مسألة ١٦٢١
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٢٬١٨٦ إلى ٥٢٬٢٣٣
-
١/٦٥٢٩١/٦٥٢٩
سؤال القاضي من هو أفقه منه
-
ذكر محمد رحمه الله في الأصل في الحدود: وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه الشيء أن يسأل عنه من هو أفقه منه،
-
ولا يسعه لم لا ذلك.
-
فإن أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه ني نفسه بما هو خطأ عند القاضي قال: يقضي بما هو الصواب عنده، إذا كان يبصر وجوه الكلام،
-
وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك الفقيه، كان موسعًا ولم يذكر خلافًا. قال أبو بكر الرازي: هذا قول أبي حنيفة قال: وكان أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبى يوسف ومحمد أن المجتهد لا يجوز أن يقلد. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أن الاجتهاد ممن علمه أقوى من اجتهاد من قل علمه، ولهذا ينبغي للقاضي أن يقلد أعلم المجتهدين عنده، فصار كاجتهادين تعارضًا ومع أحدهما ترجيح.
-
والذي يجب أن يقال في هذه المسألة: أن القاضي إذا لم يظهر له اجتهاد في الحادثة، رجع إلى قول غيره؛ لأنه فيها كمن ليس من أهل الاجتهاد.
-
وعلى قولنا: هو قادر على التوصل إلى الحكم باجتهاده،
-
فلا يقلد. فأما إذا بان له وجه اجتهاد واعتقد أن ما قاله غيره خطأ؛ لم يجب أن يعمل به؛ لأنه متعبد باجتهاد نفسه. ومعنى قوله في الكتاب:
-
وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك الفقيه، كان موسعًا. معناه: أنه يجتهد ورجع إلى قول غيره، ولم يتشاغل بالاجتهاد.
-
وعلى هذا يجب أن تكون المسألة محمولة،
-
فأما أن يقول: إن الأمارة ظهرت، فأداه اجتهاده إلى قول يعمل بخلافه فلا.
-
قالوا: وقد احتج أصحابنا في جواز التقليد بما روي عن عمر أنه قال لعثمان: إني رأيت في الحد رأيًا فاتبعوني. قال عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد،
-
١/٦٥٣٠١/٦٥٣٠
وإن نتبع رأى من قبلك فنعم ذو الرأي كان. هذا اتفاق من عمر وعثمان على جواز تقليد أبي بكر،
-
وإن كان المقلد مجتهدًا.
-
وروي أن عبد الرحمن بن عوف قال لعثمان: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين. فقال: (اللهم نعم) . وهذا بحضرة الصحابة.
-
والذي روي عنه أنه عرض ذلك على علي - رضي الله عنه - فقال: لا، إلا على اجتهادي وطاقتي. ليس
-
بخلاف؛ لأنه اعتقد أن اجتهاده أوفر من اجتهادهما.
-
فإن قيل: المراد بهذه السيرة في المسلمين ومجاهدة العدو وسد الثغور.
-
قلنا: بل هو عام في كل سنة.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - عليه السلام - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (بم تقضى؟) قال: بكتاب الله. قال:
-
(فإن لم يكن في كتاب الله؟) . قال: بسنة رسول الله. قال:
-
(فإن لم تجد في سنة رسول الله؟) . قال: أجتهد برأي،
-
ولا آلو جهدًا. فقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله) .
-
قلنا: هذا الحديث مرسل لم يرو إلا عن رجال من أهل حمص، وكيف يصح لهم الاحتجاج به؟.
-
ولأنه لم يكن باليمن من يجوز لمعاذ تقليده والرجوع إلى قوله، فكذلك لم يذكر التقليد.
-
قالوا: قال النبي - عليه السلام -: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران،
-
وإن أخطأ فله أجر واحد) .
-
ولو كان للحاكم طريق ثالث لذكره.
-
قلنا: ذكر الاجتهاد ولم يبين جمع طرق الحكم، فتقليد العالم بذكره كما لم يذكر.
-
قالوا: قول يجوز له تركه باجتهاده،
-
فلا يجوز له ترك اجتهاد له، أصله: قول من هو مثله أو دونه، وعكسه قول النبي - عليه السلام -.
-
قلنا: من اجتهد فظهر له طريق الحكم، لا يجوز له تركه بتقليد غيره. ولذا نقول في المجتهد إذا لم يكن ظهر له طريق الحكم وأعجلت الحاجة إلى إنفاذ الحكم
-
١/٦٥٣١١/٦٥٣١
عن مهلة الاجتهاد أن يقلد العالم،
-
ومن هذه حاله، فليس له اجتهاد حتى يكون تركه بقول غيره.
-
فإن قال: انه تارك لما يمكن منه من الاجتهاد بقول غيره.
-
قلنا: يجوز له أن يجتهد، فيظهر له حكم،
-
ويجوز ألا يظهر، فلا يتوقف على إمضاء الحكم في الحال.
-
قالوا: اجتهاد عن يجوز عليه الخطأ فيه،
-
فلا يجوز للعالم تقليده فيه، أصله: إذا كان مثله أو دونه.
-
قلنا: جواز الخطأ على المجتهد لا يمنع العمل بقوله، كما أن جواز خطئه لا يمنعه من العمل باجتهاده.
-
فأما تقليد من هو دونه أو مثله، فيجوز إذا لم يظهر له طريق الاجتهاد.
-
قالوا: اشتركا في آله الاجتهاد،
-
فلا يجوز لأحدهما تقليد الآخر، أصله: الصلاة.
-
قلنا: لا فرق بينهما، لأنا إذا كنا نقول: إن المجتهد مقلد إذا لم يظهر له اجتهاد، فكذلك نقول في العالم بآلة الاجتهاد في القبلة إذا لم يظهر لأحدهما أمارة، جاز أن يرجع إلى قول الآخر.
-
قالوا: متعبد بطلب الحكم من طريق الدليل والإمارة،
-
فلا يجوز تركه بالتقليد، أصله: المفتي.
-
قلنا: حكم المفتي والقاضي سواء، يجوز للمفتي إذا لم يظهر له وجه الاجتهاد أن يفتي بقول غيره، كما يجوز أن يحكم بقول غيره.