الزكاة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة
-
قال أصحابنا: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس: شاة، وفي كل خمس وعشرين: بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم تستأنف الفريضة.
-
وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون.
-
لنا: حديث حماد بن سلمة - رضي الله عنه - قال: (قلت لقيس بن سعد: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه لجده
-
عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة،
-
فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين: حقة، فما فضل؛ فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين؛ ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة). وهذا نص في عود الفريضة.
-
فإن قيل: إن ابن لهيعة روى حديث عمرو بن حزم مثل قولنا.
-
قلنا: ابن لهيعة ضعيف،
-
ثم الذي روى عنه إيجاب الحقاق وبنات اللبون خاصة وهذا بعض الخبر، وتمامه في خبر حماد بن سلمة.
-
فإن قيل: المراد به: استئناف الفرض بخلاف ما تقدم.
-
قلنا: قوله (يعاد إلى أول فريضة الإبل) : يقتضي الفريضة المعروفة، وهذا هو الذي تقدم ذكره. ولأنه ذكر فيه الغنم وهذا يبطل التأويل.
-
فإن قيل: نحمله على المستفاد.
-
قلنا: قوله (فما فضل) : يقتضي زيادة موجودة، والمستفاد يقال فيه فيما حدث ويدل عليه: (ما روى يحيى بن سعيد القطان، عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة، وكان في خمس: شاة وفي عشر: شاتان) .
-
وكذلك رواه يحيى بن آدم عن حفص بن غياث
-
عن أشعث عن الحكم عن علي - رضي الله عنه -.
-
وقد روي أنه خطب فقال: (ما عندنا ما يقرأ إلا كتاب أو صحيفة فيها أسنان الإبل أخذتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وعن محمد ابن الحنيفة قال: جاء الناس يشكون سعاة عثمان إلى علي، لو كان ذكره بسوء لذكره يومئذ.
-
فقال لي: (خذ هذه الصحيفة فإن فيها سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاذهب بها إلى عثمان، فذهبت بها إليه فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وخير منها)، وهذا يدل على أن الصحيفة فيها أسنان إبل الزكاة ولا يظن به أنه يخالف ما أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل أن استئناف الفريضة منها، ودل أن عند عثمان مثل ذلك؛
-
لأنه قال: (عندنا مثلها) .
-
ولا معنى لقولهم: إن عاصم بن ضمرة ضعيف، لأن الثوري قال: ما زلنا نعرف فضل عاصم بن ضمرة، ووثقه ابن المديني في كتاب ابن البراء. وروى ابن عبيدة وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود القول باستئناف الفريضة في الغنم وبنت مخاض، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
-
فإن قيل: روى الشافعي عن علي - رضي الله عنه - خلاف هذا.
-
قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في كتابه [الذي] سماه لعلي، وعبد الله عن علي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون)، وهذا لا يخالف خبرنا بل هو بعضه، والراوي عاصم بن ضمرة راوي خبرنا.
-
ولأن كل حيوان وجب في الخمسين الأولى؛ جاز أن يعود بعد المائة والعشرين فرضا بنفسه، كالحقاق وبنات اللبون. ولأن كل مائة جاز أن يجب فيها بنات اللبون والحقاق جاز أن يجب فيها الغنم وبنت مخاض فرضا بنفسه، كالمائة الأولى. ولأن الغنم حيوان يجب في ابتداء الفريضة؛
-
فجاز أن يعود بعد الانتقال عنه بنفسه كالتبيع في صدقة البقر.
-
ولأن الغنم حيوان تكرر قبل المائة والعشرين؛ فجاز أن يعود بعدها بناء عليها، كبنت لبون. ولأن بنت مخاض سن بعده سن في الزكاة أو ينتقل منه إلى سن أعلى منه؛ فجاز أن يعود بعد المائة والعشرين بنفسه، كبنت لبون، وعكسه الجذعة.
-
ولأنه أول سن يجب في الفريضة من جنسها؛ فوجب أن يعود بنفسه، كالتبيع. ولأن بنت لبون حيوان متكرر في نفسه فما قبله متكرر، كالحقة.
-
قالوا: المعنى في بنت اللبون: أنها تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها، وبنت مخاض لا تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها.
-
قلنا: تتكرر عندنا قبل المائة بدلا عن بنت لبون مع الشاتين.
-
فأما الدليل على إبطال مذهبهم: فرض أن الحقتين وجبت في مائة وعشرين بأخبار الاستفاضة والإجماع؛
-
فلا يجوز إسقاطها بخبر واحد. ولأن إيجاب ثلاث بنات لبون إن كان في مائة وعشرين فالواحدة عفو فلا يغير الواجب المتقدم،
-
وإن أوجبها في مائة وإحدى وعشرين كان خلافا للخبر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في كل أربعين بنت لبون؛
-
فلا يجوز إيجابها في كل أربعين بخلاف الخبر.
-
فإن قيل: لا يمتنع أن يغير حكم غيرها وإن لم يتعلق بها شيء، كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون.
-
والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم.
-
فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد.
-
قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول،
-
ثم هذا غلط؛ لأن هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:
-
(فإذا زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول دالة على إبطال ما قالوه.
-
احتجوا: بحديث أنس - رضي الله عنه - عن كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه:
-
(فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون) .
-
والجواب: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (ففي كل خمسين) فيه مفعول محذوف يحتمل في الزيادة، ويحتمل فيها وفي المزيد عليه،
-
فإن كان المراد به في الزيادة لم يتناول موضع الخلاف وإنما يتناول زيادة فيها خمس وأربعون؛ على أن قوله:
-
(فإن زادت) شرط. وقوله: (ففي كل خمسين حقة) جواب، [و] قوله: (وفي كل أربعين) معطوف على جواب الشرط؛ فالظاهر اجتماعهما معا فيتناول الخبر موضعا يجب فيه الأمران، وذلك مائة وتسعون، فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
-
فإن قيل: لا يمكن حمله على الزيادة خاصة؛ لأنه يقتضي أن يجب في مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق.
-
قلنا: عمومه يقتضي ذلك، لكنا خصصنا بدليل، والظاهر ما ذكرناه لأنه عليه الصلاة والسلام بين حكم الجملة الأولى وما يتعلق بها [فالظاهر أنه لم يغير الحكم المتعلق بها] وإنما استأنف حكم الزيادة التي لم ينسبها.
-
احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
(فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون) . وهذا خبر أصله: الزهري عن سالم عن صحيفة عند آل عمر وهذا مرسل لا يحتج
-
به على أصلهم. وقد رواه سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم بن عمر مسندا وهو حديث، قيل: إن سفيان بن الحسين أوهم فيه وخالفه فيه أكابر أصحاب الزهري فقالوا فيه: عن سالم أنه كان [في كتاب] عند آل عمر، قد روى يونس عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقة، وهو عند آل عمر وأقرأنيها سالم، وفيه:
-
(فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون) ، وهذا خبر منقطع لا يرويه عن يونس بهذا اللفظ من يوثق به؛ على أنه في هذا الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج هذا الكتاب إلى عماله،
-
ولو كان شرعا لم يؤخر بيانه.
-
فإن قيل: لابد أن يكون بيانا أملاه على غيره؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يكتب، وإملاؤه بيان.
-
قلنا: إنما يكون بيانا إذا تلاه على من يعمل به أو يرويه، وليس معنا هذا، وهو محمول عندنا على مائة وعشرين، بنين ثلاثة، لأحدهم: خمس وأربعون والآخر: خمس وثلاثون والآخر: أربعون؛ ففيها بنتا لبون وبنت مخاض،
-
فإذا زادت واحدة في نصيب صاحب الخمس والثلاثين؛ صار فيها ثلاث بنات لبون، وقد استعملنا هذا الخبر مع ضعفه والخبر الذي قبله.
-
ولا يمكنهم استعمال خبرنا في
-
العود إلى الغنم على وجه صحيح.
-
فإن قيل: عندكم بنت لبون لا تجب في أربعين
-
وكذلك الحقة لا تجب في خمسين وإنما يختار في ست وثلاثين، وفي ست وأربعين.
-
قلنا: لما ذكر الجملة والكثرة بين العقود الصحيحة التي يتعلق بها هذا السن وإن وجب في أكثرها وهذا غير ممتنع، كما روى بهز بن حكيم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في أربعين من الإبل بنت لبون) وهي تجب في ست وثلاثين.
-
قالوا: أخبارنا أولى؛ لأنها أصح أسانيد؛ ولأن خبر عاصم بن ضمرة اتفق على إسقاطه بعينه، وهو قوله: (في خمس وعشرين خمس شياه) . ولأن خبرنا عمل به إمامان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -. ولأنه أكثر رواة، رواه أبو بكر وأنس، وابن عمر - رضي الله عنهم -.
-
والجواب: أن خبرنا أقوى؛ لأن أبا بكر بن محمد أحد الفقهاء السبعة بالمدينة رواه عن جده ولم يكن يرويه إلا وقد علم صحته، وخبر ابن عمر قد بينا أنه عن صحيفة؛ ولأن عليا أخذ [عن] عثمان - رضي الله عنه - بالعمل به، والمجتهد لا يطالب الإمام أن يعمل بقوله وإنما يطالبه أن يعمل بالنص.
-
فدل على أن ما قاله علي - رضي الله عنه - نص عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخبارهم
-
تكلم عليها، فقيل: إن حديث أنس يرويه محمد بن المثنى، وهو مذكور برواية المناكير. وحديث ابن عمر: ذكر حماد أنه أخذه من صحيفة أخذا، ولم يقل: حدثني بها. وحديث الزهري لا أصل له، ولم يروه ثقات أصحاب الزهري، وكيف يظن أن هذا الخبر عند الزهري،
-
ولا يأخذه مالك عنه،
-
ولا يرجع إليه؟ فأما كثرة الراوية: فخبرنا عن كتاب عمرو بن حزم وخبرهم عن كتاب أبي بكر - رضي الله عنه -،
-
فأما أنس: فيرويه عن أبي بكر،
-
وأما ابن عمر: فيرويه عن الصحفية، وليس بصحيح في الحديث ذكر ابن عمر، ويبقى لنا رواية علي بن أبي طالب.
-
وقولهم: إن خبرنا عمل به إمامان، فخبرنا عمل به علي - رضي الله عنه -.
-
فإن قالوا: ليس معكم أنه عمل به.
-
قلنا: هذا غلط، كيف يجوز أن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا ويطالب عثمان بالعمل به ولا يعمل هو به، وقد بينا أن عثمان عمل به أيضا؛ لأنه قال: عندنا مثل هذا.
-
وقولهم: (إنه اتفق على إسقاط بعض خبر علي) لا يقدح فيه؛ لأن سفيان الثوري قال: هذا إنما قاله علي - رضي الله عنه - على طريق القصة،
-
ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، وهو أصل من أصول الشريعة، على أن الدارقطني ذكر في خبر الزهري (عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه - وجدنا في كتاب كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-
كما كتب لأبي بكر) فتساوينا، والإرسال لا يقدح عندنا ويقدح عندهم.
-
[ولأن خبرنا يبقي الحقتين التي دل الإجماع على ثبوتهما وخبرهم يسقطهما] ؛ ولأن خبرنا تشهد له الأصول؛ لأن موضوع العبادات المكررة إذا ابتديت على وجه عادت إليه فيها، كالركعة الثانية في الصلاة، وتكرار الصوم في رمضان.
-
قالوا: نصاب؛ فجبر الفرض فيه من جنسه، فلم يجب من غير جنسه كخمس وعشرين في صدقة البقر والغنم.
-
قلنا: عندنا يجب الإبل في مائة وعشرين، والغنم في زيادة وهو نصاب آخر فلم نسلم الوصف؛ ولأن أصلهم خمس وعشرون وهو نصاب واحد، فلم يجب فيه أمران، وفي مسألتنا زيادة على جملة وجب فيها جنس الفروض متكررة وغير متكررة؛ فجاز أن يجب فيها الغنم مع الإبل كما لو كانت مستفادة وإن كان أصل الغنم والبقر؛
-
فلأن فرضها أبدا لا يتعلق بغير جنسها فلم يتعلق في البقاء.
-
وفي مسألتنا هنا ابتدئ الفرض بغير الجنس، [فـ] جاز أن يجب حال البقاء.
-
قالوا: نصاب من الإبل يجب فيه الفرض من جنس الإبل فلم يجز فيه من جنس الغنم كالمائة والعشرين.
-
قلنا: لا نسلم أنه نصاب واحد، بل هما نصابان مختلفان، ويبطل هذا بمن
-
له إحدى وتسعون فوجد فيها حقة وبنت لبون، أنهما يوجدان مع شاتين فيجمع في نصابه الإبل والغنم. والمعنى في الأصل: أن الواجب لم يزد على الحقتين.
-
وفي مسألتنا: لما زاد الوجوب على حقتين؛ جاز أن يجب الغنم مع الإبل، كالزيادة المستفادة.
-
قالوا: بنت مخاض فرض لا يعود إلى المائة الأولى بعد مجاوزته إلى غيره فوجب أن لا يعود بدلا عن بنت لبون مع شاتين ويعود بدلا عن الحقة. ولأن الجذعة أعلى سن يجب في الإبل وليس كذلك بنت مخاض؛ لأنها دون السن الأعلى فعادت لبنت لبون.
-
قالوا: أحد طرفي سن فريضة الإبل فلا يتكرر، كالجذعة.
-
قلنا: الجذعة أعلى ما يجب في الإبل، فتكرارها يجحف بالمال، وبنت مخاض أدنى الأسنان، فتكرارها لا يجحف ولا يلزم المسنة في البقر لأنا قيدنا القلة بالإبل؛ ولأن هناك لا يجب إلا ستين فلو لم يتكرر لبقي سن واحد، وما اختلف سن الواجب فيه لم يستقر على سن واحد.
-
قالوا: بنت لبون لا تعود فريضة.
-
قلنا: الأصل في الزكوات أن ما وجب في ابتدائها عاد، وعدم العود خارج عن أصله،
-
فلا يقال لما جرى على الموضوع نظير ما كان لما خرج عن موضوعه نظير أيضا. ولأن بنت لبون لما كان قرينها ما يجاوزها، فلما
-
لم يقارن الجذعة في عدم العود ما يجاوزها؛ دل على أن لا قرينة [لها] .
-
قالوا: أجمعنا أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق، وكل عدد وجب من الحقاق يقدم عليه بمثله من بنات اللبون، كما قبل المائة.
-
قلنا: قد تقدمها بعددها من الإبل وهو حقتان وبنت مخاض، والواجب أن يتقدم عدد الحقاق عدد من الإبل وإن لم يكن سنا مخصوصا، ألا ترى: أن مخالفنا يوجب في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة ويتقدمها ثلاث بنات لبون وليست بعدد الحقاق التي بعدها.
-
قالوا: موضوع الزكاة أن يجب في المال من جنسه، وإنما وجبت الغنم في الإبل؛ لأن ذلك القدر لا يحتمل إيجاب جنسها فإذا كثر المال احتمل إيجاب الجنس فعاد إلى الأصل.
-
والجواب: أن الغنم لما وجبت في غير جنسها؛ دل على تأكيد وجوبها ثم تكررت بعد ذلك فصلا بين كل سنين متباينين، فدل على اختصاصها بهذه الفريضة.
-
ثم لو صح ما قالوه لم يضرنا؛ لأنها إذا وجبت عند قلة المال لما ذكروه، وما بعد المائة وعشرين عندنا جملة من المال مبنية على الأولى في وجه، ومنفردة بالحكم في وجه كالمستفاد عندهم، ولذلك وجب فيها الغنم.
-
قالوا: وقص حده الشرع بحد في جنس معين فرضه بالسن والعدد فوجب أن لا يتعقبه وقص كسائر الأوقاص.
-
قلنا: ينتقض بالثلاثمائة في صدقة الغنم، وأجزأهم عنه بتعين الفرض بالسن والعدد لا يعني؛ لأن فرض الغنم عندنا يتعين بالسن والعدد في الكبار والحملان. ولأن هذا يلزم في فريضة واحدة وعندنا قد تناقصت الفريضة الأولى، وهذه فريضة ثانية ابتدئ بها وقص.
-
قالوا: ما قبل المائة إلى نصاب بنت مخاض أقرب فإذا لم يعد مع قرب نصابها فلأن لا يعود مع بعده أولى.
-
قلنا: إحدى وستين إلى نصاب بنت لبون أقرب من ست وسبعين ولم تعد فيه بنت لبون وعادت فيما بعد ذلك في مسألتنا. ولأن ما قبل المائة لم يعد عشرها نصابها، فلم يعد فيه، فلما عاد غيرها في العشر الخامس عشر نصابا ليس فيه ما هو أولى منها؛
-
جاز أن يبني فيه.
-
ولا يلزم خمس وعشرون من الإبل؛ لأن الشاة لا تجب فيه وإن عاد نصابها؛ لأنا عللنا للعود مبني، والغنم قد تكررت أربع مرات،
-
ولا يلزم عود الجذعة في العشر الرابع عشر؛ لأن هناك نصابا فيه ما هو أولى منها وهو الغنم، ألا ترى أن عود الغنم أخف،
-
ولا يلزم عود بنت لبون في العشر السادس عشر؛ لأن العود الذي ذكرناه يجب اعتباره في ابتداء العود دون ما بعده ولهذا وقع التعليل. ألا ترى أن بنت لبون تجب ابتداء في العشر الرابع ويعود في الثاني بإجماع، ويعود عندهم في العشر الثالث عشر، وقد كان يجب أن يعود في
-
العشر الذي قبله؛ فدل على مفارقة العود على وجه التنبيه لحكم العود بعده.
-
قالوا: النصب في الحيوان ينتهي إلى أوقاص متفقة، أصله: البقر والغنم.
-
قلنا: البقر والغنم على اختلاف الأوقاص في ابتدائها فاتفق الوقص في أثنائها، ولما كثر اختلاف الأوقاص في ابتداء فريضة الإبل اختلف آخرها؛ ولأن ما قاسوا عليه دلالة لنا؛ لأنه لما اتفق أوقاص آخره وجب فيها ما وجب في ابتدائها، فلما جاز لمخالفنا أن يخالف بين الإبل وسائر النصب في الواجب في الانتهاء؛
-
جاز لنا أن نخالف بين الإبل وغيرها من الأوقاص في أثناء فرضها.
-
يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض
-
قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض.
-
وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا عند عدمها.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا الأقل من الإبل) . ولأن كل نصاب جاز في زكاته ذكر وأنثى، لم يقف أحدهما على عدم الآخر، كالتبيع والتبيعة في صدقة البقر وبنت مخاض وبنت لبون عن خمس وعشرين.
-
ولا يمكن القول بموجب العلة إذا كانت بنت مخاض خيرا من ماله؛ لأنا عللنا بالوجوب.
-
ولأن عدم بنت مخاض لو كان شرطا في الانتقال إلى ما يقوم مقامها كان عدم القدرة على ما يتوصل به إليها شرطا، كالماء والتراب.
-
فإن قيل: عدم الحرية شرط في جواز نكاح الأمة، وعدم ما يتوصل به إلى نكاحها ليس بشرط.
-
قلنا: أحد النكاحين لا يقوم مقام الآخر.
-
قالوا: المكفر إذا كان يملك عبدا يحتاج إلى خدمته لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم،
-
ولو كان ثمنه عنده وهو محتاج إليه جاز أن ينتقل.
-
قلنا: إذا كان محتاجا إلى الثمن فليس بقادر على أن يتوصل به إلى الرقبة.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام:
-
(فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر) .
-
والجواب: أن الطحاوي ذكر بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي كتبه له إلى أن قال:
-
(ومن بلغت صدقته بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء) وهذا يقتضي جواز ابن لبون بكل حال.
-
ولأن قولهم: (إذا لم يكن فيها بنت مخاض) معناه: زكاتها، ألا ترى: أنه لو كان فيها بنت مخاض أفضل من صفة ما له أو أدون جاز أخذ ابن لبون،
-
وإذا كان هذا هو المراد بإجماع، وعندنا: إنما زكاتها إذا اختارت المال دفعها فإن لم يختر فليس فيها بنت مخاض هي زكاتها، فجاز ابن لبون.
-
قالوا: لو كان ابن لبون بقيمته لاختلف باختلاف الأزمان والبلدان.
-
قلنا: هذا كلام في فصل آخر، وهو: أنه هل يعتبر في جوازه القيمة أم لا، وخلافنا الآن في جواز أخذه مع وجود بنت مخاض. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جعل زيادة سنة بنقصان صفته علم أن قصد التقويم على غالب الأمر في وقته.
-
الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو.
-
وقال محمد: يتعلق بهما، وهو قول الشافعي في الإملاء.
-
وفائدة الخلاف: أن العفو إذا هلك لم يتغير الوجوب عندنا، وعندهم يتغير.
-
لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في خمس من الإبل شاة ولا شيء في الزيادة إلى تسع، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض،
-
ولا شيء في الزيادة إلى خمس وثلاثين ذكره شيخنا أبو الحسن وإسماعيل بن إسحاق في كتاب الأموال.
-
فإن قيل: المراد ليس فيها شيء آخر.
-
قلنا: تخصيص بغير دليل؛ ولأن الزيادة على النصاب لم يجب لأجلها شيء،
-
فلا يتعلق الوجوب بها، أو لا ينتقل الوجوب إليها، كالزيادة المستفادة، والزيادة من غير جنس المال والزيادة المعلوفة على نصاب السائمة.
-
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن جواز الأخذ لا يتعلق بالزيادة فلم يتعلق الوجوب. وفي مسألتنا: جملة يتعلق الأخذ بها، فتعلق الوجوب بها.
-
قلنا: هذه المعارضة لا تصح في المستفاد؛ ولأن جواز الأخذ به يتعلق به
-
وكذلك في الجنس؛ لأن من له خمس من الإبل وعشر من الغنم فجواز الأخذ يتعلق بالغنم،
-
وكذلك المعلوفة يتعلق جواز الأخذ بها؛ لأن المالك إذا دفعها عن زكاته جاز.
-
فإن قيل: يعني بجواز الأخذ ما يأخذه المصدق بغير رضا رب المال.
-
قلنا: لا نسلم إذن الوصف؛ لأن عندنا ليس له الأخذ من النصاب بغير رضاه،
-
ثم معارضة الأصل تبطل بالصغار مع الكبار،
-
فإن جواز الأخذ لا يتعلق بالصغار ويتعلق بها الوجوب، وعلى الفرع: يبطل بمن له خمس من الإبل وأربعون من الغنم،
-
فإن الغنم جملة؛ يتعلق جواز أخذ زكاة الإبل منها ولا يتعلق الوجوب بها.
-
ولأن زيادة المال بغير قدر الزكاة ومحلها،
-
فإذا كانت هذه الزيادة لا تغير القدر كذلك المحل. ولأنه عدد لم يبلغ نصابا فلم يتعلق به وجوب، كأربع من الإبل؛ ولأنه نصاب فوجب أن يتقدمه عفو لا يتعلق به وجوب كالنصاب الأول، والدليل على أن الهالك من العفو: أنه تابع للنصاب، بدلالة أنه لا يثبت إلا بعد وجوده، فالهالك منه كالربح في مال المضاربة،
-
ومن أوصى لرجل بما زاد على ألف من ماله.
-
فإن قيل: المضارب ضمن لرب المال سلامة رأس ماله ثم يشتركان في الربح.
-
قلنا: الموصي له لا يضمن للورثة سلامة الألف.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض.
-
قلنا: قد عارضه خبرنا، وفيه الوجوب فيجمع بينهما، ويكون قوله: (إلى خمس وثلاثين) بمعنى أنه لا يجب غيرها.
-
قالوا: فيحمل خبركم على أنه لا يجب شيء مبتدأ فتساوينا.
-
قلنا: إلا أن خبرنا قد اقتضى وجوب بنت مخاض في خمس وعشرين بكل حال، وعندكم يجب فيها ذلك إذا انفردت،
-
ويجب بعضها إذا انضم إليها عفو، وهذا ترك لظاهر آخر من خبرنا.
-
قالوا: حكم يتعلق بنصاب فجاز أن يتعلق به وبما زاد عليه إذا وجد معه، ولم ينفرد بالوجود، أصله: الزيادة على نصاب القطع.
-
قلنا: الأصل غر مسلم؛ لأن القطع عندنا يتعلق بالنصاب خاصة.
-
قالوا: لو كان كذلك لوجب أن يضمن الزيادة إذا قطع.
-
قلنا: لا يضمنها وإن لم يقطع فيها؛ لأنه لو ضمنها ملكها فصار شريكا في النصاب، والشركة تنافي القطع فلم يجز إيجاب ما ينافي القطع بعد استيفائه،
-
ولو سلمنا الأصل فالمعنى فيه: أن الزيادة لا تأثير لها في زيادة الوجوب فلم يتعلق بها حكم منفرد، فتبعت ما تقدم في حكمه، والزيادة في مسألتنا لها حالة منتظرة تعلق بها وجوب مستأنف، فوقف أمرها على بلوغ ذلك الوجوب، ولم يتعلق بها ما تقدم.
-
قالوا: كل جملة تعلق جواز الأخذ بها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل.
-
قلنا: إن أردت أن جواز الأخذ يتعلق بها باختيار رب المال انتقض بخمس من الإبل، وثلاثين من الغنم،
-
وإن أردت جواز الأخذ من غير رضا رب المال، فالوصف غير مسلم، والمعنى في الأصل: أن الوجوب لأجل هذه الجملة يتعلق بها، وفي مسألتنا: لم تجب الزكاة لأجل الزيادة، فلم يتعلق بها.
-
قالوا: كل حق تعلق بالنصاب،
-
فإذا لم يزد الحق بزيادة المال كان ذلك الحق متعلقا بالنصاب والزيادة كالقطع وعلى هذا أرض الموضحة، ووجوب الدم بحلق الرأس.
-
قلنا: أما القطع: فقدمنا الكلام عليه،
-
وأما الموضحة والحلق: فالأوصاف لا توجد فيها؛ لأنها لا تتعلق بالمال.
-
فإن قالوا: يتعلق بمقدار يبطل بالزيادة على خمس من صفات: أن التحريم لا يتعلق به،
-
وكذلك المرة الثامنة في غسل الإناء من ولوغ الكلب لا يتعلق التطهر بها. ولأن الأرش في الموضحة يتعلق بما يتناوله الاسم، والزيادة تبع كالكف مع الأصابع،
-
وكذلك وجوب الدم يتعلق بحلق ربع الرأس، والزيادة تابعة كما يتبع في المسح، وكالإيلاج للناسي أنه يتبع الأول في وجوب الدم،
-
ولا يتعلق به شيء، كاللبس بعد اللبس في مجلس واحد؛ ولأن الموضحة وإن اتسعت فلم تزد على الموضحة وإنما هي موضحة كبيرة وزيادتها كالسمن في الشاة، وإنما الزيادة في الموضحة: أن تذهب الجراحة طولا حتى تصير هاشمة فلا يتعلق بذلك الوجوب الأول.
-
ثم لو سلمنا الأصل في الموضحة والحق؛ فالمعنى فيه ما قدمناه أن الزيادة ليس لها تأثير في الوجوب بحال.
-
أو نقول: المعنى في هذه الأصول: أنه لا يتقدم على المقدر ما يتعلق به بحال فلا يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب، ولما تقدم النصاب في مسألتنا ما لا يتعلق به وجوب في الحال؛ جاز أن يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب.
-
قالوا: الوجوب عندكم يتعلق بعدد غير معين؛
-
فإذا هلكت واحدة وجب أن تسقط الزيادة بجواز أن يكون الهالك من النصاب.
-
قلنا: الوجوب عندنا يتعلق بمقدار غير معين، والهالك مما لا يتعلق به حكم، كمن باع قفيزا من صبرة فهلك بعضها لم يبطل شيء من البيع، وكمن أعتق احد عبديه فمات أحدهما تعين في الباقي.
-
قالوا: النصاب مختلط بالعفو، فالهالك منهما كما لو اختلط النصاب بعد الحول.
-
قلنا: هناك الوجوب تعلق بمعين فإذا اختلط ثم هلك بعضه لم يتعين، كمن أعتق عبدا ثم اختلط بعبد آخر فهلك أحدهما.
-
وفي مسألتنا: تعلق الحق ابتداء بغير معين فيتعين بالهالك، كمن أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما ولأن في مسألتنا الأولى أمر أحد المالين ليس بتابع للآخر، فالهالك بينهما، وفي مسألتنا العفو تابع للنصاب، بدلالة: أنه لا يثبت إلا بعقد مقدم كالربح في مال المضاربة.
-
قالوا: كل جملة انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها إذا انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل، والفرع عشرون من الغنم.
-
قلنا: المعنى في الأصل: أن الوجوب وقف على الجملة؛ فلذلك تعلق بها، وفي مسألتنا: الوجوب لم يقف على هذه الجملة فلم يتعلق بها.
-
إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة
-
قال أصحابنا: إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة.
-
وهو قول الشافعي في الإملاء، وقال في الأم والقديم: هو شرط.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وما بعد الغاية
-
بخلاف ما قبلها. ولأنها حالة لو أتلف المال ضمن الزكاة وكانت واجبة كما بعد التلف، وعكسه قبل الحول وهذا إجماع.
-
فإذا أقدموا على أن إمكانه قلنا: كل حق يضمنه إذا استهلك المال بعد إمكان أدائه يضمنه استهلكه قبل إمكان الأداء لا يكون شرطا في وجوبها، كالصلاة. ولأن إمكان الأداء لو شرط في الوجوب لم ينعقد الحول الثاني عقيب الأول، ولوقف انعقاده على حال الإمكان وهذا لا يقولونه.
-
قالوا: الأمر بالزكاة بشرط الإمكان، ولهذا لا يأثم بتأخيرها،
-
والوجوب يتبع الأمر.
-
والجواب: أن الأمر تعلق بالحول. والإمكان من شرائط الأداء فلا يأثم؛ لأنه لا يلزم الأداء وليس الوجوب من الأداء في شيء؛ لأنه يجب عليه عند الحول العزم على الأداء مع المقدرة. كما أن الدين يجب في الذمة والأداء موقوف على الإمكان.
-
قالوا: لو هلك المال لم يضمن زكاته؛ فدل على أنها لم تجب.
-
قلنا: سقوط الحق بالهلاك لا يدل على أنه لا يثبت، بدليل أن هلاك العبد الجاني يسقط الحق، وهلاك الرهن يسقط حق الإمساك،
-
ولا يدل ذلك على أن الحق لم يكن ثابتا قبله وإنما وجب الضمان بالاستهلاك، فيدل على أن الوجوب باق.
-
قالوا: عبادة، فبإمكان الأداء شرط في وجوبها، كقضاء رمضان في حق المريض.
-
قلنا: ينتقض برمضان فإن وجوبه لا يقف على الإمكان، بدلالة أن الصوم يجب بطلوع الفجر، والأداء لا يمكن إلا بمضي جميع اليوم؛ ولأن قضاء رمضان [يتعلق بالوقت] وحصوله في الذمة يقف على مضي وقت الإمكان كنفس رمضان.
-
الزكاة تتعلق بالمال
-
قال أصحابنا: الزكاة تتعلق بالمال.
-
وهو المشهور في قول الشافعي، وقال في قول آخر: تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها وفائدة الخلاف: أنه إذا توالى على نصاب واحد حولان لم تجب زكاة الثاني.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل: شاة) . وظاهر هذه الأخبار تقتضي تعلق الوجوب بالمال؛ ولأنه حق الله تعالى فسقط بهلاك العين؛ فوجب أن يتعلق بها، أصله: إذا نظر أن يتصدق بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر.
-
ولا يلزم الرهن والثمن؛ لأنهما حق آدمي. ولأن الحق لا يسقط بهلاك الرهن وإنما يصير مستوفيا لدينه.
-
فإن قيل: الزكاة في الذمة، وتسقط بهلاك سببها، كما أن الثمن في الذمة ويسقط بهلاك المبيع.
-
قلنا: الثمن لا يسقط بهلاك المبيع وإنما ينفسخ بهلاك المبيع لفوات القبض فسقط الثمن بالفسخ، ولهذا لو هلك المبيع بعد القبض لا يسقط الثمن.
-
ولأن صفة الواجب تختلف باختلاف صفة المال فيجب في الصحاح منها وفي المرضي مثلها؛ فدل على أن الوجوب فيه.
-
فإن قالوا: صدقة الفطر تجب بصفة المال؛ لأنها تجب من جنس قوته.
-
قلنا: قد يكون ماله غير الأقوات،
-
ولا تجب في ماله. وقد يكون قوته الحنطة،
-
ويجوز أن يخرج من الشعير. ولأنه حق يسرف إلى أهل السهمين شرعا،
-
فإذا وجب من المال تعلق به، كخمس الزكاة.
-
[احتجوا: بأنها زكاة واجبة فتعلقت بالذمة، كصدقة الفطر] .
-
قلنا: صدقة الفطر تجب عما ليس بمال وهو رقبة الحر فلم يتعلق بالموجب عنه، والزكاة لا تجب إلا لأجل المال فتعلقت برقبة العبد الجاني والأرض من غير جنس العبد.
-
قالوا: لو وجبت الزكاة في العين لم يملك رب المال تعيينها ولا دفع عين أخرى عنها، كالمال المشترى.
-
قلنا: يبطل بحق المجني عليه، يتعلق برقبة العبد الجاني ولمولاه إسقاط الحق بدفع الأرش من غيره؛ ولأن لحقوق تتعلق بالمال ولا تستقر لحق
-
الجناية، وقد تتعلق به فيستقر، فحق أحد الشريكين مستقر لحق الآخر؛ فلذلك لم يملك، تغيير حقه ولا إسقاطه، وحق الزكاة غير مستقر لحق ولي الجناية.
-
قالوا: [لو] تعلق حق الفقراء بعين المال منع التصرف وثبت حقهم في نتاجها بعد الحول.
-
قلنا: إذا أوصى له بألف من ثمن جارية بعينها تعلق الحق بها،
-
فلا يمنع ذلك التصرف،
-
ولا يثبت حق الموصي له في ولدها،
-
وكذلك حق ولي الجناية يتعلق برقبة الجارية ولا يثبت في ولدها.
-
إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها
-
قال أصحابنا: إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها.
-
وقال الشافعي: إذا هلك بعد إمكان الأداء. واختلف أصحابنا: إذا طالب الساعي ثم هلك؛ فقال أبو الحسن: يضمن وقال أبو طاهر، وأبو سهل الزجاجي: لا يضمن.
-
لنا: أن المال هلك بعد الحول فلم يضمن زكاته بغير مطالبة آدمي، أصله: قبل إمكان الأداء.
-
ولا يلزم إذا استهلكه؛ لأن إطلاق قولنا: (هلك) يتناول ما هلك
-
بنفسه؛ ولأن الأصل والفرع يستويان في الاستهلاك.
-
ولا يقال المعنى فيه: أنه تلف قبل القدر على الإخراج. وفي مسألتنا: تلف بعد القدرة، ولهذا إذا طالب الإمام مع القدرة على الأداء ضمن،
-
ولا يضمن مع عدم القدرة، وذلك لأن التمكن يصير سببا في الضمان إذا وجب الإخراج على الفور،
-
فأما إذا لم يجب على الفور لم يضمن، كما لو أخر الإمام تفريق مال بيت المال، وكمن نظر عتق عبد فلم يعتقه مع التمكن حتى مات. ولأن كل مال لو هلك قبل التمكن من أدائه إلى مستحقه لم يضمن،
-
فإذا هلك بعده لم يضمن بالتأخير، أصله: الوديعة.
-
ولا يقال: إن الوديعة حصلت في يده برضا مالكها؛ لأن الزكاة حصلت في يده بفعل الله تعالى وهو المالك لها. ولأن لرب المال ضربا في الولاية على الفقراء، بدلالة: أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يمنع بعضهم ويعطي البعض ويزيد في المدفوع وينقص، فلم يضمن بتأخير الدفع، كالإمام ولأن الزكاة تجب ابتداء أمانة، بدلالة: أنها لو هلكت قبل إمكان الأداء لم يضمنها،
-
ولو كانت مضمونة يستوي الإمكان وعدمه.
-
ولأن تعلق الزكاة بالمال كتعلق الحج بالمال المغصوب،
-
فإذا لم يكن المال مضمونا عليه بنفس الوجوب كذلك الزكاة،
-
وإذا ثبت أنها تجب أمانة ولها مطالب من الآدميين بعينه وهو الإمام فلم يضمنها بالتأخير، والحبس قبل مطالبته كالوديعة. وفي الأموال الباطنة أنها أمانة ليس لها مطالب من الآدميين معين،
-
فلا يضمن بالحبس، كاللقطة. ولأنها أمانة لم يتعين من يستحق تسليمها إليه، كاللقطة.
-
فإن قيل: اللقطة لا يعرف مستحقها؛ لأن المستحق هو الله تعالى وقد أذن في دفعها إلى من شاء من الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: سلم الوديعة إلى أي غلماني؛ شئت فلا يضمن بتأخير الدفع عن أحدهم.
-
فإن قيل: هو مأمور بدفع الزكاة إلى الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: ادفعها إلى من قدرت عليه من وكلائي فأخر الدفع.
-
قلنا: لا خلاف أن لرب المال أن يتخير من هو أحوج، فهو يؤخر لالتماسه؛
-
فلا نسلم أنه مأمور بدفعها إلى من قدر عليه من الفقراء.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ولم يفصل بين هلاك المال وبقائه.
-
قلنا: أمر بأداء زكاة واجبة ونحن لا نسلم الوجوب مع الهلاك. قالوا: إنها زكاة واجبة مقدور على أدائها، فوجب أن لا تسقط بتلف النصاب، أصله: إذا طلب الساعي.
-
والجواب: أن الأصل غير مسلم على ما قدمنا،
-
ولو سلمناه فالمعنى فيما بعد المطالبة: أنها حالة لو هلكت الوديعة ضمن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه. ولأن الأمانات تختلف فيها المطالبة وغيرها.
-
فإن قيل: الوديعة: المستحق لها معين، فترك المطالبة رضا بالتأخير، والزكاة مستحقها غير معين،
-
ومن يطالب وهو الإمام لا يملك التأخير.
-
قلنا: إذا أودع الأب والوصي مال اليتيم لم يضمن المودع بالهلاك،
-
وإن كان المستحق لم يرض بالتأخير، لكن لما رضي الولي قام مقام رضاه، كذلك في مسألتنا رضا الإمام الوالي على الفقراء كرضاء المستحق.
-
قالوا: زكاة وجبت بحول ونصاب،
-
فإذا كان إخراجها بعد التمكن من أدائها وجب ضمانها على من وجبت عليه، كما لو أتلفها.
-
قلنا: قولكم (وجبت بنصاب وحول) لا معنى له، وعندكم جميع الزكاة لا تسقط بالهلاك، والمعنى في الإتلاف: أنه لو حصل قبل إمكان الأداء ضمن، والتلف لو حصل قبل الإمكان لم يضمن، كذلك بعده.
-
قالوا: علة الفرع تبطل بمطالبة الإمام؛ فإنها لو حصلت قبل الإمكان لم يضمن،
-
ولو حصلت بعد الإمكان ضمن.
-
قلنا: لأن المطالبة التي يضمن بها هي المطالبة الوحيدة، وقبل: الإمكان لا يتصور وجود مطالبة واجبة.
-
قالوا: زكاة واجبة فلم تسقط بتلف المال الذي وجبت لأجله بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر.
-
والجواب: أنه يجوز إيجابها عما ليس بمال، وهي رقيقه وولده، فلم يسقطها [هلاك ماله، والزكاة لا تجب إلا من مال، فهلاك المال من غير مطالبة] يسقطها. ولأن صدقة الفطر أجمعنا على وجوبها في الذمة فلم تسقط بهلاك المال، كالدين، وقد دللنا على أن الزكاة تتعلق بالمال، وهو كالجناية المتعلقة برقبة العبد.
-
قالوا: الزكاة في الأموال الباطنة لا يطالب الإمام بها،
-
ولا يلزم تعجيل إخراجها فإذا هلك المال سقطت؛ فلم يبق للأمر بها فائدة.
-
والجواب: أن هذا يبطل بالحج عندهم،
-
ثم عندنا للإمام أن يطالب من الأموال الباطنة إذا غلب على ظنه أن المالك لا يخرجها إذا احتاج المسلمون؛ فيتعين الوجوب بمطالبته،
-
فإن لم يطالب كان في سعة من التأخير إلى حين يغلب على ظنه أنه يعجز عن الأداء فيلحقه المأثم بالتأخير في تلك الحال،
-
ويلزم الوصي بها إذا حضره
-
الموت، فهذه فوائد الأمر.
-
وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يضمن وإن طولب فنقول: يجوز له دفع المنصوص ويجوز له دفع القيمة،
-
فإذا طالبه المتصدق؛ جاز أن يكون أخره حتى يحصل القيمة،
-
فلا تفريط في ترك دفع العين، وليس دفعها واجبا؛ ولأن الصدقة حق الله تعالى بدلالة: قوله سبحانه {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} فإذا ماتت الماشية فقد أخذها المستحق، قال الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} فإذا أخذ المستحق ما تعلق حقه به سقط الحق.
-
إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها
-
قال أبو حنيفة: إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها. وروى الحسن عنه: أنه لا شيء في الزيادة [حتى تبلغ خمسين. وروى أسد بن عمرو عنه: أنه لا شيء في الزيادة] إلى ستين.
-
وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.
-
وجه الرواية الأولى: قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} والزيادة مال.
-
فغن قيل: عندنا الوجوب يتعلق بالعفو، فقد أخذنا من الزيادة.
-
قلنا: الظاهر يقتضي أخذ الصدقة من المال لأجله، وعندهم لا يؤخذ من الزيادة لأجلها شيء؛ ولأن الحيوان أحد نوعي المال المزكي؛ فجاز أن تجب الزكاة فيه ابتداء بالكثير كالأيمان.
-
ولا يمكن القول بموجب العلة من المستفاد؛ لأن
-
الإيجاب هناك بناء وليس بابتداء،
-
ولا في المال المشترك؛ لأن عندهم الإيجاب واحد لا يعتبر نصيب كل واحد من الشركاء؛ ولأنها زيادة لو استفادها في أثناء الحول وجبت فيها الزكاة بالكثير، كذلك إذا ملكها ابتداء كما زاد على نصاب الذهب.
-
ولأنه حيوان يجزي في الأضحية عن سبعة، فجاز أن يكون بين الأربعين والستين فيه ما يجب فيه زيادة زكاة ابتداء كالإبل. ووجه رواية الحسن أنه عفو مرتب على نصاب فلم يقدر في البقر بتسعة عشر كما زاد على الستين.
-
قالوا: إنما يقدر ما بعد الستين بتسعة؛ لأنه يمكن إيجاب التبيع أو المسنة فيه.
-
قلنا: الزيادة المستفادة لا يمكن إيجاب واحد منها وتجب فيها الزكاة؛ ولأن العشر التي بعد الأربعين لو استفادها في خلال الحول وجب فيها الزكاة،
-
فإذا ملكها ابتداء وجب فيها، كالعشرين.
-
احتجوا: بما روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة،
-
ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، فسئل عن الأوقاص.
-
فقال: لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بشيء، وسأسأله إذا لقيته، فقدم معاذا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن ذلك فقال: لا شيء فيها.
-
والجواب: أن أهل السير اتفقوا على أن معاذا لم يرجع إلى المدينة
-
إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
-
وكذلك روى الشافعي عن مالك عن حميد بن قيس عن طاووس.
-
ولا يقال: إن المثبت أولى؛ لأن أهل السير إذا اتفقوا على نقل شيء لم يلتفت إلى من يخالفهم والترجيح بالإثبات يكون عند التساوي؛ ولأنه ذكر الأوقاص وعندنا الوقص: ما بين الثلاثين والأربعين، وبين الستين والسبعين،
-
فأما بعد الأربعين فلا وقص، فاحتاجوا إلى أن يثبتوا الوقص حتى يدخل تحت الخبر.
-
وقد ذكر الدارقطني عن المسعودي قال: والأوقاص: ما بين الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين، وقول المسعودي ليس بحجة لقول مخالفنا. ولأن الخبر متروك الظاهر عندهم [لا شيء فيها] غير ما تقدم؛ ولأن العفو عندهم فيه وجوب، وعندنا لا شيء فيه في التبيع والمسنة، فتساوينا.
-
احتجوا: بالخبر من وجه آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يبعث مصدقا ولا يبين له جميع الفريضة.
-
قلنا: لا يمتنع ذلك ونكله إلى الاجتهاد، كما لم يبين لهم ما يستفاد في خلال الحول عندهم.
-
قالوا: مال له وقص بعد النصاب [الأول: فوجب أن يكون له وقص بعد النصاب] الثاني عددا، كالإبل.
-
قلنا: نقول بموجب هذه العلة على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى أيضا؛ لأنا إذا أثبتنا عفوا بعد الستين فقد أثبتناه بعد الأربعين؛ ولأن سائر النصب دلالة لنا؛ لأن العفو المتوسط فيها لا يزيد على ما بعده.
-
فإن قيل: إن الخلاف في ثبوت العفو؛
-
فلا معنى للكلام في قدره، وقد يتساوى النصابان في ثبوت العفو بعدهما وإن اختلفا في مقداره.
-
قلنا: هذا في غير النفي،
-
فأما في النفي: فمقادير الأوقاص فيها متساوية.
-
قالوا: زيادة على نصاب من جنس من الحيوان حولها حول الأصل فلم يتغير الفرض فيها بالكثير كالإبل. والغنم تبطل بستين من البقر إذا هلك منها عشرة فالزيادة على الأربعين يتعين فيها فرض العين، ويجب فيها الكثير.
-
ولأن الأصل إن كان الإبل فمعنى الكثير فيها ثابت؛ لأنه يأخذ بعض بنت لبون عن بنت مخاض. وفي مسألتنا: لم يجب فيه معنى الكثير والواجب مختلف، جاز أن يجب الكثير وإن كان أصل العلة الغنم، فلأن فرضها فرض واحد غير مختلف فلم يتغير؛
-
بما سواه، ولما كان الفرض في مسألتنا: يتغير جاز أن يجب الكثير أو ما في معناه.
-
قالوا: أحد فريضتي البقر، فوجب أن لا يجب جزء منها مع التساوي يف الحول كالتبيع.
-
قلنا: ينتقض إذا كانت البقر ثمانين فهلكت منها ثلاثون قبل إمكان الأداء، أو نعكس فنقول: فلم يكن العفو بعدها زائدا على ما قبلها كالتبيع والوصف مؤثر في الغنم.
-
قالوا: زيادة لم يوجد بها أحد نصابي البقر، فلم يجب فيها فرض كالتسعة الزائدة على ثلاثين.
-
[قلنا: ينتقض بالزيادة على الأربعين إذا بلغت ستين ثم هلكت منها عشرة قبل الإمكان؛ ولأن ما زاد على ثلاثين] لما تغير الفرض بعشرة لم يجب فيما دونها. [ولما لم يتغير الفرض فيما زاد على أربعين بعشرة جاز أن يجب فيما دونها] .
-
قالوا: الزكاة مبنية على الرفق وإيجابها بالكثير يؤدي إلى المشقة [وسوء الشركة] فلم يجب ذلك كما لم يجب في الإبل والغنم.
-
قلنا: يبطل بالمستفاد عندكم وبما بعد الهلاك على الأصلين، على أن عندنا لا مشقة في إيجاب الكثير إذا جاز دفع القيمة عندنا.
-
قالوا: عللنا للتسوية بين البقر والإبل وهما يتساويان في إيجاب الكثير في المستفاد.
-
قلنا: نحن أبطلنا معناكم فلا تنفع التسوية مع انتقاض المعنى.
-
المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول
-
قال أصحابنا: المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول.
-
وقال الشافعي: إذا لم يتولد من ماله لم يضم، والظاهر من مذهبه في الربح أنه يضم،
-
وإذا وجد ركازا وعنده ما يتم به النصاب أخرج خمس الركاز، وهل يزكي ما عنده إذا حال الحول؟ فيه وجهان.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض،
-
وإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون) ، ولم يفصل بين الزيادة في أول الحول أو وسطه. وروى جابر بن زيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اعملوا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ
-
رأس السنة)، وهذا يقتضي سنة معروفة، وهي التي أعلمها ولأنها زيادة في الحول على نصاب من جنسه فوجب أن يكون حوله حول الأصل إذا لم يكن له بدل مزكي، أصله: السخال.
-
ولأن كل زيادة تضم إلى الأصل في النصاب جاز أن تضم إليه في حوله، كالسخال.
-
ولا يلزم ثمن الإبل المزكاة؛ لأنه يجوز أن يضم إذا علفها ثم باعها،
-
وإن علله للجواز في العلة الأولى فأسقط في الحكم فذلك ليس له بدل فيزكي. ولأنها زيادة لو كانت في أول الحول ضمنها؛
-
فإذا استفادها غني في أثنائه ضمها في حكم الحول كالسخال.
-
وإن عللت للجواز أسقطت،
-
فإذا استفاد بها؛ غني.
-
فإن قيل: المعنى في السخال: أنها متولدة من ماله فتبعت أصلها في حكمه، والمستفاد ليس بمتولد من ماله فلا فرع له فلم يتبعه في حكمه، كما أن ولد أم الولد يتبع أمه في حكمها ولا يتبع غيرها.
-
والجواب: أن على الأصل تنتقض بالمتولد، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لما جاز أن يتبع ماله في النصاب وإن لم يتولد منه جاز بمثله في الحول،
-
وإن لم يتولد منه.
-
فإن احترزوا من علة الأصل فقالوا: إنها متولدة من النصاب الجاري في الحول، وهي في معنى النصاب في وجوب الزكاة فيها.
-
فالجواب: أن الولد لو ثبت [له] هذا الحكم لتولده لضم في الحول الأول وإن انفصل بعده؛ لأنه تولد بعد استقرار الحق في الأم. ولأن هذا الحكم لو ثبت بالتولد لم يتغير حكم الأمهات؛ لأن المتولد يتغير حكمه بأمه ولا يكسبها حكما لم يكن.
-
ولأن الولد يغير حكم جميع النصاب [فلو كان هذا حكم يثبت بالمتولد لم يغير حكم غير أمه. ولأن علتنا مستفادة من الحول على نصاب] من جنسه.
-
فقولهم: (متولد) قد أفاد معنى مستفادا، فكأنهم عارضوا بأوصافنا وزيادة. ولأنه أحد سببي وجوب الزكاة فلم يعتبر في المستفاد بنفسه كالنصاب.
-
فلا يلزم ثمن الإبل المزكى؛ لأنها إذا كانت أقل من نصاب ضمت وإن كانت نصابا يعتبر فيها الشرطان.
-
فإن قيل: يمكن أن يمضي كل الحول على النصاب ولا يمكن أن يكون كل جزء نصابا.
-
قلنا: هذا يبطل بالسخال؛ ولأن كل جزء من المال وإن لم يمكن أن يكون نصابا فيمكن أن ينتظر به كمال النصاب، كما لو ملك ابتداء بعض نصاب، فلما لم ينتظر به كمال النصاب وضم إلى ما عنده كذلك في الحول.
-
فإن قيل: المستفاد يجوز أن يبنى في العدد ولا يبنى في الوقت كما أن اللاحق في الجمعة يبنى وإن لم يكمل به العدد فلا يبنى مع فقد الوقت.
-
والجواب: أن اللاحق في الجمعة يتبع الجماعة في العدد دون الوقت وإنما لا يبنى بعد الوقت لبطلان الجمعة؛ ولأن اللاحق في الجمعة دليلنا؛
-
لأنه إنما لحق العدد الأول عدد مثله.
-
ثم لما انقضى الأول تعلق بالعدد الثاني من حكم الوقت، وصحة الجمعة ما تعلق بالأول [كذلك لما استفاد نصابا وهلك النصاب الأول تعلق بالثاني من حكم الحول ما تعلق بالأول] .
-
ولأن زكاة المستفاد حق الله تعالى لا يعتبر في وجوبه النصاب؛
-
فلا يعتبر فيه الحول، كخمس الغنيمة والركاز، وربح مال التجارة. ولأنه حق لله تعالى يتكرر بتكرار الأحوال؛ فجاز أن يجب فيما استفاده من غير أصل ما له عند الوجوب، كصدقة الفطر.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .
-
والجواب: أنه ذكر حؤول الحول المعروف وذلك حول ماله، وحؤول آخر جزء منه، ولهذا يقال: حال الحول على مال فلان اليوم، فصار الحول عبارة عن الانتهاء، وقد وجد ذلك في المستفاد.
-
فإن قيل: حؤول، الحول عبارة عن مضي جميعه، ولهذا لا يقال لمن ولد في آخر السنة: حال عليه حول، وذلك لأن المراد لو كان مضي جميع الحول؛ لم يجز إضافته إلى يوم واحد،
-
فأما المولود فلم يعرف له حول حتى يقال: حال عليه آخره. ولأنه لا يمتنع أن يذكر الحول ويريد بقيته، كما يقال: لا أكلم فلانا اليوم،
-
فيحمل على بقية اليوم،
-
وإذا أراد يوما كاملا، قال: لا أكلمه يوما،
-
فلو كان المراد ما قالوه لقال: حتى يحول عليه حول.
-
قالوا: روى زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في مال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول) .
-
والجواب: أن راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عبد الرحمن ضعفه ابن معين وابن المديني، وذكر الشافعي عن مالك أنه ضعفه.
-
ولو ثبت حملناه على حؤول آخر الحول رخصة بالمستفاد ليبين أن الوارث يبني على حول نفسه،
-
ولا يزكي بحول الميت؛ ولأنهم يضمرون فيه ليس في مال المستفيد إذا لم يتولد من ماله ولا بما عليه ولا خارجا من الأرض؛ لأنهم يضمون السخال والربح ويوجبون العشر في الخارج وهو زكاة، ونحن نضمر إضمارا واحدا إذا لم يكن له نصاب من جنسه إذا زكي بدله.
-
قالوا: لأنه أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه؛ فوجب أن يعتبر حوله بنفسه، أصله: إذا كان من غير جنس المال.
-
قلنا: لا نسلم أنه أصل بنفسه، وهو عندنا تابع للنصاب.
-
قالوا: نريد أنه ليس بمتولده.
-
قلنا: فلا يؤثر في الأصل؛ لأن ما ليس من الجنس وإن كان متولدا لم
-
يضم عندهم، كالمتولد بين الظبي والشاة. والمعنى في الأصل: أنه لا يضم إليه في النصاب فلا يضم إليه في الحول، والمستفاد من جنسه لما ضم إليه في النصاب ضم في الحول.
-
أو نقول: المعنى فيه: أنه لو وجد في أول الحول لم يضم، كذلك لا يضم في أثنائه، والزيادة من جنس المال لو وجدت في أول الحول ضمت،
-
فإذا حدث في أثنائه جاز أن يضم.
-
قالوا: لأنه مستفاد من عين ماله، تجب الزكاة في عينه، فلم يبن حوله على حول غيره قياسا على ما زكى بدله.
-
قلنا: لا نسلم في الأصل أنه مستفاد من عين ماله؛ لأن ثمن الإبل ماله، وكيف يقال: إنه غير مستفاد منه،
-
ولا تأثير للوصف في الأصل؛ لن المزكي لا فرق بين أن يكون مما تجب الزكاة في عينه أو في قيمته، والأصل غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: إن بدل المزكي يضم إلا أنه قد عجل زكاته.
-
ثم المعنى فيه: أنه بدل مال قد زكاه بالحول فاعتبر حوله بنفسه ما لم يقطع حكم الحول فيه. وفي مسألتنا: ليس ببدل لمال مزكي، فاعتبر في آخر الحول لحكمه في أوله.
-
قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى إيجاب زكاة مال مرتين؛ لأن المالك يزكي إبله ثم يبيعها ممن قرب حوله فيزكيها. قلنا: إنما يمتنع إيجاب زكاتين عن مال واحد على مالك واحد،
-
فأما على مالكين فغير ممتنع كما نقول نحن، وهم من ربح مال التجارة.
-
وكما قالوا: إن المديون يزكي ثم يقبضه صاحب الدين فيزكيه.
-
فإن قالوا: إن أحدهما زكى ما في الذمة، والآخر العين. قلنا: عندكم المقبوض يعتبر ما كان في الذمة فليس ببدل عنه؛ فقد زكي مرتين.
-
قالوا: الزكاة اعتبر فيها حول ونصاب، فالنصاب ليبلغ المال حدا يحتمل المواساة، والحول ليتكامل نماء المال فيه،
-
فلو أجمعنا في المستفاد زكاة، أبطلنا معنى الحول.
-
قلنا: هذا يبطل بالسخال.
-
قالوا: كل حيوان دخل في حكم تبعا لغيره فإنما يتبع ما كان أصلا له ومتولدا عنه دون غيره، كولد أم الولد.
-
قلنا: يبطل بدخول المستفاد مع الأصل في حكم النصاب، والعبيد والنساء يتبعون الرجال في حكم السفر وإن لم يكونوا تولدوا منهم، والمسبي عندهم يتبع السابي في الدين وإن لم يكن أصلا له.
-
لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني
-
قال أبو حنيفة: لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني. وروى الحسن عنه: أنه يجوز الجذع من الضأن المسان.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن كل سن لا يجوز من المعز، لا يجوز من الضأن المسان، كالصغير. ولأنه أحد النوعين يكمل به النصاب في الآخر، فلم يختلف سن الواجب فيه، كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس.
-
احتجوا: بما روى سويد بن غفلة قال: (أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرت أن لا آخذ من الراضع، وأمر بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز) .
-
والجواب: أن هذه الزيادة لا تعرف في الخبر ولا هي موجودة في كتاب.
-
قالوا: روى سعد أخو بني عدي قال: (كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: أنا رسولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه لتؤدي صدقة غنمك ذكر أن ذكر، قلت: أي سن تأخذان، قالا: عناقا، جذعة، أو ثنية) .
-
قلنا: هذا خلاف المذهبين؛ لأن العناق من المعز،
-
ولا يجوز فيه الجذع بإجماع.
-
قالوا: روي عن عمر (أنه قال لساعيه: لا تأخذ الربي،
-
ولا الماخض، ولا الأكولة.
-
ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية؛ فذلك عدل بين آل
-
المال وخياره).
-
قالوا: (عن ابن عمر قال: يجوز في الأضحية ما يجوز في الصدقة) .
-
قلنا: قد عارض هذا ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (لا يجوز في الزكاة إلا الثني فصاعدا) ، وهذا لا يعلم إلا بالتوقيف. وما قالوا عن ابن عمر، يجوز أن يكون قياسا، فالمرجع إلى التوقيف أولى.
-
قالوا: كل سن تقدرت به الأضحية؛ وجب أن يقدر بها فرض الغنم، كالثني من المعز.
-
قلنا: حكم الزكاة والأضحية مختلف بإجماع، بدلالة أنه يجوز في الأضحية الذكر، والبقرة عن سبعة،
-
ولا يجوز في الزكاة عندهم. ويجزئ في الزكاة الصغير والمعيب،
-
ولا يجزئ في الأضحية. والمعنى في الثني: أنه سن يجزئ من النوعين، ولما كان الجذع لا يجزئ في الزكاة من أحد النوعين لم يجز من الآخر.
فصل في الصَّدقة والهبة وما يتعلّق بهما
-
صَدَقَةٌ تَجُوزُ إلا مَعْ مَرَضْمَوْتٍ وبالدَّيْنِ المحيط تُعْتَرَضْ
-
وَلاَ رُجوعَ بَعْدُ لِلْمصدِّقِومِلْكُهَا بِغَيْرِ إِرْثٍ اتُّقِي
-
كَذاكَ مَا وُهِبَ للأَيْتامِوالفُقَراءِ وأُولي الأَرْحامِ
-
والأبُ حَوْزُهُ لما تَصَدَّقَابِهِ عَلَى مَحْجورِهِ لن يُتَّقَى
-
وللمعَيَّنينَ بِالحوْز تَصِحْوَجَبْرُه مهْما أباهُ متضِحْ
-
وفي سِوى المُعَيَّنينَ يُؤْمَرُبِالحَوْزِ والخلْفُ أَتَى هل يُجْبَرُ
-
والجبرُ مَحتومٌ بِذي تَعَيُّنِلصنفِهم منْ جِهَةِ المُعَيَّنِ
-
وللأَبِ التَّقْديمُ للكبيرِلقبض ما يَخْتَصُّ بالصَّغيرِ
-
وَحَوْزُ حاضِرٍ لِغائبٍ إذاكانا شَريكَيْنِ بِها قَدْ أُنْفِذَا
-
وما على البَتِّ لِشَخْصٍ عُيِّنَافَهْوَ له ومَنْ تَعدَّى ضَمِنَا
-
وغيرُ ما يُبَتُّ إِذْ يُعَيَّنُرُجوعُهُ لِلْمِلْكِ لَيْسَ يَحْسُنُ
-
وللأبِ القَبْضُ لما قد وَهَبَاولدَهُ الصَّغيرَ شَرْعًا وَجَبَا
-
إلاَّ الَّذي يَهَبُ مِنْ نَقْدَيْهِفَشَرْطُهُ الخروجُ مِنْ يَدَيْهِ
-
إلى أمينٍ وعن الأمِينِيُغْنِي اشْتِراءُ هَبْهُ بَعْدَ حينِ
-
وَإنْ يَكُنْ موضِعَ سُكْناهُ يَهَبْفإن الإخلاءَ لهُ حٌكْمٌ وَجَب
-
وَمَن يَصِحُ قَبْضُهُ وما قَبَضْمُعطاهُ مُطْلَقًا لتفْريطٍ عَرَضْ
-
يَبْطُلُ حَقُّهُ بِلا خِلافِإن فاتَهُ في ذلك التلافي
كتاب آخر
- منهاج الطالبين٣١٨
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٢٬٥٨٢
- الأم٢٬٣٨٨
- المهذب٧٨٩
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٥٥٩
- مختصر المزني٣٠١
- عمدة السالك وعدة الناسك٢٠٥
- البهجة الوردية١٨١
- الوجيز٨٦
- منهج الطلاب٨٠
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب٦٧
- الزبد في الفقه الشافعي٥٨
- المقدمة الحضرمية٤٩
- قرة العين بمهمات الدين٢٥
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)١٢
باب زكاة الحيوان
-
إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم
-
لا الخيل
-
والرقيق
-
والمتولد من غنم وظباء
-
ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة
-
وفي عشر شاتان
-
وخمس عشرة ثلاث
-
وعشرين أربع
-
وخمس وعشرين بنت مخاض
-
وست وثلاثين بنت لبون
-
وست وأربعين حقة
-
وإحدى وستين جذعة
-
وست سبعين بنتا لبون
-
وإحدى وتسعين حقتان
-
ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون
-
ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة
-
وبنت المخاض لها سنة
-
واللبون سنتان
-
والحقة ثلاث
-
والجذعة أربع
-
والشاة جذعة ضان لها سنة
-
وقيل: ستة أشهر
-
أو ثنية معزلها سنتان
-
وقيل: سنة
-
والأصح أنه مخير بينهما
-
ولا يتعين غالب غنم البلد
-
وأنه يجزىء الذكر
-
وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين
-
فإن عدم بنت المخاض فابن لبون
-
والمعيبة كمعدومة
-
ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح
-
ويؤخذ الحق عن بنت مخاض لا لبون في الأصح
-
ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقوق بل هن أو خمس بنات لبون
-
فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء
-
وقيل: يجب الأغبط للفقراء
-
وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط
-
ولا يجزىء غيره إن دلس أو قصر الساعي وإلا فيجزىء
-
والأصح وجوب قدر التفاوت
-
ويجوز إخراجه دراهم
-
وقيل: يتعين تحصيل شقص به
-
ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين وعشرين درهما
-
أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما
-
أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما
-
والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها
-
وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح إلا أن تكون إبله معيبة
-
وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزوله درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح
-
ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين.
-
قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم
-
ولا تجزىء شاة وعشرة دراهم
-
وتجزي شاتان وعشرون لجبرانين
-
ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة
-
ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان
-
وإلا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معزوفي
-
مائة وإحدى وعشرين شاتان
-
ومائتين وواحدة ثلاث
-
وأربعمائة أربع
-
ثم في كل مائة شاة.
فصل
-
إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه
-
فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة
-
وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط
-
والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة
-
فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة
-
ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها
-
ولا ذكرا إلا إذا وجب
-
وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح
-
وفي الصغار وصغير في الجديد
-
ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك
-
ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل
-
وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب
-
وكذا الراعي والفحل في الأصح
-
لا نية الخلطة في الأصح
-
والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها
-
ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه
-
لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله
-
ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول
-
فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق
-
فإن اتهم حلف
-
ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف
-
وكونها سائمة
-
فإن علفت معظم الحول فلا زكاة
-
وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا
-
ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح
-
وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها
-
ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا
-
وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل
-
ونصابه خمسة أوسق
-
وهي ألف وستمائة رطل بغدادية
-
وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان.
-
قلت: الأصح ثلثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم
-
وقيل: بلا أسباع
-
وقيل: ثلاثون والله أعلم.
-
ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا
-
والحب مصفى من تبنه
-
وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق
-
ولا يكمل جنس بجنس
-
ويضم النوع إلى النوع
-
ويخرج من كل بقسطه
-
فإن عسر أخرج الوسط
-
ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها
-
والسلت جنس مستقل
-
وقيل: شعير
-
وقيل: حنطة
-
ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر
-
ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه
-
وقيل: إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم
-
وزرعا العام يضمان
-
والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة
-
وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر
-
وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه
-
والقنوات كالمطر على الصحيح
-
وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه
-
فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو
-
والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه
-
وقيل: بعدد السقيات
-
وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب
-
ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه
-
والمشهور إدخال جميعه في الخرص
-
وأنه يكفي خارص
-
وشرطه العدلة
-
وكذا الحرية والذكورة في الأصح
-
فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه
-
ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب
-
وقيل: ينقطع بنفس الخرص
-
فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره
-
ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه
-
فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به
-
ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل
-
أو بمحتمل قبل في الأصح.
-
نصاب الفضة مائتا درهم
-
والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة
-
وزكاتهما ربع عشر
-
ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا
-
ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز
-
ويزكى المحرم من حلي وغيره
-
لا المباح في الأظهر
-
فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل
-
فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح
-
وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه
-
ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن
-
لا الإصبع
-
ويحرم سن الخاتم على الصحيح
-
ويحل له من الفضة الخاتم
-
وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة
-
لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح
-
وليس للمرأة حلية آلة الحرب
-
ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة
-
وكذا ما نسج بهما في الأصح
-
والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار
-
وكذا إسرافه في آلة الحرب
-
وجواز تحلية المصحف بفضة
-
وكذا للمرأة بذهب
-
وشرط زكاة النقد الحول
-
ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ.
-
من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة
-
وفي قول الخمس
-
وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه
-
ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما
-
ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل
-
ولا يشترط اتصال النيل على الجديد
-
وإذا قطع العمل بعذر ضم
-
وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني
-
وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب
-
وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور
-
شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول
-
وهو الموجود الجاهلي
-
فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة
-
وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو
-
وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه
-
فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب
-
أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي
-
ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.
فصل
-
شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول
-
وفي قول بطرفيه
-
وفي قول بجميعه
-
فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها
-
ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول
-
ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها
-
وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء
-
وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح
-
لا بالهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب
-
وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد
-
أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء
-
وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها
-
ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض
-
لا إن نض في الأظهر
-
والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل
-
وواجبها ربع عشرة القيمة
-
فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب
-
وكذا دونه في الأصح
-
أو بعرض فبغالت نقد البلد
-
فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به
-
فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء
-
وقيل: يتخير المالك
-
وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب
-
وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها
-
ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت
-
أو نصابهما فزكاة العين في الجديد
-
فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا
-
وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع
-
فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح
-
وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح
-
والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته.
-
تجب بأول ليلة العيد في الأظهر
-
فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد
-
ويسن أن لا تؤخر عن صلاته
-
ويحرم تأخيرها عن يومه
-
ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح
-
ولا رقيق
-
وفي المكاتب وجه
-
ومن بعضه حر يلزمه بقسطه
-
ولا معسر
-
فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر
-
ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح
-
ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته
-
لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار
-
ولا العبد فطرة زوجته
-
ولا الابن فطرة زوجة أبيه
-
وفي الابن وجه
-
ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها
-
وكذا سيد الأمة.
-
قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم
-
ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال
-
وقيل: إذا عاد
-
وفي قول لا شيء
-
والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه
-
وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير
-
وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث.
-
قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم
-
وجنسه القوت المعشر
-
وكذا الأقط في الأظهر
-
تجب من قوت بلده
-
وقيل: قوته
-
وقيل: يتخير بين الأقوات
-
ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس
-
والاعتبار بزيادة القيمة في وجه
-
وبزيادة الاقتيات في الأصح
-
فالبر خير من التمر والأرز
-
والأصح أن الشعير خير من التمر
-
وأن التمر خير من الزبيب
-
وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه
-
ولا يبعض الصاع
-
ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها
-
ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد.
-
قلت: الواجب الحب السليم
-
ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير
-
ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع
-
ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح. والله أعلم.
-
شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية
-
وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه
-
دون المكاتب
-
وتجب في مال الصبي والمجنون
-
وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح
-
وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر
-
ولا يجب دفعها حتى يعود
-
والمشتري قبل قبضه
-
وقيل: فيه القولان
-
وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب
-
والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة
-
أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم
-
وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال
-
أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب
-
وقيل: يجب دفعها قبل قبضه
-
ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال
-
والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض
-
فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب
-
ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت
-
وفي قول الدين
-
وفي قول يستويان
-
والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا
-
ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق
-
ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة: زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة: زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع
-
والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين.
فصل
-
تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف
-
وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن
-
وكذا الظاهر على الجديد
-
وله التوكيل والصرف إلى الإمام
-
والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا
-
وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما
-
ولا يكفي هذا فرض مالي
-
وكذا الصدقة في الأصح
-
ولا يجب تعيين المال
-
ولو عين لم يقع عن غيره
-
ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون
-
وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح
-
والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا
-
ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده
-
فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان
-
والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع
-
وأن نيته تكفي.
فصل
-
لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب
-
ويجوز قبل الحول
-
ولا تعجيل لعامين في الأصح
-
وله تعجيل الفطرة من أول رمضان
-
والصحيح منعه قبله
-
وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه
-
ولا الحب قبل اشتداده
-
ويجوز بعدهما
-
وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول
-
وكون القابض في آخر الحول مستحقا
-
وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول لم يجزه
-
ولا يضر غناه بالزكاة
-
وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع
-
والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد
-
وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد
-
وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه
-
ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه
-
والأصح اعتبار قيمته يوم القبض
-
وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش
-
وأنه لا يسترد زيادة منفصلة
-
وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال
-
ولو تلف قبل التمكن فلا
-
ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي
-
وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة
-
وهي تتعلق بالمال تعلق شركة
-
وفي قول تعلق الرهن
-
وفي قول بالذمة
-
فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٤٠
- الفروع٢٬٣٩٧
- الإقناع١٬٠٣٦
- الرعاية الصغرى٩٤١
- الكافي في فقه الإمام أحمد٨٣٤
- غاية المنتهى٦٣٨
- منتهى الإرادات٥٠٣
- المقنع٢٨٧
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٥٩
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٢٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١١٤
- عمدة الفقه١٠٢
- دليل الطالب لنيل المطالب٩٧
- المحرر في الفقه٨٩
- مختصر الخرقي٨٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٨٠
- كافي المبتدي٦٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٣٦
-
وهي حق واجب، في مال خالص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص ، وتجب (في متولد بين وحشي وأهلي وبقر وحش) وغنمه،
-
(ولا تجب على كافر) ولو مرتدا،
-
ولا يملك (عبد بتمليك) ولا غيره، وتجب على من بعضه حر،
-
(ويشترط لها ملك نصاب) ففي أثمان وعروض تقريب،
-
فلا يضر (نقص حبتين) ، وفي زرع وثمر تحديد،
-
وقيل: تقريب، فلا يؤثر نحو رطلي ومدين، وهو أظهر، (وتمام الملك) ، لكن يستقبل بصداق قبل الدخول وأجرة بالعقد حولا ولو قبل القبض إن كان معينا، (و) تجب (في سائمة) وغلة أرض وشجر (موقوفة) على معين نصا، وتخرج من غير السائمة،
-
ولا تجب في موقوف على غير معين أو مسجد ونحوه، كنقد موصى به في وجوه برّ، أو يشتري به وقفا ولو ربح به قبله نصا، والربح كالأصل،
-
ولا (في حصة مضارب) ولو ملكت
-
بالظهور، (ومن له دين على ملئ) باذل أو غيره ونحوه (زكاه إذا قبضه) أو أبرأه منه نصا (لما مضى) ويجزئ إخراجها قبل قبضه،
-
ولو قبض دون نصاب زكاه نصا،
-
وكذا لو كان بيده بعض نصا وباقيه دين، أو غصب، أو ضال،
-
ويجب (في دين على غير ملئ) ومماطل (ومؤجل ومجحود) ببينة وعدمها (ومغصوب وضائع) ومسروق ومدفون منسي وموروث جهله، أو جهل عند من هو ونحوه، ويرجع على غاصب بالزكاة،
-
وكذا على ملتقط إن أخرجها منها، إلا إذا كان الدين نصابا من بهيمة الأنعام ولم يعين، أو كان دية واجبة فلا زكاة فيه، وكل دين سقط قبل قبضه ولم يتعوض عنه تسقط زكاته، لا إن أسقطه ربه نصا وتقدم ، ويزكى مطلقا بائع مبيعا غير متعين ولا متميز، ويزكى غيره مشتر.
-
(ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص (١) النصاب) مطلقا إلا دينا بسبب ضمان أو مؤنة حصاد وجذاذ ودياس ونحوه،
-
ولا يمنع الدين خمس الركاز (وكفارة) ونحوها (كدين.
-
ويشترط مضى حول) لكن يعفى فيه عن نصف يوم (ومتى باع النصاب أو بدله) بغير جنسه (انقطع الحول) إلا في إبدال ذهب بفضة وعكسه، ويخرج مما معه وأموال الصيارف (وبجنسه لا) نصا،
-
فلو أبدله بأكثر زكاه إذا تم
-
حول الأول كنتائج، ومتى (قصد الفرار من الزكاة بإخراج (١) عنه ملكه) مطلقا (لم تسقط) ، ويزكى من جنس المبيع لذلك الحول،
-
وإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها، وإلا قبل قوله، وتعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جناية لا كتعلق دين برهن،
-
ولا بمال محجور عليه لفلس،
-
ولا تعلق شركة فله إخراجها من غيره، والنماء بعد وجوبها له،
-
ولو أتلفه لزمه ما وجب في التالف لا قيمته، ويتصرف فيه ببيع وغيره.
-
ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها ويخرجها،
-
فإن تعذر فسخ في قدرها، ولمشتر الخيار.
-
(وإذا مى حولان على نصاب لم يؤدّ زكاتهما فزكاة واحدة إن قلنا تجب في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة) أطلقه الإمام أحمد،
-
وقيل: إذا قلنا دين
-
الله يمنع، فزكاة واحدة، وعليه الأكثر، وهو أظهر،
-
ومتى وجبت في الذمة (زكاه جميعه لكل حول) ما لم تفن الزكاة المال،
-
(ولا تسقط بتلف المال) إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ ويأتي، وما لم يدخل تحت اليد كالديون وتقدم معناه.
-
(ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته،
-
فإن كان عليه دين) وضاق ماله (اقتسموا بالحصص) نصا، إلا إذا كان به رهن فيقدم، وتقدم أضحية معينة عليه ، ويقدم نذر بمعين عليهما،
-
وكذا لو أفلس حي.
-
(ح) قال الشيخ شمس الدين في "شرح المقنع" في الأضحية:
-
وإذا عينها ثم مات وعليه دين لم يجز بيعها فيه سواء كان له وفاء أم لم يكن؛ لأنه تعين ذبحها فلم تبع في دينه، كما لو كان حيا، ويقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها.
-
(وتجب في السائمة منها) سوى العوامل نصا ولو بأجرة، (وهي التي ترعى) المباح ولو بغير نية،
-
فلو اشترى، أو جمع لها ما تأكل لم تجب،
-
(ويجب في خمس من الإبل شاة) بصفتها،
-
فإن كانت الإبل معيبة، فالشاة صحيحة بقدر المال تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل (فإن أخرج بعيرا) أو نصفي شاتين (لم يجزه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض) ،
-
فإن كانت عنده وهي أعلا من الواجب خيِّر بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب،
-
(فإن عدمها) ، أو كانت معيبة (أجزأه ابن لبون) وخنثى ولد لبون، ويجزئ أيضا حق وجذع عند عدم، وأولى بنت لبون ولها جبران ولو وجد ابن لبون، وتجزئ ثنية عن جذعة بلا جبران،
-
(فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، إن شاء أخرج حقاقا، أو بنات لبون) ، إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون، أو حقاقا فليخرج منه،
-
ولا يكلفه الساعي إلى غيره، أو يكون مال يتيم، أو مجنون فيتعين أدون مجزئ (والمنصوص) تجب (الحقاق)
-
وكذا الحكم في أربعمائة،
-
وإن أخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون صح،
-
وإن وجد أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا بد له من جبران تعين الكامل، ومع عدم الفرضين أو عيبهما له العدول عنهما مع الجبران، فيخرج خمس بنات مخاض وخمس جبرانات عشر شياه، أو مائة درهم، أو يخرج أربع جذعات، ويأخذ أربع جبرانات ثمان
-
شياه، أو ثمانين درهما فقط.
-
(ومن وجبت عليه سن فعدهما فله إخراج أسفل منها ومعها شاتان، أو عشرون درهما، أو أعلى وأخذ مثل ذلك) إلا وليّ يتيم ومجنون فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ صرح به في "الوجيز" ، و "الزركشي" وهو مراد غيرهما.
-
ويشترط أن يكون ذلك في ملكه،
-
فإن لم يكن تعين الأصل (فإن عدم ما يليها انتقل إلى الأخرى) ،
-
فلو عدمه أيضا انتقل إلى ثالث، ويجزئ إخراج جبران واحد وثان وثالث النصف دراهم والنصف شياه،
-
فلو كان النصاب معيبا دفع السن السفلى مع الجبران، وله دفع الأعلى إلا وليا فلا،
-
فإذا بلغ نصاب البقر مائة وعشرين اتفق الفرضان فيخير نصا. ويجزئ.
-
(ذكر في إبل وبقر وغنم إذا كان النصاب كله ذكورا، ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم) دون إبل وبقر فلا يجزئ إخراج فصلان وعجاجيل، فيقوّم النصاب من الكبار، ويقوّم فرضه،
-
ثم نقوّم الصغار ويؤخذ عنها كبيرة بالقسط،
-
وقيل: يجزئ فيؤخذ من خمس وعشرين إلى إحدى وستين واحدة، وفي ست وسبعين ثنتان،
-
وكذا في إحدى وتسعين، وفي ثلاثين عجل، وفي ستين اثنان، وفي تسعين ثلاث، وقس عليه، والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن،
-
ولو كانت أقل من خمس وعشرين صغارا وجبت في كل خمس شاة ككبار،
-
(وإن اجتمع صغار وكبار وصحاح) ومعيبات (لم يؤخذ إلا صحيح كبيرة) إلا لزمه شاتان في مال معيب إلا واحدة فيخرج الصحيحة ومعيبة،
-
وكذا لو لزماه في مائة وعشرين سلخة وشاة كبيرة فيخرج الشاة وسلخة.
-
(فإن كان نوعين، أو فيه كرام ولئام وسمان ومهازيل) وجب الوسط نصا (بقدر قيمة المالين) ،
-
ولو أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب.
-
(ويؤخذ من معز ثني،
-
ومن ضأن، جذع) على ما بين في الأضحية.
-
(ولا يؤخذ تيس) إلا تيس ضراب لخيره برضى ربه حيث يؤخذ ذكر ويجزئ،
-
(ولا ذات عوار وهي المعيبة) التي لا يضحى بها نصا، إلا أن يكون النصاب كذلك،
-
(وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه) أجزأ، فيجزئ مسن عن تبيه أو تبيعة، وأعلى من المسنة عنها، وبنت لبون عن بنت مخاض، وحقة عن بنت لبون، وجذعة عن حقة،
-
ولو كان الواجب عنده وتقدم، أجزأ حق وجذع وثني عن بنت مخاض وثنية، وأعلى منها عن جذعة بلا جبران.
-
ويشترط (في خلطة أوصاف اشتراكهما في مراح) بضم الميم وهو المبيت والمأوى أيضا، (ومسرح) وهو مكان اجتماعما لتذهب إلى المرعى، (ومحلب) وهو موضع الحل، (وفحل) وهو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين، ومرعى وهو موضع الرعي ووقته.
-
ولو ملك نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا، أو أعلم على بعذه وباعه مختلطا) انقطع الحول،
-
(وقيل: لا ينقطع حول البائع. وعليه عند تمام حوله زكاة حصته،
-
فإن أخرج من المال انقطع حول مشتر) إذا لم يستدم الفقير الخلطة (وإن أخرجها من غيره) لم ينقطع حول المشتري ولو قلنا بتعلق بالعين،
-
(وإن ملك نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا) ثبت للبائع حكم الانفراد (وعليه عند تمام
-
تنبيه: لا يعتبر للخلطة نية مطلقا، واعتبرها صاحب المحرر وغيره في خلطة الأوصاف، وينبني على الخلاف لو وقع الخلط اتفاقا أو فعله راع من نفسه.
-
حوله زكاة منفرد، وإن ملك نصابا شهرا،
-
ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) فعليه زكاة الأول عند تمام حوله فقط،
-
(وإن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن يكون مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله) وقدرها بأن ينظر إلى زكاة الجميع فيسقط منها ما وجب في الأول،
-
ويجب الباقي في الثاني وهو شاة،
-
(وإن كان لا يبلغ نصابا ولا يغير الفرض) فلا شيء فيها (وإن كانت ماشيته مفترقة فيما تقصر فيه الصلاة) فلكل مال حكم نفسه نصا،
-
(ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة) نصا،
-
(وعنه تؤثر) في خلطة أعيان،
-
وقيل: وأوصاف. فعلى هذا يعتبر اتخاذ المؤن ومرافق الملك فيشتركان فيما يتعلق بإصلاح مال الشركة،
-
(وإن اختلفا في قيمة مأخوذ من أحدهما فقول مرجوع عليه) مع يمينه إن احتمل صدقه.
-
لا (تجب) إلا (في كل مكيل مدخر) نصا، فتجب (في) صعتر وأشنان وحبه ونحوهما، وكل ورق مقصود كورق سدر وخطمى وآس، (لا) في عناب (وزيتون وزعفران) وعصفر وورس ونيل وحنا (وقطن) ، وتجب في حبه وكتان وقنب وتين ومشمش وتوت ونحوه،
-
وقيل: تجب. اختاره بعض المحققين، فيخرج من حب وزيتون ومن زيته أفضل،
-
فإن لم يكن له زيت تعين الحب.
-
(والنصاب) في الكل (ألف وستمائة رطل عراقي) وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل مصري وما وافقه، وثلثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل دمشق وما وافقه، ومائتنا وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع رطل حلبي وما وافقه، ومائتان وسبعة وخمسون رطلا وسُبع رطل قدسي وما وافقه، والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن ليحفظ وينقل، والمكيل
-
يختلف في الوزن فمنه ثقيل كأرز، ومتوسط كبرّ وعدس، وخفيف كشعير ودرة. فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصا، فتجب في الخفيفة إذا قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه،
-
ومن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثًا من جيد البر ثم كال به ما شاء عرف ما بلغ حد الوجوب من غيره نصا.
-
(وعنه يعتبر نصاب ثمرة نخل وكرم رطبا ثن يؤخذ عشر) يابسة. (ونصاب عدس وأرز مع قشره عشرة) أوسق إذا كان ببلد قد خبره أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف، لأنه يختلف في الخفة والثقل فيرجع إلى أهل الخبرة ويؤخذ بقدره،
-
وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق (وتضم ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض في تكميل النصاب،
-
وعنه يضم بر) إلى (شعير وقطنيات) وأبازير وبقول وكل ما تقارب (بعضها إللا بعض.
-
ويشترط كونه مملوكا له وقت وجوبها) فتجب فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب في أرضه، أو أرض مباحة،
-
(وإن سقى بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما) نفعا ونموا للزرع نصا،
-
(فإن جهل المقدار وجب العشر) نصا، وقال: (ابن حامد: يؤخذ بالقسط) فإن جهل المقدار جعل بكلفة المتيقن، والباقي سيحا، ويؤخذ بالقسط،
-
(وإذا (١) اشتد الحَب وبدا صلاح ثمره) كبيع ويأتي (وجبت الزكاة،
-
ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في جرين) وبيدر ومسطاح ونحوها.
-
(ولا زكاة فيما تلف بلا تعد) قبل حصاد وجذاذ نصا،
-
(وإن ادعى تلفها قبل قوله بلا يمين) ولو اتهم نصا، إلا أن يدعيه بجائحة ظاهرة تظهر عادة فلا بد من بينة، قم يصدق في قدر التالف،
-
(فإن احتيج إلى قطعه) بعد بدوّ صلاحه و (قبل
-
كماله لضعف أصل ونحوه) كخوف عطش أو تحسين بقيته، (أو كان رطبا) ، أ (وعنبا لا يجئ منه تمر ولا زبيب) وججب قطعه، ولم يرحم مع حضور ساع إلا بإذنه (ويخرج منه رطبا وعنبا) إن كان قدر نصاب يابسا. اختاره القاضي والمصنف والمجد وصاحب الفروع وغيرهم،
-
والمذهب (لا يخرج إلا يابسا) ،
-
ولا يصح (شراء زكاته) ولا صدقته (نص عليهـ) ـن،
-
ويسن (بعث ساع لخرص (٢) نخل وكرم) فقط، ويعتبر كونه مسلما أمينا خبيرا غير متهم ولو واحدا، وأجرته على رب المال،
-
فإن بم يبعث فعلى رب المال من الخرص ما يفعله الساعي ليعرف قدر الواجب قبل تصرفه، ويلزمه (خرص كل نوع على حدته،
-
ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع) فيجتهد بحسب المصلحة.
-
ولا يكمل به النصاب،
-
وإن لم يأكله كمل به،
-
ثم يأخذ زكاة الباقي سواه بالقسط. قاله المجد،
-
وإن حفظه زكى الموجود وافق قول الخارص أم لا،
-
وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه المالك نصا، ويأكل من حبوب ما جرت به عادة وما يحتاجه ولا يحسب عليه ولا يهدى نصا، (ويؤخذ من كل نوع على حدته) ولو شق.
-
(ويجتمع عشر وخراج في كل أرض) خراجية نصا، وهي ما (فتحت عنوة) ولم تقسم، وما جلا عنها أهلها خوفا منا، وما صولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج،
-
(ولا يجوز لأهل الذمة شراء (٣) أرض عشرية،
-
وعنه) لا لغير تغلبي، فإن
-
فإن خالفوا صح فعليها (عليهم عشران) ومصرفه مصرف ما يؤخذ من بني تغلب،
-
ويصح شراؤهم أرضا خراجية، والعشرية ما أسلم أهلها عليها نصا؛ كالمدينة ونحوها، وما اختلطه المسلمون نصا؛ كالبصرة ونحوها، وما صولح أهله على أنه لهم بخراج يضرب عليهم نصا؛ كأرض اليمن، وما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر، وما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد إقطاع تمليك.
-
(ونصاب عسل عشرة أفراق) ستة عشر رطلا عراقية نصا،
-
ولا تتكرر زكاة معشرات ولا معدن غير نقد.
-
(ومن (٢) استخرج من معدن) وهو كل متولد في
-
الأرض من غير جنسها ليس بنبات (نصابا) من أهل الزكاة (ففيه الزكاة) من عين أثمان وقيمة (غيره) ، ووقت وجوبها بظهوره واستقرارها بإحرازه (وإخراجها بعد سبك وتصفية) ،
-
ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل نصاب غير نقد،
-
وإن أخرج نصابا من جنس من معادن ضمَّ، وحد الإهمال ثلاثة أيام إن لم يكن عذر،
-
فإن كان فبزواله، (وفي الركاز الخمس لأهل الفئ) يصرف مصرف الفئ المطلق للمصالح كلها، (وباقيه (٢) لواجده) إن لم يكن أجيرا لطلبه (إن وجده في موات) ، أو شارع، (أو أرض لا يعلم مالكها) ، أو على وجه هذه الأرض، أو في طريق غير مسلوك، أو خربة،
-
(وإن علم مالكها، أو كانت منتقلة إليه فله أيضا) إن لم يدّعه المالك، فلإن ادّعاه بلا بينة ولا وصف فله مع يمينه (وهو ما وجد من دفن الجاهلية) ، أو من تقدم من الكفار في الجملة في دار إسلام أو عهد، (أو حرب وقدر عليه وحده) أو بجماعة لا منعة لهم نصا (عليه) ، أو على بعضه (علامة كفر) فقط نصا،
-
(فإن كان عليه) أو على بعضه (علامة المسلمين فلقطة) .
-
(وهي الذهب والفضة. ولا زكاة في ذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا،
-
ولا في فضة حتى تبلغ) وزن (مائتي درهم) إسلامي، فزنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وهو ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة،
-
وقيل: ثنتان وثمانون حبة شعير وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق،
-
ولا تنافي بينهما. وزنة الدرهم نصف المثقال وخمسة، وهو خمسون حبة وخُمسا حبة على الأول، وعلى الثاني سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعُشر عُشر حبة، وهو ستة دوانق. والبغلية وهي السوداء ثمانية دوانق، والطبرية أربعة دوانق، واليمنية دانقان ونصف، والخراسانية دانق أو نحوه فيرد ذلك كله إلى المثقال والدرهم الإسلامي في الزكاة، فنصاب ذهب ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسيغ درهم، وقدره خمسة وعشرون دينارا وسُبعا دينار وتسعة على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم.
-
(وإن شك في مغشوش خير من سبك وإخراج) قدر زكاة بيقين، ويعرف قدر غشه بوضع ذهب خالص زنة مغشوش في ماء ثم فضة كذلك وهي أضخم،
-
ثم مغشوش ويعلم علو الماء ويمسح بين كل علامتين، فمع استواء الممسوحين نصفه ذهب ونصفه فضة، ومع زيادة ونقص بحسابه، (ويخرج عن جيد صحيح) ، ورديء (من جنسه) ،
-
ومن كل نوع بحصته،
-
وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل،
-
(وإن أخرج) عن الأعلى (مكسرا أو بهرجا) وهو الرديء (زاد قدر ما بينهما من الفضل نصا) ، ويضم (أحد النقدين إلى الآخر) ويخرج (عنه، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) وإليهما في تكميل النصاب،
-
(ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال) أو إعارة ولو ممن يحرم عليه لا فارا منها، (وما كان من مباح الصناعة فالاعتبار في النصاب بوزنه) ، إلا المعد للتجارة ولو نقدا فالاعتبار بقيمته نصا، فيقوّم النقد بنقد آخر إن كان أحظَّ للفقراء، أو نقص عن نصابه؛
-
لأنه عرض، (ويباح) لذكر (خاتم فضة) ، وفي خنصر يسار أفضل نصا، ويجعل فصه مما يلي
-
كفه، ولا بأس بجعله مثقالا أو أكثر ما لم يخرج عن العادة،
-
ويكره لبسه في سبابة ووسطى،
-
ويباح (لرجلمن فضة حلية منطقة وجوشن وخوذة وخف وران) وهو شيء يلبس تحت الخف (وحمائل) ونحوها،
-
ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه في لباس وغيره وتقدم .
-
وهي ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح غير النقدين،
-
(وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية،
-
ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة) إلا حلي اللبس إذا نواه للتجارة فيصير لها بمجرد النية؛ لأن التجارة أصل فيه.
-
(وتقوم العروض بالأحظّ (١) للمساكين من عين أو ورق) لكن تقوم المغنية ساذجة،
-
ولا عبرة بقيمة آنية ذهب فضة، ويقوم خصي بصفته،
-
(وإن اشترى عرضا بنصاب من السائمة) أو باعه بنصاب منها (لم يبن على حوله) ،
-
وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى،
-
(وإن ملك نصابا من السائمة لتجارة فعليه زكاة تجارة دون سوم) ،
-
ولو سبق حول سوم (ما لم تكن قيمته دون نصاب،
-
وإن اشترى أرضا، أو) شجرا تجب في ثمره الزكاة (لتجارة فأثمر) الشجر (وزرعت الأرض) زكى الجميع زكاة قيمة فقط نصا ولو سبق وجوب عشر ما لم تكن قيمته دون نصاب كما تقدم.
-
(وإن أخرجها أحد الشريكين قبل الآخر ضمن (٢) مطلقا) إلا أن أدى دينا بعد أداء موكله ولم يعلم، وإذن غير الشريكيم كل واحد للآخر في إخراجها كا (لشريكين) .
-
ولا يجب إخراج زكاته أولا، وله الصدقة قبل إخراج زكاته.
-
وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان، ومصرفها كالزكاة (وهي واجبة) وتسمى أيضا فرضا نصا (إذا فضل عنده عن قوته وقت عياله يوم العيد وليلته صاع) ، ويعتبر كون ذلك بعد ما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم وددابة وثياب بذلة ونحوه،
-
وكذا كتبب يحتاجها للنظر والحفظ. قال الموفق ومن تبعه.
-
(وإن فضل بعض صاع) لزمه (إخراجه) ويكمله من تلزمه فطرته لو عجز عن جميعها،
-
(وعنه لا تلزمه) فيخرجها كلها. قاله المجد في شرحه،
-
(ويلزم) المسلم (فطرة من يمونه من المسلمين) حتى زوجة عبده الحرة ومالك نفع قن فقط، لكن لا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما نصا،
-
ولا من وجبت نفقته في بيت المال،
-
ومن تسلم زوجته الأمة ليلا فقط ففطرتها على سيدها،
-
ولو لم يخرج من لزمته فطرة غيره لم يلزم الغير شيء، وله مطالبته بالإخراج،
-
(فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه،
-
ثم بامرأته ثم برقيقه،
-
ثم) بأمه، ثم بأبيه،
-
(ثم بولده) ، فإن استوى اثنان فأكثر ولم يفضل غير صاع أقرع،
-
(ومن تكفل بمؤنة شخص في رمضان) لزمته (نصا،
-
وإذا (٢) كان عبد) أو أكثر (مشترك أو بعضه حر) ، أو ورثه اثنان، أو ألحقته قافة باثنين فأكثر (فعليهم (٣) صاع واحد)، ومن عجز عما
-
عليه لم يلزم الآخر سوى قسطه كشريك ذمي،
-
(ولا تلزمه فطرة ناشز) ،
-
ولا من لا تلزمه نفقتها لصغر ونحوه، وتلزمه فطرة مريضة ونحوها لا تحتاج نفقة (ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أجزأ، لأن الغير متحمل لا أصيل. (والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة) أو قدرها،
-
ويكره (في سائره) .
-
ومن وجبت عليه فطرة غيره أخرجها مكان نفسه نصا ويأتي.
-
(والواجب صاع بر) ومثل مكيله من غيره،
-
فلا عبرة بوزن تمر نصا، ويحتاط في ثقيل ليسقط الفرض بيقين، وصاع دقيق وسويق وهو بر أو شعير يحمص ثم يطحن بوزن حبه نصا، ويجزئ بلا نخل، ويجزئ (إخراج أقط) مطلقا نصا (ولا) يجزئ (معيب) كمسوّس ومبلول وقديم تغير طعمه ونحوه، ويخرج (مع عدم المنصوص عليه ما يقوم مقامه) من حب وثمر مكيل يقتات.
-
(وأفضل مخرج تمر) ،
-
ثم زبيب، ثم بر (ثم أنفع) ،
-
ثم شعير، ثم دقيقهما،
-
ثم سويقهما ، ثم أقط.
-
(ويجوز أن يعطى الجماعة ما يلزم الواحد) لكن الأفضل أن لا ينقص الواحد عن مد بر أو نصف صاع من غيره. ولفقير إخراج فطرة وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه. قلت: ما لم يكن حيلة. ولإمام ونائبه درهما على ما أخذتا منه.
-
(يجب إخراجها على الفور) ، كنذر مطلق، وكفارة نصا ويأتي ، (إلا أن يخاف رجوع ساع ونحوه) كخوفه على نفسه، أو ماله، أو حاجته إليها نصا، وتؤخذ منه عند مسيرته، أو لمن حاجته أشد نصا، أو لقريب، أو لجار،
-
ويجوز لإمام وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط ونحوه،
-
وإن تعذر إخراجها من المال لغيبة أو غيرها ساغ التأخير،
-
ولو قدر على الإخراج من غيره وتقدم (ومن منعها ببخلا بها) أو تهاونا (أخذت منه وعزره) إمام عدل ، أو عامل ما لم يكن جاهلا،
-
(وإن غيب ماله، أو كتمه ولم يكن أخذها استتيب ثلاثة) أيام (فإن تاب وأخرج وإلا قتل) حدا.
-
وإن لم يمكن أخذها إلا بقتال وجب على الإمام قتاله إن وضعها مواضعها نصا.
-
ولا يكفر بفتاله له.
-
(ويسن لربه تفرقتها بنفسه) بشرط أمانته. (وتشترط النية) من مكلف (لإخراجها) فينوي الزكاة، أو الصدقة الواجبة، أو صدفة المال، أو الفطرة،
-
ولا تجب نية الفرض،
-
ولا تعيين المال المزكى عنه، والأولى مقارنتها للدفع، وله تقديمها عليه بزمن يسير، كصلاة، (إلا أن يأخذها إمام منه قهرا) فيخرجها بنية وتجزئه ظاهرا،
-
أو يغيب مالك، أو يتعذر الوصول إليه كحبس ونحوه فيأخذها الساعي.
-
(ومن دفعها إلى وكيله) المسلم الثقة نصا (أجزأت النية من موكل) مع فرب زمن الإخراج، وإلا نوى الوكيل أيضا.
-
(ويسن قوله عند دفعها وأخذها ما ورد) وإظهار إخراجها مطلقا،
-
فإن علم أن الآخذ أهلٌ كره إعلامه،
-
وإن كان من عادته عدم أخذها أعلمه،
-
فإن لم يفعل لم يجزه، وله نقلها قريبا. وفي فقراء بلده أفضل.
-
(ولا يجوز إلى ما تقصر إليه الصلاة،
-
فإن فعل) أجزأه، (وعنه لا إلا أن يكون في) بادية، أو (بلد لا فقراء فيه) ، قلت: أو فضل معه منها عن حاجتهم (فيفرقها في أقرب البلاد إليه) . والمسافر بالمال يفرقها في موضع أكثر إقامته به فيه نصا، وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة مطلقا ،
-
(فإن كان في بلد وماله في آخر) أو أكثر (أخرج زكاة) كل (مال في بلده) ، إلا أن تكون زكاة سائمة ويحصل تشفيص فيخرجها في بلد واحد، ويخرج (فطرة نفسه) ومن يمونه (في البلد الذي هو فيه) وإن كانوا في غيره نصا وتقدم .
-
وبقر كـ (إبل) في وسم، وله (تعجيلها لحولين)
-
فقط (وإن عجل زكاة نصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله) صح،
-
وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها صح، ومنها لا يصح عنهما وينقطع الحول،
-
وكذا لو عجل شاة عن الحول الثاني وحده،
-
(وإن عجلها ثم هلك المال) أو نقص النصاب، أو مات الملك، أو ارتد (قبل الحول) لم يرجع مطلقا،
-
وقيل: يملك الرجوع. اختاره ابن حامد، وابن شهاب، وأبو الخطاب، كما لو كانت بيد الساعي عند التلف، وقطع المصنف وغيره عن ابن حامد إن كان الدافع لها الساعي رجع مطلقا،
-
وإن كان رب المال، أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها،
-
وإن أطلق لم يرجع، وقال جماعة على هذا القول إن كان الداع ولي رب المال رجع مطلقا،
-
وإن كان رب المال ودفع إلى الساعي مطلقا رجع فيها ما لم يدفعها إلى الفقير،
-
وإن دفعها إليه فهو كما لو دفعها إليه رب المال.
-
ولا يصح تعجيل زكاة معدن بحال،
-
ولا ما يجب في ركاز.
-
(الفقر من لا يجد) شيئا البتة، أو لا يجد نصف (كفايته، والمسكين من يجد) أكثر (الكفاية) أو نصفها.
-
(ومن ملك ما لا يقوم بكفايته) مطلقا (فليس بغني) ،
-
ويشترط أيضا في عامل كونه مكلفا كافيا. وأجرة كيلها ووزنها ومؤنة دفعها على المالك.
-
فإن ادعى المالك دفعها إلى العامل وأنكره صدق المالك بلا يمين، وحلف العامل وبرئ،
-
وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير صدق في الدفع والفقير في عدمه،
-
وإن عمل إمام أو نائبه على زكاة لم يكن له أخذ شيء منها،
-
ويجوز أن يكون حاملها وراعيها ونحوهما كافرا وغيره ممن منع الزكاة (وعنه انقطع حكم مؤلف) فيرد سهمه في بقية الأصناف، أو في مصالح المسلمين نصا، وللمكاتب الأخذ قبل حلول نجم، ويجزئ (أن يشتري منها رقيقا) لا يعتق عليه فيعتقها،
-
ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبته عنها، ويعطى (من غرم لإصلاح ذات البين) ولو قبل حلول دينه، أو تحمل بسبب إتلاف، أو نهب أو ضمان عن غيره وهما معسران.
-
(ومن غرم لنفسه في مباح) ، أو اشترى نفسه من الكفار.
-
(ويعطى غاز لا ديوان له) ويتمم لمن أخذ منه دون كفايته من زكاة (وفقير في حج فرض) وعمرته (ومسافر قدر ما يصل به إلى بلده) أو منتهى قصده وعوده إلى بلده ولو وجد من يقرضه، (ومكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما) وليس لهما صرفه إلى غيره،
-
وكذا غاز، (و) يأخذ (فقير ومسكين) لهما ولعائلتهما تمام (كفايتهم) سنة، ويقبل ويقبض لغير مكلف ولو لم يأكل الطعام منها ومن هبة
-
وكفارة ونحوها وليه، وعنه والمميز قطع به في المغني وغيره وهو أظهر ويأتي .
-
ومن بعضه حر بنسبته.
-
ويشترط تمليك المعطى، لكن للإمام قضاء دين مديون حي، وله ولغيره دفعها إلى سيد مكاتب بلا إذنه، بل هو أولى،
-
فإن رق لعجزه أخذت من السيد لا ما قبضه مكاتب، ولمالك دفعها إلى غريم بلا إذن فقير،
-
ويصح توكيل غارم لمن عليه زكاة قبل قبضها منه في دفعها إلى غريمه عن دينه نصا.
-
(ويعطى غارم لإصلاح ذات بين مع غناه) ما لم يكن دفعها من ماله.
-
(وإن فل مع غارم ومكاتب شيء راده) حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها.
-
(وإذا ادعي الفقر من عرف بغنى لم يقبل إلا ببينة) ثلاثة رجال،
-
(فإن صدق مكاتبا سيده، أو غارما غريمه) قبل واعطى.
-
(ولا يعطى قوي مكتسب) إلا إذا تفرغ للعلم وتعذر الجمع،
-
(ومن غرم، أو سافر في معصية لم يدفع إليه) إلا أن يتوب،
-
وكذا لو سافر في مكروه أو نزهة.
-
(ويسن صرفها في الأصناف كلها) لكل صنف ثمنها إن وجدت حيث وجب الإخراج،
-
ومن فيه سببان أخذ بهما، ويجزئ (دفعها إلى غريمه) ما لم يكن حيلة.
-
(ولا) يجزئ (دفعها إلى كافر ما لم يكن مؤلفا،
-
ولا) كامل الرق (ما لم يكن عاملان،
-
ولا عمودي نسبه) ما لم يكونوا عملا، أو مؤلفة فلوبهم، أو غزاة، أو غارمين
-
لذات بين، (ولا لبني هاشم) وهم من كان من سلالة هاشم فدخل غيهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبدالمطلب وآل أبي لهب، ما لم يكونوا غزاة، أو مؤلفة، أو غارمين لذات بين، (ولهم الأخذ من صدقة التطوع) إلا النبي صلى الله عليه وسلم (ومن نذر) لا (كفارة) .
-
ولا يجزئ (دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه) ما لم يكونوا عمالا، أو غزاة، مؤلفة، أو مكاتبين، أو أبناء سبيل، أو غارمين لذات بين،
-
(ولا إلى زوجة) ، أو فقير ومسكين مستغنين بنفقة لازمة،
-
ولا (إلى الزوج) ، وله دفعها غلى ذوي أرحامه ولو ورثوا،
-
وإن تعذرت نفقة من زوجن أو قريب بغيبة، أو امتناع، أو غيره جاز الأخذ نصا، ويجزئ (إلى بني المطلب.
-
وإن (١) دفعها إلى من لا يستحقا وهو لا يعلم ثم علم لم يجزه) إلا الغني (إذا ظنه فقيرا. وصدقة التطوع مستحبة) كل وقت، وسرا أفضل بطيب نفس في الصحة (وفي رمضان وأوقات الحاجة) وكل زمان، أو مكان فاضل كالعشر والحرمين، (وذو رحم) وجار أفضل ولا سيما مع عدواته،
-
(ويسن بفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه دائمة بمتجر، أو غلة وقف، أو صنعة،
-
(وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمهه نفقته) ، أو أضر بنفسه، أو بغريمه، أو بكفالته (أثم،
-
ومن أراد الصدقة بماله كله وهو) وحده (يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة فله ذلك) ،
-
وقيل: يسن. وهو أظهر، وقطع له في المجد وغيره،
-
وإن لم يعلم ذلك حرم،
-
وإن كان له عائلة ولهم كفاية، أو يكفيهم بمكسبه جاز لقصة الصديق رضي الله عنه، وإلا فلا.
-
وهي ذبح أو نحر مقدوراً عليه مباحاً أكله من حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه بقطع حلقوم ومرئ، أو عقر إذا تعذر، وكره أحمد شيَّ سمك حي لا جراد ويحرم بلعه حياً،
-
(ويباح بلا ذكاة ما يعيش في الماء) ولا يباح ما يعيش فيه وفي بر إلا بها (وعنه بلى.
-
ويشترط كون الذابح عاقلاً) ليصح قصد التذكية ولو مكرهاً.
-
ولا تباح (ذبيحة أحد من أبويه غير كتابي) وسكين ذهب ونحوها كـ (ـآلة مغصوبة) ذكره في الانتصار والموجز والتبصرة، وتباح تذكية بعظم (غير سن،
-
ويشترط قطع حلقوم ومرئ وودجين) ولا يشترط إبانة ذلك،
-
ولا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور (وإن ذبحها من قفاها) ولو عمداً (فاتت السكين على موضع ذبحها وفيها حياة) مستقرة (أكلت) ولو أبان الرأس مطلقاً حل.
-
ومريضة وما صيد بشبكة أو شرك أو أحبولة أو فخ أو أنقذه من ملكهة كمـ (ـنخنقة ونحوها إذا أدركها وفيها حياة مستقرة) يمكن زيادتها على (حركة مذبوح حلت) والاحتياط مع وجود حركة.
-
(ويشترط ذكر اسم الله) وتعيين المذبوح بها عند حركة يده ولو بغير عربية (لا) من (أخرس فتكفي إشارته) ويسن التكبير معها نصاً (فإن تركها عمداً) أو جهلاً (لم تبح، وسهواً تباح، وذكاة جنين) مأكول (بذكاة أمه بشرطه) واستحب أحمد ذبحه.
-
ويسن (توجيهها إلى القبلة) على شقها الأيسر ورفقه بها وحمله على الآلة بقوة وإسراعه بالشحط (وإن ذبحه ثم غرق في ماء، أو وطن عليه شيء يقتله مثله) لم يحل (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه) يقيناً أو ظناً فلم يكن كحال الرية ونحوها (لم يحرم علينا،
-
وإن ذبح غيره) لم تحرم (علينا الشحوم المحرمة عليهم) ويحرم علينا إطعامهم شحماً من ذبحنا نصاً لبقاء تحريمه. وتحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها (وإن ذبح لعيده، أو ليتقرب به إلى شيء يعظمونه لم يحرم نصاً) إذا ذكر اسم الله عليه ولم يذكر غير اسمه عليه.
-
ولو وجد سمكة في بطن سمكة (فكجراد في بطن حيوان ونحوه) ويحل مذبوح منبوذ بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية ذابح.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٤٠ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢٩٦، مسألة ٢٩٧، مسألة ٢٩٨٨١ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ، بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ١٬٧٢٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الزَّكَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزكاة]، كِتَابُ الزَّكَاةِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.٤١٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، باب صدقة الغنم٢٬١٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الزكاة، باب صدقة المواشي، باب صدقة الأبل٢٬٥٤١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَصْلٌ١٬٨٨٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكمها ودليله، شروط وجوب الزكاة٧٣٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها، * حكم الزكاة:، * حكمة مشروعية الزكاة:٣٢٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الزكاة