، فمضى معه فكلم فيه فحلف معه فى بعض المساجد فلا شىء عليه.
-
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن سأل النقيب امراتك حاضرة فحلف بالطلاق إن لم تكن فى البيت وقد كان تركها فى الحجرة فلا شىء عليه، الحجرة يكون فيها الإذن ويقطع من سرق منها. أرأيت لو كانت فى الخزانة أو فى المغتسل.
-
ومن كتاب ابن المواز وقال ابن عبدوس فيها عن سحنون: وهذه المسألة على البساط. قال عيسى عن ابن القاسم فيمن دعا صباغاً يصبغ له شيئا فى بيته فقال لا آخذ منه شيئا فحلف ليعطينه فذهب به إلى داره فوجد صباغا آخر يصبغ ذلك وأدخله حين جامعه فانصرف المحلوف عليه فغن كان هو الذى رجع وأنى العمل من غير ان يرده رب الدار لم يحنث،
-
وإن رده ولم يتركه يعمل فليعطه وإلا حنث. قال وإن نوى لأعطينك إن لم يكن عمل فله نيته،
-
وإن لم تكن له نية حنث غن لم يعطه.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه قال فيمن حلف ليقيدن غلامه سنة ثم مات الغلام فلا شىء عليه، لن مقصده فى يمينه إن عاش. وقد قال مالك فى الحالف لا وطئها حتى يفطم ولدها فمات الولد قبل ذلك فلا شىء عليه لأن معناه إن عاش،
-
وإن كان نيته حولين كاملين دخل عليه الإيلاء.
-
وقال فيمن له صك بدين فتلف فسأل البينة الشهادة فأبوا فحلف بالطلا قلا يعلم موضعه وما هو فى بيته ثم وجده فى بيته فلا شىء عليه لأنه إنما أراد فى علمه وإن لم يكن ذلك لحنث.
-
قال عيسى عن ابن القاسم:
-
ومن حلف لأقضينك حقك غداً يوم الجمعة
-
وكذلك يظنه وهو يوم الخميس فغن لم يقضه فيه حنث.
-
وكذلك لو قال يوم الجمعة غدا لأن عجل يمينه على غد يعنى التعجيل. وفرق أهل العراق بين قوله غداً الجمعة والجمعة غدا، وهذا باطل. قال أصبغ إلا أن يستثنى يقول إن كان غدا الجمعة استثناءً يتكلم به يسمع نفسه وإلا لم ينفعه.
-
وقاله كله سحنون فى كتاب ابنه.
-
ومن المجموعة: ابن نافع عن مالك فيمن باع لرجل بعيراً وحلف له بالطلاق إن ذهب من دراهمك شىء إلا درهماً ونصفا ثم ذكر أنه بقى عند الصراف قيراط حين وازنه أبى أن يعطيه إياه، فغن أراد أنه لم يخنه ولا ذهب له شىء فلا شىء عليه.
-
وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن حلف لا يشهد لرجل من أهل حبس فى ذلك الحبس فساله غيره من أهل ذلك الحبس أن يشهد له، قال لا يفعل إلا أن يجيره السلطان على ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالطلاق لا أسلف رجلا إلا نصف دينار فتسلف الحالف لنفسه ديناراً فأسلفه للرجل قال قد حنث.
-
وفى كتاب العتق مما جرى فى الأيمان به كثير من معنى هذا الباب ومعنى الذى قبله، وفى غيره شىء من أبواب مختلفة فى وجود الأيمان.
-
من المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حلف ألا ينكح عبده، فنكح بغير إذنه، فغن لم تكن له نية حنث،
-
وإن نوى بإذنه لم يحنث.
-
ومن حلف لا يختلى بامرأنه فاختلاها فى بيته وقال نويت فى بيتها فذلك إلى نيته.
-
ومن حلف لامرأته أن لا يتهمها بأحد من ولد أبيه ثم ذكر أن رجلا ولدته امرأة من ولد أبيه وإنما نيته على فخد من ولد أبيه فذلك إلى نيته ولا شىء عليه.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع لامرأته ثوبا بدينار فسخطته فحلف بالطلاق لئن رددته إن كسوتك ثوباً بدينار، ينوى بأكثر أو
-
بأقل، فذهب ليرده فلم يقبل بائعه أو بدا لهذا فى رده فلا شىء عليه حتى يقبله بائعه.
-
ولو حلف ليردنه فلم يقبله بائعه لكان قد حنث.
-
وإن كان البائع حلفه ألا يرده عليه فرده عليه فلم يقبله لحنث، لأنه إنما كره رده وشغبه، فهذه وجوه تختلف فتحل على سببها ومساقها.
-
قال ابن سحنون عن أبيه إذا رده ولم يقبله البائع فقد لزمته اليمين. وروى موسى عن ابن القاسم فى رجل تأتيه نفقته ونفقة امرأته من أبيه فحلف بالطلاق لإن أنفقت عليك اليوم فأتى من عند أبيه فى اليوم طعام فتأكله، فغن كان مما لو شاء منعه فقد حنث،
-
وإن كان لا يقدر على منعه دين.
-
فإن نوى من عندى لا ما يجرى أبى فلا شىء عليه، وغن أراد تلك النفقة التى يبعث الأب فقد حنث وهو لا يقدر على منعه،
-
وإن لم تكن له نية وهو لو علم به لم يقدر على منعه فى شىء عليه.
-
وروى أبو زيد فيمن قال لأمته إن لم ألتمس الولد منك فأنت حرة، أو لأمرأته فأنت طالق، فقال أشهب لا شىء عليه إن لم يعزل، وله أن يبيع بعد الوطء. قال أصبغ فيمن أنكح ابنته بمائة دينار مهراً فحلف بالطلاق إن نقصه منها شيئا ثم ناداه على أن لا يتبعه بنقد ولا كالىء وادعى أنه إنما أراد أن لا يبتنى بها إلا بتمام المائة، قال يدين إذا خرجت يمينه على ذلك وعلى نيته فيه ولا يحلف،
-
ولو استحسن قائل اليمين لم أر به بأسا. قال لو نكحها ثانية بأقل من مهر مائة حنث، كمن باع سلعة ثم سأل أن يحط فحلف لا باعها منه يريد ليفاسخنه ففاسخه فلا ينبغى له أن يبيعها منه بشىء، فإن فعل حنث.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لامرأته بعد أن بانت منه إن مسست امرأة ما عشت فهى طالق، فتزوجت ثم طلقها أيتزوجها؟ قال نعم إن شاء،
-
وأما غيرها فلا ما عاشت، لأنه حلف بعد أن فارقها.
-
وإن كانت يمينه وهى عنده لنوى إن أرادت ما عاشت عندى ولم أرد أن أفارقها وأقيم بلا شىء. قيل لابن القاسم فيمن حلفلا يتزوج ثبيا فتزوج بكرا قد طلقت قبل البناء، قال أن نوى أن لا ينكح من نكحت قبله فلا يتزوجها،
-
وإن نوى تزويج الأبكار لنهن أنتق أرحاماً وأعز خلقاً فله أن يتزوجها.
-
هل يبرأ ويحنث بفعل بعضه أو تركه؟
-
قال أبو محمد: من قول مالك وأصحابه ان يحنث الحالف أن لا يفعل بأقل الفعل،
-
وأن الحالف لا يفعل كذا لا يبر إلا بفعل جميعه، لأن من حلف أن لا أكل هذا الرغيف فأكل جزءاً منه محلوفاً عليه الا يأكله فما أكل منه حنث به.
-
وإذا حلف ليأكلنه فلا يبر إلا بأكل جميعه، لأن كل جزء منه محلوف عليه ليأكلنه، فباقيه لم يبر فيه، إلا أن ينصرف اللفظ عن ظاهره بمعنى يقصد إليه وينويه. قال سحنون فى العتبية قال أبو يوسف للمغيرة لم قلتم فيما حلف بالطلاق ألا ياكل هذه البيضة فاكل بعضها إنه يحنث وإن حلف ليأكلنها لم يبر إلا بأكل جميعها؟
-
فقال: ذلك يجرى على بساط الكلام ومعانى الإدارة.
-
فلو أن رجلا يكره أختا له ويباعدها فحلف بالطلاق لا أكل لها بيضةً فبعثت إليه بيضة
-
لحنث بأكل بعضها إلا أن يعلم أنه كره أمرها إلا أن يدل بساط على مقصده.
-
ولو كان به ضعف فداووه من يكرمه من أهله على أكل بيضة تقويه من ضعفه وقالوا لنا تصبر لنا على أكلها ولا بد منها فأكل بعضها فلا يحنث لأنه قصد كراهيته إيعابها لمشقة الأكل عليه لا لكراهية أكل شىء منها.
-
قال مالك فى كتاب ابن المواز من حلف لا أكل هذا القرص كله فأكل بعضه فقد حنث ولا ينفعه قوله كله.
-
قال سحنون فى كتاب ابنه فى الطلاق فيمن حلف ألا يهدم هذا البئر بالطلاق فهدم بعضها إنه حانث قال إلا أن يشترط فيقول إن هدمتها كلها فهذا لا يحنث إلا بهدم جميعها.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال إن صلى ركعتين فامرأته طالق فصلى ركعة ثم قطع أو أحرم ثم قطع فقد حنث،
-
وكذلك يمينه لا صام غداً فبيت الصوم حتى طلع الفجر فقد حنث وإن أفطر. قال مالك في الحالف بالطلاق ليتزوجن على امرأته فلا يبر بالعقد دون البناء،
-
فإن قال إلى شهر فتزوج في الشهر ودخل بعده فقد حنث،
-
ولو قال إن تزوجت لحنث بالعقد.
-
قال المغيرة في المجموعة في الحالف ليتزوجن فلا يبر بالعقد إلا أن يكون له بساط. وفي سماع أصبغ قال أصبغ حلف لا لبس لامرأتة ثوبا، فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه فنزعه، أو حلف لاركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب
-
واستقل عن الارض وهم أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل، فروى ابن وهب عن مالك أنه حانث، قال ولو ذكر حين استقل من الارض ولم يستوعليها فلا شيء عليه إلا أن يكون استوى عليها.
-
ومن سماع ابن القاسم وعمن حلف في رجل شتمه ليكتبن بينة عليه ويرفعها فهل يبر برفعها دون خصومته قال لاحتى يخاصمه ويقاعده.
-
ومن دعته امرأته إلى الفرقة فقال إذا أخرجت إلي التاع الذي لي عندك فأنت طالق، فرضيت فأخرجت بعضه ثم ندمت فقد لزمه الطلاق ولتخرج باقيه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم قال مالك فيمن حلف بالطلاق ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة، فتزوج امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت، قال يتزوج أخرى يمسكها سنة مبتدأة. وقال سحنون يجزيه أن يحسبها بقية السنة الأولى.
-
قال ابن القاسم: ومن حلف ليتزوجن عليها إلى سنة فتزوج قبل السنة فماتتقبل السنة ولم يبن بها فليتزوج أخرى قبل السنة ويدخل بها قبل السنة وإلا فقد حنث، كانت التى تزوج حية أو ميتة،
-
وإن دخل بها قبل السنة بر.
-
وعمن باع من رجل سلعة ثم سأله رجل أبعتها؟ فقال لا، فقال إن كنت لم تبعها فامرأته طالق،
-
فإذا هو باع أكثرها وبقى اليسير، قال هو حانث.
-
ومن سماع أبى زيد عن ابن القاسم:
-
ومن حلف بطلاق زوجته إن أعطيتنى الوديعة التى عندك فأعطته مائة فقال بل هو مائتان، قال يحنث، وهو فيما بقى مدع:
-
ولو قال أنت طالق إن أعطيتنى المائة التى أودعتك فوعدته ثم أعطته خمسين ثم امتنعت، قال تغرم الخمسين الأخرى بإقرارها وقد حنث،
-
وإن جحدت فلا شىء عليها وتطلق عليه.
-
ومن حلف بالطلاق ليتسرى عليها فاشترى جارية فوطئها، قال فقد برىء قال يريد بالوطء مراراً كمن يريد حبس جارية. قال ابن القاسم مرة أو مرارا سواء أراد حبسها أو لم يرد.
-
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم وعمن أرادت زوجته أن تخرج إلى أهلها فحلف لتبيتن معه هذه الليلة فى هذا البيت فباتت فيه فخرجت إلى دكان بباب البيت فباتت عليه وإنما نيته لا تذهب إلى بيت أهلها، قال يحلف بالله ما أراد إلا ذلك ولا أراد أن لا تخرج من البيت ولا شىء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز وعمن خطف كتاباً من رجل فحلف ربه لا يقرأه وحلف الخاطب لامرأته فتجاذباه فبقى فى بعضه فقرأه فقد حنث جميعا.
-
وكذلك رواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية وقال ولو قرأه الخاطف كله لم يحنث.
-
قال ابن القاسم: ومن حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين فلا شىء عليه إلا أن تكون له نية. قال أصبغ ليس هذا المقصود ولا يبر حتى تقيم ماله بال ونجع ونفع إلا أن ينوى اليوم واليومين.
-
وكذلك الحالف ليهدمن بئرا فلا يبر بهدم حجرين وثلاثة إلا أن تكون له نية وإلا لم يبر إلا بهدم جميعها أو بهدم ما هدمه إبطال وفساد، وهو قول مالك فى البئر، وكذلك رواها العتبى
-
وذكر أيضا قول ابن القاسم من رواية عيسى. قال عيسى قلت فإن أراد ناحية السمن فلم تسمن أفيه حد؟ قال إلى ما تسمن فى مثله.
-
ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ليقرأن القرآن اليوم أو سورة كذا فقرأ ذلك ثم ذكر أنه أسقط حرفا،
-
فإن حلف وهو يعلم أنه يسقط مثل ذلك حلف وله ما نوى،
-
فإن جاء ما لا يعرف من الخطإ الكثير أو ترك سورة فهو حانث.
-
ومن المجموعة ابن القاسم:
-
ومن حلف إن كان فى كمه دنانير أو قال إن كان الذى فى تابوته فسطاطى ومروى وغيره فهو حانث، وسواء قال إن كان الذى أو قال إن كان فى كمى،
-
وكذلك إن كان إن قال فى بطنك جارية فولدت غلاما وجارية
-
وكذلك روى عنه عيسى فى العتبية قال وقاله أشهب.
-
قال العتبى: ورواه أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا وطىء فرجاً حراماً أبداً فأخذ جارية امرأته فضمها إلى صدره وجعل يده على محاسنها أو قبلها حتى أنزل فقد حنث ولا ينوى أنه أراد الوطء نفسه.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا تسرر على امرأته فجرد جارية له ووضع يده على ملاذها فليس ذلك بيمين،
-
وإن حلف لا خرجت إلى بيت أهلها فخرجت فردها قبل أن تصل فقد حنث،
-
وإن ردها قبل أن تحرم لم يحنث. قال ابن المواز يحنث بخروجها إلى الحج وإن لم تحرم
-
بخلاف قوله إن حجت.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
ومن حلف أن لا يحج أو حلف على غيره وهو من أهل الأمصار فإنه إذا توجه إلى الحج حنث ولا ينتظر به أن يحرم،
-
وإن كان منزله قريباً من المواقيت فحتى يحرم.
-
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليخرجن اليوم إلى القيروان فخرج، فلما كان ببعض الطريق رجع فى حاجة ثم قعد فى بيته فلم يخرج حتى غربت الشمس من يومه. قال إن كان إنما أراد تهديد من يهمه خروجه يريد ليخرجن غلى الطريق لا يريد مضياً فله نيته إن لم تكن عليه نية،
-
فإن كان عليه بينة أحنث،
-
وكذلك إن لم تكن له نية حنث.
-
وسئل سحنون عن رجل حلف لا خرج مع أمه إلى موضع كذا حتى يخرج معها ختنها، فخرجت إليه مع ابنها وختنها ثم رجع الختن بعد أن سار يومين معها. قال إن خرج ابنها معها من ذلك الموضع فقد حنث.
-
وهذا باب من نحو ذلك
-
فيمن حلف لا دخل فلان إليه فأدخل رجله أو رأسه
-
أو لا خرجت امرأته فأخرجت مثل ذلك
-
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا دخل فلان على امرأته فأدخل رجل ثم ذكر ورجع. قال مالك فقد حنث كمن حلف لا أكل رغيفين فأكل أحدهما.
-
ومن حلف لا خرجت زوجته من عتبة الباب فأخرجت إحدى رجليها ثم ردتها قال قد حنث.
-
هو ضربان نذر لجاج كإن كلمته فلله علي عتق أو صوم
-
وفيه كفارة يمين
-
وفي قول ما ألتزم
-
وفي قول أيهما شاء.
-
قلت: الثالث: أظهر ورجحه العراقيون والله أعلم
-
ولو قال إن دخلت فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته كفارة بالدخول
-
ونذر تبرر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن شفي مريضي فلله علي أو فعلي كذا
-
فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه
-
وإن لم يعلقه بشيء كلله علي صوم لزمه في الأظهر
-
ولا يصح نذر معصية
-
ولا واجب
-
ولو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه
-
لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح
-
ولو نذر صوم أيام ندب تعجيلها
-
فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب
-
وإلا جاز
-
أو سنة معينة صامها وأفطر العيد والتشريق وصام رمضان عنه
-
ولا قضاء
-
وإن أفطرت بحيض ونفاس وجب القضاء في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يجب وبه قطع الجمهور والله أعلم
-
وإن أفطر يوما بلا عذر وجب قضاؤه
-
ولا يجب استئناف سنة
-
فإن شرط التتابع وجب في الأصح
-
أو غير معينة وشرط التتابع وجب
-
ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق
-
ويقضيها تباعا متصلة بآخر السنة
-
ولا يقطعه حيض
-
وفي قضائه القولان
-
وإن لم يشرطه لم يجب
-
أو يوم الاثنين أبدا لم يقض ثاني رمضان
-
وكذا العيد والتشريق في الأظهر
-
فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة صامهما ويقضي ثانيهما
-
وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
وتقضي زمن حيض ونفاس في الأظهر
-
أو يوما بعينه لم يصم قبله
-
أو يوما من أسبوع ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة
-
فإن لم يكن هو وقع قضاء
-
ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه لزمه على الصحيح
-
وإن نذر بعض يوم لم ينعقد
-
وقيل: يلزمه يوم
-
أو يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده
-
فإن قدم ليلا أو يوم عيد أو في رمضان فلا شيء عليه
-
أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا وجب يوم آخر عن هذا
-
أو وهو صائم نفلا فكذلك.
-
وقيل: يجب تتميمه ويكفيه
-
ولو قال إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه وإن قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده فقدما في الأربعاء وجب صوم الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر.
فصل
-
نذر المشي إلى بيت الله أو إتيانه فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو عمرة
-
فإن نذر الإتيان لم يلزمه شيء
-
وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي
-
فإن كان قال أحج ماشيا فمن حيث يحرم
-
وإن قال أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله في الأصح
-
وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر
-
أو بلا عذر أجزأه على المشهور وعليه دم
-
ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه
-
فإن كان معضوبا استناب.
-
ويستحب تعجيله في أول الإمكان
-
فإن تمكن فاخر فمات حج من ماله
-
وإن نذر الحج عامه وأمكنه لزمه
-
فإن منعه مرض وجب القضاء
-
أو عدو فلا في الأظهر
-
أو صلاة أو صوما في وقت فمنعه مرض او عدو وجب القضاء
-
أو هديا لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها
-
أو التصدق على أهل بلد معين لزمه
-
أو صوما في بلد لم يتعين.
-
وكذا صلاة
-
إلا المسجد الحرام
-
وفي قول ومسجد المدينة والأقصى.
-
قلت: الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم
-
أو صوما مطلقا فيوم
-
أو أياما فثلاثة
-
أو صدقة فيما كان
-
أو صلاة فركعتان
-
وفي قول ركعة
-
فعلى الأول يجب القيام فيهما مع القدرة
-
وعلى الثاني لا
-
أو عتقا فعلى الأول رقبة كفارة
-
وعلى الثاني رقبة.
-
قلت: الثاني هنا أظهر والله أعلم
-
أو عتق كافرة معيبة أجزأه كاملة
-
فإن عين ناقصة تعينت
-
أو صلاة قائما لم يجز قاعدا
-
بخلاف عكسه
-
أو طول قراءة الصلاة أو سورة معينة أو الجماعة لزمه
-
والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة وتشييع جنازة والسلام.
-
يَصحُّ مِن مُكلَّفٍ ولو كافرًا،
-
وإذا قال: لله عليَّ نذرٌ ونحوه فكفارة يمين.
-
ونَذْرُ اللَّجاج والغضب يُخَيّر فيه بينه وبين كفارة يمين، كنذْرِ المُباح.
-
ونَذْرُ المكروهِ؛ كالطلاقِ يُسَنُّ أن يُكَفِّرَ ولا يفعله.
-
ونَذْرُ المعصيةِ؛ كالقتلِ وشُرْبِ الخمر يحرم الوفاءُ به ويُكفِّر.
-
ونَذْرُ التبرّر؛ كالصلاةِ والصَّومِ والحَجِّ ونحوه يلزمُ الوَفَاءُ به، ومنه: إن شفا اللهُ مَريضي، أو سَلَّمَ مالي ونحوه فللَّه عليَّ كذا إذا وُجِدَ شَرطُه.
-
ومَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بماله كُلّه أجزأه ثُلثه.
-
وإن نَذَر صَومَ شهرٍ أو نحوه لَزِمَه تَتَابُعُه، لا أياماً مَعدودة إلا بِشَرطهِ أو نيّته.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٦١٠، مسألة ١٦١١، مسألة ١٦١٢١١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ النَّذْرِ٢٠٤ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النُّذُورِ [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ النُّذُورِ]، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ النُّذُورِ، الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَلْزَمُ مِنَ النُّذُورِ وَمَا لَا يَلْزَمُ٨٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب النذر٥٤٩ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ النَّذْرِ، فَصْلٌ٢٥٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أقسام النذر٩٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٤ - النذر، * حكم النذر:، * أقسام النذر:٥٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النذور