فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

القضاء

القضاء والشهادات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٥٠٩ مسألة
مسألة ١٦٢٠٢٩ مسألة
  1. القاضي المقلد

  2. قال محمد رحمه الله في الأصل:

  3. ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في عفافه وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يؤخذ منها الكلام، فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب فقه ليس له علم بالسنة والأحاديث،

  4. ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه، وليس يستقيم واحد منها إلا بالفقه. وهذا نص منه على أن المقلد لا يجوز أن يولى القضاء. وبذلك قال الشافعي رحمه الله.

  5. ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يكون المقلد قاضيًا يقضي بالتقليد.

  6. فإن دللنا على ذلك، قلنا: المقصود من التصانيف تنفيذ الأحكام وإنصاف المظلوم، وهذا المعنى يوجد في المقلد، فيجوز توليته كما يجوز تولية المجتهد.

  7. ولأن شهادته مقبولة على المسلمين، فيجوز أن يكون قاضيًا كالمجتهد.

  8. فإن قيل: الشاهد معه آلة الشهادة التي يحتاج إليها في التحمل والأداء، والقاضي يحتاج إلى آلة الحكم.

  9. قلنا: له الحكم على هذا القول بالتقليد للعلماء، كما أنها أكثر فيما تؤدى به فروضه، وكما أن الشاهد يحتاج في النية إلى العلم ليعلم ما يصح أن يؤديه وكيفية التحمل في الأداء،

  10. ثم جاز للمجهد أن يلزم غيره ما هو فرضه على وجه القضاء، كذلك يجوز للمقلد.

  11. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .

  12. قلنا: المقلد يتبع [ما له به علم فوجب] إتباعه؛ لأن الله تعالى فرض

  13. علينا التقليد، وهذا كما بخبر الواحد وهو لا يعلم صحته، لكنه يعمل به لدليل معلوم لزمه العمل به.

  14. قالوا: قال الله تعالى: {قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون} .

  15. قلنا: لا يستويان عندنا؛ لأن الأولى أن يقلل المجتهد، وإنما يعدل إلى المقلد وليس بأولى إذا تعذر المجتهد.

  16. قالوا: روى بريدة أن النبي - عليه السلام - قال (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار،

  17. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل يجهل فهو في النار) .

  18. قلنا: إذا قلد العلماء لم نقض بالجهل، بدلالة أنه إذا عمل على هذا التقليد في حق نفسه، لم يكن مؤديًا لفرضه بالجهل.

  19. قالوا: روي أن النبي - عليه السلام - قال: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران،

  20. وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) . فدل على أنه لا طريق للقضاء إلا الاجتهاد.

  21. قلنا: هذا يدال على أن المجتهد هذه صفته،

  22. ومن ليس بمجتهد لم يتعرض له، كما لم يتعرض للحاكم بالنص والإجماع.

  23. قالوا: من لا يجوز أن يكون مفتيًا، لا يجوز أن يكون قاضيًا كالفاسق.

  24. قلنا: لا يجوز أن يقضي برأيه ولا يقضي به،

  25. ويجوز أن يفتي بما سمعه من العلماء، كمن لم يسمع منهم، كذلك يجوز أن يقضي بما سمع ولا يجوز أن يقضي برأيه.

  26. قالوا: جاهل بأحكام الشريعة، فصار كمن حكم بغير مسألة. وقالوا: حكم من لم يكن معه آلة الاجتهاد، حكم من جاهل بطرائق الأحكام.

  27. قلنا: هو جاهل بدليل الحكم، وليس بجاهل به لا يعلم أن حكمه فيما يخصه التقليد، كذلك فيما يحكم به.

  28. ولأنه من فروضه، فأما فقد آلة الاجتهاد فيؤثر في المجتهد،

  29. فأما المقلد فلا يضره عدم العلم بطريق الاجتهاد، كما لا يضره ما يحتاج إليه في الأحكام المختصة.

مسألة ١٦٢١٤٨ مسألة
  1. سؤال القاضي من هو أفقه منه

  2. ذكر محمد رحمه الله في الأصل في الحدود: وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه الشيء أن يسأل عنه من هو أفقه منه،

  3. ولا يسعه لم لا ذلك.

  4. فإن أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه ني نفسه بما هو خطأ عند القاضي قال: يقضي بما هو الصواب عنده، إذا كان يبصر وجوه الكلام،

  5. وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك الفقيه، كان موسعًا ولم يذكر خلافًا. قال أبو بكر الرازي: هذا قول أبي حنيفة قال: وكان أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبى يوسف ومحمد أن المجتهد لا يجوز أن يقلد. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  6. لنا: أن الاجتهاد ممن علمه أقوى من اجتهاد من قل علمه، ولهذا ينبغي للقاضي أن يقلد أعلم المجتهدين عنده، فصار كاجتهادين تعارضًا ومع أحدهما ترجيح.

  7. والذي يجب أن يقال في هذه المسألة: أن القاضي إذا لم يظهر له اجتهاد في الحادثة، رجع إلى قول غيره؛ لأنه فيها كمن ليس من أهل الاجتهاد.

  8. وعلى قولنا: هو قادر على التوصل إلى الحكم باجتهاده،

  9. فلا يقلد. فأما إذا بان له وجه اجتهاد واعتقد أن ما قاله غيره خطأ؛ لم يجب أن يعمل به؛ لأنه متعبد باجتهاد نفسه. ومعنى قوله في الكتاب:

  10. وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك الفقيه، كان موسعًا. معناه: أنه يجتهد ورجع إلى قول غيره، ولم يتشاغل بالاجتهاد.

  11. وعلى هذا يجب أن تكون المسألة محمولة،

  12. فأما أن يقول: إن الأمارة ظهرت، فأداه اجتهاده إلى قول يعمل بخلافه فلا.

  13. قالوا: وقد احتج أصحابنا في جواز التقليد بما روي عن عمر أنه قال لعثمان: إني رأيت في الحد رأيًا فاتبعوني. قال عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد،

  14. وإن نتبع رأى من قبلك فنعم ذو الرأي كان. هذا اتفاق من عمر وعثمان على جواز تقليد أبي بكر،

  15. وإن كان المقلد مجتهدًا.

  16. وروي أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين. فقال: (اللهم نعم) . وهذا بحضرة الصحابة.

  17. والذي روي عنه أنه عرض ذلك على علي - رضي الله عنه - فقال: لا، إلا على اجتهادي وطاقتي. ليس

  18. بخلاف؛ لأنه اعتقد أن اجتهاده أوفر من اجتهادهما.

  19. فإن قيل: المراد بهذه السيرة في المسلمين ومجاهدة العدو وسد الثغور.

  20. قلنا: بل هو عام في كل سنة.

  21. احتجوا: بما روي أن النبي - عليه السلام - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (بم تقضى؟) قال: بكتاب الله. قال:

  22. (فإن لم يكن في كتاب الله؟) . قال: بسنة رسول الله. قال:

  23. (فإن لم تجد في سنة رسول الله؟) . قال: أجتهد برأي،

  24. ولا آلو جهدًا. فقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله) .

  25. قلنا: هذا الحديث مرسل لم يرو إلا عن رجال من أهل حمص، وكيف يصح لهم الاحتجاج به؟.

  26. ولأنه لم يكن باليمن من يجوز لمعاذ تقليده والرجوع إلى قوله، فكذلك لم يذكر التقليد.

  27. قالوا: قال النبي - عليه السلام -: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران،

  28. وإن أخطأ فله أجر واحد) .

  29. ولو كان للحاكم طريق ثالث لذكره.

  30. قلنا: ذكر الاجتهاد ولم يبين جمع طرق الحكم، فتقليد العالم بذكره كما لم يذكر.

  31. قالوا: قول يجوز له تركه باجتهاده،

  32. فلا يجوز له ترك اجتهاد له، أصله: قول من هو مثله أو دونه، وعكسه قول النبي - عليه السلام -.

  33. قلنا: من اجتهد فظهر له طريق الحكم، لا يجوز له تركه بتقليد غيره. ولذا نقول في المجتهد إذا لم يكن ظهر له طريق الحكم وأعجلت الحاجة إلى إنفاذ الحكم

  34. عن مهلة الاجتهاد أن يقلد العالم،

  35. ومن هذه حاله، فليس له اجتهاد حتى يكون تركه بقول غيره.

  36. فإن قال: انه تارك لما يمكن منه من الاجتهاد بقول غيره.

  37. قلنا: يجوز له أن يجتهد، فيظهر له حكم،

  38. ويجوز ألا يظهر، فلا يتوقف على إمضاء الحكم في الحال.

  39. قالوا: اجتهاد عن يجوز عليه الخطأ فيه،

  40. فلا يجوز للعالم تقليده فيه، أصله: إذا كان مثله أو دونه.

  41. قلنا: جواز الخطأ على المجتهد لا يمنع العمل بقوله، كما أن جواز خطئه لا يمنعه من العمل باجتهاده.

  42. فأما تقليد من هو دونه أو مثله، فيجوز إذا لم يظهر له طريق الاجتهاد.

  43. قالوا: اشتركا في آله الاجتهاد،

  44. فلا يجوز لأحدهما تقليد الآخر، أصله: الصلاة.

  45. قلنا: لا فرق بينهما، لأنا إذا كنا نقول: إن المجتهد مقلد إذا لم يظهر له اجتهاد، فكذلك نقول في العالم بآلة الاجتهاد في القبلة إذا لم يظهر لأحدهما أمارة، جاز أن يرجع إلى قول الآخر.

  46. قالوا: متعبد بطلب الحكم من طريق الدليل والإمارة،

  47. فلا يجوز تركه بالتقليد، أصله: المفتي.

  48. قلنا: حكم المفتي والقاضي سواء، يجوز للمفتي إذا لم يظهر له وجه الاجتهاد أن يفتي بقول غيره، كما يجوز أن يحكم بقول غيره.

مسألة ١٦٢٢٣٩ مسألة
  1. حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز حكمها.

  4. لنا: أن المقصود من الأحكام وضعها في مواضعها وإنصاف المظلوم والانتصاف من الظالم وفصل التنازع وحراسة الأموال التي للمولى عليهم، وهذا المعنى يوجد من الرجل والمرأة. وليس كذلك الإمامة؛ لأنها تفتقر إلى حماية البيضة والذب عن الحوزة وحضور الحرب ولقاء العدو.

  5. وهذا المعنى لا يكمل النساء له والرجال وهما يتساويان في ذلك.

  6. ولأنها مسلمة تقبل شهادتها كالرجل. ولأن قولها مقبول في التزكية كالرجل. ولأن الشهادة والقضاء كل واحد منهما يتم الحكم به،

  7. فإذا كان للنساء مدخل في أحد الأمرين كذلك الآخر.

  8. ولا يلزم على شيء مما ذكرنا القضاء في الحدود والقصاص؛ لأن التعليل بجواز القضاء في الجملة وتفصيل ما يجوز فيه لم يتعرض له.

  9. ولأنها ولاية خاصة، فجاز أن يتولاها النساء كالوصية.

  10. ولا تلزم الإمامة؛ لأنها ولاية عامة.

  11. احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما أفلح قوم وليتهم امرأة) ، وروي: (ولوا أمرهر امرأة) .

  12. قلنا: هذا يقتضي ولاية الإجازة والإمامة ذكر الأمر المضاف إليهم العرف بهم وهذا يقتضي جميع الأمر.

  13. ولأنه يقتضي المنع من ذلك، وولاية المرأة مكروهة، وولاية الرجل أولى منها.

  14. قالوا: روى بريدة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (القضاة ثلاثة واحدة في الجنة واثنان في النار، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) .

  15. وهذا يدل على أن جنس القضاة ثلاثة رجال.

  16. قلنا: قد يذكر الرجال ويراد الجنس، كما قال - عليه السلام -: (الناس غاديان: مشتر نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها) . والمراد به الرجل والمرأة.

  17. قالوا: روي أنه - عليه السلام - قال: (إذا ناب في الصلاة شيء فالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) . فمنعها من التسبيح حتى لا يفتنن الرجال بها، فلأن تمنع من القضاء ومجاورة الخصوم والشهود أولى.

  18. قلنا: الخبر دل على أن الأولى لها التصفيق،

  19. وكذلك الأولى عندنا ألا تقضي فإن فعلت، فحياؤها يمنعها وتصرفها الذي تكلم الرجال فيه.

  20. قالوا: من لا يجوز أن يكون قاضيًا في الحدود، لا يجوز أن يكون في غيرها، أصله: الأعمى.

  21. قلنا: لا نمنع أن لا يقبل قولها في الحدود ويقبل قولها في غيرها، كما أن شهادتها لا تقبل في الحدود وتقبل في الأموال،

  22. ولا يستدل بأحدهما على الآخر.

  23. فأما الأعمى فنقصه أثر في منع شهادته، فأثر في قضائه. والمرأة نقصها لا يمنع شهادتها، كذلك لا يمنع قضاءها.

  24. فإن قيل: الأعمى تقبل شهادته فيما طريقه الخبر، وفيمن ضبطه بأمر فشهد عليه وهو قابض عليه.

  25. قلنا: كونها أنثى لم يمنع الشهادة إذا قيل في الأموال الشهادة مقبولة فيه بكل حال وليس في الحقوق حق يقبل شهادة الأعمى فيه يطلبه. وإنما يقول مخالفنا: إن شهادته مقبولة في حالة مخصوصة، والقضاء لا يتخصص بمثل تلك الحال.

  26. فإن قيل: شهادة المرأة ليست كاملة، أقيمت مقام نصف شاهد،

  27. فلا يجوز أن تجعل حاكمة كاملة.

  28. قلنا: شهادتها عنانا كاملة فيما لا يطلع عليه الرجال، وهى شهادة الرجال وما يطلع عليه الرجال اعتبر في شهادتها عدد زائد، والعدد لا مدخل له في القضاء. ألا ترى أن الشهادات معتبر فيه العدد، والقضاء في سائر الحقوق يجوز من واحد؟.

  29. قالوا: الحدود تدخل في ولاية القضاء،

  30. ومن لا يصلح لبعض ما يتضمنه الولاية، لا يصلح لشيء منها.

  31. قلنا: الولاية لا تجوز أن تقع خاصة؛ لأن القاضي يجوز أن يولى النظر في شيء دون شيء،

  32. فإذا استثنى الشرع بعض ما تقضي فيه، جاز أيضًا كما لو استثنى نطقًا.

  33. قالوا: لا تصلح للإمامة، فلا تصلح للقضاء.

  34. قلنا: الإمامة ولاية عامة والقضاء ولاية خاصة، وقد يصلح للخاص ما لا يصلح للعام، كما تصلح المرأة عندهم للوصية ولا تصلح للإمامة والقضاء.

  35. ولأن الإمام يفتقر إلى القيام بأمور لا تكمل لها النساء، وهى الحروب ولقاء العدو وتدبير البلاد، والقضاء يفتقر إلى العدالة والعلم، فهذا يوجد في النساء.

  36. قالوا: قد كان في النساء من حضر الحروب وباشرها وحمل السلاح.

  37. قلنا: لم يكن فيهن من جمع بين هذا وبين التدبير وسياسة البلاد والعلم بمصالح العامة.

  38. قالوا: لا تصلح لإمامة الصلاة وهي أدون من القضاء؛ لأن الفسق لا يؤثر فيها، فلأن لا تصلح للقضاء أولى.

  39. قلنا: عندنا تصلح أن تكون إمامة للنساء، وإنما لا تؤم الرجال عندنا؛ لأن صلاتهم خلفها وإلى جنبها فاسدة.

مسألة ١٦٢٣٣٢ مسألة
  1. مجلس القاضي وجلوسه

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يكره أن يجعل القاضي مجلسه في المسجد، وجلوسه في الجامع أولى.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يكره أن يقصد ذلك ويتخذ مجلسًا،

  4. فإن جلس للصلاة فجاءه خصوم نظر بينهم.

  5. لنا: أن النبي - عليه السلام - كان يجلس في المسجد وينظر في أمور المسلمين ومصالحهم،

  6. وكذلك الأئمة بعده، قال الشعبي: رأيت عمر يقضي ني المسجد. وقال الحسن: رأيت عثمان قد كوم كومة من الحصى في المسجد وجعل رداء عليه ونام، فجاء سقاء فوضع قربته وخاصم إليه رجلًا، فنظر بينهما.

  7. فإن قيل: يجوز أن يكونوا جلسوا لغير الحكم، فاتفق حضور الخصمين.

  8. قلنا: المنقول في عامة أحكامهم أنها كانت في المسجد، والاتفاق إنما يكون في الأول.

  9. فإن قيل: روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن أنه لا يقضي في المسجد. قالوا: وخلافه معتد به على الصحابة.

  10. قلنا: عمر من تابع التابعين،

  11. فلا يعتد بقوله على الصحابة.

  12. ولأنه روي: لا يقضي في المسجد، فإنه يأتيك المشركون.

  13. ومن مذهبه أن دخول المشرك المسجد لا يجوز، وعندنا لا يجلس في المسجد ليأتيه من لا يجوز له دخول المسجد.

  14. ولأن القضاة من عصر النبي - عليه السلام - إلى وقتنا هذا يعتمدون الجلوس ني المسجد ويتخذونها محلًا للأحكام،

  15. ولا ينكر ذلك منكر.

  16. ولأنها عبادة طريقها الأقوال،

  17. فلا يكره اعتماد فعلها في المسجد كالقراءة.

  18. ولأن الجلوس في المسجد يصل معه جميع الناس إليه على وجه واحد،

  19. ولا يصح فيه الحجاب ولا يقدم بعضهم على بعض، فكان أولى.

  20. ولأنه موضع لا يكره أن يعتمد الاستخلاف فيه،

  21. فلا يكره أن يعتمد الحكم فيه كالمشارك.

  22. [احتجوا: مجا روى عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فقال: (أيها الناشد، غيرك الواجد) . وروي أنه قال: (لا وجدتها، إنما بني المساجد لذكر الله والصلاة) .

  23. قلنا: إنشاد الضالة أمر مباح يمكن فعله خارج المسجد، والقضاء عبادة].

  24. قالوا: مجلس الحكم يحضره الخلق الكثير اللغط والفاسد والتجارح، فيجنب المسجد ذلك.

  25. قلنا: الفاسد الذي لا يحل يمنع منه القاضي، وما ليس بمحصور لا بأس به.

  26. قالوا: يحضره الجنب والحائض والمجنون.

  27. قلنا: أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأنهم لا يدخلون المسجد على هذه الحال.

  28. قالوا: فتتعذر على الحائض الحاكمة.

  29. قلنا: لا يتعذر؛ لأن القاضي يؤخر حكمها إلى حين قيامه، أو يفوض أمرها إلى غيره لينظر بينها وبين خصمها.

  30. قالوا: يقضي بالحد، ألا يجوز له أن يستوفيه في المسجد،

  31. ولا ينبغي أن يؤخره عن حال وجوبه.

  32. قلنا: ليس من شرط إقامة الحد مشاهدة الحاكم لاستيفائه، وهو يحكم به ويأمر من يخرج من السجد ليستوفيه، أو يخرج الحدود من المسجل ويجلس القاضي هي المسجد بحيث يشاهده كيف يضرب.

مسألة ١٦٢٤٢٩ مسألة
  1. بيع القاضي وشراه في مجلس الحكم

  2. قال محمد رحمه الله في الأصل: لا يبيع القاضي ولا يشتري في مجلس الحكم،

  3. ولا بأس بذلك في غير مجلس الحكم.

  4. وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يكره له أن يتولى ذلك بنفسه. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  5. لنا: أن أبا بكر الصديق لما بويع خرج إلى السوق يبيع، فعرضوا له الورق؛ فدل على أن البيع لا يكره.

  6. ولأن الأئمة والأمراء كانوا يبيعون ويبتاعون،

  7. ولو تركوا البيع والشراء لنقل نقلًا مستفيضًا.

  8. ولا يقال لنقل؛ لأن البيع والشراء عادة مألوفة،

  9. فإذا مضوا عليها لم يستغرب فينقل، وترك ذلك مستغرب،

  10. فلو أطبقوا محليه لنقل.

  11. وقد روي أن عليا اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد الله الذي كساني من رياشه.

  12. وروي أن عمارًا خرج من دار الإمارة، فابتاع قباء وحمله بنفسه، وماكس بائعه، فتجازبا حبلًا، حتى أخذ عمار نصفه وهو نصفه.

  13. ولأنه عقد بعوض أبيح قبل القضاء،

  14. فلا يكره بعده، أصله: النكاح. ولأنه عقد لا يكره أن يوكل به،

  15. فلا يكره أن يعقده بنفسه، كالنكاح. ولأنه يجوز له أن يبيع لمن يلي عليه، فجاز أن يبيع لنفسه كالوصي.

  16. احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما عدل والٍ اتجر في رعيته) .

  17. قلنا: هذا يدل على كراهة التجارة، والكلام في البيع والشراء،

  18. فأما التجارة: فمشغلة عن النظر في الأحكام، فتضيع حقوق الناس.

  19. قالوا: روي عن شريح أنه قال: شرط علي عمر حين ولاني لا أبيع ولا أشتري ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان.

  20. قلنا: خص شريحًا بذلك؛ لأن أهل الكوفة كانوا يتجرمون على ولاتهم، فأراد أن يقطع مادة تحومهم، ولهذا لم ينقل أنه شرط على جميع ولاته كثرة عددهم، على أن عليًا وعمارًا مخالفان.

  21. قالوا: الاشتغال بالتجارة يقطعه بعن الأحكام.

  22. قلنا: إذا كان الإمام يوفيه رزقه،

  23. فلا ينبغي له أن يتجر؛ لأن زمانه مستحق للمسلمين،

  24. فلا يصرفه إلى غير مصالحهم.

  25. وإذا لم يأخذ الرزق من بيت المال،

  26. فلا بد له من التصرف، ليقيم أوده ويستغني عن غيره.

  27. قالوا: قال الشافعي: جرت العادة أنه يحابي في البيع والشراء، والمحاباة تجري مجرى الهدية، ولا يجوز.

  28. قلنا: يكره له أن يبيع ممن يجابيه،

  29. فأما من يعلم أنه لا يجابيه فلا يكره.

مسألة ١٦٢٥٥٢ مسألة
  1. البحث عن عدالة الشهود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة الشهود وإن لم يعرف عدالتهم،

  3. ولا يلزمه البحث عن باطنهم لم لا ي الحدود والقصاص وأن يطعن المشهود عليه فيهم.

  4. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا يحكم حتى يحث عن عدالتهم في الباطن. وبه قال الشافعي رحمه الله. قال أصحاب الشافعي: هل يعتبر في الإخبار العدالة الباطنة؟ فيه وجهان. قال: والمنصوص- وهو الصحيح في المذهب- أن النكاح ينعقد بشهادة من ظاهره العدالة.

  5. فيها وجه آخر: أنه لا ينعقد لم لا بشهادة من يبحث عن عدالته في الباطن.

  6. والكلام في هذه المسألة من طريقين، أحدهما: أن من أصحابنا من قال: لا خلاف فيها الآن، وإنما أجاب أبو حنيفة على عصره، وكانت العدالة ظاهرة على أهل زمانه، وقد عدلهم النبي - عليه السلام - بقوله: (خير القرون قرني الذي بعثت فيهم،

  7. ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،

  8. ثم يفشو الكذب فيشهد الرجل قبل أن يستشهد) .

  9. فأما بعده فلا يوجد فيهم هذا المعنى،

  10. فلا بد من المسألة.

  11. ومن أصحابنا من حمل المسألة على الخلاف، وقال: هذا الحكم باقٍ. واحتج بما روي أن أعرابيًا شهد عند النبي - عليه السلام - برؤية الهلال فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟) قال: نعم. فقال: (الله أكبر، يكفي المسلمين أحدهم) . فاعتبر عدالة الإسلام.

  12. فإن قيل: يجوز أن يكون سئل عن باطنه.

  13. قلنا: حكم بشهادته في الحال، وأمر الناس بالصيام قبل أن تمضي مهلة المسألة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدود في فرية) . وهذا يدل على أن عدالة الإسلام تكفي.

  14. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الكتاب المشهور في القضاء وقال فيه: (المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا مجلود في حد) . وهذه قصة مشهورة في الصحابة؛ لأن المسألة عن الشهود أمر لم يكن في زمن السلف. قال ابن شبرمة: أنا أول من سأل عن الشهود، فلم يكن أحد يتحرى.

  15. ولو كان ذلك شرطًا لم يتركه من تقدمه.

  16. ولأن الظاهر من أمر المسلمين الصحة؛ ولأنهم لم يركبوا ما لا تسوغه الشريعة، وقد ندبه إلى اعتقاد ذلك فيهم، وجمل أمورهم عليه.

  17. ومن حصل له هذا الضرب من التعديل، لم يعتبر معه تجويز ما يخالفه، كمن عدل للحاكم ني زمانه، ثم شهد بعده.

  18. ولأن الظاهر أن الإنسان يبلغ غير مرتكب الكبيرة مع بلوغه، فيستفيد عدالة ني تلك الحالة، وجواز أن يحدث غير ذلك لا يعتبر، كمن عدله الحاكم في زمان، ثم يشهد بعده.

  19. ولا يلزم إذا طعن؛ لأن العدالة حاصلة، وقد صار البحث حقًا له بمطالبته.

  20. ولا تلزم الشهادة بالحدود والقصاص؛ لأنا لا نكتفي فيها بالعدالة حتى توجد عدالة بصفة، كما يعتبر شهود بصفة.

  21. ولأنهما لو حضرا عقد النكاح انعقد بشهادتهما، فلم يقف الحكم بشهادتهما على البحث عن عدالتهما كمن عدله القاضي مرة.

  22. فإن نازعوا في الوصف؛ فالدليل عليه إجماع الأمة على عقده من غير بحث عن حال من يحضره ولا مسألة عن باطن حاله [...] .

  23. ولأن كل صفة لا تعتبر في الشاهد كالمسألة الثانية.

  24. ولأن من جاز أن يقبل قوله إذا بحث عن باطنه، جاز أن يقبل قوله من غير بحث كالمخبر. والدليل على أن هذا الأصل: أن الأمة أطبقت على قبول أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن ظاهره الخير، ولم يبحث أحد من الناس عن باطن الرواة ولا يسأل عنهم، فمن

  25. زعم أنه لا يقبل الأخبار لم لا بمن بحث عن عدالته، خالف الإجماع.

  26. احتجوا: بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} . وقال: {ممن ترضون من الشهداء} .

  27. قلنا: ذوا العدل عن جعلت له عدالة،

  28. ومن كان مسلمًا، فله عدالة الإسلام. وإنما تزول بمخالفة الدين، وذلك لا يعلم، فالعدالة باقية.

  29. كذلك قوله: {ممن ترضون} . المسلم الذي لم تظهر منه حرمة مرضي؛ لأن الله تعالى ذكر هذا في حال التحمل،

  30. ولا خلاف أن عدالة الباطن لا تعتبر حال التحمل، فعلم أن المراد بذلك عدالة الظاهر.

  31. قالوا: روي أن رجلين شهدا عند عمر، فقال لهما: أني لا أعرفكما،

  32. ولا يضركما أني لا أعرفكما، فأتياني بمن يعرفكما. فجاءا برجل، فقال له: أترفهما؟ فقال: نعم. فقال: أكنت معهما في السفر الذي تتبين به جواهر الناس؟ فقال: لا، فقال: كنت جارهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ فقال: لا، فقال: أعاملتهما بالدنانير والدراهم التي بهما تقطع الأرحام؟

  33. قال: لا، قال: ابن أخي، إنك لا تعرفهما، قالوا: وهذا يدل على أن البحث والسؤال واجب.

  34. قلنا: إنه حكاية حال، يحتمل أن تكون الشهادة في الحدود وهو الطاهر؛ لأنه طلب من الشهود التعديل،

  35. ولو كان هناك خصم لالتمس منه التعديل. فلما التمس ذلك من الشاهد، دل على أن الشهود هم المدعون، وذلك لا يكون إلا في الحدود. على أن كتاب عمر إلى أبي موسى أظهر وأشهر، فيجب أن يرجع إلى ظاهر، ويحمل هذا على الحدود وذلك على بقية الحقوق.

  36. قالوا: عدالة مشروطة في الحكم بالشهادة،

  37. فإذا جهل الحاكم باطنها وجب السؤال عنها، أصله: عدالة الشهود في الحدود.

  38. قلنا: جحود المشهود عليه بسبب الحد طعن على الشهود، والطعن لم ذا حصل ني غير الحدود وجبت المسألة، وليس كذلك الشهود في سائر الحدود.

  39. ولأنه ليس بطعن، لجواز أن يصدق الشهود. ويصدق الخصم بأن يكون الدين قد

  40. قضي أو أبرأ ذمته والعقد قد فسخ.

  41. ولأن الحدود قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر في غيرها، فيجوز أن تحصل عدالة الظاهر ويقف الحكم على معنى أخر، كما يحصل العدد الذي يقطع به في الحقوق، فتعتبر زيادة عدد أو صفة ليحكم به في الحدود.

  42. قالوا: كل عدالة وجب السؤال عنها إذا طعن الخصم وجب،

  43. وإن لم يطعن، كالعدالة في الحدود.

  44. قلنا: إذا طعن الخصم، صارت المسألة حقا له،

  45. وان لم يثبت قبل طعنه، كما أن العيب لم ذا ثبت وجب الرد به،

  46. فإذا ادعى البايع رضا المشتري، وجب على الحاكم أن يسأله عن ذلك،

  47. ولو لم تدع، لم يسأل.

  48. قالوا: يجب عليه أن يسأل عن إيمانه، كذلك عن عدالته.

  49. ٣٢٤١٦: لا نسلم هذا؛ لأن الظاهر أنه من أهل دار الإسلام،

  50. وإذا لم تكن هناك أمارة الكفر لم يجب السؤال،

  51. وكذلك الحرية لا تحتاج أن يسأل عنها.

  52. فإذا طعن الخصم بالكفر أو ادعى الرق، وجب اعتبار ذلك كما يعتبر في العدالة.

مسألة ١٦٢٦٢٦ مسألة
  1. قبول الترجمة في الشهادة

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: يقبل تعديل الواحد وترجمته، إذا لم يفهم القاضي لسان الشهود أو لسان الخصم.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في الترجمة والتعديل إلا قول اثنين. قالوا: ويعتبر في التعديل لفظ الشهادة،

  4. ولا يقبل تعديل والد لولده. واختلفوا في رسل القاضي في المسألة عن الشهود، فقال الإصطخري: يشهد الرسول؛ لأن بما يصح عندهما من قول الجيران. وقال ابن شريح: يستدعي القاضي اثنين من الجيران يسمع قولهما.

  5. لنا: أن الترجمة والتعديل خبر وليس بشهادة، بدلالة أن الترجمة تقبل في شهود الخصم، والشهادة على النفي لا تصح، وتصح الترجمة عن الشهود بغير تحميل.

  6. ولو كان قول المترجم شهادة، احتاج إلى تحميل شهود الأصل.

  7. ولأن قول المترجم يقبل في إقرار المقر،

  8. ولو كان شهادة لم يقبل مع الاعتراف؛ لأن الشهادة تسمع مع النفي.

  9. ولأن قول المترجم يقبل أن المقر أقر بالزنى ويقام عليه الحد،

  10. ولو كان شهادة لم يقبل إقراره.

  11. ولأن القاضي استفاض عنده التعديل؛ جاز له أن يعمل به،

  12. ولو كان مما يثبت بالشهادة لم يجز أن يعمل عليه خبرًا.

  13. ولأن الاستيفاض كالأموال والساعات، وهذا لا شبهة فيه، لأنا نقطع بعدالة السلف، وطريق ذلك علمنا إياهم بالخبر.

  14. وإذا ثبت أن التعديل والجرح خبر، لم يشرط

  15. فيه عدد كأخبار النبي - عليه السلام -.

  16. ولأن من جاز أن يقبل قوله في الخبر عن النبي - عليه السلام -، جاز أن تثبت التزكية والترجمة بقوله، أصله: الإثبات.

  17. ولأن التزكية معنى يقف الحكم عليه، فجاز أن يقبل قول الواحد فيه كالخبر عن رسول الله.

  18. ولا تلزم الشهادة؛ لأن شهادة الواحد تقبل عندنا في رؤية الهلال والولادة.

  19. احتجوا: بأنه يقبل ما غاب عن الحاكم إليه فيما يختص بالحكم بين المتخاصمين أو فيما يجب عليه سماعه من المتخاصمين، فوجب أن يكون من شرطه العدد، أصله: الشهادات.

  20. قلنا: يبطل بالخبر عن النبي - عليه السلام - في الحادثة المتنازع فيها.

  21. فإن قيل: سماع الخبر لا يختص بالحكم، بل يجب سماعه لمعرفة الشرع.

  22. قلنا: وكذلك التزكية يسمعها القاضي للحكم وليصل خبر المزكي عن رسول الله وليقلده القضاء وليئتمنه على الأموال. وأصلهم: الشهادة وهى غير مسلم؛ لأن العدد قد يعتبر فيها عندنا وقد لا يعتبر.

  23. ولأن الناس بالشهادة، ولو استفاض لم يجز للقاضي العمل عليه حتى يشهد به، فجاز أن يكون فيه ما شرطه العدد والتزكية إذا استفاضت جاز أن يعمل عليها، فكذلك لم يكن من شرطها العدد.

  24. قالوا: لو عدله اثنان وجرحه واحد، كان التعديل أولى،

  25. فلو كان الجرح من الواحد صحيحًا، تقدم الجرح على التعديل، كما لو جرحه اثنان وعدله اثنان.

  26. قلنا: إنما قدمنا التعديل؛ لأن قول الاثنين يقبل شهادة وخبرًا، وقول الواحد يقبل خبرًا لا شهادة، فكان قول من يقبل قوله في الوجهين أولى. وإنما عدله اثنان وجرحه اثنان فكل واحد من القولين يقبل خبرًا وشهادة فتساويا، فقدم الجرح؛ لأن الجارح عرف ما خفي على المعدل.

مسألة ١٦٢٧٨ مسائل
  1. تعديل المرأة والعبد والمقذوف

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : تعديل النساء مقبول. وذكر الخصاف أنه يقبل تعديل العبد والمحدود في القذف.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل قول النساء في تعديل.

  4. وهذا مبني على أن التعديل خبر، فيقبل فيه قول النساء كالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قولهن يقبل في الشهادة مع الرجال؛ فجاز أن يقبل في التعديل كالرجل.

  5. ولأن ما لا تؤثر فيه الشبه، يقبل فيه قول النساء كالأموال.

  6. ولأن قولهن مقبول في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاز أن يقبل قولهن في التعديل والجرح كالرجال.

  7. احتجوا: بأن التعديل والجرح شهادة، وشهادة النساء لا تقبل عندهم إلا فيما كان المقصود منه المال أو لا يطلع عليه الرجال.

  8. قلنا: هذان أصلان قد دللنا على إبطالهما.

مسألة ١٦٢٨١١ مسألة
  1. الاكتفاء بقوله: هو عدل

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال المزكي: فلان عدل. اكتفي القاضي بذلك في التعديل،

  3. وكذلك إذا قال: ما علمت إلا خيرًا.

  4. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في التعديل حتى يقول: عدل علي ولي. وقال الاصطخري: هذا تأكيد، ويكفي أن يقول: هو عدل. وقال المروزي: لا بد أن يقول: هو عدل لي وعلي.

  5. لنا: ما روى وكيع عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت قال: سأل عمر رجلًا عن رجل، فقال: لا أعلم إلا الخير. فقال: حسبك.

  6. وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: قال ابن عمر: إذا أنعم أن يمدح الرجل قال: ما علمت إلا خيرًا.

  7. ولأن قوله: هو عدل يجمع سائر أسباب العدالة، وقوله: علي ولي: تفسير لما اشتملت عليه العدالة، وذلك لا يجب بيانه،

  8. وإذا قال: ما علمت إلا خيرًا. فقد نفي ما سوى الخير وأثبت الخير، وهذا معنى التعديل.

  9. احتجوا: بأن قوله: عدل. مجمل يحتاج إلى البيان.

  10. قلنا: ليس كذلك، بل هو مفسر؛ لأن العدل من يجب قبول قوله ويسكن إلى أمانته،

  11. فإن وجد التفسير بقوله: لي وعلي. وجب بسائر صفاته.

مسألة ١٦٢٩١٣ مسألة
  1. الجرح المبهم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يستحب للمزكي إذا أراد الجرح أن يقول: الله أعلم به.

  3. ولا يبين سبب الجرح،

  4. فإن يبين وقال: ليس بعدل، أو هو فاسق. لم يقبل القاضي الشهادة. وقال الخصاف: إذا عدل الرجل عند القاضي لم يقبل جرحه مجملًا حتى يبين سبب الجرح.

  5. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل الجرح حتى يبين.

  6. لنا: أن الواجب الستر على عورات المسلمين، وإنما يحتاج المزكي إلى بدل التعديل حتى لا يقضي القاضي بقول من لا يجوز قبول قوله في شهادته،

  7. فلا يجوز قبول قوله.

  8. ولأنهم إذا قالوا: هو عدل جائز الشهادة لي وعلي. قبل القاضي ذلك،

  9. وإن لم يفسر. والمعنى الذي تثبت به العدالة كذلك إذا قال: هو فاسق.

  10. احتجوا: بأن الناس مختلفون في التفسيق، فيجوز أن يكون فسقًا عند المزكي، وليس بفسق عند القاضي.

  11. قلنا: وكذلك يتباينون ني التعديل، فيكون الرجل عدلًا عند المزكي، وليس عدلًا عند القاضي.

  12. ثم قال: هذا لا يصح؛ لأن المعاني المختلف في تأثيرها في الشهادة معروفة، والواجب حمل أمر المزكي على الصحة.

  13. ولأنه لا يحمل القاضي ما يعلم أنه لو فسره لم يؤثر عنده، كما يحمل أمره في التعديل على الصحة، وأنه لا يحمل ما يجوز ألا يكون تعديلًا عنده.

مسألة ١٦٣٠٣٨ مسألة
  1. قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: ما علم القاضي قبل ولايته أو بعد ولايته ني غير عمله، لا يجوز أن يقضي به.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : يجوز أن يقضي به. وبه قال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه.

  4. لنا: أن محمله شهادة؛ لأنه لا يملك الحكم به عند سماعه،

  5. فلا يجوز أن يحكم به كما لو كان حاكمًا فيمتنع الإقرار ثم عزله قبل الحكم.

  6. ولأن الإقرار حكم لا يملك الحكم به عنا سماعه،

  7. فلا يملك الحكم به وإن ولي الحكم، أصله: إذا سمع البينة.

  8. فإن قيل: لا تكون بينة إلا بعد الدعوى،

  9. ومن ليس بقاضٍ لا يسمع الدعوى.

  10. قلنا: لو سمع الشهود يشهدون عنا قاضٍ بعد الدعوى،

  11. ثم ولي القضاء، لم يجز الحكم بذلك السماع، ون كانت بينة صحيحة.

  12. ولأن القول معنى لو طرأ بعل الإقرار، منع الحكم به فإذا [... السماع منع الحكم به] كالجنون والغفلة.

  13. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .

  14. قلنا: هذا نهي عن إتباع ما ليس يعلمه،

  15. وأما إتباع ما يعلمه فهو دليل الخطاب. ولأن عندنا يتبع علمه فيشهد به، وليس في الآية ما يدل على جهات الإتباع.

  16. وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} . يدل على القيام بالقسط، وعندنا يقوم بأن يشهد به وهذا هو المراد. ولأنه قال: شهد الله.

  17. قالوا: روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا النبي - عليه السلام - بالسمع والطاعة ني المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله،

  18. وأن نقول- أو نقوم- بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.

  19. قلنا: يجب عليه أن يقوم بالحق، فيشهد به، ويقول الحق فيخبر بما يعلم، والكلام في إمضاء الحكم، وليس يدل الخبر عليه.

  20. قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه) .

  21. قلنا: عندنا يقول الحق بشهادة،

  22. ولا يتهيب الناس فقد قلنا: بظاهر الخبر.

  23. قالوا: روت أم سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (إنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع) .

  24. قلنا: النبي كان يملك الحكم عند هذا القول. وقوله: (بما أسمع) . يقتضي ما يقبل من السماع.

  25. قالوا: لأنه حاكم عالم يصدق المدعي فيما يدعيه،

  26. فإذا سأله أن يحكم به؛ جاز له الحكم، أصله: إذا علم به في ولايته.

  27. قلنا: يبطل بالحدود وبما علم من حقوق والده وولده.

  28. قالوا: يحترز عن الحدود، فيقول فيما لم يضر بستره.

  29. قلنا: أمره بالستر لم يمنع الحكم بالشهادة، كذلك لا يمنع بعلمه؛

  30. لأنهما سواء عندهم. والمعنى فيما علم حال القضاء، أنه يملك الحكم به عقيب علمه. وفي مسألتنا لا يملك الحكم به عند العلم ولا حال القضاء يجوز أن يحكم بسماع البينة قبلها، فيجوز أن يحكم بالإقرار ما قبل القضاء،

  31. فلو سمع البينة لم يملك الحكم بها بعد الولاية كذلك الإقرار.

  32. قالوا: لو سمع رجلاً يطلق امرأته ثلاثًا أو يعتق أمته ثم ولي القضاء، وجحد الرجل، هل تسلم إليه الزوجة والأمة حتى يطأهما وطأ حرامًا؟.

  33. قلنا: بل يحول بينه وبينها،

  34. ولا يحكم بالطلاق ولا العتق.

  35. قالوا: لو علم عدالة الرجل،

  36. ثم ولي القضاء، جاز أن يحكم بشهادته لما علمه منه قبل ولاية القضاء.

  37. قلنا: ليس هذا حكم بالعدالة؛ لأن القاضي لا يقضي بها، وإنما يقضي بالشهادة إذا كان الشاهد بصفة مخصوصة،

  38. فلا فرق بين حصول العلم بالصفة في تلك الحال أو قبلها، كما أنه يحكم بما سمعه من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سعها حال الولاية أو قبلها؛ لأن الخبر لا يحكم به. وإنما يحكم بالدعوى إذا كانت على صفة وجعلت الصفة قبل الحكم.

مسألة ١٦٣١٩ مسائل
  1. قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية في الحدود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز للقاضي أن يقضي بما علمه في حال القضاء إلا في الحدود.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز. في أحد قوليه.

  4. لنا: أنه لو لم يقبل قوله، يجوز الاقتصار على قاضً واحد؛ لأن ذلك يؤدي إلى تضييع الحقوق، ألا ترى أن المتحاكمين يحضران وليس عنده شاهد، فيقر أحدهما ثم يجحد الآخر،

  5. فلا يقبل قوله؛ لأنه أقر فلما اقتصر على قاضٍ واحد في سائر الأعصار دل على أن قوله مقبول.

  6. ولأن قوله مقبول في مذهبه وفي عدالة الشاهد، وصحة الحكم تقف على ذلك، كذلك يقبل قوله في إقرار المقر؛ لأن صحة الحكم تقف عليه.

  7. احتجوا: بأنه قضى بعلمه، فلا يجوز كالحدود.

  8. قلنا: الحدود هو الطالب بها والمستوفي لها،

  9. فلا يقبل قوله فيها كحقوق نفسه. وليس كذلك ما سواها؛ لأن الاستيفاء لا يثبت له؛ فجاز أن يرجع إلى قوله فيها كما يرجع إليه إذا أخبر بعدالة الشهود.

مسألة ١٦٣٢١٨ مسألة
  1. قضاء القاضي بعلمه في الحدود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يقضي القاضي بعلمه في الحدود استحسانًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يجوز أن يقيمها بعلمه.

  4. لنا: قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} . فدل على أن القاضي يقيم الحد على القاذف إذا عجز عن الشهادة،

  5. وان كان يعلم صدق القاذف. وقال - صلى الله عليه وسلم - في قصة امرأة هلال بن أمية: (إن جاءت على صفة كذا؛ فهو لشريك بن سحماء) . فجاءت به على الصفة المكروهة، فلم يقم الحد عليها.

  6. ولو جاز أن يقيم الحد بعلمه لأقامه، ويدل عليه إجماع الصحابة.

  7. وروي عن أبي بكر أنه قال: لو رأيت رجلًا أتى حدًا من حدود الله، لم أقم عليه إلا أن يشهد عندي شهود.

  8. وروي أن عمر شاور عبد الرحمن بن عوف فقال: أرأيت لو رأيت رجلًا يأتي حدًا من حدود الله تعالى أكنت تقيمه؟ قال: لا، حتى يكون معك غيرك. فقال: وأنا أرى مثل ذلك. وروي أن معاوية سأل ابن عباس، فأجاب بمثل ذلك.

  9. ولا يعرف لهم مخالف.

  10. ولأنه حق استيفاؤه إليه،

  11. فلا يكون عليه فيه حجة، أصله: حقوق نفسه. ولأن المطالبة بها إليه، فقوله فيها ليس بحجة كقول الوكيل.

  12. احتجوا: بأن الشهادة تثبت الظن،

  13. ويجوز أن يحكم بها، فلأن يحكم بالعلم أولى.

  14. قلنا: الظن في قوله مائة عبد أقوى من الظن في شهادة حرين،

  15. ثم يجوز أن يحكم بقول الحرين ولا يقضي بقول العبيد مع قوة الظن.

  16. فإن قيل: إن كان لا يقتضي بعلمه؛ لأن الاستيفاء إليه، فيجب ألا يحكم فيها بالبينة كما لا يقضي في حقوق نفسه.

  17. قلنا: حكمه بالشهادة والإقرار موضع تدعو الحاجة إليه، إذ لو نقض بذلك لم يمكن ثبرتها أبدًا. وحكمه بعلمه فيها لا تدعو إليه ضرورة،

  18. فأما حقوق نفسه: فلا حاجة تدعو إليها، لأنا إذا لم نجوز حكمه فيها، أمكن أن يحكم فيها الإمام أو يحكم قاضٍ غيره.

مسألة ١٦٣٣١٥٧ مسألة
  1. حكم القاضي على غائب

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يجوز للقاضي أن يقضي على غائب حتى يحضر، أو يحضر من يقوم مقامه بأمره، أو من يقوم مقامه حكمًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يجوز القضاء على الغائب عن المصر بالبينة،

  4. وإذا كان فيه حاضرًا فيه وجهان.

  5. لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) . وهذا نص في منع الحكم على الغائب؛ لأنه لم يسمع قوله.

  6. قالوا: روي أنه قال: (إذا حضرك الخصمان وإذا جلس إليك الخصمان) .

  7. قلنا: لا يخلو إما أن يكونا خبرين أو خبر واحد،

  8. فإن كانا خبران استعملناهما وقلنا: إذا حضرا، لم يجز القضاء لأحدهما قبل سماع قول الآخر بأحد الخبرين،

  9. وإذا غاب أحدهما لم يقض بالخبر العام الآخر.

  10. وان كانا خبرًا واحدًا، فالأشبه أن يكون أصله خبرنا؛ لأنه عام، والراوي يجوز أن يسمع العام فيروي الخاص؛ لأنه بعض ما سمع،

  11. ولا يجوز أن يسمع الخاص فيروى العام لأنه كذب.

  12. ولأن الخبر الذي رووه دليل عليهم؛ لأنه جعل العلة التي يجوز القضاء معها سماع قول الآخر، وما بعده للغاية

  13. بخلاف ما قبلها، فاقتضى الخبر أنهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله أنه لا يجوز القضاء، وهذا خلاف قولهم.

  14. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا منع أن يقضي للمدعي إذا حضر خصمه قبل سماع قوله مع مشاهدة المدعى عليه لدعوى خصمه وسماعه لحجته ويسأله عن الطعن فيها، فلأن لا يحكم على الغائب مع أنه لو يعرف ما عنده من الطعن والاعتراض أولى.

  15. قالوا: قوله: (إذا حضرك الخصمان،

  16. فلا تقض لأحدهما) . دليله إذا غاب أحدهما قضى للآخر قبل سماع قول خصمه.

  17. قلنا: ليس من أصلنا القول. ولأنا بينا أن ذكر حضور الخصمين تنبيه على حال غيبة أحدهما من حيث الأولى.

  18. قالوا: قوله: (ولا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) . يقتضي حضورهما؛ لأنه سماهما خصمين، وذلك لا يكون مع عدم المخاصمة.

  19. قلنا: لم يرد - صلى الله عليه وسلم - حقيقة المخاصمة؛ لأنه سماه خصمًا قبل أن يستمع قول المدعى عليه،

  20. ويجوز أن يقر فلا يكون خصمًا مع أنه أراد المجاز دون الحقيقة، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه) . فأثبت البينة في جهة المدعي،

  21. ولا يكون مدعيًا حتى يجحد خصمه، ونحن لا نعلم أن الغائب ينكر،

  22. فلا يكون الحاضر مدعيًا فلا تسمع بينته.

  23. ولأن البينة معنى يختص بالحاكم، فغيبة الخصم تمنع الحكم بها ابتداء، أصله: اليمين.

  24. فإن قيل: اليمين حق المدعي، لا تثبت إلا بمطالبته،

  25. فلا يحكم بها [في غيبته؛ لأنه مستحق، لها كما أن البينة لما كانت حقًا للمدعي لم تثبت مع غيبته] .

  26. [قلنا: وقد تكون اليمين ... أقام البينة مع غيبة ... وهذه اليمين ...] .

  27. ولأن اليمين قد تكون عندهم حقا للمدعي إذا نكل خصمه عن اليمين،

  28. ثم لا نسع هذه الحجة مع غيبة خصمه.

  29. فإن قالوا: إنما تكون اليمين حجة، إذا نكل المدعى عليه.

  30. قلنا: وكذلك البينة إنما تكون حجة إذا كان هناك خصم جاحد،

  31. فأما إذا كان مقرا: فليست بحجة، ونحن نجوز أن يكون مقرًا.

  32. ولأن صحة الحكم تتعلق بمقضي عليه،

  33. فإذا منعت غيبة المقضي له الحكم ابتداء،

  34. كذلك غيبة المقضي عليه يجب أن تمنع ابتداء الحكم.

  35. ولأن تعلق البينة بالقضاء عليه أكد من تعلقها بالمدعي؛ بدلالة أنه ليس في الأصول بينة إلا على مدعي عليه، وقد يكون بينات لا مدعي لها وهي البينات إذا قامت بالحدود،

  36. فإذا أثرت عند المدعي في الحكم ابتداًء، فلأن يؤثر غيبة المدعى عليه أولى.

  37. فإن قيل: صحة الحكم يعتبر فيه المدعي والمدعى عليه، والعين المدعاة لا يجب إحضارها لسماع البينة عليها،

  38. ثم غيبتها لا تمنع سماع البينة.

  39. قلنا: إذا غابت العين المدعاة فإن البينة [تسمع عندنا على قيمتها وهي الدية.

  40. فإن قيل: غيبة ...] البينة على كفيله،

  41. وإذا حضر الشفيع فادعى على المشتري عنه أنه اشترى الدار من يد الغائب، وأقام البينة، قضى بالشفيع على الغائب، وبمثله لا يحكم له مع غيبته.

  42. قلنا: نحن قلنا: إن غيبته تمنع الحكم عليها، وهاهنا وقع الحكم على الكفيل والمشتري وتعدى ذلك إلى الغائب، فلم يتوجه الحكم ابتداء عليه، وبمثله نقول: إن غيبة المدعي تمنع الحكم له ابتداء،

  43. ويجوز أن يتصل الحكم بحق غيره فيحكم له مع غيبته كالمشتري إذا ادعى أنه ابتاع هذا العبد من فلان الغائب وهو يملكه، والمودع إذا. أقام البينة أن هذه الدابة وديعة في يده لفلان الغائب حتى يأذن له القاضي في الإنفاق عليها ويجعل النفقة دينًا على الغائب.

  44. فإن قيل: لو حضرا جميعًا لم يجز أن يقضي بالبينة إلا بعد طلب المدعي،

  45. ويجوز أن يقضي بها مع كراهة المدعي عليه، كذلك مع غيبته.

  46. قلنا: لا يحكم بها وإن سأله المدعي إلا أن يكون خصمه جاحدًا عند السماع والحكم،

  47. فإن أقر في إحدى الحالتين لم يتعلق بالبينة حكم،

  48. فإذا كان غائبا، لم يعلم جحوده فلا يقضي بالبينة.

اعرض ١٠٩ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٨٩ مسألة
  1. أهل القضاء: عدل ذكر فطن مجتهد إن وجد

  2. وإلا: فأمثل مقلد

  3. وزيد للإمام الأعظم: قرشي

  4. فحكم بقول مقلده

  5. وَنَفَذَ حُكْمُ: أَعْمَى وَأَبْكَمَ وَأَصَمَّ:

  6. وَوَجَبَ عَزْلُهُ

  7. ولزم المتعين أو الحائف فِتْنَةً: إنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ: القبول والطلب

  8. وأجبر وإن بضرب

  9. وإلا فله الهرب - وإن عين -

  10. وحرم لجاهل وطالب دنيا

  11. وندب ليشهر علمه:

  12. كَوَرِعٍ غَنِيٍّ حَلِيمٍ نَزِهٍ نَسِيبٍ مُسْتَشِيرٍ: بِلَا دَيْنٍ وَحَدٍّ

  13. وَزَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ

  14. وَبِطَانَةِ سُوءٍ

  15. ومنع الراكبين معه والمصاحبين له

  16. وتحفيف الأعوان

  17. واتخاذ من يجبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده

  18. وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ

  19. إلَّا فِي مِثْلِ اتق الله في أمري: فليرفق به

  20. وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بعدت من علم ما استخلف فيه

  21. وَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ

  22. لَا هُوَ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ وَلَوْ الخليفة

  23. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَهُ: أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا

  24. وَجَازَ تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ أَوْ خَاصٍّ بِنَاحِيَةٍ أَوْ نوع

  25. وَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ

  26. ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ

  27. وَإِلَّا أقرع

  28. كالادعاء

  29. وَتَحْكِيمُ غَيْرِ: خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ: في مال وجرح

  30. لا حد ولعان وقتل وولاء ونسب وطلاق وعتق

  31. ومضى إن حكم صوابا وأدب

  32. وصبي وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ ثَالِثُهَا إلَّا الصَّبِيَّ وَرَابِعُهَا إلا وفاسق

  33. وضرب خصم لد

  34. وَعَزْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ

  35. وَلَمْ يَنْبَغِ إنْ شُهِرَ عَدْلًا بمجرد شكية

  36. وليبرأ عن غير سخط

  37. وخفيف تعزير بمسجد

  38. لا حد

  39. وَجَلَسَ بِهِ بِغَيْرِ عِيدٍ وَقُدُومِ حَاجٍّ وَخُرُوجِهِ ومطر ونحوه

  40. واتخاذ حاجب وبواب

  41. وَبَدَأَ بِمَحْبُوسٍ

  42. ثُمَّ وَصِيٍّ وَمَالِ طِفْلٍ وَمَقَامٍ

  43. ثم ضال

  44. وَنَادَى بِمَنْعِ مُعَامَلَةِ يَتِيمٍ وَسَفِيهٍ وَرَفَعَ أَمْرَهُمَا إليه

  45. ثم في الخصوم

  46. وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا:

  47. كَمُزَكٍّ

  48. وَاخْتَارَهُمَا

  49. وَالْمُتَرْجِمُ: مخبر:

  50. كالمحلف

  51. وأحضر العلماء أو شاورهمم

  52. وشهودا

  53. وَلَمْ يُفْتِ فِي خُصُومَةٍ

  54. وَلَمْ يَشْتَرِ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ:

  55. كَسَلَفٍ وَقِرَاضٍ وَإِبْضَاعٍ

  56. وَحُضُورِ وَلِيمَةٍ

  57. إلَّا النكاح

  58. وَقَبُولُ هَدِيَّةٍ وَلَوْ كَافَأَ عَلَيْهَا

  59. إلَّا مِنْ قريب

  60. وهدية مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ للحكم قولان

  61. وَلَا يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ

  62. ومضى

  63. وعذر شاهد زور في الملإ بنداء

  64. ولا يحلق رأسه أو لحيته

  65. ولا يسخمه

  66. ثُمَّ فِي قَبُولِهِ تَرَدُّدٌ

  67. وَإِنْ أُدِبَّ التَّائِبُ: فأهل

  68. وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ أَوْ مُفْتٍ أَوْ شاهد

  69. لا بشهدت بباطل:

  70. كلخصمه: كذبت

  71. وليسو بين الخصمين وإن مسلما وكافرا

  72. وَقَدَّمَ الْمُسَافِرَ وَمَا يَخْشَى فَوَاتَهُ

  73. ثُمَّ السَّابِقَ

  74. قَالَ: وَإِنْ بِحَقَّيْنِ بِلَا طُولٍ

  75. ثُمَّ أَقْرَعَ

  76. وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرِدَ وَقْتًا أَوْ يَوْمًا لِلنِّسَاءِ:

  77. كالمفتي والمدرس

  78. وَأَمْرُ مُدَّعٍ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ مُصَدِّقٍ بِالْكَلَامِ

  79. وإلا فالجالب

  80. وإلا أقرع

  81. فيدعي بمعلوم محقق

  82. قال: وكذا شيء

  83. وإلا لم تسمع: كأظن

  84. وَكَفَاهُ بِعْت وَتَزَوَّجْت وَحُمِلَ عَلَى الصَّحِيحِ

  85. وَإِلَّا فليسأله الحاكم عن السبب

  86. ثُمَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ تَرَجَّحَ قَوْلِهِ بِمَعْهُودٍ أَوْ أصل

  87. بجوابه إنْ خَالَطَهُ بِدَيْنٍ أَوْ تَكَرُّرِ بَيْعٍ

  88. وَإِنْ بشهادة امرأة

  89. لا بينة جرحت

  90. إلَّا الصَّانِعَ

  91. وَالْمُتَّهَمَ

  92. وَالضَّيْفَ

  93. وَفِي مُعَيَّنٍ

  94. وَالْوَدِيعَةَ عَلَى أَهْلِهَا

  95. وَالْمُسَافِرَ عَلَى رُفْقَتِهِ

  96. وَدَعْوَى مَرِيضٍ أو بائع على حاضر المزايدة

  97. فإن أقر فله الإشهاد عليه

  98. وللحاكم: تنبيهه عليه

  99. وَإِنْ أَنْكَرَ: قَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ

  100. فَإِنْ نَفَاهَا واستحلفه: فلا بينة

  101. إلا لعذر: كنسيان

  102. أو وجد ثانيا

  103. أو مع يمين لم يره الأول

  104. وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا

  105. قَالَ: المازري وكذا أنه عالم بفسق شهوده

  106. وأعذر إليه: بأبقيت لك حجة؟

  107. وندب توجيه متعدد فيه

  108. إلَّا الشَّاهِدَ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمُوَجِّهَهُ وَمُزَكِّيَ السِّرِّ وَالْمُبَرِّزَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ

  109. وأنظره لها باجتهاده

  110. ثم حكم: كنفيها

  111. وليجب عن المجرح

  112. ويعجزه إلَّا فِي دَمٍ وَحَبْسٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ

  113. وكتبه

  114. وَإِنْ لَمْ يُجِبْ: حُبِسَ وَأُدِّبَ ثُمَّ حُكِمَ بلا يمين

  115. ولمدعى عليه السؤال عن السبب

  116. وَقُبِلَ نِسْيَانُهُ بِلَا يَمِينٍ

  117. وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ المعاملة: فالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء

  118. بخلاف: لا حق لك علي

  119. وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بمجردها ولا ترد:

  120. كنكاح

  121. وَأَمَرَ بِالصُّلْحِ: ذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ:

  122. كَأَنْ خَشِيَ تفاقم الأمر

  123. وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى المختار

  124. وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ

  125. وَإِلَّا تُعُقِّبَ وَمَضَى غَيْرُ الْجَوْرِ

  126. وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ العدل العالم

  127. وَنُقِضَ وَبُيِّنَ السَّبَبُ مُطْلَقًا مَا خَالَفَ قَاطِعًا أو جلى قياس:

  128. كَاسْتِسْعَاءِ مُعْتَقٍ

  129. وَشُفْعَةِ جَارٍ

  130. وَحُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ

  131. أو بشهادة كافر

  132. أو ميراث ذي رحم أو مولى أسفل

  133. أو بعلم سَبْقَ مَجْلِسِهِ

  134. أَوْ جُعِلَ بَتَّةً وَاحِدَةً

  135. أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ بِبَيِّنَةٍ

  136. أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أو فاسقين:

  137. كَأَحَدِهِمَا:

  138. إلَّا بِمَالٍ فَلَا يُرَدُّ إنْ حَلَفَ

  139. وإلا أخذ منه إن حلف

  140. وحلف في القصاص خمسين مع عاصبه

  141. وإن نكل: ردت

  142. وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا

  143. وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ

  144. وفي القطع: حلف المقطوع أنها باطلة

  145. وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ

  146. أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ مقلده

  147. ورفع الخلاف

  148. لا أحل حراما

  149. ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي: حكم

  150. لا أجيزه

  151. أو أفتى

  152. وَلَمْ يَتَعَدَّ لِمُمَاثِلٍ

  153. بَلْ إنْ تَجَدَّدَ فَالِاجْتِهَادُ

  154. كفسخ برضع كبير

  155. وتأبيد منكوحة عدة وهي كغيرها في المستقبل

  156. ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه

  157. وَلَا يَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ

  158. إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ:

  159. كالشهرة بذلك

  160. أو إقرار الخصم بالعدالة

  161. وَإِنْ أَنْكَرَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ إقْرَارَهُ بَعْدَهُ لَمْ يفده

  162. وَإِنْ شَهِدَا بِحُكْمٍ نَسِيَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ: أَمْضَاهُ

  163. وَأَنْهَى لِغَيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ بِوِلَايَتِهِ

  164. وبشاهدين مطلقا

  165. وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ خَالَفَا كِتَابَهُ

  166. وَنَدْبُ خَتْمِهِ

  167. ولم يفد وحده

  168. وأديا وإن عند غيره

  169. وَأَفَادَ إنْ أَشْهَدَهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ حُكْمُهُ أو خطه

  170. كالإقراري

  171. وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وحرفة وغيرهما

  172. ينفذ الثاني وبنى

  173. كأن نقل لخطة أخرى

  174. وَإِنْ حَدًّا

  175. إنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ قَاضِيَ مصر

  176. وإلا فلا:

  177. كأن شاركه غيره وإن ميتا

  178. وإن لم يميز: ففي إعدائه أو لا حتى يثبت أحديته: قولان

  179. والقريب: كالحاضر

  180. والبعيد: كإفريقية يقضى عليه بيمين القضاء

  181. وسمى الشهود

  182. وإلا نقض

  183. والعشرة أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا في غير استحقاق العقار

  184. وحكم بما يتميز غائبا بالصفة: كدين

  185. وَجَلَبَ الْخَصْمَ بِخَاتَمٍ أَوْ رَسُولٍ إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى

  186. لَا أَكْثَرَ: كَسِتِّينَ مِيلًا إلا بشاهد

  187. ولا يزوج امرأة ليست بولايته

  188. وَهَلْ يَدَّعِي حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ عُمِلَ؟ أو المدعى وأقيم منها

  189. وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ؟ تَرَدُّدٌ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٢٠٠ مسألة
كتاب القضاء١٣٦ مسألة
  1. هو فرض كفاية

  2. فإن تعين لزمه طلبه

  3. وإلا فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول

  4. وقيل: لا

  5. ويكره طلبه

  6. وقيل: يحرم

  7. وإن كان مثله فله القبول

  8. ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق

  9. وإلا فالأولى تركه.

  10. قلت: ويكره على الصحيح والله أعلم

  11. والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية

  12. وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد

  13. وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه

  14. فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة.

  15. ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف

  16. فإن نهاه لم يستخلف

  17. فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه

  18. لا غيره في الأصح

  19. وشرط المستخلف كالقاضي

  20. إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به

  21. ويحكم باجتهاده وأو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا

  22. ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه

  23. ولو حكم خصمان رجلا في غير حد الله تعالى جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء

  24. وفي قول لا يجوز

  25. وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد.

  26. وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما

  27. ولا ينفذ حكمه إلا على راض به

  28. فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته

  29. وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم

  30. ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر

  31. ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلا بمكان أو زمان أو نوع جاز

  32. وكذا إن لم يخص في الأصح

  33. إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم.

  34. فصل

  35. جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه

  36. وكذا لو فسق في الأصح

  37. فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح

  38. وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا

  39. لكن ينفذ العزل في الأصح

  40. والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله

  41. وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل

  42. وكذا إن قرىء عليه في الأصح

  43. وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت

  44. والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف أو قيل: استخلف عن نفسك أو أطلق

  45. فإن قال استخلف عني فلا

  46. ولا ينعزل قاض بموت الإمام

  47. ولا ناظر اليتيم ووقف بموت قاض

  48. ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا

  49. فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح

  50. أو بحكم حاكم جائر الحكم قبلت في الأصح

  51. ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا

  52. فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول.

  53. ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا أحضر وفصلت خصومتهما

  54. وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر

  55. وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه

  56. فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح.

  57. قلت: الأصح بيمين والله أعلم

  58. ولو ادعى على قاض جور في حكم لم يسمع

  59. وتشترط بينه

  60. وإن لم تتعلق بحكمه حكم بينهما خليفته أو غيره.

  61. فصل

  62. ليكتب الإمام لمن يوليه

  63. ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال

  64. وتكفي الاستفاضة في الأصح

  65. لا مجرد كتاب على المذهب

  66. ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله

  67. ويدخل يوم الاثنين

  68. وينزل وسط البلد

  69. وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه

  70. أو ظلما فعلى خصمه حجة

  71. فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر

  72. ثم الأوصياء فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه

  73. فمن وجده فاسقا أخذ المال منه

  74. أو ضعيفا عضده بمعين

  75. ويتخذ مزكيا وكاتبا

  76. ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات

  77. ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط

  78. ومترجما

  79. وشرطه عدالة وحرية وعدد

  80. والأصح جواز أعمى

  81. واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم

  82. ويتخذ درة للتأديب

  83. وسجنا لأداء حق ولتعزير

  84. ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حر وبرد لائقا بالوقت والقضاء

  85. لا مسجدا

  86. ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه

  87. ويندب أن يشاور الفقهاء

  88. وأن لا يشتري ويبيع بنفسه

  89. ولا يكون له وكيل معروف

  90. فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها

  91. وإن كان يهدي ولا خصومة جاز بقدر العادة

  92. والأولى أن يثيب عليها

  93. ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك.

  94. وكذا أصله وفرعه على الصحيح

  95. ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر

  96. وكذا نائبه على الصحيح

  97. وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه

  98. أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته

  99. وقيل: تجب

  100. ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم

  101. وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره

  102. لا خفي

  103. والقضاء ينفذ ظاهرا

  104. لا باطنا

  105. ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع

  106. والأظهر أنه يقضي بعلمه

  107. إلا في حدود الله تعالى

  108. ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر

  109. وفيهما وجه ورقة مصونة عندهما

  110. وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته

  111. والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده.

  112. فصل

  113. ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس

  114. والأصح رفع مسلم على ذمي فيه

  115. وإذا جلسا فله إن يسكت وأن يقول ليتكلم المدعي

  116. فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب

  117. فإن أقر فذاك

  118. وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت

  119. فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك

  120. أو لا بينة لي ثم أحضرها قبلت في الأصح.

  121. وإذا ازدحم خصوم قدم الأسبق

  122. فإن جهل أو جاءوا معا أقرع

  123. ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا ما لم يكثروا

  124. ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى

  125. ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم

  126. وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه

  127. وإلا وجب الاستزكاء بان يكتب مما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه

  128. وكذا قدر الدين على الصحيح

  129. ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده

  130. وقيل: تكفي كتابته

  131. وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعد له لصحبة أو جوار أو معاملة

  132. والأصح اشتراط لفظ شهادته

  133. وأنه يكفي هو عدل

  134. وقيل: يزيد على ولي

  135. ويجب ذكر سبب الجرح

  136. ويعتمد فيه المعاينة أو الاستفاضة

  137. ويقدم على التعديل

  138. فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم

  139. والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط.

  1. هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده

  2. فإن قال هو مقر لم تسمع بينته

  3. وإن أطلق فالأصح أنها تسمع

  4. وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر على الغائب

  5. ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته

  6. وقيل: يستحب

  7. ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون

  8. ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف

  9. ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم

  10. وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه

  11. وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه

  12. فينهى سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي أو حكما ليستوفي.

  13. والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك

  14. ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه ويشهدان عليه إن أنكر

  15. فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه

  16. وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه

  17. فإن أقامها فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات

  18. وإن كان أحضر

  19. فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول

  20. وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا

  21. ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه

  22. ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه

  23. وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان ويسميها إن لم يعدلها

  24. وإلا فالأصح جواز ترك التسمية

  25. والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة

  26. وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح

  27. إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة.

  28. فصل

  29. ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات سمع بينة وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي

  30. ويعتمد في العقار حدوده

  31. أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة

  32. ويبالغ المدعي في الوصف

  33. ويذكر القيمة

  34. وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه

  35. والأظهر أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه

  36. فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل

  37. وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد

  38. أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه

  39. ولا تسمع شهادة بصفة

  40. وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه

  41. ثم للمدعي دعوى القيمة

  42. فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار وحبس عليه

  43. ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف

  44. ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته سمعت دعواه

  45. وقيل: لا بل يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة

  46. ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه

  47. وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه

  48. وإلا فهو ومؤنة الرد على المدعي.

  49. فصل

  50. الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة

  51. وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا

  52. وقيل: مسافة قصر

  53. ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضوره

  54. إلا لتواريه أو تعززه

  55. والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف

  56. ومنعه في حد الله تعالى

  57. ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يخبر ويمكنه من جرح

  58. ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولى وجبت الاستعادة

  59. وإذا استعدى على حاضر البلد أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك

  60. فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره

  61. أو غائب في غير ولايته فليس له إحضاره

  62. أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينة ويكتب إليه

  63. أو لا نائب فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط

  64. وهي التي لم يرجع منها مبكرا ليلا

  65. وأن المخدرة لا تحضر

  66. وهي من لا يكثر خروجها لحاجات.

الحنابلة
كتاب آخر
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعالمرداوي، ٢١٤ مسألة
كتاب القضاء٣٠ مسألة
  1. وهو الإِلزام وفصل الحكومات. (وهو فرض كفاية) كالإِمامة، (ويختار لذلك أفضل من يجد) علماً (وورعاً.

  2. ويجب على من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره ممن يوثق به الدخول فيه) إن لم يشغله عمّا هو أهم منه و (إن طلب مع وجود غيره) فالأفضل أن لا يجيب.

  3. وتثبت (الولاية باستفاضة إذا كان بلده) خمسة أيام فما دون،

  4. وقيل: وفي البعيد، وهو أظهر،

  5. ولا يشترط (عدالة المولى) بكسر اللام،

  6. ويشترط القبول في المجلس لحاضر، وفيما بعده لغائب،

  7. ويصح القبول بالشروع في العمل للغائب.

  8. (ويستفيد بولايته العامة عشرة أشياء) ويلزم بها،

  9. وكذا النظر في مال غائب، (وإقامة جمعة) وعيد ما لم يخصها بإمام، (وجباية خراج، وأخذ صدقة) إن لم يخصا بعامل،

  10. ولا يسمع بينة في غير عمله وهو محل حكمه، وتجب إعادة الشهادة كتعديلها.

  11. (وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة) وعدمها،

  12. فإن لم يجعل له شيء وليس له ما يكفيه وقال للخصمين لا أقضي بينما إلا بجعل جاز،

  13. وقيل: لا، وهو أظهر،

  14. (وإذا ولي بلداً نفذ حكمه في أهله ومن طرأ إليه) ، لكن لو أذنت له في تزويجها فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه، كما لو أذنت له وهي في غير عمله،

  15. ولو دخلت بعد إلى عمله. قاله ابن نصر الله.

  16. (وله أن يولي) من غير مذهبه . قاله في "الأحكام السلطانية" و "الرعايتين" و "الحاوي" و "النظم" وغيرهم، و (قاضيين فأكثر في بلد) ، ويقدم قول الطالب ولو عند نائب،

  17. فإن استويا كاختلافهما في ثمن مبيع باق فأقربهما،

  18. ثم قرعة (وإن مات المولى) بكسر اللام (أو عزل المولى) بفتحها (مع صلاحيته) لم تبطل ولايته؛ لأنه نائب المسلمين لا الإمام،

  19. وقيل: تبطل، وعليه العمل في الثانية، واختاره جماعة،

  20. (ح) : قال في "الأحكام السلطانية" :

  21. ويجوز لمن يعتقد مذهب أحمد أن يقلد القضاء من يعتقد مذهب الشافعي؛ لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه.

  22. كان المستنيب قاضياً فعزل نوابه، أو زالت ولايته بموت أو عزل انعزلوا،

  23. وكذا وال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه، وأمير جهاد، ووكيل بيت المال، ومحتسب. قاله الشيخ تقي الدين، وهو ظاهر كلام غيره.

  24. ولا ينعزل (قاض قبل علمه) فليس كوكيل،

  25. (ولو قال: من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فقد وليته. لم تنعقد) لجهالة المولى، ويصح تعليقها بشرط.

  26. (ويشترط كونه حراً) ، لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية، وقسم صدقة وفيء، وإمامة صلاة،

  27. ولا يشترط (كونه كاتباً) ، وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواماً،

  28. ولو مرض مرضاً يمنع القضاء تعين عزله، وفي "المغني" ينعزل،

  29. (ومن عرف) أكثر ما قاله المصنف وغيره (صلح للفتيا والقضاء) فلا يشترط معرفته كله،

  30. (وإن حكما رجلاً يصلح للقضاء) نفذ حكمه (في مال وحد وقصاص ونكاح ولعان) وغيرها فهو كحاكم الإمام مطلقاً.

  1. وهو أخلاقه التي ينبغي التخلق بها، والخلق صورته الباطنة.

  2. (ينبغي أن يكون ذا فطنة) . وقال القاضي: يشترط أن لا يكون بليدًا، وهو أظهر.

  3. (وإذا ولي (١) في غير بلده) سن (سؤاله عن علمائه وعدوله، ويصلي تحية المسجد) إن كان نيه وإلا خير والأفضل الصلاة.

  4. (ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا) بلا عذر (إلا في غير مجلس الحكم إن شاء) .

  5. ويجب (تقديم السابق في حكومة،

  6. وأن يعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، والدخول عليه) إلا ما استثني.

  7. وتحرم (مسارة أحد الخصمين وتلقينه حجته وتضييفه) وتعليمه (كيف يدعى) إذا لم يلزم ذكره،

  8. فإن لزم كشرط عقد وسبب ونحوه ولم يذكره المدعي (فله) أن يسأل عنه و (أن يشفع عنده لينظره، أو يضع عنه و) أن (يزن عنه،

  9. فإن اتضح له الحكم وإلا أخره) ،

  10. فإن حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح. ذكره ابن عقيل، واقتصر عليه في "الفروع" .

  11. ويحرم (عليه تقليد غيره،

  12. وإن كان أعلم منه،

  1. والقضاء وهو غضبان) كثيرًا (وحاقن، أو في شدة جوع وعطش وهم) وملل وكسل (ونحوه) ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي في حال غضبه. ذكره ابن نصر الله.

  2. ويباح (اتخاذ كاتب) ،

  3. وقيل: يسن، وهو أظهر.

  4. ويشترط كونه (مسلمًا عدلًا،

  5. ولا) يصح، ولا ينفذ (حكمه لنفسه) ،

  6. ولا لمن لا تقبل شهادته له، (وله استخلافهم كحكمه لغيرهم بشهادتهم.

  7. ولا يحكم على عدوه بل يفتي،

  8. ويسن (١) أن يبدأ) بالمحبوسين،

  9. (فإن كان حبس في تهمة أو افتئات على القاضي قبله خلي سبيله) أو أبقاه بقدر ما يرى فإطلاقه وإذنه ولو في قضاء دين ونفقة فيرجع، ووضع ميزاب وبناء وغيره وأمره بإراقة نبيذ. ذكره في "الأحكام السلطانية" ، وقرعته حكم يرفع الخلاف إن كان،

  10. وكذا نوع من فعله، كتزويج يتيمة، وشراء عين غائبة، وعقد نكاح بلا ولي، وتقدم آخر الصداق أن ثبوت المطالبة كتقديره أجرة مثل، ونفقة، ونحوه حكم، ويأتي قريبًا تتمته، وحكمه بشيء حكم بلازمه. ذكره الأصحاب في أحكام المفقود.

  11. وثبوت شيء عنده ليس حكمًا به على ما ذكروه في صفة السجل، وكتاب القاضي، وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ. قاله ابن نصر الله، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم، وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء كتنفيذ الوصية، والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعًا، والحكم بالموجب حكم بموجب الدعوى الثابتة ببينة أو غيرها، فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة وغير المشتملة على ذلك الحكم بالموجب ليس حكمًا بها.

  12. قاله ابن نصر الله، وقال السبكي وتبعه شيخنا البعلي: الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية المتصرف، ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله، وقال السبكي أيضًا: الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ، وبالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان،

  13. فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط،

  14. وقيل: لا فرق بينهما في

  15. الإقرار، والحكم بالإقرار ونحوه كالحكم بموجبه في الأصح، والحكم بالموجب لا يشمل الفساد. انتهى، والعمل على ذلك، وقالوا الحكم بالموجب يرفع الخلاف.

  16. (وإن قال: حبست ظلمًا ولا حق عليّ، أو لا خصم لي نودي بذلك) عرفًا (فإن حضر له خصم، وإلا أحلفه وخلي سبيله) ومع غيبة خصمه يبعث إليه، ومع جهله وتأخره بلا عذر يخلى والأولى بكفيل، وينظر في مال غائب، وتقدم،

  17. (ثم في أمر أيتام ومجانين ووقوف) ووصايا لا ولي لهم ولا ناظر،

  18. فلو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح، وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم.

  19. ولا يجب (النظر في حال القاضي قبله،

  20. ولا ينقض من حكم من يصلح للقضاء إلا ما خالف نص كتاب أو سنة) متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر فيلزم نقضه نصًا، وجعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة الغرماء فينقض نصًا،

  21. ولو زوجت نفسها لم ينقض في الأصح (أو إجماعا) قطعيًا، أو ما لا يعتقده،

  22. ولا ينقض لعدم علمه الخلاف في المسألة خلافًا لمالك، وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه،

  23. ولا يعتبر طلب رب الحق، وينقضه إذا بانت البينة عبيدًا أو نحوهم إن لم ير الحاكم بها، وفي "المحرر" : له نقضه، قال:

  24. وكذا كل مختلف فيه صادف ماحكم فيه ولم يعلم به.

  25. (وإن استعداه أحد على خصمه) الحاضر بما تتبعه الهمة لزمه (إحضاره) ولو لم يحرر الدعوى،

  26. ولو طلبه خصمه، أو حاكم ليحضر مجلس الحكم حيث يلزم الحاكم إحضاره بطلبه منه لزمه الحضور.

  27. ويعتبر (تحرير الدعوى في حاكم معزول) ومن في معناه ثم (يراسله) ،

  28. فإن خرج من العهدة، وإلا أحضره،

  29. (وإن قال معزول) عدل لا يتهم: (كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق) وهو ممن يسوغ الحكم له (قبل) مطلقًا نصًا، قال بعض المتأخرين: ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم، وهو حسن. وإن أخبره

  30. حاكم آخر بحكم أو ثبوت عمل به مع غيبة المخبر، ويقبل خبره في غير عملهما وفي أحدهما، وقال القاضي وتبعه جماعة: لا يقبل إلا أن يخبر في عمله حاكمًا في غير عمله فيعمل به إذا بلغ عمله وجاز حكمه بعلمه، ومريض ونحوه كـ (ـغير برزة) ولا يعتبر لحضور برزة محرم نصًا، وهي التي تبرز لحوائجها.

  31. (وإن ادعى على غائب بموضع لا حاكم فيه بعث إلى من يتوسط بينهما،

  32. فإن تعذر حرر دعواه ثم أحضره) إن كان في عمله.

  1. طريق كل شيء ما توصل به إليهم، والحكم الفصل. لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف، ويأتي، وتصح على سفيه فيما يؤخذ به إذن وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر،

  2. ولا تصح دعوى ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة ونذر ونحوه، ويأتي، وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد نصًا، وتصح قبل الدعوى الشهادة به وبحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو مسجد أو وصية له، وفي "الرعاية" : تسمع دعوى حسبة،

  3. ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان،

  4. ولا تقبل شهادة قبل الدعوى، وأجاز الشيخ تقي الدين سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبات بلا خصم، وأجازهما الحنفية وبعض أصحابنا والشافعية في العقود والأقارير وغيرهما يخصم مسخر، وقال الشيخ تقي الدين: وعلى أصلنا وأصل مالك إما أن تثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة وقاله بعض أصحابنا،

  5. وإما أن يسمعا ويحكم بلا خصم، وذكره بعض المالكية والشافعية، وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع؛ لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه، فمع عدم خصم أولى،

  6. فإن المشتري مثلًا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه، وإنما الغرض الحكم لخوف خصم وحاجة الناس خصوصًا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه، قلت: وعمل الناس عليه، وهو قوي، وتسمع بالوكالة من غير حضور خصم نصًا، والوصية مثلها.

  7. وإن حرر دعواه (وأنكر خصمه كقوله: لا حق له عليّ ونحوه صح الجواب) ما لم يعترف بسبب الحق،

  8. ولو قال: لي عليك مائة. فقال: ليس لك علي مائة. اعتبر قوله،

  9. ولا شيء منها كاليمين،

  10. فإن نكل عما دون المائة حكم له بمائة إلا جزءًا، (وللمدعي أن يقول لي بينة) وللحاكم أن يقول: ألك بينة. قبل قوله وبعده،

  11. (فإن قال: لي بينة) قيل له: إن شئت فأحضرها (فإذا أحضرها سمعها الحاكم) ولا يسألها، وليس له ترديدها،

  12. فإذا شهدوا واتضح الحكم لزمه أن (يحكم) إن كان الحق لآدمي معين (إذا سأله المدعي) ، وتقدم إذا كان لغير معين أو لله تعالى، ولا يجوز

  13. ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه بل يتوقف، (وله الحكم بإقرار أو بينه في مجلس (١) حكمه مطلقًا،

  14. ولا يحكم في غير مجلسه بعلمه مطلقًا،

  15. وعنه بلي)، وقريب منها العمل بطريق مشروع بأن يولى الشاهد الباقي القضاء للعذر، وعمل به كثير من حكامنا وأعظمهم الشارح،

  16. (وإن قال: ما لي بينة. فقول منكر مع يمينه) إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ادعى عليه، أو ادعى هو فقوله بلا يمين. قاله أبو البقاء (فإذا سئل إحلافه أحلفه وخلاه) وتحرم دعواه ثانيًا وتحليفه، وتكون اليمين، على صفة جوابه نصًا،

  17. ولا يصلها باستثناء، وتحرم التورية والتأويل إلا لمظلوم،

  18. ولا يحلف في مختلف فيه لا يعتقده نصًا، وحمله الموفق على الورع، وقال أيضًا: لا يعجبني، وتوقف فيها فيمن عامل بحيلة كعينة،

  19. ولو أمسك عن إحلافه وأراده بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله ذلك.

  20. ولو أبرأه من يمينه برئ منها في هذه الدعوى،

  21. فلو جددها وطلب اليمين كان له ذلك،

  22. (وإن أحلفه، أو حلف هو من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه) فلا بد من سؤال المدعي طوعًا وإذن الحاكم فيها، وله تحليفه مع علمه قدرته على حقه نصًا،

  23. (وإن نكل قضى عليه بالنكول نصًا) وهو كإقامة بينة، لا كإقرار،

  24. ولا كبدل على أصحها،

  25. (وقيل: ترد اليمين) . اختاره جماعة، فعلم لا يشترط إذن ناكل في الرد، ويمينه كإقرار مدعي عليه فلا تسمع بينته بعدها بأداء ولا بإبراء،

  26. وقيل: ببينة فتسمع، وليس (قوله لناكل: إن حلفت وإلا قضيت عليك ثلاثًا،

  27. وإن نكل) من ردت عليه اليمين (صرفهما،

  28. فإن عاد أحدهما فبذلها) بعد نكوله (لم تسمع إلا في مجلس آخر) بشرط عدم الحكم بالنكول،

  29. وإن تعذر رد اليمين وقلنا به لكون المدعي وليًا

  1. ونحوه قضى بالنكول، (وإن قال: المدعي (١) لي بينة بعد قوله: ما لي بينة) لم تسمع نصًا،

  2. (وإن قالت بينة نحن نشهد لك فقال هذه بينتي سمعت) لكن لو شهدت له بغيره فهو مكذب لها نصًا،

  3. وإن ادعى شيئًا فأقر له بغيره لزمه إذا صدقه المقر له والدعوى بحالها نصًا.

  4. (وإن قال: لي بينة وأريد يمينه،

  5. فإن كانت غائبة) عن المجلس (فله إحلافه،

  6. وإن كانت حاضرة) فيه فليس له إلا أحدهما،

  7. ولو سأل إحلافه ولا يقيمها فحلف كان له إقامتها،

  8. (وإن سكت) ، أو قال: لا أقر ولا أنكر، أو قال: لا أعلم قدر حقه. قاله في "عيون المسائل" و "المنتخب" (قال له القاضي: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلًا) ،

  9. ويسن تكراره ثلاثًا، (وقيل: يحبس حتى يجيب) إن لم يكن للمدعي بينة،

  10. (وإن قال: لي حساب أريد أن أنظر فيه) لزمه إنظاره ثلاثًا،

  11. (وإن قال) بعد ثبوت الدعوى ببينة (قضيته، أو أبرائي) ، أو قاله في جوابها وجعلناه مقرًا، (ولي بينة به، وسأل الإنظار ثلاثًا،

  12. فإن عجز حلف المدعي على نفي ما ادعاه واستحق) ،

  13. فإن نكل قضى عليه بنكوله وصرف،

  14. وإن قيل برد اليمين فله تحليف خصمه،

  15. فإن أبى حكم عليه، هذا كله إن لم يكن أنكر سبب الحق،

  16. فأما إن أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقًا لإنكاره لم يسمع منه وإن أتى ببينة نصًا،

  17. وإن قال: إن ادعيت ألفًا برهن كذا لي بيدك أجبت، أو إن ادعيت هذا ثمن كذا بعتنيه ولم أقبضه فنعم، وإلا فلا حق عليَّ. فجواب صحيح.

  18. (وإن ادعى عليه عينًا في يده فأقر بها لحاضر مكلف جعل الخصم فيها) ويحلف المدعى عليه،

  19. فإن نكل أخذ منه بدلها،

  20. ثم إن صدقه المقر له فهو كأحد مدعيين على ثالث أقر له الثالث على ما يأتي (وإن قال: ليست لي ولا أعلم لمن هي) ، أو قال ذلك المقر له وجهل لمن هي سلمت (إلى المدعى) ،

  21. وإن كانا اثنين اقترعا عليها،

  22. (وإن أقر بها لغائب أو) صغير (أو مجنون سقطت عنه الدعوى، ثم إن كان

  23. للمدعي بينة سلمت إليه) ولا يحلف (وإن لم تكن له بينة) فله تحليف (المدعى عليه) فإن نكل غرم بدلها،

  24. فإن كان المدعي اثنين فبدلان (وإن أقر بها لمجهول قيل: عرفه وإلا جعلتك ناكلًا) ،

  25. فإن عاد ادعاها لنفسه لم تسمع.

  26. (ولا تصح (١) دعوى إلا محررة تحريرا يعلم بها المدعي إلا في وصية وإقرار) وخلع وعبد مطلق في مهر حيث صححناه،

  27. وأن تكون متعلقة بالحال، إلا في دعوى تدبير،

  28. وإن لم يصرح بها،

  29. وأن تنفك عمّا يكذبها، ويكفي شهرته عندهما وعند حاكم عن تحديده،

  30. ولا يكفي قوله عن دعوى في ورقة ادعى بما فيها.

  31. (فإن كان المدعى عينًا حاضرة) في المجلس (عينها)

  32. وكذا إن كانت حاضرة لكن لم يحضر بمجلس الحكم اعتبر إحضارها للتعيين،

  33. ويجب إحضارها على المدعئ عليه إن أقر أن بيده مثلها،

  34. ولو ثبت أنها بيده ببينة أو نكول حبس أبدًا حتى يحضرها، أو يدعي تلفها فيصدق للضرورة وتكفي القيمة،

  35. وإن ادعى دينًا على ميت ذكر موته وحرر الدين والتركة،

  36. (وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال) أو في الذمة (ذكر) من صفتها ما يكفي في السلم (والأولى ذكر قيمتها) مع ذلك.

  37. (وإن ادعى نكاحًا اشترط ذكر شروطه، وذكر المرأة الحاضرة، وإلا ذكر اسمها ونسبها) ،

  38. وإن ادعى استدامة الزوجية لم يعتبر ذكر شروط النكاح،

  39. (وإن ادعى عقدا سواه) اعتبر ذكر شروطه أيضًا.

  40. (وإن ادعت امرأة نكاحًا فقط) لم تسمع دعواها،

  41. (وقيل: بلى) فهي كزوج، ويكفي ذكر قدر نقد البلد.

  42. ويعتبر (في البينة العدالة ظاهرًا وباطنًا) لا في عقد نكاح، وتقدم.

  43. (ويعمل حاكم بعلمه في عدالة الشهود) وجرحهم،

  44. ويحرم الاعتراض عليه لتركه تسمية الشهود،

  45. وقيل: لا، وهو أولى ولا سيما في تهمة، ويتوجه مثله حكمت بكذا ولم يذكر مستنده، وهو قوي مع التهمة.

  46. (فإن ارتاب فيهم) لزم سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره،

  47. ويشترط في قبول المزكين: معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحة ومعاملة ونحوهما،

  48. فلا تقبل التزكية إلا ممن له خبرة باطنة، ويكفي قولهما: هو عدل، وتعديل الخصم وحده تعديل في حق الشاهد،

  49. وكذا تصديقه له، ولا تصح التزكية في واقعة واحدة فقط.

  50. (وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح وينظر ثلاثًا) ،

  51. وكذا لو أراد جرحهما،

  52. (ولا يسمع الجرح إلا مفسرًا) ، لكن يعرض جارح بزنا،

  53. فإن صرح حد، وإن قلنا يقبل جرح واحد، فجرحه واحد، وزكاه اثنان، قدمت التزكية.

  54. (وإن سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى تزكى شهوده) أجابه وحبسه ثلاثًا،

  55. ومثله لو سأله كفيلًا به، أو جعل عين مدعاة في يد عدل قبل التزكية.

  56. (وإن أقام شاهدًا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر) لم يحبسه (إن كان في غير المال، وإلا حبسه،

  57. ولا يقبل في ترجمة وجرح وتعديل ورسالة وتعريف) عند حاكم ويأتي التعريف عند الشاهد (إلا قول عدلين) في غير مال وزنا، وفي المال رجلان، ورجل وامرأتان، وفي الزنا أربعة، وذلك شهادة يعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة وتجب المشافهة،

  58. (وعنه يقبل) خبر (واحد) عدل بدون لفظ الشهادة،

  59. ولو كان امرأة وولدًا، أو والدًا، أو أعمى لمن خبره بعد عماه، ويكتفى بالرقعة مع الرسول.

  60. ويعتبر شروط الشهادة فيمن رتبه حاكم يسأل سرًا عن الشهود لتزكية أو جرح،

  61. ومن نصب للحكم بجرح وتعديل وسماع بينة قنع الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده،

  62. (ومن ثبتت عدالته مرة) وجب تجدد (البحث عنها مرة أخرى) مع طول

  63. المدة، وإلا فلا، (وإن ادعى على غائب) مسافة قصر (أو مستتر في البلد) ، أو في دون مسافة قصر (وله بينة سمعت وحكم بها) ،

  64. ولا يلزمه (أن يحلف إن لم يبرأ إليه ولا من شيء منه،

  65. وعنه بلى) والعمل عليها في هذه الأزمنة،

  66. (ثم إذا بلغ) الصغير ورشد (فهو على حجته) ،

  67. فإن جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة، أو مطلقًا لم يقبل، وإلا قبل،

  68. (وإن كان في البلد غائبًا عن المجلس) أو غائبًا عنها دون مسافة قصر غير ممتنع لم تسمع الدعوى ولا البينة (حتى يحضر) كحاضر في المجلس،

  69. (فإن امتنع من الحضور) سمعت البينة وحكم بها،

  70. (وعنه لا تسمع حتى يحضر) ،

  71. فلو لم يقدر عليه وأصر على الاستتار حكم عليه نصًا،

  72. فإن وجد له مالًا وفاه منه، وإلا قال للمدعي: إن عرفت له مالًا وثبت عندي وفيتك منه. والحكم للغائب ممتنع،

  73. ويصح تبعًا (كدعواه أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب) أو غير رشيد، وكحكمه بوقف يدخل فيه من لم يخلق تبعًا، وإثبات أحد الوكيلين الوكالة في غيبة الآخر فتثبت له تبعًا، وسؤال أحد الغرماء الحجر كالكل، وتقدم، قال الشيخ تقي الدين: والقضية الواحدة المشتملة على عدد أو أعيان كولد الأبوين في المشركة الحكم فيها لواحد أو عليه يعمه وغيره، وحكمه لطبقة حكم للثانية إن كان الشرط واحدًا، حتى من أبدى ما يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه فلثان الدفع به، وفي "فتاويه المصرية" : ليس حكمًا للطبقة الثانية.

  74. (وتصديق حاكم) عدل (لمن ادعى أنه حكم له بحق ولم يذكره الحاكم فشهد عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء) ما لم يتيقن صواب نفسه،

  75. ومن نسي شهادته فشهدا عنده بها لم يشهد بها،

  76. (فإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه) وتيقنه ولم يذكره ولم ينفذه كخط أبيه بحكم أو شهادة لم يشهد ولم يحكم بها،

  77. (وعنه: بلى) ، وهو أظهر، وعليه العمل،

  78. وكذا (شاهد، ومن له على إنسان حق ولم يمكنه أخذه بحاكم وقدر

  79. له على مال) حرم (أخذ) هـ (قدر حقه نصًا) إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه بحاكم، أو منع زوج ومن في معناه ما وجب عليه من نفقة ونحوها فله ذلك، وتقدم، لكن لو غصبه مالًا جهرًا، أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر المغصوب جهرًا وعين ماله ولو قهرًا،

  80. وعنه يجوز مطلقًا (فيأخذ قدر حقه من جنسه، وإلا قوَّمه وأخذ بقدره) في الباطن.

  81. (وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطنًا) ،

  82. وعنه: بلى في مختلف فيه قبل الحكم لا بعده،

  83. فلو حكم حنفيّ لحنبليّ بشفعة جوار زال باطنًا،

  84. ولو حكم لمجتهد أو عليه بما يخالف اجتهاده عمل باطنًا بالحكم،

  85. وإن باع حنبلي متروك التسمية فحكم بصحته شافعي نفذ.

  86. (وحكى عنه تحيله في عقد وفسخ مطلقًا) ومتى علمها الحاكم كاذبة لم تنفذ،

  87. ومن حكم له ببينة زور بزوجية امرأة حلت له حكمًا،

  88. ثم إن وطئ مع العلم فكزنا،

  89. ويصح نكاحها غيره، وقال الموفق وغيره: لا يصح،

  90. وإن حكم بطلاقها ثلاثًا بشهود زور فهي زوجته باطنًا نصًا،

  91. ويكره له اجتماعه بها ظاهرًا،

  92. ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم بالحال نصًا،

  93. وإن رد حاكم شهادة أحد برؤية رمضان لم يؤثر كملك مطلق وأولى؛ لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو فتوى فلا يقال حكم بكذبه، أو بأنه لم يره،

  94. ولو رفع إليه حكم في مختلف فيه لا يلزمه بعضه لينفذه لزمه تنفيذه مطلقًا،

  95. وكذا لو كان نفس الحكم مختلفًا فيه، كحكمه بعلمه، وقال شيخنا: كتزويجه يتيمة،

  96. ولو رفع إليه خصمان عقدًا فاسدًا عنده فقط وأقرا بأنه نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما ذلك ورده الحكم بمذهبه،

  97. ومن قلد في صحة نكاح لم يفارق بتغير اجتهاده كحكم

  98. بخلاف مجتهد نكح ثم رأى بطلانه،

  99. ولا يلزم إعلام المقلد بتغيره.

  1. ويقبل (في غير حد لله تعالى) ، وفي هذه المسألة ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي حكمه كالشهادة على الشهادة؛ لأنه شهادة على شهادة، وذكروا فيما إذا تغيرت حاله أنه أصل،

  2. ومن شهد عليه فرع فلا يسوغ نقض الحكم بإنكار القاضي الكاتب،

  3. ولا بقدح في عدالة البينة، بل يمنع إنكاره الحكم كما يمنع رجوع شهود الأصل الحكم، فدل ذلك أنه فرع لمن شهد عنده وأصل لمن شهد عليه،

  4. ويشترط لقبوله (أن يقرّا على عدلين) ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط نصًا.

  5. (فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعلمه) ويكفي هذا،

  6. (ولو وجدت وصيته بخطه المعروف) عند موته عمل بما فيها نصًا، وتقدم. ولأصحابنا قول يحكم بخط شاهد ميت. قال الشيخ تقي الدين: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه عند الجمهور، وهو يعرف خطه كما يعرف صوته، وجوز أحمد ومالك الشهادة على الصوت، والشهادة على الخط أضعف لكن جوازه أقوى من منعه.

  7. انتهى. قلت: وعمل به كثير من حكامنا، وتقدم العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه،

  8. وإذا وجدت وصيته بخطه وهو مما يعضد ذلك، وكتابه في غير عمله أو بعد عزله كخبره كما تقدم، ويقبل كتابه في حيوان بالصفة اكتفاء بها كمشهود عليه لا له،

  9. فإن لم تثبت مشاركته في صفته أخذه مدعيه بكفيل مختومًا عنقه فيأتي به القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه وتقضى له به، ويكتب له كتابًا ليبرأ كفيله،

  10. فإن لم يثبت ما ادعاه فكمغصوب، والأولى في صفة المحضر بعد ذكر اسم المدعي والمدعى عليه ذكر حليتهما إن جهلهما (ويذكر في صفته في مجلس حكمه) إن ثبت الحق بغير إقرار،

  11. وإن ثبت بإقرار لم يذكره، ويفتقر الأمر إلى حضور الخصمين (في صفة السجل،

  12. وأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به) فما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلًا وغيره يسمى محضرًا، وتقدم آخر باب أدب القاضي إخبار قاض قاضيًا آخر.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب القضاة٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ١٦٢٠، مسألة ١٦٢١، مسألة ١٦٢٢٥٠٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي، بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي٥٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْأَقْضِيَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ]، الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ مَا يَقْضِي بِهِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الشَّهَادَةِ٢١٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب أدب القاضي، كتاب القاضي إلى القاضي، كتاب الأقضية٢٬٣٧٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْقَضَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٠١٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* أقسام القضاة وأعمالهم:، * حكم طلب القضاء:، ٤ - آداب القاضي٤٨ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: القضاء