مسألة ١٦٢٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٢٬١٥٧ إلى ٥٢٬١٨٥
-
١/٦٥٢٧١/٦٥٢٧
القاضي المقلد
-
قال محمد رحمه الله في الأصل:
-
ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في عفافه وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يؤخذ منها الكلام، فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب فقه ليس له علم بالسنة والأحاديث،
-
ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه، وليس يستقيم واحد منها إلا بالفقه. وهذا نص منه على أن المقلد لا يجوز أن يولى القضاء. وبذلك قال الشافعي رحمه الله.
-
ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يكون المقلد قاضيًا يقضي بالتقليد.
-
فإن دللنا على ذلك، قلنا: المقصود من التصانيف تنفيذ الأحكام وإنصاف المظلوم، وهذا المعنى يوجد في المقلد، فيجوز توليته كما يجوز تولية المجتهد.
-
ولأن شهادته مقبولة على المسلمين، فيجوز أن يكون قاضيًا كالمجتهد.
-
فإن قيل: الشاهد معه آلة الشهادة التي يحتاج إليها في التحمل والأداء، والقاضي يحتاج إلى آلة الحكم.
-
قلنا: له الحكم على هذا القول بالتقليد للعلماء، كما أنها أكثر فيما تؤدى به فروضه، وكما أن الشاهد يحتاج في النية إلى العلم ليعلم ما يصح أن يؤديه وكيفية التحمل في الأداء،
-
ثم جاز للمجهد أن يلزم غيره ما هو فرضه على وجه القضاء، كذلك يجوز للمقلد.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .
-
قلنا: المقلد يتبع [ما له به علم فوجب] إتباعه؛ لأن الله تعالى فرض
-
١/٦٥٢٨١/٦٥٢٨
علينا التقليد، وهذا كما بخبر الواحد وهو لا يعلم صحته، لكنه يعمل به لدليل معلوم لزمه العمل به.
-
قالوا: قال الله تعالى: {قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون} .
-
قلنا: لا يستويان عندنا؛ لأن الأولى أن يقلل المجتهد، وإنما يعدل إلى المقلد وليس بأولى إذا تعذر المجتهد.
-
قالوا: روى بريدة أن النبي - عليه السلام - قال (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار،
-
فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل يجهل فهو في النار) .
-
قلنا: إذا قلد العلماء لم نقض بالجهل، بدلالة أنه إذا عمل على هذا التقليد في حق نفسه، لم يكن مؤديًا لفرضه بالجهل.
-
قالوا: روي أن النبي - عليه السلام - قال: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران،
-
وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) . فدل على أنه لا طريق للقضاء إلا الاجتهاد.
-
قلنا: هذا يدال على أن المجتهد هذه صفته،
-
ومن ليس بمجتهد لم يتعرض له، كما لم يتعرض للحاكم بالنص والإجماع.
-
قالوا: من لا يجوز أن يكون مفتيًا، لا يجوز أن يكون قاضيًا كالفاسق.
-
قلنا: لا يجوز أن يقضي برأيه ولا يقضي به،
-
ويجوز أن يفتي بما سمعه من العلماء، كمن لم يسمع منهم، كذلك يجوز أن يقضي بما سمع ولا يجوز أن يقضي برأيه.
-
قالوا: جاهل بأحكام الشريعة، فصار كمن حكم بغير مسألة. وقالوا: حكم من لم يكن معه آلة الاجتهاد، حكم من جاهل بطرائق الأحكام.
-
قلنا: هو جاهل بدليل الحكم، وليس بجاهل به لا يعلم أن حكمه فيما يخصه التقليد، كذلك فيما يحكم به.
-
ولأنه من فروضه، فأما فقد آلة الاجتهاد فيؤثر في المجتهد،
-
فأما المقلد فلا يضره عدم العلم بطريق الاجتهاد، كما لا يضره ما يحتاج إليه في الأحكام المختصة.