مسألة ١٦١٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٢٬٠٥٩ إلى ٥٢٬١٠٨
-
١/٦٥١٦١/٦٥١٦
نذر الصلاة في مكان فصلاها في غيره
-
قال أبو منيفة ومحمد [رحمهما الله] : إذا أوجب صلاة في مكان فصلاها في غيره؛ أجزأه.
-
وروى الحسن عن أبي يوسف أنه إن صلاها في أفضل منه، مثل أن يوجب صلاة في مسجد النبي - عليه السلام - فصلى في المسجد الحرام؛ أجزأه،
-
وإن كان دونه لم يجزئ، مثل أن يوجب في المسجد الحرام فيصلي في مسجد النبي - عليه السلام -. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
وقال زفر: لا يجزئه في غير المكان الذي أوجب،
-
وإن كان أفضل مما نذر.
-
لنا: ما روى عطاء عن جابر أن رجلًا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال له: (صل هاهنا) . فأعادها على النبي - عليه السلام - مرتين أو ثلاثًا، فقال - عليه السلام -: (شأنك إذن) .
-
فدل على أن الصلاة لا تختص بمكان، وإن خصه.
-
فإن قيل: الصلاة في المسجد الحرام أفضل، فلذلك أمره بها.
-
قلنا: قوله: (صل هاهنا) . إنما أراد به مكة، ولم يخصه بالمسجد، والصلاة بمكة ليست أفضل من الصلاة في بيت المقدس.
-
ولأن كل صلاة جاز أداؤها ي المسجد، جاز في غيره كالمكتوبة.
-
ولأن كل مكان يجوز أن تؤدي فيه المكتوبة، يجوز أداء النذر فيه بكل حال، أصله: المكان الذي عينه بنذره.
-
١/٦٥١٧١/٦٥١٧
ولأنها عبادة بدنية، فإن خصصها بمكان لم تتخصص به، أصله: الصوم.
-
ولأن الصلاة لا بد لها من مكان وزمان،
-
ولو خصصها بزمان لم تتخصص به، بدلالة أن من نذر أن يصلي في رمضان ففاته، لم يلزمه الانتظار إلى قابل، وجاز أن يصلي في شوال.
-
ولأن الإيجاب بالنذر يصح فيما له أصل في الشرع، بدلالة أنه لو نذر المشي إلى السوق لم يلزمه؛ لأنه لا أصل له في الوجوب بالشرع، ولذا لا يصح أن توجبه عندنا عيادة المريض. ومعلوم أن الشرع لم يخصص الصلوات بأماكن،
-
فلا يجوز أن تخصص بإيجابه.
-
فإن قيل: العمرة تجب عندكم بالنذر وليس لها أصل.
-
قلنا: لها أصل عندنا وهي العمرة التي تجب على المحصر.
-
قالوا: فالاعتكاف ليس له أصل.
-
قلنا: المقصود بإيجابه الصوم، واللبث مع الصوم أصل في الإيجاب.
-
قالوا: الجمعة عندكم تختص بالأمصار.
-
قلنا: ليس ها هنا تخصيص بالمكان لكن بصفة فيه، بدلالة أن البرية لو صارت مصرًا، جازت الجمعة فيها،
-
ولو خرب البلد، لم تجز الجمعة فيه.
-
قالوا: الجمع بين صلاتي عرفة يختص بمكان.
-
قلنا: ليس كذلك، بل يجوز للمحرم إذا كان له إمام ويصليها إذا اجتمع الشرطان حيث شاء.
-
قالوا: صلاة المغرب ليلة المزدلفة تختص بالمزدلفة عند أبي حنينفة، لو صلاها في الطريق لم يجز.
-
قلنا: ليس كذلك؛ لأن من يخاف طلوع الفجر فصلاها في الطريق أجزأه،
-
وإن صلاها قبل ذلك ولم يصر إلى المزدلفة حتى طلع الفجر أجزأه، فإذن لا تختص بمكان.
-
احتجوا بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله} ، وقوله: {يوفون بالنذر} ، وقوله - عليه السلام -: (من نذر نذرًا سماه، فعليه الوفاء به) ، وقوله: (من
-
١/٦٥١٨١/٦٥١٨
نذر أن يطيع الله، فليطعه).
-
قلنا: العهد والطاعة تتناول الصلاة، وقل فعلها، والمكان لا يتناول الإيجاب كما لا يتناول الزمان.
-
احتجوا: بما روي أنه - عليه السلام - قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي) .
-
قالوا: ومن أوجب مائة ألف صلاة، لم تسقط عنه بصلاة واحدة.
-
قلنا: المراد بهذا تفضيل الفرائض دون النوافل، بدلالة ما روى زيد بن ثابت: أن النبي - عليه السلام - احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس،
-
ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال: (ما زال فيكم الذي ما رأيت من صنيعكم، حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل،
-
ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم،
-
فإن أفضل صلاة المرء ما كان في بيته إلا المكتوبة) .
-
وإذا كان هذا التفضيل في المكتوبة خاصة، لم يتناول النذر كما لا يتناول الفعل.
-
قالوا: ما رغب فيه وندب إلى فعله، تعين بالنذر كالصلاة والصوم.
-
قلنا: يبطل بالحطيم وما بين الركن والمقام وما بين القبر والمنبر، هذه المواضع يرغب في الصلاة فيها ولا تتعين بالنذر. والمعنى في الصلاة والصوم: أن لها أصلًا في الواجبات، وليس كذلك الصلاة في مكان معين؛ لأنه لا أصل لها في الواجبات، فلم تجب بالنذر.
-
فإن قيل: إذا نذر ثماني ركعات بتسليمة،
-
فلا أصل له في الوجوب.
-
قلنا: لا يتعين عندنا. قال أبو يوسف: إن أداها بتسليمتين جاز
-
قالوا: فإذا نذر المرابطة.
-
قلنا: لا يجب إلا أن ينوي أن يقيم في الثغر لها، بل إذا حضر القاتل أو
-
١/٦٥١٩١/٦٥١٩
يحرس من المسلمين.
-
قالوا: إذا نذر المشي إلى مكة، وجب بالنذر، وليس له أصل في الوجوب.
-
قلنا: المشي على من كان بمكة ليؤدي الحج وعلى من أدركه النفير ليقاتل العدو، ولذلك يعوز أن يجب بالنذر في الحج.
-
ولأن الطواف والسعي بين الصفا والمروة مشي، وله بذلك أصل في الوجوب.