فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الصيام

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
مختصر القدوريالقدوري، ٥١ مسألة
كتاب الصوم٥١ مسألة
  1. الصوم ضربان: واجب ونفل

  2. فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمام بعينه كصوم رمضان والنذر المعين

  3. فيجوز صومه بينة من الليل

  4. فإن لم ينو حتى أصبح

  5. والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة كقضاء رمضان والنذر المطلق والكفارات فلا يجوز إلا بنية من الليل

  6. والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال

  7. وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان

  8. فإن رأوه صاموا

  9. وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا

  10. ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته

  11. وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا أو امرأة حرا كان أو عبدا

  12. فإن لم يكن بالسماء عله لم تقبل شهادته حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم

  13. ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس

  14. والصوم هو: الإمساك عن الأكل واشرب والجماع نهارا مع النية

  15. فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر

  16. وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو اكتحل أو قبل لم يفطره

  17. فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء

  18. ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه

  19. ويكره إن لم يأمن

  20. وإن ذرعه القيء لم يفطر

  21. وإن استقاء عامدا ملء فيه فعليه القضاء

  22. ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر

  23. ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار

  24. ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه

  25. في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة

  26. ومن احتقن أو استعط أوقطر في أذنيه أو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر

  27. وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة

  28. وقال أبو يوسف يفطر

  29. ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك

  30. ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد

  31. ومضغ العلك لا يفطر الصائم ويكره

  32. ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى

  33. وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل

  34. وإن أفطر وقضى جاز

  35. وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء

  36. وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة

  37. وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه

  38. فإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه

  39. والحامل والمريض إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما

  40. والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم في الكفارات

  41. ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير

  42. ومن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه

  43. وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى

  44. ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده

  45. وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه

  46. وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت

  47. وإذا قدم السافر أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما

  48. ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه

  49. ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر

  50. وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين

  51. وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع كثير يقع العام بخبرهم

المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ٩٣٢ مسألة
كتاب الصوم٣٢ مسألة
  1. والاعتكاف (١) في الصوم، والفطر لرؤية الهلال (٢) ، وذكر صوم يوم الشكِّ،

  2. ومَن رأى الهلال وحده

  3. قال مالك وأصحابه: لا يُصام رمضان ولا يُفْطَرُ إلا لرؤية الهلال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

  4. «فإِنْ غُمًّ عَلَيْكم، فاقْدُرُوا له» (٣) . قال أشهب في غير كتاب:

  5. فإن غُمَّ أُكْمِل شعبان ثلاثين يومًا،

  6. فإن غُمَّ هلال شوال أُكْمِل رمضان ثلاثين يومًا (٤) .

  7. قال مالك وأصحابه: ولا يُصام يوم الشكِّ؛ تحرِّيًا لسحاب أو غيرها؛ لأنه إنما يُتَحَرَّى عند ارتفاع الأدلَّة. والله تعالى قد جعل الأهلَّة مواقيت للناس،

  8. فإن غُمَّ شهر لم يُغَمُّ ما قبله ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم إلا

  9. لرؤيته؛ ولأن الشهر يكون تسعًا وعشرين (١) .

  10. ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب، عن مالك: إنه سمع (٢) أهل العلم ينهون عن صيام يوم الشكِّ،

  11. ولا يرون بصيامه تطوُّعًا بأسًا.

  12. وكذلك قال عبد الملك، وقاله مالك في المختصر وغيره. قال عنه ابن وهب: إنه سمع أهل العلم يقولون:

  13. ولا يُجْزئ من صامه تحريًا (٣) وإن وافقه.

  14. قال في الواضحة: وليفطر متى أفاق لذلك،

  15. ولو لم يَبْقَ من النهار إلا ما لا ذِكْرَ له.

  16. وكذلك إن صام يوم أَحَدٍ وثلاثين، خَوْفًا أَنْ يكون أوَّل يوم من صيامه ولم يكن من /رمضان فليفطر، إذ لا يجوز له صوْم يوم الفطر.

  17. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:

  18. ومَنْ رأى هلال رمضان أو شوال وَحْده فليُعْلِم الإمام. قال أشهب:

  19. فإن عَلِمَ من نفسه أنَّه غيرُ عَدْل،

  20. فإن كان مَسْتُورًا وقد يُقْبَلُ، فعليه أَنْ يشهدَ.

  21. وإن كان مَكْشوفًا فأحَبُّ إليَّ أَنْ يَشْهَد، وما هو بالواجب عليه.

  22. قال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك قال:

  23. ومَنْ رآهُ وَحْدَه فلْيَصُمْ هو،

  24. وإن كان هلال شوال فلا يُفْطِر. قال عبدُ الملك:

  25. للذريعة إلى الفساد. قال أشهب: وَلْيَنْوِ الفطر بقلبه، ويَكُفَّ عن الأكلِ والشُّرْب، وليس عليه فيما بينه وبين الله في الأكل شيء من قِبَلِ الصيام، ولكنْ عليه من باب التَّغْرير بنفسه في هَتْك عِرْضِه. قال أبو زيد في الْعُتْبِيَّة (١) عن ابن القاسم: إلا مُسافِرٌ وحْدَه في مَفَازٍ (٢) فإنه يُفْطِرُ.

  26. ومن المَجْمُوعَة قال أشهب:

  27. وإذا ظُهِرَ عليه -يريد في الحَضَر- فإن لم يكن ذَكَرَ ذلك قَبْلَ يؤخذ عُوقِبَ إنْ لم يكن مأمونًا،

  28. وإن كان ذَكَرَ ذلك قَبْلَ ذلك وأفشاه، إن (٣) كان من أهل القناعة والرضا،

  29. فلا يُعاقَبُ، ثم يُتَقَدَّم إليه في الإمساك عن المُعاودة،

  30. فإن عادَ عُوقِبَ إلا أنْ يَكُونَ من أهل الدينِ والمروءة فلا يُعاقَب، وليُعَنَّفْ ويُغَلَّظْ في عِظَتِه.

  31. قال (٤) أشهب: وإذا رأى هلال رمضان وَحده،

  32. ثم أفطر فلْيُكَفِّرْ إلا أَنْ يُفطِر متَأَوِّلاً. قال ابن حبيب: إنْ أَفْطَرَه وهو يَعْلَمُ أنَّ عليه صومه فإنه يُكَفِّرُ.

  1. قال مالك، في غير كتاب: لا يُصام أو يُفطرُ في رمضان إلا بشاهدين عدلين.

  2. وكذلك في إقامة الحج وغيره.

  3. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، عن مالك: إنْ شَهِدَ شهود ليسوا بالرضا في العدالة،

  4. ولا يُعْرَفُونَ بسفه. قال: لا يُصام بهؤلاء ولا يفطر.

  5. قال أشهب: وكذلك إن كانا شاهِدَيْن، أحدهما عدلٌ، ولا بشهادة صالحي

  6. الأرقاء، ولا مَن فيه عَلَقَةُ رِقٍّ، ولا النسوان والصبيان.

  7. قال محمد بن عبد الحكم، في "كتابه، في الأحكام" :

  8. ولو شَهِدَ شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي إلى (١) أَنْ يكشفَ عنهما، وذلك يتأخَّرُ، فليس على الناس (٢) صيام ذلك اليوم،

  9. وإن زكُّوا بعد ذلك أمرَ الناس بالقضاء،

  10. وإنْ كان في الفطر فلا شيء عليهم فيما ضامُوا.

  11. قال محمد بن عبد الحكم:

  12. ومَن رأى هلال رمضان وحده فصام لذلك ثلاثين يومًا،

  13. ثم لم يرَ الناس الهلال، والسماء صاحية. قال (٣) : هذا مُحَالٌ. ويدل ذلك (٤) أنَّه غلط، أو شُبِّهَ عليه.

  14. ومن "المَجْمُوعَة" ، من (٥) رواية ابن نافع، عن مالك، وهو في سماع أشهب؛ في شاهدين/ شهدا على هلال شعبان، فَيُعَدُّ لذلك ثلاثون يوماً،

  15. ثم لم يرَ الناس الهلال ليلة أحدَ وثلاثين يوماً، والسماء صاحيةٌ ولا يُرَى. قال: هذان شهيدا سَوْءٍ.

  16. وأخبرنا (٦) أبو بكر قال: رَوَى (٧) ابن وَضَّاح، عن سحنون، في عدلين شَهِدَا (٨) في الهلال، والسماء صاحية،

  17. ولا (يَشهدُ غيرهما) (٩) ، فقال: وأيُّ رِيبةٍ أكبر من هذا؟

  18. أبو بكر: قال لنا يحيى بن عمر:

  19. ويجوز عندي شهادة رجلين (١) ، في الصَّحْوِ، في الصوم والفطر. قال غيرُه من أصحابنا: ومعنى قول سحنون هذا، في المصر الكبير (٢) العظيم. والصَّحْوُ: البَيِّنُ. أنَّه يَبْعُدُ أنْ (يتفرَّدَ هذان) (٣) برؤيته، ويُقْدَحُ بذلك ريبة في شهادتهما. قال يحيى بن عمر:

  20. ولو شَهِدَ شاهد على هلال رمضان، وآخر على هلال شوال، لم يقطعوا (٤) بشهادتهما.

  21. وقيل لسحنون: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل (أنَّه رآه؟) (٥) قال:

  22. ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما (صُمتُ بشهادته) (٦) ،

  23. ولا أفطرت، ولا يجب ذلك إلا بشاهدين.

  24. وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وذكره ابن سحنون عنه، أنَّه إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد (٧) (وغمَّهُم عليه) (٨) بالرؤية، إلا (٩) بالشهادة عند حاكم (١٠) . فذلك يُجزئ مَن لم يَعلم به منهم، ويُجزئه الصومُ وإن لم يثبته.

  25. وكذلك الغافل، والمريض، والجاهل لا يَعلم،

  26. وكذلك مَن قَرُبَ من البلد على الليلة. (ونحو ما هو كحاضر بها) (١١) / في ذلك.

  27. قال سحنون: لا يُجزئ أحداً منهم إلاَّ مَن علم قبل الفجر، وبيَّتَ الصومَ

  28. قبلَ الفجر. قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات.

  29. قال ابن عبد الحكم: ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا، لا أدري من أين أخذوه؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا،

  30. وقيل عنهم خمسون. والقياسُ (١) أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل، كما يجوز في الدماء والفروج،

  31. ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا.

  32. (قال عبد الله) (٢) : وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني (٣) أنَّه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت، عند الإمام، وأمر بالصيام (٤) ، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر، لَزِمَكَ العمل على خبره، من باب قبول خبر الصادق لا (٥) من باب الشهادة.

  33. قال أبو محمد: كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله. وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك، ممن يُعنى بالهلال، من قاضٍ أو عالمٍ به.

  34. في الهلال يَثْبُتُ رؤيته / عند أهل بلد هل (١)

  35. يَلْزَم غيرهم أَنْ يعملوا على ذلك؟ أو يَثبُتَ عند عالِمٍ بعَيانِه،

  36. ويكون القاضي ممن لا يُعْبأُ به، هل يلزم مَن ببلده؟

  37. من " المَجْمُوعَة" روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: أنَّه قال:

  38. وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أنَّ أهلَ بلدٍ غيرهم صاموا قبلهم،

  39. فإن استُوقِنَ ذلك فليقضُوا.

  40. قال ابن القاسم: وإذا جاءهم أنَّ أهل بلد آخر رأَوْه،

  41. فإن كان الذين رأوْه عدولا، لَزِمَ هؤلاء القضاءُ، قال:

  42. وإذا جاءهم صحةُ الفطرِ بعد الزوال، فليَفْطُرُوا. قال عنه، في "العُتْبِيَّةِ" (٢) :

  43. ولا يُصَلُّوا العيد بعد الزوال.

  44. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد وغَمَّهم عِلمه بالرؤية رؤية ظاهرةً من غيرِ طلبِ الشهادة، لزم غيهم من أهل البلدان قضاؤه ممن لم يعلم.

  45. وإن كان (٣) إنَّما صاموه بطلب شهادة وتيقن وتعديل، لم يلزم غيهم من أهل البلدان بذلك قضاء إلا بما ثبت، عند مَن عليهم من الحكام، ولكن يلزم أهل البلد الذي ثبتَ ذلك عند قاضيهم بالشهادة، هم ومَن تقرَّبَ منهم من حاضرتهم، وليقضِ مَن أفطر منهم ولم يعلم، إلاَّ أنْ يكتبَ أمير المؤمنين إلى بلد بما عنده من شهادة أو رؤية إلى مَن لم يره، فيلزمهم قضاؤه، فالخليفة في المسلمين كأمير المصر في قراياها، والعمل على كتاب أهل مصر يلزم أعراضها.

  46. قال: وهذا قول مالك

  47. وأصحابه (١) . وقال عبد الملك:

  48. وإذا كان موضع ليس فيه غمامٌ، يَنْعَقِدُ أمرهم في الصوم والهلال، أو كان مع مَن يَصْنَعُ ذلك، فينبغي أَنْ يَرْعَوا ذلك ويَتَفَقَّدُوه،

  49. فمَن ثبت ذلك برؤية نفسه، أو برؤية مَن يَثِقُ به صام عليه وأفطر، وحُمِلَ عليه مَن اقْتَدَى به.

  1. من "المَجْمُوعَة" ، قال أشهب، وابن وهب: عن مالك:

  2. ومَن رأى هلال شوال نهارا،

  3. فلا يفطر وهو للليلة التي تأتي. قال أشهب:

  4. فإنْ أفطر فليقضِ، ولا يُكَفِّرْ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ. ورَوَى أشهبُ، عن مالك: أنَّه لا يفترق عندي (٢) أُرِيَ قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة التي تأتي.

  5. قال في " المختصر" فلا يُفطِرُ في هلال شوال،

  6. وإن كان في هلال رمضان، لم يَكُفَّ عن الأكل، قال ابن مَزينٍ، وابن وهب: يُفَرَّقُ بين رؤيته قبل الزوال وبعده، فيُرى، إن أُرِيَ (٣) قبل الزوال، فهو لليلة الماضية،

  7. فإن أُرِيَ بعد الزوال، فهو لليلة التي تأتي.

  8. وكذلك قال ابن حبيب. وذكر هو وابنُ حبيبٍ. أنَّ ذلك مفسَّرٌ فيما رُوي عن عمر (٤) .

  9. قال ابن الجهم: وهذا لا يصح وإنما رواه شباك (٥) ، وهو مجهول.

  10. قال غيره: وأما في رواية مالك، عن عمرَ فليس فيها / للزوال ذِكْرٌ، ولا

  11. فرْقَ بين ذلك. وهو قول ابن عباسٍ، وابنِ عمر.

  1. قال مالكٌ، وأصحابه: لا صيامَ إلاَّ لمَنْ بيَّتَهُ؛ لأنَّ الله سبحانه يقولُ:

  2. {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (١) . فأمر بصوم جميع النهار،

  3. ولا وصولَ إلى ذلك إلا بتقدمة التبييت قبل أول شيء منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيَامَ لَه» . وهو حديث معروف، (أورده ابن وهب وغيره) (٢) .

  4. ومن "كتاب" ابن حبيب، ذكر هذا الحديث أيضاً. وقال:

  5. ومَن باتَ لا يريدُ الصومَ،

  6. ثم نوى الصومَ قبل الفجرِ فذلك يُجْزِئُهُ.

  7. ومن " المَجْمُوعَة " ، قال أشهب:

  8. ولا يُجْزِئُهُ أَنْ ينويَ الصومَ بعدَ الفجرِ،

  9. ولو جاز هذا لأجزأ الحائضَ بطُهرٍ بعد الفجرِ أنْ تصوم،

  10. ولا يُجزئُ إلا ما قال الله سبحانه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} إلى قوله: {اللَّيْلِ} (٣) . فأوجب صوم جميع النهار لا بعضه.

  11. قال: وليس عليه التبييت في صوم التتابع، في فرض أو (٤) نذر، إلا

  12. في أول يوم منه.

  13. ولو نسيَ صيامه بعد ذلك، فبيَّت إلى (١) أَنْ يُصْبِحَ (٢) فيه مُفطراً،

  14. فلا يُجْزِئُهُ حتى يعودَ (٣) فيه بنيةِ التبييت. وعليه، إذا أصبحَ ولم يُبيِّتْه قضاؤُه، ويَصِلُه ولا يُفطرُ ذلك اليوم.

  15. قال مالك، في "المختصر" ، و "كتاب" ابن حبيب: وليس على الناس التبييت في كل ليلة من رمضان،

  16. (ولو كانت) (٤) / (من شأنه سَرْدُ الصيام) (٥) ،

  17. ولا على من شانه صومُ يومٍ بعينه.

  18. وقال أبو بكر الأبهريُّ: يُشبه أنْ يكون قول مالكٍ في ترك التبييت لمَنْ عَوَّدَ نفسه صوم يوم بعينه، أو سرد الصيام استحساناً. والقياس أنَّ عليه التبييت كل ليلة؛ لجواز فِطْره.

  19. ومن "العُتبية" (٦) قال موسى، عن ابن القاسم: قال مالك:

  20. وأمَّا المسافرُ فلا يُجْزِئُهُ إلا التبييت في كل ليلة من رمضان. قال غيره: لأنَّه كان له الفِطرُ في كل يوم أو أَنْ يصومَ، وجبَ عليه (٧) التبييت في كلِّ ليلةٍ.

  21. قال محمد بن الجهم: والذي يقضي رمضانَ، عليه التبييتُ (٨) في كلِّ ليلةٍ تفترقه. قال أبو محمد: وتبيَّنَ لي أن مَن سافرَ في رمضان فأفطرَ ثم قَدِمَن أنَّ عليه أَنْ يأتَنِفَ التبييت، كذلك المرأة تحيض ثم تطهر، والرجل يمرض ثم يَفيق، وقد جرت مسألة لمالك في الاعتكاف تدل على ذلك.

  22. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:

  23. ومَن أصبح في رمضان بعد أوله (١) ينوي الفطر ناسياً،

  24. فلا شيء عليه. قال ابن حبيب:

  25. بخلاف أول يوم منه.

  26. قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك:

  27. ولو أصبح أول يوم منه صائماً مُتطوعاً، ولم يعلم فلا يُجْزِئُهُ وليَقْضهِ.

  28. قال ابن حبيب: مَن بيَّتَ الفطرَ في رمضانَ حتَّى أصبحَ جره فليَقضِ ويُكفِّرْ.

  29. (ومن "المَجْمُوعَة" ) (٢) ؛ قال أشهب:

  30. ومَن شأنه صوم يوم الخميس فمرَّ به، ولم يعلم حتى أصبح فيه أجزأه، إن كان شأنه ألا يفطره،

  31. وإنْ كان ربما أفطره، لم يجزه حتى يبيته إلا أَنْ يقول: أصوم كل خميسٍ، إلا ما بين إفطاره وذكره غيره، عن مالك.

  32. قال ابن نافع، عن مالك في ناذر صوم (٣) الخميس يصوم يوم الأربعاء يظنه الخميس: فأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يُتمَّه، ويصومَ الخميس،

  33. وإن أفطر الأربعاء، فهو في سَعَةٍ،

  34. وإن أصبح يوم الخميس يظنه الأربعاء، فليمضِ على صيامه،

  35. ولا شيء عليه. ويكفيه من تبييته ما مضى من إيجابه. واختُلِفَ عن ابنِ القاسم، في إيجاب القضاء عليه.

  36. ومن "كتاب" ابن حبيب:

  37. ومَنْ نَوَى صيام يوم بعينه، فأصبح فجره، ولم يعلم أجزأه.

  38. ولو أكل فيه ولم يعلم، يَكُفُّ ولا يقضيه، ولو كان واجباً

  39. قضاه. وإذا نذر صيام يوم الخميس، فأصبح فيه ينوي الفطر،

  40. ولا يعلم أنَّه الخميس، فإنه يُجْزِئُهُ، إلا أَنْ يأكل فيه قبل علمه، فليَقضه،

  41. ولو كان تطوعاً لم يقضه.

  42. ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، روى ابن القاسم، عن مالك، في ناذر صيام يوم الخميس يمر به ولا يَعلم. ويصوم يوم الجمعة يظنه هو، انَّه يُجْزِئُهُ قضاؤه.

  43. قال: وكره مالكٌ أنْ يجعلَ على نفسه صياماً يرتبه، وليضم إنْ شاء من غيرِ نذرٍ.

  44. قال عيسى، عن ابن القاسم:

  45. ولو قُدِّمَ الطعامُ فيه، ولم يعلم،

  46. ثم (٢) عَلِمَ أنَّه يوم نذره، فكَفَّ، فإنَّه يُجْزِئُهُ. قال مالك: وإيجابه الأول يكفيه.

  47. ابن القاسم: ولو أصبح في الأربعاء صائماً يظنه الخميس الذي نذر، فعليه تمام الأربعاء، وصيام الخميس.

  48. ابن القاسم: ولو أصبح في الخميس فافطر يظنه الأربعاء، فليكفَّ عن الكلِ، ويقضه.

  49. ومن "المختصر" ، و "الواضحة" قال مالك:

  50. ومَنْ قال: إنْ تسحَّرت صمتُ وإلا فلا.

  51. ومن "المختصر" ، قال مالكٌ: والتبييت أَنْ يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل الفجر أني ترك، أو (٣) يَعزمَ.

  52. فإذا طلع الفجر، فهو (٤) على آخر ما عزم عليه من فِطرٍ، أو صيامٍ. قال في موضع آخرَ: إذا بيَّتَ

  53. أول الليل الصوم، فليس عليه أَنْ يكون ذاكراً لذلك على الفجر.

  54. قال ابن حبيب: ومَن نوى أَنْ يصبح صائماً فهو بالخيار، إن شاءَ تمادَى،

  55. وإن شاء ترك، ما لم يطلع الفجر.

  1. وفي من شكَّ في الفجر، أو في الغروب، وكيف عن أكل بعد شكه، وهل يُصدِّقُ المؤذِّنَ

  2. من "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ: يُستحبُّ تأخير السحور، ما لم يدخل إلى الشكِّ في الفجر،

  3. ومن عجَّله فواسع، يُرجى له من الأجر ما يُرجى لمن أخَّره إلى آخر أوقاته.

  4. قال ابن نافع، عن مالكٍ:

  5. وإذا غَشِيَتْهُمُ (١) الظُّلْمَةُ فلا يُفطروا حتى يُوقنوا بالغروب. (قال أشهب) (٢) : وواسعٌ تعجيل الفطر بالغروب، وتأخيره للحاجة ينوب،

  6. ويُكره أنْ يُؤخروه (٣) تنطُّعاً، يتقي إلا يُجْزِئُهُ. وهو معنى الحديث في أن لا يُؤَخَّرَ (٤) .

  7. قال ابن حبيب: ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، وما جاء أنَّه فِعل أهل المشرق - يُريدُ النصارى منهم - ويفعله اليهود.

  8. وَلا بَأْسَ لمَنْ رأى سَواد الليل أنْ يُفطِرَ قبل أنْ يُصَلَّى. ويُؤذَّنَ - (وقد فعله أبو بكر، وعمرُ - وهو) (٥) من موضع يطلع منه الفجر، تنبعث منه الظلمة. وإنما

  9. يُكْرَهُ تأخير الفِطر استناناً، وتدَيُّناً.

  10. فأمَّا لغير ذلك فلا. كذلك قاله لي أصحاب مالك. (وذكر ابن حبيب حديث "الموطأ" ، فقال فيه: إن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يفطران في رمضان حين ينظران على الليل الأسود. والذي في "الموطأ" (١) : أنَّ عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أَنْ يُفطرا، ويُفطران بعد الصَّلاَة، وذلك في رمضان.

  11. ولم يأتِ ابن حبيب بحديث "الموطأ" على وجهه) (٢) .

  12. قال ابن حبيب ورُوِيَ عن ابن عباس، في مَن شكَّ في الفجر، أنْ يأكل حتى يوقنَ به (٣) . وهو القياس؛ لقول الله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} .

  13. قال ابن الماجشون: فهو العلم به، وليس الشك علماً به، ولكن الاحتياط أحبُّ إلينا أنْ لا يأكل في الشك. قاله مالكٌ:

  14. فإنْ أكلَ بعد شكِّهِ، فعليه القضاءُ، ولا يُكفِّرُ.

  15. قال ابن حبيب: والقضاء استحبابٌ، إلا أنْ يعلمَ أنَّه أكل بعد الفجر، فيصير واجبا، كمَن أفطر وظنَّ انَّه قد أمسى، ثم ظهرت الشمس.

  16. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن وهب، عن مالكٍ:

  17. ومَن قال له رجل: إنَّك تسحرت في الفجر، وقال آخر: قبل الفجر، فأرَى أَنْ يقضيَ. قال أشهب:

  18. ومَن أكل وهو شاك في الفجر فإنما عليه القضاء،

  19. وكذلك لو جامع، وكذلك لو فعل ذلك وهو لا يشط في الفجر - يريد أنَّه لم يطلع ثم شك - أنَّه يقضي في كل صيام واجب،

  20. ولا قضاء عليه في التطوع،

  21. إلا أَنْ يُعَاوِدَ الفطر.

  22. قال ابن حبيب: ويجوز له تصديق المؤذن العارف العدل،

  23. فإن سَمِعَ الأذان، وهو يأكل ولا علم له، (بالفجر فليَكُفَّ ويسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله) (١) فإن لم يكن عنده عدلاً،

  24. ولا عارفًا فليقضِ. وإن كان في قضاء رمضان فليقض. ومُباحٌ له فطر ذلك اليوم، أو التمادي.

  25. وإن كان في تطوع أتمَّه،

  26. ولا قضاء عليه، قال:

  27. ومَن طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يطأ، فليُلْقِ ما في فيه، ويَنزل عن امرأته، ويُجزئه إلا أَنْ يُخَضْخِضَ (٢) الواطئُ بعد ذلك. قال ابن القاسم، وقال ابن الماجشون: أما في الواطئ فليقضِ؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ولكن لم يبتدئه،

  28. ولا تعمَّدَه، ولا شيء عليه في الطعام؛ لأنَّ طرحه ليس بأكل.

  1. ومن قول مالك في "الموطأ" (٣) أن الصوم في السفر في رمضان أحبُّ إليه (٤) . وقال في "المختصر" : ذلك له واسع؛ صام أو أفطر.

  2. ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: الصوم له أحبُّ إليَّ، إذ هو في حرمة الشهر، والمفطر فيه يُكفِّرُ،

  3. ولا يُكفِّرُ في قضائه، فحرمة قضائه دون حرمته، فكذلك أجرُه فيه يُرجى أَنْ يكون أكثرَ من قضائه، كما الخطبة فيه أعظمُ.

  4. وقاله مالك، وقال: وكلٌّ واسعٌ. وقال ابن حبيبٍ: الصوم له أفضلُ

  5. للتَّقَوِّي (١) . كما جاء أنَّ فِطرَ يوم عرفة للحاجِّ أفضلُ (٢) .

  6. وقد استحبَّ كثير من السلف الفطر في السفر، وهو أشبه بتيسير الدِّين، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} (٣) . كان ابن عمر يُفطِرُ في السفر (٤) ، على تشدده. والفطر في السفر آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح (٥) .

  7. وكان ابن الماجشون، وأبوه عبد العزيز يَستحبَّانِ الفطر فيه (٦) .

  8. ومن "المختصر" ، وإنما الفطر (٧) في سفر الإقصار. قال في "المَجْمُوعَة" أشهب، عن مالك:

  9. وإذا أفطر في سفر أقلَّ من ثمانية وأربعين مِيلاً، فذلك واسعٌ فيما قاربها. قال عنه ابن نافعٍ:

  10. وإذا قدم المسافر بلداً يُقيم فيه اليوم واليومين، فله الفطر حتى ينويَ إقامة أربعة أيامٍ.

  11. وكذلك في "المختصر" .

  12. ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ابن القاسم، عن مالك:

  13. ومَن سافر يوماً واحداً فله أنْ يُفطِرَ؛ يريد إذا برز قبل الفجر.

  14. قال: وللمسافر في البحر أنْ يُفطر. قال عنه ابنُ وهب، في "المَجْمُوعَة" :

  15. وإذا أفطر المسافر أياماً لمرض أصابه (٢) ، فله قضاؤها في سفره وإن شاء أخَّرها، والتعجيل أحبُّ إليَّ.

  16. وإذا أفطر في السفرِ فلا بأسَ أنْ يطأَ أهله.

  17. قال مالكٌ، في "الموطأ" (٣) :

  18. ومَن لَزِمَهُ صومُ شهرين متتابعين في كتاب الله سبحانه، فليس له أَنْ يفطر في ذلك، إلا من مرض، أو امرأة تَحيضُ. وليس لهان يسافر فيُفطِرَ.

  19. وقال في "المختصر" ، (و "كتاب: ابن حبيب) (٤) : ومن تطوع بالصوم في السفرِ، ثم تعمَّدَ الفطرَ فليس القضاء عليه بالواجب، كما هو الحضر. وقال محمد بن عبد الحكم: يجب قضاؤهُ (٥) .

  20. ومن "المَجْمُوعَة " قال ابن القاسم، عن مالك:

  21. وَلا بَأْسَ بالتنفل بالصوم في السفر. قال عنه ابن وهب، في مَن صوم الاثنين والخميس فسافرَ:

  22. فإن لم تكن له نيةٌ فليَصُمْهما في السفر،

  23. فإن شقَّ عليه فليُفطِرْ ويقضِ.

  24. قال في "المختصر": ومَن سافر في شهري ظهاره فأفطرَ، فليبتدئْ،

  25. بخلاف المرض.

  1. أو قبل أَنْ يخرج، أو بعد أَنْ يقدم، وكيف إن قدم مُفطراً (١) ،

  2. أو يفطر بعد أن كسر، وما تعذَّرَ له من التأويل في ذلك

  3. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن الماجشون:

  4. ومَن يريد السفر في صباح يومه فواجب عليه أَنْ يبيت الصومَ. والمسافرُ إذا علم انَّه يدخل بيتَهُ آخر النهار فله أنْ يُبيِّتَ الفطر،

  5. وإن علمَ أنَّه يدخل أوَّلَه، أحببتُ له تبييت الصوم.

  6. وقال ابن وهب، وأشهب، وابن نافع

  7. وكذلك في "المختصر" ، عن مالكٍ، من أول هذا الفصل، وقال:

  8. ومَن قدم مُفطراً فليس عليه أَنْ يكفَّ عن (أكل ولا وطءِ) (٢) من ألقى من نسائه، وقد طَهُرَتْ.

  9. ومن: كتاب: آخرَ قال بعضُ أصحابنا:

  10. فإنْ كانت نصرانيَّةً وهي طاهرٌ في يومها فليس له وطؤها؛ لأنَّها (٣) متعديةٌ فيما تركت من الإسلام والصوم.

  11. قال ابن حبيب: وكذلك مَن أفاق من إغماءٍ (٤) نهاراً، أو (٥) امرأةٌ طَهُرَتْ من حيضٍ فيه أو حاضت فلا تُؤمرُ بالكفِّ عن الأكل.

  12. ومن "المختصر" ، مَن بيَّتَ الصومَ في السفر في رمضان،

  13. ثم أفطر متعمداً فعليه القضاءُ - واختلف قوله في الكفارة - وإن كفَّرَ فهو أحبُّ إلينا من غير إيجابٍ.

  14. ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) روى موسى، عن ابن القاسم، أنَّ مالكاً، والليثَ (٢) قالا، في مَن بيَّتَ الصوم في السفرِ،

  15. ثم أفطر مُتأولاً بأكلٍ، أو جِماعٍ فإنَّ عليه الكفارة.

  16. قال في "المختصر" :

  17. ومَن أصبح في الحضر صائماً،

  18. ثم عزم على السفر فأفطر قبل يخرج، فعليه الكفارة مع القضاء.

  19. ورَوَى عيسى، في "الْعُتْبِيَّة" (٣) ، عن ابن القاسم، في مَن أصبحَ في الحضرِ (٤) يريد السفرَ من يومه، فأكل قبل يخرج،

  20. ثم خرج لسفره، فلا كفارة عليه؛ لأنَّه متأوِّلٌ.

  21. ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنون، وقال عبد الملك ابن الماجشون مثله، وقال: وقد فعله أنس بن مالكٍ. قال ابن الماجشون: إلا أَنْ يكسر (٥) عن السفر في يومه، فلابدَّ من الكفارة.

  22. وقال أشهب: لا يُكَفِّرُ، خرج أو لم يخرج؛ لأنَّه غيرُ منتهك. وإلى هذا (٦) رجع سحنون، بعد أن قال: إنَّه لا يُعذر، (وعليه الكفارة، خرج أم لا) (٧) ، ولم يره كالقائلة: اليوم أحيضُ. فأفطرتْ،

  23. ثم حاضتْ؛ لأنَّ المسافر يُحدث السفر، والحائض لا تُحدثُ الحيض.

  24. وقال ابن حبيب: إذا حدث له سفرٌ فأكل في المصر، فإنْ كان قبلَ

  25. أنْ يأخذ في أُهْبَةِ (١) السفر، فليكفِّر تمادَى أو كسر؛ لأنَّه تأويل بعيدٌ،

  26. وإن كان بعد أن أخذ في أُهْبَةِ السفرِ أكلَ،

  27. فإنْ خرجَ من فوره لم يكفرْ.

  28. قاله ابن الماجشون، وابن القاسم. قال (٢) : وقد أساء، وأجمع العلماء انَّه إنْ لم يأكل حتى فصل أنَّه لا يُكفِّرُ،

  29. وأنَّ له أنْ يُفطِرَ، إلا أنَّ مالكاً استحبَّ له التمادِيَ في يومه إّذا سافر نهاراً. والذي ذكر ابن حبيبٍ أنَّه إجماعٌ قد اختُلِفَ فيه.

  30. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، في مَن أراد سفراً مطرٌ، فأفطر. فليُكَفِّرْ مع القضاء. وهذا تأويل لا يُعذر به.

  31. قال أشهب: ومَن خرج صائماً على سفر،

  32. ثم أفطر لم يُكفِّرْ، للتأويل، لقول الله تعالى:

  33. {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} (٣) . فكما لو عرض ليَ المرضُ نهاراً أفْطَرْتُ، فكذلك السفر. وقال المغيرة، وابن كنانةَ: عليه أنْ يُكَفِّرَ.

  34. وإن أصبح في السفر صائماً،

  35. ثم افطر، فقال مالك، في رواية ابن القاسم: يُكفِّرُ، وقال عنه ابن نافع (وأشهب: إنْ أفطر) (٤) من جهد لَحِقه وشدَّة فلا يكفر،

  36. وإن تلذذ بإصابة أهله، فأخاف عليه. وقال عبد الملك: إنِ ابتدأ بإصابة أهله، كفَّر،

  37. وإنِ ابْتدأ بأكلٍ (٥) ، أو شربٍ، لم يُكفِّرْ.

  38. زاد عنه ابن حبيب:

  39. وإن وَطِئَ بعد ذلك. قال: وقال مُطرِّفٌ: سواءٌ أفطر بمصابٍ أو غيره لا يُكفِّرُ، وهو مخيَّرٌ في الإفطار، بيَّت الصيام أو لم يُبيِّتْه.

  40. قال عبد الملك: وقد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم بالكديد للتَّقَوِّي (١) ، وليس الوطءُ ممَّا يُقوِّي. وقال المغيرة: هو كَمَنْ أفطر في قضاء رمضان. وقال ابن كنانة نحوه. وقال أشهبُ: إنْ أفطر تأويلاً لم يُكفِّرْ،

  41. وإنْ أفطر خُلُوعاً (٢) وفِسْقاً كَفَّرَ.

  42. قال: وإنْ أصبح في السفر في رمضان صائماً، فأصابه ما لا يخاف فيه على نفسه، من شدةِ عطشٍ، وشهوته في الماء،

  43. فلا يُفْطِرْ لذلك، فإنْ فعل فلا يُكَفِّرْ، إذ ليس بمُستَخِفٍّ.

  44. ومَن دخل من سفر نهاراً ثم أفطر فليُكفِّرْ،

  45. ولا يُعذر بهذا التأويل.

  46. ورَوَى ابن أشرسَ (٣) ، عن مالك، في مسافرٍ أصبح صائماً فجهده الصوم فمدَّ يده على الطعام ليأكل،

  47. ثم ذكر أنه لا ماء معه، فتركَ، قال: أحَبُّ إليَّ أنْ يَقْضِيَ (٤) احْتياطاً. قال أبو محمد: وأعرف رواية أخرى أنَّه لا شيء عليه، وهو جُلُّ قوله/ إنَّ النيَّةَ لا تُوجب شيئاً حتى يفارقها عملٌ.

  48. وكذلك في غير الصوم حتى يدخل بنيته في عمل أو قول.

  1. وفي المُغمَى عليه يُفِيقُ، وما يحدثُ من ذلك في الصوم، أو ينكشفُ فيه قبل الفجر، أو بعده

  2. من "المَجْمُوعَة" قال أشهب: لم يختلف العلماء أنَّه لا بأس أَنْ يصبح

  3. الصائم جنباً. قال أشهب: وهو كمَن صام على غير (١) وضوء،

  4. ولو أقام جُنُباً بقية نهاره لم يفسد صومه. قال ابن نافع: قال مالك، في الجُنُبِ في السفرِ يتيمَّمُ. قال: يصم كذلك، وما للصيام والجنابة.

  5. وإذا رأتِ الحائضُ الطهرَ قبل الفجرِ فتوانت في الطهر حتى الفجر، فصومها مُجزئٌ. قاله ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك. ورواه أشهب عن مالك في "الْعُتْبِيَّة" .

  6. قال عبد الملك: وإن أخذت في الطهر حين رأته بغير تَوانٍ، فلم يَتِمَّ إلا بعد الفجر، فهي فيه كالحائض.

  7. وقال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك:

  8. وإذا رأتْ في رمضان الصُّفْرَةَ أو الكدرةَ، فلتُفطِرْ.

  9. وإذا رأت دَفعةً من دمٍ في يوم، ودَفعةً دونه (٢) في غدٍ،

  10. ثم انقطع، فلتُفطر في اليومين، وتغتسل إذا انقطع. قال عنه ابنُ القاسم:

  11. وإذا رأتِ الطُّهرَ في (٣) أوَّل النهار فلا تدع الفِطرَ بقيَّة يومها، وأنكر ما قيل عن الأوزاعي: إنْ لم تكن أكلتْ فلتُتمَّ صيام ذلك اليوم.

  12. قال: ولقد احتمل عظيماً مَنْ أفتى بهذا،

  13. وإنْ كان لرجلا صالحاً، ولكنكم كلَّفْتُمُوه فتكلف.

  14. قال: وإن شكت أطهرت قبل الفجر، أو بعده، فلتتم صيام ذلك اليوم، وتَقضه. قال ابن حبيب:

  15. وإذا رأتْ في ثوبها دم حَيْضَةٍ في رمضان، لا تدري متى أصابها، وصَلَّتْ أياماً (٤) ، فتُفطر وتقضِ يوماً واحدا من

  16. الصوم، وتُعد الصَّلاَة من أحدث لُبْسة لَبِسَته. هذا إن كانت تنزعه (١) ،

  17. وإن كانت لا تنزعه (٢) فتعيد الصَّلاَة من أول ما لبسته. وهذه المسألة (٣) مذكورة في كتاب الطهارة مع ما يشبهها (٤) .

  18. قال مالك، في "المختصر" :

  19. وإذا رأتِ الحامل الدم فلتُفطر ما لم يَطُلْ،

  20. ولا تفطر إذا رأت الماء الأبيض.

  21. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:

  22. وإذا أغمي على الصائم بعد الفجر أكثر نهاره لم يُجزه، وليقضِ. قال أشهب: إنما يقضي استحباباً ولو أخبر (٥) أنَّه ما عرف،

  23. ولا يفطر بقية نهاره.

  24. ولو أغمي عليه آخر النهار فأقام أياما، فيوم إغمائه فقط يُجْزِئُهُ. قال ابن نافع، عن مالك: إذا أغمي عليه في ارتفاع الضحى؟، فأفاق حين أمسى، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي. وقال ابن نافع: يُجْزِئُهُ. قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: إذا أغمي عليه بعد الفجر في أول النهار فأفاق حين أمسن أنَّه يُجْزِئُهُ.

  25. وحكى ابن حبيب، عن ابن القاسم: إذا أغميَ عليه بعد الفجر فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه نصف النهار فأفاق آخر النهار، فعليه القضاء. هذا خلاف ما روى عنه سحنون، في "المدونة" .

  26. وقال: قال (٦) ابن الماجشون: والإغماء الذي يفسد به الصوم/ مَن يُغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده. إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بأثره متصلا به.

  27. فأما ما قل من الإغماء، ولم يكن بمرض. فهو ككسر (٧) ، أو نوم.

  28. فلو طلع عليه الفجر وهو كذلك،

  29. ثم تخلى عنه، فإنه يُجْزِئُهُ صومه. وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا ينظر إلى المرض. قال:

  30. وكذلك قال ابن القاسم، وأشهب. وفي باب صيام الصغير تمام القول في المغمى عليه.

  1. قال ابن حبيب: كان عروة يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا، و (١) بالصوم إذا طاقوه. قال ابن الماجشون: يلزموه إذا أطاقوه، و (٢) يؤمروا بقضاء ما أفطروا بعد الطاقة، (إلا ما كان عن غلبة، أو عجزت عنه طاقتهم.

  2. وإذا عجز الصبي عن الصيام بعد طاقته عليه) (٣) ،

  3. ثم قوي عليه، فليقض، إلا أَنْ يتصل عجزه فيكون اليوم الذي بدأ فيه بالصوم ثم عجز عنه فأفطره، كمتقدم أيامه. قال:

  4. وإذا بلغ الغلام والجارية، جُبرا على الصوم (أطاقاه أو) (٤) لم يُطيقاه.

  5. فإنْ تأخر الاحتلام والحيض،

  6. فإذا بلغ خمس عشرة سنة من المولد،

  7. فإن جُهل المولد، فإذا نبتا،

  8. فإن لم ينبتا، حُملا على التقدير والتحري، إلا أَنْ يطيقا دون ذلك.

  9. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالك، في رواية ابن القاسم، في صيام الصبيان قال: يؤمرون به إذا بلغوا. وفي رواية ابن وهب: يجب عليهم إذا بلغوا. وقال أشهب: لا يجب إلا البلوغ،

  10. ويستحب لهم بالطاقة عليه.

  11. قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، في حدِّ البلوغ، أنَّه خمسَ عشرة سنة هو قول ابن وهب، والمعروف من قول ابن مالك وأكثر أصحابه، إذا فُقد الحيض والاحتلام والإنبات، رُفعا على سنٍّ لا يبلغه أحدٌ

  12. إلا احتلم. وذلك من سبع عشرة سنة على ثمانيَ عشرة سنة (١) أكثره. وما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ابن عمر يوم الخندق، ابن خمس عشرة سنة (٢) ، ليس بحجة (٣) ؛ لأنَّه عليه السلام لم يسأله،

  13. ولا غيره عن مولد، وإنما يَنظر بعينهن فمن أطاق القتال في رأيِ العين أجازه، والذي جاء في الحديث: «انظرُوا إلى مُؤْتَزَرِه فإن جرت عليه المواسي فاضربوا عنقه» (٤) . هو أولَى، والبلوغ أقصى ذلك، إلا أن ما يكون عليه من حدٍّ،

  14. وقيل: يُتهم أن لا يُقرَّ بالاحتلام، فيُعمل فيعه بالإنبات، وما كان من شيءٍ بينه وبين الله، قيل له: عن بلغت لَزِمَكَ (٥) هكذا. قال يحيى بن عمر: وهو قول حسن. وقال بعض أصحابنا: إذا احتلمت المرأة فهو بلوغ أيضاً وإن لم تحض.

  15. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع (عن مالك) (٦) :

  16. وإذا أفاق المجنون قضى ما أفطر من صيام رمضان. قال عنه ابن القاسم: وإن بلغ كذلك.

  17. وقاله أشهب. وإن أقام سنين فلا يُكفِّر تكفير المفرِّطِ في القضاء

  18. (إلا أَنْ يُفيق ويُفرط في القضاء فيُكفِّرَ عن كلِّ يومٍ) (١) أمكنه قضاؤه. قالوا:

  19. ولا يقضى الصَّلاَة عن إغمائه.

  20. وقال ابن حبيب: وقال لي المدنيون من أصحاب مالك: وإنما يُقضى الصوم في مثل خمس سنين ونحوها،

  21. فأما عشرةٌ، أو خمس عشرة،

  22. فلا قضاء عليه. وذكروه عن مالكٍ. وقاله أصبغ. وما أفطر والسفيه فعليه فيه القضاء، والكفارة عن كل يوم.

  1. من "المَجْمُوعَة" قال أشهب:

  2. ومَن أسلمَ قبل الفجر فليَصُمْ ذلك اليومَ،

  3. وإنْ أسلم بعد الفجرِ فله أنْ يأكل ذلك اليوم ويشرب، ويطأ أهله. وقال عبد الملك: يُستحبُّ له أنْ يَكُفَّ عن ما يفعل المُفطِرُ، وقد تقدَّمَ في باب المسافر يُفطر، قولٌ في وطئهِ النصرانية إذا قدم.

  4. ومن "الْعُتْبِيَّة (٢) ، قال ابن القاسم، عن مالك، وعن الرقيق العجم يُشترون في رمضان، وهم (٣) بالبلد مقيمون، يُجيبون إلى الإسلام، ويُعَلَّمُون الصَّلاَة، فيُصلُّون، ويريدون الأكل فيُجبرون، ولا يَفقهون. قال: يُرفق بهم، ويُطعمُون حتى يعلموا، ويَعرفوا الإسلامَ. ورَوَى عنه أشهب نحوه، في علوج الصقالبة، وقال: يُطعمون أياماً حتى يصوموا، ويَنظروا (٤) فيه. وذكر عنه ابن وهب في " المَجْمُوعَة" نحوه. وقال ابنُ نافعٍ: أرى أَنْ يُجبروا على الصيام، ويُمنعوا الطعام.

  5. في صيام ألسير، أو غيره ببلدِ الحربِ تحرياً، وفي مَن صام رمضان قضاءً في غيره، من فرض أو واجب

  6. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، في الأسير، أو التاجر ببلد الحرب، يُشكل (١) عليه رمضانُ: أنَّه يتحرَّى. قال عيسى، عن ابن القاسم، في "الْعُتْبِيَّة" (٢) فإن تحرى سنين،

  7. ثم قدم فلم يدرِ أصام قبله، أو بعده، فلْيُعِدْ كلَّ ما صام حتى يُوقنَ أنَّه صادفه أو صام بعده. وقال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة" : لا شيء عليه؛ لأنَّه قد (٣) فعل ما يقدر عليه حتى يُوقن أنَّه صام قبله فيقضي.

  8. ولو صام ثلاثة أعوام شعبانَ شعبانَ، فليُعد الشهر الأول،

  9. ثم كل شعبانَ بعدَه قضاءً عن ما قبله. وقال مثله كله سحنون، في "كتاب" ابنِه. قال أبو محمد: يريد بقوله: يُعيد الشهر الأول< يريد يُلغي الشعبان الأول،

  10. فلا يُجْزِئُهُ، وليس يَعني الرمضان الأول؛ لأنَّ عنه وقع الشعبان الثاني، والشعبان الثالث عن الرمضان الثاني، ويبقى عليه الرمضان الثالث فيقضيه. وذكر ابن القاسم في "المدونة" ، أنَّه بلغه، عن مالك أنَّه إنْ صام قبله لم يُجزه،

  11. وإن صام بعده أجزأه.

  12. قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك:

  13. وإن صام شهرا تطوعاً فصادف رمضان لم يُجزه. قال عبد الملك:

  14. بخلاف ما يُجزئُ من تطوَّعَ الطوافَ عن واجبه؛ لأنَّ نوافل الصوم إذا قُطعت بعلمه لم تُقضَ، ونوافل الحجِّ إذا قُطعت بغلبةٍ، أو فوتٍ فإنها تُقضَى، ويُقضَى فاسده،

  15. ويلزم في تطوُّعِهِ ما يلزم في فرضه وهو مفترق.

  16. ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، قال عيسى، عن ابن القاسم:

  17. ولو صام رمضان لنذر عليه ولو يعلم، لم يُجزه عن نذره،

  18. ولا عن رمضانَ. وقال عنه يحيى بن يحيى، في مَن صام رمضان قضاءً عن رمضان عليه:

  19. فلا يُجْزِئُهُ لواحدٍ منهما. وقاله أشهب في "المَجْمُوعَة" . ورواية يحيى هذه عن ابن القاسم خلاف قوله في "المدونة" . قال ابن حبيب (٢) : إذا صامه قضاءً عن رمضانَ آخر، أو لنذر عليه، أو لظهارٍ لم يُجْزه عن شيء من ما صامه عنه، وعن رمضانَ قبله أو لنذرٍ أو ظِهارٍ، لأجزأه عن هذا الرمضانَ، ويُعيد كل ما كان عليه (٣) متقدِّمًا.

  20. وقاله أصبغ: وقد اختلف في معنى جواب ابن القاسم، في "المدونة" في قوله: يُجْزِئُهُ لفريضته (٤) ، ويقضي الآخر.

  21. قال يحيى بن عمر: لم أوقف سحنون عن الآخر (٥) ،

  22. ولا على الآخر (٦) ، وأنا أقول بقول أشهبَ،

  23. ولا يُجزي عن واحد منهما. وقاله ابن القاسم.

  24. وذكر أبو الفرج (٧) أنَّ قول ابن القاسم، يريد الذي في "المدونة" ، أنَّه يُجْزِئُهُ عن الشهر الذي حضر، ويقضي الأول.

  25. وقال علي بن جعفر التلبانيُّ (٨) : إن معنى قوله: إنَّمَا يُجْزِئُهُ، عن الماضي. قال أشهب في "مدونته" :

  26. ولا كفارة عليه في هذا. يريد أشهب، إلا كفارة التفريط، فهي عليه.

  27. وقيل عن ابن الْمَوَّاز: لا يُجزئُ عن

  28. عن واحدٍ منهما، ويُكفِّرُ عن الأول بمُدٍّ لكلِّ يومٍ، ويُكفِّرُ عن كلِّ يومٍ من هذا كفَّارة المتعمِّدِ. قال أبو محمد: يريد إن لم يُعذر بجهلٍ ولا تأويلٍ، وهذا شيء بلغني عن ابن الْمَوَّاز، ولم يقع له عندنا كتاب الصوم.

  29. والصواب ما قال أشهب، أن لا كفارة في هذا.

  1. اختُلِفَ في نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِساَكِينَ} (١) . وقُرئت {مِسْكِينٍ} ، وقُرئت {يُطَوَّقُونَهُ} ،

  2. وقيل: إنَّها باقية في الشيخ الزَّمِنِ، والحامل، والمُرضعِ، والمستعطشِ. قال ابنُ حبيبٍ رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وكثير من التابعين أنَّهم قالوا في الحامل، والمُرضِعِ، والمُستعطِشِ: يُفطرون، يُطعِمون، يريدُ مُدًّا مُدًّا لكل يوم. قال ابن حبيب: يعنونَ من غير إيجابٍ.

  3. وقال القاسم (٢) ، وسالمٌ (٣) ، وربيعةُ (٤) : لا إطعامَ عليهم. يعنونَ واجباً، وكان أنسٌ إذ كَبِرَ يُفطرُ، ويُطعمُ مُدًّ لكل يوم.

  4. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهب: والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني، والمستعطش، كالمريض لا إطعام عليهم واجباً، وأشدهم المرضعُ؛ لأنَّها تُفطر من أجل غيرها، فأحبُّ لها أن تُطعم،

  5. وإن أصابت مَن يُرضعُ

  6. لها، فلا تفطر، وأستحِبُّ للشيخ الزَّمِنِ، وللحاملِ أنْ يُطعِمَا؛ لأنَّه وإنْ كان الشيخ كالمريض فلا يرجو قضاءً. قال ابن الماجشون: إذا أفطرتِ الحاملُ لضعفٍ بها، وضررٍ،

  7. فلا إطعام عليها. ولتقضِ وكلُّ مَن أُمرَ من غيرها بإطعامِ مُدٍّ والقضاء فليُخرجه حين يقضي. وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ ولا إطعامَ على المستعطش.

  8. قال ابن حبيبٍ في الحامل: إذا خافت على نفسها، فلتُفطر ولا تُطعم،

  9. وإنْ خافت على ولدها أطعمت مُدًّا لكل يومٍ،

  10. وإنْ أمِنَت الوجهين فلا تُفطر.

  11. والمرضعُ إذا جفَّ لبنُهَا مع الصوم،

  12. ولا تجد ما تسترضع به للولد فلتفطر، وتُطعِم، وتقضِ.

  13. ويُستحبُّ للمستعطش أَنْ يُطعِمَ مُدًّ لكل يومٍ؛ لأنَّه غيرُ مريض، وهو مغلوب كالمرضعِ، والكبير.

  14. ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، ابن القاسم، عن مالك، في مرضعٍ نذرت أن تصوم بقية شهر، فاشتدَّ عليها الحرُّ، قال/ تُفطِرُ وتُطعِكُ وتقضي بعد ذلك.

  15. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:

  16. ومَن نذر صيام الدهر فكبِرَ حتى ضعف عن الصوم. قال:

  17. فلا شيء عليه، كمَن نذر صوم يوم الجمعةِ فمَرِضَه (وفي "المدونة" قولٌ، عن مالك في المرضع والحامل) (٢) .

  18. فيما يُعذرُ به الصائمُ في الفطر، من المرض، أو من رَمَدٍ، أو عَطَشٍ، أو شَرَقٍ، أو غيره ومَن أفطرَ لعُذْرٍ،

  19. ثم زال عنه، هل يتمادى مفطراً في يومه

  20. من "المَجْمُوعَة" قال أشهب، في مريضٍ: لو تكلّف الصوم لعذرٍ، أو الصائم قائماً لعذرٍ، إلاَّ أنَّه بمشقةٍ وتعب: فليفطرْ، ويُصلِّ جالساً، ودِينُ

  21. اللهِ يسرٌ. ومنه ومِن "العُتْبِيَّة" قال ابن نافع، عن مالك، قال: رأيتُ ربيعةَ أفطرَ في مرضٍ له، لو كان غيره! قلت: يَقوَى على الصوم، فإنما ذلك بقدرِ طاقة الناس.

  22. قال بعض أصحابنا في "كتاب" آخر: وهو معروف من قولنا: إنَّ المريض إذا خاف إن صام يوماً أحدثَ عليه زيادة في علَّتِهِ، أو ضُرًّا في بصره، أو غيَّر من أعضائه، فله أَنْ يُفطِر.

  23. قال عنه ابن نافع، في "المَجْمُوعَة" ، في مَن به حُمَّى رِبْعٍ (١) تُصيبه يوماً وتَغِبُّهُ يومين، فله الفطر في يوم تُصيبه، وليَصُمِ اليومين ما دام رمضان.

  24. فإذا جاز فليؤخر القضاء حتى يتقوَّى. وقال في الذي يلقى الروم بأرض العدوِّ صائماً فيخاف على نفسه، أيُفطِرُ؟ قال: نعم (٢) إن ضَعُفَ، والصوم بأرضهم (٣) يَسهل لبردها. قيل له: عليه الحديد والسلاح، قال: فلينظر عن خاف على نفسه. قال عنه ابن وهب: إنَّه سُئلَ، عن مَن أصابه عطشٌ شديدٌ، أيُفطِرُ؟

  25. فقال: الله أعلم بخلقه، وما أذِنَ لهم فيه،

  26. ثم قال: قالت عائشة: لو نُهِيَ الناس عن حاجم الخمر لقال قائل: لو ذاقه!

  27. قال عنه ابن نافع، في مَن أصابه بعد العصر شَرَقٌ، خاف منه على نفسه، فشرب له الماء: فعليه القضاء. وقال عنه ابن نافع، في المستعطش: إذا أفطر ليس عليه إلا القضاء.

  28. ومن "العُتْبِيَّة" (٤) عيسى، عن ابن القاسم، في الأرعن (٥) يصيبه

  29. الضربان: إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر، وهو مَرَضٌ من ألأمراض، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ (١) الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى.

  30. قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان، يُتعبه الحر والعطش: فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه، ولم يَقْوَ. قال أصبغ: في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضاً. قال ابن القاسم: والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان، فهو مرضٌ،

  31. فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر.

  32. قال ابن سحنون، عن أبيه، في الذي يفطر في العطش: أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطراً، ويطأَ، ويأكلَ. وأعاب قول مَن قال: لا يفعل. وقال ابن حبيب: لا يفطر بعد أن (شرب، وزال) (٢) عطشه.

  33. وكذلك ذهب في الميتة، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ (٣) إلا ما يُقيم الرَّمقَ. وقو لمالكٍ: إِنَّه يَشبعُ منها، ويتزوَّدُ؛

  34. فإذا احتاج إليها، وإلا طرحها. قال ابن حبيب أيضاً:

  35. وكذلك لو استسعط (٤) لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه، أو داوى حفراً به لضرورة، أوش رب الماء لعطش، أو حرٍّ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك،

  36. فإنْ أكلوا جهلاً، أو تأويلاً، أو متعمدين، لم يُكفِّروا؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض. قال:

  37. ولو استسعَطَ تداوياً لغير ضرورة جهلا، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمداً كفَّر،

  38. وإن افطر متأولاً لم يُكفِّرْ.

  39. وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ.

  40. في الصائم يفطر متأولا، ما يُعذر به من ذلك في رفع الكفارة، وما لا يُعذر به

  41. قال ابن حبيب: كلُّ متأوِّلٍ في الفطر فلا يكفِّرُن إلا في التأويل البعيد، مثل أَنْ يغتاب، أو يحتجمَ، فيتأوَّلَ أنَّه أفطر بذلك، أو يقول: اليوم تأتيني (١) الحُمَّى، أو تقول المرأة: اليوم أحيض. فتفطر أول النهار.

  42. ومن "العُتْبِيَّة" (٢) ، قال عيسى، عن ابن القاسم في مَن احتجم في رمضان، فتأوَّلَ أنَّ له الفطر فأكل. فليس عليه إلا القضاءُ. قال أصبغ: هذا تأويلٌ بعيدٌ. قال عنه عيسى، في القوم يصومون رمضان فيوم ثلاثين (٣) منه أُري الهلال نصف النهار، فأفطر قوم:

  43. فلا يلزمهم القضاء؛ لأنَّه على التأويل.

  44. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهب:

  45. ومن أكل في نهار رمضان ناسياً، فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فعاودَ الأكل متعمِّداً لظنِّهِ، فعليه القضاءُ فقط. قال أشهب: لأنَّه متأوِّلٌ.

  46. وكذلك إن أصبح جُنباً فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فأفطر.

  47. قال عبد الملك، في مَن افطر ناسياً ثم أكل في يومه عامداً: فليكفِّرْ. وقاله المغيرة في مَن ظنَّ أنَّ الشمسَ غربت فأكل،

  48. ثم ظهرت فأصاب أهله.

  49. فليكفِّرْ. وكذلك في "كتاب" ابن حبيب، قال: إذا أفطر ناسياً ثم تأوَّلَ فوطئَ فلابدَّ من الكفارة في هذا،

  50. وإن أكل بعد ذلك جاهلاً، أو متأوِّلاً، فلا كفارة عليه.

  51. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وابن الماجشون، في امرأة أفطرت

  52. ثم حاضت آخر النهار، أو مرضت "، فقد لزمها الكفارة. وقاله أشهبُ. قال ابن القاسم: لم يعذرها مالك بأن تقولَ: اليومَ أحيضُ. قال أشهب: في " كتاب " ابن عبدوس: ولو أصبح ينوِي الفطرَ في رمضان فظنَّ أنَّ صومه قد فسد فأكل فليكفِّرْ، فإنْ لم يأكل ولم يشرب، لم يُكفِّرْ.

  53. وليقضِ، أقام على نيَّتِهِ أو انصرف (وفي باب التبييت في الصوم قول ابن القاسم وغيره في هذا أنَّه يُكفِّرُ) (١) ، وقد تقدَّم في باب المسافر يُفطر وفي غيره شيءٌ من مسائل التأويل في الفطر.

  1. شيءٌ لم يتعمَّدْه، أو امرٌ غالبٌ، من ذباب، أو عُودٍ، أو ماءٍ، أو دقيقٍ، أو غُبار، أو غيره

  2. وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم المأثمَ في الخطأ، والنسيان، والإكراه (٢) ،

  3. فلا يُكفِّرُ المُكرهُ (٣) على الفطر، وليقضِ كما أمر الله المريضَ بعدَّةٍ من أيام أُخر.

  4. قال ابن القاسم، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في مَن صُبَّ الماء في حلقه مُكرهاً أو نائماً، أو جُومعتِ امرأةٌ نائمةٌ (٤) في نهار رمضانَ: فليَقْضُوا،

  5. ولا يُكفرُوا. وكذلك في كلِّ صومٍ واجبٍ، ويَصِلُوا القضاء بما

  6. كان متعمداً (١) متتابعاً،

  7. ولا يَقضُوا في التطوع.

  8. قال ابن حبيب: على من أكرههم في رمضان الكفارة.

  9. وكذلك واطئُ امرأته مُكرهةً في نهار رمضان. وليَكُفُّوا عن الأكل ويَقْضُوا.

  10. ومن "كتاب" ابن سحنون، ذكر (قول ابن) (٢) القاسم، وأشهبُ، في واطئ زوجته مكرهة، أنَّه يُكفِّرُ عنها. قال سحنون: لا شيءَ عليه؛ لأنَّها لم يلزمها فهو من أَنْ يلزمه أبعدُ. وقاله محمد بن عبد الحكم. قال سحنون:

  11. بخلاف الحج؛ لأنَّ خطأه، وعَمْده، وإكراهه سواءٌ. قال بعض اصحابنا، في "كتاب" آخر:

  12. وإنْ وَطِئَ أمَته كفَّرَ عنها وإنْ طاوعته - يريد: لأنَّه في الأمَةِ،

  13. وإن طاوعت، كالإكراه للرقِّ،

  14. وكذلك لا تُحدُّ المستحقَّة بوطء السيد وإن طاوعته.

  15. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وعبد الملك، وأشهب، في الصائم يغمس رأسه في الماء، فيغلبه فيدخل إلى حلقه، من انف، أو فمٍ - قال في "الواضحة" : أو أُذنٍ - فليقضِ في الواجب.

  16. قال أشهب: ولا يقضي في التطوع إلا أَنْ يُفطر بعد ذلك. قال ابن حبيبٍ:

  17. وإن أشكل عليه فليقضِ. قال أشهب:

  18. ومن كال دقيقاً فدخل غُباره في حلقه،

اعرض ٥٣٤ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٧١ مسألة
كتاب الصيام١٥٧ مسألة
  1. يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال

  2. وثبوت رؤيته بعدل

  3. وفي قول عدلان

  4. وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة

  5. وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية

  6. وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح

  7. ومسافة البعيد مسافة القصر

  8. وقيل: باختلاف المطالع.

  9. قلت: هذا أصح والله أعلم

  10. وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا

  11. ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما

  12. ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.

  13. فصل

  14. النية شرط للصوم

  15. ويشترط لفرضه التبييت

  16. والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل

  17. وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها

  18. وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه

  19. ويصح النفل بنية قبل الزوال

  20. وكذا بعده في قول

  21. والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.

  22. ويجب التعيين في الفرض

  23. وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى

  24. وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة

  25. والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة

  26. ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه

  27. إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء

  28. ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه

  29. ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد

  30. فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح

  31. فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر

  32. ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء

  33. ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض

  34. وكذا قدر العادة في الأصح.

  35. فصل

  36. شرط الصوم الإمساك عن الجماع

  37. والاستقاءة

  38. والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل

  39. وإن غلبه القيء فلا بأس

  40. وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح

  41. فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها

  42. فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح

  43. وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا

  44. وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء

  45. فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما

  46. والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح

  47. وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح

  48. فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام

  49. ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه

  50. وكونه بقصد

  51. فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر

  52. ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه

  53. فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر

  54. ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح

  55. ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا

  56. ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه

  57. ولو أوجر مكرها لم يفطر

  58. وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.

  59. قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم

  60. وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح

  61. قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم

  62. والجماع كالأكل على المذهب

  63. وعن الاستمناء فيفطر به

  64. وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة

  65. لا فكر ونظر بشهوة

  66. وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.

  67. قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم

  68. ولا يفطر بالقصد والحجامة

  69. والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين

  70. ويحل بالاجتهاد في الأصح

  71. ويجوز إذا ظن بقاء الليل.

  72. قلت: وكذا لو شك والله أعلم

  73. ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه

  74. أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره

  75. ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه

  76. وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال

  77. فإن مكث بطل.

  78. فصل

  79. شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار

  80. ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح

  81. والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار

  82. ولا يصح صوم العيد

  83. وكذا التشريق في الجديد

  84. ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب

  85. فلو صامه لم يصح في الأصح

  86. وله صومه عن القضاء والنذر

  87. وكذا لو وافق عادة تطوعه

  88. وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة

  89. وليس إطباق العيم بشك

  90. ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء

  91. وتأخير السحور ما لم يقع في شك

  92. وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات

  93. ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر

  94. وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك

  95. وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت

  96. وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان

  97. وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.

  98. فصل

  99. شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته

  100. ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق

  101. ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا

  102. وللمسافر سفرا طويلا مباحا

  103. ولو أصبح صائما فمرض أفطر

  104. وإن سافر فلا

  105. ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز

  106. فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح

  107. وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا

  108. وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية

  109. ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة

  110. دون الكفر الأصلي والصبا والجنون

  111. وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء

  112. ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح

  113. ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح

  114. ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية

  115. لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر

  116. ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب

  117. والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان

  118. وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.

  119. فصل

  120. من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم

  121. وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام

  122. وكذا النذر والكفارة.

  123. قلت: القديم هنا أظهر

  124. والولي كل قريب على المختار

  125. ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح

  126. ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية

  127. وفي الاعتكاف قول والله أعلم

  128. والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر

  129. وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية

  130. أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر

  131. والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك

  132. لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع

  133. ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد

  134. والأصح تكرره بتكرر السنين

  135. وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير

  136. ومصرف الفدية الفقراء والمساكين

  137. وله صرف إمداد إلى شخص واحد

  138. وجنسها جنس الفطرة.

  139. فصل

  140. تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم

  141. فلا كفارة على ناس

  142. ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع

  143. ولا مسافر جامع بنية الترخص

  144. وكذا بغيرها في الأصح

  145. ولا على من ظن الليل فبان نهارا

  146. ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه

  147. ولا من زنى ناسيا

  148. ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا

  149. والكفارة على الزوج عنه

  150. وفي قول عنه وعنها

  151. وفي قول عليها كفارة أخرى

  152. وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه

  153. ومن جامع في يومين لزمه كفارتان

  154. وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة

  155. وكذا المرض على المذهب

  156. ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح

  157. وهي عتق رقبة مؤمنة

  158. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

  159. فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا

  160. فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر

  161. فإذا قدر على خصلة فعلها

  162. والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة

  163. وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.

  1. يسن صوم الاثنين والخميس

  2. وعرفة

  3. وعاشوراء

  4. وتاسوعاء

  5. وأيام البيض

  6. وستة من شوال

  7. وتتابعها أفضل

  8. ويكره إفراد الجمعة

  9. وإفراد السبت

  10. وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق

  11. ومستحب لغيره

  12. ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء

  13. ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.

  14. وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٢٥٩ مسألة
كتاب الصيام١٢ مسألة
  1. صيام رمضان أحد أركان الإسلام وفروضه، لقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآيات، وعن أبي هريرة قال: «بينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما الإسلام؟ قال أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» متفق عليه.

  2. ولا يجب إلا بشروط أربعة: الإسلام،

  3. فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد، والعقل،

  4. فلا يجب على مجنون، والبلوغ،

  5. فلا يجب على صبي لما ذكرنا في الصلاة، وقال بعض أصحابنا: يجب على من أطاقه، لما روى عبد الرحمن بن أبي لبيبة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» ، ولأنه يعاقب على تركه، وهذا هو حقيقة الواجب والأول المذهب، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ» رواه أبو داود ولأنه عبادة بدنية، فلم يلزم الصبي كالحج، وحديثهم مرسل،

  6. ثم يحمل على تأكيد الندب. كقوله: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» لكن يؤمر بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده كالصلاة،

  7. فإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي في أثناء الشهر؛ لزمهم صيام ما يستقبلونه؛ لأنهم صاروا من أهل الخطاب فيدخلون في الخطاب به ولا يلزمهم قضاء ما مضى؛ لأنه مضى قبل تكليفهم فلم يلزمهم قضاؤه كالرمضان الماضي،

  8. وإن وجد ذلك منهم في أثناء نهار؛ لزمهم إمساك بقيته وقضاؤه.

  9. وعنه: لا يلزمهم ذلك؛ لأنه نهار أبيح له فطر أوله ظاهرا وباطناً فلم يلزمهم إمساكه، كما لو استمر العذر، ولأنهم لم يدركوا من وقت العبادة ما يمكنهم التلبس بها فيه، فأشبه ما لو زالت أعذارهم ليلاً، وظاهر المذهب الأول؛ لأنهم أدركوا جزءاً من وقت العبادة فلزمهم قضاؤها كما لو أدركوا جزءاً من وقت الصلاة، ويلزمهم الإمساك لحرمة رمضان كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار،

  10. وإن بلغ الصبي وهو صائم، لزمه إتمام صومه رواية واحدة؛ لأنه صار من أهل الوجوب فلزمه الإتمام. كما لو شرع في صيام تطوع ثم نذر إتمامه. وقال القاضي:

  11. ولا يلزمه قضاؤه لذلك.

  12. وقال أبو الخطاب: يلزمه القضاء كما لو بلغ في أثناء الصيام.

فصل٣ مسائل
  1. الشرط الرابع: الإطاقة، فلا يجب على الشيخ الذي يجهده الصيام،

  2. ولا المريض المأيوس من برئه لقول الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} . وعليه أن يطعم لكل يوم مسكيناً لقول الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.

  3. رواه أبو داود. فإن لم يكن له فدية فلا شيء عليه، للآية الأولى.

فصل٣٧ مسألة
  1. ومن لزمه الصوم لم يبح له تأخيره إلا أربعة:

  2. أحدها: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فلهما الفطر، وعليهما القضاء وإطعام مسكين لكل يوم لما ذكرنا من الآية،

  3. وإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما فعليهما القضاء حسب كالمريض.

  4. الثاني: الحائض والنفساء لهما الفطر،

  5. ولا يصح منهما الصيام لما ذكرنا في باب الحيض، والنفاس كالحيض فنقيسه عليه،

  6. ومتى وجد ذلك في جزء من اليوم أفسده،

  7. وإن انقطع دمها ليلاً فنوت الصوم،

  8. ثم اغتسلت في النهار؛ صح صومها؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويتم صومه» . متفق عليه، وهذه في معناه.

  9. الثالث: المريض له الفطر وعليه القضاء لقول الله تعالى:

  10. {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . والمبيح للفطر: ما خيف من الصوم زيادته أو إبطاء برئه،

  11. فأما ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس والإصبع ونحوه فلا يبيح الفطر؛ لأنه لا ضرر عليه في الصوم،

  12. ومن أصبح صائماً فمرض في النهار فله الفطر؛ لأن الضرر موجود،

  13. والصحيح إذا خاف على نفسه لشدة عطش أو جوع، أو شبق يخاف أن تنشق أنثياه ونحو ذلك، فله الفطر ويقضي؛ لأنه خائف على نفسه، أشبه المريض،

  14. ومن فاته الصوم لإغماء فعليه القضاء؛ لأنه لا يزيل التكليف،

  15. ويجوز على الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ولا تثبت الولاية على صاحبه، فهو كالمريض؛

  16. ومن أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه؛ لأن الصوم الإمساك ولا ينسب ذلك إليه،

  17. وإن أفاق في جزء من النهار صح صومه، لوجود الإمساك فيه،

  18. وإن نام جميع النهار صح صومه؛ لأن النائم في حكم المنتبه، لكونه ينتبه إذا نبه، ويجد الألم في حال نومه.

  19. الرابع: السفر الطويل المباح يبيح الفطر، للآية،

  20. ولا يباح الفطر لغيره لما ذكرنا في القصر،

  21. ولا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره لما ذكرنا في القصر، وللمسافر أن يصوم ويفطر، لما روى حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» متفق عليه.

  22. والفطر أفضل: لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه. ولأنه من رخص السفر المتفق عليها، فكان أفضل كالقصر.

  23. ولو تحمل المريض والحامل والمرضع الصوم، كره لهم وأجزأهم؛ لأنهم أتوا بالأصل فأجزأهم كما لو تحمل المريض الصلاة قائماً.

  24. ومن سافر في أثناء النهار أبيح له الفطر، لما روي عن أبي بصرة الغفاري، أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع،

  25. ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفر.

  26. ثم قال: اقترب قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأكل. رواه أبو داود. ولأنه مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض.

  27. وعنه: لا يباح؛ لأنها عبادة لا تختلف بالسفر والحضر،

  28. فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة،

  29. وإن نوى الصوم في سفره فله الفطر لذلك، ولما روى جابر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه. فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناساً صاموا فقال:

  30. أولئك العصاة» رواه مسلم، وله أن يفطر بما شاء.

  31. وعنه: لا يفطر بالجماع،

  32. فإن أفطر به ففي الكفارة روايتان:

  33. أصحهما: لا تجب؛ لأن الصوم لا يجب المضي فيه، فأشبه التطوع،

  34. وإذا قدم المسافر وبرئ المريض وهما صائمان لم يبح لهما الفطر؛ لأنه زال عذرهما قبل الترخص أشبه القصر،

  35. فإن زال عذرهما أو عذر الحائض والنفساء وهم مفطرون ففي الإمساك روايتان، على ما ذكرنا في الصبي ونحوه.

  36. ومن أبيح له الفطر لم يكن له أن يصوم غير رمضان،

  37. فإن نوى ذلك لم يصح؛ لأنه لم ينو رمضان ولا يصح الزمان لسواه.

فصل١٢ مسألة
  1. ولا يجب صوم رمضان إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ثلاثين يوماً؛ لأنه تيقن به دخول رمضان، ورؤية الهلال، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» متفق عليه. ويقبل فيه شهادة الواحد وعنه: لا يقبل فيه إلا شهادة اثنين، لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي.

  2. وقال أبو بكر: إن كان الرأي في جماعة لم يقبل إلا شهادة اثنين؛ لأنهم يعاينون ما عاينه،

  3. وإن كان في سفر فقدم، قبل قوله وحده، وظاهر المذهب: الأول. اختاره الخرقي وغيره لما روى ابن عمر قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام» . رواه أبو داود.

  4. ولأنه خبر فيما طريقه المشاهدة يدخل به في الفريضة فقبل من واحد، كوقت الصلاة، والعبد كالحر؛ لأنه ذكر من أهل الرواية والفتيا، فأشبه الحر. وفي المرأة وجهان:

  5. أحدهما: يقبل قولها؛ لأنه خبر ديني فقبل خبرها به كالرواية.

  6. والثاني: لا يقبل؛ لأن طريقه الشهادة ولهذا لا يقبل فيه شاهد الفرع مع إمكان شاهد الأصل، ويطلع عليه الرجال فلم يقبل بالمرأة المنفردة، كالشهادة بهلال شوال.

  7. الثالث: أن يحول دون مطلع الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر، وفيه ثلاث روايات:

  8. إحداهن: يجب الصيام، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له» . متفق عليه. يعني: ضيقوا له العدة من قوله:

  9. {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي ضيق عليه، وتضييق العدة له أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يوماً، وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائماً، وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له.

  10. والثانية: لا يصوم، لقوله في الحديث الآخر:

  11. «فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوماً» حديث صحيح. وقال عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، حديث صحيح. ولأنه شك في أول الشهر، فأشبه حال الصحو.

  12. الثالثة: الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، ولقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون» رواه أبو داود.

فصل١٣ مسألة
  1. وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم؛ لأنه ثبت ذلك اليوم من رمضان، وصومه واجب بالنص والإجماع،

  2. ومن رأى الهلال فردت شهادته لزمه الصوم، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صوموا لرؤيته» فإن أفطر يومئذ بجماع فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه أفطر يوماً من رمضان بجماع تام فلزمته كفارة، كما لو قبلت شهادته.

  3. ولا يجوز الفطر إلا بشهادة عدلين، لحديث عبد الرحمن بن زيد، ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة، فلم يقبل فيه الواحد كسائر الشهور،

  4. ولا تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين لذلك،

  5. ولا يفطر إذا رآه وحده لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال.

  6. وقال الآخر: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، رواه سعيد. ولأنه محكوم به من رمضان، أشبه الذي قبله،

  7. فإذا صام الناس بشهادة اثنين ثلاثين يوماً فلم يروا الهلال أفطروا، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

  8. «فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا» حديث حسن.

  9. وإن صاموا لأجل الغيم فلم يروا الهلال لم يفطروا؛ لأنهم إنما صاموا احتياطاً للصوم، فيجب الصوم في آخره احتياطاً.

  10. وإن صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال ففيه وجهان:

  11. أحدهما: لا يفطرون، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

  12. «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا» ولأنه فطر يستند إلى شهادة واحد فلم يجز، كما لو شهد بهلال شوال.

  13. والثاني: يفطرون؛ لأن الصوم ثبت فوجب الفطر باستكمال العدة تبعاً وقد ثبت تبعاً ما لا يثبت أصلاً بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء أصلاً، ويثبت بها الولادة ثم يثبت النسب للفراش على وجه التبع للولادة.

فصل٦ مسائل
  1. ومن كان أسيراً، أو في موضع لا يمكنه معرفة الشهور بالخبر فاشتبهت عليه الشهور فإنه يصوم شهراً بالاجتهاد؛ لأنه اشتبه عليه وقت العبادة فوجب العمل بالتحري، كمن اشتبه عليه وقت الصلاة،

  2. فإن لم ينكشف الحال فصومه صحيح؛ لأنه أدى فرضه باجتهاده، أشبه المصلي يوم الغيم،

  3. وإن انكشف الحال فبان أنه وافق الشهر أجزأه؛ لأنه أصاب في اجتهاده،

  4. وإن وافق بعده أجزأه؛ لأنه وقع قضاء لما وجب عليه فصح، كما لو علم،

  5. وإن بان قبله لم يجزئه لأنه صام قبل الخطاب، أشبه المصلي قبل الوقت،

  6. وإن صام بغير اجتهاد، أو غلب على ظنه أن الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه وإن وافق؛ لأنه صام مع الشك فأشبه المصلي شاكاً في أول الوقت.

فصل٩ مسائل
  1. ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق» حديث حسن.

  2. وعن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس أفطر الصائم» متفق عليه،

  3. ويجوز الأكل والشرب إلى الفجر للآية والخبر.

  4. وإن جامع قبل الفجر ثم أصبح جنباً صح صومه؛ لأن الله تعالى لما أذن في المباشرة إلى الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يصوم جنباً. وقد روت عائشة وأم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم» .

  5. متفق عليه. وإن أصبح وفي فيه طعام أو شراب فلفظه لم يفسد صومه وإن طلع الفجر وهو مجامع فاستدام فعليه القضاء والكفارة؛ لأن استدامة الجماع جماع،

  6. وإن نزع فكذلك في اختيار ابن حامد والقاضي؛ لأن النزع جماع كالإيلاج.

  7. وقال أبو حفص: لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأنه تارك للجماع، وما علق على فعل شيء لا يتعلق على تركه.

  8. وإن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه؛ لأن الأصل بقاء الليل،

  9. وإن أكل شاكاً في غروب الشمس بطل صومه؛ لأن الأصل بقاء النهار.

  1. لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل لكل يوم، لما روت حفصة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود، ولأنه صوم مفروض فاعتبرت فيه النية، من الليل لكل يوم كالقضاء ونحوه،

  2. وعنه: تجزئه النية في أول رمضان لجميعه؛ لأنه عبادة واحدة، والأول: المذهب؛ لأن كل يوم عبادة منفردة لا يتصل بالآخر،

  3. ولا يفسد أحدهما الآخر فأشبه أيام القضاء، وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه للخبر. ولأن الليل محل النوم فتخصيص النية بجزء منه يفوت الصوم،

  4. ومن أكل وشرب بعد النية، لم تبطل نيته لأن إباحة الأكل والشرب إلى الفجر دليل على أن نيته لم تفسد به.

فصل٨ مسائل
  1. ويجب تعيين النية لكل صوم يوم واجب، وهو أن يعتقد أنه صائم غداً من رمضان، أو من كفارته أو من نذره.

  2. وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان؛ لأنه يراد للتمييز، وزمن رمضان متعين له لا يحتمل سواه، والأولى أصح؛ لأنه صوم واجب فافتقر إلى التعيين كالقضاء،

  3. فلو نوى ليلة الشك إن كان غداً من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل، أو نوى نفلاً أو أطلق النية، صح عند من لم يوجب التعيين؛ لأنه نوى الصوم ونيته كافية،

  4. ولا يصح عند من أوجبه؛ لأنه لم يجزم به والنية عزم جازم.

  5. وإن نوى إن كان غداً من رمضان فأنا صائم وإلا فلا، لم يصح على الروايتين؛ لأنه شك في النية لأصل الصوم،

  6. ولا يفتقر مع التعيين إلى نية الفرض؛ لأنه لا يكون رمضان إلا فرضاً، وقال ابن حامد: يحتاج إلى ذلك لأن رمضان للصبي نفل،

  7. ومن نوى الخروج من صوم الفرض أبطله؛ لأن النية شرط في جميعه،

  8. فإذا قطعها في أثنائه خلا ذلك الجزء عن النية ففسد الكل لفوات الشرط.

فصل٦ مسائل
  1. ويصح صوم التطوع بنية من النهار، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «دخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: إني إذا صائم» رواه مسلم، ولأن في تجويز ذلك تكثيراً للصيام؛

  2. لأنه قد تعرض له النية من النهار فجاز، كما سومح في ترك القيام والاستقبال في النافلة لذلك، وفي أي وقت نوى من النهار أجزأه في ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه نوى في النهار، أشبه ما قبل الزوال.

  3. واختار القاضي أنه يجزئ بنية بعد الزوال؛ لأن النية لم تصحب العبادة في معظمها، أشبه ما لو نوى مع الغروب.

  4. قال أحمد: من نوى التطوع من النهار كتب له بقية يومه،

  5. وإذا أجمع من الليل كان له يومه. فظاهر هذا أنه إنما يحكم له بالصيام من وقت نيته لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» .

  6. وقال أبو الخطاب: يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من أول النهار؛ لأن صوم بعضه لا يصح.

  1. يحرم على الصائم الأكل والشرب للآية والخبر،

  2. فإن أكل أو شرب مختاراً ذاكراً لصومه أبطله؛ لأنه فعل ما ينافي الصوم لغير عذر، سواء كان غذاء أو غير غذاء كالحصاة والنواة لأنه أكل.

  3. وإن استعط أفسد صومه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» رواه أبو داود وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يدخل إلى خياشيمه.

  4. وإن أوصل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، أو إلى دماغه مثل أن احتقن أو داوى جائفة بما يصل جوفه، أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه بما يصل جوفه، أو قطر في أذنيه فوصل إلى دماغه، أو داوى مأمومة بما يصل إليه؛

  5. أفطر؛ لأنه إذا بطل بالسعوط دل على أنه يبطل بكل واصل من أي موضع كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأبطل الصوم ما يصل إليه كالآخر.

  6. وإن اكتحل فوصل الكحل إلى حلقه أفطر؛ لأن العين منفذ، لذلك يجد المكتحل مرارة الكحل في حلقه، ويخرج أجزاؤه في نخاعته،

  7. وإن شك في وصوله لكونه يسيراً كالميل ونحوه ولم يجد طعمه لم يفطر، نص عليه،

  8. وإن زرق في إحليله شيئاً أو أدخل ميلاً لم يبطل صومه؛ لأن ما يصل المثانة، لا يصل إلى الجوف ولا منفذ بينهما، إنما يخرج البول رشحاً فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئاً،

  9. وإن ابتلع ما بين أسنانه أفطر؛ لأنه واصل من خارج يمكن التحرز عنه فأشبه اللقمة.

فصل١٢ مسألة
  1. وما لا يمكن التحرز منه كابتلاع ريقه، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق والذبابة تدخل في حلقه، لا يفطره؛ لأن التحرز منه لا يدخل تحت الوسع،

  2. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها،

  3. وإن جمع ريقه ثم ابتلعه لم يفطر؛ لأنه يصل من معدته، أشبه ما لو لم يجمعه.

  4. وفيه وجه آخر: أنه يفطره، لإمكان التحرز منه.

  5. وإن ابتلع النخامة ففيها روايتان:

  6. إحداهما: يفطر لأنها من غير الفم، أشبه القيء.

  7. والثانية: لا يفطر لأنها لا تصل من خارج وهي معتادة في الفم، أشبه الريق.

  8. ومن أخرج ريقه من فمه ثم ابتلعه، أو بلع ريق غيره أفطر؛ لأنه بلعه من غير فمه، أشبه ما لو بلع ماء،

  9. ومن أخرج درهماً من فمه ثم أدخله وبلع ريقه لم يفطر؛ لأنه لا يتحقق ابتلاع البلل الذي كان عليه، ولذلك لا يفطر بابتلاع ريقه بعد المضمضة والتسوك بالعود الرطب،

  10. ولا بإخراج لسانه ثم إعادته.

  11. ولو سال فمه دماً أو خرج إليه قلس أو قيء فازدرده أفطر؛ لأن الفم في حكم الظاهر،

  12. وإن أخرجه ثم ابتلع ريقه ومعه شيء من المنجس أفطر وإلا فلا.

فصل٣ مسائل
  1. ومن استقاء عمداً أفطر،

  2. ومن ذرعه فلا شيء عليه لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقى عمداً فليقض» حديث حسن.

  3. وإن حجم أو احتجم أفطر، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحد عشر نفساً، وقال أحمد: حديث ثوبان وشداد بن أوس صحيحان.

فصل٩ مسائل
  1. وتحرم عليه المباشرة للآية،

  2. فإن باشر فيما دون الفرج، أو قبل أو لمس فأنزل فسد صومه،

  3. فإن لم ينزل لم يفسد، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم قلت: لا بأس قال: فمه؟» رواه أبو داود.

  4. شبه القبلة بالمضمضة لأنها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر كذلك القبلة،

  5. ولو احتلم لم يفسد صومه؛ لأنه يخرج عن غير اختياره.

  6. وإن جامع ليلاً فأنزل نهاراً لم يفطر؛ لأن مجرد الإنزال لا يفطر كالاحتلام،

  7. وإن كرر النظر فأنزل أفسد صومه؛ لأنه إنزال عن فعل في الصوم أمكن التحرز عنه، أشبه الإنزال باللمس،

  8. وإن صرف بصره فأنزل لم يفطر لأنه لا يمكن التحرز عنه وإن أنزل بالفكر لم يفطر لذلك،

  9. وإن استمنى بيده فأنزل أفطر؛ لأنه إنزال عن مباشرة أشبه القبلة، وسواء في هذا كله المني والمذي؛ لأنه خارج تخلله الشهوة انضم إلى المباشرة به فأفطر به كالمني، إلا في تكرار النظر لا يفطر، إلا بإنزال المني في ظاهر كلامه؛ لأنه ليس بمباشرة.

فصل١٢ مسألة
  1. وما فعل من هذا ناسياً لم يفطره، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، وفي لفظ:

  2. «فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله تعالى» فنص على الأكل والشرب، وقسنا عليه سائر ما ذكرناه،

  3. وإن فعله مكرهاً لم يفطر، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» فنقيس عليه ما عداه،

  4. وإن فعله وهو نائم لم يفطر؛ لأنه أبلغ في العذر من الناسي،

  5. وإن فعله جاهلاً بتحريمه أفطر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» في حق رجلين رآهما يفعلان ذلك مع جهلهما بالتحريم، ولأنه نوع جهل فلم يعذر به، كالجهل بالوقت، وذكر أبو الخطاب أنه لا يفطر؛

  6. لأن الجهل عذر يمنع [التأثيم] فيمنع الفطر كالنسيان،

  7. وإن تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفطر؛ لأنه واصل بغير اختياره ولا تعديه فأشبه الذباب الداخل حلقه وإن بالغ فيهما فوصل الماء ففيه وجهان:

  8. أحدهما: لا يفطر؛ لأنه بغير اختياره.

  9. والثاني: يفطر لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنه لقيط بن صبرة، حفظاً للصوم، فدل على أنه يفطره؛ لأنه تولد بسبب منهي عنه، فأشبه الإنزال عن مباشرة،

  10. وإن زاد على الثلاث فيهما فوصل الماء فعلى الوجهين.

  11. وإن أكل يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب، أو أن الفجر لم يطلع وقد طلع، أفطر، لما روي عن حنظلة. قال: كنا بالمدينة في رمضان وفي السماء سحاب، فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس،

  12. ثم طلعت الشمس، فقال عمر: من أفطر فليقض يوماً مكانه رواه سعيد بن منصور. ولأنه أكل ذاكراً مختاراً فأفطر، كما لو أكل يظن أن اليوم من شعبان فبان من رمضان.

فصل٣ مسائل
  1. وعلى من أفطر القضاء لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من استقاء فليقض» ولأن القضاء يجب مع العذر فمع عدمه أولى، وعليه إمساك سائر يومه لأنه أمر به في جميع النهار فمخالفته في بعضه لا تبيح المخالف في الباقي.

  2. ولو قامت البينة بالرؤية بعد فطره فعليه القضاء والإمساك لذلك.

  3. ولا تجب الكفارة بغير الجماع؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر بها المحتجم ولا المستقيء، ولأن الإيجاب في الشرع ولم يرد بها إلا في الجماع، وليس غيره في معناه؛ لأنه أغلظ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير، والكفارة العظمى في الحج، ويفسده دون سائر محظوراته، ويتعلق به اثنا عشر حكماً.

فصل٩ مسائل
  1. ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل فعليه القضاء والكفارة، لما روى أبو هريرة «أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فسكت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبينا نحن على ذلك أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعذق فيه تمر فقال: أين السائل خذ هذا فتصدق به فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت أنيابه فقال: أطعمه أهلك» متفق عليه.

  2. وسواء في هذا وطء الزوجة والأجنبية، والحية والميتة، والآدمية والبهيمة، والقبل والدبر؛ لأنه وطء في فرج موجب للغسل أشبه وطء الزوجة، ولأنه إذا وجب التفكير بالوطء في المحل المملوك ففيما عداه أولى، ويحتمل أن لا تجب الكفارة بوطء البهيمة لأنه محل لا يجب الحد بالوطء فيه أشبه غير الفرج، وفي الجماع دون الفرج إذا أنزل روايتان:

  3. إحداهما: تجب به الكفارة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل السائل عن الوقاع.

  4. والثانية: لا تجب؛ لأنه مباشرة لا يفطر بغير إنزال فأشبه القبلة،

  5. ولا يصح قياسه على الوطء في الفرج، لما بينهما من الفرق، وإنما لم يستفصله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه فهم منه الوقاع في الفرج، بدليل ترك الاستفصال عن الإنزال. وتجب الكفارة على الناسي والمكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستفصل السائل عن حاله، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره.

  6. فيدخل فيه الإكراه والنسيان، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه النسائي. وقياساً على سائر المفطرات.

  7. وقال ابن عقيل: إن كان الإكراه إلجاء. مثل أن استدخلت ذكره وهو نائم أو مغلوب على نفسه.

  8. فلا كفارة عليه؛ لأنه لا فعل له. وفي فساد صومه احتمالان،

  9. وإن كان بالوعيد ونحوه فعليه القضاء؛ لأن الانتشار من فعله ولا كفارة عليه لعذره.

فصل٦ مسائل
  1. وفي وجوب الكفارة على المرأة روايتان:

  2. إحداهما: تجب؛ لأنها إحدى المتواطئين فلزمتها الكفارة كالرجل.

  3. والثانية: لا تلزمها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر امرأة المواقع بكفارة، ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه فاختص بالرجل كالمهر.

  4. فإن كانت ناسية أو مكرهة فلا كفارة عليها رواية واحدة؛ لأنها تعذر بالعذر في الوطء ولذلك لا تحد إذا أكرهت على الزنا

  5. بخلاف الرجل، والحكم في فساد صومها كالحكم في الرجل المعذور،

  6. ولا تجب الكفارة بالوطء في غير رمضان، لعدم حرمة الزمان.

فصل٦ مسائل
  1. ومن لزمه الإمساك في رمضان فعليه الكفارة بالوطء وإن كان مفطراً لأنه وطء يحرم بحرمة رمضان فوجبت به الكفارة كوطء الصيام ومن جامع وهو صحيح مقيم ثم مرض أو جن أو سافر؛ لم تسقط الكفارة عنه؛ لأنه أفسد صوماً واجباً في رمضان بجماع تام فوجبت الكفارة وجوباً مستمراً، كما لو لم يطرأ عذر.

  2. وإن وطئ ثم وطئ قبل التكفير في يوم واحد فعليه كفارة واحدة بلا خلاف؛ لأنها عبادة تكرر الوطء فيها قبل التكفير فلم تجب أكثر من كفارة كالحج،

  3. وإن كان ذلك في يومين ففيه وجهان:

  4. أحدهما: تجزئه كفارة واحدة لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحدود وكالتي قبلها.

  5. والثاني: تلزمه كفارتان اختاره القاضي؛ لأنه أفسد صوم يومين بجماع فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين،

  6. فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة وجهاً واحداً؛ لأنه تكرر السبب بعد استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات.

فصل٥ مسائل
  1. والكفارة عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً للخبر.

  2. وعنه: أنها على التخيير بين الثلاثة، لما روي عن أبي هريرة «أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً» . رواه مسلم ومالك في " الموطأ " .

  3. و " أو " للتخيير، والأول المذهب؛ لأن الحديث الأول أصح وهو متضمن للزيادة،

  4. وإن عجز عن الأصناف كلها سقطت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر الذي أخبره بحاجته إليها بأكلها، ويحتمل أن لا تسقط؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع إليه المكتل وأمره بالتكفير بعد إخباره بعجزه، والأول أولى؛

  5. لأن الإسقاط آخر الأمرين فيجب تقديمه.

  1. باب القضاء يجوز تفريق قضاء رمضان، لقول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، وهذا مطلق يتناول المتفرق، وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغني «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضياً دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» رواه الدارقطني بنحوه والمتتابع أحسن؛

  2. لأنه أشبه بالأداء وأبعد من الخلاف،

  3. ويجوز له تأخيره ما لم يأت رمضان آخر؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: لقد كان يكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان. متفق عليه،

  4. ولا يجوز تأخيره أكثر من ذلك لغير عذر؛ لأنه لو جاز لأخرته عائشة، ولأن تأخيره غير مؤقت، إلحاقاً لها بالمندوبات،

  5. فإن أخره لعذر فلا شيء عليه؛ لأن فطر رمضان يباح للعذر فغيره أولى، وسواء مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء، كما لو مات في رمضان،

  6. وإن أمكنه القضاء فلم يقض حتى جاء رمضان آخر قضى وأطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأن ذلك يروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأن تأخير القضاء عن وقته إذا لم يوجب قضاء أوجب كفارة، كالشيخ الهرم وإن فرط فيه حتى مات قبل رمضان آخر، أطعم عنه عن كل يوم مسكين؛

  7. لأن ذلك يروى عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.

  8. وإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر فكفارة واحدة عن كل يوم يجزئه، نص عليه؛ لأن الكفارة الواحدة أزالت تفريطه فصار كالميت من غير تفريط. وقال أبو الخطاب: عليه لكل يوم فقيران لأن كل واحد يقتضي كفارة،

  9. فإذا اجتمعا وجب بهما كفارتان، كالتفريط في يومين.

  10. ويجوز لمن عليه قضاء رمضان التطوع بالصوم؛ لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع بها في وقتها قبل فعلها كالصلاة،

  11. وعنه: لا يجوز؛ لأنها عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يجز التطوع بها قبل فرضها كالحج، والأول أصح؛ لأن الحج يجب على الفور،

  12. بخلاف الصيام، ولا يكره قضاؤه في عشر ذي الحجة؛ لأن عمر كان يستحب القضاء فيها، ولأنها أيام عبادة لا يكره القضاء فيها كعشر المحرم،

  13. وعنه: يكره؛ لأن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كرهه، ولأن العبادة فيها أحب الأعمال إلى الله تعالى فاستحب توفيرها على التطوع.

  1. باب ما يستحب وما يكره ينبغي للصائم أن يحرس صومه عن الكذب والغيبة والشتم والمعاصي، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم قلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم» متفق عليه،

  2. ويستحب للصائم السحور، لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه ويستحب تأخير السحور وتعجيل الفطر، لما روى أبو ذر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور» من المسند.

  3. ويستحب أن يفطر على رطب،

  4. فإن لم يجد فعلى تمرات،

  5. فإن لم يجد فعلى ماء، لما روى أنس قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء» ، وهذا حديث حسن،

  6. ولا بأس بالسواك؛ لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» ، وهذا حديث حسن. وهل يكره بالعود الرطب، على روايتين:

  7. إحداهما: لا يكره؛ لأنه يروى عن عمر وعلي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

  8. والأخرى: يكره؛ لأنه لا يأمن أن يتحلل منه أجزاء تفطره.

فصل١٦ مسألة
  1. وتكره القبلة لمن تحرك شهوته؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى فساد صومه ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:

  2. إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن من حدوث شهوة.

  3. والأخرى: لا يكره، «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبل وهو صائم» متفق عليه لما كان أملك لإربه، وقد روي عن أبي هريرة «أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر وسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ. والذي نهاه شاب» .

  4. رواه أبو داود، والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة؛ لأنهما في معناها.

  5. ويكره أن يذوق الطعام،

  6. فإن فعل فلم يصل إلى حلقه شيء لم يضره،

  7. وإن وصل شيء فطره،

  8. ويكره مضغ العلك القوي الذي لا يتحلل منه شيء،

  9. فأما ما يتحلل منه أجزاء يجد طعمها في حلقه فلا يحل مضغه، إلا أن لا يبلع ريقه،

  10. فإن بلعه فوجد طعمه في حلقه فطره،

  11. وإن وجد طعم ما لا يتحلل منه شيء في حلقه ففيه وجهان:

  12. أحدهما: يفطره كالكحل.

  13. والثاني: لا يفطره؛ لأن مجرد الطعم لا يفطر، كمن لطخ باطن قدميه بالحنظل فوجد مرارته في حلقه لم يفطره،

  14. ويكره الغوص في الماء لئلا يدخل مسامعه،

  15. فإن دخل فهو كالداخل من المبالغة في الاستنشاق؛ لأنه حصل بفعل مكروه،

  16. فأما الغسل فلا بأس به؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنباً ثم يغتسل.

فصلمسألتان
  1. ويكره الوصال وهو أن يصوم يومين لا يفطر بينهما، لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تواصلوا قالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كأحد منكم إني أُطعم وأُسقى» متفق عليه.

  2. فإن أخّر فطره إلى السحر جاز، لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» أخرجه البخاري.

  1. وهو مستحب، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، الصيام جنة، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» .

  2. متفق عليه، وأفضله ما روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» متفق عليه.

  3. ويستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لما روى أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثلاث؛ صيام ثلاث أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» ، متفق عليه.

  4. ويستحب أن يجعلها أيام البيض، لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» وهذا حديث حسن،

  5. ويستحب صوم الاثنين والخميس، لما روى أسامة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس» . رواه أبو داود.

  6. ويستحب الصيام في المحرم، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، وهذا حديث حسن.

  7. ويستحب صيام عشر ذي الحجة، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» وهذا حديث حسن صحيح.

  8. وصوم يوم عرفة كفارة سنتين وهو التاسع من ذي الحجة، وصوم عاشوراء كفارة سنة، وهو العاشر من المحرم، لما روى أبو قتادة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وقال في صيام يوم عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده» رواه مسلم.

  9. ولا يستحب لمن بعرفة أن يصوم؛ ليتقوى على الدعاء؛ لما روى ابن عمر قال: «حججت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه ولا آمر به، ولا أنهى عنه» ، حديث حسن،

  10. ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال - وإن فرقها - فكأنما صام الدهر؛ لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله» رواه مسلم.

فصل٩ مسائل
  1. ويكره إفراد الجمعة بالصيام. لما روى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةَ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» متفق عليه. وإفراد يوم السبت بالصوم؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» وهذا حديث حسن صحيح.

  2. فإن صامهما معًا لم يكره لحديث أبي هريرة،

  3. ويكره إفراد أعياد الكفار بالصيام لما فيه من تعظيمها، والتشبه بأهلها،

  4. ويكره صوم الدهر؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قيل له: فكيف بمن صام الدهر؟ قال: «لا صام ولا أفطر» حديث حسن؛ ولأنه يشبه التبتل المنهي عنه.

  5. ويكره إفراد رجب بالصوم؛ لما فيه من تشبهه برمضان، وقد روي عن خرشة قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس حتى يضعوها في الطعام. يعني في رجب. ويقول: إنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه،

  6. ثم يقول: صوموا منه، وأفطروا، وروى سعيد بن منصور أوله بمعناه، ولم يقل فيه: " صوموا منه وأفطروا " . وقال أصحابنا: يكره صوم يوم الشك وهو اليوم الذي يُشَكُّ فيه هل هو من شعبان أو من رمضان إذا كان صحوًا، ويحتمل أنه محرم؛

  7. لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - رواه أبو داود والترمذي نحوه، وصححه والمعصية حرام.

  8. وكذلك استقبال رمضان باليوم واليومين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجلا كان يصوم صيامًا فليصمه» متفق عليه. وما وافق هذا كله عادة فلا بأس بصومه لهذا الحديث، وقد دل هذا الحديث بمفهومه على جواز التقدم بأكثر من يومين.

  9. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصِّيَامِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ» وهذا حديث صحيح، فيحمل الأول على الجواز، وهذا على نفي الفضيلة جمعًا بينهما.

فصل٥ مسائل
  1. ويحرم صوم العيدين عن فرض أو تطوع،

  2. فإن صامهما فقد عصى ولم يجزآه عن فرض؛ لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فقال: «هذان يومان نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون من نسككم.»

  3. متفق عليه، ولا يجوز صيام أيام التشريق؛ لما روى نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» رواه مسلم. وفي صيامهما للفرض روايتان:

  4. إحداهما: يحرم لهذا الحديث.

  5. والثانية: يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري. وقسنا على صوم المتعة صوم كل فرض لأنه في معناه.

فصل٨ مسائل
  1. ومن دخل في صيام تطوع فله الخروج منه،

  2. ولا قضاء عليه، وعنه: عليه القضاء؛ لأنه عبادة فلزمت بالشروع كالحج.

  3. والأول: المذهب؛ لما روت عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية أو جاءنا زَوْرٌ، وقد خبأت لك شيئًا: قال ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئته به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائمًا» رواه مسلم؛ ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعًا؛

  4. لا يلزمه إتمامه، وإن خرج منه لم يلزمه قضاؤه، كما لو اعتقده من رمضان فبان من شعبان،

  5. وإن كان الصوم مكروهًا، فالفطر منه مستحب؛ لما روي عن جويرية بنت الحارث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري» متفق عليه، وسائر التطوعات من الصلاة، والاعتكاف وغيرهما كالصوم، إلا الحج والعمرة.

  6. وعنه: أن الصلاة أشد فلا يقطعها، ومال إليها أبو إسحاق والجوزجاني؛ لأن الصلاة ذات إحلال وإحرام، فأشبهت الحج، والأول المذهب؛ لأن ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما؛ لأنه يمضي في فاسدهما فلا يصح القياس عليهما،

  7. ومن دخل في واجب كقضاء، أو نذر غير معين، أو كفارة؛ لم يجز له الخروج منه؛ لأنه تعين بدخوله فيه، فصار كالمتعين،

  8. فإن خرج منه لزمه أكثر مما كان عليه.

فصل٤ مسائل
  1. ويستحب تحري ليلة القدر؛ لقول الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، وهي في رمضان؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أنزل فيها القرآن، وأنه أنزله في شهر رمضان، فيدل على أنها في رمضان. وأرجاه الوتر في ليالي العشر الأواخر؛

  2. لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» وفي لفظ: «فاطلبوها في العشر الأواخر في الوتر منها» متفق عليه. وقال أبي بن كعب: إنها ليلة سبع وعشرين، «أخبرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع. فعددنا وحفظنا» .

  3. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم إلى قوله ((شعاع) ) ، فهذا أصح علاماتها، وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها» ، من " المسند " ، وروى أبو سعيد عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «قد أُرِيتُ هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين، قال أبو سعيد: فأمطرت تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين.»

  4. متفق عليه، والحديثان يدلان على أنها تتنقل في ليالي الوتر من العشر؛ لأن كل واحد منهما يدل على وجود علامتها في ليلة، فينبغي أن يجتهد في ليالي الوتر من العشر كله، ويكثر من الدعاء لعله يوافقها، ويدعو بما روي «عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦٥٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٠ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام