مسألة ١٦٢٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٢٬٣٨٦ إلى ٥٢٬٤١١
-
١/٦٥٤٣١/٦٥٤٣
قبول الترجمة في الشهادة
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: يقبل تعديل الواحد وترجمته، إذا لم يفهم القاضي لسان الشهود أو لسان الخصم.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في الترجمة والتعديل إلا قول اثنين. قالوا: ويعتبر في التعديل لفظ الشهادة،
-
ولا يقبل تعديل والد لولده. واختلفوا في رسل القاضي في المسألة عن الشهود، فقال الإصطخري: يشهد الرسول؛ لأن بما يصح عندهما من قول الجيران. وقال ابن شريح: يستدعي القاضي اثنين من الجيران يسمع قولهما.
-
لنا: أن الترجمة والتعديل خبر وليس بشهادة، بدلالة أن الترجمة تقبل في شهود الخصم، والشهادة على النفي لا تصح، وتصح الترجمة عن الشهود بغير تحميل.
-
ولو كان قول المترجم شهادة، احتاج إلى تحميل شهود الأصل.
-
ولأن قول المترجم يقبل في إقرار المقر،
-
ولو كان شهادة لم يقبل مع الاعتراف؛ لأن الشهادة تسمع مع النفي.
-
ولأن قول المترجم يقبل أن المقر أقر بالزنى ويقام عليه الحد،
-
ولو كان شهادة لم يقبل إقراره.
-
ولأن القاضي استفاض عنده التعديل؛ جاز له أن يعمل به،
-
ولو كان مما يثبت بالشهادة لم يجز أن يعمل عليه خبرًا.
-
ولأن الاستيفاض كالأموال والساعات، وهذا لا شبهة فيه، لأنا نقطع بعدالة السلف، وطريق ذلك علمنا إياهم بالخبر.
-
وإذا ثبت أن التعديل والجرح خبر، لم يشرط
-
١/٦٥٤٤١/٦٥٤٤
فيه عدد كأخبار النبي - عليه السلام -.
-
ولأن من جاز أن يقبل قوله في الخبر عن النبي - عليه السلام -، جاز أن تثبت التزكية والترجمة بقوله، أصله: الإثبات.
-
ولأن التزكية معنى يقف الحكم عليه، فجاز أن يقبل قول الواحد فيه كالخبر عن رسول الله.
-
ولا تلزم الشهادة؛ لأن شهادة الواحد تقبل عندنا في رؤية الهلال والولادة.
-
احتجوا: بأنه يقبل ما غاب عن الحاكم إليه فيما يختص بالحكم بين المتخاصمين أو فيما يجب عليه سماعه من المتخاصمين، فوجب أن يكون من شرطه العدد، أصله: الشهادات.
-
قلنا: يبطل بالخبر عن النبي - عليه السلام - في الحادثة المتنازع فيها.
-
فإن قيل: سماع الخبر لا يختص بالحكم، بل يجب سماعه لمعرفة الشرع.
-
قلنا: وكذلك التزكية يسمعها القاضي للحكم وليصل خبر المزكي عن رسول الله وليقلده القضاء وليئتمنه على الأموال. وأصلهم: الشهادة وهى غير مسلم؛ لأن العدد قد يعتبر فيها عندنا وقد لا يعتبر.
-
ولأن الناس بالشهادة، ولو استفاض لم يجز للقاضي العمل عليه حتى يشهد به، فجاز أن يكون فيه ما شرطه العدد والتزكية إذا استفاضت جاز أن يعمل عليها، فكذلك لم يكن من شرطها العدد.
-
قالوا: لو عدله اثنان وجرحه واحد، كان التعديل أولى،
-
فلو كان الجرح من الواحد صحيحًا، تقدم الجرح على التعديل، كما لو جرحه اثنان وعدله اثنان.
-
قلنا: إنما قدمنا التعديل؛ لأن قول الاثنين يقبل شهادة وخبرًا، وقول الواحد يقبل خبرًا لا شهادة، فكان قول من يقبل قوله في الوجهين أولى. وإنما عدله اثنان وجرحه اثنان فكل واحد من القولين يقبل خبرًا وشهادة فتساويا، فقدم الجرح؛ لأن الجارح عرف ما خفي على المعدل.